السبت، أكتوبر 25، 2014

كلمتى فى منتدى جدانسك للتدوين 25 أكتوبر 2014


فى البداية أود أن أتوجه بخالص شكرى وتقديرى إلى منظمى منتدى جدانسك للتدوين على دعوتهم لى هنا للحديث عن التطورات السياسية فى مصر كما أراها بعد التظاهرات والإحتجاجات التى اندلعت فى بدايات عام 2011 ، والتى يحلو للبعض أن يطلق عليها إسم "ثورات الربيع العربي" بصرف النظر عن نتائجها الكارثية التى لا تزال مصر تعانى من آثارها وتبعاتها حتى هذه اللحظة.
الوقت المسموح لى بالحديث فيه ليس طويلا للدرجة التى تجعلنى قادرا على سرد كل التفاصيل والاشارة الى كل الأحداث ، لكن أعتقد أن هذا غير ضرورى على إفتراض أن معظمكم مطلعين على ما يحدث فى مصر من خلال الخدمات الإخبارية المختلفة ، فإننى أود أن أستهل حديثى بالتأكيد على أننى لم آت هنا لأطرب أسماعكم بعبارات رنانة فى مديح الشعوب "المناضلة" " المكافحة" " الصامدة" وهجاء وسب الحكومات "الظالمة" " المستبدة" " العنيفة" ، فهذا فيه ما فيه من تسطيح للقضايا وابتعاد عن الواقع على الأقل كما أراه وأفسره .
الحكومات هى إفرازات شعوبها ، ولا يمكن لأى سلطة فى أى بلد فى العالم مهما كانت درجة قمعها وقهرها لشعبها وإستبدادها أن تستمر فى الحكم لفترة طويلة إن لم يكن الشعب مشاركا فى صنع قرار بقائها وإستمرارها ، إما بالموافقة الصريحة بالتصويت على ذالك فى صناديق الإنتخابات الحرة النزيهة ، أو بالصمت على الإنتهاكات التى تمارسها وقبولها سواء كان ذالك بدافع المصلحة أو بدافع الخوف ، يستوى فى ذالك حكومات وشعوب كوبا وكوريا الشمالية وإيران والمملكة العربية السعودية ، ومصر بكل تأكيد !
الخوف فعل ، له نتائجة وآثارة ، هو فعل سلبي لكنه مدمر ، ومن يخاف عليه أن يتحمل نتيجة خوفه كامله ولا يلقي باللائمة على من يخاف منه ويرهبه ، صحيح أن الحكومات تستخدم الخوف كسلاح لإرهاب شعوبها والتحكم فيهم وضمان خضوعهم وإستسلامهم ، لكن الوقوع تحت وطأة الخوف والإستسلام له ليس مسؤلية الحكومات وإنما هو مسؤولية الأفراد الذين يتفاعلون مع ما تريده بهم حكوماتهم ، فيشعرون بالذعر ثم ينشرونه بين مواطنيهم بشكل يصبح معه مواجهة المشكلات الحقيقية التى تواجه البلاد والتعامل معها وحلها أمرا يبدو شبه مستعصيا على التحقق.
منذ طفولتى وأنا أرى الخوف فى عيون الناس ، خوف من كل شىء ، يخافون وينصحونك بأن تخاف ، وإن لم تفعل تتحول النصيحة إلى أمر وتصبح ملزما ممن هم حولك بالتماهى مع المزاج العام الذى تسيطر عليه حالة من الفزع الهيستيرى منقطعة الصلة بالمنطق .
هناك مثل مصرى مشهور يتداوله العامة يقول : " من خاف سلم" !!
السلامة المعنية هنا هى سلامة الجسد من الإنتهاك ،اما الإنتهاكات الأخرى فالإهتمام بها يعد من قبيل الرفاهية المذمومة والتى تستدعى لدى كثيرين السخرية والتهكم !
يعتقد كثير من المصريين أن الخوف يحميهم من الوقوع ضحية لأذى بدنى يمارسه عليك من هو أقوى منك ، تحول المثل سالف الذكر إلى عقيدة ورسم أسلوب حياة للغالبية ، لكن لا أحد ممن تداول هذا المثل وآمن به ونشر مضمونه بين الناس فكر فى الناتج الأهم من عملية الخوف المزمن من كل ما يظن أنه خطر ينبغى الخوف منه.
الخوف فى النهاية يجعلك تخشى التفكير فى أسباب المشكلات حتى لا تتورط فى نهاية المطاف فيما لا تحمد عقباه .
الخوف يهدر طاقة البشر ويجعلهم أكثر قابلية للخضوع بدنيا ونفسيا لأى شىء ،ولذالك تلجأ اليه السلطات ، فهو غير مرهق لها وغير مكلف ، ليس هناك أسهل من نشر شائعة مزعجة أو التضخيم من حجم كارثة مفزعة قبل أن تترك الباقي لمرضى الخوف المزمن الذين يقومون بدورهم الذى لم يوكله اليهم أحد ، فالسلطات فى مصر مثلا لا تخشى من أن تنتشر أخبار عن التعذيب البدنى الذى تمارسه بعض الأجهزة الأمنية وتتداول بين الشعب ، لكنها بالطبع تخشى ان تتداول مثل هذه الأخبار خارج حدودها حتى لا تتعرض لسيل من الادانات ، وبحسن نية يحقق لها الناس مرادها وينشرون الرعب والفزع بين بعضهم البعض مع اضافة ما من شأنه أن يجعل الخوف ناجعا وعمليا ، لتستفيد من ذالك الأنظمة المستبدة وتقبع على رقاب شعوبها الخاضعة المستكينة المرعوبة لفترات أطول.
فى مظاهرات عام 2005 المناهضة لمبارك ومشروع التوريث ، كانت أعدادنا قليلة  ، وكان الأمر غريبا بالنسبة للكثيرين ، فليس هناك منطق واضح وراء عزوف الغالبية المقموعة من الشعب المصرى عن المشاركة فى حراك مناهض للسلطة القامعة ، فى المقابل كنا نسمع انتقادات حادة من هؤلاء العازفين عن المشاركة ، كان بعضهم يعبر فى ذات الوقت عن سخطه على السلطة القائمة ، لكنه كان يرى أن هذه السلطة الفاسدة المستبدة أفضل من سلطة بديلة مجهولة بالتأكيد ستكون أكثر فسادا وقمعا ، كان بعضهم يقول بالحرف الواحد : مبارك سرق وشبع وإن خلفه شخص آخر فسيبدأ بالسرقة والنهب من جديد ولذالك لا نرى أفضل من مبارك !!
عقلية المواطن الخائف المذعور المستسلم الراضى بأقل الفتات هدته إلى تصور أن السلطة ليست أكثر من بوابة للفساد والنهب ، لا أكثر ولا أقل ، نفس هذا المواطن هو من يذهب الى المصلحة الحكومية ويدفع بنفس راضية رشوة مالية كى ينهى أوراقه ومصالحة ، وأحيانا يدفع كى يحصل على مصلحة لا حق له فيها ، كهؤلاء الذين يحصلون على رخصة القيادة دون آداء الإختبارات ، إذن فالفساد هنا ليس قاصرا على السلطة وانما هو متغلغل فى المجتمع وراسخ فى جذوره ، والحكومات الفاسدة لا تفعل شيئا مختلفا عن ما تقوم به شعوبها فهى لم تأت من مجرة أخرى لتحكمنا ، بل أتت من وسط هؤلاء الذين كان كثير منهم أيضا يبررون القمع الأمنى والتعذيب والقتل على يد قوات الشرطة والجيش ، وهؤلاء أنفسهم لا يتورعون عن ممارسة أمور مشابهة مع المختلفين عن سوادهم الأعظم أو من يظنون بهم الضعف وقلة الحيلة ، إنظر الى حوادث التحرش والإغتصاب المنتشرة فى الشارع المصرى ويجد الكثيرون لها المبررات ، ولا تغفل الإعتداءات الدائمة على الأطفال فى المنازل والمدارس والتى لا يتصدر أحد لحمايتهم منها رغم وقود قانون يتصدى لها ، وعد بذاكرتك وتذكر حوادث الإعتداء على الأقليات الدينية وقتل العديد ممن ينتمون اليها وهى حوادث منتشرة وتتكرر كل عام دون توقف ، تماهى الشعوب مع قامعيها وسارقى أقواتها يجعل من التعاطف معها ضد السلطة التى هى افراز لها أمرا منقطع الصلة بالمنطق .
لن أفيض هنا فى الحديث عما يعتبره البعض تغيرات فى الخريطة السياسية فى مصر ، فأنا لا أرى أى تغير قد حدث ، كل ما فى الأمر أن غطاء بلاعة قذرة أزاحه بعضهم فزكمت أنوفنا بعطن رائحة تلك البلاعة التى أخرجت فى وجوهنا أنواعا من الحشرات والفئران كريهة المنظر لم يكن البعض واعيا بوجودها وخطورتها ، لكن ليس هناك أمرا جوهريا قد تغير ، فبعض هذه الحشرات والفئران كان يتم تسريبها بين الحين والآخر ضمن إستراتيجية النظام لنشر الرعب والفزع بين الناس ، حافظ النظام على وجود هذه البلاعة رغم قدرته على نسفها على من بداخلها رغبة منه فى استخدامها كسلاح مدمر حال سقوطه ، وهو ما حدث بالفعل !
المشكلة الكبرى تكمن فى الثقافة السائدة فى المجتمع المصري ومصادرها ، هذه الثقافة التى يدعمها الدين والتراث والأعراف والتقاليد توقف الزمن وتجمد العقول ، تجعل من التفكير النقدى خطيئة كبرى لا تغتفر ، ليتحول الإبداع بكل صورة الى فعل غير مرغوب فيه ، ويجد المبدعون وأصحاب الأفجار المتجددة الخلاقة أنفسهم منبوذين إجتماعيا ومهددين من الشعب قبل السلطة ، السلطة عندما توقع الأذى بمن هم مختلفون إجتماعيا فهى تفعل ذالك حتى يصفق لها الشعب وتحوز على رضاه ، وهذا هو السبب الذى دفع السلطات المصرية لوضعى فى السجن بتهم تتعلق بكتاباتى ، فلولا أن كان للمؤسسة الدينية (الأزهر) المدعومة شعبيا رغبة فى ذالك لما تحركت السلطة وأخذت موقفا ضدى .
الحل من وجهة نظرى هو اقتلاع أسباب المشكلة من جذورها ، أنا لا أعرف الموائمات السياسية والمناورات الإجتماعية والحلول الوسط ، ولهذا لا أهتم كثيرا بما يردده أقطاب السياسة فى مصر ، لأنهم يبتعدون بشكل جذرى عن أسباب المشكلة ويحومون حول أمور فرعية لتمضية الوقت وتحقيق منافع شخصية وتجنب الدخول فى مغامرة قد تؤدى بهم الى الوقوف وحيدين فى مقابل الشعب الجاهل المغيب ، وإقتلاع جذور المشكلة يعنى تهميش الدين والتقاليد والأعراف وكل ما من شأنه أن يرجعنا إلى الوراء سنين طويلة أو يوقفنا فى أماكننا دون أمل فى المضى قدما.
الخلاصة هو أن تغيير الحكام عمل عبثى غير مجد ، والأجدى هو تغيير عقلية الشعوب واسلوب تفكيرها ، لكن الأجدى من كل هذا إدراك حجم المشكلة والتعامل مع حقائق ووقائع واضحة للعيان .
أنا لا أرى فى المستقبل المنظور أملا تحمله تلك الأجيال التى تربت على القمع والقهر والخوف والفته وتعايشت معه ، من تم تدجينهم وتحولوا الى كائنات اليفة سيعيشون بقية حياتهم على هذا النحو ، فشخصية الانسان تتشكل فى السنوات الأولى من حياته ، وبعد سن معين عليك أن تتوقع منه أن تكون تصرفاته وردود أفعالة متماشية مع نتائج عملية قمعه وتدجينه وتجهيله وتغييب وعيه .
الأمل الحقيقي أراه فى الأطفال الذين لا يزالون يتحسسون طريقهم فى الحياة ولم تكتمل عمليات تدجينهم وإخضاعهم بعد ، هؤلاء يحتاجون أن يستثمر فى تعليمهم بنفس القدر الذى يصرف على ميزانيات التسليح والقتل ، وأن يتم فصلهم عن كافة العوامل التى من شأنها أن تحولهم من مشروع جيل منفتح وواع وناضج أفراده مستقلون فكريا وذوى شخصيات متفردة الى قوالب صماء مشابهة للقوالب التى تشكلت على غرارها شخصيات آبائهم وأجدادهم ، وفيما بعد عندما يكبر هؤلاء الأطفال ويتسلمون قيادة البلاد سيكون هناك أمل كبير فى أن يحدث تغيير  
حاولت أن التزم بالعنوان المقرر لكلمتى ، لكننى وجدت أن الأهم من الإشارة المجردة إلى أحداث متكررة ومعادة وتطورات سياسية تستطيعون متابعتها عن طريق الخدمات الإعلامية المختلفة ، وإستشراف متفائل للمستقبل منقطع الصلة بالواقع ومعطياته ،الحديث عن الأسباب الكامنة وراء فشل الحراك المعارض للسلطة التى كانت تحكم مصر من وجهة نظرى .
أشكركم على حسن إستماعكم وأعتذر إن كنت قد أطلت .


My Speech in Gdansk Blog Forum

Translated from Arabic by :

Sahar Maher 



I would like to start by extending my sincere gratitude and appreciation to the organizers of Gdansk Blog forum for inviting me to talk about my point of view regarding the ongoing political situation in Egypt after the massive demonstrations and protests back in January 2011 that some people tend to call it, “The Arab spring,” despite of its disastrous consequences and results that Egypt and the whole Middle Eastern region still suffer from up till this moment.
Unfortunately, I don’t have enough time that gives a space for the whole details and events that took place through all the last three years. But I hope that, with the favor of the internet and different international news services, most of you are familiar with or have a background about what is going on in Egypt.
I would like to emphasize that I am not here to get your ears raptured by reciting vibrant and made-up sentences praising the struggle of Egyptians, or attacking and criticizing the dictatorial governments. I am sorry if that would disappoint some of you, but I am not into this kind of superficial talks which might satisfy some people but pushes us far away from what I see and interpret as realism.
Governments are secretions of its people, no matter of the location. No authority in any country around the world, regardless the level of suppression and oppression practiced against its people, can remain in power for a long time if people have no desire to have it. People take part in forming their government, either by the clear approval through the fair elections, or even by sticking to silence and taking no reaction towards the human rights and freedom violations committed by their governments. People might be motivated to do so out of fear or interest. This equally applies to the governments and people of countries like Cuba, North
Korea, Iran, Saudi Arabia and definitely Egypt.
Fear is an action that has its own results and effects. It’s definitely a negative action that can be destructive. Those who fear should stand for their fear and take the full responsibility of its outcomes without blaming the reasons or causes of their fear and intimidation.
Surely, dictatorships use fear as a weapon to terrorize people, take full control over them, and guarantee their submission and surrender.
But falling under the control of fear and surrender, should not be considered a responsibility of governments, instead it’s mainly a responsibility of individuals who interact with and satisfy their governments’ unpleasant wills.
Those who get terrorized, panicked, and start spreading that among their countrymen stand behind magnifying the impact of such problems, because they fear facing it and inciting the others not to do so.
Since my early ages, I became familiar with recognizing the fear jumping out of people’s eyes. I could see them fearing everything that they even advise others to behave the same way, and if others didn’t, they turn their advice into an order and people become obligated by those who surrounds them to adjust themselves to this public hysterical mood which absolutely makes no sense.
There is a well-known Egyptian proverb says: “Who fears, guarantees safety.”
Safety that is mentioned here means the physical one; the safety of body from getting harmed or violated. On the other hand, the non-physical harm and violations do not concern people and obviously are considered to be kinds of reprehensible welfare that people can make fun of someone who have serious concern about it.
Many Egyptians Believe that fear protects them from being victims of physical violence committed by those who are more powerful, and that the mentioned proverb turned into a doctrine which draw the lifestyle of the majority.
But no one among those who widely use this proverb, believe in it, promote its meaning, and spread its content among people, thought about the major impact of this organized fear process which go viral to reach anything people can imagine.
The most dangerous outcome that is generated by fear is making people afraid of thinking about the reasons behind the major problems to avoid getting involved in what could be undesired consequences.
The fear wastes the energy of human beings and make them more likely to undergo for anything, physically and mentally. That’s why the authorities go for it, it’s a cost and effort saver.
Nothing is actually more easier than spreading a troublesome rumor or annoying story , the governments start that and then they leave the rest to be accomplished by the chronic fear patients who are doing it perfectly and voluntarily .
For example the Egyptian authority don’t fear spreading news or even rumors about the physical torture which committed by some of its security services and trading it among people, but of course they fear if that news get mentioned in media and became known outside its borders so as not exposed to a barrage of condemnations. Then, with good intentions people achieves the regime’s goal , spreading terror and panic by not only spreading the bad news or disturbance rumors but also by adding some details and creating other stories which make everything look very dramatic in the eyes and minds of people , and that the authoritarian regimes gain the benefits and manage to stay in power suppressing and terrorizing people for longer periods.
In the 2005 demonstrations against Mubarak and his plan to inherit the power to his
older son Gamal, we were few protesters, and that was strange for me and for others , there is no clear logic stands behind the reluctance of the majority of the Egyptian people who is oppressed by the regime from participating in the mobility against the repressive authority .
On the other hand, we used to get extreme criticism from those who choose avoiding participation in demonstrations.  
In the meantime, Some of them were expressing an indignation of the regime, but they thought that this dictatorial corrupted regime would be better than an unknown alternative that they believed might be more suppressive and corrupt.
Here I quote some of what they said: “Mubarak already stole enough and he don't need to steal more of the country’s wealth but his successor will start steal from the beginning, so we don't see any better alternative than the corrupt Mubarak!”
The mentality of the fearful paranoid citizen who accept just the crumbs leaded him to think that the power is not more than a gateway to corruption and looting, no more no less , The same citizen who goes to the governmental sectors and pays a lot of bribes willingly to finish necessary documents or get any other benefits , not conditionally the ones who are really worth to get , some pay a lot of money to get what they have no right to get , like those who pay to get a driving license without taking courses or passing driving exams .
So the corruption here is not attached only to those who are in power , but it’s extended to reach those who are supposed to be stolen and oppressed. It’s deeply rooted in the society ,
and the corrupt members of the governments do nothing much more than what the average citizen do.
since it does not come from another galaxy to rule them , it came from among those who have had many of them also justify the security repression, torture and even murder committed by the police or military forces, and they themselves do not hesitate to practice
similar things with those who show some differences from the majority or those who thought to be weak helpless. Just take a quick look on the Egyptian reality and you will easily see the incidents of harassment and rape which are scattered in the Egyptian streets and many Justify it, and do not ignore the abuse committed against children at homes,
schools, orphanages and reformatories with no guaranteed protection despite of the existence of law criminalizing such behaviors.
Also try to refresh your memory and recall the incidents of attacking and killing religious minorities by the vast Muslim majority, and destruction and burning of churches which are widely spread and repeated incidents happen all the time without interruption.
I won’t go further speaking about what some people may consider as changes in the political map in Egypt, because I cannot see any real or core change. What really happened is that some people uncovered a cesspool to let its sop smell block our noses and to allow insects and mice, that people never expected they exist and they are that dangerous, come out and attack us.
Some of those insects and mice used to be intentionally released every back and then as a strategy of terrorizing people. Despite their ability to destroy those cesspools, the old regime intentionally allowed them to exist in order to use them as weapons whenever the regime starts to fall down, and that is exactly what happened.
The problem lies behind the Egyptian society’s predominant culture and its sources. That culture that is supported by people’s religion, heritage, and folklore, which freeze time and disable minds. That culture that criminalize critical thinking, to convert ingenuity into undesired action and discard and threaten creative people not only by the government but also by people. The authority does this actually to let people praise it, and that is the same reason why the Egyptian government imprisoned me for my writings. Actually without the will of the religious institute, El-Azhar, that is supported by people, the government wouldn’t have taken any steps against me and arrested me.
From my point of view, the only solution is uprooting the problem. I do not believe in political compromises, social maneuvers, and semi-solutions. That’s why I do not care about what politics’ polls in Egypt say, because they are fundamentally far away of the problem’s root and they keep deceiving their unaware people. Uprooting the problem means marginalization the religion, old traditions, and everything that can take us many years backward or freeze us in our places without any hope in moving forward.
In conclusion , changing governments and rulers is a useless shallow action. What really needs to be done is changing people’s mentality and the way they think, and what is even more important is recognizing how big the issue is and how to deal with it as an obvious fact.
I cannot see any hope in the near future through those suppressed and threatened generations that have accepted and got adapted to their situation. Those generations that got used to be pets and decided to go on with their lives the way it is. Human’s personality gets formed in his or her early ages, and after specific amount of years you can actually expect his or her attitudes, ethics, and reactions that are actually harmonic with the way he or she was raised in suppression, and unawareness.
The true hope that I can see is in the children that have not been tamed or subjected yet. We need to invest in educating those children as much as we invest in weapons and killing. They need to be separated from everything that can prevent them from being an open-minded, aware, and mentally-independent generation, to convert them into identical templates of their ancestors. And only later on when those children grow up and take the responsibility of the country, there would be a great hope of a real change to occur.
I’ve tried to stick to the topic and title of my speech but I found out that it’s more important to state the real causes of opposition’s failure in Egypt instead of just restating the repeated and identical non-stopping political events that all of you can follow through any form of multimedia, and it’s more important also than adopting unrealistic optimistic vision of the future that is unfortunately not related anyhow to our reality.
Finally, I would like to thank you all for listening and for your attention, and I apologize if  I took too much of your time.


الأربعاء، أكتوبر 15، 2014

Some worthy hate words !

I Hate Muslims, all Muslims!
Yes, I do hate them, but wait .. 
Muslims according to My definition here are those people who are following Qur'an literally and applying Islam in their life as Muhammad did , Hating the others who don't believe in Islam, looking down at them and waiting for any possible opportunity to kill them or kick them out from their homes !.



Muslims are those who have a dream of spreading their religion all over the world , Conquering Rome (as Muhammad promised them) , and obligating all people to follow Islam otherwise they slaughter their necks.
Muslims for are not those poor Innocent people who are confused and afraid of being refused or harmed by their conservative communities so they choose to call themselves Muslims while they don't believe in the real Islam or apply it in their life and even try to create a new light versions of it to be able to live in a modern societies, satisfying themselves by using this new versions which they call it "an interpretations". yes i see them as cowards, hypocrites and weird people but i don't hate them , they are just victims and need to get help to be kept a distance from the real Islam , and protect them and also us from a possible danger them may represent if they start reading their holy book , understand it deeply and get closer to the real Islam.
Muslims are those who are slaughtering innocent people in Syria and Iraq , taking the Kurdish yazidi women as sex slaves , Bombing themselves in Markets, metro stations and spreading terror among peaceful people .
Muslims for me are those who is in power in Saudia Arabia and Iran , cutting the heads and hands of those who breaks the islamic sharia, stoning them , imprisoning freedom fighter and lashing them for just expressing themselves freely.

Muslims for me are those who watch the videos of slaughtering the innocent people in Syria and Iraq by the Criminals of IS , and feeling happy and dreaming that they join them one day to practice the Jihad obligation.
Muslims for me are Al-qaeda,IS ,Abu Sayyaf
and their supporters even if they did not hold a sharp knife and cut a head.
I only care about my definition of "Islam" and "Muslims" , since i grew up and raised in a " Real" Muslim Environment and studied the " Real" Islam at Al-Azhar for 17 years , Knew Qur'an by heart and practiced Islamic acts of worship for sometime to avoid being punished since my father threatened me when i was 8 years old to slaughter my neck if i did't pray the daily 5 prayers including the down prayer in Mosque and i believed he is serious and felt afraid of losing my life as a child , so if you have another definition for the terms "Islam" and "Muslims" make sure that i don't recognize it here, and that you are not conditionally included among those who i hate .
But if you consider yourself a muslim ,read those words and felt offended, so you are definitely belong to those who i hate from the depth of my heart, good luck with that , you are a possible terrorist.


الاثنين، سبتمبر 15، 2014

Message to the Europeans !

Dear Europeans,
 please wake up, Islamic threat is not a joke, who knows, maybe in a matter of years you will find yourself persecuted and chased in your own countries just because you are not Muslims of even because you just have a inherited a lighter skin color! And that you might be find yourself have to convert into Islam or escape from your lands.
 and after you was generously offering a shelter for those who escape wars, poverty and persecution in their countries , you may find yourselves need to seek a shelter somewhere to survive, but where is Islamists is planning to control the whole world ??!!
 its not a joke! Islam is a real threat and IS is 100% represent this religion by their cruel actions, you are on a cross-roads now, and either you stop recalling your ancestor's colonization past and forget about the stupid historical guilty feelings, or wait for a dark future.

Islam is a real danger, and being Islamophobic is not a shame, i wrote ON MY Facebook before that "I am Islamophobic and proud" , and a European friend of mine commented on it and said its okay to be Islamophobic because you was part of the Islamic reality but we are not because we are outside this context! 
please stop getting terrified when a stupid terrorist Muslim accused you of being racist , what a shame! Muslims are the real racists , racism is part of their religious believes , how come you take such accusation so serious from a wrong people , its - Excuse me - so stupid , when a serial killer get angry because you describe him with his reality you shouldn't take his madness so serious !
My dear Europeans, you are not too far, you are almost inside this shit box, either you do your best to survive and to get out or wait for a black shitty destiny waiting nearer than what you think !

Its good to be nice, but its stupid to be stupid, and if you decided to take this last choice, don't blame anybody but yourselves and your stupidity.

sorry for being harsh by making you facing the reality , but look at the videos below and it will give you some hints which might help to predict what kind of future is waiting for you and your countries if you didn't take such Islamic threats seriously .






الخميس، سبتمبر 11، 2014

مرآة غرور

لم يكن التكاسل كامنا خلف توقفي لمدد طويلة عن تحرير تلك المدونة ، ولكنه فقط الشعور باللاجدوى !!
قد يبدو الأمر غريبا ، فأنا لم أكن أبدا أكتب هادفا الى شيء ، لا الي ارضاء او جذب قراء ومتابعين ، ولا حتى الى اثارة جدل او الضغط للوصول لهدف ما ، قبل عشر سنوات عندما بدأت نشر كتابات لى على فضاء الانترنت كان كل ما يعنينى هو ان اكتب واخرج ما بداخلى ، لم اكن معنيا بأن يقرأنى أحد أو يهتم بى ، بل لم أكن اتمنى ذالك ، انا شخص نشأت انطوائيا عازفا عن مخالطة البشر ، طبيعتى لا تسمح لى بخلق علاقات صحية عميقة وطويلة الأمد مع كائنات بشرية أخري ، لا لعيب فى ، فأنا انسان مغرور يري نفسه  خال تماما من العيوب ، بل لأن فجوة هائلة تفصلنى عن تلك الكائنات المدجنة اجتماعيا المسماة بالبشر ، عجزت مؤسسات الأسرة والمدرسة والجامعة والسجن وكافة الانظمة التى تعاملت معها فى كل مكان ذهبت اليه عن تدجينى وضمى الى طوابير القطعان التى لا تنتهى ، لا لعجز فيهم او نقص فى ذكاؤهم و قدراتهم على التدجين والتطويع ، بل لأننى كنت - ومازلت - أذكى من أسمح بحدوث ذالك !!.
دائما ما كنت أراوغ وأتظاهر بأننى دجنت وصرت واحدا من هؤلاء الذين يسعون لتطويعى وضمى قسرا اليهم ، وسرعان ما انقلب عليهم من داخلهم بينما هم سكرى بنشوة الانتصار الزائف على واخضاعى لاراداتهم !!!
شعورى باللاجدوى تسبب فيه خطأ وقعت فيه بارادتى قبل أعوام طوال ، عندما اخرجت نفسي من دائرة التفكير المثالى الخيالي الطوباوى لأخلط بين طوباويتى وبين واقع قذر !!
اللون الأبيض لن يحتفظ بنقائه إن اختلط بألوان أخرى ، ومن السذاجة بمكان تصور حدوث ذالك !
اعترف أننى كنت ساذجا فى الفترة المبكرة من حياتى عندما تصورت أن بإمكانى تغيير أشياء فى واقع الحياة بمصر ، تعديد الأسباب وراء ذالك عبث ومضيعة للوقت ، السبب الوحيد الذى اعترف به هو ان نقاء وبراءة من أؤمن به من افكار يجعلها غير قابلة للتدخل وتغيير واقع ملوث ، افكارى تستطيع ان تفرض نفسها فقط فى بيئة نظيفة نقية ، وربما خالية تقريبا من البشر الحاليين .....
. بعد حرب عالمية  او تفجيرات نووية ، أو كارثة طبيعيةعلى أفضل تقدير 
اختلاطى بالواقع تسبب لى فى الشعور بالفشل واللاجدوي ، وقد تعلمت الدرس أخيرا وسأعود للكتابة مجددا دون أن أكرر ذات الخطأ القاتل ، أعنى أننى أنتوي أن أفعل ذالك ، الكتابة تشعرنى براحة وسعادة غامرة ، ومنذ بداية هذا العام قررت أن لا آبه لأحد الا لنفسي ، فليس هناك من يستحق الحب والاهتمام والسعادة أكثر منها ، منحت حبي واهتمامى لآخرين دون أن انتظر المقابل ، لكنهم كانوا كرماء وغمرونى ب"مقابلاتهم" التى دفعتنى فى نهاية المطاف الى ان اقترب أكثر من نفسي وادرك انها هى وحدها  من تستحق كل الحب ، فإن كنت قد إستطعت أن أمنحه لآخرين ، فبكل تأكيد سأكون قادرا على أمنحه لنفسي بذات القدر وربما أكثر !!
أعيش الآن بـ"النرويج" ، الواقعة بأقصي شمال القارة الأوروبية ، لكننى أفكر دائما فى أننى فى كوكب آخر !!
"النرويج" بلد ، أو لأقل " كوكب" رائع !!
عندما أحب شيئا الى حد الوله لا تسعفنى حصيلتى اللغوية لمنحه وصفا يليق به ، وحبي للنرويج ليس له حدود !!
لست من المولعين بالإعلام والصحافة ، والمرات القليلة التى تورطت فيها وقبلت الظهور بصورتى وصوتى او كلماتى فى بعضها كان خجل او مجاملة او سقوط فى شرك يكمن وراء عجزى عن الرد بـ"لا" ، لكننى لا زلت اذكر عندما سألنى مقدم برامج اوروبي عن ما اذا كنت أبحث عن الحرية عندما قررت الذهاب الى اوروبا ، وعن ما اذا كنت قد عثرت عليها ، لم يكن البحث عن الحرية يعنينى في شئ طوال حياتى لأننى لم أفقدها ولو للحظة واحدة ، حتى عندما غيبت لفترة طويلة قسرا ، الحرية بالنسبة لى تعنى ان تكون حرا من داخلك ، لا تسمح بأن يقيد أحد افكارك أو يسلب منك إرادتك ، في السجن رأى أحدهم "عفاريتا" تساكنه فى نفس الزنزانة المظلمة التى قضيت بها شهرين وخمسة أيام ولم أرى بها أى "عفاريت" أو كائنات أخرى إن إستثنينا الذباب والحشرات الزاحفة والكائنات الدقيقة التى تعيش فى جردل البراز !! ، هذا هو الفرق بين الانسان الذى فقد حريته وبين الإنسان الحر ، الإنسان الحر لا يري سوى نفسه والواقع المحيط به ، بينما الإنسان الغير حر يري ما يريد له آخرون أن يراه !!
الحرية بالنسبة لى ليست أمرا ماديا ، وليس لها علاقة بما يسمح لك به المجتمع وسلطاته أو يمنعه، الحرية احساس رائع يجعلك تشعر أنك تحلق عاليا بينما أنت مستلق تحت شمس شواطئ مومباسا اللاهبة ، او تحت سقف زنزانتك الضيقة ...
لم أكن أبحث عن الحرية عندما جئت الى أوروبا ، فقد كنت أحملها فى داخلى مع كل خطوة أخطوها ...
لكن هذا لا يعنى أننى لم أكن أبحث عن شىء ، بل كنت ...
لم أكن أبحث عن وطن ، فمنذ بداياتي قررت أن وطنى هو جسدى احمله معى أينما شئت ، لم ينتابنى شعور بالغربة فى كل الاماكن التى سافرت اليها ، لاننى كنت دائما بمعيتى ، لم أخبر هذا الشعور إلا فى مصر ، ولم يكن ينتابنى سوى عندما تدفعنى الظروف الى التواصل مع الكائنات البشرية التى تعيش هناك ، لكنه كان غائبا عندما اختلي بنفسي واقترب منها واستمتع بدفء الوطن الحقيقي .
ما كنت أفتقده ووجدته بالفعل هو الشعور بالأمان ، الشعور فقط فالأمان شيء لا يمكن قياسه ماديا وحسابه ، لكن الشعور بتواجده قد يجعلك سعيدا هانئا مطمئن البال ، وغيابه يضعك فى حالات مزاجية مختلفة !!
 قبل عام سألتنى فتاة فى ندوة بمكتبة بيرجن العامة عن ما يعنيه لى الوطن والمنفى ، وعما اذا كنت أفتقد مصر التى اشارت اليها بإعتبارها "الوطن" !!!
كان السؤال صادما بالنسبة لى ، فالمنفى يذهب الناس اليه مرغمين ، بينما جئت هنا مختارا بكامل ارادتى الحرة دون أمل أو رغبة أو حلم آنى أو مؤجل بالعودة ..
حملت وطنى معى وإتخذت من هذا 
"الكوكب" الذى منحنى شعور بالأمان سكنا لى ، فأين اذن المنفى ، وأين الوطن ؟؟!!!
النفي قديما كان عقوبة ، كان الهدف منها ان يشعر المنفي بالغربة ، معظم الناس يمنحون خصومهم بسهولة متناهية القدرة على لى أذرعهم ، وعندما تنخرط فى مجتمع وتعتمد على وجوده وعلى علاقاتك داخله وتدمنه ، فأنت بذالك تمنح خصومك فرصة ثمينة لمعاقبتك وايلامك بابعادك عن هذا المجتمع ونفيك لمكان اخر وسط اناس اخرين لا تعرفهم لتشعر بالغربة !!!
البشر أغبياء جدا !! يضعون القيود فى اياديهم بكامل ارادتهم ثم يتزمرون من غياب الحرية . اللعنة !!
عندما تمتلك شيئا أو تدمن على شئ ، فأنت بذالك تضع نفسك على بداية الطريق نحو رق كامل لا أمل معه فى بصيص حرية !!
سأعود الى الكتابة ، سأكتب لنفسي عن نفسي ، فلا أحد يستحق أن أكتب له أو عنه سواها !!
عايرتنى إحداهن يوما ما بأننى أعانى من قلة تقديري لذاتى  ، لم أكن بحاجة لدفع ذالك عن نفسي ، فلم يكن يشغلنى راى غيري في أو موقفهم منى ، بل كنت أشعر بالشفقة تجاه هؤلاء الذين يتصورون ان سبابهم او معايراتهم أو غيرها من محاولات تهدف للتأثير سلبا على  قد تجد صدي لها داخلى ، نعم كنت أشعر بالشفقة ، فهم مساكين يبذلون جهودا دون طائل وكم كنت أتمنى لو كنت أضعف مما أنا عليه الآن لأشبع رغباتهم فى كسري والاجهاز على ، لكننى وللأسف الشديد ولدت صلبا عنيدا مراوغا ، أتدفئ بالبرد !!


 

الاثنين، أغسطس 11، 2014

زينب - قصة قصيرة - النص العربي

وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا
وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا
الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَالَّلاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا


القت بجسدها النحيف فوق المقعد الخشبي بعد أن وضعته قبالة المنضدة ،   بينما فتحت مصحفها على تلك الآيات  من سورة النساء والتى ميزت موضعها بقصاصة ورقية صغيرة  ، وبدأت تتلو مرددة هذه الايات بصوت مرتفع ،  ثم تعيدها وتكررها ، وعندما تنتهى من هذا الجزء تعيد قراءته مرة اخرى في  محاولة منها للانتهاء من حفظ ما قرره والدها عليها لهذا اليوم قبل عودته من عمله مساءا بينما تسترق النظر بين حين وآخر فى ساعة يدها التى تعطيها شعورا بأن الزمن يحكم ويضيق من خناقه عليها مع مرور الوقت تماما كما تفعل تلك الساعة في معصمها .
يزداد الأدرينالين تدفقا فى دمها مع تسارع وتيرة قراءتها وترديدها ، وتتضاعف خفقات قلبها الصغير، بينما قلق مصحوب بخوف وفزع يسيطر تماما عليها ويزيد من احمرار وجنتيها القمحاويتين ، تتصاعد وتيرته مع مرور الزمن الخانق ، فوالدها لن يرحمها إن أخطأت فى حرف من تلك الآيات ، والخرطوم البلاستيكى الأحمر - الذى اعتادته منذ قرر والدها ايقافها عن الذهاب الى المعهد الإبتدائى الأزهرى التى كانت تدرس فيه حفظا لأخلاقها من “الفساد” - سيترك علاماته المعتادة فوق جسدها النحيل !
كانت تعيد وتكرر ما تقرأه ، وتغلق المصحف لتختبر قدرتها على الحفظ بقراءة الجزء المقرر عليها غيبا ، توترها أخطائها وتوقفاتها ، فتفتح مصحفها مرة أخرى لتراجع ما اختلط او عسر عليها .
تتسارع وتيرة أنفاسها ، وتزداد وجنتيها حمرة  بينما يمثل شبح الخرطوم البلاستيكى الأحمر فوق مصحفها مترجما خوفها وقلقها مما قد ينتظرها مساءا !!
أشياء كثيرة تقوم بها فى ذات الوقت ، قبل أن يسرح بها خيالها فى ذكريات بعيدة زمنيا ، لكنها ليست غريبة على حياتها الحالية ، فالزمن لم يعد يعنى لها اى شىء سوى ان والدها يعود مساءا كل يوم ليختبر  .حفظها للقرآن ، والويل كل الويل لها ان اخفقت فى حفظ ما طلبه منها او حتى أخطأت فى حرف واحد
،  لم يتوقف والدها عن ممارسة العنف البدنى والنفسي معها منذ كانت طفلة ، وذكرياتها جميعا لا تخلو
منه ، بشكل أصبح معه العنف هو أساس حياتها وأى شىء اخر هو دخيل عليها وإستثناء لا يلغي القاعدة .
عنفه كان له دائما مبرر لا يغيب وحجج دائمة الوجود ، وأولها وأهمها هو التربية والتأديب !!.

     تحولت كلمة التربية  لديها إلى كلمة سيئة السمعة وثقيلة الوقع على الأذن ، وكلما تخللت أسماعها ترجمها عقلها بشكل تلقائي الى الضرب المبرح دون شفقة أو رحمة، لم لا ووالدها كان لا  يستخدم مشتقات تلك الكلمة سوى  فى معرض حديثة عن العنف الذى يمارسه تجاه أبنائة ، وخلال تهديدهم به ، فعندما كانت تسمعه يقول مخاطبا أبنائه : “ هربيكم “ كان ذالك يعنى لها ولجميع أفراد أسرتها شيئا واحدا هو : “ سأوسعكم ضربا مبرحا “ ، ولم تضبط نفسها يوما ما متلبسة بالتفكير فى معان مختلفة لتلك الكلمة التى إخترقت سمعها وحواس أخرى مختلفة ، وتركت آثارها على بدنها منذ نعومة أظفارها !
حال التعب والإرهاق - دون ارادة منها - بينها وبين مواصلة التلاوة ، شعرت برأسها يترنح ، فاستسلمت دون ان يكون لديها ترف القدرة على المقاومة ، سقط رأسها فوق المصحف  وقد تراءى لها قبل قليل أن الخرطوم البلاستيكى الأحمر مطبوع فوق الآيات التى كانت تتلوها وتعيد تلاوتها .
لم تستطع وهى فى تلك الحالة بين الوعى واللاوعى  ان تمنع خيالها من أن يحملها بعيدا ، الى  ذالك اليوم الذى مر عليه أكثر من خمس سنوات والذى تتذكره كأنه البارحة ، عندما قررت أمها وضع حد لعلاقتها الزوجية بالوحش الآدمى الذى عاشت معه سنينا طويلة وأنجبت منه بضعة أبناء فى غفلة من الزمن !!!
حدث ذالك فى يوم من أيام ربيع أحد أعوام بداية الألفية الجديدة ، لم يكن عمرها قد تجاوز إثنى عشر عاما عندما تسببت زينب عن دون قصد منها فى أن تنهى زواج والديها بعد حياة مليئة بالمعاناة التى لم تستثنى أحدا من أفراد أسرتها .
قبل عام من هذا التاريخ كان والدها قد حسم أمره وقرر منع زينب وشقيقتها الصغرى من الذهاب الى المدرسة بعد أن فرض عليهن إرتداء النقاب كما فرضه من قبل على والدتهما التى لم يسبق لمعظم أشقائها أن رأوها تخرج دونه الى الشارع !!
لم يكن والدها متحمسا فى بداية الأمر لاتخاذ هذا القرار ، فابنتاه طفلتين ترتادان مدرسة أزهرية تختص بتدريس القرآن وبعض العلوم الأخرى ، ولم تكن فصول المدرسة المشتركة بين التلاميذ والتلميذات تمثل مشكلة كبيرة بالنسبة له فى هذا الوقت نظرا لحداثة سنهن ، وان كان من اعماقه يفضل الفصل بينهم منذ الولادة  ، لكنه كان دائم الخوف والقلق مما قد يحدث بعد ذالك !!!
كان والدها السلفي المتدين يعمل فى وزارة الزراعة المصرية ، ويذهب فى غير أوقات عمله الى المسجد القريب لرفع الآذان للصلاة ، مفاتيح أبواب المسجد ظلت بحوزته دائما ، وكان فخورا بهذا العمل الذى يؤديه دون مقابل رغبة منه فى أن يطول عنقه يوم القيامة كما ورد فى أحد الأقوال المنسوبة الى محمد،  بينما لم يكن هناك شئ يشغله طوال الوقت سوى الحديث الدائم عن “الفساد الأخلاقي” الذى كان يري أنه إستشرى فى المجتمع المصرى ، وكان هذا الفساد يتلخص لديه في سلوكيات وملابس الفتيات اللائى يصادفهن فى وسائل المواصلات خلال ذهابة او عودته من عمله ، وكان دائم التعليق على ذالك مستنكرا ملابس الفتيات التى كان يصفها بـ”العارية” وما يراه إنتشارا للعلاقات الجنسية بين الفتيات والشباب دون زواج ، واصفا فتيات المدارس بأنهن أصبحن نموذجا حيا للـ”الانحلال الإخلاقي” الذى تسببت فيه ما كان يطلق عليه الجاهلية المستشرية فى المجتمع ، فالفتيات يضحكن بصوت مرتفع ، ويتحدثن علنا عن علاقاتهن بالجنس الآخر ولا يخجلن من ابراز ذالك ، وانه قليلا ما كان يجد فتاة تعود من مدرستها دون ان يصطحبها شاب لا تربطها به صلة قرابة ، وفضلا عن ذالك فإن بعضهن وإن كن يرتدين حجابا فوق رؤوسهن الا ان ملابسهن ضيقة وعارية ، تصف الجسم تحديدا وتبرزه وتشفه ، كان إسترساله فى الحديث عن مثل هذه الأشياء يدفع الى التعجب من التناقض الذى كان يبرز من خلال مراقبته الدقيقة للفتيات وهو الشخص الذى يبرز نفسه دائما بوصفه سلفي متدين  يطلق لحيته كتعبير عن التزامه بتعاليم الإسلام كما يفهمها ويكتسب بذالك هيبة واحترام فى الاوساط التى يخالطها .
-تردد الوالد لم يمنعه من حسم أمره ، فقد كان حريصا كل الحرص على تجنب اختلاط ابنتيه بالمجتمع الجاهلى الفاسد - كما كان يراه منذ حداثة سنهما ، فلم يختلطا بأحد سوى بأشقائهما الذكور ووالديهما ، كما أنه طلب من والدتهما تصميم حجاب يناسب حجم رأسيهما عندما بلغ كل منهما عمر العامين ، وقد البسهما الحجاب فى هذا السن عملا بالمقولة المأثورة : “ من شب على شيء شاب عليه “ !!!
كان يؤمن أنهما غير مكلفتين دينيا بإرتداء الحجاب فى هذا السن ، لكنه كان يعتقد ان افضل وسيلة لالزامهما به هى أن يدفعا الى ارتداءه وهن صغار لا قرار لهن فيما يرتدين او يفعلن ، وبذالك يضمن أنهما لن يخلعاه حتى وفاتهما !!
لم تكن أيا من الطفلتين تفهمان أن تلك الخرقة الصغيرة التى تغطى رأسيهما ستقتل طفولتهما وتجهض أحلامهما وتغتال حياتهما ، كانت فرحتين ، دون ان يدريا انهما يفرحان بالكفن الذى يرتديانه وهما على قيد الحياة ، بينما كان الوالد فى الحقيقة يؤمن ان الطريقة الأفضل لحياة الفتاة هى ان تخرج من بيتها مرتين ، الأولى من بيت والدها الى بيت زوجها ، والثانية من بيت زوجها الى القبر ، هكذا كان يري مستقبل فتاتيه اللتين كانتا اخر ما انجبه من ابناء ، وكان يري أن تنشاتهما على هذا النحو هى السبيل الامثل لديه لدخول الجنة ،فقد كان يري ان انجاب البنات هو ابتلاء ، والصبر على هذا الابتلاء وتنشئة بناته بهذه الطريقة كفيل بغفران ذنوبه ، ودائما ما كان يردد قول عائشة زوجة محمد ((من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كُنّ له ستراً من النار)) !!!!
لم تختلط الطفلتان حتى بأقاربهما من الأطفال ، بل عاشتا معزولتين داخل حدود المنزل ، ولا تزال تلك الحادثة ماثلة لدى الجميع عندما عنف والدها احد اشقائها لمجرد ان الطفلة ذات الخمسة اعوام فى ذالك الوقت صافحت بيدهما ابن عمتها الذى يكبرها بعامين أمامه ، متهما اياه بالدياثة وقلة الغيرة على محارمه من النساء ، لم يكن احد يفكر ان تفكيره قد يصل الى هذا الحد ، لكنه كان دائم الشك والريبة والقلق ، ولم تكن الفتاتان تقومان بشىء سوى مساعدة والدتهما فى أعمال المنزل ، واللعب بالالعاب التى كان يحضرها لها والدهما والتى بالطبع لم تكن تتضمن دمى او صورا لانها محرمة فى اعتقاده .
كما أن أيا منهما وحتى اللحظة الآنية لم يسبق لهما أن سارا فى الشوارع بمفردهما ، فهما غير مسموح لهما بذالك ، طوال الوقت مجبرين على مرافقة احد محارمهم عند الخروج الضرورى ، حتى عندما التحقا بالمدرسة كانا ملزمين بالذهاب اليها بصحبة والدهما او احد اشقائهما !!



وعندما بلغت الشقيقة الكبرى عمر الثامنة كان القلق يسيطر على والدها  ، فالقرار الذى اصدرته وزارة الصحة المصرية والذى يمنع الأطباء من إجراء عمليات ختان الاناث مثل صداعا فى رأسه ، فقد كان يردد دائما ان كان البنات فى الشارع يبدون بهذا القدر من “الفجر” و “ الفساد “ و “ الإنحلال الأخلاقي” وهن مختتنات ، كيف سيكون الحال عندما يمنع ختانهن ؟؟!!! ، كان والدهما يرى فى الختان صيانة لـ”الشرف” وحماية لـالأخلاق” ، الشرف فى عرف الأب لم يكن يعنى سوى الحفاظ على غشاء العذرية حتى الزواج والإمتناع عن مصادقة الفتيان او ممارسة علاقات جنسية خارج إطار الزواج  .

مثل ذالك القرار الحكومى كابوسا مزعجا له حرمه من النوم وهو يتخيل كيف ستعيش الفتاتين حياتهما دون القضاء على رغباتهن الجنسية ببتر جزء من عضويهما التناسليين ،  كان الأمر مزعجا بالنسبة لأب متدين تقليدى النزعة ينظر الى المرأة بإعتبارها كائن أقل قيمة من الرجل تتمثل وظيفته فى الحياة فى إرضاء الزوج جنسيا دون أن يكون لها نصيب من هذا النوع من الرضى ،  وانجاب الأولاد له والقيام بخدمته ، وكان مجرد تخيل التعديل من شكل هذه الوظيفة أو الإضافة اليها أمرا لا يمكن له قبوله .
وفي هذه الفترة كان شغله الشاغل هو ايجاد طريقة تمكنه من تجاوز القانون واجراء تلك العملية ، غلبه التفكير ولم يصل الى حل ، فأفضي لشقيقه الأصغر بالأمر ، وكان قد أخبره انه تمكن من ختان بناته من قبل  ، ووعده أن يبحث له شأن إيجاد طبيب يقوم بإستئصال ذالك الجزء من عضو ابنته التناسلى !!
هاتفه شقيقه بعد أسبوع طالبا منه تحضير ابنته الكبرى لاجراء عملية الختان محددا اليوم والساعة والمكان والطبيب ومشددا على ضرورة حفظ الأمر سرا وعدم البوح بأى من تلك التفاصيل لأى شخص كائنا من كان ، وافق والدها بالطبع ، وفي اليوم المحدد طلب منها ارتداء ملابسها لأنه سيأخذها للتنزه وشراء حلوى وملابس جديدة لها ، فرحت الطفلة بينما بكت شقيقتها الصغرى محتجة على عدم مرافقتها لهما ، لكن الوالد هدأ من روعها ووعدها بأن يأخذها وحدها للتنزه فى مكان أفضل فى وقت آخر دون أن يصطحب شقيقتها ، وقبلت الصغيرة على مضض !!
إصطحب الوالد طفلته فى ساعة متأخرة من الليل وتبعهما إبنه الأكبر الى عيادة الطبيب  ، الذى إستقبلهما وعلامات القلق تطل من وجهة ، بينما لم تعي الطفلة ما يحدث من حولها ، فالنزهة التى وعدها والدها بها انتهت فى عيادة طبية دون أن يوضح أحد لها السبب وراء ذالك !!.
، أغلق الطبيب باب العيادة بإحكام ، وشدد على الوالد بحفظ الأمر سرا حتى لا يخسر حياته ومستقبله المهنيين ومكانته الاجتماعية  إن إفتضح أمره ، ووعده الوالد بدفن السر فور اغلاق باب العيادة خلفهم بعد اجراء الجراحة ومغادرتهم .
وفى غرفة العمليات كانت إحدى الممرضة التى تساعد الطبيب فى نشاطاته المحظورة تعمل معلمة صباحا فى المدرسة الإبتدائية التى تدرس بها الطفلة ، وكانت زينب تعرفها جيدا لأنها كانت تدرس لها مادة الدراسات الإجتماعية وكانت تعاقبها بالضرب وتأمرها بالوقوف ووجهها للحائط وترفع يديها عاليا وتثنى ركبتيها قليلا طوال الحصة الدراسية إن نسيت أداء الواجب المدرسي أو أخفقت فى الرد على أى سؤال توجهه المعلمة لها ، شعرت الطفلة بالخوف عندما حملتها الممرضة الى سرير العمليات ، ولم تشفع تلك الإبتسامة الباهتة التى ارتسمت على وجه المعلمة الممرضة فى تهدئتها ، بدأت الطفلة فى البكاء وتعالى صوت نحيبها عندما وجدت الممرضة تحضر حقنة التخدير وحاولت التملص والهرب، غير ان والدها والطبيب ثبتاها فوق السرير ، وامسكا بذراعها حتى تمكنت المساعدة من غرس الحقنة بنجاح وافراغ السائل الذى يملؤها ، بدأت أجفان زينب فى التراخى قبل أن يغيبها المخدر عن الوعى  .
لم تشعر الطفلة بتلك الآلات الحادة التى تعبث بجسدها ، وحال المخدر الذى سرى في دمها بينها وبين الشعور بالألم الذى تعانى منه فتيات أخريات تجرى لهن عمليات ختان دون تخدير فى ريف وصعيد مصر ، باشر الطبيب مهمته القذرة امام الوالد والمعلمة ، استئصل الجزء المطلوب ، واغلق الجرح الذى احدثه فى جسدها ، لكنه بالطبع لم يفكر فى غلق جرح آخر أحدثه فى روحها ، فمثله فقدوا القدرة على الإحساس بالآلام النفسية التى يدمرون بها حياة من يقودهم حظهم العاثر الى عيادتهم ، إنتهت العملية ، وحمل الأخ الاكبر الطفلة المخدرة بين يديه ، دفع الوالد ثمن إغتيال ابنته ، ولم ينسي أن يشكر الطبيب على مساعدته له فى انجاز تلك المهمة قائلا : “ جزاك الله كل خير “ !!
عادت زينب الى المنزل ، أفاقت من التخدير بعد ساعات ، هاجمها الألم بحدة ، لكن أحدا لم يهتم بآلامها ، فالوالد والوالدة فرحين بإغتيال ابنتهم دون أدنى شعوربالمسؤلية ، نفس الأم التى تعرضت للختان قبل هذا اليوم بعقود وعاشت نفس الالام بشكل مضاعف لم تبدى أدنى إعتراض على ذالك بل كانت تقف بجانب زوجها وتسانده فى مهمته !!.
وبعد عامين من إغتيال طفولة ومستقبل وسعادة زينب ، كرر الأب نفس القصة مع الإبنة الصغرى عند الطبيب ، وتنفس الصعداء بعد أن ضمن اخضاع ابنته جنسيا بإستئصال مكمن رغبتها  !!


لم تستطع زينب مقاومة النوم الذى تغلب على جفونها بينما رأسها يعلو المصحف الموضوع فوق الطاولة ، فإستسلمت له ، واستسلمت للكوابيس التى تعلقت بذكرياتها عن هذا اليوم الذى مر عليه أعواما طويلة ، عندما تسببت عن دون قصد منها فى طلاق والديها .
ففي هذا اليوم الذى مر عليه أعوام ، كان والدها قد عاد من عمله ، ناداها وطلب منها أن ترتل الآيات التى طلب منها حفظها دون النظر فى المصحف ، وعندما أخفقت الفتاة فى ذالك وأخطأت فى التلاوة ، طلب منها في هدوء أن تذهب لإحضار الخرطوم البلاستيكى الأحمر كى يضربها به !! .
ذهبت الفتاة تبحث بعناية فائقة عن آلة عقابها ، بحثت طويلا غير أنها لم تعثر لها على أثر ، كانت والدتها تقوم ببعض الأعمال المنزلية داخل المطبخ ، فذهبت اليها وسألتها إن كانت تعرف مكان الخرطوم ، إستغربت الأم سؤال ابنتها وسألتها عن السبب الذى يدفعها الى البحث عنه ، ردت الفتاة فى براءة شديدة : حتى يضربنى به والدى لأننى لم أحفظ الآيات التى طلبها منى !!!
    والداها ابنى خالة ، الاب يكبر الأم بسبعة أعوام ، تزوجا قبل اربعة وعشرين عاما ، درس كلاهما وتخرجا من جامعة الإسكندرية فى حقبة السبعينيات ، تخرجت الأم من قسم التاريخ بكلية الآداب ، بينما تخرج الوالد من كلية الزراعة ، وفي تلك الفترة لم يكن أيا منهما لدية ميول للتطرف الدينى ، كانا ينتميان لعائلة محافظة إجتماعيا كحال أغلب الأسر ذات الأصول الريفية ، لكنهما لم يكونا متدينين ، الصور التى تسربت إلى الأبناء عن طريق الأقارب تظهر الأم ترتدى ملابسا قصيرة تكشف أجزاءا كثيرة من جسدها ولا تضع حجابا فوق رأسها ،  بينما الأب يظهر حليق اللحية نحيف الجسد ، لا يبدو على وجهه أى ملامح من تلك التى اعتاد ابناؤه رؤيتها طوال الوقت بشكل جعل بعضهم يتشكك فى أن يكون الوالد هو نفس الشخص الذي يبدو فى الصور القديمة !!
، لم يكن الوالد فى تلك الفترة يرغب فى دراسة الزراعة ، بل كانت لديه ميول فنية جعلته يرغب فى دراسة الإخراج المسرحى ، لكن والده لم يكن راض عن ذالك وهدده بحرمانه من الإنفاق عليه إن توجه لدراسة الفن الذى كان يعده أمرا تافها ، حاول الإبن التمرد على والده ، لكنه فشل ، فرضخ للأمر والتحق بكلية الزراعة التى تناسبت مع مجموع الدرجات التى حصل عليها فى الشهادة الثانوية ، بينما مارس هوايته فى نفس الوقت على مسرح الجامعة ؛ تعاون مع بعض زملائه وكونوا فرقة مسرحية أدت عددا لا بأس به من الأعمال فوق مسرح الجامعة ، بعض هؤلاء الزملاء أصبحوا معروفين فيما بعد داخل الوسط الفنى فى مصر ، بينما ظروف أخرى حالت بين والدها وبين إستكمال هذا الطريق فإعتزل مبكرا ، مدعيا أن رسالة إلهية تلقاها حولت مساره عن هذا الطريق الذى تحول ليصبح ضده تماما فيما بعد !!
كان الوالد معروفا بين أصدقائه وأقرانه خلال مرحلة دراسته الجامعية بعلاقاته النسائية المتعددة ، وافتتان زميلاته به ودخولهن فى علاقات معه ، ويبدو أن هذا الأمر ترك أثرا فيه بعد ذالك ، فأصبح دائم الشك والريبة فى كل النساء القريبات منه حتى زوجته وأطفاله ، سيطر الأمر عليه بصورة جنونية ودفعه الى اتخاذ قرارات تفتقر الى الحكمة بدعوى حماية زوجته وبناته من الوقوع فى ما وقعت فيه زميلاته اللائى افتتن به من قبل ومارسن الجنس معه !! .
فور تخرجه تم تعيين الوالد في وزارة الزراعة المصرية ، تنقل فى عمله بين عدد من الجمعيات الزراعية فى مختلف أنحاء مصر ، بينما عملت الأم فور تخرجها مدرسة للتاريخ وللغة الإنجليزية بإحدى المدارس الثانوية بالإسكندرية ، وعندما تزوجا انتقلا للإقامة والعمل بإحدى القري التابعة لمحافظة البحيرة والتى تبعد ساعة ونصف بالقطار عن الإسكندرية ، وهناك حملت الأم وأنجبت طفلها الأول ، قبل أن يحصل الأب على عقد عمل ، وسافر وحيدا للعمل بإيطاليا وترك خلفه زوجته ومعها إبنه الوحيد وقتها .


وفي يوم من الايام حصل الوالد على اجازة من عمله وقرر العودة لزيارة اسرته الصغيرة التى افتقدها لاشهر ، استقل الباخرة من ميلانو حتى الاسكندرية ، ثم توجه مباشرة الى محطة القطار واستقل القطار المتوجه الى مركز ايتاي البارود ، كانت السماء تمطر بغزارة عقب وصوله ولم يتذكر ان ياخذ معه مظلة تحميه من المطر ، لكن شوقه لرؤية زوجته وطفله الرضيع انسته ملابسه المبتلة والبرد الذى اجتاح اطرافه ، وعندما دخل الى القرية التى تقيم وتعمل بها زوجته ، لمح على البعد مجموعة يقارب عددها عشرة افراد يسيرون سويا ويحملون فى يدهم مظلات تحميهم من المطر ، اقترب منهم قليلا فلمح زوجته تسير بجانب زميل لها وهو يرفع مظلته فوق راسيهما حتى يحميهما من الامطار الغزيرة التى تتساقط فى طريق عودتهما من المدرسة ، غلت الدماء فى عروقه ، وضع حقيبة سفره جانبا ، واقترب بخطوات متسارعة من المجموعة وملامحه تعلوها الغضب .
توجه مباشرة الى زوجته التى فوجئت بحضورة وابتسمت فرحة فيما اقترب منها وصفعها على وجهها حتى اسقطها ارضا ، قبل ان يجذبها من شعرها امام زملائها وسط دموعها وصراخها دون أن يكون لديها القدرة على ادراك طبيعة وسبب ما يحدث معها ، أمرها ان تتبعه الى المنزل وسط سيل من السباب والشتائم والاتهام بخيانتة لسيرها فى شوارع القرية بصحبة زملائها فى العمل  !!! ، وظلت تلك الحادثة حاضرة طوال الوقت ، يرويها لأبنائه فى كل مرة يدب فيها خلاف او شجار بينه وبين والدتهم ، مستدلا بها على سوء أخلاقها ، ومستدلا بردة فعله على “رجولته” و “ دمه الحامى” ونخوته “، طالبا من أولاده أن يتعلموا منه كيف يمكنهم التعامل مع النساء فى المستقبل ، فالمرأة من وجهة نظره لا يمكن التعامل معها سوى بـ” الضرب بالجزمة” ، وفيما عدا ذالك لن تحترمك وتقدرك ، ولن تخضع لك وتمتثل لأوامرك !!
لم تكن هذه هى المرة الاولى او الاخيرة التى يتعامل معها زوجها بهذا العنف ، ففي فترة خطوبتهما كان دائما ما يرفع صوته عليها واحيانا ما كان يصفعها على وجهها امام الناس فى الاماكن العامة ، ولكنها كانت تحبه الى الدرجة التى استطاعت معها ان تتناسي كل هذا آملة ان يتغير بعد الزواج ، لكنه املها لم يكن سوى وهم اطاح باحلامها وامالها وحياتها وسعادتها بل وحياة وسعادة اولادها .
هناك مثل مصرى يصف حالة زوجها يقول “ ديل الكلب عمره ما يتعدل ولو علقوا فيه قالب “ ، ادركت الزوجة هذه الحقيقة بشكل متأخر ، بعد ان عاشت أكثر من عشرين عاما كاملة فى بيت واحد مع كائن متوحش لم يتورع عن ايذاء اطفالها بنفس القدر الذى لم يكن يتردد معه فى ايذائها بسبب او بدون سبب ، حتى لو كان هذا السب هو قيامها بقص جزء من شعر رأسها ، وكان غضبه يتخذ درجات مختلفة من التعبير عنه ،  يبدأ من السب والشتم المقذع ، وينتهى برميها بالأوانى المعدنية ، او التهديد بحرق المنزل وهى وأبنائها داخله باسطوانة الغاز التى كانت تستخدم لطهى الطعام فى المطبخ .
طلبت الام من ابنتها تكرار الجملة الاخيرة التى لامست اسماعها ، فاعادتها الطفلة فى براءة حقيقية “ عايزة الخرطوم علشان بابا يضربنى بيه علشان محفظتش الايات اللى طلب منى احفظها “ !!! ، لم تتمالك الام نفسها ، تركت الاناء الذى كانت تقوم بغسله على الحوض وذهبت الى الغرفة التى كان يجلس بها الوالد ، دفعت الباب بعنف صارخة : “ انت عايز تدمر حياتهم زى ما دمرتنى ؟؟ “ انت شيطان ؟؟ بتعمل كده فى البنت ليه ؟؟ حرام عليك
تظاهر الأب بعدم الفهم  ، ثم نظر اليها قائلا : “ بتقولى ايه يا مجنونة انتى “ …
اخبرته بما سمعته من ابنتها ، فرد عليه طالبا منها ان لا تتدخل فى طريقة تربيته لابنائة لانه هو وحدة من يعرف كيف يربيهم وان تدخلها سيفسدهم ويتلف اخلاقهم ملمحا لان اهلها لم يربوها بشكل جيد وانه يخشي  من تأثير فساد أخلاقها على بناته  ،  صرخت الام فى وجهه وقبل أن يتبين أحد أى حرف من كلامها قام مسرعا من مكانه محاولا صفعها على وجهها ، قبل ان يتدخل الابناء للحيلولة دون حدوث مشاجرة دامية اعتادوا عليها ، ابتعدت وهى تصرخ خلاص كده ، حياتى معاك انتهت ، مش هتلمسنى من النهاردة ، وانا مستنية منك ورقة الطلاق !!
كانت الام تظن انها ستحمى بناتها من عنف وقسوة هذا الرجل عندما تنفصل عنه ، حاول الاب مراضاتها كعادته ، لكن الامر كان اكبر من قدرتها على التحمل والصبر ، كانت قد وصلت الى الذروة  ، رفضت كل وساطات المصالحة التى بادر بها اقاربه واقاربها ، واصرت على موقفها .
كانا يعيشان سويا مع اولادهما فى شقة ورثتها عن والدها ، ولم يكن لديه مكان اخر يعيش فيه ، ويبدو ان هذا هو السبب القوى الذى كان يجعله يتردد دائما عندما تطلب منه الطلاق ، لكن الامر هذه المرة كان اكبر منه ومنها ، بدأ يبحث عن شقة اخرى يستاجرها ، وبدا ينقل اليها متعلقاته واشيائة ، قبل ان ينتقل من شقتها التى عاش فيها اعوام طويلة الى شقة اخرى ، وطوال الوقت كان يحاول ان يصلح الامر على امل ان يعود اليها ، بينما كانت ترفض ذالك بقوة لم يعهدها احد بها طوال حياتها ، كانت طوال الوقت خاضعه خانعة مستسلمة مستكينة ، لكنها فى لحظة تحولت الى الى شخص اخر لا يعرفه احد ، استيقظت الانثى المجروحة فى كبريائها وكرامتها داخلها ، ودفعتها الى اخذ الموقف الصواب الوحيد الذى اتخذته منذ ان ارتبطت به .
حضر الى منزلها فى احد ايام الصيف ، سالها ان كانت الدورة الشهرية لديها قد انتهت ، اجابت بالايجاب ، فعاود سؤالها ان كانت لا تزال ترغب فى الطلاق ام انها عدلت عن رايها ، اخبرته ان الامر قد حسم لديها وانها لم تعد ترغب فى الحياة معه تحت سقف واحد ، غرق فى صمت دام لدقائق مسترقا النظر اليها وموزعا نظراته على ابنائه وبناته الجالسين حولهما ، ثم قام من مقعده ونظر اليها قبل ان ينطق بالعبارة التى كانت تنتظرها : “ انت طالق “ !!!!
قامت الأم من مكانها واسرعت بوضع قطعة من القماش على راسها كى تحتجب عن نظره، فلم يعد زوجها منذ ان القي عليها يمين الطلاق ووجب عليها ان تحتجب منه حسب اعتقادها ، لكنه بعد طلاقها منه اصر على ان ياخذ بناته للحياة معه فى شقته الجديدة معللا ذالك بانه يخشي ان تفسد اخلاقهما ان تركهما مع طليقته “فاسدة الاخلاق “ !!!!
لم تشعر الطفلة بنفسها الا وصوت مزعج يوقظها من نومها ، رفعت رأسها فوجدته امامها ، تملكها الرعب ، فقد نامت قبل أن تتأكد من قيامها بحفظ ما طلبه منها جيدا ، لكن لم يعد هناك وقت ، حان قدرها ، وجائت ساعتها !
نظر اليها من عل واطال النظر اليها ، قبل أن يسألها بصوته الاجش : حفظتى ولا تجيبي الخرطوم ؟؟؟
اومأت زينب براسها والرعب لايزال يتملكها ، واعطته المصحف ، انتزعها من الكرسي الذى كانت تجلس عليه وجلس مكانها ، فتح المصحف، وامرها ان تجلس على الارض ، وترتل  ما امرها بحفظه .
وبدأت الفتاة تقرأ ما حفظته غيبا بينما هو يوزع نظراته بين الايات التى تتلوها وبين عينيها اللمتلئتين بالرعب والفزع الذى لا يخطؤه أحد  :

وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا
وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا
النِّسَاء قَوَّامُونَ عَلَى الرِّجَالُ  بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ به بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ اموالهم ……
اوقفها صراخ والدها فى وجهها عن ان تكمل تلك الايه التى استبدلت فيها موضع كلمتى الرجال والنساء ، ونهرها قائلا :
بتحرفي فى القرآن يا كافرة ؟؟!! انا هربيكى !!””

بكت الفتاة واعتذرت موضحة انها لم تقصد وانها فقط كانت متعبة ونامت وهى تحاول حفظ ماطلبه منها ، صرخ فيها مرة أخرى : وكمان بتردى على ؟؟!! قبل ان يهوى بصفعة على خدها .
لم تشفع لها  دموعها التى انهمرت بغزارة من ان يستكمل صراخه فيها متهما إياها بالفشل والكفر وسوء الأخلاق لقيامها بالرد عليه عند صراخها فيه …
أنهى صراخة بالقول “ … روحى هاتى الخرطوم يا بنت الكلب “ !!!
وذهبت الفتاة كعادتها لتحضر آلة عقابها بينما دموعها تنهمر على خديها
تمت