الخميس، يناير 13، 2005

الغزوات الفكريه : كيف نتعامل معها ؟

عندما يواجة الإنسان تهديدا ما ، فإنة يسارع نحو دفعة بشتى السبل ومختلف الطرق المتاحة لة ، وقد يلجأ الى إمكانياتة الشخصية إن كانت قادرة على دفع هذا التهديد ، أو قد يلجأ إلى من حولة من الناس كى يشاركونه فى دفع هذا التهديد ودرء مخاطرة عنه . هذا إذا كان التهديد مقدورا على دفعه بالطرق العاديه بمعنى أنه أقل شدة من الوسائل التى سوف تستخدم فى التعامل معة ، أو بمعنى آخر : كونة مقدورا على إحتوائة واستيعابه من قبل الشخص أو الأشخاص الذين يواجهون هذا التهديد . أما إذا كان التهديد غير مقدور على دفعة بالطرق العادية كونه قد إتخذ وضعا يفوق إمكانيات الأشخاص فى التعامل معه وتحجيمة ، فإنة لا يمكن اللجوء الى الطرق العادية فى التعامل معه بل يجب - فى هذا الإطار - استخدام أساليب مبتكرة ووسائل غير مألوفه يتم التعامل معه من خلالها كنوع من التجربه التى قد تنجح فيزول التهديد وتتلاشى آثارة ، أو قد يفشل فيلجأ الإنسان الى أسلوب جديد وطريقة أخرى أكثر تطورا وابتكارا للتعامل مع هذا التهديد وآثارة . فهناك تهديدات كثيرة تواجة المجتمع البشرى - ككل - فى الوقت الحاضر ، بعضها سهل الاستيعاب يمكن التعامل معة ودرء مخاطره بسهولة ، وذالك كالتهديدات المادية المتمثلة فى الأخطار الطبيعيه والهزات الأرضيه والأمواج المدمره وغيرها ، والبعض الآخر لا يمكن التعامل معه بالطرق العاديه المألوفه ، بل يجب التعامل معه باستخدام وسائل مبتكره لمواجهته ودرء مخاطره والتغلب عليه وهذا النوع من التهديدات يتمثل فى التهديدات الثقافية أو الغزو الفكرى - كما يحلو للبعض أن يسمى - فهذا النوع من التهديدات ليس من السهولة بدرجة أنة يمكننا التعامل معة بنفس الأساليب التى يواجه بها النوع الأول ، لأنة لايوجة الى الأشياء المادية بقدر مايوجة الى العقل البشرى وإن إمتدت آثاره - فيما بعد - لتشمل أبعادا ماديه إلا أن هدفه الأول هو الفكر وليس الماده ، ولذالك فإنه لا يمكننا التعامل مع التهديدين بالطريقة نفسها ، فلا يمكننا مثلا أن نعلن الحرب على شعب ما بحجة أنة يعتنق فكرا معينا ، وكذالك فإنة ليس من المعقول أن ننقذ ضحايا الغزوات الفكرية بالطريقة التى ننقذ بها ضحايا أمواج " تسونامى " على سبيل المثال . فكما نتعمل مع التهديدات المادية بأساليب مادية ، كذالك ينبغى أن نتعامل مع التهديدات الثقافية بأساليب عقلانية فكرية مبتكرة وقابلة للتطور ، إذ أن الفكرة تتميز بمرونتها وسرعة تطورها الأمر الذى يجعلها قادرة على التعامل مع أى نوع من هذة التهديدات مهما تلون جلدة وارتدى ثياب الحرباء ، إذ أن الفكرة قادرة - فى الوقت ذاته - على إتباع نفس الأسلوب والتلون بشتى الألوان ومسايرة مختلف الاتجاهات ومن ثم فهى فى النهاية قادرة على إبتلاع وهضم هذة الأفكار الغازية المهدده ، وإبطال مفعولها وإزالة تهديدها ، بل وقادرة أيضا على إنقاذ ضحاياها - إن وجدوا - الأمر الذى يعطيها فعالية عالية وقدرة فائقة على مواجهة مختلف التحديات والتغلب على شتى التهديدات الفكرية التى تواجه الجنس البشرى . ولقد أثبت التاريخ فشل الحكام فى إنهاء التهديدات الفكرية عن طريق القمع والإرهاب ، وفشلت كافة السجون وعجزت أعواد المشانق ويأست مختلف وسائل الاضطهاد والتعذيب من منع إنتشار الأفكار التى يرفضها بعض أفراد الجماعة المسيطرين عليها ، بل إن هذه الأساليب أعطت لهذة الأفكار الأهمية الفائقة وجعلت الكثيرين ييعتنقونها كمبادىء ويؤمنون بها كأسس يبنون عليها حياتهم ، بل ودفعت هذة الأساليب الكثيرين ممن كانوا يشاركون فى قمع أصحاب هذة الأفكار إالى مراجعة موقفهم ، أو فى أحيان كثيرة التراجع عن موقفهم تجاه هذا الفكر بشكل تام ، بل قد أدى ذالك - أحيانا - إلى اعتناق بعض هؤلاء لهذا الفكر الذى كان فى يوم من الأيام يشنون علية حربا ضروسا ويحاولون إخماد جزوتة بمختلف الوسائل والحيل . ومن هنا يتضح لنا جليا أن المواجهه مع فكر معين لا يمكن أن تؤتى ثمارها الا عن طريق استخدام فكر مضاد ، فجميع الوسائل المادية بدءا من الإضطهاد الفكرى وانتهاءا بالتخلص من معتنقى هذا الفكر لا يمكنها أن تؤدى الى التخلص من هذا الفكر بقدر ماتساهم مساهمة فعالة فى تدعيمه وتقويته وزيادة ترسيخة فى العقول ، فالأسلوب المادى فى محاربة الفكر يعد غباءا مستحكما من قبل الذين يعتمدونه كوسيلة يتم بها التعامل مع الفكر الغير مرغوب فيه إذ أنهم بهذة الأساليب يسلكون الطريق العكسى ، ويساعدون على بناء وتقوية وتدعيم هذا الفكر الأمر الذى يتناقض مع وسائلهم الهادفة الى محو هذا الفكر وإزالة آثاره . فعندما واجهت الولايات المتحده الفكر الإسلامى المتطرف بإعلانها الحرب على أفغانستان وتعقب أسامة بن لادن وماتلا ذالك من إعتداءات على دول عربية أخرى ، فإنها لم تصل الى النتيجة التى كانت تتغياها بإزالة هذا الفكر وأتباعة من الوجود بقدر ماساعدت على انتشار هذا الفكر بصورة مزعجة تجعلنا نستغرب ونضع الملايين من علامات الاستفهام والتعجب أمام التناقض الواضح بين الأهداف والنتائج الشىء الذى لم تصنعة الصدف البحتة بل هو الواقع الذى سبق تكراره فى عصور مختلفه سابقة ، الأمر الذى يثبت لنا عدم فعالية المواجهة الماديه مع الفكر بل إن نتائج هذة المواجهة تكون - فى الغالب - معاكسة للأهداف التى تم استخدام هذه الوسائل الماديه لتحقيقها . ومن هنا فإنة لابد من استخدام لغة الحوار فى التعامل مع الأفكار الوافده ومحاولة الاقتناع بها أو رفضها وردها عن طريق أفكار مضاده تزيل فعاليتها وتمحو من العقول آثارها ، وهذة هى الوسيلة الوحيدة الفعالة فى مقامة التهديدات الفكريه التى قد يرفضها بعض أفراد الجماعة البشرية ، ويرون أنها قد تضر بالصالح العام للجماعه ، ولكن رفض هذا البعض للفكره لايعنى - بالضرورة - رفض فض جميع أفراد الجماعة لها ، فقد يعتنقها البعض اقتناعه بها ويرفضها البعض مكابرة أو لعدم قدرته على إقناع نفسه بها ، ومن ثم كان لابد من تحقيق التوازن داخل الجماعة البشرية بين معتنقى الفكرة ورافضيها . فالفكرة - فى معظم الأحيان - لاتقتصر على كونها شيئا معنويا قد يطول الورق عن طريق حبر الكتابه ، وانما تتعدى الفكرة هذه الحدود لتترك آثارا ماديه على بعض الجوانب الحياتيه لبعض أو لكل أفراد الجماعه البشرية . ومن هنا فإنه يلزم التفريق بين بعض الأفكار وبعضها الآخر على أساس مدى امتداد آثارها الى بقية أفراد الجماعة البشرية ، فبعض الأفكار لا تتعدى آثارها المادية حدود الشخص الذى يعتنقها ويؤمن بها كالأفكار المتعلقه بأمور شخصية جدا خاصه بإنسان ما ، فإن حدود هذه الأفكار لاتتعدى حدود تعامل هذا الشخص مع نفسه ولا تتجاوز حريته الشخصيه ولا تمتد آثارها الى من حوله من الناس ، فهذه الأشياء الماديه الشخصيه المترتبه على أفكار معينه يعتنقها إنسان معين ويؤمن بها لا يمكننا الإدلاء برأينا فيها بالرفض أو القبول لأنها لا تعنينا فى شىء . وهناك بعض الأفكار التى تمتد آثارها الماديه لتشمل التعاملات المشتركه بين الناس ، وهنا يجب أن نميز بين نوعين مختلفين من الأفكار التى تمتد آثارها لتشمل أكثر من فرد من أفراد الجماعه البشريه ، فبعض الأفكار تترتب آثارها على بعض أفراد الجماعه كرغبة شخصين فى إقامة علاقة عاطفيه أو جنسيه ، أو اتجاه بعض الأفراد للتفكير فى الاشتراك فى عمل ما وغير ذالك من العلاقات المبنيه على أسس فكريه والتى تمتد آثارها لتشمل أكثر من فرد من أفراد المجتمع - وليس جميع أفراده - ، فهذه الأفكار يمكننا الحكم عليها بالقبول أو بالرفض على أساس مدى تقبل جميع الأفراد المكونين لهذه العلاقه للفكره أو عدم تقبل بعضهم لها ، فلكى يصح التطبيق العملى لمضمون هذه الفكره على أفراد معينين يلزم لذالك موافقة كل فرد - على حده - على هذه الفكره وإلا استبعد من هذة العلاقه . أما إذا امتدت الآثار الماديه للفكره لتشمل جميع أفراد الجماعه ، فإنه - وفى هذة الحاله - لايشترط لتطبيبق هذه الفكره موافقة جميع أفراد الجماعه بلا إستثناء ، إذ أن هذه الموافقه الجماعيه تعد من رابع المستحيلات لإختلاف الطباع والأفكار والرغبات من شخص الى آخر ، ولذا فإنه يجب عند تطبيق هذه الفكره موافقة غالبية أفراد الجماعة عليها حتى وإن لم تكن الأغلبية مطلقه فإن الهدف من تحقيق هذه الأغلبيه يكمن فى محاولة إكساب هذه الفكره قدرا من المشروعيه عند تطبيقها على جميع أفراد الجماعه وذالك كفكرة ضرورة وجود حاكم على رأس كل جماعة بشريه ، فإن إختيار مثل هذا الحاكم قد يختلف من شخص الى آخر على حسب رغبة كل منهم فى إختيار الشخص الذى يمثله فى القيام بهذه المهمه ، فمن ثم فإن موافقة جميع أفراد الجماعه على إختيار شخص معين تعد غير ممكنه ، ولذا لزم موافقة الغالبية من أفراد الجماعه على تعيين شخص معين حتى وإن إختار بعض الأفراد الذين لايمثلون الأغلبيه فردا آخر فإن هذا لايعنى وجوب تطببيق الأثر المادى لرغبتهم الفكرية فى هذا الاطار لأن هذا الأمر يشمل جميع أفراد الجماعه وليس فردا واحدا أو مجموعة أفراد قليلة العدد . ومن ثم فإن قبول الفكره عند أفراد الجماعه أو ردها يتوقف على المدى الذى تصل اليه آثارها الماديه على النحو السالف بيانه والذى يبنى على أسس ومبادىء فكرية محضه ، الأمر الذى ينفى مادية التعامل مع الفكر ويجعل من التعامل المادى معه أسلوبا سقيما عاجزا عن مواجهة الفكر والقضاء عليه الأمر الذى يهدف اليه الأسلوب المادى المتبع ، مما يجعلنا نؤمن بضرورة المواجهه الفكريه والحوار الجاد بين الأفكار المختلفه ومحاولة موازنتها بمصالح أفراد المجتمع وعدم مواجهتها بالطرق العنيفه التى قد تمنحها حقا ليست له أهلا ، وقد تعطيها مكانة لا تليق بها الأمر الذى قد يؤدى إلى الانتشار السلبي لهذه الفكره ومن ثم لا تكون معبرة عن التفكير المنطقى الصحيح من قبل الأفراد ، بل قد تعتنق كنوع من استكشاف الجديد دون الإقتناع التام به الأمر الذى يضفى على معتنقيها طابع التشدد فى فهمها ويجعلهم يستخدمونها استخداما أعمى على غير إقتناع بالمضمون الفكرى الحقيقى لها .

هناك 4 تعليقات:

liwo يقول...

成人電影,情色,本土自拍, 愛情公寓, 情色, 舊情人, 情色貼圖, 情色文學, 情色交友, 色情聊天室, 色情小說, 一葉情貼圖片區, 情色小說, 色情, 色情遊戲, 情色視訊, 情色電影, aio交友愛情館, 色情a片, 一夜情, 辣妹視訊, 視訊聊天室, 免費視訊聊天, 免費視訊, 視訊, 視訊美女, 美女視訊, 視訊交友, 視訊聊天, 免費視訊聊天室, 情人視訊網影音視訊聊天室, 視訊交友90739, 成人影片, 成人交友, 本土自拍, 美女交友, 嘟嘟成人網, 成人貼圖, 成人電影, A片, 豆豆聊天室, 聊天室, UT聊天室, 尋夢園聊天室, 男同志聊天室, UT男同志聊天室, 聊天室尋夢園, 080聊天室, 080苗栗人聊天室, 6K聊天室, 女同志聊天室, 小高聊天室, 情色論壇, 色情網站, 成人網站, 成人論壇, 免費A片, 上班族聊天室, 成人聊天室, 成人小說, 微風成人區, 色美媚部落格, 成人文章, 成人圖片區, 免費成人影片, 成人論壇, 情色聊天室, 寄情築園小遊戲, AV女優,成人電影,情色,本土自拍, A片下載, 日本A片, 麗的色遊戲, 色色網, ,嘟嘟情人色網, 色情網站, 成人網站, 正妹牆, 正妹百人斬, aio,伊莉, 伊莉討論區, 成人遊戲, 成人影城,
ut聊天室, 免費A片, AV女優, 美女視訊, 情色交友, 免費AV, 色情網站, 辣妹視訊, 美女交友, 色情影片 成人影片, 成人網站, A片,H漫, 18成人, 成人圖片, 成人漫畫, 情色網, 日本A片, 免費A片下載, 性愛, 成人交友, 嘟嘟成人網, 成人電影, 成人, 成人貼圖, 成人小說, 成人文章, 成人圖片區, 免費成人影片, 成人遊戲, 微風成人, 愛情公寓, 情色, 情色貼圖, 情色文學, 做愛, 色情聊天室, 色情小說, 一葉情貼圖片區, 情色小說, 色情, 寄情築園小遊戲, 色情遊戲情色視訊, 情色電影, aio交友愛情館, 言情小說, 愛情小說, 色情A片, 情色論壇, 色情影片, 視訊聊天室, 免費視訊聊天, 免費視訊, 視訊美女, 視訊交友, 視訊聊天, 免費視訊聊天室, a片下載, aV, av片, A漫, av dvd, av成人網, 聊天室, 成人論壇, 本土自拍, 自拍, A片,成人電影,情色,本土自拍,

DiSCo يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
DiSCo يقول...

Really trustworthy blog. sesli Please keep updating with great posts like this one. sesli sohbet I have booked marked your site and am about to email it

to a few friends of mine that I know would enjoy reading.. sesli chat

jeje يقول...

yeezy
kyrie 3
adidas ultra boost
prada sunglasses
jordan retro 13
nike kyrie 3
cheap nfl jerseys
kobe 9
air jordan shoes
real jordans for sale cheap