الأربعاء، يناير 07، 2015

عن ناجى شحاتة وأزمة العدالة فى مصر

قبل ثمان سنوات وعدة أشهر ، وتحديدا فى خريف عام 2006 ، تواصل معى عبر الانترنت شخص عرفنى بنفسه كمراسل صحفى كندى من أصول مصرية يعمل كمراسل لإحدى الصحف الأمريكية ، أخبرنى فى البداية عن طبيعة عمله وعن تغطيته للحرب فى العراق في أيامها الأولى وعن كتابه الذى وصف فيه تجربته بهذا الشأن قبل أن يخبرنى أنه بصدد اعداد كتاب مطبوع يتناول قصص المدونين الذين تعرضوا للسجن فى بعض البلدان بسبب نشاطهم على شبكة الانترنت متسائلا عما اذا كنت أرغب فى أن أكون أحد هذه الشخصيات التى يتناولها مشروع الكتاب باعتبارى أول مدون مصري يتعرض للإعتقال بسبب كتاباته وقتها.
أعربت له عن ترحيبى بالفكرة ورغبتى فى مساعدته ، فأرسل لى عددا من الاسئلة ، أجبت عن بعضها إجابات مطولة ، لكنه فضل أن يلتقينى شخصيا ، واتفقنا على اللقاء فى أحد أيام نهاية شهر أكتوبر عام 2006 ، كان مقيما وقتها على حسب ما أخبرنى بدولة الإمارات العربية المتحدة ، وسافر الى الاسكندرية ليوم واحد فقط والتقيته بفندق شيراتون بجوار حدائق قصر المنتزة بمدينة الإسكندرية حيث كان يقيم.
قضينا ساعات طويلة فى حديث متواصل سجله على جهاز الكاسيت تطرق الى كتاباتى وتجربة اعتقالى واستجوابي ثم التحقيق معى بالجامعة وفصلى منها ، وبعد أن إنتهينا وفى المساء دعانى لتناول طعام الغذاء مع خطيبته وقتها بأحد مطاعم الأسماك بمنطقة بحري بالاسكندرية ، قام بعد ذالك بتوصيلي الى قرب منزلي قبل أن أودعه. 
لم نلتق بعد ذالك أبدا لكن تواصلنا إستمرخلال الأيام العشرة التى تلت لقائنا قبل أن يقطعه حبسي بقرار من النيابة العامة بتهمتى إزدراء وتحقير الدين الإسلامى وإهانة رئيس الجمهورية وقتها فى السادس من شهر نوفمبر عام 2006 ، وهى القضية التى صدر ضدى حكم بها بينما كنت محبوسا على ذمتها بالسجن أربع سنوات قضيتها كاملة .
لأسباب أجهلها لم يجد مشروع الكتاب الذى تحمس له هذا الصحفي وتحمست له طريقه الى النور ، لكنه وثق لقائى به فى مقال مطول نشرته الحملة التى تأسست على شبكة الإنترنت عقب صدور قرار حبسي للعمل على والمطالبة بإطلاق سراحى.
فى هذا التوقيت لم يكن إسم هذا المراسل الصحفي معروفا على نطاق واسع ، لكنه صار الآن ومتداولا على نطاق دولى بعد الحكم الذى صدر بحقه وحق صحفيين مصريين آخرين بتهم تتعلق بعملهم الصحفي خلال الفترة التى أعقبت سقوط حكم الإخوان المسلمين فى مصر عقب مظاهرات حاشدة دفعت القوات المسلحة الى اتخاذ خطوات فى اتجاه الإطاحة بحكم الرئيس المصري السابق محمد مرسي العياط ، إنه الصحفي محمد فاضل فهمى مدير مكتب قناة الجزيرة بالقاهرة.
بعد أن أفرجت السلطات المصرية عنى مع نهاية عام 2010 ، تجدد تواصلى مع فهمى عن طريق الهاتف والبريد الإلكترونى وتويتر ، وأذكر انه تواصل معى قبل يوم من جمعة الغضب بينما كنت بالإسكندرية ، كانت تظاهرة قد دعا اليها ناشطين انطلقت فى المساء من أمام مركز الابداع بوسط المدينة فى اتجاه محطة الرمل ، تابعت التظاهرة حتى وصلت الى شارع سعد زغلول الذى ظهرت على مشارفه عدد من مدرعات الأمن المركزي ، وفى لحظات اندلع دخان من اسفل سيارة كانت تنتظر امام احد المحلات الكائنة بهذا الشارع ، شعرت أن مواجهة وشيكة الحدوث بين المتظاهرين وقوات الأمن وقررت أن أنصرف ، وفى طريق عودتى هاتفته وأخبرته عما حدث ، فى المقابل أخبرنى أنه سيشارك فى التظاهرات التى ستندلع فى اليوم التالى من أمام الجامع الأزهر بالقاهرة.
بعدها بأيام عدت الى القاهرة ، حاولت التوجه إلى ميدان التحرير لكن توابع موقعة الجمل لم تكن قد إنتهت بعد ، كانت مجموعات من البلطجية تحاصر الميدان من أكثر من اتجاه وتمنع المتظاهرين من التوجه اليه.
هاتفته وسألته عن ما اذا كانت هناك اى امكانية للدخول الى الميدان ، فطلب منى أن أحاول الدخول من جهة شارع محمد محمود ، توجهت الى هناك ، كانت مجموعات من الثوار قد تمكنت من تطهير المنطقة من البلطجية ووضعت حواجز ونقاط تفتيش لمنع دخول الأسلحة ورجال الأمن ، فحص أحدهم بطاقتى الشخصية وفتشنى ذاتيا وسمح لى بالمرور ، قبل أن يتكرر مع الأمر مع نقاط تفتيش تالية حتى وصلت الى قلب ميدان التحرير مساء الرابع من فبراير عام 2011 للمرة الأولى منذ إندلاع الإحتجاجات المطالبة بالإطاحة بالرئيس الأسبق ، أنستنى زحمة الميدان ولقائى مع عدد من الأصدقاء صديقي فهمى ، فلم أتمكن من لقائه.
بعدها بيومين اعتقلتنى الشرطة العسكرية وأفرجت عنى قبل يوم من تنحى مبارك ، وتتابعت الأحداث وانشغل كل بما يفعله ، وقل تواصلنا ، حتى يوم تلقيت فيه منه إتصالا هاتفيا فى نهاية نوفمبر عام 2011 ، كنت وقتها برفقة صديقتى السابقة علياء المهدى نختبيء بشقة صديقة لنا كائنة على أطراف مدينة الإسكندرية هربا من ملاحقة إجتماعية وقضائية عقب نشرها صورة عارية على مدونتها الإلكترونية ، سألنى عما إذا كان بإمكانه إجراء حديث معها لصالح موقع سى إن إن ، أوصلته بها ووافقت على إجراء الحوار الذى نشر لاحقا على موقع سى ان ان وساهم نسبيا فى تعريف القارىء الغربي بعلياء ونشاطها الإلكترونى.
غادرت مصر بعدها بفترة قصيرة متوجها الى بولندا بموجب منحة للكتاب قبل أن يستقر بي المقام نهائيا بالنرويج ، وانقطع بعدها تواصلنا ولم أتابع أخباره الا قليلا.
بعد أن أطاحت التظاهرات الشعبية التى إنحاز لها الجيش المصري بالرئيس المصري السابق محمد مرسي من سدة الرئاسة ، وعقب موجة إعتقالات طالت كثيرين ممن كانت له علاقة قريبة أو بعيدة بالنظام السابق من جماعة الإخوان المسلمين وحلفائهم الذين تمسكوا بدعم مرسي عقب الإطاحة به ، ورد خبر مقتضب عن قيام السلطات المصرية بإعتقال عدد من الصحفيين الأجانب والمصريين بتهم تتعلق بدعم جماعة الإخوان المسلمين وهى القضية التى عرفت إعلاميا بقضية خلية فندق الماريوت.
مر الخبر على كأخبار كثيرة متشابهة ولم أقرأ الأسماء التى وردت به ولم اتوقف كثيرا عنده ، فالأحداث على الساحة المصرية كانت أكثر إزدحاما من التوقف عند هكذا خبر.
لكن بعد إحالة الصحفيين المتهمين الى المحاكمة الجنائية ، كنت أشاهد تقريرا عن القضية فى نشرة الأخبار الصباحية بقناة البي بي سى الإخبارية ، إستوقفتنى صورة صديقي "فهمى" التى ظهرت على الشاشة ، وأدركت حينها أنه أحد المتهمين المحالين الى المحاكمة فى هذه القضية ، بدأت أتابع الجلسات اللاحقة وتطورات القضية ، وطلبت من صديق لى يعمل مراسلا لإحدى وكالات الأنباء الأجنبية فى مصر إبلاغ فهمى تحياتى وسلامى ، وطلبت ذالك من شقيقه الذى يدير حاليا حسابه على موقع تويتر.
فى الثالث والعشرين من شهر مايو ، وبعد أن تم تداول القضية خلال عدد من الجلسات ، أصدرت محكمة جنايات الجيزة برئاسة المستشار محمد ناجى شحاتة وعضوية المستشارين جمال مصطفى وإيهاب المنوفى حكما بمعاقبة عدد من الصحفيين من بينهم محمد فاضل فهمى بالسجن سبع سنوات بتهمة بث أخبار كاذبة والإنضمام لجماعة أسست على خلاف أحكام القانون وإمدادها بمعونات مادية ومعنوية وحيازة أجهزة بث وتصوير دون تصريح من الجهات المختصة ، طبقا لمنطوق الحكم.

قبل أسابيع تداول بعض النشطاء المصريين حسابا يحمل إسم المستشار محمد ناجى شحاتة ، رئيس المحكمة التى أصدرت الحكم السابق على "فهمى" وزملاءه على موقع فيس بوك ، كان الحساب يتضمن صورا شخصية له مع تعليقات تركها أشخاص يفترض أنهم ينتمون إلى عائلته منهم إبنه الذي يعمل كقاض بمحكمة جنوب القاهرة.
طالعت الحساب بنفسي ، وبدا لى أنه حقيقي ، فالحساب قد تأسس قبل أن يصبح القاض المذكور ذائع الصيت ومثيرا للجدل بين مؤيدى ومعارضى سياسات الحكومة الجديدة وجهازها القضائى وأحكامه التى تحولت إلى مادة إعلامية يختلف ويتفق حولها الكثيرين، تضمن الحساب بجانب الصور الشخصية عبارات دونها صاحبه توقفت كثيرا عندها ، فبالرغم من أن القضاة فى مصر محظور عليهم العمل فى السياسة وابداء اراء فى القضايا المنظورة أمامهم غير أنه بدا لى أن المستشار ناجى شحاته لديه رأى ، بل وسلوك آخر مختلف.
فبتاريخ 20 أغسطس 2013 ، كتب المستشار ناجى شحاتة على حسابه بموقع فيس بوك : " بأى حق يصرح المدعو زياد بهاء الدين (نائب رئيس الحكومة وقتها) إلى إنهاء حالة الطوارىء ؟ هل هو بداية لإسترضاء ماما أمريكا ؟ "
وبعد ذالك بثلاثة أيام ترك المستشار المذكور العبارة التالية : " ابدا لن يسامح الشعب عملاء أمريكا الخونة أمثال زياد بهاء الدين وحمزاوى ( يقصد الكاتب والمفكر واستاذ الجامعة الليبرالى عمرو حمزاوى) وحسن نافعة (سياسي مصري واستاذ للعلوم السياسسية) والقرموطى ( الإعلامى المصري جابر القرموطى) والبرادعى ( السياسي المصري ونائب رئيس الجمهورية الأسبق والرئيس الأسبق للوكالة الدولية للطاقة الذرية والحائز على جائزة نوبل للسلام الدكتور محمد البراداعى) "
وفى نفس اليوم ، 23 اغسطس ، كتب ما يلي : " 6 ابليس ( يقصد حركة شباب السادس من ابريل) وامثال أسماء محفوظ وإسراء عبدالفتاح وأحمد ماهر (ناشطين سياسيين مصريين) مصيرهم مزبلة التاريخ "
فى الخامس عشر من شهر ديسمبر عام 2013 ، وبينما كانت دائرتة تنظر عددا من القضايا المتهم فيها أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين كتب ناجى شحاته على حسابه الشخصي بموقع فيس بوك ما يلى : "لا مصالحة مع عصبة الشر ذوى اللحى التى تخفى وراءها القتلة والهاربين من السجون والجواسيس وكفى نفاقا يا من تتمسحون فى الشرعية"
بعدها بيومين لم ينقطع عن التعبير عن آرائه فى الأوضاع السياسية بشكل يبدو معه منحازا لطرف على حساب آخر مما يطعن فى مصداقيته كقاض ينظر قضايا لأشخاص محسوبين على الطرف الآخر ، فكتب القاض المذكور منتقدا ما رأى فيه تقاعسا من الحكومة الانتقالية عن التعامل بجدية مع جماعة الإخوان المسلمين قائلا : " هل ما زلت تفكر يا ببلاوى ( يقصد الدكتور حازم الببلاوى رئيس مجلس الوزراء المصرى وقتها) وتابعك قفه المدعو زياد بهاء الدين (نائب رئيس الوزراء وقتها) فى اعتبار الاخوان المجرمين جماعة ارهابية !!!! يا اخى اصبتنا بالغثيان والقرف"
استمر القاضى ناجى شحاته على ذات المنوال متابعا نشر آراء سياسية محظور عليه ابدائها بموجب عمله كقاض ينظر فى قضايا أطرافها جزء من صراع سياسي دائر ، فقبل يومين من أعياد ميلاد عام 2013 انتقد رئيس الحكومة وكتب : " الببلاوى يرفض اعتبارهم جماعة ارهابية. لصالح من تعمل أيها العجوز الخرف؟؟؟؟"
وقبل ثلاثة أيام من حلول عام 2014 كتب القاضى ناجى شحاته آخر منشوراته العامة على حسابه فى موقع فيس بوك قائلا : " انى فى حيرة شديدة الم يعلن مجلس الوزراء ان الاخوان الخرفان جماعة ارهابية؟؟ ورغم قيام بعض الشباب المجرمين باشعال النار واطلاق الخرطوش على الشرطه الا ان تعليمات الببلاوى وتابعه قفه زياد بهاء الدين من امريكا هى عدم التصدى للمجرمين بدعوى حقوق الانسان!!!! عجبي "
توقفت عند هذه العبارات التى هى كفيلة بالاطاحة به من فوق منصة القضاء لمخالفته ابسط القواعد التى تحكم عمل الجهاز القضائى فى مصر ، بينما توقف ناشطون مصريون آخرون ينتمى بعضهم لجماعة الإخوان المسلمين أمام إعجاب المستشار المذكور ببعض الصفحات الاباحية الجنسية ، لكن يبدو أن المستشار ناجى شحاته قد تنبه للأمر بعد ساعات من تداول الناشطون لحسابه ، فحجبه لبعض الوقت قام خلاله بحذف اعجاباته بالصفحات الإباحية الجنسية ، قبل أن يعود مرة أخرى مع الاحتفاظ بالكتابات التى تضمنت آراءا سياسية ، لكنه بعد وقت قصير قرر حجب حسابه مرة أخرى.
بعد يومين من هذه الفضيحة القضائية السياسية ، كان الناشط السياسى المصري "أحمد دومة" المحبوس حاليا بتهمة المشاركة فى تظاهرة بدون تصريح مسبق طبقا للقانون الجديد الذى ينظم التظاهر ، يمثل أمام الدائرة القضائية التى يرأسها المستشار ناجى شحاته ، ويبدو أن الأنباء عن حساب ناجى شحاته على موقع فيس بوك قد بلغته قبل ان يصل الى مقر انعقاد المحكمة ، وحسب زوجة الناشط "أحمد دومة" ، الصحفية "نورهان حفظى" التى شهدت جلسة محاكمته ، فقد دار بينه وبين القاضى الحوار التالى :
"أحمد دومة :انا لا اثق بعدالة المحكمة لسببين الاول ان حضرتك صرحت اكثر من مرة علي هذه المنصة بعدائك للثورة والمنتمين لها وانا منهم،،والثاني محتاج اسال قبله سؤال لاني مش متاكد من مصدره 
المستشار ناجى شحاتة : اتفضل اسال
أحمد دومة: صحيح حضرتك عندك حساب علي فيس بوك
المستشار ناجى شحاتة : وانت مالك ومال كده
أحمد دومة : لانه نسب لحضرتك حساب علي فيس بوك به اراء صريحة معادية للثورة والمنتمين ليها وصفتنا فيها بالعملاء والخونة والثورة بالنكسة ولو ثبت انتسابه لحضرتك فعلا فده بياكد خصومة واضحة بنتي وبين هيئة المحكمة تاكد عدم وثوقي بعدالة المحكمة
المستشار ناجى شحاتة : الفيس بوك ده بتاعك انت وامثالك
أحمد دومة : الفيس بوك مش حاجة وحشة ولا عيب بالعكس ده ساعدنا نسقط رئيسين مجرمين مبارك ومرسي"
(المصدر:حساب نورهان حفظى زوجة أحمد دومة على موقع فيس بوك  )


أعتبر المستشار" ناجى شحاتة" سؤال "دومة" له عن صحة واقعة امتلاكه لحساب على موقع فيس بوك تضمن عدد من الاراء السياسية بمثابة توجيه إهانة لهيئة المحكمة التى قضت بمعاقبته بالحبس ثلاث سنوات بتهمة توجيه الإهانة لها ، مع إستمرار حبسة على ذمة القضية الأصلية التى تم تأجيل جلستها الى موعد لاحق .
لاحقا أجرت صحيفة "الوطن" المصرية حوارا مع المستشار "ناجى شحاتة" نفي فيه إمتلاكه لصفحات على فيس بوك ملقيا اللوم والمسؤولية عن الحساب المتداول والذى يحمل اسمه على ما وصفه بـ"جهات غير معلومة" تحاول تشويه سمعته كى يتنحى عن نظر قضايا جماعة الإخوان المسلمين ، موضحا أنه عاقب الناشط "أحمد دومة" مستخدما حقه القانونى لأنه اعتبر عبارته " الفيس بوك اوقع الكثير من المجرمين ووضعهم تحت طائلة العقاب " بمثابة تعد عليه بالسب ، مضيفا أنه لا يعمل بالسياسة وإن كان يميل كمواطن إلى جانب الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي".
صور مأخوذة من حساب المستشار ناجى شحاته قبل اغلاقه :













الثلاثاء، يناير 06، 2015

عن الحرية

لم يكف البشر منذ فجر التاريخ يوما عن التطلع الي حريتهم والنضال من أجلها والدفاع عنها فى وجه آخرين يحاولون سلبها لخدمة مصالحهم التى قد تتأثر فى وجود أفراد يشعرون من داخلهم بأنهم " أحرار" وأنه لا أحد يحق له أن يفكر مجرد تفكير فى انتزاع هذا الشعور من أعماقهم ، فضلا عن أن يتدخل ماديا ويقيد فكرهم وأجسادهم كخطوة لاحقة.
وعلى المستوى الشخصي أرى في الحرية قيمة تسمو على قيمة الحياة ذاتها ، وعمليا لم أشعر أننى فقدت حريتى يوما ما ، بالرغم من أننى قضيت سبع وعشرون عاما ونصف من بين ثلاثين عاما هى مجمل سنوات عمرى متنقلا بين سجون مختلفة ، وهنا تكمن المفارقة ، فكثيرون يتصورون الحرية قيمة مادية متعلقة بالجسد والحركة والتنقل والفعل والتأثير، وعندما يشير لها البعض فإنهم يعنون بها التخلص من القيود المادية المقيدة لحركة الجسد ، بينما على العكس من ذالك أرى الحرية شعورا داخليا يجعل الفرد قادرا على التحليق بفكره فى عوالم ليس لها حدود ، أعنى انه يفكر بحرية ويطرح التساؤلات دون تحفظات ولا يخشي ردود الفعل على نتائج تفكيره وتساؤلاته ، وهو الشعور الذى سيساعده فيما بعد على النضال للتخلص من القيود المادية المقيدة لحركة جسده إن وجدت ، هذا الشعور ينتاب الفرد تلقائيا عند ولادته ويستمر معه قبل ان يحاول والديه ومجتمعه ومدرسته ودوائر معارفه واصدقائه والمؤسسات الدينية والسلطة التى تحكم بلده ان تسيطر عليه وتدجنه .
تتميز الحرية بكونها قيمة لصيقة بالفرد لا يمنحها له أحد ، لكن المجتمع ونظائرة قد يحاولون سلب الشعور بها ، لكن هذا لا يعنى فى حال نجاحهم أن منحها أومنعها قد أصبح مرهونا بقرار منهم ، الفرد هو وحده من بيده قرار التخلى عن حريته أو التمسك بها ، بالطبع الضغط الشديد والعنف الزائد قد يدفع بالفرد الى الرضوخ وتقبل الإملاءات والتحول من " إنسان حر" إلى "عبد صالح" أو إلى "مواطن صالح" ، لكن ذالك لن يحدث قبل أن يخوض الفرد صراعا نفسيا داخله بين الشعور الفطرى بالحرية والرغبة فى تجنب الأذى المادى والإقصاء الاجتماعى ، وفى البداية لا يحسم الفرد قراره بالتخلى والرضوخ ، بل يبدأ بإيهام نفسه أنه لن يتخلى عن حريته ، فقط يبدى رضوخا غير حقيقي حتى يتجنب الاقصاء والعنف ، لكن الأمر يتطور مع مرور الوقت ، فالقبول الاجتماعى أمر يبدو مغريا للبعض ، وسلامة الجسد من التعرض للأذى والأيلام أمر يحرص عليه الكثيرين ، فى النهاية يعجز الفرد عن العودة الى نقطة بدايته ليتحول من " طفل حر" الى " شخص ناضج" او " إجتماعى" أو غيرها من التوصيفات الفارغة المضمون التى تطلقها التجمعات البشرية المختلفة على من ينخرطون تحت راياتها لتسهل احتوائهم وتدجينهم وتعظم فيهم رغبتهم فى الحفاظ على تلك الألقاب والتوصيفات على رغبتهم فى الشعور بكونهم "أفراد" " أحرار" .
بالطبع هذه التجمعات البشرية المختلفة لا تدعى خلال مراحل التدجين تلك ، أو حتى بعد اكتمالها أنها تسعى أو ترغب فى سلب وانتزاع الحرية من الأفراد المنتمين اليها ، بل على العكس من ذالك ، كثير من تلك التنظيمات والتجمعات تدعى انها تناضل من اجل حرية الافراد بل واحيانا تنظم بعضها الفعاليات والتظاهرات والمؤتمرات التى ترفع شعارات ترتبط بالحرية ، لكن كلكم يعلم أن الشعارات مجرد عبارات فارغة يطلقها البعض كى يشعر بالانتشاء والسعادة بعد أن يوهم نفسه أنه يقوم بعمل ايجابي نبيل !
كما أن كثيرا من هذه التجمعات والتنظيمات وأيضا الأفراد الذين يدعمون أهدافها بحسن نية ، تدعى ضمنا انها تخشى على افرادها من عواقب ما ان لم يضعوا قيودا على حريتهم ، وهى بذالك تساهم بشكل حسن او سىء النية (ليس هذا مهما طالما سنتوصل الى نفس النتيجة) فى خدمة التنظيمات الأكبر التى تتقوت وتتغذى على قمع حريات البشر وكبتها ، وقد يكون ادعائها هذا حقيقيا وقد تكون حقا صادقة صافية النية ، وقد يضار الفرد ماديا بالفعل ان لم يرضخ لما تطلبه منه هذه التجمعات ، لكنه على المدى الأبعد سيضار على مستويات أخرى أكبر وأعمق ، لتتسع الفجوة بينه كـ"شخص اجتماعى" و بين " الطفل الحر" الذى فى داخله وربما يجد نفسه فى النهاية مدفوعا الى قتل هذا الطفل ليعيش بقية عمره كمسخ مشوه يلوك عبارات غير مترابطة منطقيا كى يحافظ على مكانه ومكانته داخل السجن الحقيقي الذى اختار بمحض ارادته ان يصير نزيلا فيه.
الحرية "قيمة" مطلقة ، لا يمكن استيعابها ضمن أطر ، ولا يمكن الجمع بينها وبين "القيود" و " الضوابط" أو "المعايير" فى جملة منطقية ، لكنها أيضا "كلمة" براقة وجذابة ، حتى أشد النظم الديكتاتورية قمعا وقهرا وظلما وتشددا لم تستطع أن تتجنب تضمينها ضمن برامجها السياسية ومنشوراتها الحزبية حتى لا تخسر قطاعا عريضا من المؤيدين الذين تسكرهم هذه الكلمة وتداعب أحلامهم ، حتى وإن كانت ممارساتهم اليومية وتعاملاتهم مع الآخرين منقطعة الصلة بجوهر القيمة التى تعبر عنها تلك الكلمة ، وحتى الأديان ، تلك النظم الإجتماعية الأشد فى خطورتها على حرية البشر، والتى وضعها بعض النافذين من اصحاب المصالح للسيطرة على فكرهم وعقولهم كطريق يؤدى حتما الى التحكم فى كل ما يخصهم ، لم تتجاهل "الحرية" بل ضمنتها بين تعاليمها ونصوصها التى تعاملت معها بإعتبارها "منحة" من "الإله" لـ"عبيده" كى يختبر طاعتهم وخضوعهم وهو الأمر الذى ينتج عنه فى النهاية مكافأتهم أو عقابهم !!.
قيمة "الحرية" تصبح محل تهديد عندما يتم قمع العقل والسعى لتقييده ومنعه من التفكير، وهذا القمع يصبح ناجعا وذو أثر فعال عندما يتم توجيهه الى الأطفال فى سن مبكرة .
يولد الأطفال "أحرارا" ، ينمو عقلهم بالتزامن مع نموهم الجسدى ، ويبدأون فى استخدام عقلهم فى التفكير وجسدهم فى اللعب ، وأحيانا يمزجون بينهما !!
يمتاز الأطفال بالفضول والرغبة فى المعرفة ، تساؤلاتهم كثيرة لكنها محرجة !
الأطفال لا يتعمدون إحراج الكبار المدجنين بتساؤلاتهم الفضولية الطفولية التلقائية ، هم فقط يرغبون فى المعرفة ، لكن المعرفة ليست دائما أمرا جذابا ومبهجا وحيويا ، بل هى أيضا لدى هؤلاء الكبار المدجنين إجتماعيا أمرا مزعجا كونها قد تهدد مكانتهم الإجتماعية المكتسبة ، وعندها يصبح الأطفال مزعجين ويصبح تدجينهم ضرورة ملحة لدى هؤلاء الكبار كممثلين عن كيانات أكبر وأعضاءا فاعلين فيها.
عندها يبدأ تقديم الأطفال الى أشياء كـ"الدين" و "العرف" و "التقاليد" و أحيانا الى شىء يسمونه "القانون" جنبا الى جنب مع حزم من الأخلاقيات النسبية ، ويتم ربط الأمر بدرجات من الإثابة والعقاب والزجر والتهديد، تبدأ تلك العملية فى سجن المنزل ، قبل أن يتم ايداع الطفل فى سجون أخري يطلقون على أحدها مسمى "المدرسة " وهى التى فى أحيان كثيرة وفى بلدان مختلفة يبذل القائمون عليها كل ما بوسعهم للقضاء على البقية الباقية من شخصية الطفل الحرة المستقلة ، ليتخرج فى النهاية " مواطنا صالحا" او بعبارة أخرى " خاضعا" " مطيعا " "مدجنا" "مرنا" ، قابلا للطى والفرد!!
الحرية تبدأ فى مرحلة الطفولة ، وتنتهى غالبا عندها ، فإن اردتم حقا تفعيل تلك القيمة وتقويتها فارفعوا أيديكم عن عقول الأطفال ودعوهم يكتشفون العالم بأنفسهم دون أدنى تدخل منكم .

الثلاثاء، ديسمبر 23، 2014

فى وداع عام سعيد ورائع

قبل نهاية كل عام يعمد كثيرون لتقييمه بناءا علي ما شهده عامهم من احداث تركت اثرا ما ايجابا او سلبا في حياتهم او على محيطهم . لم يخطر ببالي ان اكتب تقييما كهذا من قبل مع نهاية الأعوام الميلادية التى عشتها ، ولكن لأن عام 2014 كان عاما مختلفا فقد قررت أن أكتب عنه:في عام 2014 تغيرت تماما وتغيرت حياتي ، اصبحت اكثر ثقة في نفسي واكثر انانية وغرورا ، تعلمت من تجاربي السابقة انه لا أحد في هذا العالم يستحق ان احبه اكثر من نفسي التى كنت في السابق أنزلها فى منازل متأخرة علي سلم أولويات حياتى لصالح اخرين ، وكانت النتائج كارثية ومفزعة!مع بداية العام قررت ان اعطي لنفسي الاهمية القصوي والاولوية في كل شئ وليذهب من تتعارض سعادتي مع وجوده في حياتي الي الجحيم ، او بمعني ادق الي "قائمة البلوك" بلا أمل في العودة ."مذبحة الفيس بوك" التي واتتني شجاعة استثنائية للقيام بها مطلع شهر فبراير الماضي والتي قمت خلالها بحظر نصف الاشخاص الذين كانوا متواجدين ضمن قائمة اصدقائي وكثير منهم كانوا في وقت من الاوقات من اقرب المقربين لي اعادت توازنا كان ضائعا من حياتي اليها ، منذ ان أدخلت الي عالم تلك الشبكات الاجتماعية اللعينة التي بات الادمان عليها قدرا لا فكاك منه. ادركت انه ان لم تستطع التخلص من الادمان فعليك بترشيده ، وهذا ما فعلته ، حظرت نصف الحسابات الموجودة بقائمة اصدقائي، الغيت اعجابي بكل الصفحات السياسية والاخبارية وباقي الصفحات والمجموعات التي تنشر اخبارا من شأنها ان تجلب الهم والنكد واستبدلتها بصفحات عن الموسيقي والفن واشياء اخري جميلة ، في غضون ايام بدات اشعر ان اشياءا تتغير في حياتي ، اصبحت اكثر قدرة علي التحكم في نفسي وفيما افعله ، اتخذت عادات صحية ، غذائية ورياضية ، اصبحت اكثر نشاطا وادمنت ممارسة الرياضة وتناول الاطعمة الصحية ، مع بداية العام كان وزني يصل الي 87 كيلو جراما ، وفي مطلع مايو انقصت وزني حتي وصل الي 65 كيلو جراما للمرة الاولي في حياتي ، كان شعورا رائعا ان تذهب لشراء ملابس ولا تشعر بالحزن والاحباط وانت تنظر الي جسدك في المرآة اثناء تجربة الملابس ، في السابق كان شراء الملابس بالنسبة لي بمثابة رحلة عذاب. ماتت سهر ، الفتاة الوحيدة التي احببتها في حياتي في الثالث والعشرين من ابريل الماضي عن عمر يناهز السابعة والعشرين ، خبر موتها كان صادما في البداية ، لكنه جعلني استرجع بذاكرتى تفاصيل الجانب الجميل منها الذي اعرفه واكتب عنه ، كنت ابتسم وانا اتذكر كم كانت جميلة ونقية ورائعة رغم كل المعاناة التي مرت بها ، وابتسم اكثر وانا اتذكر اثرها الذي تركته في حياتي والتغيرات الجذرية التي احدثتها في طريقة تفكيري دون ان تقصد ، قررت ان اعيد سهر الي الحياة علي طريقتي ، ان استلهم كل القيم النبيلة التي كانت تمثلها بالنسبة لي وان لا احيد عنها في حياتي. تعلمت اللغة النرويجية واتقنتها ضمن برنامج لادماج اللاجئين في النرويج ، واديت امتحانا رسميا في احد مستوياتها المتقدمة ونجحت فيه ، اشعر انني مكلل بالحظ كوني انتقلت للحياة في هذا البلد الرائع ، اجمل ما هنا بجانب الهدوء والسلام والطبيعة الساحرة والمناظر الرائعة ان الناس لا تميل لانتقادك واصدار الاحكام عليك دائما كما هو الحال في مصر ، البشر هنا يتقبلونك كما انت ويحترمون اختياراتك ولا يقتحمون حياتك دون اذن منهم تعقبه موافقة منك. سافرت لبلدان ومدن عدة ، في يناير سافرت الي العاصمة اوسلو ، وفي مارس طرت الي كوبنهاجن لحضور اجتماع لكتاب منظمة ايكورن في دول شبه جزيرة سكندنافيا وايسلندا ، بينما في مايو سافرت الي عاصمة سلوفينيا "ليوبليانا" لحضور المؤتمر الدوري لمنظمة ايكورن ، وفي يوليو ذهبت الي كراكوف للمشاركة في مدرسة فيزا جراد الصيفية ، وبعد ذالك ذهبت الي برلين لاول مرة في حياتي ، عدت الي بيرجن نهاية يوليو ثم سافرت الي ستوكهولم في اغسطس ، ثم الي مدينة "مولدا" بالنرويج للمشاركة في ورشة تدريب للكتاب علي الالقاء في الندوات او القراءات امام الجمهور في نفس الشهر ، وفي سبتمبر سافرت الي "اوسلو" وبعدها الي ستافنجر ، في اكتوبر سافرت الي كراكوف ببولندا للمشاركة في احد الفعاليات ، وبعدها سافرت الي مدينة جدانسك شمال بولندا لالقاء كلمة بمنتدي جدانسك للتدوين ، في نوفمبر سافرت الي مدينة "شين" شرق النرويج للمشاركة في اجتماع لكتاب ايكورن. عام 2014 كان عاما رائعا وجدت فيه نفسي وتصالحت عليها واصبحت اكثر قربا منها عن اي وقت مضي ، عرفت بعض الاشخاص الرائعين الذين اصبحت لهم مكانة بحياتي ، وطردت اخرين من حياتي لاسباب وبدون اسباب ، لا احتاج الى اسباب كى اقصى من لا أريد خارج حياتى ، يكفي ان اشعر انني لا اريدهم فيها كي ابعدهم عنها.احتفلت بعيد ميلادي الثلاثون هذا العام ، كان الرقم مخيفا في البداية ، لكنني تعودت عليه ولم اعد اخافه ، فهو مجرد رقم ، يكفي انني اشعر من داخلي انني لازلت طفلا عندها تصبح الرموز والعلامات الرياضية والارقام غير ذات معني او قيمة. طرت الي العاصمة الالمانية برلين قبل يومين لأحتفل بالسنة الجديدة مع أصدقاء لى يقيمون هنا ، أتمنى أن تكون هى ايضا سنة سعيدة ورائعة لى وللاخرين وأفضل من السنة المنقضية.

السبت، ديسمبر 06، 2014

Freedom !

 Translated into English by :

 Reem A. Inani



I am about to write about freedom, this value that man never stopped looking for it, fighting for it, and defending it against those who try to serve their interests that get affected in the presence of humans who continue to believe that they are "free" and that no one ever has the right to deny them this belief, as well as to interfere and restrict their thoughts and restrain their bodies.

I personally see freedom to be of a value greater than the value of life itself. I myself never lost the feeling of being free although I spent more than 27 years of the total 30 years of my life being transferred from one prison to another. And here lies the paradox, some perceive freedom as the act of breaking manacles that restrain them physically, while I see freedom as an inner belief that makes man see the sky the limit to his thoughts and ask questions without being skeptical about the reactions of other. This in turn is a feeling that will help him later on struggle to get rid of the constraints imposed on him if any. Freedom is a spontaneous feeling by birth that continues until it is constrained by parents, society, school, friends, circles of fellowship, religious institutions and authorities.

Freedom is characterized by being a self-generated value that can’t be given away to others. However, the society, as well as others, may try to deny man that right. Yet, this does not mean that in case denied, it becomes only subject to the approval of others. It goes without saying that extreme pressure and excessive violence may force someone to bow and accept being dictated until he shifts from a "free man" to "an obedient slave" or even to “a good citizen”.
However, this can never happened without an inner struggle between the natural sense of freedom and the imposed decision of giving it away to avoid being abused or excluded by society.

During this struggle, man does not simply take the decision of giving his freedom away, but rather attempt to delude himself by the idea that he Is not actually giving up, but rather pretending to do in order to avoid either abuse or exclusion. Yet, it always develops by time!

It seems like being accepted by the society is so tempting a desire, and avoiding physical abuse and pain so important a target that makes it so difficult for man to remember the value of freedom and develop from a “free boy” to a “grown man” or an “integrated social person” or whatever unrealistic titles society gives to deceive people into giving away their freedom of will and following rules,regulations and taboos.

During this “domestication” phase, societies do not announce it clearly that the main target is simply denying man his free will to become a follower. But rather they declare that their solely target is to fight for freedom and sometimes go far enough to organizing events, demonstrations and conferences that serves this image they are trying to display. However, we all do realize that slogans are meaningless phrases released by some of us to feel satisfied working for a noble cause.
Many groups, organizations and individuals who support this standardization process with good intentions because they fear the consequences of freedom on its members if not restrained. Regardless of the fact that their intentions might be good, the result remains the same! Man is being harmed by what is imposed on him by such societies. At the beginning the harm might be physical, yet by time it develops into a deeper level that widens the gap between the “free boy” that was once born and the “domestic man” he has developed into.
Who knows? Maybe at the end man finds himself obliged to kill that boy in him to be socially fit and end up living his life with a distorted image of self, saying what others say and doing what they do imprisoned inside himself.

Freedom is an absolute value. It can neither be contained nor coincide with ‘restrictions’, ‘regulations’ or ‘rules’ and yet form a meaningful sentence. However, it is a very glamorous and attractive word that even the most dictatorial, repressive and unfair of all regimes could not avoid including it in their political programs and publications of their political parties in order not to risk losing a big sector of supporters who get hypnotized by such word even if it did not reflect in any of their day-to-day life.
Even religions – the most dangerous social regimes to human freedom that have assigned some beneficiary persons to control people’s minds and thoughts as a way to control them – even religions did not ignore freedom, but rather included it among their teachings and texts that referred to it as a gift from god to his servants through which he would test their obedience and at the end decide either if they will be rewarded or punished!
The value of "freedom" becomes a threat when the mind is suppressed and restricted to think. Such restriction becomes mostly effective when it is applied to children at an early age before they already develop into free grownups!

Children are born free and then their minds develop in conjunction with their bodies as they use their minds to think and their bodies to play in a mix-n-match manner.

Children characterized by curiosity and the desire for knowledge, and many of their questions, but embarrassing!

Children are always curious and eager to know, they ask a lot and they embarrass us a lot
Children do not intend to embarrass domesticated grown ups with their childish spontaneous questions, they just want to Knowledge, but the knowledge is not always attractive , pleasant and vital. Those domesticated grown ups see it as a source of annoyance as it forms a threat to their acquired social positions. This is when children begin to seem as annoying and this is when domesticating them becomes a necessity to grown ups as representatives of the bigger entity and role players in them.

Freedom begins with childhood and most probably ends there as well!
If you want to make this value survive and make it more valuable, you must let the minds of your children free and let them discover the world with no interference from outside


الاثنين، ديسمبر 01، 2014

فى وداع خالقة البهجة


أثارت الصور المنشورة المصاحبة لخبر تشييع الفنانة اللبنانية صباح بالبهجة والفرح والغناء والرقص حسب وصيتها حفيظة عشاق الكآبة وأعداء الحياة ، وبدا ذالك جليا فى التعليقات التى أفرزوها على صور وأخبار جنازتها المنشورة على المواقع الإكترونية وحسابات وصفحات مواقع التواصل الإجتماعى  والتى صدرها كثيرون منهم بعبارات مثل :" اللهم أحسن ختامنا" فى إشارة ضمنية إلى  "سوء خاتمتها" كونها رحلت عن الحياة على غير دين الإسلام وكونها أوصت بإشاعة البهجة والفرح والرقص والغناء رغبة منها فى أن لا يتحول موتها وجنازتها إلى مصدر إضافى للكآبة والحزن وهو الأمر الذى أبدى آخرون إستهجانهم له جنبا الى جنب مع مجموعة ثالثة اقتصرت مهمتها على توبيخ من يتمنون لها الرحمة كونها "كافرة" لا مصير لها إلا "جهنم" حسب معتقدهم الدينى!


عشاق الكآبة وأعداء الحياة المشار إليهم لا يمكنهم إستيعاب وصية صباح وتفهم حرص محبيها على تنفيذها ، فقد تربوا منذ صغرهم ولقنوا أن الحياة ليست أكثر من تعب ونصب وكآبة ، وصدروا ذالك لصغارهم ولقنوهم ما لقنه إياهم أباؤهم ومن يحيطون بهم حتى أصبحت الكآبة والحزن هى الجزء الأهم الذى يخيل إليهم أنه من يعطى لحياتهم معنى ومغزى ، ولو اختفت أسبابه فسينقبون عن غيرها لإعادة إنتاجها ونشرها وتصديرها! مررت فى البلدان الآوروبية التى زرتها على مقابر فى أماكن متفرقة ، شعورى عند مرورى بها او توقفي عندها كان مختلفا تماما عن شعورى عند مرورى بالمقابر فى مصر ، فى مصر تبدو المقابر مفزعة ومخيفة الى اقصي حد ، يبذل الناس جهودا جبارة كى يجعلوا من الموت مناسبة للحزن والألم وسببا من اسباب الخوف والفزع واليأس والجزع ، فى اوروبا المقابر تغطى شواهدها زهور ملونة تبعث على البهجة وشواهدها فى الغالب تبدو كتحف فنية تزداد جمالا مع تقادم الزمن.
أمر فى طريقي يوميا بمقابر  تتوسط التجمعات السكنية وطرق المشى وأماكن التنزه ولا أشعر حيالها بذات الشعور القابض للقلب والذى كان يغشانى عندما أمر عرضا بمقابر "عامود السواري" او "المنارة" أو "سيدى بشر" بالإسكندرية ، الشواهد والغرف التى تعلو مناطق الدفن تبدو مخيفة ومرعبة ، يزداد الأمر سوءا بتلك النصوص الدينية التى تغطى الجدران والتى ترهب الزائرين من مصير مظلم سينتظرهم فور ولوج أجسادهم إلى حفرة القبر إن لم يفعلوا كذا ويمتنعوا عن كذا من أوامر وزواجر ترتبط بتعاليم الإسلام الذى يسمح فقط بدفن أتباعه داخل هذه المقابر، والتى لا تسمح بعضها بالإختلاط بين أجساد الموتى من الجنسين!
ولا تزال ذاكرتى تستحضر هذا المشهد المتكرر عندما كنت أمر مع والدى أوأشقائى على مقابر المسيحيين فى منطقتى الشاطبي والإبراهيمية ، عندها كانوا ينظرون اليها ويصيحون : " أبشروا بالنار " ويكررونها ثلاثا ، فحتى بعد الموت لا يرحمون الجثث الراقدة المتحللة ممن هم على غير معتقدهم ، مطاردينها بالدعوات والتمنيات بالعذاب الأبدى الذى لن يشملهم بطبيعة الحال كونهم يعتقدون أن الطريق الذى يسلكوه هو الوحيد المؤدى فى نهايته إلى "الجنة"!
حياة البشر فى بداياتها كانت بسيطة وجميلة وخالية من العقد والمنغصات ، كحياة تلك الكائنات الجميلة التى تعيش فى الغابات وسط الطبيعة الساحرة ، لكن بعضهم شعر بالتميز عن الباقين وظن أنه سيجعل لحياة البشر معنى ومغزى ان اضاف لها تعقيدات وتفاصيل وعادات ومعتقدات ، فخلق البشر الاديان والمعتقدات ووضعوا القوانين والانظمة والتشريعات وطوروها وزادوها تعقيدا وتفصيلا ، ومع مرور الزمن تعقدت حياتهم أكثر وأكثر ، إزداد الإنقسام فيما بينهم وتعمق ، حتى تحول الجنس البشري الى جنس منحط كريه يقتل بعضه بعضا لأسباب ليس هناك ما هو أتفه منها ظنا منهم أنهم يتقاتلون  لأغراض سامية ،اختار كثير من البشر بكامل ارادتهم التحول الى أنبياء و رسل للحزن والكآبة والبكاء والفزع والإرهاب ، وأصبحوا يطاردون الفراشات الجميلة والعصافير الملونة المغردة كصباح يحاولون إغتيالها حية أو راحلة حتى لا تفسد عليهم تلك الأجواء العبثية المخيفة!
صباح لم تكن أكثر من فراشة جميلة اتخذت من السعادة هدفا وغاية ، عاشت لأمتاع نفسها ومن حولها وجميع من تمكنت من رسم ابتسامة فوق وجوههم من خلال فنها وأغانيها ، طارودها فى حياتها بالأقاويل والشائعات لكنها تجاهلتها مستكملة حياتها ، مستمتعة بكل تفاصيلها ، حتى توقف قلبها عن الرقص ، لكن قلوبا وأجسادا أخري رقصت إحتفالا بحياتها وتنفيذا لرغبتها فى أن تستمر الحياة رغم كل شىء وأن لا يتوقف البشر عن الرقص والسعادة والضحك ورسم الإبتسامة على وجوه من حولهم.
عاشت صباح جميلة ، وماتت أجمل ، والهمتنى والهمت آخرين.
 ألهمتنى صباح بأن أوصي  من الآن أن أشيع مثلها وسط أجواء من الفرح والسعادة والرقص والغناء ، لكن دون أى مراسم دينية.
كما أننى لا أريد أن أدفن فى مصر حتى وإن انتهت حياتى عرضا فيها ، بل أريد أن أدفن هنا فى النرويج ، وطنى الذى إخترته وشعرت فيه بالأمان والراحة والسعادة للمرة الأولى منذ ولادتى .
وداعا شحرورة لبنان ، وداعا صباح.

السبت، أكتوبر 25، 2014

كلمتى فى منتدى جدانسك للتدوين 25 أكتوبر 2014


فى البداية أود أن أتوجه بخالص شكرى وتقديرى إلى منظمى منتدى جدانسك للتدوين على دعوتهم لى هنا للحديث عن التطورات السياسية فى مصر كما أراها بعد التظاهرات والإحتجاجات التى اندلعت فى بدايات عام 2011 ، والتى يحلو للبعض أن يطلق عليها إسم "ثورات الربيع العربي" بصرف النظر عن نتائجها الكارثية التى لا تزال مصر تعانى من آثارها وتبعاتها حتى هذه اللحظة.
الوقت المسموح لى بالحديث فيه ليس طويلا للدرجة التى تجعلنى قادرا على سرد كل التفاصيل والاشارة الى كل الأحداث ، لكن أعتقد أن هذا غير ضرورى على إفتراض أن معظمكم مطلعين على ما يحدث فى مصر من خلال الخدمات الإخبارية المختلفة ، فإننى أود أن أستهل حديثى بالتأكيد على أننى لم آت هنا لأطرب أسماعكم بعبارات رنانة فى مديح الشعوب "المناضلة" " المكافحة" " الصامدة" وهجاء وسب الحكومات "الظالمة" " المستبدة" " العنيفة" ، فهذا فيه ما فيه من تسطيح للقضايا وابتعاد عن الواقع على الأقل كما أراه وأفسره .
الحكومات هى إفرازات شعوبها ، ولا يمكن لأى سلطة فى أى بلد فى العالم مهما كانت درجة قمعها وقهرها لشعبها وإستبدادها أن تستمر فى الحكم لفترة طويلة إن لم يكن الشعب مشاركا فى صنع قرار بقائها وإستمرارها ، إما بالموافقة الصريحة بالتصويت على ذالك فى صناديق الإنتخابات الحرة النزيهة ، أو بالصمت على الإنتهاكات التى تمارسها وقبولها سواء كان ذالك بدافع المصلحة أو بدافع الخوف ، يستوى فى ذالك حكومات وشعوب كوبا وكوريا الشمالية وإيران والمملكة العربية السعودية ، ومصر بكل تأكيد !
الخوف فعل ، له نتائجة وآثارة ، هو فعل سلبي لكنه مدمر ، ومن يخاف عليه أن يتحمل نتيجة خوفه كامله ولا يلقي باللائمة على من يخاف منه ويرهبه ، صحيح أن الحكومات تستخدم الخوف كسلاح لإرهاب شعوبها والتحكم فيهم وضمان خضوعهم وإستسلامهم ، لكن الوقوع تحت وطأة الخوف والإستسلام له ليس مسؤلية الحكومات وإنما هو مسؤولية الأفراد الذين يتفاعلون مع ما تريده بهم حكوماتهم ، فيشعرون بالذعر ثم ينشرونه بين مواطنيهم بشكل يصبح معه مواجهة المشكلات الحقيقية التى تواجه البلاد والتعامل معها وحلها أمرا يبدو شبه مستعصيا على التحقق.
منذ طفولتى وأنا أرى الخوف فى عيون الناس ، خوف من كل شىء ، يخافون وينصحونك بأن تخاف ، وإن لم تفعل تتحول النصيحة إلى أمر وتصبح ملزما ممن هم حولك بالتماهى مع المزاج العام الذى تسيطر عليه حالة من الفزع الهيستيرى منقطعة الصلة بالمنطق .
هناك مثل مصرى مشهور يتداوله العامة يقول : " من خاف سلم" !!
السلامة المعنية هنا هى سلامة الجسد من الإنتهاك ،اما الإنتهاكات الأخرى فالإهتمام بها يعد من قبيل الرفاهية المذمومة والتى تستدعى لدى كثيرين السخرية والتهكم !
يعتقد كثير من المصريين أن الخوف يحميهم من الوقوع ضحية لأذى بدنى يمارسه عليك من هو أقوى منك ، تحول المثل سالف الذكر إلى عقيدة ورسم أسلوب حياة للغالبية ، لكن لا أحد ممن تداول هذا المثل وآمن به ونشر مضمونه بين الناس فكر فى الناتج الأهم من عملية الخوف المزمن من كل ما يظن أنه خطر ينبغى الخوف منه.
الخوف فى النهاية يجعلك تخشى التفكير فى أسباب المشكلات حتى لا تتورط فى نهاية المطاف فيما لا تحمد عقباه .
الخوف يهدر طاقة البشر ويجعلهم أكثر قابلية للخضوع بدنيا ونفسيا لأى شىء ،ولذالك تلجأ اليه السلطات ، فهو غير مرهق لها وغير مكلف ، ليس هناك أسهل من نشر شائعة مزعجة أو التضخيم من حجم كارثة مفزعة قبل أن تترك الباقي لمرضى الخوف المزمن الذين يقومون بدورهم الذى لم يوكله اليهم أحد ، فالسلطات فى مصر مثلا لا تخشى من أن تنتشر أخبار عن التعذيب البدنى الذى تمارسه بعض الأجهزة الأمنية وتتداول بين الشعب ، لكنها بالطبع تخشى ان تتداول مثل هذه الأخبار خارج حدودها حتى لا تتعرض لسيل من الادانات ، وبحسن نية يحقق لها الناس مرادها وينشرون الرعب والفزع بين بعضهم البعض مع اضافة ما من شأنه أن يجعل الخوف ناجعا وعمليا ، لتستفيد من ذالك الأنظمة المستبدة وتقبع على رقاب شعوبها الخاضعة المستكينة المرعوبة لفترات أطول.
فى مظاهرات عام 2005 المناهضة لمبارك ومشروع التوريث ، كانت أعدادنا قليلة  ، وكان الأمر غريبا بالنسبة للكثيرين ، فليس هناك منطق واضح وراء عزوف الغالبية المقموعة من الشعب المصرى عن المشاركة فى حراك مناهض للسلطة القامعة ، فى المقابل كنا نسمع انتقادات حادة من هؤلاء العازفين عن المشاركة ، كان بعضهم يعبر فى ذات الوقت عن سخطه على السلطة القائمة ، لكنه كان يرى أن هذه السلطة الفاسدة المستبدة أفضل من سلطة بديلة مجهولة بالتأكيد ستكون أكثر فسادا وقمعا ، كان بعضهم يقول بالحرف الواحد : مبارك سرق وشبع وإن خلفه شخص آخر فسيبدأ بالسرقة والنهب من جديد ولذالك لا نرى أفضل من مبارك !!
عقلية المواطن الخائف المذعور المستسلم الراضى بأقل الفتات هدته إلى تصور أن السلطة ليست أكثر من بوابة للفساد والنهب ، لا أكثر ولا أقل ، نفس هذا المواطن هو من يذهب الى المصلحة الحكومية ويدفع بنفس راضية رشوة مالية كى ينهى أوراقه ومصالحة ، وأحيانا يدفع كى يحصل على مصلحة لا حق له فيها ، كهؤلاء الذين يحصلون على رخصة القيادة دون آداء الإختبارات ، إذن فالفساد هنا ليس قاصرا على السلطة وانما هو متغلغل فى المجتمع وراسخ فى جذوره ، والحكومات الفاسدة لا تفعل شيئا مختلفا عن ما تقوم به شعوبها فهى لم تأت من مجرة أخرى لتحكمنا ، بل أتت من وسط هؤلاء الذين كان كثير منهم أيضا يبررون القمع الأمنى والتعذيب والقتل على يد قوات الشرطة والجيش ، وهؤلاء أنفسهم لا يتورعون عن ممارسة أمور مشابهة مع المختلفين عن سوادهم الأعظم أو من يظنون بهم الضعف وقلة الحيلة ، إنظر الى حوادث التحرش والإغتصاب المنتشرة فى الشارع المصرى ويجد الكثيرون لها المبررات ، ولا تغفل الإعتداءات الدائمة على الأطفال فى المنازل والمدارس والتى لا يتصدر أحد لحمايتهم منها رغم وقود قانون يتصدى لها ، وعد بذاكرتك وتذكر حوادث الإعتداء على الأقليات الدينية وقتل العديد ممن ينتمون اليها وهى حوادث منتشرة وتتكرر كل عام دون توقف ، تماهى الشعوب مع قامعيها وسارقى أقواتها يجعل من التعاطف معها ضد السلطة التى هى افراز لها أمرا منقطع الصلة بالمنطق .
لن أفيض هنا فى الحديث عما يعتبره البعض تغيرات فى الخريطة السياسية فى مصر ، فأنا لا أرى أى تغير قد حدث ، كل ما فى الأمر أن غطاء بلاعة قذرة أزاحه بعضهم فزكمت أنوفنا بعطن رائحة تلك البلاعة التى أخرجت فى وجوهنا أنواعا من الحشرات والفئران كريهة المنظر لم يكن البعض واعيا بوجودها وخطورتها ، لكن ليس هناك أمرا جوهريا قد تغير ، فبعض هذه الحشرات والفئران كان يتم تسريبها بين الحين والآخر ضمن إستراتيجية النظام لنشر الرعب والفزع بين الناس ، حافظ النظام على وجود هذه البلاعة رغم قدرته على نسفها على من بداخلها رغبة منه فى استخدامها كسلاح مدمر حال سقوطه ، وهو ما حدث بالفعل !
المشكلة الكبرى تكمن فى الثقافة السائدة فى المجتمع المصري ومصادرها ، هذه الثقافة التى يدعمها الدين والتراث والأعراف والتقاليد توقف الزمن وتجمد العقول ، تجعل من التفكير النقدى خطيئة كبرى لا تغتفر ، ليتحول الإبداع بكل صورة الى فعل غير مرغوب فيه ، ويجد المبدعون وأصحاب الأفجار المتجددة الخلاقة أنفسهم منبوذين إجتماعيا ومهددين من الشعب قبل السلطة ، السلطة عندما توقع الأذى بمن هم مختلفون إجتماعيا فهى تفعل ذالك حتى يصفق لها الشعب وتحوز على رضاه ، وهذا هو السبب الذى دفع السلطات المصرية لوضعى فى السجن بتهم تتعلق بكتاباتى ، فلولا أن كان للمؤسسة الدينية (الأزهر) المدعومة شعبيا رغبة فى ذالك لما تحركت السلطة وأخذت موقفا ضدى .
الحل من وجهة نظرى هو اقتلاع أسباب المشكلة من جذورها ، أنا لا أعرف الموائمات السياسية والمناورات الإجتماعية والحلول الوسط ، ولهذا لا أهتم كثيرا بما يردده أقطاب السياسة فى مصر ، لأنهم يبتعدون بشكل جذرى عن أسباب المشكلة ويحومون حول أمور فرعية لتمضية الوقت وتحقيق منافع شخصية وتجنب الدخول فى مغامرة قد تؤدى بهم الى الوقوف وحيدين فى مقابل الشعب الجاهل المغيب ، وإقتلاع جذور المشكلة يعنى تهميش الدين والتقاليد والأعراف وكل ما من شأنه أن يرجعنا إلى الوراء سنين طويلة أو يوقفنا فى أماكننا دون أمل فى المضى قدما.
الخلاصة هو أن تغيير الحكام عمل عبثى غير مجد ، والأجدى هو تغيير عقلية الشعوب واسلوب تفكيرها ، لكن الأجدى من كل هذا إدراك حجم المشكلة والتعامل مع حقائق ووقائع واضحة للعيان .
أنا لا أرى فى المستقبل المنظور أملا تحمله تلك الأجيال التى تربت على القمع والقهر والخوف والفته وتعايشت معه ، من تم تدجينهم وتحولوا الى كائنات اليفة سيعيشون بقية حياتهم على هذا النحو ، فشخصية الانسان تتشكل فى السنوات الأولى من حياته ، وبعد سن معين عليك أن تتوقع منه أن تكون تصرفاته وردود أفعالة متماشية مع نتائج عملية قمعه وتدجينه وتجهيله وتغييب وعيه .
الأمل الحقيقي أراه فى الأطفال الذين لا يزالون يتحسسون طريقهم فى الحياة ولم تكتمل عمليات تدجينهم وإخضاعهم بعد ، هؤلاء يحتاجون أن يستثمر فى تعليمهم بنفس القدر الذى يصرف على ميزانيات التسليح والقتل ، وأن يتم فصلهم عن كافة العوامل التى من شأنها أن تحولهم من مشروع جيل منفتح وواع وناضج أفراده مستقلون فكريا وذوى شخصيات متفردة الى قوالب صماء مشابهة للقوالب التى تشكلت على غرارها شخصيات آبائهم وأجدادهم ، وفيما بعد عندما يكبر هؤلاء الأطفال ويتسلمون قيادة البلاد سيكون هناك أمل كبير فى أن يحدث تغيير  
حاولت أن التزم بالعنوان المقرر لكلمتى ، لكننى وجدت أن الأهم من الإشارة المجردة إلى أحداث متكررة ومعادة وتطورات سياسية تستطيعون متابعتها عن طريق الخدمات الإعلامية المختلفة ، وإستشراف متفائل للمستقبل منقطع الصلة بالواقع ومعطياته ،الحديث عن الأسباب الكامنة وراء فشل الحراك المعارض للسلطة التى كانت تحكم مصر من وجهة نظرى .
أشكركم على حسن إستماعكم وأعتذر إن كنت قد أطلت .


My Speech in Gdansk Blog Forum

Translated from Arabic by :

Sahar Maher 



I would like to start by extending my sincere gratitude and appreciation to the organizers of Gdansk Blog forum for inviting me to talk about my point of view regarding the ongoing political situation in Egypt after the massive demonstrations and protests back in January 2011 that some people tend to call it, “The Arab spring,” despite of its disastrous consequences and results that Egypt and the whole Middle Eastern region still suffer from up till this moment.
Unfortunately, I don’t have enough time that gives a space for the whole details and events that took place through all the last three years. But I hope that, with the favor of the internet and different international news services, most of you are familiar with or have a background about what is going on in Egypt.
I would like to emphasize that I am not here to get your ears raptured by reciting vibrant and made-up sentences praising the struggle of Egyptians, or attacking and criticizing the dictatorial governments. I am sorry if that would disappoint some of you, but I am not into this kind of superficial talks which might satisfy some people but pushes us far away from what I see and interpret as realism.
Governments are secretions of its people, no matter of the location. No authority in any country around the world, regardless the level of suppression and oppression practiced against its people, can remain in power for a long time if people have no desire to have it. People take part in forming their government, either by the clear approval through the fair elections, or even by sticking to silence and taking no reaction towards the human rights and freedom violations committed by their governments. People might be motivated to do so out of fear or interest. This equally applies to the governments and people of countries like Cuba, North
Korea, Iran, Saudi Arabia and definitely Egypt.
Fear is an action that has its own results and effects. It’s definitely a negative action that can be destructive. Those who fear should stand for their fear and take the full responsibility of its outcomes without blaming the reasons or causes of their fear and intimidation.
Surely, dictatorships use fear as a weapon to terrorize people, take full control over them, and guarantee their submission and surrender.
But falling under the control of fear and surrender, should not be considered a responsibility of governments, instead it’s mainly a responsibility of individuals who interact with and satisfy their governments’ unpleasant wills.
Those who get terrorized, panicked, and start spreading that among their countrymen stand behind magnifying the impact of such problems, because they fear facing it and inciting the others not to do so.
Since my early ages, I became familiar with recognizing the fear jumping out of people’s eyes. I could see them fearing everything that they even advise others to behave the same way, and if others didn’t, they turn their advice into an order and people become obligated by those who surrounds them to adjust themselves to this public hysterical mood which absolutely makes no sense.
There is a well-known Egyptian proverb says: “Who fears, guarantees safety.”
Safety that is mentioned here means the physical one; the safety of body from getting harmed or violated. On the other hand, the non-physical harm and violations do not concern people and obviously are considered to be kinds of reprehensible welfare that people can make fun of someone who have serious concern about it.
Many Egyptians Believe that fear protects them from being victims of physical violence committed by those who are more powerful, and that the mentioned proverb turned into a doctrine which draw the lifestyle of the majority.
But no one among those who widely use this proverb, believe in it, promote its meaning, and spread its content among people, thought about the major impact of this organized fear process which go viral to reach anything people can imagine.
The most dangerous outcome that is generated by fear is making people afraid of thinking about the reasons behind the major problems to avoid getting involved in what could be undesired consequences.
The fear wastes the energy of human beings and make them more likely to undergo for anything, physically and mentally. That’s why the authorities go for it, it’s a cost and effort saver.
Nothing is actually more easier than spreading a troublesome rumor or annoying story , the governments start that and then they leave the rest to be accomplished by the chronic fear patients who are doing it perfectly and voluntarily .
For example the Egyptian authority don’t fear spreading news or even rumors about the physical torture which committed by some of its security services and trading it among people, but of course they fear if that news get mentioned in media and became known outside its borders so as not exposed to a barrage of condemnations. Then, with good intentions people achieves the regime’s goal , spreading terror and panic by not only spreading the bad news or disturbance rumors but also by adding some details and creating other stories which make everything look very dramatic in the eyes and minds of people , and that the authoritarian regimes gain the benefits and manage to stay in power suppressing and terrorizing people for longer periods.
In the 2005 demonstrations against Mubarak and his plan to inherit the power to his
older son Gamal, we were few protesters, and that was strange for me and for others , there is no clear logic stands behind the reluctance of the majority of the Egyptian people who is oppressed by the regime from participating in the mobility against the repressive authority .
On the other hand, we used to get extreme criticism from those who choose avoiding participation in demonstrations.  
In the meantime, Some of them were expressing an indignation of the regime, but they thought that this dictatorial corrupted regime would be better than an unknown alternative that they believed might be more suppressive and corrupt.
Here I quote some of what they said: “Mubarak already stole enough and he don't need to steal more of the country’s wealth but his successor will start steal from the beginning, so we don't see any better alternative than the corrupt Mubarak!”
The mentality of the fearful paranoid citizen who accept just the crumbs leaded him to think that the power is not more than a gateway to corruption and looting, no more no less , The same citizen who goes to the governmental sectors and pays a lot of bribes willingly to finish necessary documents or get any other benefits , not conditionally the ones who are really worth to get , some pay a lot of money to get what they have no right to get , like those who pay to get a driving license without taking courses or passing driving exams .
So the corruption here is not attached only to those who are in power , but it’s extended to reach those who are supposed to be stolen and oppressed. It’s deeply rooted in the society ,
and the corrupt members of the governments do nothing much more than what the average citizen do.
since it does not come from another galaxy to rule them , it came from among those who have had many of them also justify the security repression, torture and even murder committed by the police or military forces, and they themselves do not hesitate to practice
similar things with those who show some differences from the majority or those who thought to be weak helpless. Just take a quick look on the Egyptian reality and you will easily see the incidents of harassment and rape which are scattered in the Egyptian streets and many Justify it, and do not ignore the abuse committed against children at homes,
schools, orphanages and reformatories with no guaranteed protection despite of the existence of law criminalizing such behaviors.
Also try to refresh your memory and recall the incidents of attacking and killing religious minorities by the vast Muslim majority, and destruction and burning of churches which are widely spread and repeated incidents happen all the time without interruption.
I won’t go further speaking about what some people may consider as changes in the political map in Egypt, because I cannot see any real or core change. What really happened is that some people uncovered a cesspool to let its sop smell block our noses and to allow insects and mice, that people never expected they exist and they are that dangerous, come out and attack us.
Some of those insects and mice used to be intentionally released every back and then as a strategy of terrorizing people. Despite their ability to destroy those cesspools, the old regime intentionally allowed them to exist in order to use them as weapons whenever the regime starts to fall down, and that is exactly what happened.
The problem lies behind the Egyptian society’s predominant culture and its sources. That culture that is supported by people’s religion, heritage, and folklore, which freeze time and disable minds. That culture that criminalize critical thinking, to convert ingenuity into undesired action and discard and threaten creative people not only by the government but also by people. The authority does this actually to let people praise it, and that is the same reason why the Egyptian government imprisoned me for my writings. Actually without the will of the religious institute, El-Azhar, that is supported by people, the government wouldn’t have taken any steps against me and arrested me.
From my point of view, the only solution is uprooting the problem. I do not believe in political compromises, social maneuvers, and semi-solutions. That’s why I do not care about what politics’ polls in Egypt say, because they are fundamentally far away of the problem’s root and they keep deceiving their unaware people. Uprooting the problem means marginalization the religion, old traditions, and everything that can take us many years backward or freeze us in our places without any hope in moving forward.
In conclusion , changing governments and rulers is a useless shallow action. What really needs to be done is changing people’s mentality and the way they think, and what is even more important is recognizing how big the issue is and how to deal with it as an obvious fact.
I cannot see any hope in the near future through those suppressed and threatened generations that have accepted and got adapted to their situation. Those generations that got used to be pets and decided to go on with their lives the way it is. Human’s personality gets formed in his or her early ages, and after specific amount of years you can actually expect his or her attitudes, ethics, and reactions that are actually harmonic with the way he or she was raised in suppression, and unawareness.
The true hope that I can see is in the children that have not been tamed or subjected yet. We need to invest in educating those children as much as we invest in weapons and killing. They need to be separated from everything that can prevent them from being an open-minded, aware, and mentally-independent generation, to convert them into identical templates of their ancestors. And only later on when those children grow up and take the responsibility of the country, there would be a great hope of a real change to occur.
I’ve tried to stick to the topic and title of my speech but I found out that it’s more important to state the real causes of opposition’s failure in Egypt instead of just restating the repeated and identical non-stopping political events that all of you can follow through any form of multimedia, and it’s more important also than adopting unrealistic optimistic vision of the future that is unfortunately not related anyhow to our reality.
Finally, I would like to thank you all for listening and for your attention, and I apologize if  I took too much of your time.