الخميس، ديسمبر 22، 2005

هل من ثقافة تنقذ تلك الأمّة؟!!

بقلم د. وفاء سلطان 12/20/2005 يعتب عليّ الكثيرون من القراء والأصدقاء. لماذا؟ لأنني، وعلى حدّ تعبيرهم، لاأتفاعل مع الأحداث اليوميّة التي تقع على امتداد عالمنا العربي وأتعامل معها ببرودة دمّ وأعصاب تستدعي التساؤل. أقصد تساؤل القراء!! يسألني قارئ عزيز عليّ: هل تتجاهلين أم تجهلين مايحدث؟!! ويتابع آخر: هل علينا أن ننتظر أحداثا أكثر أهميّة مما يجري للأقباط في مصر أو العمليات الانتحارية شبه اليوميّة في العراق، أو ماجرى وما زال يجري على الساحة السوريّة، حتى نقرأ لك تعليقا؟!! لماذا لاتمرّين، ولو مرور الكرام، على تلك الأحداث في محاولة لاقناع قارئك بأنك على اتصال واهتمام بالوطن الأمّ؟!!! وتنهمر عليّ الرسائل الإلكترونيّة التي تحمل نفس السؤال دون أن تأخذهم بي رحمة!! ************* غريب أمري، أم أمر هؤلاء؟! مايدهشهم ويثير تساؤلهم قد يبدو بالنسبة لي، ورغم أهميّته، أمرا عاديا لايصل الحد الذي يثير قريحتي كي أكتب عنه بشكل يومي! لقد كتبت وما زلت أكتب عن الأسباب والعوامل التي أدت، ومازالت تؤدي، إلى هذا الواقع العربي المهين. ولو يتذكّر قارئي كل ما كتبته لما سألني لماذا لاتتفاعلين مع الأحداث بشكل يومي! أبدو أنني أختلف عن الجميع في تلك النقطة. فأنا عندما يمرّ يوم ولا أقرأ عن قتل متعمّد أو جريمة أو غزوة أو اغتصاب أو اضطهاد أو ماشابه أستغرب وأقول مالذي يجري؟ هل ملّ عالمنا العربي القتل والاضطهاد والظلم؟ ألف وأربعمائة عام ونحن نملأ برميلا بالبارود، وكلمّا امتلأ نضغطه أملاً في بقعة فراغ تسمح بدكّ المزيد من البارود! قضيت عمري كلّه بين دفتي كتاب. كل العلوم التي نلتها أكّدت لي بأنّ الانسان ناتج تربوي وهو حصيلة مازرعه والداه ومجتمعه في حقله! لايمكن أن يخرج قمحا إذا زرعوه شعيرا، ولا يمكن أن ينبت شوكا إذا بزروه وردا! ولو حدث عكس ذلك لكذّبت كل كتبي ولكفرت بكلّ علومي! في الكيمياء يقولون: عندما يتفاعل الهيدروجين مع الأوكسجين وتحت ظروف معينة سيكون الناتج ماء! لم يصدف أن تفاعل الهيدروجين مع الاوكسجين وأعطى زيتا. عندما يكون الماء هو الناتج لا أحد يكترث ولاأحد يعتبر الأمر حدثا غير عادي، ولو فرضنا أن عالما ما قد أنتج في مخبره زيتا من الماء والأكسجين لارتكس كل العلماء والمهتمين بعلم الكيمياء ولاعتبروا الأمر غير عادي ويستحق الكتابة عنه! لماذا تريدون أن يفاجئني ماحدث في الاسكندرية عندما هاجم عشرة آلاف مسلم مهووس بتعاليم الرفض والقتل كنيسة مهددين بقتل روادها؟!! هل تعتبرون قتل راهبة في كنيسة محاطة بعشرة آلاف شخص، رضع كلّ منهم القتل والارهاب مع حليب امّه، أمرا غير عادي؟ هل تعتبرون تفجير شاب لنفسه بين مجموعة من الأطفال في بغداد وقتله ثمانية وعشرين طفلا أمرا غير عادي؟ هل تعتبرون قتل الحريري أمرا غير عادي؟ هل تعتبرون موت غازي كنعان، نحرا او انتحارا، أمرا غير عادي؟ هل تعتبرون الطريقة التي تتعامل بها الحكومة السوريّة مع لجان التحقيق أمرا غير عادي؟ ************** غير العادي، حسب رأيي، أن يمارس الأقباط دينهم بحرية واحترام في مجتمع مسلم ولا يُضطَهدون أو يُقتلون! غير العادي أن يعيش شيعي مع سني في نفس البلد أو الحيّ أو الشارع ولا ينحر بعضهما البعض الآخر! غير العادي أن يحكم رجل مسلم لفترة زمنيّة معينة ثم يغادر كرسي الحكم بمل ارادته دون أن يُقتل! غير العادي أن يختلف الرجال المسلمون ولا يتقاتلون فيقتلون ويقتلون! غير العادي أن يخرج الى الحياة رجل مسالم، وهو لم يذق في حياته إلاّ حليب البغض والكراهية! غير العادي أن يتفاعل الأوكسجين مع الهيدروجين ويكون الناتج زيتا! غير العادي ان تزرع شعيرا وتجني قمحا! غير العادي أن تقرأ على طفل الآية التي تقول: قاتلوا الذين لايؤمنون بالله ورسوله.. فيكبر هذا الطفل ليصبح رجلا يحترم كلّ انسان سواء آمن بالله أم لم يؤمن! ************* اسامة بن لادن حدث طبيعي. رجل مسلم مسالم وعاقل حدث غير طبيعي! واذا اردنا ان نعكس هذا الوضع ليستعيد الانسان في اوطاننا انسانيته فيصبح من الطبيعي ان يكون مسالما وعاقلا ومن غير الطبيعي ان يتحول الى بن لادن آخر، اذا اردنا ان نحقق ذلك علينا ان نتبنى ثقافة جديدة!. ليست لدينا ثقافة، مارضعناه ومازلنا نرضعه لأطفالنا لا يتعدى كونه مجموعة من التعاليم والعقائد التي خربت أكثر مما أصلحت. ماذا تعني كلمة ثقافة؟ في اللغة العربية كلمة "ثقف" تعني قوّم الاعوجاج. يقال ثقف الغصن أي قوّم اعوجاجه وجعله مستقيما. هل نحن مستقيمون؟!! *************** عندما يصبح العادي في حياة أمّة غير عادي، عندما يصبح اسامة بن لادن حدثا طبيعيّا ووفاء سلطان حدثا غير طبيعي هل نستطيع ان نقول عن تلك الأمة بأنها أمة مستقيمة؟!! اذا، وببساطة، عندما يعوّج كلّ شيء في حياة امّة تفقد تلك الأمّة مايمكن ان نسميّه ثقافة!! عندما تنمو شجرة بطريقة معوجّة، نقول: مسكينة تلك الشجرة! لقد افتقرت الى يد فلاح رحيمة لتقوم بتثقيفها وتقويمها!. وعندما تنمو امّة بكاملها بطريقة معوجّة نستطيع ان نقول: مسكينة تلك الأمّة! لقد افتقرت الى كلّ وسيلة من وسائل تثقيف وتقويم الامم! الانسان كالشجرة، لايمكن تقويمه الاّ عندما يكون غضّا. ومتى تجاوز سنوات غضاضته يتصلب ويفتقر الى المرونة التي نحتاج اليها لتثقيفه وتقويمه: إنّ الغصون اذا قوّمتها اعدلت ولن تلين اذا صارت من الخشب نفهم من ذلك بأنّ معظم مانحتاج اليه من ثقافة نتشرّبه في سنوات طفولتنا الأولى. العلوم التي نتلقاها لاحقا لا تفيدنا في شيء مالم تجد لدينا قاعدة ثقافية تستند عليها. ************** الثقافة تساعد الانسان على استيعاب ما يتعلمه، ثمّ تطبيقه على حياته! الانسان المعوّج، الذي افتقر الى ثقافة تقوّمه، لا يستطيع ان يستوعب ايّ علم، وبالتالي لا يستطيع أن يطبّقه! مانفع علوم لا نقدر على استيعابها ولا على تطبيقها في حياتنا؟! الثقافة هي الوسائل التربويّة التي تقوّم الانسان وتأهله لتطبيق مايتعلّم لاحقا! والتربية هي الأحكام والقوانين والنظم والضوابط التي تقولب الانسان بطريقة مستقيمة، طريقة تكسبه هويّته البشرية الانسانيّة التي تميّزه عن غيره من مخلوقات الطبيعة! انظر الى الانسان المسلم كيف يحاور.. كيف يتصرف عندما تختلف معه.. كيف يمشي.. كيف يقضب حاجبيه.. كيف يقطع الطريق.. كيف يقود السيارة في شوارع بلاده.. كيف يناطح في الأماكن المزدحمة.. كيف يرمي بالاوساخ من شرفة بيته وعلى قارعة الطريق.. كيف يغش عندما يؤتمن.. كيف يتسيّب عندما يحمل مسؤولية.. كي ينتقم عندما يبغض.. كيف يتكاثر.. كيف يعامل زوجته واهل بيته.. عندما تراقبه عن كثب تلاحظ بأنّه يعيش حياته بلا ضوابط، وبالتالي بلا ثقافة! فالثقافة هي نظم ومثل وضوابط. بل، باختصار، هي المسطرة التي تستخدمها لرسم خط مستقيم لا عوجاج فيه! عندما تقرأ حديث نبوي يقول: "اذا بايعتم خليفتين فاقتلوا واحدا منهم" تتساءل: عندما يكون القتل هو الضابط الوحيد ما مصير الأمّة التي تتبنى ثقافة كهذه؟!! الطفل الذي يتشرّب ثقافة هذا الحديث كيف سيستطيع لاحقا ان يستوعب ما يتعلمه عن الضوابط والقوانين في المجتمعات الديمقراطيّة ويطبّقها على حياته ومجتمعه؟!! قرأت مؤخرا مقابلة مع جندي امريكي في العراق، قال بالحرف الواحد: اكره حياتي هنا! شعب غريب عجيب! تطلب منه الوقوف بالدور اكثر من مائة مرّة فلا يردّ، وعندما يأتي جندي عراقي ويضربهم بالعصا يقفون جميعهم بانتظام. يبدو أنهم لا يفهمون إلاّ بهذا الاسلوب!! لكي يفهم هذا الجندي سلوك هؤلاء البشر يجب ان يقرأ هذا الحديث النبوي!! يجب، باختصار، ان يفهم الثقافة التي انجبتهم! *************** الأمم المتمدّنة هي أمم منضبطة، تحكمها قوانين ومبادئ ونظم، وهنا تكمن ثقافتها. الامّة الاسلاميّة امّة تفتقر الى ثقافة، وفقرها الثقافي المدقع تسبب في انتاج انسان معوّج لم يستطع ان يستفيد من بحور العلوم التي اغرقت عالم اليوم! مابين أيدينا لا يتعدّى كونه مجموعة اعراف وعادات وتقاليد وتعاليم شوهت ولم تقوّم، وخرّبت ولم تَبنِ! نحتاج اليوم الى بلدوزرات لنجرف اكوام القمامة التي زخر بها تراثنا الثقافي (!!!) والتربوي!! نحتاج الى عملية تنظيف وتطهير للعقل البشري الذي افسدته تعاليمنا! نحتاج الى اعادة تأهيل الانسان في بلادنا تربويّا وسلوكيّا، ليكون قادرا على اخذ موقعه بين بشر اليوم! باختصار، نحتاج الى ثقافة!! *************** ’قتل السيد جبران تويني رئيس تحرير صحيفة "النهار" اللبنانيّة بطريقة لم يقتل على غرارها انسان في بريّة من الوحوش في تاريخ البراري. أصدر السيّد فيصل المقداد ممثّل سوريّا في الامم المتحدة عقب تلك الجريمة تصريحا وصف به السيد جبران بأنه كلب من كلاب لبنان! هل أحد يؤمن بأنّ هناك أثرا لثقافة في البيئة التي أنجبت السيّد المقداد؟!! هل احد يؤمن بأنّ يدا امتدت لتقوّم هذا الرجل في سنوات طفولته؟ لا استطيع ان اتصوّر ذلك! فالبيئة التي تمتلك اثرا من اثار ثقافة لا يمكن ان تنجب انسانا ينحطّ الى ذلك المستوى!! ************** أثناء الحملة الانتخابية التي قادها بيل كلينتون ومنافسه الجمهوري بوب دول ماتت والدة السيّد كلينتون، وكان كلينتون في جنازتها عندما تهجم عليه دوول بطريقة اعتبرها المراقبون غير اخلاقيّة. سأل احد الصحفيين السيد دول: كيف تقول عن كلينتون بأنّه كذا وكذا في الوقت الذي كان ينعي به والدته؟!! ردّ دوول: بوب دوول لا يفعل ذلك.. بوب دوول لا يفعل ذلك.. إنّي اعتذر.. إنيّ اعتذر!! تلك هي امريكا البلد الغضّ الذي يتّهمه العرب، مثيرين للضحك، بأنّه بلد بلا ثقافة!! متى يعتذر الممثل السوري كي يثبت للعالم بأنّه يمثّل بلدا ذي ثقافة؟!! ************** كنت انتظر دوري في مكتب ترجمان محلّف كي اصدّق بعض الوثائق التي احتجت اليها هنا في امريكا. في غرفة انتظار ذلك المكتب انتصبت خزانة صغيرة تغصّ ببعض الكتب العربيّة. مددت يدي وتناولت كتابا منها لا على التعيين، في محاولة لقتل الوقت! عنوان الكتاب: تهذيب سيرة ابن هشام للكاتب عبد السلام هارون، وكعادتي عندما اتصفح كتابا بالصدفة، فتحت على صفحة لا على التعيين ورحت اقرأ: عن أبي قتادة قال: رأيت يوم حنين رجلين يقتتلان، مسلما ومشركا، واذا رجل من المشركين يريد ان يعين صاحبه المشرك على المسلم، فأتيته وضربت يده فقطعتها، واعتنقني بيده الآخرى، ولولا ان الدم نزفه لقتلني، فسقط فضربته فقتلته. واجهضني عنه القتال، فمرّ به رجل من أهل مكّة فسلبه. فلما وضعت الحرب وفرغنا من القوم قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: "من قتل قتيلا فله سلبه". فقلت: يارسول الله! لقد قتلت رجلا ذا سلب، فأجهضني عنه القتال فما ادري من استلبه! فقال رجل من اهل مكّة: صدق يارسول الله، وسلب ذلك القتيل عندي، فأرضي عليّ بما سلبته. فقال ابو بكر الصديق: لا والله لا يرضى عليك، أتعمد الى اسد من اسود الله يقاتل عن دين الله وتقاسمه سلبه؟!! اردد عليه سلبه! فقال رسول الله (ص): صدق، اردد له سلبه! فقال ابو قتادة: فأخذت منه سلبه فاشتريت به مخرفا، فإنّه لأول مال اعتقدته (أي ملكته). ************* في امّة يكتسب فيها ابو قتادة اول مال يملكه عن طريق القتل والسلب، لايمكن ان توجد ثقافة! في امّة تؤمن بأن قانون ابي قتادة هو قانون الهيّ، لايمكن ان تتبلور ثقافة! في امّة تسمح بقتل انسان ببساطة لأنه لايؤمن بشريعتها، تحتاج الى ثقافة! وايّة ثقافة؟!! ثقافة تصنع من المخلوق البشري انسانا! ثقافة تغسل عقل أبي قتادة وتنظّف نفسه.. ثقافة تقوّم خُلقه.. ثقافة تعلّمه كيف يبني علاقاته، كيف يقبل غيره وكيف يجمع ماله! ان الكتب التي تروي حكايا ابي قتادة وأمثالها ليست ثقافة، بل هي معاول تهدم كلّ محاولة لتثقيفه! هذه الكتب هي التي انجبت السيّد المقداد فجرّدته من كل اعتبار! هذه الكتب هي التي انجبت هؤلاء العشرة آلاف متعطّش للدماء الذين أحاطوا كنيسة محرّم بك في الاسكندرية وهددوا بقتل روّادها!! هذه الكتب هي التي اغتالت الحريري! هذه الكتب هي التي ان أنجبت غازي كنعان وهي التي نحرته! هذه الكتب هي التي سمحت للسلطات السوريّة بان تماطل وتتلاعب وتتهرب من مواجهة مسؤولياتها أمام المجتمع الدولي! هذه الكتب هي وصلت بنا الى تلك الحالة المعوجّة والميؤوس من تقويمها! هذه الكتب لم تقوّم بل عوّجت! هذه الكتب ليست ثقافة، بل زبالة تعفّنت وعفنّت معها امّة بكاملها. نحتاج الى حرقها.. الى طمرها في سراديب لا قرار لها! واذا كنّا بحاجة للعالم المتمدّن فلسنا بحاجة في تلك المرحلة الاّ الى بلدوزراته، كي تجرف اكوام زبالتنا وتساعدنا على حفر سراديب كي نطمرها. *************** براميلنا امتلأت وحريّ بنا أن ننظفها قبل أن نضع فيها شيئا جديدا ومفيدا! عمليّة تفريغها أصعب بكثير من اعادة ملئها! اعطني طفلا صغيرا استطيع ان اصنع منه رجلا مستقيما! لكنّني، وعلى الأغلب، لا استطيع ان اعيد صياغة رجل مشوّه لأجعل منه مخلوقا نظيفا قابلا لأن يتعلم ويتثقّف. لقد استطعت ان اصنع من اولادي بشرا يحترمون غيرهم ويقبلون من يختلف معهم، لأنهم لم يتربّوا داخل تلك البراميل. لكنني ابدو عاجزة عن اقناع رجل كالسيّد المقداد، الذي وللاسف يمثّلني كسوريّة في الامم المتحدة، لا استطيع ان اقنعه بان كلمة كلب لا تقال بحق انسان حتّى ولو كان عدوّه وخصوصا عندما يكون في رحاب الله! **************** أنا لست مشغولة عن قضاياكم، لكننّي في حالة بحث دائم عن بلدوزر!! هذا البلد الذي اعيش فيه غنيّ ببلدوزراته، كما هو غنيّ بثقافته، فلا تقلقوا عليّ وانتظروا منيّ المزيد! *******************

الاثنين، ديسمبر 12، 2005

من الذى لوث سمعة مصر.. - د.خالد منتصر

بقلم : د.خالد منتصر
... حنان ترك أم من سمح بالختان وشجعه؟!! فى نفس الوقت الذى كانت تبكى فيه حنان ترك من قسوة الشتائم والسباب العلنى لبعض المثقفين والصحفيين والمتعلمين فى ندوة فيلمها "دنيا " والذين إتهموها بتلويث سمعة مصر لأنها مثلت دوراً فى فيلم يهاجم الختان، كان البسطاء والفلاحون من أهل قرية أبو قرقاص البلد يحتفلون بمشروع مناهضة ختان الإناث وقرب إعلان قريتهم قرية خالية من الختان مثل سابقتها قرية بنبان بأسوان !، والمدهش أن جمهور الندوة لم يتحدث عن المستوى الفنى للفيلم الذى من الممكن أن نختلف عليه، ولكنهم للأسف ركزوا هجومهم على قضية الختان رافضين عرضه سينمائياً ومناقشته فنياً، وبالطبع إختبأ الجميع خلف سور "سمعة مصر " وكيف نلوثها ؟..وكيف ننشر غسيلنا القذر ؟؟؟...إلى آخر هذا الهراء الذى يتعامل مع الفيلم السينمائى كنشرة محافظة أو مجلة حائط مدرسية أو نشيد طابور الصباح، فهم يشاهدون الفيلم بعقلية الموظف الميرى و مخبر المباحث، ويريدون من الإبداع السينمائى أن يتحول إلى كارت بوستال مما تروجه وزارة السياحة للخواجات الأجانب وتوزعه هيئة الإستعلامات على السفارات المصرية فى الخارج، ولايريدون أن يفهموا أن السينما من المفروض أن تترجم الواقع وتفضحه وتعريه رغبة فى التغيير وتوقاً لمستقبل أفضل ونشوداً لمجتمع أرحب صدراً وأقوى فكراً، ولابد أن يتفهم الجمهور أن عصر غسيل الجاموسة قبل التصوير والذى كان يفعله المخرج محمد كريم قد إنتهى، وأن الواقعية التى بدأت بكمال سليم مروراً بصلاح أبو سيف وإنتهاء بمحمد خان وخيرى بشاره وداوود عبد السيد وغيرهم من مخرجى الواقعية الجديدة، هذه الثورة أعطت للسينما دوراً جديداً ومنحتها نفحة نقدية متمردة تصور الواقع "بعبله " ولاتزيفه، سينما تصدم ولاتخدر، توقظ ولاتزغزغ، دورها أن تقلقنا لا أن تهدهدنا وتمرجحنا، أما بالنسبة لسمعة مصر فالذى يلوثها هم من سمحوا بالختان ودافعوا عنه وشجعوه، لوثها ومرمغها فى التراب من يقبل بدم بارد أن تجر طفلة قسراً وإجباراً، ويفتح فخذاها عنوة لكى تجز السكينة لحمها، وعندما تنطلق نافورة الدماء تنطلق الزغاريد معها ويكبس الجرح الطرى بالبن، هذا المشهد الإجتماعى يقبلونه برحابة صدر أما المشهد السينمائى ف "ياى" و" أياه " و"عيب " و "سوفاج " وتلويث لسمعة مصر، وأتساءل من الذى لوث سمعة مصر ؟، هل هى حنان ترك التى تشجعت وأدت الدور المنوط بها كممثلة ترغب فى تنوير الناس وتغييرهم إلى الأفضل، أم الدعاة الذين أيدوا ختان الإناث على الفضائيات وفى الكتب بدعوى الفضيلة والطهارة ؟؟؟، والخطير أن تأييد الختان تستر برداء دينى والدين منه براء، فلايمكن للدين الإسلامى أو المسيحى أن يسمح بإنتهاك إنسانية بنى آدم لمجرد أنه خلق أنثى، الذى لوث سمعة مصر هم بعض المسئولين الذين يغضون الطرف ويطنشون عن تلك الممارسات البشعة الدراكولية التى تتم فى طول مصر وعرضها والتى تجعلها مثار إنتقاد عال!، الذى لوث سمعة مصر هم بعض المسئولين الذين يغضون الطرف ويطنشون عن تلك الممارسات البشعة الدراكولية التى تتم فى طول مصر وعرضها والتى تجعلها مثار إنتقاد عالمى لأنها مازالت من البلاد القليلة التى تمارس تلك الجريمة وتسمح بتلك المذبحة اليومية، الذى لوث سمعة مصر هم بعض الأطباء من ضعاف النفوس الذين باعوا ضميرهم لقاء ورقة بعشرين جنيه ثمن هذه الجزارة البشرية، والذين برروها بتبريرات واهية مضحكة مثل أنها عملية تجميل أو إزالة الزائد أو لتخفيف التهيج الأنثوى ...إلى آخر هذه المبررات الكوميدية التى تفضح عقليتهم المتخلفة، وتكشف تحالفهم مع طيور الظلام، هذا الهجوم الكاسح من جمهور الندوة كشف عن نظرة دونية للمرأة، وفضح إحتقار بعض من يدعون الثقافة والتنوير والفكر للمرأة، إن كلاً منهم هو سى السيد وإن إدعى أنه قاسم أمين !، والمدهش أن أهل قرقاص البلد الذين على فطرتهم يهاجمون ظاهرة الختان ويحاربونها ويشتركون مع مجلس الطفولة والأمومة الذى يحارب فى ظروف صعبة وقاسية، يشاركونهم هذه الحرب على أكثر العادات تخلفاً وقسوة فى تاريخ مصر، إن الحفاظ على سمعة مصر لن يحدث إلا بالحفاظ على بنات مصر من هذه السلخانة البشرية اليومية، ولن يحدث إلا بالحفاظ على عقولكم أنتم وإنقاذها من الحشو بالإجابات الجاهزة المفخخة التى علاها الصدأ، وشكراً لكتيبة فيلم دنيا. khmontasser2001@yahoo.com
نقلا عن إيلاف

الأربعاء، ديسمبر 07، 2005

المرأة السورية وظاهرة الإبداع

بقلم : سرجون

لا شك بان الذكاء وقوة الشخصية هما سمتان تتصف بهما المرأة السورية أينما وجدت، كما أن حصولها على استقلاليتها وحريتها يضفي عليها حضورا اجتماعيا ورونقا أخاذا يجعلها محط تقدير واحترام من قبل الذين يعرفون المرأة جيدا. لكن في المجتمعات الإسلامية التي تسيطر فيها المفاهيم الدينية الهشة على عقول رجالها والكثير من نسائها "المغلوب على أمرهن" فإنها تضعها في مصاف آلة للتفريخ وخادمة تشبع رغبات (أشباه الرجال) إذ انه من الصعب وصفهم بالرجال، لأنه في نظري كل من يحترم المرأة ويقدرها فهو رجل . إن ما دفعني لكتابة هذا المقال هي تلك الظاهرة الفريدة في المجتمع السوري والتي أطلق عليها ظاهرة الجرأة أو (ظاهرة وفاء سلطان) التي لم تأت بجديد لكنها برزت بجرأتها في طرح المواضيع التي تثير فضول كل رجل وامرأة.. فهي مثال للمرأة السورية المستقلة والذكية والمبدعة وكل هذه الصفات غير كافية ما لم تقترن بعامل الجرأة في مواجهة الموروثات البالية والجهل العنيف (مرض اغلب المجتمعات الإسلامية)، الذي لا يسيطر فقط على عقول أشباه الرجال، بل على المرأة نفسها في مجتمع تتحول أفكاره يوما بعد يوم إلى اعتبار المرأة بحد ذاتها عورة. لذلك عمد هؤلاء الجهلة إلى تغليفها وتعليبها وطلبوا منها أن تخفض صوتها لأنها آخر من يجب أن تتحدث، وآخر من يجب أن ترفع رأسها وآخر المخلوقات البشرية. في هذه المجتمعات التي تسيطر فيها التربية الإسلامية التي تلغي الآخر (وهذه حقيقة) صار لزاما علينا جميعا أن نثور على أنفسنا في البداية لتحريرها من التقاليد والعادات والموروثات البالية، ومن ثم ننطلق لتوعية هذا النشء قبل أن تتخمر في عقول أبنائه فكرة أن المرأة عورة وعليها أن تبقى معلبة، وننزع عنها هذا الغلاف عندما تثير شهواتنا الجنسية ونستعملها كآلة للتفريخ مثلها مثل أي كائن لا قيمة له. يخطئ من يقول بان المرأة نصف المجتمع، أقول لهؤلاء أن المرأة والرجل مكملان لبعضهما البعض وكم من امرأة تفوقت على الرجل، فهي القوية والقادرة على تحمل متاعب الحياة أكثر من الرجل، ولو عدنا إلى أوائل التاريخ فإننا نجد بأنها كانت مسؤولة عن كل شيء والرجل كان يقضي جل وقته في الصيد لا أكثر. ها نحن في القرن الواحد والعشرين وما زالت مجتمعاتنا تحتقر المرأة وتهينها وتعتبرها وضيعة (ناقصة عقل ودين) وتجعلها بالنسبة للرجل شرفه وعرضه. وهنا لا بد من أتوجه بسؤالي إلى أولئك الذين يهبطون بشرفهم إلى أدنى مكانة له إلى جزء لا يتجاوز غشاء البكارة والذي كم قام هؤلاء بالدفاع عنه حتى وصل بهم الأمر إلى قتل النفس البشرية حفاظا على غشاء لا قيمة له، وهذه حقيقة علمية يعرفها الطبيب والمتعلم الواعي، وان تحصر الشرف في الأعضاء الجنسية للمرأة وأنت تمارس كل يوم العهر وتبقى ذلك الرجل الشريف طالما زوجتك وأختك وأمك وابنتك تحافظن على أعضائهن التناسلية ولا تمارسهن إلا بموجب القانون الذي رسمته في ذهنك وادعيته شرفا لك! تبا لأشباه الرجال أمثال هؤلاء وما أكثرهم في مجتمعنا، فمتى كانت الأعضاء التناسلية عنوانا للعفة والطهر؟ أليس العقل هو عنوان الإنسان وشرفه وكرمه وأخلاقه! اذكر حادثة وقعت أمامي بحكمي مترجم، عندما حضر إلى مكتبي احد السوريين الإسلاميين وهو طبيب نسائي في السادسة والثلاثين من عمره تخرج من الجامعة، لا يعرف شكل غشاء البكارة ولا يعرف أين يقع رحم المرأة، ليقدم لي وثيقة كي أترجمها مكتوب عليها "عقد النكاح". فقد تزوج صاحبنا من طفلة لم تكمل بعد ستة عشر ربيعا، وذلك من اجل أن يقدمها للسلطات ليستكمل إجراءات منحها الفيزا لتنضم إلى عش الزوجية، عندها سألته هناك خطأ في تاريخ ميلادها يا صاحبي فقال لي لا انه صحيح، فقلت له أنها ما تزال طفلة فقال أن السفارة بدمشق رفضت منحها الفيزا لأنها لم تكمل بعد الستة عشر ربيعا وعلي أن انتظر ثلاثة أشهر لأحضرها إلى هنا.. وأضاف هذا هو الزواج السليم وفقني الله بأن أخذتها صغيرة لأتمكن من تربيتها كما أشاء لتكون مطيعة لي، ويكفيني فخرا بأنها عذراء.. وبعد أن أكملت الستة عشر ربيعا احضرها إلى بيته، علبها بغلاف اسود وسجنها كما تسجن النساء المسلمات في قصور أشباه الرجال وكل عام أترجم له شهادة ميلاد لطفل جديد. حسده الكثيرون على فعلته وهو ما زال يبحث في أماكن بيوت الرفاهة الجنسية عن فتيات فقدن عذريتهن منذ الصغر ليشبع رغباته وأهوائه الجنسية وليقول للجميع وبدون خجل أن على المرأة ألا تشعر بالرعشة (ORGASM) كي لا تفكر في الخيانة. يبدو هذا النموذج من أشباه الرجال شريفا ومحترما أمام فئة من الجهلة الذين يلتقون معه في المساجد والمقاهي والمطاعم العربية التي تفقد شهيتك عندما تحاول تناول وجبة طعام فيها، خاصة عندما تجد تلك المرأة المعلبة ترفع قليلا من غطاء رأسها الأسود والفارغ لتتناول بيدها لقمة من صحن وضع أمامها على الطاولة. كيف تقبل هذه المرأة على نفسها أن تكون سلعة أو صفقة تجارية بين أهلها وتاجر فرض تسميته بالطبيب على مجتمع لا يعرف بأنه تاجر سلع لكنه طبيب بشري هذه المهنة المقدسة التي لا يمكن أن يحظى بها إلا أصحاب العقول النيرة. ولعل هذه الفتاة لو تمكنت من أن تقرا وفاء سلطان لما وصلت بها الحال إلى درجة السجن المؤبد.

وبالرغم مما يحدث فانه عندما اقرأ وفاء سلطان اشعر بان الأمل سيخيم على شريحة كبيرة من نسائنا ورجالنا وعلى المرأة التي احترمها واقدرها واقبل يدها عندما التقي بها وافتح لها باب سيارتي لتجلس وهي مطمئنة وأقدم لها زهرة عرفانا بالجميل واحتراما لها وتقديرا لإنسانيتها، لان هذه المرأة هي أمي وأختي وابنتي وزوجتي وبالفعل تقول لي زوجتي لماذا تحترم المرأة كثيرا؟ فقلت لها أنا لا احترم المرأة فحسب بل أحبها لأنها جميلة وجمالها يكمن في تفكيرها السليم وعقلها المنفتح على العلم والحجة المقنعة، وسأبقى من الذين يلفظون المثل الشعبي القائل (المرأة كحبة الزيتون لا تحلو إلا بالرص) أقول لمن يردد هذا المثل أن يتعرف على المرأة على السيدة الفاضلة على الإنسانة الجريئة على وفاء سلطان.. عله يحبس أنفاسه قليلا ويحاول كتمان غضبه قليلا ليعلم بان ظاهرة وفاء سلطان لن تخمد وان نساء سوريات يلحقن بها ولن تقتصر هذه الظاهرة على النساء فقط، بل ستتعداها إلى كل الرجال، أما أشباه الرجال فهم مرضى وقد تفشى بهم المرض، وستكون وفاء سلطان احد الأطباء الذين سيعالجون أمراضهم وأمراض مجتمع غارق في الجهل والغباء. لتحيى العقول النيرة ولتحيى الجرأة، فالعلم والمعرفة غير كافيين لنشر الفكر السليم إن لم يكن مقرونا بالجرأة. ********************* نقلا عن الناقد

الاثنين، ديسمبر 05، 2005

بين التشريع المدنى .. والتردى صوب الهاوية

مع الصعود الغير مسبوق للنجم السياسى لبعض التنظيمات الراديكالية الإسلامية ، وفى ظل مخاوف شديدة من التأييد الجارف الذى بدأوا يحوزونه بين الجماهير العربية ، تطفو على السطح إحدى قضاياهم الشائكة ، والتى تعد أحد الأهداف الرئيسية التى يرمون إلى تحقيقها لدى وصولهم إلى سدة الحكم ، وهى قضية تطبيق مبادىء الشريعة الإسلامية كنظام للحكم .

وعلى الرغم من إتساع مفهوم هذا التطبيق عند بعض المفكرين الإسلاميين ، إلا أنه يختزل فى أذهان الكثرين من العامة وبعض رجال الدين وأمراء التنظيمات المتطرفة - على حد سواء - فى تطبيق العقوبات الإسلامية ، والتى تندرج فى مؤلفات الفقه الإسلامى تحت مفهوم " الحدود " .
وعلى الرغم من أن القوانين المدنية الحديثة قد قررت العقوبات التى تتناسب مع الجرائم المرتكبة ، والتى تعمل - أساسا - على إعادة تأهيل الإنسان المجرم إجتماعيا ، إلا أن هذا الهدف لم يكن له أدنى وجود لدى واضعى تصورات الحدود الإسلامية ، والتى تركز بؤرة إهتمامها على الإنتقام من الشخص المجرم والعمل على منعه - عن طريق الإيلام البدنى أو إزهاق الروح - من إتيان الفعل الإجرامى مرة أخرى ، ولذا فإن المطالبين بتطبيق الحدود الإسلامية يبررونها بالزعم أن العقوبات الوضعية ليست رادعة ، وبأن عقوبات الشريعة الإسلامية ستساهم فى ردع هؤلاء المجرمين وثنيهم عن الإقدام على إرتكاب جرائمهم مرة أخرى نظرا لقسوتها الشديدة وإيلامها العنيف !! .
وقد لا يكون من المثير فى الأمر هذا الحرص الأعمى على تطبيق هذه العقوبات المخالفة لكافة الأعراف والمواثيق الإنسانية ، وقد لا يكون من المثير أيضا هذا الإصرار اللامتناهى على تطبيق عقوبات وضعت قبل أربعة عشر قرنا فى زمن كان من المألوف فيه معاقبة الجناة - أوالمشتبه بهم - بقطع رؤوسهم أو بفقأ عيونهم أو بجدع أنوفهم وآذانهم أو ببتر أياديهم وأقدامهم .. أو بصلبهم والتمثيل بجثثهم ، وإنما الذى يدعو للدهشة والعجب هو محاولتهم الدؤوبة تبرير هذا الأمر تبريرا عقلانيا بالزعم أن الضرورة وراء هذا التطبيق هى ردع المجرمين وثنيهم عن إتيان الفعل الإجرامى مرة أخرى !! .
ولكن الحقيقة التى تدحض تبريراتهم السقيمة تلك هى أن هذه العقوبات ربما تكون مانعة من إتيان الفعل الإجرامى مرة أخرى ولكنها ليست رادعة بالمفهوم الإجتماعى للعقوبة ، فالسارق الذى تقطع يده لن يقدم على سلب ممتلكات الغير مرة أخرى بسبب العجز الذى أصيب به فى العضو الذى يستخدم فى السرقة وليس لأنه قد زجر وإرتدع عن فعل هذا الأمر ، وبالمثل ، فقاطع الطريق لن يفعل ذالك مرة أخرى عندما يقتل أو تقطع يده ورجله من خلاف للسبب سالف الذكر أيضا .
وعندما نتناول أهداف العقوبة فى القوانين المدنية نجد فى مقدمتها العمل على إعادة تأهيل الإنسان المجرم ودفعه إلى الإنخراط فى مجتمعه ، فعلم العقاب يتعامل مع المجرم بإعتباره إنسانا يفتقر إلى التأهيل الإجتماعى ، ولذا فإن العقوبة التى يقررها المشرع المدنى تسلبه حريته مؤقتا وتفصله خلال هذه المدة عن مجتمعه ليتم تأهيله حتى يكون مستعدا للعودة إلى المجتمع والإنخراط فيه بعد إنقضاء مدة العقوبة ( نظريا .. على الأقل ) ، بينما الشريعة الإسلامية تتعامل مع المجرم بوصفه عضوا مسرطنا يلزم بتره بأسرع مايمكن حتى لا ينقل العدوى للآخرين !! ، وهى نظرة وحشية وقاصرة فى ذات الوقت ، فهى تهمل الأسباب والدوافع وراء إرتكاب الجريمة وتتعامل مع الإنسان المجرم على أنه قد ولد ليصبح مجرما مهملة كافة الظروف والعوامل التى ساعدت على تقوية النزعات الإجرامية لديه على حساب النزعات الإجتماعية والإنسانية ، فبصرف النظر عن البيئة التى نشأ فيها المجرم وبغض النظر عن حالته الإقتصادية ووضعه الإجتماعى والظروف التى دفعته لإرتكاب الجريمة ، تتعامل معه الشريعة الإسلامية منذ البداية بمنطقها المريض : " أول الدواء الكى !! " ، وتقوم إما بإزهاق روحه ، أو ببتر يده أو قدمه ، أو جلده أو رجمه ، إلى آخر تلك العقوبات الشنيعة التى ينادى بعودتها خفافيش الظلام الدمويون الرجعيون الذين يهيبون بنا التردى بمعيتهم فى غياهب العصور الإسلامية المظلمة .
إن العقوبات فى الشريعة الإسلامية لا تمثل ضرورة إجتماعية بقدر ماهى نزعة إنتقامية ، فالشريعة الإسلامية تقوم - على سبيل المثال - بإزهاق روح القاتل العمد ( إن لم يكن والدا للقتيل !! ) فى تطبيق صريح لقواعد الثأر والإنتقام الموروثة عن عادات وتقاليد القبائل البدوية الصحراوية ، بينما نظم العقوبات الحديثة والتى ترى فى العقوبة ضرورة إجتماعية توصلت إلى أن المجتمع لم يهب الإنسان الحياة حتى يكون من حقه سلبه إياها ، وهى - أى الحياة - على خلاف الحرية ، إن سلبت من شخص يستحيل إعادتها إليه إن ثبتت براءته فيما بعد ، وبالتالى فهى تتعامل مع القاتل ( على حسب حالته ) بإعتباره إنسانا يفتقر إلى التأهيل الإجتماعى الذى يعود بعد حصوله عليه عضوا نافعا وفعالا فى مجتمعه .
وبالنظر إلى أثر العقوبات الإسلامية على الأفراد داخل المجتمع ، نجدها تربى لديهم بذور الخوف والرعب ، وتجعل السلبية ومجاورة الحائط طريقتهم المثلى فى الحياة ، وتجعلهم يخشون تطبيق هذه العقوبات على أنفسهم وذويهم حتى وإن كانوا - طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية - يستحقونها ، ففى ظل إعلان تطبيق هذه العقوبات تسود بين الناس عادة التستر على الجناة ، ويصير من رابع المستحيلات قيام أحد ذويهم بإبلاغ السلطات المختصة عنهم لإدراكهم التام أن هذه العقوبة ستضر بهم أكثر مما تفيدهم ، ولذا فهم يتحملون عبء وجود إنسان مجرم غير مؤهل إجتماعيا بينهم على أن يسلموه للسلطات المختصة التى سوف تعامله بكل قسوة ووحشية وستحوله فى نهاية المطاف إلى جثة هامدة أو إلى هيكل بشرى عاجز بدنيا أو مريض نفسيا ، الأمر الذى يؤدى الى تعطيل تطبيق أحكام القانون ، ويجعل الحياة السرية الشاذة للأفراد داخل المجتمع تنمو وتذدهر على حساب الحياة الطبيعية السوية وإحترام القانون والنظام العام .
ولكن الأمر يختلف عند النظم العقابية الحديثة لإختلاف الهدف المرجو من العقوبة ( الإنتقام الأعمى فى الشريعة الإسلامية .. فى مقابل إعادة تأهيل الإنسان المجرم فى القوانين العلمانية ) ، فجميع المحيطين بالمجرم يعلمون جيدا أن الهدف من العقوبة هو إصلاح حاله وإعادة تأهيله ، كما أنهم يدركون جيدا أن مصلحتهم تكمن فى إبلاغ السلطات عنه كى يأمنوا شره فى ذات الوقت الذى يدركون فيه أن من مصلحة المجرم ( على المدى البعيد ) إعادة تأهيله بتوقيع العقوبة القانونية المقررة عليه حسب نوع الجريمة المرتكبة ، كما أن العقوبات البدنية وعقوبة الإعدام قد بدأت تختفى من معظم القوانين المدنية ، مما ينفى وجود أية مخاوف بخصوص السلامة البدنية والنفسية للإنسان المجرم الأمر الذى يجعل التجاوب مع القوانين المطبقة هى السمة السائدة عند أفراد المجتمع .
أضف إلى ذالك أن الشريعة الإسلامية - فى حد ذاتها - تخنق حرية الفرد وتتدخل فى أشد أموره خصوصية ، فهى تمنعه من إعتناق العقيدة التى يقتنع بها إن كانت مخالفة للإسلام وتعاقبه على ذالك بالقتل ، وفى ذات الوقت فإنها تضع قيودا على أمور كثيرة تدخل فى نطاق حرية الفرد ، فتعاقبه على تناول الخمر حتى وإن لم يصل إلى درجة السكر بالجلد ، وتصنف الممارسة الجنسية الإرادية بين فردين خارج النطاق المعترف به دينيا على أنه جريمة ( زنا - لواط - سحاق ) وتعاقب الأفراد على ذالك بالجلد أو بعقوبة أخرى أشد بشاعة هى الرجم ، كل ماسبق وأمور أخرى تعمل على تضييق الخناق على بنى البشر ، الأمر الذى يساعد على تفشى الأمراض النفسية المستعصية فيما بينهم ويعمل على طمس هوية الإنسان الفردية وتحويله إلى مسخٍ شاذٍ بشعٍ ومشوهٍ يصبح وبالا على مجتمعه وعالة على أهله .
إن التمسك بالتشريعات الدينية كنظام للحكم لن يجلب لمجتمعاتنا سوى الإنهيار والتفكك ، وعلى النقيض من ذالك نجد أن التمسك بالقوانين المدنية العلمانية القائمة على العدل والحرية وإحترام حقوق الإنسان هو السبيل الأمثل للخروج من النفق المظلم الذى نتخبط فى غياباته ، ولنا فى أوروبا الحديثة أسوة حسنة فى ذالك عندما تخلت عن سلطة رجال الدين وتمسكت بالقوانين المدنية فصارت بالنسبة إلينا كالنجوم فى السماء .. نتمناها ولا نصل إليها لأننا لا نمتلك الشجاعة الكافية للتخلى عن الإرث الدينى الثقيل الذى وضعنا فى ذيل قائمة الأمم ، وحولنا إلى فئة مستهلكة ، نتغذى على فتات موائد الأمم الحرة المتقدمة ، فلم يبق لنا فى مثل هذا التوقيت الحرج سوى الإقتراع على أحد خيارين ، فإما أن نهمش الدين تماما من حياتنا ونقصر دوره على الجانب الروحى منها داخل دور العبادة الأمر الذى سيجعلنا نخطو خطوات واسعة وجريئة نحو الأمام ، وإما أن نزداد به تمسكا ونستسلم معه لجاذبية الهبوط نحو هاويته السحيقة .. إلى أسفل .. إلى أسفل .. بلا قرار .. بلا قرار .. بلا قرار!! .
عبدالكريم نبيل سليمان
5 / 12 / 2005
الإسكندرية / مصر

الخميس، ديسمبر 01، 2005

المستجير من رمضاء الحزب الوطنى بنار الإخوان المسلمين!

بقلم : د. خالد منتصر أثبتت الإنتخابات البرلمانية الأخيرة بما لايدع مجالاً للشك أن أكبر قوة سياسية فى مصر هى حزب الأغلبية الصامتة أو حزب الطناش لا أرى.. لا أسمع. لاأتكلم. لا أنتخب!، وهم يمثلون 90 % من الشعب المصرى، وأن كل ماعداها من قوى سياسية تلعب فى نسبة العشرة فى المائة الباقية، والأخطر هو إثباتها أن الإخوان المسلمين هى القوة الثانية فى الشارع السياسى المصرى، والخطر هنا هو أن بديل الحزب الوطنى ألعن منه، ودوبليره أقبح منه، وأصبح لزاماً علينا أن نتبع المأثور العربى الفصيح الذى يقول كالمستجير من الرمضاء بالنار، أو المثل الشعبى العامى ماأنيل من ستى إلا سيدى!، فالحزب الوطنى رائد البلطجة السياسية، والإخوان المسلمين رواد البلطجة الفكرية، والحزب الوطنى صدر إلى الشعب المصرى الفساد بشعاره الكاذب الإستقرار، والإخوان صدروا إليهم الغيبوبة بشعارهم الخادع المراوغ "الإسلام هو الحل"، والكارثة أن المعارضة الحقيقية الواعية التى تستحق دخول البرلمان خرجت صفر اليدين من المعركة الإنتخابية ليستقر على فتات الكراسى الباقية التى سمح بها الحزب الوطنى أعضاء الإخوان المسلمين، إن منير فخرى عبد النور ومنى مكرم عبيد والبدرى فرغلى وأحمد عبد الله رزه وأبو العز الحريرى هم الإمتداد الطبيعى للمرحوم ممتاز نصار والقاضى وحلمى مراد... إلى آخر هذه القائمة من المعارضين الذين يبعثون فى البرلمان الحيوية بمناقشتهم للقضايا الحقيقية المهموم بها الناس من أهل المحروسة، فالسيناريو المتوقع بدخول بعض الإخوانجية هو حشد الحشود وتجييش الجيوش من أجل قضايا هامشية، فمن الممكن أن يحرك مظاهراتهم كتف عارى لممثلة فى أفيش، ومن الطبيعى والمتوقع أن تكون إستجواباتهم عن فيديو كليب فى فضائية أو قصيدة فى مجلة أو تمثال فى ميدان... إلى آخر هذه التفاهات التى هى شغلهم الشاغل وقضاياهم الوطنية الأثيرة، ولمناقشة هذا الأمر والتدليل عليه بالوقائع، ولإثبات أن مايفعله الإخوان المسلمين ومايقدمونه من وعود هو مجرد تكتيك إنتخابى ولايمثل إستراتيجية فكرية راسخة عند الجماعة، فهم على سبيل المثال يدعون فى هذه الإنتخابات تسامحهم مع الأقباط ومع المرأة، وهو تسامح تكتيكى إنتهازى لايستطيع إخفاء الوجه القبيح المختفى تحت قناع البراءة، وسأستخدم وثائق وأدبيات جماعة الإخوان لفضح هذا التكتيك ونزع هذا القناع الزائف، فبالنسبة للأقباط ينطلق الإخوان من مبدأ المسيحى الذمى وليس المسيحى المواطن ولأننى كتبت فى هذا الموضوع تفصيلاً فى العدد الماضى سأعرض رأيين للإخوان نستطيع بدون جهد أن نستشف منهما كيف سيتعامل الإخوان مع الأقباط لو تسلموا مقاليد الحكم، الرأى الأول والذى يلخص فلسفة تعامل الإخوان مع الأقباط يتمثل فى الفتوى التى نشرتها مجلة الدعوة فى عدد ديسمبر 1980 بالنسبة لتنظيم بناء الكنائس وكان صاحبها هو الشيخ عبد الله الخطيب عضو مكتب الإرشاد حتى الآن، الفتوى تقول صراحة " البلاد التى فتحها المسلمون عنوة تهدم فيها الكنائس مثل الإسكندرية، والبلاد التى إستحدثها المسلمون مثل العاشر من رمضان والمدن الجديدة عموماً لايجوز فيها بناء كنائس على الإطلاق"!!، أما الرأى الثانى فهو رأى شهير للمرشد السابق مصطفى مشهور نشرته الأهرام ويكلى فى أبريل 1997وهو فتوى بإستبعاد الأقباط من الجيش بشرط دفع الجزية!!. والموقف من الأقباط لم يستطع الإخوان أن يداروه ويخفوه بإنتهازية سياسية بأن يرشحوا أقباط مثلاً على قائمتهم، لأنها كانت ستصبح كوميديا سوداء لن يصدقها أحد، أما بالنسبة لموقفهم من المرأة فإستطاعوا إرتداء القناع الواقى وعمل نيولوك إخوانجى وقاموا بترشيح نساء على قائمتهم الإنتخابية، ولكن هل هذا موقف تكتيكى أم إستراتيجى؟ نستطيع بسهولة الإجابة على هذا السؤال بالرجوع لأدبيات الإخوان ومجلاتهم وأقوال المرشد العام حسن البنا التى تلخص نظرتهم الدونية للمرأة التى يتعاملون معها كمفرخة لفقس الأطفال وماكينة للتناسل فقط، لنقرأ ونحكم: • "يعتبر منح المرأة حق الإنتخاب ثورة على الإسلام وثورة على الإنسانية، وكذلك يعتبر إنتخاب المرأة ثورة على الإنسانية بنوعيها لمناقضته لما يجب أن تكون عليه المرأة بحسب تكوينها ومرتبتها فى الوجود، فإنتخاب المرأة سبة فى النساء ونقص ترمى به الأنوثة " مجلة الإخوان المسلمون 5 يوليو 1947. • "إباحة عضوية البرلمان مطلقاً يتنافى مع خطر الخلوة والإختلاط بالأجانب على النساء، ويتنافى كذلك مع تحريم النظر، ويؤدى إلى كثير من المفاسد... المرأة لاتكون وزيرة ولاعضواً فى البرلمان بحال، فإن من مقتضى إسناد هذه الأعمال إليها الخلوة مع غير ذى المحرم، بل ربما إقتضى ذلك الخلوة مع غير المسلم" حسن البنا فى العدد 19 من مجلة النذير. • "مايريده دعاة التفرنج وأصحاب الهوى من حقوق الإنتخاب والإشتغال بالمحاماة مردود عليهم بأن الرجال وهم أكمل عقلاً من النساء لم يحسنوا أداء هذا الحق، فكيف بالنساء وهن ناقصات عقل ودين " حسن البنا فى حديث الثلاثاء ص 370. • حين طلب عميد كلية التجارة حمدى بك تعيين أربع طالبات فى وظائف الدولة، إستنكرت مجلتهم النذير وإستعملت الإيحاءات الجنسية فى ردها فقالت فى العدد 20 بتاريخ 15 جمادى الأولى 1358 ص 23 " إن كل واحدة من هؤلاء المتخرجات إذا لم تعثر على الجليل فهى فى وظيفتها لن تعدم الخليل "!!. • يعقب حسن البنا على طلب الآنسة نعيمة الأيوبى للعمل كمحامية وفاطمه فهمى للتقدم لمدرسة الهندسة بقوله " للمرأة وظيفة فى الحياة وهى المنزل، وليس من النافع أن تشارك الرجال فيما يقومون به من الأعمال " مجلة أفخوان المسلمون العدد 8 ص 19 • "ليست المرأة فى حاجة إلى التبحر فى اللغات المختلفة، وليست فى حاجة إلى الدراسات الفنية الخاصة، فستعلم عن قريب أن المرأة للمنزل أولاً وأخيراً، وليست المرأة فى حاجة إلى التبحر فى دراسة الحقوق والقوانين" حسن البنا كتاب المرأة المسلمة - دار الكتب السلفية. • يعقب حسن البنا على مشروع دخول البنات جامعة الأزهر بقوله "لايجيز الدين للمرأة ان تكون بين طلبة الأزهر، بل لابد من الفصل بين المتعلمات والمتعلمين فصلاً لايمكن كلا الصنفين من الإتصال بالآخر، حتى ولا فى حدائق المعاهد وأفنيتها". • يؤكد حسن البنا على أن النقاب هو الأساس فى الإسلام وهاجم شيخ الأزهر الذى أباح كشف الوجه والكفين فقال "كشف وجه المرأة ويديها حرام إلا إذا أمنت الفتنة" حديث الثلاثاء 369. • يشجع حسن البنا تعدد الزوجات ويقول أنه يقضى على الفقر!!ويستشهد فى حديث الثلاثاء ص 375 بالحديث القائل "جاء رجل إلى النبى صلعم يشكو الفقر فقال له تزوج فتزوج، ثم جاء إليه ثانية يشكو الفقر فقال له تزوج فتزوج، ثم جاء إليه ثالثة يشكو إليه الفقر فقال له تزوج فتزوج، ثم جاء إليه رابعة يشكو الفقر فقال له تزوج فتزوج الرابعة وكانت تحسن الغزل، فعلمت ثلاث النسوة صنع الغزل والنسيج فإنفرجت بذلك ضائقة الرجل وصار من الأغنياء لأنه أصبح مدير مصنع تعمل فيه زوجاته" حسب تعليق البنا، وفى مجلة الإخوان المسلمون العدد 13 لسنة 1944 يقدم مبرراً مدهشاً وعجيباً فيقول "إن خيراً للمرأة وأقرب إلى العدالة الإجتماعية والإنصاف فى المجتمع أن تستمتع كل زوجة بربع رجل أو ثلثه أونصفه من أن تستمتع زوجة واحدة برجل كامل وإلى جانبها واحدة أو إثنتان أو ثلاث لايجدن شيئاً!!. عندما وجد حسن البنا أن المرأة ستبدأ فى الحصول على بعض المكاسب الإجتماعية، تحدث إلى مجلة النذير العدد 19 بتاريخ 8 جمادى الأولى 1358 هجرية غاضباً وقال "إسمع يامحرر النذير، أحب أن ألفت نظرك ونظر قرائك إلى هذه الأحاديث النبوية الكريمة والنصائح المحمدية الغالية فإن فيها تبصرة وذكرى :1- ماتركت بعدى فتنة هى أضر على الرجال من النساء، 2- الخمر جماع الإثم، والنساء حبائل الشيطان، وحب الدنيا رأس كل خطيئة، 3- إتقوا النساء فإن أول فتنة بنى إسرائيل كانت من النساء ،4- المرأة عورة، فإذا خرجت إستشرفها الشيطان، وإنها لا تكون أقرب إلى الله منها فى قعر بيتها". **أعتقد أننا بعد قراءة هذا المانيفستو الإخوانى لابد أن نصرخ كما صرخ طارق بن زياد لجنوده "الحزب الوطنى من أمامكم ، والإخوان من وراءكم"، ولنا الله فقد كتب علينا أن نختار بين نار الحزب الوطنى وجحيم الإخوان. نقلا عن إيلاف

الأربعاء، نوفمبر 23، 2005

كلمة د. وفاء سلطان في مؤتمر الأقباط

الإخوة الأقباط المشرفون على المؤتمر السادة الحضور، أسعد الله أوقاتكم في البداية اسمحوا لي أن أتقدم بالشكر والامتنان للذين جهدوا لعقد هذا المؤتمر الذي نعلق عليه جل آمالنا والذين شرّفوني بدعوتهم واصرارهم على تواجدي اليوم معهم. وثانيا بالشكر والامتنان لهذا البلد العظيم الذي استضافنا وأحسن الضيافة. واسمحوا لي أن أتقدم بتحية اكبار واجلال لكل جندي أمريكي ولكلّ مواطن عراقي بذل ويبذل دمه ليزرع أول بذرة للحرية والديمقراطية في شرقنا الحبيب. أيها السادة الحضور أتساءل وأنا أقف امامكم في هذا المؤتمر وعلى هذه الأرض المقدسة، المقدسة لأنها مهبط حقوق الانسان وليست لأنها مهبط الأنبياء، أتساءل لماذا نحن اليوم هنا؟!! نحن اليوم هنا لننبش رؤوسنا من الرمال ولنواجه ضوء الحقيقة بعد أن أعمى زيفُ الخرافات والجهل بصيرتنا وعلى مدى أربعة عشر قرنا من الزمن! لاحريّة مع الجهل ولا عدالة في ظل الخرافات! عندما يكون الدين مقياسا لإنسانية الانسان، يحدّد حقوقه ويرسم مدى حريّته، لامهرب لك، ستصطدم مع هذا الدين عندما تحاول أن تحلق بعيدا في سماء انسانيّتك وعندما تطالب بحقوقك وبالاستمتاع بحريّتك. هذا هو حالنا في الشرق الأوسط! واذا رفضنا أن نواجه تلك الحقيقة في هذا المؤتمر فإننا لن نخرج بنتيجة أفضل من النتائج التي آلت اليها كلّ المؤتمرات. في شرقنا الأوسط لم تكن ديكتاتوريّة الحاكم اصل المشكلة، بل كانت ديكتاتورية الدين، ولم تزل، اصل كلّ مشكلة. ولا يمكن أن تنبت للحرية بذرة في وسط مازال الدين فيه السيّد المطلق! عندما اناقش تلك الفكرة مع أيّ مواطن امريكي ينتفض بسرعة البرق ويتراجع رافضا فكرتي، بحجة أن حريّة الدين من ابسط حقوق الانسان ولا يحق لي ان اتطاول على هذا الحق!! أنا والأمريكي لسنا مختلفين على احترام حرية الدين، ولكن أنا أعرف بأن مفهوم الدين في بلادي يختلف عن مفهوم الدين في بلاده بينما هو لا يعرف. هو يفهم الدين على أنه مجموعة العقائد التي تنظم العلاقة بين الانسان وربه ولا تتجاوز حدود تلك العلاقة. أما في بلادنا فللدين قرص في كل عرس. اذا الأزمة اليوم بين الاسلام من جهة والعالم كلّه من جهة هو الاختلاف في مفهومهما للدين. وعلى الجانبين ـ وفي محاولة للقضاء على الارهاب كأكبر مشاكل العصر أن يتفقا ـ على وضع تعريف جديد للدين! عندما يتفق المسلم وغير المسلم على تعريف الدين سيبدأ المسلم بالتراجع لاعادة النظر في عقائده وتعاليمه. الاسلام ليس دينا وحسب، بل هو دين ودولة! في الوقت الذي نطالب فيه باحترام الاسلام كدين، نرفضه وبشدّة كدولة! لايمكن أن نقيم دولتنا في ظلّ تعاليم تصر على عدم قبول الأخر بل وقتله. الدولة التي ننشدها في شرقنا الأوسط دولة للجميع لا تفرق بين مواطن وآخر إلاّ بمقدار ولائه لوطنه ولإنسانيته! عندما يتطاول الدين ليبرمج العلاقة بين الانسان واخيه الانسان ضمن اطر صلبة لاتقبل التغيير، لن يكون للانسان ايّ حق ولن يستمتع باية حرية. في ظلّ أيّة دولة تتبنى العقيدة القائلة: قاتلوا الذين لايؤمنون بالله ورسوله.. لا يمكن أن تُحترم حقوق الانسان ولا أن تُصان حريّته، لأن تلك العقيدة انتهكت منذ البداية حقّه في أن لا يؤمن بالله! ناهيك عن حقّه في أن لا يؤمن برسوله! عندما يخرج علينا السيّد جورج بوش بقوله: الاسلام دين تسامح، هو ينطلق من مفهومه للدين بشكل عام وليس من المامه ومعرفته بالتعاليم الاسلاميّة. أنا أعرف بأنّ موقفه كسياسيّ يتطلب منه بعض الدبلوماسية، لكن تكرار تعابير كهذه ومن قائد لأعظم بلد في العالم يقوّض مصداقيّتنا نحن الذين خرجنا على تعاليمنا بعد أن اكتشفنا آثارها السلبيّة على حياتنا وحياة أجيالنا القادمة. هو عندما يفعل ذلك يخرب في لحظة واحدة ما نبنيه نحن العلمانيون في سنين. أيها السادة الحضور تعيش الطبقة العلمانيّة والاقليات في الشرق الأوسط اليوم حالة خوف كبير، والطامة الكبرى بأنها تخاف من الديمقراطية نفسها. ظنا منها بأن الديمقراطية تعني حكم الأغلبية والأغلبية تؤمن بشرعيّة القوانين الاسلامية. مسؤوليتنا نحن الذين نعيش في بلدان ديمقراطية ومن وحي تجاربنا الذاتيّة أن نصحح هذا المفهوم القاصر ونطمئن الذين يخافون من الديمقراطيّة بأن الديمقراطيّة فعلا تعني حكم الاغلبيّة، ولكن في ظلّ الديمقراطيّة لاتستطيع ايّة اغلبيّة أن تنتزع من الانسان ايّ حقّ من حقوقه. في ظل الديمقراطية عندما أكون وامتي على طرفيّ نقيضي، انني أمتلك الحق في أن اغيّرها بنفس المقدار الذي تمتلك فيه الحق بأنّ تغيّرني. وسيكون البقاء حكما للاقوى والاصلح! في ظلّ الديمقراطيّة أمّة على باطل لاتستطيع أن تغلب امرأة على حقّ. السيّدة الأمريكيّة روزا باركس التي ودّعها الشعب الأمريكي حزينا باكيا منذ اسبوعين وهي في طريقها الى الله كانت يوما على حقّ وكانت امريكا على باطل. وقفت في زمن كان السود فيه مواطنين من الدرجة الثانية وصاحت بالرجل الابيض أنا الذي احصل على حقيّ ولا أنتظرك كي تمنحني هذا الحق، رافضة ان تترك له مقعدها في باص للنقل الداخلي. ذاقت الأمرين اثر تصرّفها هذا، لكنّها في النهاية اعادت رسم خارطة امريكا لتدخل التاريخ من بابه العريض مضيفة الى سجّل ابطاله المدافعين عن حقوق الانسان وحريته اسما جديدا. للاخوة الاقباط تاريخ طويل من الظلم والاضّطهاد، وعليهم قبل غيرهم أن يدركوا تلك الحقيقة. حقيقة بأن الحق يؤخذ ولا يعطى! وهذا المؤتمر ان دلّ على شيء انّما يدل على حسن استيعابهم لتلك الحقيقة! صاحب السلطة لن يتنازل بسهولة عن سلطته. والذي يعاني من ظلم تلك السلطة هو المعني قبل غيره بالنضال لرفع هذا الظلم! علينا نحن المجتمعين في هذا المؤتمر أن نمتلك الجرأة الكافية لكي نفتح في تاريخنا سجلا جديدا نكتب فيه اسماء المدافعين عن حقوق الانسان وحريته في بلادنا التي ماعرفت يوما تلك الحقوق ولا استمتع انسانها بتلك الحريّة. نحن المعنيّون بتغيير خارطة تلك البلاد. الأجيال القادمة امانة في أعناقنا، لا نريد أن نورّثها ماورثناه من أحقاد وضغينة رحمة بها وبالعالم أجمع! الأقليّات، وكما قلت، بما فيهم طبقة العلمانيّين تخاف من الديمقراطيّة وقد نبرر لهم مخاوفهم عندما نسمع الأصوليين الاسلاميين انفسهم اليوم يطالبون بها. تلك هي اللعبة التي بدأوا يلعبونها اليوم. لا ضير من ذلك! ليس المهم من يبدأ اللعبة، بل المهم من ينهيها. هم بدأوها بالديمقراطية التي يظنّون بأنها ستصل بهم الى سدّة الحكم. وعلينا أن ننهي تلك اللعبة، ليس بالاحجام عن الديمقراطيّة، بل بمزيد من الديمقراطية لنسدّ عليهم الطريق للتفرّد بالحكم! نعم قد تجلب علينا الديمقراطية مشاكلَ، لكنّنا لا نستطيع أن نعالج تلك المشاكل الاّ بالاصرار على المزيد من الديمقراطيّة. تلك هي قواعد اللعبة، وعلينا أن نجيدها! أيها السادة الحضور: لا أستطيع كإمرأة ولدت مسلمة، عاشت وتربّت في بيئة مسلمة الا ان اتطرق في سياق الحديث عن حقوق الانسان وحريّته الى حقوق المرأة وحريتها التي تعتبر المدخل الى كلّ حق آخر. عندما تحرر المرأة يتحرر الوطن بأكمله. للحريّة اشكال كثيرة، والشكل الذي يعنيني هنا أكثر من غيره باعتباره بالنسبة اليّ كإمرأة الأهم. هو ان نحررها من المفهوم التي وصمها به الدين كناقصة عقل وحظ وايمان! لقد وقعت رهينة ذلك المفهوم فصارت تمجّده حتى غدا بالنسبة لها طريقة حياة. أبشع أنواع العبودية عندما يظنّ العبد نفسه حرا! المرأة في بلادنا تستنشق من عبوديّتها نسيم حريّتها. لقد انقلبت عندها المفاهيم وصارت عبوديّتها أعزّ حرياتها! تصحيح تلك المفاهيم لا يتمّ الا من خلال حكم يفصل بين الدولة والدين ويتبنى مناهج تعليميّة يحدّد صحتها ويبرهن على جودتها العلم وليس الدين. لا يمكن أن تحرر امرأة جاهلة. العلم هو الطريق الأسلم لتحريرها. عندما تتعلم بأنهّا قيمة انسانيّة غير ناقصة ستسعى بكلّ جهدها لاثبات تلك القيمة! كيف ستحرر امرأة تدافع حتى الموت عن حق زوجها في أن يضربها عندما ترفض أن تذهب معه الى الفراش، قبل أن تعلّمها آداب ذلك الفراش والحد الفاصل بين حقه وحقّها؟!! عندما تتعلم المرأة بأنها قيمة انسانية ستسعى للدفاع عن تلك القيمة. لكن مادامت تسلّم بأنّ الله صنّفها مع الغائط من حيث درجة تدنيسها للرجل بعد اغتساله تهيؤا للصلاة لن تستطيع أن تتجاوز حدود ذلك التصنيف! عندما نظرت الى السيّدة ساجدة الريشاوي التي كان من المقرر ان تفجّر نفسها مع زوجها داخل فندق راديسون في عمّان، عندما نظرت اليها خفّ غضبي وتنامى لدي احساس بالشفقة. مخلوقة احطت بها تعاليمها الى مستوى البهيمة او ربّما أدنى. قالوا لها طيعي زوجك كما تطيعين ربّك، وكل ما فعلته لم يخرج عن نطاق تلك الطاعة. لف زوجها حول خصرها حزاما ناسفا وقال لها اتبعيني، وانا على ثقة لن يصلوا في تحقيقاتهم مع هذه السيدة الى ابعد من ذلك لأنها لاتعرف ابعد من ذلك. في سياق التحقيقات الاولية قالت لهم: ركبنا سيارة بيضاء من العراق الى الاردن. هذا كل ما اسفر عنه التحقيق الاوليّ ولا أعتقد انّه سيسفر لاحقا عن شيء أهم. غنمة يقودها راعي الى المذبح وهي تتبعه باخلاص وولاء. جاءت لتمارس مع زوجها الارهابي ارهابه بعد أن تأكدت من سلامة غطاء رأسها الذي بموجبه ستدخل جنّة الخلد! والسؤال كيف سنعيد لتلك المخلوقات انسانيتها، كيف سنعيد لها ملكاتها العقليّة والفكريّة؟ مسؤوليتنا أن نحرر المرأة ليس من عبوديتها وحسب، بل من قناعاتها بأنها حرّة! مسؤوليتنا اعادة تأهيلها عقليّا وفكريّا واعادة خلقها تربويّا! اعادة التأهيل لاتتم الا من خلال الكلمة والكتاب. نحتاج الى نظام تعليمي تربوي لا علاقة لرجل الدين به. نريد استئصال الدين من كلّ كتب التعليم ماقبل الجامعي. نريد ان نبني عقولا حرّة، عقولا لا تشوّهها خرابيش أكل الزمن عليها وشرب. نريد ان نبني نفوسا نظيفة، لا مكان للحقد والضغينة فيها. أيها السادة الحضور. في دفاعي المستميت عن المرأة لم أعانِ من الرجل كما عانيت من المرأة. كانت الأسبق الى شتمي وتكفيري والدعاء لقتلي! ومع هذا يعزّ عليّ أن أتخذ موقفا معاديا لها. هي قضيّتي.. هي صليبي الذي أحمله على ظهري. لن أعاديها وسأظل خلفها حتى تعي مقدار قيمتها، ولتعلم كلّ النساء في وطني عندما يقف الله ضدّ المرأة سأقف ضدّ الله! نحن العلمانيون، وكل مخلص لتلك القضية التي نحارب من أجلها اليوم، لسنا قادرين على أن نخوض تلك الحرب الضروس وحدنا. على العالم المتمدّن الحر ممثلا بالولايات المتحدة الأمريكيّة أن يقف الى جانبنا ويدعمنا بكل قواه كي نصل الى حقوقنا المشروعة والاّ لن يكون النصر حليفنا. العالم اليوم قرية صغيرة ولا يستطيع الأمريكي أن يكون آمنا في بيته في فلوريدا مالم يكن المصري آمنا في قريته في الصعيد! لا أمن في بلاد لا تحترم حقّ كلّ انسان بغض النظر عن دينه وعرقه ووطنه! أمريكا كدولة عظمى معنيّة بمساعدتنا، وأنا كامريكيّة من اصل سوريّ اؤمن حق الايمان بقدرة امريكا وحسن نواياها حيال تلك المهمة! أشكر مرّة اخرى القائمين على ادارة وإنجاح هذا المؤتمر. أشكر امريكا البلد المضيف والمضياف. اشكر السادة الحضور والنصر لقضايانا! ******************* نقلا عن موقع : الناقد

لمشاهدة الدكتورة وفاء سلطان وهى تلقى كلمتها فى المؤتمر .. إضغط هنا

الأحد، نوفمبر 20، 2005

وإجتزت الإمتحان ... بنجاح

جزى الله الشدائد كل خير .. وإن جرعننى غصصا بريقى . وما مدحى لها حبا ولكن .. عرفت بها عدوى من صديقى ! . تمر المصائب والمحن على الإنسان ، فإما أن تضعفه وتلين من قناته ، وإما أن تدعمه وتذيد من صلابة ذاته ، وفى كل الأحوال تضعه أمام إختبار قاس وعسير ، إما أن ينجح فى إجتيازه ، وإما أن يخفق ويمنى فى ذالك بذريع الفشل ، وهى فى ذات الوقت تضع من حوله أمام إختبار آخر يصنفون - بالنسبة اليه - بعد إجتيازه الى عدو أو صديق . ولقد ساعدتنى المحنة التى جابهتها أخيرا على أن أفتح عينى على حقائق جديدة لم أكن أدركها قبل ذالك ، دعمت من موقفى ، وشدت من أزرى ، وجعلتنى أشد ثقة فى نفسى ، وأشد صلابة فى الدفاع عن رأيي - الحر- حتى وإن خالف مافرضه أهل الأرض - قاطبة - على أنفسهم ، ولقد ساعدتنى هذه المحنة فى الكشف عن بعض سرائر من حولى ، وأعطتنى القدرة على التمييز بين العدو والصديق ، وبين الشامت والمتعاطف ، وبين المخلص والمنافق ، من آحاد الناس الذين تربطنى - أو لا تربطنى - بهم صلات وروابط . لقد جعلتنى هذه المحنة أقيم ذاتى لأول مرة فى حياتى ، وأحكم لصالحها بإنصاف تام ودون أدنى قدر من الكبر أو التحيز ، بأنها إجتازت الإمتحان بنجاح ، بل بتفوق ، لقد نجح هذا الذى يسكن بين جنباتى فى إيصال رسالته بقوة ، وماقسوة المحنة إلا دليل على وصول الرسالة ، بل وتغلغلها فى عقول مستقبليها ، وإستفزازها لرواسب الماضى المتخلفة داخل هذه العقول ، والتى لم تستطع مواجهة هذه الأفكار الجريئة ، فما كان منها إلا أن صوبت ردة فعلها نحو مصدر هذه الأفكار ... وكان ما كان ! . إنه كلما إستفز الفكر مشاعر الناس كلما كان ذالك دالا على تمكنه من عقولهم ، وكلما كان رد فعلهم نحوه قاسيا كلما دل ذالك على أنه فى الطريق نحو إقناعهم ، فلقد حكم على سقراط بالموت مسموما .. ولا يزال أثره باقيا بيننا حتى يومنا هذا ، ولقد قام الغوغاء بسحل جسد هيباثيا فى شوارع مدينتى ( الإسكندرية ) ولا يزال ذكرها يتردد على ألسنة الكثيرين منا ، ولقد غدر أرباب الفكر بالمتطرف بالمفكر الشجاع صاحب العقل المستنير الدكتور فرج فودة ، ولا تزال كتاباته المحاربة للفكر الظلامى تسرى فى العقول المتفتحة يوما بعد يوم كسريان الماء فى الأرض الجدباء ... وهلم جرا . لقد نجحت ، ويكفينى فخرا أننى نجحت ، نجحت فى إثارة المياه الراكدة منذ أربعة عشر قرنا من الزمان ، نجحت فى إجتياز الأسلاك الشائكة التى وضعت على العقل العربى منذ القرن السادس الميلادى ، يكفينى فخرا أننى جعلت الناس يعيدون النظر فى المسلمات التى وجدوا أنفسهم ملزمين بالخضوع لها دون تفكير أو روية ، لقد منحتهم الفرصة كى يقرأوا النص المتمرد على العرف السائد ، أهديتهم الممنوع الذى يتحرقون شوقا ورغبة للإطلاع عليه ، وضعتهم على رأس طريق التحرر من الأفكار المهلكة التى أكل الزمان عليها وشرب . لم أتضايق عندما إنتقلت من سجن مصر الكبير إلى سجن مزرعة طرة الصغير ، ولم أتألم كون حرية جسدى فى الحركة تم تقييدها داخل حيز صغير ، وإنما كل ما آلمنى وضايقنى أن ما حدث لى منذ لحظة إعتقالى حتى وقت إطلاقى تم بغير إرادتى ودون أدنى رغبة منى ، ضايقنى أن دخلت السجن الصغير بجرة قلم من مسئول فى وزارة الداخلية ، وبعد أن بذلت جهدا نفسيا مضاعفا للتكيف مع وضعى الجديد وبدأت أعتاد عليه ، إذا بالطامة الكبرى تحل فوق رأسى عندما تم نقلى إلى السجن الكبير بجرة قلم من وزير الداخلية ، شعرت حينها أن أمرى فى تلك الفترة لم يكن بيدى وآلمنى أن تحولت فى تلك الفترة إلى مجرد خاتم فى أصبع غيرى يحركنى كيفما يشاء دون إستشارتى أو الإطلاع على رأيي . أنا لم أسجن ، فعقلى كان ولا يزال حرا من كافة القيود المادية والنفسية التى لم تستطع أن تمسه بسوء ، وإذا كان جسدى قد سجن فهذا ليس بجديد ، كل مافى الأمر أننى إنتقلت من سجن كبير إلى زنزانة تأديب ضيقة لأننى خرجت عن النص الذى تم إلزام سبعين مليون سجين مصرى به مخالفا بذالك العرف السائد داخل سجن جمهورية مصر العربية الكبير ! . لقد إكتشفت حريتى خلف الأسوار عندما الفيت عقلى يتحرك دون قيود متحررا من كافة الضغوط التى كان يجابهها خارج هذا المكان ، لقد كانت تجربة مثيرة ، خرجت منها أشد صلابة وقوة وأكثر إيمانا بذاتى وبقدرتى على تحدى الأقدار والتمرد على المسلمات وإعلان الحرب على الثوابت والتغيير نحو ما أراه أفضل . فظيع جدا أن يسلب إنسان حريته بسبب رأى له أو معتقد ، ولكن .. جميل جدا أن يكون إعتقاله هذا حافزا له للثبات على مبدأه ودافعا له للتحدى والتمسك بما يراه صحيحا حتى وإن خالف عرف ومعتقدات السواد الأعظم من الناس داخل حدود مجتمعه ، حيث لا يصح فى النهاية سوى ما كان صحيحا ، ولا يبقى إلا من يستأهل البقاء . عبدالكريم نبيل سليمان 20 / 11 / 2005 الإسكندرية / مصر

الاثنين، نوفمبر 14، 2005

تم إطلاق سراحى

تم إطلاق سراحى بالأمس بعد إعتقال دام ثمانية عشر يوما قضيت ستة أيام منها لدى إدارة مباحث أمن الدولة بالإسكندرية " الفراعنة " وإثنى عشر يوما فى سجن مزرعة طره العمومى بالقاهرة وأنا الآن بخير ولا يسعنى الآن سوى أن أتوجه بالشكر الى جميع من ساندونى فى محنتى الأخيرة ممن تربطهم علاقات صداقة بى ومن لم يلتقون بى على الإطلاق ، ولكن جمعنى بهم الإنتماء الإنسانى دون الإنتماء الفكرى- بالضرورة -، فأشكرهم من أعماقى وأتمنى للجميع دوام التوفيق ، وأعدكم أن أسطر فى القريب العاجل ذكرياتى عن سجن مزرعة طره ونزلائه الذين إلتقيت بهم .
عبدالكريم نبيل سليمان
الإسكندرية / مصر

الثلاثاء، أكتوبر 25، 2005

إعصارات همجية تضرب الاسكندرية

بقلم : بسام درويش

ــــــــــــــــــــــــ

شهدت مدينة الإسكندرية خلال الأيام الماضية، مظاهرات غاضبة نظمها مسلمون، احتجاجا على مسرحية قيل انها تضمنت إساءات للإسلام. خلال المظاهرات جرى الاعتداء على راهبة بطعنها في ظهرها وكذلك طعن شخص سارع إلى إنقاذها، بينما هاجم عدد كبير من المسلمين الكنيسة التي يقال أن المسرحية قد عرضت فيها، محاولين اقتحامها بعد رميها بالحجارة مما أدّى إلى تحطيم نوافذها. المسرحية المذكورة ليست جديدة إنما عُرضت في الكنيسة منذ عامين، ولم تثر ضجة آنذاك لأن أحداً لم يسمع بها. لكن الاحداث بدأت بعد أن قيل بأن المسرحية تُوَزّع في الأسواق على أقراص مدمّجة CDs مما اثار حنق المسلمين بشكل دفعهم كالعادة إلى اللجوء إلى العنف. تروي المسرحية والتي تحمل عنوان "كنت أعمى ولكني الآن أبصر" قصة شاب مسيحي تحوّل إلى الإسلام ثم انضم إلى إحدى الجماعات الإسلامية، ولكنه قرر العودة إلى الكنيسة بعد أن تبين له خطأ فعله رافضاً تحريض الشيوخ له على قتل القساوسة المسيحيين وحرق كنائسهم. الظالم يطالب المظلوم بالاعتذار: لم يكتفِ المسلمون بردة فعلهم التي اتسمت بالهمجية، إذ طالب منظمو الاحتجاجات أيضاً البابا شنودة الثالث بطريرك الأقباط بتقديم اعتذار عن المسرحية. لكن البابا أجاب بالرفض نافياً أن تكون المسرحية قد تضمنت أي إساءات "للمقدسات الدينية". وقال البابا في بيان أصدره، ان "بعض الجهات تسعى لاحداث فتنة والاضرار بالوحدة الوطنية في مصر". كما ذكر البيان إنّ "المسرحية المشار اليها عرضت منذ عامين لمدة يوم واحد داخل اسوار الكنيسة، ولم يرها مسلم واحد، وكانت تتحدث عن التطرف ولم تتحدث عن المقدسات الدينية، مشيرا الى انها لم تثر شيئا حين عرضت، ومحاولة اثارتها الان يهدف الى تفتيت الوحدة الوطنية". وتساءل البيان، "هل نترك الصحف التى تثير الفتنة ويؤاخذ المسيحيون على مجرد الشائعات التى تروجها تلك الصحف بان هناك اساءة للاسلام؟". كما أخذ البيان على المتظاهرين "احاطتهم للكنيسة والطرق على الابواب بعنف وترديد شعارات معادية، مما القى الرعب فى قلوب المصلين". الأقباط كبش فداء في الانتخابات ودعا مفتى مصر الشيخ على جمعة المصريين الى عدم ‏الانسياق وراء الشائعات، نافياً ‏وجود قرص مدمج يسيء للاسلام، مشيرا الى أن هناك من يحاول اثاره الفتنة ‏والزعم بأن العلاقة بين المسلمين والمسيحيين فى مصر هشة لتحقيق مصالح شخصية أو ‏‏دعاية انتخابية بعيدة عن مصالح الوطن. وكان للأحداث تأثيرها بالفعل على مجريات الحملة الانتخابية بالإسكندرية حيث حرص المرشحون المختلفون على التعليق عليها، وفي هذا السياق قال ماهر خلة ـ وهو مرشح مسيحي لانتخابات مجلس الشعب في حي محرم بك ـ لوكالة الأنباء الفرنسية، إن "المتظاهرين أحرقوا نسخا من الانجيل" واضاف بقوله إنّ "هذا غير مقبول على الاطلاق ولا يمكن حتى ان نقبل اعتذارا عن هذه الوقائع" مؤكدا انه قدم طلبا الى الحزب الوطني (الحاكم) الذي ينتمي اليه لسحب ترشيحه للانتخابات من اجل "تهدئة النفوس". واكد خلة ان المسرحية التي اثارت الاحتجاجات "لم تتضمن اي إساءة للاسلام". وقال أحد القسس في مدينة الاسكندرية إن المسيحيين في شمال مصر أغلقوا متاجرهم ولزموا منازلهم ولم يجازفوا بالخروج لخوفهم بعد الاحتجاجات العنيفة التي جرت خارج الكنيسة. وقال القس يوحنا ناصيف لوكالة رويترز للأنباء إن المتظاهرين حطموا واجهات عدة محلات مملوكة لمسيحيين وأحرقوا سياراتهم وأيضا باب كنيسة صغيرة في حي محرم بك. وقال ان المسرحية التي تحمل عنوان "كنت أعمى ولكني اليوم ابصر" عرضها شبان منذ أكثر من عامين. وان "متطرفين" قاموا في الاونة الاخيرة بوضع نسخة مسجلة منها على الانترنت. ومضى يقول "كانت المسرحية تتحدث عن التطرف وهي ضد التشدد وقد اعتمدت على فيلم "الارهابي" الذي أنتج في التسعينيات ولعب بطولته النجم عادل امام. مبررات الاعتداء معروفة إذا كان حقا ما صوّرته المسرحية عن عودة الابن الضال إلى جماعته، بعد أن سمع ما سمع من تحريض رجال الدين المحمديين له على حرق الكنائس والاعتداء على رجال الدين المسيحيين، فقد اثبت المحمديون بردة فعلهم الهمجية هذه واقتحامهم للكنيسة واعتدائهم على الراهبة، أن ما جاء في هذه المسرحية لم يكن مجرد تصورات لشبابٍ هواةِ تمثيل إنما حقيقة تعكس تعاليمهم الكريهة. في الواقع، لم يكن المسلمون بحاجة في يومٍ من الأيام إلى مسرحيةٍ كهذه أو أي عملٍ مشابه كي يعتدوا على المسيحيين أو كي يبرروا اعتداءهم عليهم. اعتداءاتهم جرت على مدى سنين، ولا زالت تجري على قدم وساق كجزءٍ من حملةٍ منظمة لتهجير كل المسيحيين من بلادهم. إنّ بال المسلمين لن يهدأ ما بقي هناك على أرض الأقباطِ قبطيُّ واحد. كل الاعتداءات التي قام المسلمون بها على الأقباط أو ما زالوا يقومون بها اليوم هي دون مبررات. المبرر الوحيد هو الكراهية التي تعتمر في قلوبهم والتي تعلمها كتبهم. آن للعالم الحر أن يتدخل هذه الاعتداءات على حياة المسيحيين في مصر وعلى كنائسهم ومحلاتهم، وخطف بناتهم، واضطهادهم، والتحرش الدائم بهم، وأعمال التمييز التي تحصل ضدّهم.. كلها أو بعضها، أمورٌ أصبحت جزءا من معاناتهم اليومية، ولقد آن للأمم المتحدة وللعالم الحر أن يضعا حداً لها. يوم أمس، أعلنت السلطات المصرية إلقاء القبض على مئة شخص من المحرضين على أعمال الشغب أمام الكنيسة، لكن ماذا بعد ذلك؟.. سيتم إطلاق سراحهم، أو سيوقف بعضهم ليخرجوا بعد أشهر قليلة لمعاودة اعتداءاهم. إلقاء السلطات القبض على عدد من المجرمين المسلمين لم يعد أمراً كافياً. النظام التعليمي كله يجب أن يُغيََر في مصر. عظات الشيوخ في المساجد التي يشحنون بها قلوب المسلمين ضد الأقباط يجب أن تصبح جريمة يعاقب عليها القانون. وما هو أهم من كل ذلك، يجب أن يُعامل الأقباط كمواطنين من درجة أولى، مثلهم مثل أي مواطن مصري آخر، وترفع عنهم كل القوانين المجحفة بحقهم. وإلى أن يتم كل ذلك، يجب أن تُحرَمَ السلطات المصرية من كل المعونات الدولية وأن تُقَدّم مليارات الدولارات التي تخرج من جيوب دافعي الضرائب الأمريكيين إلى الأقباط وليس إلى الحكومة المصرية؛ فالمظلوم هو الأحق بالمعونة وليس الظالم. (تفاصيل الخبر منقولة بتصرّف عن موقع "العربية" وبي بي سي أونلاين.)

السبت، أكتوبر 22، 2005

حقيقة الإسلام كما شاهدتها عارية فى محرم بك

كشف المسلمون بالأمس الغطاء عن وجههم الحقيقى المقيت ، وأوضحوا للعالم أجمع أنهم فى قمة الهمجية والوحشية واللصوصية واللاإنسانية ، كشفوا بوضوح عن سوءاتهم وأعلنوها صريحة أنهم لا تحكمهم أية معايير أخلاقية عند تعاملهم مع غيرهم . فما شاهدته بالأمس من أحداث يندى لها الجبين قامت بها هذه الحشرات السامة كشفت لى مذيدا من الحقائق التى كانوا يتفنون فى تغطيتها و تزييفها على مر العصور مدعين - زورا - أنهم فى غاية التسامح والمسالمة .. ولكن الوجه الحقيقي لهم قد إنكشف عن همجية ولصوصية وتعصب أعمى وطائفية مقيتة وعدم إعتراف بالآخر ومحاولة لطمس هويته وإزالته من الوجود .

وقد يتصور البعض أن ماقام به هؤلاء المسلمون لا يمت إلى الإسلام بصلة وليس له أدنى علاقة بالتعاليم التى جاء بها محمد قبل أربعة عشر قرنا من الزمان ، ولكن الحقيقة التى تؤكد نفسها أن أفعالهم تلك لم تخرج قيد أنملة عن التعاليم الإسلامية فى صورتها الأصيلة عندما حضت على نفى الآخر وكراهيته وقتله وإستباحة ماله وعرضه الى غير ذالك من أشياء يعلمها جيدا من يحاولون خداعنا بالدفاع الزائف عن التعاليم الإسلامية المتطرفة ولكنهم يتهربون من هذه الحقائق ويفضلون الحياة فى أوهام لا تمت للواقع بصلة . لقد شاهدت بعينى رأسى هؤلاء الرعاع وهم يقتحمون محلات إخواننا الأقباط بعد أن أضحت منطقة محرم بك بأكملها خارج السيطرة الحكومية تماما ، ورأيتهم وهم يبعثرون محتوياتها ذات اليمين وذات الشمال وسط التكبير والتهليل والصيحات الإسلامية المتطرفة وشاهدتهم وهم يسرقون الأموال من داخل أدراج هذه المحلات ويقسمونها بينهم على أنها غنيمة أحلت لهم كونها كانت مملوكة لمن أسموهم الكفار عباد الصليب ! . شاهدتهم وهم يقتحمون محلا لتجارة الخمور يمتلكه تاجر قبطى يدعى " لبيب لطفى " ، ورأيتهم وهم يحطمون كل ماتصل إليهم أياديهم القذرة النجسة داخل المحل من الثلاجة الى الميزان الى صناديق وزجاجات الخمور التى رأيت بعضهم يسرقونها كى يسكروا بها بعد يوم جهاد شاق ضد الكفرة الأقباط ! . يجدر بالذكر أن هذا المحل والذى ربما يتصور البعض أنه خص بالهجوم لأنه يبيع الخمور المحرمة فى الإسلام يقابله محل آخر يبيع الخمور أيضا يمتلكه تاجر مسلم ولكنهمأحدا لم يجرأ على مهاجمته كما فعل مع المحل الآخر ... هل أدركتم معى هذا الحس الطائفى المقيت ؟؟!! . إن مافعله المسلمون بالأمس من سلوكيات غاية فى الوقاحة والإجرام والبشاعة يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أنهم قد أصبحوا وبالا على البشرية وأصبح وجودهم فى المجتمع الإنسانى يهدد وحدته ويزعزع إستقراره ، فالمسلم لا يعترف بالآخر ولا بحقه فى الوجود ولا بأحقيته فى الحياة ولا بحريته فى التعبير عن رأيه ، كما أنه ينظر اليه بإستعلاء ويعتبره أقل منه منزلة وأنه يجب محاربته وإستئصال شأفته ، فهل يحق لهذا المخلوق البشع المشوه أن يترك له الحبل على الغارب لكى يعيث فى الأرض فسادا .. يقتل .. ويدمر .. ويسرق .. ويحرق ؟؟!! . إن التعاليم الإسلامية التى جاء بها محمد قبل أربعة عشر قرنا يجب أن تواجه بكل شجاعة وجرأة ، يجب علينا أن نفضحها ونبين سوءاتها ونظهر للعيان مساوئها ، ونحذر البشرية من خطرها ، يجب علينا ( على إختلاف إنتماءاتنا ) أن ننظر بعين العقل الى هذه التعاليم التى تعمل على تحويل الإنسان الى وحش مفترس لا يفقه فى لغة الحياة سوى القتل والنهب والسلب وإغتصاب وسبى النساء . يجب علينا أن نقف بكل شجاعة وجرأة ضد هذه التعاليم التى أصبحت وبالا على البشرية ولم تخرج لها سوى المتطرفين من أمثال بن لادن والزرقاوى والظواهرى والهمج الرعاع الذين إعتدوا على إخواننا الأقباط وحرقوا منازلهم ونهبوا ممتلكاتهم وحاولوا الإعتداء على كنيستهم وقتل رجال دينهم . يجب علينا أن ننزع الثوب الطائفى والدينى وأن ننظر الى الأمور نظرة أكثر إنسانية ، يجب علينا أن نعقد محاكمة لكل رموز الإرهاب والتطرف الذين إحتفظ لنا التاريخ الإسلامى بأسمائهم وأفعالهم الإجرامية بدءا من محمد بن عبد الله مرورا بصحابته سفاكى الدماء من أمثال خالد بن الوليد وعمر بن الخطاب وسعد بن أبى وقاص والمغيرة بن شعبة وسمرة بن جندب... وملوك بنى أمية وبنى العباس وآل عثمان ، وإنتهاءا بمجرمى الإسلام فى العصر الحديث الذين أصبحوا أكثر شهرة من نجوم السينما وسلاطين الطرب ! . يجب علينا أن نبين للعالم حقيقة هؤلاء المجرمين الذين أصبحوا - مع الأسف الشديد - مثلا عليا للعديد من شبابنا وأطفالنا ونسائنا ، يجب علينا أن نفضحهم ونكشف زيف تعاليمهم ونبين للعالم أنهم خطر يجب القضاء عليه وإستئصاله من جذوره . قبل أن تحاكموا المسؤلين عن جرائم يوم الجمعة الأسود فى محرم بك عليكم أولا أن تحاكموا التعاليم القذرة التى دفعتهم الى الخروج للسلب والنهب والغارة والغنيمة ، حاكموا الإسلام وإحكموا عليه وعلى رموزه بالإعدام المعنوى حتى تتأكدوا أن ماحدث بالأمس لن يتكرر حدوثه مرة أخرى . طالما بقى الإسلام على هذه الأرض فستفشل كل محاولاتكم لإنهاء الحروب والنزاعات والإضطرابات ، فأصابع الإسلام القذرة ستجدونها - كما عهدتموها - وراء كل مصيبة تحدث للبشرية !. عبدالكريم نبيل سليمان 22 / 10 / 2005 الإسكندرية / مصر

الجمعة، أكتوبر 21، 2005

فصل جديد من فصول الفتنة الطائفية فى محرم بك

فصل جديد من فصول الفتنة الطائفية فى محرم بك المسلمون يتظاهرون فى الشوارع عقب صلاة الجمعة والأمن المركزى يطوق المظاهرة . إشتباكات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن لمركزى تسفر عن إصابات من الجانبين . فى تصعيد لأحداث الفتنة الطائفية التى لا تزال مشتعلة فى محرم بك بسبب مسرحية " كنت أعمى والآن أبصر " التى روج البعض لأنها تسىء للإسلام ، إحتشد أكثر من عشرة آلاف متظاهر عقب صلاة الجمعة فى مسجدى أولاد الشيخ الكبير والصغير المحيطين بكنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس ، وكانت قوات الأمن المركزى قد طوقت المنطقة منذ الصباح الباكر ووضعت الحواجز على الطرق تحسبا للمظاهرة . بدأت المظاهرة عقب صلاة الجمعة مباشرة عندما ردد المتظاهرون شعارات معادية للأقباط مثل " اللهم إلعن اليهود والنصارى " ... " يسقط الصليب والنصارى " .... " لا إله إلا الله ... النصارى أعداء الله " ، ومخاطبين الدكتور محمد سيد طنطاوى شيخ الجتمع الأزهر قائلين " يا طنطاوى قول الحق ... أنت دينك دين الحق " . وبدأت الإشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن المركزى عندما حاول بعضهم تجاوز الكردون الأمنى المحيط بالكنيسة فتصدت لهم قوات الأمن المركزى بالهراوات فردوا عليها بالحجارة وأعواد القصب التى كانت موجودة أمام عصارة قصب يملكها قبطى ، وقاموا بسرقة طبنجة من أحد ضباط الأمن وهددوا قوات الأمن المركزى بها . ثم قام بعض الشباب المحتشدين بسحب الحواجز التى كانت موضوعة أمام عساكر الأمن المركزى وقاموا بإلقائها فوق رؤوسهم مرة أخرى الأمر الذى أحدث إصابات بالغة بين عساكر الأمن المركزى الذين قاموا بالرد عليهم بالهراوات مما أدى إلى إصابة عدد من المتظاهرين . وطلب المتظاهرون من قوات الأمن المركزى السماح لهم بدخول الكنيسة للفتك بالأقباط المتواجدين داخلها ، وعندما لم تستجب لهم قوات الأمن قاموا بتصعيد الأحداث أكثر بمحاولة كسر الكردون الأمنى المحيط بالكنيسة بالقوة مما دفع قوات الأمن الى إلقاء القنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين الذين أصيب عدد منهم بالإختناق والإغماء وقاموا بالإنصراف منهين المظاهرة ومتوعدين بإقتحام الكنيسة مساء اليوم عقب صلاة التراويح . من موقع المظاهرة بمحرم بك / عبدالكريم نبيل سليمان

الخميس، أكتوبر 20، 2005

المصري سريع الاشتعال! - لبنى حسن

بقلم: لبنى حسن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ المتابع للأحداث الأخيرة في مصر يكاد يجزم أن الشارع المصري على صفيح ساخن و أننا نسير في اتجاه فوهة البركان, فقد أصبح الجو ملبد بالغيوم و صار المواطن المصري سريع الاشتعال, فغابت عنا صورة المصري المسالم و تراجعت ملامح الطيبة و السماحة التي اشتهر بها المصريون, فماذا حدث؟ و لماذا تبدلت أحوالنا بشكل درامي و تغيرت سلوكياتنا وبات حال الشارع المصري مأساوي و أصبحت الأوضاع ملتهبة و المشاعر محتقنة و الناس في حالة تحفز مستمر.

لقد أصبحنا نرى و نسمع عن أشياء لم تكن تحدث في الماضي, فمثلا الشريط المصور الذي بثته قناة أوربيت منذ أيام قليلة صور جزء من بشاعة ما نمر به من أحداث, فقد ظهرت فيلا رئيس نادى الزمالك المستشار مرتضى منصور و كأنها كانت ساحة لمعركة حربية دامية, فالأثاث مبعثر و زجاج الأبواب و النوافذ محطم و متناثر و الدم يكسو الأرض, و قد حدث هذا بعد مباراة الأهلي و الزمالك الأخيرة مباشرة و التي انتهت لصالح النادي الأهلي, فقد قام حوالي عشرة ألاف شخص بمحاصرة فيلا رئيس نادي الزمالك و التي لم يكن بها سوى زوجته و ابنته التي كانت قد وضعت مولدها منذ شهر واحد و لم يكن لها صله بالرياضة من قريب أو من بعيد و لكنها فجأة و دون سابق إنذار و جدت قذائف الطوب ترتطم بالجدران وتحطم الزجاج لتجد جحافل من الغاضبين قد اخترقوا المنزل و وصلوا إلى غرفتها بعد أن تأخرت الشرطة ساعة و نصف الساعة, و بعدها نقلت الابنة و دمها يسيل إلى المستشفى حيث أصيبت بارتجاج في المخ و أجريت لها جراحتين, ويظهر في الشريط المستشار مرتضى منصور و هو يتفقد المكان ثائرا متأثرا بتدمير مسكنه و أصابه ابنته, فكان يصرخ و يوزع أفظع الشتائم و يقذف الاتهامات على كل ما هو "أهلي" و ظل يهدد و يتوعد بالانتقام من أعضاء مجلس إدارة النادي الأهلي الذين ذكرهم بالاسم بل طالب كل زملكاوي يرى أهلاوى أن يضربه "بالجزمه" و كأننا بصدد فتنه كروية!! و بغض النظر عن التحقيقات حول ملابسات الحادث و دوافعه أو تحليل سلوك و ردة فعل رئيس نادى الزمالك الذي فقد أعصابه تماما و لم يراع انه كعضو مجلس شعب و رئيس لنادى الزمالك يعد شخص مسئول و قدوة لمشجعي الزمالك و للشباب بشكل عام, فما يلفت النظر و يستحق الاهتمام بل و يثير علامات التعجب هي فكرة التجمهر و حصار عشرة ألاف شخص لمكان ما, ليتصرفوا بهمجية و وحشية و التي لا أراها مختلفة عن واقعة حصار كنيسة مارجرجس في الإسكندرية, فالقضية ليست الأهلي و الزمالك أو مسيحي و مسلم بل المواطن المصري المطحون الذي تغير سلوكه ليصبح غوغائي عنيف و عشوائي التصرفات.

ماذا حدث للسلوك المصري بشكل عام؟ لماذا أصبح الشعب يتصرف بعصبية و غل و عنف سواء على مستوى العامة أو الصفوة, فمازالت أسرة مرشحة مجلس الشعب سعاد تعيلب التي دهستها سيارة منذ بضعة أيام تعيش في حالة ذهول حيث صرح شقيق المرشحة الراحلة في اتصال تليفوني على الهواء مع برنامج "القاهرة اليوم" انه أجبر في قسم الشرطة على الإقرار بأنه لا شبهة جنائية في مقتلها حتى تقيد الحادثة ضد مجهول و إلا فلن يستلم جثة شقيقته!! فتلك المرشحة كانت تتمتع بشعبية في دائرة مركز أبو حماد بمحافظة الشرقية و لكن الحزب الوطني رفض ترشيحها على قوائمه فأصرت على الترشح كمستقلة لتدخل في تنافس و مواجهه مع حيتان الحزب الوطني في تلك الدائرة و تدفع حياتها ثمنا لسيادة قانون الغاب, الذي صار القانون الرسمي بعدما انتهجه "الكبار" في تحقيق أهدافهم و اعتمدته الشرطة نفسها و التي سبق و احترفت الاستعانة بالبلطجية و المسجلين خطر لمساندتها في قمع المتظاهرين و ضرب و سحل المعارضين و عرقلة المراسلين و التشويش على الهتافات المعارضة و تعمد إهانة الصحفيات وضرب المصورين و تحطيم كاميراتهم. ماذا حدث لمصر؟ و لماذا تغير المصريون؟ لعل تغير سلوك المواطن المصري نابع من الظلم والقهر الذي يعانيه و الذي يعد انعكاس للفساد والقمع السياسي الذي شكل ضغط أدى للانفجار و جعل الكراهية و الحقد و الغل وسائل للتعبير و التنفيس عن الكبت, قد تظهر في صورة عنف أو تعصب كروي أو ديني أو مجرد تصرفات عشوائية, فبعد أن صار الشعب يعيش في ذل و فقر و مهانة و خسر آدميته و أهدرت كرامته, هل نتصور أن تتسم تصرفاته بالرقي ؟! حالة الاحتقان في الشارع المصري و التربص بالأخر ما هي إلا نوع من أنواع تفريغ الكبت, فإذا كان النظام نفسه افسد و بلطج و نهب و قمع و تسلط و كرس الفقر و الجهل و البطالة و تهميش المواطن فماذا ننتظر من أفراد الشعب؟ و السؤال الذي يطرح نفسه الآن ما الحل؟ كيف نتخلص من هذا الكابوس؟ و أصلا هل هناك أمل في أن تنقشع تلك الغمة؟ لا أود أن اطرح رؤية متشائمة بل لنفكر بواقعية و ننظر للتدهور في سلوك المواطن و نسأل ألا يتحسن هذا السلوك بتغيير الظروف المحيطة بالشعب و التي نتج عنها هذا الكبت و من ثم الاحتقان, و أعنى الإشارة لأهميته احترام آدميته المصري و اعتماد الشفافية منهجا و سيادة القانون و تحقيق المساواة بين المواطنين و العدالة في توزيع الثروة و ضمان تكافؤ الفرص و تقليص الفساد والتخلص من ثقافة دفن الرؤوس في الرمال و تشجيع المشاركة الشعبية بإطلاق حرية تكوين الأحزاب و استقلالية النقابات و القضاء والجمعيات الأهلية و إطلاق الحريات. ألا نخلص من هذا إلى أن التغيرات السلوكية و المشكلات المجتمعية في حياة المواطن المصري و حتى الصغيرة منها جذورها كبيرة و متشابكة و أن الحل طويل الأمد –مش المسكنات - يكمن في الإصرار على إصلاح حقيقي و شامل و هو الأمر الذي لا يتحقق سوى بالتخلص من قمة الهرم مادام الحكم مستبد و بالتالي نتخلص من كل ألوان فساد النظام الحالي و تداعياته و كل رموزه و أنصاره و المنتفعين منه و المرتبطين به و المطبلين له حتى يستطيع المواطن المصري أن يتخلص من الضغوط و يتمتع بحياة طبيعية. لبنى حسن

السبت، أكتوبر 15، 2005

هوية الفرد فى المجتمع الإنسانى

عندما يعى الفرد أهمية ذاته ويعرف جيدا القيمة الحقيقية لها ، سيدرك على الفور أن الوسيلة المثلى للحفاظ على هويته الذاتية أن ينأى بنفسه عن الإنخراط فى المجتمعات الشمولية التى تعمل على تشكيل الأفراد فى قوالبها المتطابقة طامسة معالمهم .. مذيبة لهوياتهم .. مجهزة على ماتبقى لديهم من صفات تميزهم عن غيرهم . فالثقة الشديدة بالنفس تدفع الإنسان - حتما - إلى الإنفصال عن العالم ، وبناء دولته المستقلة داخل كيانه الفردى والتى يسيطر العقل على مجريات أمورها ويتحكم فى كل صغيرة وكبيرة داخلها ، وبالتالى فهو الذى يشكل الهوية الفردية الحقيقية دون أن يكون للعوامل البيئية ( الإجتماعية ) أية آثار ملموسة . والإنسان الذى يؤمن بذاته تفوق قدرته على التفكير وعلى الخلق والإبداع والإبتكار قدرة الإنسان الذى يعتقد أنه ينتمى إلى مجتمع ما ، حيث أن الإنسان الإجتماعى يعمل داخل منظومة قيمية تفرض على عقله خطوطا حمراء تحظر عليه تجاوزها وإلا عد خارجا عن عقدها الإجتماعى ، بينما الإنسان الفرد يؤمن بلامحدودية ذاته ويفكر ويعمل من خلال إيمانه هذا ، فهو إله نفسه وبالتالى .. فهو لا يسأل - داخل عالمه النفسى المترامى الأطراف - عما يفعل ، ومن البديهيات المسلم بها أنه كلما إتسع نطاق الحرية لدى الفرد كلما إزدادت قدرته الذهنية على الإبداع ، والعكس صحيح ، وبالتالى .. فإن تحرر الفرد - بشكل عام وعقله بصورة خاصة - من كافة القيود يجعل عقله هو المسيطر الوحيد على ذاته ومن ثم سيصل حتما إلى قدرة لا نهائية على الخلق والإبتكار والإبداع . فالفردية إذن تعمل على بناء الإنسان ذو الشخصية القوية التى لم تتداخل خيوطها مع البيئة ( المجتمع ) ومن ثم تعمل على إثراء التنوع الإنسانى والفكرى فى آن ، وخلق أجواء من التبادل المعرفى والثقافى بين الكيانات الفردية بعضها البعض . إن ضعف شخصية الفرد هو الذى يدفعه إلى الإنخراط فى المجتمع لإلتماس القوة المادية التى تعمل على إخفاء ضعف شخصيته ، وفى ذات الوقت يعزى ضعف شخصية الفرد إلى الضغوط الإجتماعية التى تمارس عليه لإخفاء ذاته الحقيقية خلف أقنعة إجتماعية زائفة ، وبالتالى .. فإن الإنسان ذو الهوية الفردية ( اللاإجتماعى ) هو الذى يتمكن من مقاومة ضغوط المجتمع وينجح فى عملية إستقلاله الذاتى وبناء شخصيته القوية ، ونجاح الإنسان فى مقاومة ضغوط المجتمع يرجع فى الغالب إلى ظروف التنشأة الإجتماعية القاسية التى مر بها فى مرحلة ما من حياته ( الطفولة غالبا ) والتى أكسبته فيما بعد مناعة قوية ضد المحاولات الإجتماعية لإخفاء هويته الذاتية . إنه لمن الظلم البين أن يستغل المجتمع ضعف الإنسان كى يقولبه داخل الهوية السائدة ، كما أنه من غير المقبول إطلاقا أن يتم التحدث بإسم تجمعات بشرية بإعتبارها تنتمى إلى هويات عرقية أو دينية أو طائفية أو جغرافية .. الخ ، وذالك أن هذه الهويات لم يختارها الفرد بمحض إرادته وإنما تم فرضها من قبل قوى إستغلت منذ قديم الأزل نفوذها لدى الجماعة البشرية للحد من حرية الفرد وتقييدها داخل أطر تصب فى النهاية فى مصلحتها ، وحتى إن إدعى بعض الأفراد أنهم قد إختاروا هذه الهوية أو تلك بمحض إرادتهم فإن إدعائهم هذا غير مقبول لأن خياراتهم فى هذا المجال محدودة - على أفضل الأحوال - إن لم تكن معدومة ، أضف إلى ذالك أن إختيارهم لهذه الهويات يرجع إلى ضعف نفسى ناجم عن الضغوط الإجتماعية التى سبق ومورست عليهم ( سواء بالترغيب أو الترهيب ) لقبول هذه الهوية ، وأوضح مثال يمكن من خلاله إثبات هذا الأمر عملية توريث الهوية بين الأجيال المتعاقبة دون أن يترك للوارثين حرية الإختيار والمفاضلة ؛ أو حتى وضع الهوية الفردية كخيار آخر . إن الشعارات الجوفاء التى يرددها أعداء الفردية من العنصريين تحت دعاوى العودة إلى التراث أو تعزيز الإنتماء إلى الجذور أو التمسك بتعاليم الدين أو المحافظة على الروابط العائلية .. الخ ؛ يجب أن تواجه بحزم وقوة حتى تحفظ للفرد حريته ويحافظ على قدسيته ويؤكد على وجوده كعضو فعال فى المجتمع الإنسانى الكبير ؛ وحتى نقطع الطريق على إنتهازية أرباب المصالح العليا الذين يضعون نصب أعينهم إخفاء ذات الفرد الحقيقية بأقنعة إجتماعية مزيفة . لقد كانت الجماعات البشرية - ولا تزال - تعاقب من يسعى إلى تفتيت وحدتها وتعده خارجا عن عقدها الإجتماعى ، ولقد ثبت للبشرية على مر عصورها أن تعدد الهويات الإجتماعية هو الذى ساهم بشكل فعال فى خلق حالة من العداء والكراهية وساعد فى تأجيج جذوة الصراعات وإشعال نيران الحروب المدمرة بين أطراف المجتمع الإنسانى ، فمن باب أولى يجب على المجتمع الإنسانى أن يتصدى لكل من يحاول إثارة النعرات القومية أو الطائفية أو العرقية أو الدينية وكل ما من شأنه أن يؤثر على الهوية الفردية ويقوض من إستقرار المجتمع الإنسانى . إن تشجيع الهوية الفردية يصب فى نهاية المطاف فى مصلحة المجتمع الإنسانى بأسره ذالك أنه يعمل على إثراء التنوع البشرى والفكرى ، الأمر الذى يساهم بفعالية فى خلق أجواء من التبادل المعرفى والثقافى والحياتى بين الكيانات الفردية داخل المجتمع الإنسانى اللامحدود فكريا والمحكوم بديمقراطية كياناته الفردية . عبدالكريم نبيل سليمان 15 / 10 / 2005 الإسكندرية / مصر

الفتنة الطائفية تشتعل فى محرم بك

الفتنة الطائفية تشتعل فى محرم بك . المسلمون يعتدون على الأقباط داخل كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس . محاصرة الكنيسة من بعد صلاة العصر بواسطة جموع غفيرة من المسلمين المهددين بهدمها وإحراقها . فى سابقة خطيرة لم يشهد مثلها الحى السكندرى الهادىء نسبيا " محرم بك " إندلعت أحداث الفتنة الطائفية بين المسلمين والأقباط بعد أن نشرت صحيفة الميدان المصرية تحقيقا صحفيا عن المسرحيات والأفلام التى يتم عرضها داخل الكنائس المصرية زاعمة أنها تسىء إلى الإسلام وتتهجم على نبيه محمد . بدأت الأحداث الطائفية عقب خروج المسلمين من مسجد أولاد الشيخ المجاور لكنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس عقب صلاة العصر عندما قاموا بإقتحامها محدثين أضرارا جسيمة بها وقاموا بالإعتداء على عدد من القسس والأقباط الذين كانوا متواجدين داخلها فى هذا الوقت ، ثم قاموا بإغلاق أبواب الكنيسة ومحاصرة الأقباط داخلها ليمنعوهم من الخروج . إستمرت جموع المتظاهرين المدفوعة من قبل بعض الشخصيات المنتفعة من وراء الأحداث كمحمد البدرشينى عضو مجلس الشعب عن دائرة غربال والدكتور ياسر برهامى أحد أقطاب جماعة الدعوة السلفية المتشددة فى الإسكندرية فى محاصرة الكنيسة حتى ساعة متأخرة من بعد منتصف الليل وقاموا بترديد هتافات معادية للأقباط فى ظل حراسة مشددة من قوات الأمن المركزى التى لم تحرك ساكنا تجاه الأحداث المشتعلة وتركت جموع المتظاهرين يعتدون على المارة من الأقباط دون أن يتم التدخل بشكل حاسم لمنع هذه التجاوزات . هدد المتظاهرون بهدم الكنيسة وإحراقها على رؤوس من فى داخلها فى تحد صريح لكافة المعايير الأخلاقية والإنسانية وتم حشد الأطفال والرجال والنساء من المسلمين أمام مبنى الكنيسة وقاموا بتوزيع نسخة من التحقيق الصحفى الذى نشرته صحيفة الميدان المصرية مستخدمينها لتحريض المسلمين على النيل من الأقباط الذين سارعوا بإغلاق محلاتهم التجارية خوفا على أرواحهم من بطش المتهورين من الشباب السلفى المسلم . الجدير بالذكر أن القائمين على المسجد المجاور ( مسجد أولاد الشيخ ) إستمروا بعد صلاة التراويح وحتى وقت كتابة هذه السطور فى تحريض المتظاهرين بإستخدام مكبرات الصوت على مهاجمة الأقباط والإعتداء عليهم وقام محمد البدرشينى عضو مجلس الشعب بإستغلال هذه الفرصة لصالحة عندما قام بالمشاركة على تحريض المتظاهرين المسلمين ولعله لا يزال ذاكرا جميلهم عليه فى الإنتخابات السابقة عندما أسقطوا منافسه القبطى رجل الأعمال عصمت ناثان فرانسيس بعدما كان قاب قوسين أو أدنى من الفوز فى جولة الإعادة !. كانت جريدة الميدان المصرية ( والتى سبق أن شاركت فى إشعال مشكلة الراهب المشلوح ) قد نشرت تحقيقا صحفيا تحت عنوان (الأفلام والمسرحيات السرية داخل الكنيسة المصرية ) زاعمة أن الأقباط يحرضون على العنف ضد المسلمين من خلال هذه الأفلام والمسرحيات التى تناول بعضها عملية أسلمة الشباب القبطى وتعدد الزواج فى الإسلام وموضوع زواج المتعة التى رأت بعض هذه الأعمال الفنية أنه لا فرق بينه وبين العلاقات المشبوهة . من موقع الحدث بمحرم بك / عبدالكريم نبيل سليمان.

الأربعاء، أكتوبر 12، 2005

آمالي السودا - لبنى حسن

بقلم : لبنى حسن أضحى الأعلام المصري المقروء مصدرا أساسيا لتعميق حالة البؤس و الإحباط التي تسود الشارع المصري فتحول تدريجيا من نشر الأخبار و طرح القضايا للتخصص في إقامة المأتم و الجنازات واحتراف تقليب المواجع على المصريين, فنجد بعض الصحف تكاد تخلو صفحاتها من خبر سار واحد فيشعر القارىء بمجرد الانتهاء من تصفحها أن حياته سوادها قاتم وحالك و لا أمل في الشفاء ، فكل الرموز شوهت و كل الناس أصبح مشكك في ذممهم و دوافعهم و وطنيتهم. و نجد صحف أخرى - قومية- تركز على تصوير الحياة التي توفرها الحكومة الرشيدة على أنها رغده و سهلة وتبالغ في التأكيد على مظاهر النعيم الذي يتمتع به الشعب الحليم فتسفه من المشاكل و معاناة المواطن و كأن الحياة بقى لونها بمبي و كل شيء على ما يرام و المسئولين في بلدنا أخر تمام, و بالتأكيد أحسن من غيرهم, كما لا يفوتها تسخير جزء من صفحاتها للهجوم على كل من أختلف معها في الرأي أو التوجه أو حتى أسلوب التعاطي مع الأمور, فيقذف بأبشع الاتهامات و يصبح إما عميل و خائن أو منتفع و آثم, بل و تسترسل تلك الصحف في التهليل و الابتهاج بالتصريحات الوردية للسادة المسئولين بهدف تخدير القارىء المسكين, ولكنها في واقع الأمر استفزازية تزيده إحباطا وهما فلا يكاد ينفجر في الضحك من شدة شعوره بالاستخفاف بعقله ليجد نفسه على وشك البكاء من همه و النتيجة في النهاية إن الصحافة سواء مستقلة أو حزبية أو قومية أصبحت احد أهم العوامل التي تصيب المواطنين بالكآبة و باتت اقرب ما تكون لشخصية "آمالي السودا" التي جسدها ببراعة الفنان جميل راتب في مسلسل "أنا و هؤلاء" حيث يقدم شخصية " آمالي" و هو رجل مسن محبط و يائس و ناقم على الحياة يرى العالم من منظور أسود ضيق فيسعى لإشاعة الإحباط و الحزن و الملل و الضيق للتأثير على من حوله فيحث الآخرين على الانتحار و يدعو للجميع بما فيهم نفسه بالموت الذي لا يرى في سواه حل. فبعد ان ظل المواطن المصري في الشهور الأخيرة يستقبل جرعات مركزة من الغم و النكد في شكل أخبار و تحليلات و مقالات محبطة تعكس ما يعيشه من واقع مرير, أجهز عليه بأخبار سلسة من الحوادث و الكوارث الطبيعية المأساوية كإعصار كاترينا و ريتا و محرقة بنى سويف و مذبحة الأوتستراد (طريق المطار) وموت الآلاف من الأرواح في زلزال باكستان, فازداد المواطن هما على همه. و فجأة هبط علينا من السماء و دون أي تعب أو مجهود من أجهزة الدولة خبر فوز الدكتور محمد البرادعى مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بجائزة نوبل للسلام لتصبح النوبل الرابعة لأبناء مصر في اقل من ثلاثين عام و بدلا من الإسراع في إبراز الخبر و التركيز على الاحتفال و لو فقط من باب المشاركة لكونه في النهاية م صري يساهم فوزه بجائزة عالمية في رفع الروح المعنوية للشعب الذي تاهت في حياته أخبار أي مظاهر ايجابية, تم التعامل مع الأمر بنوع من التحفظ من قبل الأعلام الحكومي الذي أصيب بخيبة أمل حيث كان في قمة التأهب لاستقبال نبأ فوز سيدة مصر الأولى بتلك الجائزة بعد أن بذلت أجهزة الدولة كل غالي و ثمين من أموال الشعب في تلميعها و ترويجها عالميا على مدار السنوات القليلة الماضية من خلال الندوات و المؤتمرات و اللقاءات, فجاء خلو قائمة المرشحات من اسمها أصلا كالصاعقة فشكل صدمة و مفاجأة كبيرة للحكومة بالرغم إن كل طفل مصري كان يعرف استحالة هذا الأمر مسبقا, أما الصحف الغير حكومية فتمسك بعض كتابها بتقمص شخصية "آمالي السودا" ليعكسوا مدى احتقان المجتمع الذي صار معظم أفراده من هواة جلد الذات و مهاجمة الأخر لتفريغ شحنات الحقد و الكبت, فاستكثروا الفرحة و راحوا يشككون و يسفهون في الأمر و يرجعوا الفوز للحسابات و التوازنات السياسية بل و شرع البعض الأخر في اتهام الدكتور البرادعي صراحاً بالعمالة لأمريكا بل و تهنئته بالحصول على الثمن و كأن مجرد حدوث أي شيء سعيد أو ظهور بارقة أمل للشباب البائس تعد كارثة و جب التصدي لها و الإسراع في القضاء على بريقها و إخفاء لمعانها خشية إن يجد الشباب قدوة و مثل في زمن فقد فيه الأمل.

الثلاثاء، أكتوبر 11، 2005

الجريمة الفضيحة - إقبال المغربى

عندما نقرا كتاب "ميشال فوكو" المراقبة و المعاقبة يصدمنا وصفه الدقيق لمشهد تعذيب وإعدام المسمى داميان المتهم بجريمة قتل أبيه و ذلك في ساحة"غريف "العامة. و من خلال هذا الاحتفال العقابي ومن وراء هذا المخزون الهائل من الهول والرّعب عندما يعيد "فوكو" إحياء فصول التعذيب و إيقاع التقطيع والتمزيق في لحم السجين وأطرافه. فهو يبين لنا كيف يتنزل الجسد تنزيلا مباشرا في مجال السياسة وعلاقات السلطة التي تنکل به وتبالغ في وصمه لتدعم مقوماتها وتعيد إنتاج ذاتها. فهذه الشعائر المنظمة والعلنية التي تقنن الآلام والأوجاع لها وظيفة محددة في مجال التكنولوجيا السياسية للجسد. إنها تجسد مراسم إعادة إقرار السيادة بعد تجريحها في لحظة ما. فمشاهدة الجسد المعذَّب تعيد الاعتبار والتوازن للسلطة القائمة والتي تجرّأ احد الأفراد علي اختراقها والتمرد عليها. صراخ المعذّب هو الذي يعيد إليها التوازن المفقود ويبرزها من جديد في كل هيبتها و تألقها و توهّجها. بيد أن فوكو يبيّن لنا أيضا كيف تلاشى المشهد العقابي عبر التاريخ وكيف تم إخفاء الجسد الضحية، وإقصاء مشاهد المعاناة، من آليات العقاب والقصاص. وتتالت الإصلاحات الجزائية في الغرب وتحولت إلى آليات إصلاحية أكثر لطفا وعقلانية. بل و قد تعددت الوسائل العلاجية النفس اجتماعية للإحاطة بالفرد المنشق عن المعايير الاجتماعية و تاطيره و إعادة تأهيله. و بينما تسير الإنسانية من الهمجية إلى المدنية وترتقي من المعاقبة الفظّة إلى تقنيات المراقبة والانضباط، وبينما بدأت بلدان العالم بالالتفاف حول موقف جمعي لبعض المفاهيم الرئيسية و المهمة المتعلقة ببقاء الإنسان و الإفصاح الواضح لاستقلالية الفرد بحقوقه الخاصة و هو ما أدى إلى إلغاء عقوبة الإعدام و إلغاء التجريم القانوني للممارسة الجنسية نسمع من حين إلى أخر بجرائم شرف شنيعة تقشعر لها الأبدان يقوم بها بعض الأفراد و تهلل لها و تكبر المجموعة التي ينتمي إليها هذا الفرد. و تمثل هذه الجرائم التي تقع وسط هستيريا جماعية تحول الاغتيال الى عرس حقيقي تنطلق فيه الاناشيد و الزغاريد خطرا داهما على حياة النساء. بل و الأغرب من هذا أن الأصولية المتطرفة تريد النكوص بنا إلى غياهب البربرية وتطمح إلى نفض الغبار عن عقوبة الرجم اللاانسانية و تطبيقها في حالات "جرائم الشرف" . وتتباهى فرق منهم بهذه الممارسات البشعة وتبثها على شبكة الانترنيت كاستفزاز صارخ للرأي العام العالمي ولتأجيج مشاعر الرعب من العرب و "الاسلاموفوفيا" (أي كره الإسلام) . طقوس الرّجم في الممالك "الإسلامية" تقع في ساحات عامة محتشدة بالمشاهدين و تتمّ تماما بالمواصفات التوراتية : تُطمَر الضحية في الأرض حتى العنق لكي لا تتمكّن من الفرار، وترجم حتّى الموت. ويشهد جميع السكان طقوسَ تنفيذِ حكم الرّجم، لكن الرّجال وحدهم يحقّ لهم أن يرجموا بحجارة ليست كبيرة بحيث تُقتَل المرأة مرّة واحدة، وليست صغيرة بحيث لا تؤذيها. لأن الهدف من العملية هو إلحاق ألم فظيع بالمرأة قبل قتلها، للانتقام منها ولإرجاع الإهانة الأخلاقية لها. ولإبرازها مغلوبة ومحطّمة لأن الثأر لـ" الشرف الرفيع" يجب أن يُدوَّن في قلوب الناس ويُستَبطَن في أعماقهم. خلال شعائر الرجم الفظيعة، يبدأ الحاضرون بقذف الحجارة حسب مراتبهم ومكانتهم الاجتماعية: الأب ثم الأخ أو الابن ثم الشخصيات المحلّية. وتدوم هذه القتلة الهمجية 30 أو 50 دقيقة، وللتأكيد من موت الضّحية يُسحَقُ رأسها بحجرٍ كبير. ويبدو أن جذور هذا الحكم الدموي والمتشنج تعود بعيداً إلى الحرب القديمة بين النظامين الأبوي والامومي في العصور البدائية. كما انه يجسّد إنتصار قانون النظام الأبوي المتسلط الذي كان يريد إرساء "اسم الأب" أي سلسلة النسب الذكوري و الذي قَطع جذريا مع الأخلاق الأمومية الطبيعية و المرنة. طبعا في هذه البقاع التي تُطبّق الحدود، يقدَّم حكمُ الرجم بشكل طبيعي بديهي لا يقبل النقاش. فهو حدّ إسلامي وبالتالي فهو مستغنٍ عن كل برهان لأنه حكم "شرعي" متعالي عن التاريخ كان دائما موجودا وسيظل موجودا هكذا إلى الأبد. وبهذا التضليل المنظّم يُخفَى سرّه وأصوله الماقبل إسلامية وملابسات بروزه. فنحن مثلا لا نجد في القرآن الكريم أثرا لحدّ الرجم البربري، ووجوده في القرآن ولو لبضعة أيام مشكوك فيه، وعلى أية حال فهو غير موجود في مصحف عثمان (ر) الّذي وصل إلينا. ولم ينص القرآن الكريم إلا على ثلاثة حدود للزنا ليس الرّجم واحداً منها : الحدّ الّذي ذكرته الآية 15 من سورة النساء أي سجن الزانية مدى الحياة إلى أن يجعل اللّه لها سبيلا بالوفاة أو بالعفو عنها. وما يعزّز نيّة العفو على السجينة في الآية هو الحدّ الثاني الأخفّ الّذي نصّت عليه الآية 16 من نفس السورة القائل بأذى الزانية أو الزّاني مادّيا ومعنويا، "واللّذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما فإن اللّه كان توّابا حكيما". والعقاب القرآني للزّنا بالسجن المؤبّد أو بالأذى متوقّف على توبة الزاني أو الزانية التي تلغيه. وسياق الآيات التالية التي توصي الرّجال رفقا بالنساء تأكيد لا غبار عليه لإيقاف التوبة لحدّي الزّنا، وأغلب الظّن أننا بهذه الآيات الكريمة من شريعة الرّحمة يمكننا تجاوز الحدّ الثالث الّذي نصّت عليه الآية 2 من سورة النّور وهو جلد الزّاني والزانية مائة جلدة. ولأنه من السهل تلفيق تهمة الزّنا ضدّ أي امرأة وإدانتها، فقد وضع القرآن شروطا تعجيزية لإقامة هذا الحدّ، إذ فرض على الزوج أن يُحضِرَ أربعة شهود لإثبات دعواه وأن تكون هذه الشهادة بالتصريح لا بالتلميح ولا بالكتابة. كما أن من هذه الشروط أن يعترف الزاني على نفسه أربع شهادات ولا يتراجع في أقواله فان تراجع في أقواله لا يُطبّقُ عليه الحد مثلا. وقد أثار تحريم القرآن على الزوج حقه التقليدي في قتل زوجته دفاعا على الشرف سلسلة من التساؤلات القلقة خاصّة من طرف المعارضة. فهذا قتادة يسأل نبيّ الإسلام مستفزّا: "ماذا أفعل إن وجدت رجلا يضاجع زوجتي يا رسول اللّه"؟ فينزل عليه الرّد كالصاعقة: "إن استطعت أن تسترها ببرديك فافعل"! وفي هذا السياق تبدو لنا روايات الرّجم في عهد الرسول (ص) "غير جديرة بالثقة" كما تصفها دائرة المعارف الإسلامية. لأن شريعة محمد (ص) هي الرحمة والمغفرة. طبعا لا داعي ليكون المرء خبيرا في علم النفس ليرى بصمات" مركّب أوديب" ورواسب "عقدة الخِصاء" في إصرار البعض على اختراع إسلام جديد مضاد للإسلام وعلى تطبيق حدٍّ غير موجود في القرآن لتصفية مخاوفهم اللاعقلانية وانفعالاتهم اللاشعورية تجاه المرأة. وبما أن مبدأ احترام الذّات البشرية مبدأ لا يقبل التجزئة، فكيف يمكننا رفضُ القهر وأنواع المظالم التي يعيشها شعب فلسطين وأطفال العراق والتنديّد بالقصف البربريّ الّذي يتعرّض له المدنيون في أفغانستان والنضالَ ضد كل الانتهاكات، ومع ذلك التواطؤ مع هذه العقوبات البدنية، من رجمٍ وقطع لليد وجلد و ضرب غير مبرح للمرأة...؟ قطعا العنف غريزي في الإنسان. وقانون الثأر الهمجـي والانتقـام مـن الجانـي: "النفس بالنفس والسن بالسن والعين بالعين" قد وقعت صياغته منذ القرن 18 ق.م في مدوّنة حمورابي البابلي. لكن هذا لا يجعل من السادية فطرة و لا من العدوانية شرعا ومنهاجا. لأن التحكّم في الغرائز البدائية هو ما يلخّص مسيرة البشرية من الحيوانية إلى الإنسانية من الطبيعة إلى الثقافة، ومن الهمجية إلى الحضارة. إقبال المغربى - الحوار المتمدن

السبت، أكتوبر 08، 2005

لن أسير مع القطيع !

إن تمكنتم من ضم شعوب العالم بأسره إلى قطيعكم ، وإن إستطعتم أن تفرضوا عليهم سطوتكم وتحكموا على رقابهم سيطرتكم ، وإن نجحتم فى إخضاعهم لهمجية ولا إنسانية شريعتكم ، وإن حولتموهم إلى مسوخ بشرية .. تستعذب الألم .. وتستطيب الهوان ، فسأبقى بالرغم من كل شىء بمنأى عنكم ... ولن أسمح لكم بأن تضمونى إلى القطيع ! . إن إستطعتم خداع السذج والبسطاء ، وإيهامهم بأنكم خير أمة أخرجت للناس ، وبأن السماء لم تظل أمة خيرا منكم ، وبأن مفتاح الجنة بحوزتكم وأن الجحيم مآل من يخالفكم ، فلن تنطلى على حيلكم وألاعيبكم ، ولن يغرينى النعيم الزائف لجناتكم ... وحتما سأتخلف عن السير وسط قطيعكم ! . إن نجحتم فى غسل عقول البشر جيدا ، وإن تمكنتم بنجاح من تغييب وعيهم ، وزرع الخوف والرهبة فى أفئدتهم ، والتحكم بالترغيب فى المستحيل والترهيب من اللامعقول فى سلوكياتهم ، وأجبرتموهم - عنوة - على تتبع خط سير قطيعكم ، فلن تستطيعوا إدراجى فى صفوف من تتحكمون عن بعد فى حياتهم ، فسأسير فى الطريق الذى أريد ... وسأمارس حياتى بالأسلوب الذى أريد ... وسأعيش إلى أن أريد ... وسأظل محتفظا بهويتى الفردية الإنسانية الحقيقية ... بعيدا عن القطيع ! . إن برعتم فى إبتكار أحدث أساليب الإرهاب ، وإن نجحتم - بواسطتها - فى إجبار الناس على الإنضمام لقطيعكم ، وإن جعلتم الموت أو تتبع خط سيركم هى كل خياراتهم ، فلن ألهى نفسى حينها بالتفكير مليا فى هذا الأمر لأن قرارى الذى إتخذته منذ زمن لن أحيد عنه طرفة عين ... فيامرحبا بالموت .. بعيدا عن القطيع ! . رسالة أخيرة إلى أشخاص يعرفون أنفسهم حق المعرفة :- " ... إن كانت الجنة - حقا - من نصيبكم ... فسأفتح ذراعى .. بكل سرور .. وأقول بأعلى صوتى .. مرحبا بالجحيم ! .. " . عبدالكريم نبيل سليمان 8 / 10 / 2005 الإسكندرية / مصر

الجمعة، أكتوبر 07، 2005

هلوسة أساتذة وعلماء الأزهر !!!!!

هلوسة أساتذة وعلماء الأزهر
!!!!!الاختلاط خطأ إنساني والعودة للوراء 14 قرناً تطبيقاً لوهابيتهم

بقلم باسنت موسي نشرت جريدة نهضة مصر في عددها الصادر بتاريخ 3-10-2005 تحقيقا مطولا حول قضية الفصل بين الطلاب والطالبات داخل جامعة الأزهر ، مستعينة بمجموعة من أساتذة الأزهر كمصادر مدعمة للتحقيق وحقيقة أراء هؤلاء الأساتذة مستفزة للغاية بل وأيضا غير منطقية يحتاج قارئها لجرعة من أدوية الاكتئاب والضغط لمعالجة الآثار الناتجة عن القراءة ، سنعرض أولا لمجموعة من تلك الآراء ثم نعقب عليها ........د/ رأفت عثمان عميد كلية الشريعة السابق لا يفضل الجمع بين الطلاب والطالبات داخل جامعة الأزهر مؤكدا" أن الفصل بين الجنسين ليس من شأنه إضاعة الفرصة للتعارف والتفاهم كما يدعى البعض خاصة وان الشباب صاحب إدراك ووعى ويستطيع أن يتعارف بشكل أفضل وأكبر داخل المحافل العلمية والاجتماعية" ، د/ منيع عبد الحليم يرى أن تجمع الفتيان والفتيات هو خطر إنساني في حد ذاته ويتولد عن ذلك التجمع مشاكل تخل بقيم المجتمع ، د/ محيى الدين عبد الحليم أستاذ الأعلام بجامعة الأزهر يرى أن تجمع الفتيان والفتيات في الابتدائية والإعدادية لا غبار عليه ولكن في مرحلة الثانوية والشباب تكون المشكلات التي تسيء للمرأة وتجعلها موضعا للشبهات ونحن مجتمعات تريد المرأة جوهرة مصانة ولكن من الممكن أن يجتمعوا داخل الندوات العلمية ولكن كل فريق يتخذ صفا بعيدا عن الأخر يكفى تواجدهم في ذات المكان ، د/ إسماعيل الدفتار أستاذ الحديث بالأزهر يرى أن هناك العديد من الدراسات التي تؤكد أن تحصيل الطلاب في المدارس المختلطة اقل بكثير من أقرانهم في المدارس غير المختلطة !!!!!!!! من واقع دراستي فلسفة واجتماع أدرك حجم ما تعبر عنه تلك الآراء من تخلف وجمود وتناقض في ذات الوقت فأحد الأساتذة الأجلاء يرى أن التجمع يجب أن يكون داخل المحافل العلمية وهل الجامعة يا سيد ليست محفل علمي ، ثم ما معنى أن المرأة جوهرة المرآة إنسانة مثل الرجل وليست بحاجة للأختفاء لتزداد قيمتها ، وفصلنا للجنسين في كل شيء داخل المجتمع جعل الأفراد أكثر انفعالا بالأخر فبمجرد أن تتعامل فتاة مع زميل لها تشعر ويشعر هو أيضا أنها تحبه وهذا بالطبع يولد الكثير من المشكلات أهمها فقدان التواصل مع الأخر والدفع بالمرآة إلى مزيد من الانعزال والثبات على أفكارها القديمة على أنها مصدر لكل ما هو سيء ، كما أن الجنسين لا يمكنهم اختيار شريك الحياة بالصورة السليمة وهم طوال حياتهم لا يتعاملون بصورة طبيعية مع الأخر فما الذي يجعل الفرد يرتبط بشخصية ما إلا أن يجد فيه ما لم يجده في الآخرين وكيف له تفسير ذلك إذ لم يكن يتعامل بصورة خالية من العقد مع الجميع، السادة الأجلاء مدارس الثانوي بمصر مليئة بالكوارث الناتجة عن نفى تأثير الأخر المختلف جنسيا وبالطبع لن نستطيع نفى ذلك الأخر كما تعودنا في مجتمعنا نفى كل ما هو مخالف لنا.