السبت، ديسمبر 04، 2004

تساؤلات طفولية

لماذا نحمل الفتاة مسؤلية عبث الآخرين بها؟ منذ صغر سنى وأنا احاول أن أجد إجابة على هذا السؤال..... فخلال العقدين الذين قضيتهما فى حياتى كنت الاحظ ان تعامل المجتمع مع الفتاة يختلف اختلافا جذريا عن تعاملة مع نظيرها الذكر0 كنت أرى أن الاسر تفرق بين الابن والبنت فى طريقة معاملتهما .... وعندما أتسائل عن سبب هذة التفرقة فى المعاملة كانت الاجابة التى تتكرر على مسمعى هى .... البنت مش زى الولد ..... بلا توضيح او إفادة .... كانت هذة هى الاجابة التى أتلقاها عند طرحى لهذا السؤال0 كنت أحاول أن استوضح الامور أكثر من الذين يفترض انهم معنيون بالاجابة عن استفساراتى حول الاشياء التى احتار فى معرفتها .... فلا تزيد اجابتهم على تساؤلاتى الامور الا غموضا فوق الغموض الذى يدفعنى لطرح هذا السؤال0 كنت أرى ان هناك شيئا غامضا يخفية الناس عنى ولا يجرؤن على مصارحتى بة0 كنت أرى فى عيونهم محاولة ما من الهروب من تساؤلاتى أو الالتفاف حول اجابات هذة التساؤلات الطفولية بالاجابة عنها بطريقة ملتوية لا أتفهم منها شيئا سوى أن هناك شيئا غامضا يحيط بهذة التساؤلات ويذيدها غموضا وتعقيدا فوق الغموض والتعقيد التى احس بهما أصلا تجاهها0 عندما كبرت قليلا والتحقت بالدراسة الاعدادية فى المعاهد الازهرية وبدأت فى دراسة الفقة الاسلامى .... كنت أرى ان هناك تمييزا فى طريقة تعامل الدين مع المرأة فى أشياء كثيرة ..... أذكر منها الامر بصلاة النساء فى الصفوف الخلفية للمسجد بعيدا عن صفوف الرجال .... ومنها أن صلاة المرأة فى بيتها خير من صلاتها فى المسجد .... اذكر التمييز فى الواضح فى الزواج وعن هذا حدث ولا حرج " النكاح رق ... فلينظر أحدكم عند من تسترق كريمتة "...وغير ذالك كثير من الأمور التى صادفتها خلال دراستى الدينية بالازهر0 بدأت فى هذة السن أعى بعض الامور التى كانت خافية على وكان البعض يحاول الالتفاف حول اسئلتى حولها ..... فمن هذة الاسئلة التى كنت أطرحها دائما عندما كنت أبدأ بقرائة سورة النور " الزانى والزانية فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ..." كان هناك سؤال دائما ما كنت أطرحة وأجد العديد من الاجابات فى انتظارى حولة .... وهو مامعنى الزنى وماهو الزانى وماهى الزانية .... الخ0 كنت أعلم من واقع العقوبة التى فرضها القران على هذا الفعل أنها جريمة شنعاء لا تغتفر .... لكننى لم أكن أعرف ما هى نوعية هذة الجريمة ولذالك كنت اتسائل عن معنى هذا المصطلح الذى كان يطاردنى عندما كنت ابدأ بقراءة سورة النور كما كان يطاردنى عندما اتصفح فى طفولتى كتب الفقة التى كان والدى يقتنيها ضمن مجلدات مكتبتة .... وكانت الاجابات التى اتلقاها من الذين اسألهم تصحبها نبرة استهزاء وتعجب من هذا السؤال الذى يصدر من طفل فى مثل عمرى " عندما كنت صغيرا " وبالطبع كان هناك التفافا حول الاجابات فمرة كانت الاجابة بان الزنى هو القتل... ومرة تكون الاجابة بأنة سرقة مال الغير .... وثالثة بعدم اداء الواجب المدرسي .... ورابعة بلعب الكرة فى الشارع .... وخامسة باللهو مع الفتيات .... وسادسة بعدم الذهاب الى المدرسة دون عذر .... الى اخر هذة الاجابات التى كانت تصدر ممن يفترض أن من واجبهم تجاهى توضيح مثل هذة الأمور . ولكن وفى احد الايام .... وفى درس من الدروس التى كانت تعقد فى الجامع المجاور لبيتنا .... تجرأت وكتبت هذا السؤال فى ورقة وبعثتها الى الشيخ الذى كان يلقى الدرس ضمن الاسئلة التى كانت ترسل الية فى ورق ويجيب عليها بعد انتهائة من الدرس ..... ولكنة لم يكن يتوقع ان يكون هذا السؤال قد صدر عن طفل يجهل معنى هذا الفعل .... فاعتبرة سؤالا من شخص يسأل عن معنى اخر .... فكانت الاجابة بأن النبى صلى اللة علية وسلم قال ... العين تزنى وزناها النظر ... والاذن تزنى وزناها السمع واليد تزنى وزناها اللمس .... والفرج يصدق ذالك او يكذبة 0 لم تشف هذة الاجابة غليلى ولم اعرف ما هو المعنى المقصود من هذا الفعل .... واحتجت لخمس سنوات بعد ذالك لكى افهم هذا المعنى0 هذا مثال بسيط لتعامل مجتمعنا مع التساؤلات التى يطرحها الاطفال ويعبث الاباء بها ويلفون ويدورون ويتهربون من اجابتهم عليها .... وانى اتسائل ... مالذى كان سيضرنى ان عرفت انا الاجابة على هذا السؤال فى هذة السن المبكرة....؟.... هل كان ذالك كفيل بتدمير اخلاقى ؟.... هل اطلاع الاطفال الصغار على الموضوعات الخاصة بالجنس يعد من المحرمات او الكبائر .... ام هذة امور تقتصر نعرفتها على الكبار دون ان يكون للصغار ادنى خلفية عنها 0 كثيرا ما يسأل الصغار اسالة شتى عن اشياء ما تحدث ويجيب والديهم على تساؤلاتهم بمنتهى السطحية والبعد عن الواقع .... فمثلا نجد ان اكثر الاطفال يسألون ابائهم عن كيفية مجيئهم الى هذة الدنيا .... بمعنى من اين جاءوا ؟.... وتخجل الام من مصارحتهم بالحقيقة وتقول لهم فى جنون واضح انها قد وجدتة على عتبة باب المسجد .... فيصدق الطفل هذة الحكايو ويتنكر لامة ويذهب للبحث عن نسبة عند باب المسجد0 واخرى تلقى فى روع طفلها اشياء تخالف الطبيعة البيولوجية .... فعندما يسألها طفلها عن كيفية ولادتها لة فتخجل المسكينة من شرح كيف حدثت عملية ولادة طفلها وتقول لة مثلا انها كانت تأكل ذات يوم حتى امتلأت بطنها وتقيأت ماأكلتة وكانت المفاجأة ان الطعام الذى اكلتة قد كونة ليخرج من فمها .... الى اخر هذة الاشياء التى تدفع بالابناء الى الجنون وتصور الواقع على غير ما هو علية وفى النهاية اتهام الوالدين بالكذب عليهما ومواربتهما للحقائق التى يجب عليهما توضيحها لطفلهما0 فمتى سنؤمن بأهمية التربية الجنسية لأطفالنا ومتى سنشفى من عقدة الجنس التى تسيطر علينا منذ نعومة أظفارنا وتجعلنا نتعامل بحذر عند مناقشة هذة القضايا أو حتى خوض تجارب من هذا النوع مع أى شريك مفترض ؟ ان استمرارنا على هذة الحالة من سطحية التفكير والاهتمام - السلبى - بهذة الأمور سوف يذيد الأمور تعقيدا على ماهى علية وسيجعلنا نتقهقر الف عام الى الوراء بعدما تقدم غيرنا وسبقنا بخطوات لا يتسنى لنا أن نحلم بأن نصل اليها الا إذا انتزعنا من عقولنا هذة الأفكار الرجعية التى تجعل الجنس رجسا من عمل الشيطان وتؤمن بة فى ذات الوقت وتعتبرة ضرورة لاستمرار الحياة !!!!!
لماذا نحمل الفتاة مسؤلية عبث الآخرين بها؟ منذ صغر سنى وأنا احاول أن أجد إجابة على هذا السؤال..... فخلال العقدين الذين قضيتهما فى حياتى كنت الاحظ ان تعامل المجتمع مع الفتاة يختلف اختلافا جذريا عن تعاملة مع نظيرها الذكر0 كنت أرى أن الاسر تفرق بين الابن والبنت فى طريقة معاملتهما .... وعندما أتسائل عن سبب هذة التفرقة فى المعاملة كانت الاجابة التى تتكرر على مسمعى هى .... البنت مش زى الولد ..... بلا توضيح او إفادة .... كانت هذة هى الاجابة التى أتلقاها عند طرحى لهذا السؤال0 كنت أحاول أن استوضح الامور أكثر من الذين يفترض انهم معنيون بالاجابة عن استفساراتى حول الاشياء التى احتار فى معرفتها .... فلا تزيد اجابتهم على تساؤلاتى الامور الا غموضا فوق الغموض الذى يدفعنى لطرح هذا السؤال0 كنت أرى ان هناك شيئا غامضا يخفية الناس عنى ولا يجرؤن على مصارحتى بة0 كنت أرى فى عيونهم محاولة ما من الهروب من تساؤلاتى أو الالتفاف حول اجابات هذة التساؤلات الطفولية بالاجابة عنها بطريقة ملتوية لا أتفهم منها شيئا سوى أن هناك شيئا غامضا يحيط بهذة التساؤلات ويذيدها غموضا وتعقيدا فوق الغموض والتعقيد التى احس بهما أصلا تجاهها0 عندما كبرت قليلا والتحقت بالدراسة الاعدادية فى المعاهد الازهرية وبدأت فى دراسة الفقة الاسلامى .... كنت أرى ان هناك تمييزا فى طريقة تعامل الدين مع المرأة فى أشياء كثيرة ..... أذكر منها الامر بصلاة النساء فى الصفوف الخلفية للمسجد بعيدا عن صفوف الرجال .... ومنها أن صلاة المرأة فى بيتها خير من صلاتها فى المسجد .... اذكر التمييز فى الواضح فى الزواج وعن هذا حدث ولا حرج " النكاح رق ... فلينظر أحدكم عند من تسترق كريمتة "...وغير ذالك كثير من الأمور التى صادفتها خلال دراستى الدينية بالازهر0 بدأت فى هذة السن أعى بعض الامور التى كانت خافية على وكان البعض يحاول الالتفاف حول اسئلتى حولها ..... فمن هذة الاسئلة التى كنت أطرحها دائما عندما كنت أبدأ بقرائة سورة النور " الزانى والزانية فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ..." كان هناك سؤال دائما ما كنت أطرحة وأجد العديد من الاجابات فى انتظارى حولة .... وهو مامعنى الزنى وماهو الزانى وماهى الزانية .... الخ0 كنت أعلم من واقع العقوبة التى فرضها القران على هذا الفعل أنها جريمة شنعاء لا تغتفر .... لكننى لم أكن أعرف ما هى نوعية هذة الجريمة ولذالك كنت اتسائل عن معنى هذا المصطلح الذى كان يطاردنى عندما كنت ابدأ بقراءة سورة النور كما كان يطاردنى عندما اتصفح فى طفولتى كتب الفقة التى كان والدى يقتنيها ضمن مجلدات مكتبتة .... وكانت الاجابات التى اتلقاها من الذين اسألهم تصحبها نبرة استهزاء وتعجب من هذا السؤال الذى يصدر من طفل فى مثل عمرى " عندما كنت صغيرا " وبالطبع كان هناك التفافا حول الاجابات فمرة كانت الاجابة بان الزنى هو القتل... ومرة تكون الاجابة بأنة سرقة مال الغير .... وثالثة بعدم اداء الواجب المدرسي .... ورابعة بلعب الكرة فى الشارع .... وخامسة باللهو مع الفتيات .... وسادسة بعدم الذهاب الى المدرسة دون عذر .... الى اخر هذة الاجابات التى كانت تصدر ممن يفترض أن من واجبهم تجاهى توضيح مثل هذة الأمور . ولكن وفى احد الايام .... وفى درس من الدروس التى كانت تعقد فى الجامع المجاور لبيتنا .... تجرأت وكتبت هذا السؤال فى ورقة وبعثتها الى الشيخ الذى كان يلقى الدرس ضمن الاسئلة التى كانت ترسل الية فى ورق ويجيب عليها بعد انتهائة من الدرس ..... ولكنة لم يكن يتوقع ان يكون هذا السؤال قد صدر عن طفل يجهل معنى هذا الفعل .... فاعتبرة سؤالا من شخص يسأل عن معنى اخر .... فكانت الاجابة بأن النبى صلى اللة علية وسلم قال ... العين تزنى وزناها النظر ... والاذن تزنى وزناها السمع واليد تزنى وزناها اللمس .... والفرج يصدق ذالك او يكذبة 0 لم تشف هذة الاجابة غليلى ولم اعرف ما هو المعنى المقصود من هذا الفعل .... واحتجت لخمس سنوات بعد ذالك لكى افهم هذا المعنى0 هذا مثال بسيط لتعامل مجتمعنا مع التساؤلات التى يطرحها الاطفال ويعبث الاباء بها ويلفون ويدورون ويتهربون من اجابتهم عليها .... وانى اتسائل ... مالذى كان سيضرنى ان عرفت انا الاجابة على هذا السؤال فى هذة السن المبكرة....؟.... هل كان ذالك كفيل بتدمير اخلاقى ؟.... هل اطلاع الاطفال الصغار على الموضوعات الخاصة بالجنس يعد من المحرمات او الكبائر .... ام هذة امور تقتصر نعرفتها على الكبار دون ان يكون للصغار ادنى خلفية عنها 0 كثيرا ما يسأل الصغار اسالة شتى عن اشياء ما تحدث ويجيب والديهم على تساؤلاتهم بمنتهى السطحية والبعد عن الواقع .... فمثلا نجد ان اكثر الاطفال يسألون ابائهم عن كيفية مجيئهم الى هذة الدنيا .... بمعنى من اين جاءوا ؟.... وتخجل الام من مصارحتهم بالحقيقة وتقول لهم فى جنون واضح انها قد وجدتة على عتبة باب المسجد .... فيصدق الطفل هذة الحكايو ويتنكر لامة ويذهب للبحث عن نسبة عند باب المسجد0 واخرى تلقى فى روع طفلها اشياء تخالف الطبيعة البيولوجية .... فعندما يسألها طفلها عن كيفية ولادتها لة فتخجل المسكينة من شرح كيف حدثت عملية ولادة طفلها وتقول لة مثلا انها كانت تأكل ذات يوم حتى امتلأت بطنها وتقيأت ماأكلتة وكانت المفاجأة ان الطعام الذى اكلتة قد كونة ليخرج من فمها .... الى اخر هذة الاشياء التى تدفع بالابناء الى الجنون وتصور الواقع على غير ما هو علية وفى النهاية اتهام الوالدين بالكذب عليهما ومواربتهما للحقائق التى يجب عليهما توضيحها لطفلهما0 فمتى سنؤمن بأهمية التربية الجنسية لأطفالنا ومتى سنشفى من عقدة الجنس التى تسيطر علينا منذ نعومة أظفارنا وتجعلنا نتعامل بحذر عند مناقشة هذة القضايا أو حتى خوض تجارب من هذا النوع مع أى شريك مفترض ؟ ان استمرارنا على هذة الحالة من سطحية التفكير والاهتمام - السلبى - بهذة الأمور سوف يذيد الأمور تعقيدا على ماهى علية وسيجعلنا نتقهقر الف عام الى الوراء بعدما تقدم غيرنا وسبقنا بخطوات لا يتسنى لنا أن نحلم بأن نصل اليها الا إذا انتزعنا من عقولنا هذة الأفكار الرجعية التى تجعل الجنس رجسا من عمل الشيطان وتؤمن بة فى ذات الوقت وتعتبرة ضرورة لاستمرار الحياة !!!!!

الخميس، ديسمبر 02، 2004

تقرير سرى جدا من بلاد قمعستان للشاعر الراحل - نزار قبانى

من أروع ماكتب الشاعر السورى الراحل نزار قبانى قصيدتة النارية التى حمل فيها على الانظمة القمعية التى تسيطر على الشعوب العربية وتمنعها من ممارسة أقل حقوقها المشروعة وتقف فى طريق تقدمها ورفعتها وعلو شأنها رائعتة " تقرير سرى جدا من بلاد قمعستان " . لقد عبر الشاعر فى هذة القصيدة بواقعية وصدق عن حال البلاد العربية فى ظل الانظمة القمعية التى تسيطر عليها وصور فى أسلوب دقيق وبالغ التأثير حال المواطن العربى الذى لا يزال يقبع تحت نير الانظمة الفاشية التى تسيطر علية وتمنعة من ممارسة أقل مايستحقة من حقوقة المشروعة . فاليكم هذة القصيدة التى رغم أنها كتبت منذ عقود طويلة الا أنها لاتزال تعبر عن الواقع المر الذى نعيشة فى ظل الأنظمة المتخلفة التى تحكم بلادنا : لم يبق فيهم لا أبو بكر ... ولا عثمان جميعهم هياكل عظيمة فى متحف الزمان تساقط الفرسان عن سروجهم وأعلنت دويلة الخصيان واعتقل المؤذنون فى بيوتهم وألغى الأذان ........ جميعهم ... تضخمت أثداؤهم وأصبحوا نسوان جميعم يأتون بالحيض ، مشغولون بالحمل وبالرضاعة .... جميعهم قد ذبحوا خيولهم وارتهنوا سيوفهم وقدموا نسائهم هدية لقائد الرومان ما كان يدعى ببلاد الشام يوما صار فى الجغرافيا .... يدعى ( يهودستان ) اللة ... يازمان ... ****** لم يبق فى دفاتر التاريخ .. لاسيف ولا حصان جميعهم قد تركوا نعالهم وهربوا أموالهم وخلفوا وراءهم أطفالهم وانسحبوا الى مقاهى الموت والنسيان جميعهم تخنثوا ... تكحلوا ... تعطروا ... تمايلوا أغصان خيزران حتى تظن خالدا ... سوزان ومريما ... مروان اللة ... يا زمان ... ****** جميعهم موتى .. ولم يبق سوى لبنان يلبس فى كل صباح كفنا ويشعل الجنوب إصرارا وعنفوان جميعهم قد دخلوا جحورهم واستمتعوا بالمسك ، والنساء ، والريحان جميعهم مدجن ، مروض ، منافق ، مذدوج جبان ووحدة لبنان يصفع أمريكا بلا هوادة ويشعل المياة والشطآن فى حين الف حاكم مؤمرك يأخذها بالصدر والأحضان هل ممكن أن يعقد الإنسان صلحا دائما مع الهوان ؟ اللة ... يا زمان ... ****** هل تعرفون من أنا ؟ مواطن يسكن فى دولة ( قمعستان ) وهذة الدولة ليست نكتة مصرية أو صورة منقولة عن كتب البديع والبيان فأرض ( قمعستان ) جاء ذكرها ... فى معجم البلدان ... وأن من أهم صادراتها... حقائبا جلدية مصنوعة من جسد الإنسان اللة ... يازمان... ****** هل تطلبون نبذة صغيرة عن أرض ( قمعستان )؟ تلك التى تمتد من شمال إفريقيا... الى بلاد ( نفطستان ) تلك التى تمتد من شواطىء القهر ، الى شواطىء القتل ، الى شواطىء السحل ، الى شواطىء الأحزان... وسيفها يمتد بين مدخل الشريان والشريان ملوكها يقرفصون فوق رقبة الشعوب بالوراثة ويفقأون أعين الأطفال بالوراثة ويكرهون الورق الأبيض ، والمداد والأقلام بالوراثة وأول البنود فى دستورها : يقضى بأن تلغى غريزة الكلام فى الإنسان اللة ... يازمان ... ****** هل تعرفون من أنا ؟ مواطن يسكن فى دولة ( قمعستان ) مواطن ... يحلم فى يوم من الأيام أن يصبح فى مرتبة الحيوان مواطن يخاف أن يجلس فى المقهى ... لكى لاتطلع الدولة من غياهب الفنجان مواطن يخاف أن يقرب من زوجتة قبيل أن تراقب المباحث المكان مواطن أنا من شعب ( قمعستان ) أخاف أن أدخل اى مسجد كى لايقال إنى رجل يمارس الإيمان كى لايقول المخبر السرى : إنى كنت أتلو سورة الرحمن اللة ... يازمان ... ****** هل تعرفون الآن مادولة ( قمعستان )؟ تلك التى ألفها ... لحنها ... أخرجها الشيطان هل تعرفون هذة الدويلة العجيبة حيث دخول المرء للمرحاض يحتاج الى قرار والشمس كى تطلع تحتاج الى قرار ورغبة الزوجين فى الإنجاب تحتاج الى قرار وشعر من أحبها يمنعة الشرطى أن يطير فى الريح بلا قرار... ما أردأ الأحوال فى دولة ( قمعستان ) حيث الذكور نسخة عن النساء حيث النساء نسخة عن الذكور حيث التراب يكرة البذور وحيث كل طائر يخاف من بقية الطيور وصاحب القرار يحتاج الى قرار تلك هى الأحوال فى دولة ( قمعستان ) اللة ... يازمان... ****** يا أصدقائى : إننى مواطن يسكن فى مدينة ليس بها سكان ليس لها شوارع ليس لها أرصفة ليس لها نوافذ ليس لها جدران ليس بها جرائد غير التى تطبعها مطابع السلطان عنوانها ؟ اخاف أن أبوح بالعنوان كل الذى أعرفة أن الذى يقودة الحظ الى مدينتى يرحمة الرحمن .... ****** يا أصدقائى : ماهو الشعر إذا لم يعلن العصيان؟ وماهو الشعر إذا لم يسقط الطغاة ... والطغيان ؟ وماهو الشعر إذا لم يحدث الزلزال فى الزمان والمكان وماهو الشعر إذا لم يخلع التاج الذى يلبسة كسرى أنو شروان ؟ من أجل هذا أعلن العصيان باسم الملايين التى تجهل حتى الآن ماهو النهار وماهو الفارق بين الغصن والعصفور وماهو الفارق بين الورد والمنثور وما هو الفارق بين النهد والرمانة وماهو الفارق بين البحر والزنزانة وماهو الفارق بين القمر الأخضر والقرنفلة وبين حد كلمة شجاعة ، وبين حد المقصلة .... من أجل هذا أعلن العصيان باسم الملايين التى تساق نحو الذبح كالقطعان باسم الملايين التى انتزعت اجفانهم واختلعت اسنانهم وذوبوا فى حامض الكبريت كالديدان باسم الذين مالهم صوت... ولا رأى ... ولا لسان ... سأعلن العصيان ****** من أجل هذا أعلن العصيان باسم الجماهير التى تجلس كالأبقار تحت الشاشة الصغيرة باسم الجماهير التىيسقونها الولاء بالملاعق الكبيرة باسم الجماهير التى تركب كالبعير من مشرق الشمس الى مغربها تركب كالبعير .... ومالها من الحقوق غيرحق الماء والشعير ومالها من الطموح غير أن تأخذ للحلاق زوجة الأمير أو إبنة الأمير... أو كلبة الأمير... باسم الجماهير التى تضرع للة لكى يديم القائد العظيم وحزمة البرسيم... ****** يا أصدقاء الشعر: إنى شجر النار ، وإنى كاهن الأشواق والناطق الرسمى عن خمسين مليونا من العشاق على يدى ينام أهل الحب والحنين فمرة أجعلهم حمائما ومرة أجعلهم أشجار ياسمين يا أصدقائى اننى الجرح الذى يرفض دوما سلطة السكين ..... ****** يا أصدقائى الرائعين : أنا الشفاة للذين مالهم شفاة أنا العيون للذين مالهم عيون أنا كتاب البحر للذين ليس يقرأون أنا الكتابات التى يحفرها الدمع على عنابر السجون أنا كهذا العصر ، ياحبيبتى أواجة الجنون بالجنون وأكسر الأشياء فى طفولة وفى دمى رائحة الثورة والليمون أنا كما عرفتمونى دائما هوايتى أن أكسر القانون أنا كما عرفتمونى دائما أكون بالشعر ... وإلا لا أريد ان أكون... ****** يا أصدقائى: أنتم الشعر الحقيقى ولا يهم أن يضحك ... أو يعبس .. أو أن يغضب السلطان ... أنتم سلاطينى .... ومنكم أستمد المجد ، والقوة والسلطان ... قصائدى ممنوعة فى المدن التى تنام فوق الملح والحجارة قصائدى ممنوعة لأنها تحمل للإنسان عطر الحب ، والحضارة قصائدى مرفوضة .... لأنها لكل بيت تحمل البشارة ****** يا أصدقائى : اننى مازلت بانتظاركم لنوقد الشرارة