الأربعاء، ديسمبر 18، 2013

من أوراق السجن: "عم دسوقى" و "جواباته"

يلف المكان هدوء معتاد فى هذا الوقت من الصباح الباكر ، هذا الهدوء الذى لا يقطعه سوى أصوات قادمة من بعيد لإرتطام قطع معدنية صغيرة هى فى الغالب مفاتيح الأبواب الخاصة بزنازين العنابر ، و التى إستلمها الحراس لتوهم إستعدادا  لبدء يوم عمل جديد ، وأيضا أصوات زقزقة عصافير تقترب - على إستحياء -  من النوافذ التى تتخللها قضبان معدنية قائمة ومستعرضة تفصل فضاء الزنزانة الضيق عن الأفق الفسيح وكأنها تعبر بأصواتها تلك عن مشاعر تضامن مع (أو شماتة في) من هم قابعين داخل هذه الغرف التى تذكرهم ببنى جنسهم المحبوسين داخل أقفاص معدنية تملكها وتتحكم فيها كائنات أخرى تنتمى ( للمفارقة)  إلى نفس النوع الحيوانى الذى ينتمى إليه هؤلاء المحبوسين !!
الهدوء مستمر ، والأصوات البعيدة والتى تطرق الآذان خافتة بين الحين والحين تؤكد على وجوده وإستمراره ، هذا الهدوء الذى لا ينقطع قبل أن يدخل الى العنبر “ عم دسوقى “ صائحا بصوت يميزه الجميع : “ جوابات .. جوابات “ … لينهى هدوء الصباح ويفتتح صخب كل يوم فى هذا العنبر الممتلىء عن آخره بمن قيدت حريتهم تطبيقا لقانون الطوارىء !!
“ عم دسوقى “ كما عرفناه وإعتدنا أننا نناديه بهذا الإسم الذى يسبقه ذاك اللقب هو رجل يبدو فى العقد السادس من عمره ، يرتدى ملابس السجن الزرقاء ، ويجوب عنابر مجموعة “ هـ “ صباح أيام “ السبت “ و “ الإثنين “ و “ الأربعاء” ليجمع الخطابات التى كتبها المسجونون إلى معارفهم وذويهم لترسل إلى العناوين المخطوطة عليها ، ويقوم أيضا فى وقت لاحق بتوزيع الخطابات التى وردت للمسجونين عليهم بعد فتحها بمعرفة إدارة السجن وتفتيشها وربما قراءة محتوى بعضها قبل أن يصل ليد السجناء المرسل اليهم تلك الخطابات !! .
هذا هو عمله الذى يمارسه داخل السجن خلال فترة عقوبته ، والذى يتقاضى عنه راتبا شهريا هو نفسه الذى يتقاضاه كل المسجونين العاملين فى السجن ، وهو مبلغ قدره خمسة وعشرون جنيها مصريا ، هو بالأحرى ليس أجرا لقاء عمل ، هو فقط محاولة من وزارة الداخلية وقطاع السجون فى مصر لدفع تهمة إستغلال المسجونين للعمل بالسخرة داخل سجونهم عن طريق دفع هذا المبلغ الضئيل شهريا لهم !! .
من عادتى أن لا أعول كثيرا على القصص التى يرويها المسجونون فيما يتعلق بالأسباب التى ساقتهم إلى السجن ، فكثير منهم مهما كانت الإتهامات الموجهة اليهم يسهل عليهم الإدعاء بأنهم مظلومون وأبرياء ، متهمين  السلطات بأنها هى التى لفقت لهم القضية التى سجنوا بسببها ،  أو ملقين باللائمة على على عوامل أخرى ، كالدفع  بأنهم ضحايا  لحسن النية ونقاء السريرة و الجهل بالقانون .
ورواية  رجل البريد بالسجن “ عم دسوقى “ عن السبب وراء تقييد حريته تنتمى إلى هذا القسم الأخير.
، فعلى حد قوله ساقته خطى عاثرة إلى عالم السجن عندما قبل التوقيع كضامن لصديق له على عدد من إيصالات الأمانة التى حررها هذا الصديق ، ربما ليقترض مالا ، إختفى الصديق دون أن يسدد ما كان مدينا به ، ووقع “ عم دسوقى “ فى الفخ ، والزم بتسديد تلك المبالغ بوصفه ضامنا للشخص المدين ، عجز “ عم دسوقى “ عن ذالك فقدم الدائن الإيصالات إلى النيابة التى أحالت “ عم دسوقى “ الى المحكمة التى حكمت عليه بمجموع أحكام تجاوز العشر سنوات ، وبموجب إحدى مواد القانون الجنائى المصرى لست فى معرض  شرحها هنا أصبح بإمكانه أن يمكث فى السجن لست سنوات فقط يستطيع أن يغادر السجن بعدها دون أن يضطر لقضاء مجموع السنوات التى حكم القاضى عليه بها .

خطوات “عم دسوقى “ داخل العنبر كان ينتظرها المسجونون بمزيج من اللهفة والترقب ، فخطابات ذويهم تحمل اليهم أخبارا قد تكون سارة أو مؤلمة ، البعض منهم أيضا كان ينتظر خطابات من محاميه للإطلاع على سير قضية إعتقاله وما اذا كان محتملا أن يفرج عنه قريبا أم لا ، وبعض ممن تركوا خلفهم زوجاتهم وأولادهم ينتظرون الخطابات التى يطمئنون من خلالها عليهم ، لكن عدد الخطابات التى كان “ عم دسوقى” يحملها إلى - أنا-  وحدى فى كل مرة يحضر فيها الى العنبر تساوى -فى بعض الأحيان-  أو تتجاوز ضعفى عدد الخطابات التى يحملها إلى باقي المسجونين فى نفس العنبر الذى يتكون من ثمانية عشر غرفة أشغل بمفردى إحداها بينما تزدحم بقيتها بأعداد كبيرة من المسجونين تصل إلى 40 فردا فى الغرفة الواحدة !!.
كنت أيضا أنتظر “ عم دسوقى” فى كل مرة يوزع فيها الخطابات على النزلاء ، لكننى لم أكن أنتظر من خطاباته أن تحمل لى أخبارا عن أسرة تركتها خلفي أو قضية معلق بها مصيرى ، فقد كنت أنتظر خطابات من أشخاص لا أعرفهم ولم يسبق لى أن التقيت بهم ولا أعرف عنهم شيئا سوى أسماؤهم التى يذيلون بها خطاباتهم عند توقيعىها!!!.
فى الفترة التى سجنت فيها والتى بلغت أربع سنوات تلقيت فى زنزانتى عدد من الخطابات يقدر بالالاف من متضامنين من خارج مصر ، من مختلف المراحل العمرية ، ومن جنسيات متعددة ، بعضهم عرف عن قضيتى من خلال حملات التضامن التى كانت تقودها عدد من المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان والحريات ، كمنظمة العفو الدولية ، ومراسلون بلا حدود ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان وغيرها ، والبعض الآخر تحمس لإرسال تلك الخطابات استجابة للحملة التى أطلقها أصدقاء لى مطالبين بالافراج عنى والتى كان إرسال الخطابات الى محبسي جزءا أصيلا منها .
تلك الخطابات التى كنت أتلقاها ساعدتنى كثيرا على تخطى وتجاوز محنتى ، ففي رأيي أنه وعلى الرغم أهمية إنهاء محنة سجين الرأى وبذل ما يمكن بذله من أجل الإفراج عنه فإن للإهتمام بالجانب النفسي والمعنوى فى حياة السجين أهمية لا أراها تقل عن الجانب المادى الذى أشرت اليه .
فالضغوط النفسية والمادية التى تمارسها السلطات التى تقمع الحريات فى البلدان التى تحكمها سلطة مستبدة تهدف فى الأساس الى كسر سجين الرأى وتحطيم معنوياته حتى يخرج منكسرا محطما منشغلا بإصلاح ما أفسده السجن عن الكتابة والتعبير عن رأيه الذى يؤرق المستبدين ويدفعهم الى اتخاذ ردود الأفعال الهمجية تجاه هؤلاء الذين لا يحملون سلاحا سوى لسان او قلم او لوحة مفاتيح ، ومن الممكن أن يغادر سجين الرأى سجنه بعد فترة قصيرة ، لكن قد تكون الضغوط التى مورست عليه فى تلك الفترة دون وجود معادل ايجابي يرفع من معنوياته التى تسعى إدارة السجن إلى تحطيمها كفيلة بتحويله من شخص قوى مقاوم قادر على التحدى والتصدى للظلم ، والصمود ، إلى شخص آخر ؛ محطم نفسيا يقضي فترة كبيرة من حياة ما بعد السجن فى التردد على عيادات الطب النفسي محاولا إصلاح ما أُفسد منه فى تلك الفترة .
الخطابات التى كنت أتلقاها خلال تلك الفترة أسقطت جدار زنزانتى وحطمت قضبان نوافذها وجعلتنى أشعر أن هذا السجن ليس سوى مجرد وهم فى عقول من يديرونه ومن يحرسون عنابره  ، حملتنى خطابات تلقيتها من مختلف بلدان العالم إلى تلك البلدان ، الرسومات التى خطتها أصابع تلاميذ المدارس الابتدائية فى أوروبا وأمريكا والكلمات التى كتبوها لى بخط يد طفولى بالاضافة الى كلمات التضامن والمساندة التى أرسلها لى أشخاص كثيرون كانت تصل سريعا إلى هدفها وتحقق ما قد يكون مرسلها قد فكر فيه أو ربما لا يكون قد خطر بباله  ، أزالت تلك الرسائل شعورى بالوحدة داخل السجن ونقلتنى إلى حيث بدأت رحلتها من بلاد لم تكن قدماى قد وطأت أرضها من قبل .
وعندما حان موعد مغادرتى للسجن ، لم يكن بإمكانى حمل تلك الكمية من الخطابات التى تجاوزت - عددا - الآلاف السبعة من الخطابات ، ووزنا لا يمكننى تخمينه لكنه تقديرا يتجاوز الخمس عشرة كيلو جراما ، فتركتها خلفى فى الزنزانة وأغلقت ورائها الباب مودعا هؤلاء الذين آنستنى فى وحدتى كلماتهم وشخبطات أناملهم الصغيرة وهم يرسمون حارسا وقضبانا وسجينا ويطالبون الحارس فى صرامة طفولية عابثة بإخراجه من محبسة !!، تلك الخطابات التى لن أنسي كيف ساعدتنى طوال شهر كامل فى اخفاء هاتف محمول داخل أحدها مستغلا زحام  الخطابات وكثرتها التى لن تشجع الحراس عند تفتيش الزنزانة على فتحها واحدا تلو الآخر كى تبحث فى طياته عما قد أخفيه داخله !!
لكن إدارة السجن وعلى غير ما هو معتاد مع المسجونين المفرج عنهم فتشت أمتعتى على باب السجن كى تتأكد من أننى لم أحمل معى وقت أن غادرته أية خطابات من تلك التى كانت تصلنى ، ولحسن الحظ ، عميت أبصارهم عن أن ترى الخطابات القليلة التى فضلت الإحتفاظ بها معى مخفيا اياها بين أمتعتى ، ونجحت فى الخروج بها بسلام !! .
والآن إذ ألتفت خلفي لأتذكر سجن برج العرب و “ عم دسوقى “ و الخطابات التى كانت تفتح وربما تقرأ قبل أن تصل الى ، أشعر بالحزن لأن هناك فى هذا العالم من لا يزالون يعانون من نفس ما عانيت منه ودفعت ثمنه سنينا فى السجن ، هؤلاء الذين سجنوا من أجل مبادىء نبيلة آمنوا بها ودافعوا عنها ودفعوا ثمن حريتهم غاليا ينبغي أن نستمر فى تقديم ما نستطيع أن نقدمه من أجل إنهاء معاناتهم أو تخفيفها ، إنهاءها بالضغط على حكومات بلادهم المستبدة ودفعها بالقوة إلى الإفراج عنهم ، أو محاولة تخفيفها بتقديم الدعم المعنوى والنفسي لهم بالكتابة اليهم وإطلاعهم أولا بأول على تفاصيل الجهود التى تبذل من أجلهم كى يختفي شعورهم بالوحدة والعزلة ويحل محله أمل بغد أفضل يغادرون فيه السجون منتصرين لمبائدهم وقيمهم و مرفوعى الرأس وفخورين بما بذلوه من أجل قضايا سامية آمنوا بها وضحوا من أجلها .

الاثنين، ديسمبر 09، 2013

عن تلك الزيارة الأخيرة: والدى السلفي ومانديلا الكافر !

رحيل نيلسون مانديلا قبل أيام جعل ذاكرتى تسترجع حوارا قصيرا دار بينى وبين والدى - السلفي - خلال زيارته الأخيرة لى بسجن برج العرب بداية ابريل عام 2007 .

الزيارة التى لم تتكرر وكانت هى المرة الأخيرة التى أراه فيها أو أرى أيا من أفراد عائلتى قبل أن تسلمنى إدارة مباحث أمن الدولة بالإسكندرية إليهم يدا بيد بعد هذا التاريخ بثلاث سنوات ونصف فى منتصف نوفمبر عام 2010 كان غرضها الرئيسي مساومتى على مواقفى التى حكم على بالسجن لأربع سنوات من أجل تمسكى بها وأعلانى عن ذالك .

والدى لم يكن يأبه لما أخبرته به عن وضعى المتردى داخل السجن ، حيث كانت ادارته تضعنى فى زنزانة حبس انفرادى بعنبر شديد الحراسة والذى هو مخصص لفئتين لم أكن أنتمى لأى منهما وهما "المحكوم عليهم بالاعدام" و"الموقع عليهم جزاءات تأديبية" داخل السجن .


فالادارة ممثلة فى المأمور ورئيس وضباط المباحث كانوا يتعاملون معى منذ اليوم الأول وكأنه منوط بهم الأخذ بثأر المجتمع - الذى شعر بالاهانة عندما عبرت عن رأي رآه خارجا عن سياقه وخطوطه الحمراء - منى ، فلم يكتفوا بتأدية دورهم الطبيعى المنحصر فى تنفيذ الحكم القضائى الموقع ضدى والذى يقضي بإيداعى بالسجن كالمسجونين الآخرين المحكوم عليهم بعقوبة تسلب منهم حريتهم لفترة من الزمن ، ولكن كانوا يعبرون من خلال ممارسات غير انسانيه عن مشاعرهم الشخصية تجاهى وتجاه ما فعلت ؛ تمثل ذالك فى ايداعى بزنزانة لا تحتوى على دورة مياه ولا يسمح لى بمغادرتها حتى للاستحمام وخالية مما يضيء ظلامها ليلا .

كنت طوال تلك الفترة - والتى دامت لخمسة وستين يوما - انتظر أن يبادر أى شخص إلى زيارتى كى اطلعه على تلك التفاصيل الموجعه آملا فى أن يساهم ذالك فى ممارسة ضغوط على ادارة السجن وقطاع مصلحة السجون وتتدخل لتحسين وضعى بنقلى لعنبر آخر كباقي العنابر التى يشغلها السجناء المحكوم عليهم بالسجن ، وتخيلت ان زيارة والدى هى الفرصة السانحة لإيصال هذه الرسالة الى محاميي - الذين لم يكن لديهم علم فى هذا التوقيت بمكان إحتجازى - او حتى لأى من الجهات المتعاطفة والمساندة والمتعاونة ، غير ان اللهجة التى تحدث الى بها والدى جعلتنى افقد الأمل تماما !!!!.

كان والدى قد إستهل حديثه معى بعد أن حل الجندى الذى رافقنى من العنبر إلى غرفة الزيارة قيدا كان قد وضعه فى يداي على باب زنزانتى دون سبب واضح ومفهوم ودون أن يعير والدى الأمر أدنى إهتمام يذكر، إستهله بتنبيهى الى ان هذه قد تكون اخر مرة أراه فيها ان لم أمتثل لما يطلبه منى !!.

كان طلب والدى - والذى يبدو أنه قد صيغ فى ذهنه جيدا قبل ساعات من توجهه لزيارتى - يتمثل فى أن أبادر بالإعلان عن توبتى وتبرأى من المقالات التى كتبتها وكانت سببا فى دخولى السجن لإحتوائها على ما رأت فيه جامعة الأزهر والنيابة العامة والمحكمة والمدعين بالحق المدنى إزدراءا وتحقيرا للإسلام وإهانة للرئيس المصرى (السابق) مبارك .

أجبته موضحا أن قناعتى بصحة موقفى جنبا إلى جنب مع إيمانى الراسخ بحريتى وبحقي المطلق فى التعبير عن رأيي دون قيود يدفعنى إلى التمسك بموقفى والثبات عليه خاصة أننى إتخذته وأنا مدرك تمام الإدراك لعواقبه وتبعاته ، وهو موقف موجه بالأساس ضد القيم الاجتماعية السطحية المحقرة للحريات والمحرضة على إنتهاكها وأيضا هو موجه ضد القوانين المقيدة للحريات فى مصر ، والتى خاطرت - عن طيب خاطر - من أجل تحديها والتمرد عليها ، معبرا له - فى ذات السياق - بحدة تتلائم والموقف عن رفضي الشديد للمساومة على مواقفى وقناعاتى ، وأن زيارته لى غير مرحب بها من جانبي إن كانت مشروطة بإتخاذ مواقف بعينها لا تتوافق وقناعاتى وما أؤمن به ، وأنه إن أصر على ذالك فلن أكون راغبا فى أن أرى وجهه أو وجه من يتفق معه فى هذا الموقف مرة ثانية .


حديث والدى معى بلهجة إتسمت بالغضب والحدة والتجهم المصحوبين بسيل من التهديد والوعيد الموزعان الموزعان بين الدنيا والآخرة ، لم يمنعه من أن يتسائل أمامي وبصوت مرتفع عن الدافع الذى يجعل شاب فى مقتبل العمر يغامر بأربع سنوات من عمره من أجل قضية لا يرى أنها تستحق المخاطرة أو التضحية !!.

لم يكن تساؤل والدى غريبا على شخصيته التى أعرفها ، وأحفظ خصائصها جيدا ، وهو نفسه الذى أتذكر كيف كان وجهه تعلوه خليط من ملامح الخوف والرعب والفزع وهو يقوم - بعصبية بالغة - بإحراق ورقة من جريدة يومية دخلت الى بيتنا كمغلف لبعض مشتريات السوق لمجرد أن صورة صديقه الراحل "يحيي مصطفى شحرور" وخبر الحكم بإعدامه على خلفية ادانته فى قضية تنظيم طلائع الفتح فى تسعينيات القرن الماضى تحتل مساحة منها !! .

كانت مخاوفه وهو يقوم بإحراق الصورة قد بلغت حدا هيستيريا ، فقد كان والدى يعتقد أنه من المحتمل أن تقتحم قوة من ضباط مباحث أمن الدولة شقتنا الصغيرة ويفتشونها جيدا ومن ثم يعثرون على تلك الوريقة التى كان والدى يعتقد جازما أنها قد تكون سببا فى القبض عليه وتعذيبه والتنكيل به ، ويجدر بالذكر هنا أن الراحل " يحيي شحرور" كان أحد من تركوا أثرا كبيرا فى والدى وساهم فى تغيير مجرى حياته تماما من النقيض إلى النقيض ، فهو الذى أقنعه بإطلاق لحيته والإلتزام بالمنهج السلفي وإلزام والدتى بإرتداء النقاب وغيرها من "الخيارات" المتشددة ، ورغم كل هذا لم يكن لديه أدنى إستعداد كى يدفع الثمن ذاته الذى دفعه هذا الرجل الذى ضحى بحياته من أجل ما يؤمن به ، بل تخلى عنه والرعب يمتلكه من أن يطاله مصير كمصيره معبرا عن ذالك بإحراق تلك الوريقة !!!.

فكرت وقتها أن شخصا مثله يتصرف بهذا القدر من الهلع لمجرد أنه يخشى أن يلحقه مصير طال صديقا له مؤمن بنفس ما يؤمن ويعتقد به لا أعتقد أنه قد يفهم معنى أن تحارب من أجل ما تؤمن به وتقدم ما تستطيع من أجله ، وكان من المنطقى جدا أن يأتى إلى فى السجن ويساومنى على موقفى معتقدا أن مسعاه المتمثل فى دفعى فى الإتجاه الذى يريده سيكلل بالنجاح ؛ مواقفه اللينة التى أشرت اليها قبلا جعلته عاجزا تماما عن أن يتخيل - مجرد تخيل - وجود من يتخذ موقفا صلبا داعما لما يعتقده ويراه صحيحا ويؤمن به ، ويتمسك به على الرغم من كل شىء .


وقبل ان يغادر الرجل متوعدا إياى بعدم زيارته لى مرة اخرى كرر أمامى تعبيره عن حسرته عن تلك السنوات الأربع التى ستضيع من عمرى داخل السجن ومكررا تساؤله عن جدوى أو هدف ذلك فى لهجة من لا يبدو أنه ينتظر إجابه ممن يخاطبه ، فأجبته بأن ما يحدث لى لا يساوى شيئا إن قورن بما بذله وضحى به آخرين من أجل ما يؤمنون به ، وذكرت فى السياق ذاته إسم مانديلا مقارنا سنواته الطويلة التى قضاها فى سجون نظام بلاده العنصرى السابق بالعدد الهزيل من السنوات التى حكم بها على ، غير متعمدا لأن أقارن نفسي به ، فلست أهلا لذالك بالطبع ، فقط كنت أحاول لفت نظره الى أن العالم لا يحتوى على جبناء فقط مثله ينفعلون و يمزقون ورقة هزيلة خشية أن ينكل بهم ، لكن ردى أثارة الى حد لم أستوعبه وجعله يصرخ في وجهى -بطريقة جعلت جميع من هم فى قاعة الزيارة من حراس وزوار ومسجونين يحولون أنظارهم نحونا - قائلا : "ملقتش غير الكافر ده تشبه نفسك بيه" !!!!


عندها أطلق الحارس صفارته معلنا عن انتهاء مدة الزيارة ، وليته ظهرى عائدا الى زنزانتى ، ولم أر وجهه مرة أخرى إلى أن غادرت السجن .

الأربعاء، يونيو 12، 2013

كنت أتحدث منذ أيام مع فتاة أمريكية يهودية الديانة ترجع جذور عائلتها إلى بولندا ، الفتاة كانت خائفة إلى حد الهلع من فكرة الذهاب الى موطن عائلتها ، كانت المعلومات الملتصقة برأسها تتمحور حول أن البولنديين معادون للسامية وأنهم ساعدوا الألمان على القبض على اليهود وقتلهم مستعيدة بذاكرتها ما زرعته داخلها عائلتها ، ولأننى عشت فى بولندا لفترة لا بأس بها فإننى أعلم جيدا أن ما تتحدث عنه هو جزء من الماضى وأن بولندا الآن تغيرت وأن الأجيال الجديدة أكثر إنفتاحا وتقبلا للجميع ، وفضلت اللجوء الى الحلول العملية !!
تذكرت صديقة لى تقيم فى مدينة "وودج" فى وسط بولندا ، سألتها إن كانت تعرف القرية التى تنتمى اليها عائلة تلك الفتاة وذكرت الإسم ، وردت مازحة " لماذا .. هل تريد الذهاب الى أحد ملاهى او علب الليل المنتشرة هناك ؟؟!! " وعندما ذكرت لها قصة صديقتى إعتذرت موضحة أن تلك القرية أصبحت مشهورة الآن بكونها قبلة للشباب والمراهقين لحضور الحفلات واحتساء الخمر وممارسة الجنس مع الغرباء !!! حدثتها عن صديقتى وعن مخاوفها من العودة الى بولندا وطلبت منها أن تتحدث معها . 

الفتاة التى تجاوزت منتصف العقد الرابع من عمرها بقليل أخبرتنى أنها كانت المرة الأولى التى تتحدث فيها مع شخص من بولندا وأن تصورها عن البولنديين وفكرتها المأخوذة من حكايات الآباء والأجداد قد تغيرت تماما وأنها بدأت تفكر فى الأمر بشكل مختلف الآن ، وأنها ستخطط للسفر الى بولندا قريبا مطالبة إياى بتقديمها إلى المزيد من أصدقائى البولنديين لتكون صداقات فى بلدها الأصلى !! .
الغريب فى هذه القصة الحقيقية التى قد تبدو للبعض تافهة ليس هو خوف تلك الفتاة من السفر الى بولندا ، وليس ايضا تصورها البعيد عن الواقع من انها قد تتعرض لتمييز واضطهاد حال وجودها هناك ، المفارقة الغريبة هنا هى أننى أنا من سعيت جاهدا لاذابة ركام الجليد المتراكم فى عقل تلك الفتاة اليهودية محاولا اقناعها بزيارة مسقط رأس جدودها ، أنا الذى ولدت وعشت فى مصر حيث الغالبية العظمى تكره اليهود وتحتقرهم وتضطهدهم إن وجدوا وتجبرهم على الرحيل حتى وان لم يكن لهم أى صلة بدولة إسرائيل !!

الجمعة، مايو 03، 2013

في اليوم العالمى لحرية الصحافة : متى ستحاسب ماليزيا على جريمتها فى حق حمزة كشغرى ؟!!


فى الثانى عشر من شهر فبراير من عام 2012 ، أقلعت من مطار كوالالمبور الدولى طائرة ركاب متجهة إلى أحد

مطارات المملكة العربية السعودية ،كانت هذه الطائرة تقل على متنها الصحفى والكاتب والمدون السعودى حمزة

كاشغرى ، لم يكن تواجد حمزة على متن تلك الطائرة موافقا لرغبة شخصية منه بالسفر إلى البلد التى ولد وعاش على

أرضها ، لكنه كان مجبرا على السفر إلى هناك - على غير إرادته - بعد أن القت السلطات الماليزية القبض عليه فى

المطار حال وصوله اليه فى انتظار رحلة أخرى تقله إلى بلد آخر !

قبل ثمانية أيام من هذا التاريخ أصبح حمزة كشغرى حديث المجتمع الإفتراضى والواقعى فى المملكة السعودية وخارجها

، وكان السبب بضع تدوينات قصيرة تركها على موقع تويتر للتواصل الإجتماعى ، كان يتحدث فيها إلى النبي محمد

فى ذكرى مولده جاء فيها حسب ما نشرته بعض المواقع الإلكترونية :

""""

في يوم مولدك لن انحني لك، لن أقبل يديك، سأصافحك مصافحة الند للند، وابتسم لك كما تبتسم لي

وأتحدث معك كصديق فحسب .. ليس أكثر

في يوم مولدك أجدك في وجهي أينما اتجهت، ساقول إنني أحببت أشياء فيك، وكرهت أشياء

أخرى ولم أفهم الكثير من الأشياء الأخرى!

في يوم مولدك سأقول إنني أحببت الثائر فيك، لطالما كان ملهما لي ولم أحب هالات القداسة،

لن أصلي عليك

""""

بعدها اشتعلت حرب التصريحات ضده ، وطالب الكثيرون بالقصاص منه وقتله لما اعتقدوا أنه قد أهان نبيهم محمدا

بما كتبه من خلال تدويناته القصيرة تلك ، رغم أنها لم تحمل للوهلة الأولى أى معنى من معانى الإهانة ، لكن القدسية

المبالغ فيها والتى يمنحها بعض المسلمين لمحمد تجعلهم غير قاادرين على تقبل أى محاولة للتعامل معه بشكل قد يحجب

ولو جزئيا قدرا ضئيلا من هالة القدسية التى ينسجونها حوله ، ظهرت بعد ساعات دعوات تطالب بالقبض على حمزة

ومحاكمته بتهمة الردة عن الإسلام ، وقتله ، فاضطر حمزة إلى مغادرة المملكة سريعا بعد صدور أمر بالقبض عليه .

توجه حمزة فى البداية الى العاصمةالأردنية عمان ، ومنها توجه إلى مطار العاصمة الماليزية كوالالمبور فى طريقه الى

نيوزيلندا منتويا -حسب ما أشيع بعد ذالك- طلب الحصول على حق اللجوء السياسي بها ، لكنه بعد وصوله الى

الأراضى الماليزية اعترضه رجال أمن والقوا القبض عليه .

فى هذه الفترة القصيرة بذ لت جهود كثيرة من أجل منع ترحيل حمزة الى السعودية حتى لا يواجه إتهامات قد تصل

عقوبتها إلى الإعدام لمجرد تعبيره عن رأيه ، كان أكثرناتفاؤلاافى هذا الوقت لا يتوقع أن ترتكب الحكومة الماليزية

مثل هذه الحماقة ، فهى تعرف جيدا المصير الذى سينتظر حمزة حال ترحيله إلى بلده ، خاصة أنه لا توجد اتفاقيات

موقعة بين البلدين لتسليم المطلوبين ، كما أن حمزة لم يكن قد صدر ضده حكم نهائى نافذ يستوجب تسليمه كما أن

قضيته ليست من ضمن القضايا التى تدخل ضمن إختصاص البوليس الدولى (الإنتربول) ، لكن كل توقعاتنا منيت

بالخيبة عندما نشر فى الثانى عشر من فبراير خبرا مفاده قيام السلطات الماليزية بترحيل حمزة الى السعودية ، والتى

قامت سلطاتها بالقاء القبض عليه فور وصوله الى المطار وايداعه بأحد سجون مدينة الرياض فى إنتظار التحقيق والمحاكمة.

من غير المنطقى بالمرة أن نتجاهل الدور الذى لعبته السلطات الماليزية فى قضية حمزة وهوالدور الذى أعتقد أن

التغاضى عنه يمثل جريمة أخرى فى حق حمزة يرتكبها - عن غير قصد - مناصروه وداعموه هذه المرة ، فتسليم

مواطن مارس حقه فى التعبير عن رأيه إلى دولة قد تقتله لممارسته هذا الحق هو جريمة ينبغى أن يعاقب المتورطون

فيها والصمت عنها هو مشاركة فيها ، ولا يكفى أن نركز كافة جهودنا على إدانة السلطات السعودية التى تنتهك حق

حمزة فى حرية التعبير عن الرأى وتحتجزه وتحاكمه لهذا السبب وقد تقتله ، بل علينا أن نراجع الأسباب التى أدت الى

ذالك لندين كل الأطراف التى تسببت فى حدوث هذه المأساة .

جميعنا يعلم جيدا أن السلطات السعودية هى سلطات جائرة تفعل قوانين غير إنسانية بالمرة تتضمن عقوبات بدنية

تنتمى إلى القرون الوسطى وما قبلها تطبيقا لأحكام الشريعة الإسلامية ، وهو الأمر الذى ينبغى أن يجعلنا نتعامل معها

بحذر شديد حين يتعلق الأمر بقضايا مثل اتفاقيات تسليم المجرمين ، حتى وإن كانوا مجرمين حقيقيين مدانين

بارتكاب أفعال متعارف عليها فى أغلب دول العالم على أنها جرائم ، فمن غير الإنسانى بالمرة تسليم شخص إلى دولة

تطبق عقوبات كالجلد أو الرجم وبتر الأعضاء وفقىء العيون وقطع الرقاب بحد السيف حتى وإن كان هؤلاء الأشخاص

متورطين فى جرائم قتل أو سرقة أو إغتصاب ، الدولة التى تنتهج مثل هذه الممارسات لا ينبغى أن يتم التعامل معها

بإعتبارها دولة بالمفهوم المعاصر ، فالكيان الذى لا يحترم مواطنيه ولا يصون كرامتهم ويحفظ حقوقهم وحرياتهم ينبغى

أن يعامل معاملة القبائل الهمجية البدائية ، حتى وإن إمتلك النفط والغاز والمال ، ولا ينبغى لأى دولة تحترم مبادىء

حقوق الإنسان أن تتعامل مع كيان مماثل لمجرد أن المصالح المشتركة تحكم علاقتهما ، من غير الإنسانى ومن غير اللائق -بطبيعة الحال - أن نحترم حقوق الانسان داخل حدود بلداننا ثم نبنى علاقات جيدة مع كيان آخر ينتهك هذه الحقوق ونوقع معه اتفاقيات لتسليم المطلوبين دون أدنى شعور بالذنب ، هذا التناقض يخلق دولا ذات وجهين وأكثر ، تتعامل مع القضايا الانسانية بمعايير مزدوجة ، ولا أظن أن هذا يليق بدولة تحترم نفسها والمبادىء التى تحكمها .


رغم مرور أكثر من عام على صدور هذه التصريحات عنه ، لم أستطع حتى هذه اللحظة فهم المنطق الذى كان يتحدث به وزير

داخلية ماليزيا عندما صرح للبي بي سي فى معرض دفاعه عن قرار حكومة بلاده بترحيل حمزة الى السعودية بأن

بلده لن تسمح للمجرمين الهاربين من حكوماتهم بإتخاذ ماليزيا ملاذا آمنا لهم ، فعلى حد علمى حمزة كان فى

طريقه الى نيوزيلندا ، وكان يستخدم مطار العاصمة الماليزية للعبور إلى هناك ولم يكن لديه أدنى رغبة فى دخول

ماليزيا او الإقامة على أراضيها ، هذا بالطبع إن تجاهلنا وصف المسؤل الماليزى له بالمجرم رغم عدم صدور حكم

قضائى نهائى يدينه فى أى قضية حتى وقت كتابة هذه السطور ، فضل عن كون ما فعله وإتهم به يندرج تحت حرية

الرأى والتعبير وهى من الحقوق الأساسية اللصيقة بكل إنسان .

عندما قرأت تصريحات الوزير الماليزى والتى كان يدافع فيها عن قرار الترحيل شعرت بأن هذا الرجل إما أنه يعيش

فى عالم آخر أو أن الحكومة التى يعمل لديها تحسب للسلطات السعودية الف حساب ولا تجرؤ على أن ترد لها طلبا ،

فقد وصف المخاوف من تعرض حمزة كشغرى للتعذيب أو القتل بأنها سخيفة معللا ذالك بأن السعودية دولة " محترمة

" وأنا لا أعرف على وجه التحديد ما الذى يعنيه الإحترام فى عرف هذا الوزير !! هل يعد من موجبات الإحترام قتل

الناس فى الشارع وعلى الملء بحد السيف وقطع أطرافهم وجلدهم وممارسة سائر العقوبات البدنية الأخرى ، هل من

الممكن أن توضع مثل هذه الممارسات فى جملة مفيدة مع كلمة الإحترام ، ثم عن أى إحترام يتحدث هذا الوزير

الذى ورطت حكومته بلده فى حماقة هى أقرب إلى أن تكون جريمة بشعة ستظل وصمة عارها تلحقه هو وحكومة

بلده طوال الوقت ، فالدولة التى تسلم مواطنا مهددا بالقتل إلى قاتليه المحتملين هى أقرب إلى عصابات المافيا منها

إلى الدولة بكيانها المتعارف عليه .

إن الصمت على ما إرتكبته ماليزيا بحق حمزة كشغرى قد يشجع دولا أخرى على أن تحذو حذوها مع ضحايا محتملين

آخرين تحت إغراءات متعددة ، ولا ينبغى هنا الدفع بأنه لا جدوى من الحديث حول دور ماليزيا لأنه لن يفيد شيئا فى

قضية حمزة حتى وإن إعتذرت عن هذه الجريمة ، فعدم إدانة ماليزيا أخلاقيا على الأقل يفاقم من حجم المشكلة

ويضاعفها ، كما أن إجبار مواطن سافر بشكل شرعى على العودة أو التوجه إلى وجهة محددة أمر ينبغى التصدى له

دوليا .

إننى أرى أن مهمة الشرطة الدولية ينبغى أن تكون أكبر مما هى عليه الآن ، فأنا لا أجد منطقا وراء السماح للدول

الأعضاء فى المنظمة الدولية للشرطة الجنائية " الإنتربول " فى توقيع إتفاقات منفردة بينها وبين بعضها لتسليم

المجرمين فى الوقت الذى يمكنهم فيه تحقيق ذات الغرض تحت مظلة " الإنتربول " إلا إن كانت الدوافع السياسية

البعيدة كل البعد عن الغرض من توقيع مثل هذه الإتفاقيات هى التى تحكم هذا الأمر وتدفع تلك الدول الى توقيع

مثل هذه الإتفاقيات ، لذالك أرى أنه من الأفضل إلزام الدول العضاء فى المنظمة على إجراء كافة عمليات ترحيل

وتسليم المجرمين أو المطلوبين تحت مظلة الإنتربول و إلغاء كافة الإتفاقيات الأخرى التى هى فى رأيي تفتح أبوابا

للعبث بمصائر الناس وتضع حريتهم وسلامتهم البدنية بل وحياتهم أيضا موضع تهديد لدوافع سياسية صرفة لا علاقة لها

بتطبيق القانون أو ملاحقة المتورطين فى جرائم حقيقية ، وفى هذا الإطار ينبغى أن يتم حظر تسليم أى مواطن إلى أى

بلد بعيدا عن مظلة المنظمة الدولية ، وأن تتم معاقبة الأطراف التى تقوم بذالك بعقوبة رادعة مناسبة وأن يلاحق جنائيا

المسؤول الذى يثبت تورطه فى إتخاذ أى قرار مماثل حتى يكون عبرة لغيره .

أعرف أنه لا توجد إتفاقيات لتسليم المجرمين بين ماليزيا والمملكة العربية السعودية ، وأن ماليزيا تطوعت بالقيام

بذالك دون أن يكون هناك ما يلزمها قانونا بإرتكاب مثل هذه الحماقة ،وهو الأمر الذى يجعل من الضرورى التدخل

لوضع حد لمثل هذه الممارسات التى أعتقد أنها تتكرر دائما دون أن يتم تسليط الضواء عليها سوى فى حالة حمزة

التى ظهرت إلى النور لكونه وجها إعلاميا معروفا لدى النشطاء فى المملكة ، وأعتقد أن الأمر بات ضروريا وملحا خاصة

مع إرتفاع موجة التشدد الدينى فى منطقة الشرق الوسط ووصول حكام من ذوى خلفية متطرفة إلى السلطة فى مصر

وتونس وليبيا وما يصاحب ذالك من مخاوف مشروعة متعلقة بتوجه نحو تغيير النصوص القانونية لجعلها متوافقة أكثر

مع أحكام الشريعة الإسلامية مما قد يفتح الباب أمام ظهور " سعودية " و " إيران" و " طالبان " أخرى فى تلك الدول

التى لفحها لهيب الثورات العربية التى أصبح فى حكم المؤكد أنها ستتحول فى الخطاب الاعلامى عما قريب إلى

ثورات إسلامية أسوة بثورة الخومينى فى إيران .

بالطبع يجب أن نعمل على إطلاق سراح حمزة كشغرى من سجنه بالسعودية ، بأى وسيلة متاحة ، بما فى ذالك اللجوء الى

كافة وسائل الضغط السياسي ، لكن أيضا لا يجب أن نغفل عن أن الدور الذى لعبته ماليزيا هو الذى وضعنا ووضع حمزة

فى هذا المأزق الخطير وفى ظل عدم وجود آلية قانونية دولية قوية تمنع مثل هذه الممارسات فإنها ستصبح مرشحة

للتكرار ، لذالك فإن إستغلال هذا الأمر لإستحداث وتفعيل تلك الآلية أراه ضروريا إن كنا بالفعل نفكر فى إتجاه

تجفيف منابع جرائم إنتهاكات حقوق الإنسان ومنع مثل هذه الجرائم قبل وقوعها ، ولسنا فقط نتعامل مع هذه القضايا

بعد فوات الأوان ووقوع ضحايا مثل هذه الإنتهاكات بين أيادى جلديهم الذين لا يلتفتون إلى نداءات ومناشدات

وقف تلك الممارسات الإجرامية ويمنحهم النفط والمال حصانة من العقوبات فى عالم تغيب فيه شمس العدالة لصالح من

يمتلك النفط والمال والسلطة والنفوذ .




الجمعة، أبريل 26، 2013

My Speech in "Safety of Journalists Conference " - Warsaw 23-24 April 2013


In the beginning I would like to extend my sincere gratitude to the
organizers of this conference for inviting me to talk about freedom of
speech in Egypt throughout my own experience in this regard and also
through my daily following of the news and the political development in
this country during the last two years after those popular protests and
uprisings which some people still prefer to call “ The Arab Spring “
despite of it’s disastrous results which we still watch and experience till
this moment .

During the last ten years , the Egyptian citizens have become not only
reliable on the traditional media tools such as radio , journalism and TV
as they used to do in the past as a source of the daily news and
information , but they have started moving towards new media tools
appeared and grown up after increase of internet usage and its multiple
applications.

Those tools started in the form of news web pages and later on it
developed to blogs which sometimes are administered by one person and
afterwards we had the social networks which became a very important
part of our daily life .

In this type of media which I prefer to call “ The Citizen Media “ , the
individuals did not only take the receiver position , but they became able
to create the news , participate and interact with it , it’s source and with
the other followers .

The authoritarian governments often control media because in any
country, the presence of free media is the dictators’ nightmare. That's
why Egyptian governments since the 1952's military coup and until not so
long time ago, was forcing a strict censorship on newspapers and not
allowed publishing of any news which criticized the government or it’s
policies. At the same time, they own the Radio and TV and don't allow
any independent sector to own private TV or radio channels.

Media is the primary mobilizer of the people, and any authoritarian
regime is aware of this and seeks to own and control media to assure
controlling people's minds and restricting their actions. Since the
emergence of journalism, there is a constant struggle between it and
successive authorities which ruled Egypt and used different ways to
suppress journalism and adapt it to serve their goals such as :

1-preventing journalists from accessing information.

2- threatening or bribing them.

3- issuing laws that punish journalists with imprisonment if they criticize
authority , religion or social norms .

4- making people associate the profession of journalism with negative
meanings and inciting them not to cooperate with journalists.

In a past era and until near time , authorities could control and monitor all
media and communication tools, but technological developments and the
emergence of internet ended that era. But this didn't end authorities’
desire to suppress the freedom of opinion and expression. This freedom
is the factor that threatens it’s existence the most.

The internet is not like newspaper journalism , TV channels or radio
waves that the authorities can control or monitor easily , as they can do
with the mentioned media tools to censor what they don’t want the reader
or watcher to get .

Internet is distinguished from other media by the fact that it’s owned by
all users. It’s owned by individuals who can use it as they want and
publish whatever they want without referring to authorities who cannot
do more than blocking websites they don't like, and many internet users
can access blocked sites by different methods. And they also can choose
to hide their identities and their related activities if they want for security
reasons .

Since the appearance of electronic press and blogs, authorities became
so confused about how to deal with it. Electronic press and blogs are not
easily controlled like other media. Especially blogs which anyone can
create and edit freely. It allows average citizens to express what they
feel and send public and private messages without passing through
censorship. They can spare themselves dangers through hiding their
identity and any personal information. Censoring the internet, blocking
websites or arresting some writers to frighten others, is not useful
anymore .

The emergence of internet in Egypt opened our eyes on the world. This
world which we before were able to see only through the narrow window
of the gate keepers , authorities were controlling the information which
we got about this world and censored what they think its dangerous for
their survival.

But internet broke this narrow window and made us see the world
without limits or boundaries. Naturally, the first thing that my generation
longed for, was the thing that past generations were deprived of till they
forgot what it means and became scared of it :

freedom.

Throughout the internet , our informatic horizon has been expanded , and
our dreams have exceeded the limits of what our ancestors imagined
possible, and authorities started to feel disturbed, but it was too late !.

The authorities tried to deal with the new reality using the old methods ,
but they completely failed. In the past , the authorities’ violence ,
suppression and oppression achieved it’s goals and scared the people of
the possibility of facing the same destiny which the others who worked
against the authorities had. this was natural under the media blackout
which affected everything , but after that using of internet became
available for everyone and the reality has been changed .

When we became able to look out in the world and follow what is going
on around us on this planet , we became determined to get our freedoms
more than before . The oppression of some of us using the traditional
authoritarian methods in the time that we were able to see the free world
from a widely open window, generated extreme anger power and made
us move very strongly against the authorities’ oppression driven by our
desire to get what our peers are enjoying in the other parts of the world
which have preceded us in theorizing for the individual and personal
freedoms and succeeded in applying what their thinkers and philosophers
were calling for in reality after a lot of struggles and blood streams .

After it was too late , the authorities found that using the traditional
oppression methods causes undesired results , the number of bloggers
has been doubled many times despite of everything. The bloggers
organized a lot of political actions against the ex-regime, and it was not
possible to stop them or control their actions , even when the regime
tried to scare them by charging me with blasphemy and defaming of the
former president of Egypt and imprisoning me for four years. It was
useless , totally the opposite , their stubbornness and determination
increased and their actions attracted a large number of the people who
hated the regime from all society’s sectors.

And when use of social networks started, and after they entered the
political field and played a big role in organizing and mobilizing for the

opposition events and activities , it was the beginning of the last part in
the story of this regime which depended on controlling the media and
other information sources and communications to survive .

The real start was on the sixth of April 2008 , when a group of young
people called for a public strike in Egypt through Facebook , none of
them were expecting that it would give the results which were achieved
later , but it was a successful action , it had mobilized a large number of
citizens who participated in this strike which disturbed the regime very
much. It made the regime feel a huge danger coming from the social
networks , and they started an attempt to decrease using it in the
opposition political action by any means , so they arrested the organizers
of this strike for nearly a month , then they released them after a lot of
pressure made on the Egyptian government locally and internationally .

This strike was like a microcosm of the revolution against the ruling
regime , it gave us a big hope to overthrow a cruel military regime which
ruled our country since 1952 using all means of oppression to silence the
voices of any real opposition .

The success of this strike gave the young people a green light to go
forward more and more till they achieved their own goal after less than
three years after their strike which was like a test balloon . it gave them
a lot of confidence of themselves and of their ability to make the change
which they were dreaming of. All the credit goes to the new media tools
which are resistant to all forms of restriction and repression .

The falling of the Mubarak Regime dropped the fear completely from the
new generation’s hearts , but the change which we were dreaming of has
not been achieved yet .

The Supreme Council of  The Armed Forces (SCAF)was handed the power
from the Mubarak Regime and directed the transitional period with a
strict military mentality .

The army generals treated the Egyptian people during this transitional
period the same way they are accustomed to deal with their soldiers
inside military units , and during a period of sixteen months , the duration
of the transitional period , they created a lot of hostility with different
sectors of the society which their pride of the Egyptian Army’s glories
turned into painful memories of torture and oppression inside the military
prisons .

The Army Generals failed in getting close to the people and gaining their
support , and the history recorded that this transitional period has been
marred by violence and oppression and suppression of opponents,
especially those who express their views freely.

During a short time since the SCAF took the rule in Egypt , hundreds of
rebels were sent to the military prisons where they faced a brutal torture
and different kinds of physical abuses which reached the limits of
stripping a rebel girls completely and subjected them to virginity tests .

Those rebels had not committed any crimes at all , all what they did was
that they practiced their own right to freedom of expression peacefully
by protesting , and writing on social networks, websites and blogs and
also drawing graffiti. One of them was the blogger Maikel Nabil Sanad
who spent 10 months in jail under the military regime just because he
wrote an article about some of the military’s crimes which happened in
the beginning of the transitional period .

But after electing the new president Mohamed Morsi who has been
called by his group , the Muslim Brotherhood , the first civilian elected
president , everything has been changed , but to the worst.

The new authorities became more disturbed because of the opposition’s
voices. They became no longer able to tolerate criticism. It didn’t take a
long time from the president came to power, till his group and their
Islamic allies started submitting a large number of reports to the public
persecution against journalists , TV presenters , activists , bloggers and
oppositional politicians accusing them with defaming of the Egyptian
president and blasphemy. And they did not stop at the limits of
persecution , judgement and courts to shut the mouths of people who are
tweeting outside the Muslim Brotherhood’s swarm , but they exceeded it
to attacking the journalists who were covering the political actions
against the Muslim Brotherhood till it reached the limits of assassination .

Last November, the Muslim Brotherhood Militias assassinated the
opposition journalist ”Alhussiny Abu-Daif “ during their attack on a sit-inaction organized by some oppositions in front of Al-Ittihadia presidential
palace in Cairo , and later on there was a number of attacks against other
journalists who were documenting the attacks which the MB militias made
against opposition protesters .

Also the persecution of journalists and TV presenters continued with
different Accusations , and later the public persecution investigated the

popular comedy TV presenter Bassem Yousef because of his sarcastic
program “ Al-barnameg “, and they accused him with blasphemy and
defaming of the president, and they released him after he paid a bail .

The problem now is that the current authority has not learned anything
from the lessons of the past yet , and it seems like they are not ready to
learn .

I think that any attempt made by the authorities to suppress the freedom
of media is useless in this new era .

It will not work with the young generation which is no longer afraid after
they experienced all difficult moments and broke the barrier of fear and
destroyed all legends. In the meantime the muslim brotherhood leaders
belong to the past and think in an old fashioned way and try to apply what
can not longer be applied in this time. They don't realize that they are
fighting with expired arms .

It looks like our struggle for getting our complete freedom to express our
opinions and views without fear or concern will continue for a longer
period , but we will not give up working hard to get it from those people
who want to turn the clock back and obligate us to get inside their own
time machine which can only travel back in time to the seventh and
eighth centuries !!

We will fight with all our strength all those desperate attempts which we
deeply believe are ineffective on the long term as much as we believe
that going back is no longer possible. And those old politicians will
realize soon while they are dying, how much they were stupid and foolish
when they imagined that they can abort our hopes and own our future and
prevent our dreams from getting their way and be accomplished by using
the same stupid methods which their ancestors used to oppress them .

We might be in lack of money, influence and power which they have, but
we have much insistence and determination that those who are used to
bow to pass storms, can not resist.

السبت، مارس 23، 2013

Lettre à Amina et aux faux défenseurs des droits de l’homme !

Traduit par: Fiammetta Venner et d'autres

Je suis maintenant certain que la plus part des activistes des droits de l’homme au Moyen Orient ne sont que des pseudos activistes qui font de leur travail un moyen de gagner leur vie. Du coup pour eux, les « affaires » qui conçernent les droits de l’homme sont juste un moyen de s'enrichir et politiquement et dans leur carrière.
Il y a des activistes qui sont conscients de la dignité de leur travail et qui croient aux valeurs et aux libertés humaines, mais ils sont si peu nombreux qu’un verre d’eau propre ne changera pas la puanteur des eaux usées !
Je dis ça en me tordant de douleur et de chagrin en pensant au sort de l’activiste tunsienne femen « Amina » qui est portée disparue après avoir publié sa photo nue pour exprimer le refus de l’appropriation de son corps, et le refus du pouvoir masculin de la famille de la tribu et de la société sur son Corps.
« Amina » a été victime d'injures et d'attaques venant de partout, les uns l’accusent de folie, d’impulsivité, d’autres la traitent de prostituée qui veut détruire les valeurs et les principes qui bâtissent la société.

Les défendeurs des droits de l’homme dans son pays, ni dans aucun autre pays arabe, ne font d’efforts pour la protéger ou la défendre.
Ils se sont défilés et l’ont accusée eux aussi de folie. Il ne l’on pas protégée des menaces de mort proférées par un homme de religion qui préconisait de la lapider jusqu’à la mort.
Aujourd’hui « Amina » a disparu, une vidéo été publiée sur internet. On la voit en train de se faire kidnapper par sa famille avec l’aide des services de sécurité de la police tunisienne
« Amina » est maintenant en danger et si vous ne faites rien, vous les activistes des droits de l'homme pour la sauver, vous n’avez qu’à changer le nom des sièges de vos organisations. Elles n'auront plus aucune relation avec les valeurs des droits de l’homme
Sachez que la défense des droit de l’homme ne peut pas être soumise à vos considérations et vos calculs politiques et de stature sociale.
Il y a une grande différence entre être un militant qui défend les droits d’un être humain et quelqu’un qui tergiverse selon la situation politique d’un pays. Rester observateur et ne rien faire, cela veut juste dire que vous êtes des politiques plus que des activistes puisque vous avez peur d’envenimer la situation politique et sociale de vos pays. Pour ne pas froisser les autorités et la population ? Pourquoi ? Pour avoir un bon score si vous vous lancez dans les élections ?
Il faut dans ce cas trouver un autre travail. Il n’existe pas de militant des droits de l’homme avec des aspirations politiques. Et si un tel être existe c’est soit il est tellement clean qu’il ne se rend pas compte que le champ ou il met le pied est pourri, ou lui-même est pourri.
Que vous le vouliez ou pas, que vous soyez d’accord ou pas, Amina a exercé son droit d’exprimer son opinion et vous avez le devoir de défendre ce droit. Sinon cessez de parler des droits de l’homme, car vous n’avez rien avoir avec ce genre de valeurs.
Les transgressions des droits de l’homme ne sont pas seulement une pratique de l’Etat et elles ne représentent qu'un infime pourcentage devant les pratiques des individus de la même société. Vous n’essayez même pas de vous battre, car même si vous êtes des opposants à l’Etat, vous sacralisez les valeurs de vos sociétés devant lesquelles vous ne pouvez pas vous prononcer malgré qu’elles soient à l’origine de la majorité des transgressions à l’égard des femmes, des homosexuels, des minorités religieuses et des autres parias.
Vous vous fabriquez une oreille en argile et une autre en pate. Vous ne prêtez aucune attention à se sujet, car vous n’êtes pas libre. Vous adulez la société alors que vous faites mille calcul quand vous souhaitez vous opposer aux autorités.
Arrêtez avec cette hypocrisie ou restez chez vous, je ne ressens envers vous aucun respect après que l’automne arabe noir a fait tomber les masques des visages pourris.
Defendez le droit d’Amina ou vos noms ne seront pas éternels, car nous avons une mémoire d’éléphant. Amina n’oubliera pas vos noms, elle dénoncera votre hypocrisie et votre schizophrénie.

A Amina : Moi comme une poignée de ceux qui portent encore aux fond d’eux une croyance inébranlable en la justice de ton action, on souffre pour toi. Mais nous sommes des lâches aussi, nombreux d’entre nous vivent loin de leurs pays loin des souffrance que toi tu endure avec d’autres femmes libres. On n’a que l’écriture pour écrire quelques mots, j’espère que tu nous pardonneras pour notre lâcheté et notre faiblesse.


الجمعة، مارس 22، 2013

رسالة إلى أمينة والى المدافعين الزائفين عن حقوق الإنسان !


أصبحت على يقين تام من أن أغلب العاملين فى مجال حقوق الإنسان فى الشرق الأوسط ليسوا سوى حفنة من المنافقين المنتفعين من عملهم ، لا تعنيهم حقوق الإنسان فى شىء قدر ما يعنيهم أن تضيف القضايا التى يتعاملون معها شيئا إلى رصيدهم السياسى والإجتماعى والمهنى ، ربما أستثنى أشخاصا قلائل أنا على يقين من أنهم مختلفون تماما ويؤمنون من أعماقهم بقيم حقوق الإنسان والحريات ، لكن كوب من الماء النظيف لن يغير رائحة بحيرة من الصرف الصحى !!

أقول هذا ويعتصرنى الألم والحزن على مصير الناشطة النسوية التونسية “ أمينة “ الذى بات مجهولا لدينا بعد نشرها صورتها العارية كتعبير عن إمتلاكها لجسدها ورفضها سيطرة ذكور العائلة والقبيلة والمجتمع عليه وتطويعهم له ، تعرضت “ أمينة “  لهجوم بشع من الجميع من أقصى اليمين إلى اقصى اليسار ، تارة يتهمونها بالجنون وأخرى بالتهور وثالثة بالعهر ورابعة بهدم ثوابت المجتمع ، ولم يبذل الحقوقيون فى بلدها ، ولا فى أى بلد عربى آخر أى مجهود لحمايتها والدفاع عن حقها ، بل إنبروا يتهمونها هم الآخرون بالجنون وإستبعدوا التدخل لحمايتها من التهديدات التى طالت حياتها عندما طالب أحد رجال الدين فى تونس برجمها حتى الموت .
واليوم إختفت أمينة ، نشر فيديو على الانترنت يقال أنه يحتوى على عملية إختطافها من قبل عائلتها بالتعاون مع بعض عناصر الأمن التونسى ، أمينة الآن فى خطر ، وإن تقاعستم أيها الحقوقيون عن مساعدتها فعليكم أن تغيروا أسماء مقراتكم التى لم يعد لنشاطها أدنى علاقة بمفاهيم حقوق الإنسان بشكلها الشامل ، الدفاع عن حقوق الإنسان لا ينبغى أن يخضع لموائماتكم وأعتباراتكم السياسية والإجتماعية ، فارق كبير بين أن تكون حقوقيا مدافعا عن الناس وحاميا لحقوقهم الأساسية وبين أن تأخذ الوضع السياسى فى بلدك بعين الإعتبار وانت تنظر فى القضايا التى من المحتمل ان تتعامل معها فحينها تصبح سياسيا يهمك فى المقام الأول عدم إغضاب السلطة وإثارة حفيظة المجتمع حتى تحقق رصيدا شعبيا وسياسيا قد يساعدك إن فكرت فى خوض الإنتخابات مثلا ، وعليك عندها أن تبحث عن وظيفة أخرى لك ، فلا يوجد حقوقى يمتلك تطلعات سياسية وإن وجد فهو إما نقى إلى درجة أنه لا يدرك مدى قذارة الحقل الذى ولج لتوه فيه أو قذر إلى أقصى الحدود .
أمينة شئتم أم أبيتم  مارست حقها فى التعبير عن رأيها وعليكم أن تدركوا ذالك وتدافعوا عن هذا الحق ، وإلا فلا تتصدوا مرة أخرى للحديث عن حقوق الإنسان فأنتم لستم أهلا لذالك  .
إنتهاكات حقوق الإنسان لا تتم فقط بأيدى السلطة ، بل إن الإنتهاكات التى تمارسها السلطة تمثل نسبة ضئيلة من تلك التى يمارسها أفراد المجتمع وبالطبع تصنعون عندها أذنا من طين وأخرى من عجين ولا تعطون الأمر أى إهتمام يذكر لأنكم لستم أحرارا ، أنتم تقدسون المجتمع وتحسبون له ألف حساب بينما تعارضون السلطة التى رغم كل ما قد يصدر عنها من قمع وقهر للمختلفين سياسيا ، إلا أن هذا القمع وذالك القهر يمثل نقطة فى بحر القمع والقهر المجتمعى الذى يقع على النساء والمثليين ومن يختلفون عقائديا مع افكار المجتمع وثوابته .
كفوا عن هذا النفاق أو الزموا منازلكم ، فلم أعد أشعر تجاهكم بذرة إحترام بعد أن كشف ذالك الخريف العربى الأسود كل الأقنعة عن الوجوه العفنة ، وأرانا إياكم على حقيقتكم .
دافعوا عن حق أمينة وإلا فلا تنتظروا أن تخلد أسمائكم ، فنحن نمتلك ذاكرة قوية ، وذاكرتنا تلك لن ترحم أسمائكم ، بل ستلعن نفاقكم وإزدواجيتكم فى كل كتاب وفى كل موقف ، ولن تسمح لكم بإستغلال القيم النبيلة لتحقيق أغراضكم الدنيئة .
وإلى أمينة : أنا وحفنة ممن لا يزالون يحملون فى أعماقهم ايمانا راسخا بعدالة قضيتك نتألم من أجلك ، لكننا جبناء أيضا ، كثيرون منا يعيشون هاربين خارج بلادهم بعيدا عن المعاناة والقهر التى تتعرضين انت وغيرك من النساء الأحرار لها ، لا نملك سوى أن نكتب من أجلك بضع كلمات ، أرجو أن تسامحيننا على جبننا وضعفنا!!