السبت، يوليو 02، 2005

ابتسامة مصر.. ماتتنسيش !!- لبنى حسن - الحوار المتمدن

الحوار المتمدن .. مقال للكاتبة / لبنى حسن

بحكم سفرى خارج مصر تعرفت على بشر من جنسيات عديدة و طبقات اجتماعية مختلفة و لعل أكثر ما لفت نظرى هن الفلبينيات و بالتحديد اللاتى يعملن كخادمات فى دول الخليج فهن يعتبرن من الطبقات الفقيرة ورواتبهن قليلة و بالكاد تكفيهن و لكن يا للعجب فالفلبينية دائما رشيقة و أنيقة و مهندمة الملابس ترتدى ما هو جميل ومناسب و فى نفس الوقت بسيط و متلاءم مع قدرتها الشرائية المحدودة و هذا يدل على ان الفقر من عدمه ليس وراء التردى فى الذوق الذى أصاب مجتمعنا وأدى الى قبح الشارع, و غياب تناسق و جمال و أناقة الخمسينيات و الستينيات لنصبح أكثر تقبلا للقبح و رفضاً و تزمتاً تجاه الجمال و الأناقة بدعوى الأحتشام و كأننا فى الماضى كنا منحلين او منحرفين!

و لعل هذا ما حدث عندما اذاعت القنوات المصرية والعربية اعلان انتجته وزارة السياحة يروج للسياحة في مصر ويعرض مظاهر الحياة الممتعة فى مختلف المحافظات السياحية من اسوان الى الغردقة و ضم باقة من النجوم و الموديلز فى ملابس أنيقة يستمتعون بجمال الأماكن السياحية و شواطىء البحر الأحمر, و طبعا كنت على يقين ان هذا الأعلان لن يروق للغالبية من محتكرى الحقيقة , فذهبت أبحث فى الجرائد و افحص مواقع النت و بالفعل و جدت ما توقعت, فقد ُاشهرت السيوف و نصبت المشانق و أعدت الأتهامات و المطالبات بالمنع و الأيقاف, وثار الكتاب معلنين اعتراضهم بدعوى احتواء الأعلان على العرى (المايوهات) و انه لا يمثل الشارع المصرى و انتقدوا بعض الفنانين الذين شاركوا فى الأعلان, و ابدى الأعلامين اعتراضهم لدرجة ان المذيع عمرو أديب ناشد من خلال شاشة اوربيت وزارة السياحة المصرية أن تراجع نفسها وتغير الاعلان خاصة انه تلقى اتصالات ورسائل إلكترونية عبر فيها اصحابها عن استيائهم الشديد من ملابس من ظهروا فى الأعلان.

فقمت بتسجيل الأعلان و شاهدته عدة مرات لعلى اكتشف المشكلة, فنوعية الثياب التى اعترض عليها الكتاب ليست أختراع جديد أو شىء من نسج الخيال, صحيح هى مقتصرة على طبقة معينة و غير منتشرة نظرا لأسباب كثيرة يطول شرحها , و لكنها موجودة بالفعل و رأيناها من قبل فى الواقع.

و بصراحة عندما شاهدت الأعلان لأول مرة أعجبت بفن التصوير و براعة اختيار اللقطات و شعرت بسعادة و راحة نفسية و هدوء و قلت.. ياللجمال ...يارب تكون مصر كلها فعلا هكذا... اعرف ان البعض سوف يحسدنى على جرأتى وجهرى علناً بما داخلى و وقوفى ضد التيار و الغالبية سوف تسن السكاكين و ياخذوا وضع التأهب لأنتقادى و لكن هذا لا يخيفنى فقد اكون انا شخصيا لا ارتدى نفس نوعية هذة الأزياء و لكن هذا لا ينفى اعجابى بها و انى افضلها عن ما نراه الآن فى الشارع

ارى ان الأعلان معبر عن السياحة فى البحر الأحمر خاصة ان اغلب مشاهده تم تصويرها فى شرم الشيخ حيث المنتجعات السياحية الفاخرة و الفنادق ذات الخمس نجوم, فكان من طبيعى ان تظهر الموديل و هى تسبح مرتديه المايوه, اما اذا كان الاعلان عن السياحة فى كفر ابو طشت كان سيكون لنا كلام ا خر, وكنت سأرجح ان ترتدى الموديل خيمة او جلابية ممزقة لزوم الأنزلاق على الطين و الأستحمام فى الترعة!

ثم من ظهروا فى الاعلان شخصيات شهيرة و لولا شهرتهم هذه ماأ ستعانت بهم وزارة السياحة للاعلان عن مصر , فأختلفنا او اتفقنا مع هذة الشخصيات لا نستطيع انكار نجاحهم و تاثيرهم , فالنجوم الذين ظهروا فى الأعلان يتهافت عليهم المشاهد و لهم جمهور كبير من النساء و الرجال أطفال و شباب و شيوخ

نعم أحب الفن و اعشق الجمال و اهوى الأناقة و استمتع بالذوق و اهتم بالشياكة, و اذا كان ما نراه فى الشارع و ما لم يعبر عنه الأعلان جميل و راقى و متحضر و جذاب فلما حاولنا اخفاؤه اذن؟ و نعم انا معجبة بفترة الستينيات و اعتقد ان حالنا حينها كان افضل فى مختلف المجالات بل و فى ابسط التعاملات و لعل هذا هو السبب فى اننا نطلق عليه "الزمن الجميل" لاننا كنا اكثر تفتحاً و تقبلا للاخر و كنا اكثر هدوء و راحة نفسية فلم نكن نعرف الكراهية و العدوانية, و اعتقد ان لو كان نفس هذا الاعلان ظهر فى الخمسينيات مثلا ايام هند رستم وشادية و جمهور حفلات ام كلثوم ما كان اعترض احد بل كانوا سيشيدوا بالجمال و يركزوا على المناظر الخلابة والطبيعة الساحرة التى استعرضها الأعلان و لم يكن احد سيلتفت الى التعليق على ثيابهم لكونها ملاءمه للاحداث و باعتبار ان هناك أ ذواق مختلفة, اما الآن فنحن فى مجتمع مزدوج الشخصية فتجد من يهاجم الفيديو كليب - مثلا - يذكر لك تفاصيل و كلمات و ايماءات لا تكن قد لفتت نظرك اصلا و طبعا هذا يدل على ان مدعو حماية الأخلاق مولعين بما يهاجموا و يلهثون لمتابعته فى مختلف المحطات و لو كان يزعجهم حقا لأستخدموا الأختراع العبقرى المسمى ريموت كنترول لتغيير القناه او تفضلوا بفصل الكهرباء فجأه ليتخلصوا من شر التلفزيون نهائيا.

و لا اقصد هنا ان ادافع او اهاجم التحرر من عدمه بل أردت الأشارة لأصابة افراد المجتمع بأزدواج فى الشخصية و تناقض بين تصريحاتهم العلنية و اراءهم و تصرفاتهم الشخصية, فالمجتمع الذى يهاجم بشدة الكثير من الفنانات و الأفلام و الكليبات و الأعلانات يسعى بشغف للبحث عنهم و يدعمهم و هو ما يفسر سر نجاحهم و استمرارهم و تزايد قنوات الأغانى حيث يقبل عليها النساء و الرجال على حد السواء, واكبر تناقض نعيشه هو ما بين الأصوات العالية و انتشار الهجوم و بين الأقبال الشديد على كل ما نهاجم, و ان لم يكن ما نهاجم و نتظاهر برفضه مقبول لنا بل و محبب لما استمر و نجح و انتشر واعتبرنا رموزه نجوم المجتمع نفتخر بهم و نجمعهم فى باقة للدعاية والترويج, و اذا كنا نعتبر هذا مخل فلما نتابعه بشغف؟ و لما تزداد الأعلانات عند استضافة الراقصة دينا مثلا فى برنامج؟

كلما تحدث احدهم بحرارة مهاجما الفن والأعلانات و الكليبات و مدافعا عن الأخلاق و كأنه حامى حمى الدين و صاحب العقل الحكيم ومخلص البشرية من الأثمين و محتكر الحقيقة الواحده ,ازداد شكى و دفعنى فضولى لأكتشاف الجانب الأخر من شخصيته, فالغالبية تختبىء وراء ستار من المبالغة ليغازلوا تيار ما, له اصحاب و مؤيدين يملكوا من الحناجر ما قد يصيب قارة بأكملها بصداع مزمن, بل اكتشفت مع مرور الوقت ان اكثر المتشدقين بكلمات مثل الثوابت و الخصوصية و كلمات اخرى كثيرة ذات دلالات دعائية هم اصحاب مزاج و مدمنين لما يهاجموا و ما كلماتهم الا للأستهلاك المحلى.. يعنى طقم كلام محفوظ يردد على أسماع الناس فى اللقاءات العامة و البرامج التلفزيونية حتى يكون متناغم مع الراى العام و ينال التصفيق و الأستحسان.

ازعم انى لست مختلفة عن الغالبية و لكنى فقط أستطعت صد تيار الأنفصام فى الشخصية أو وباء الأزدواجية الذى اجتاح المجتمع فى عصرنا ا لحديث, فأعلن ما افعل و اجهر بما اقتنع بغض النظر عن رد الفعل الذى اتوقعه و دون حسابات او محاولة لخلق توازنات لأرضاء المجتمع او اصحاب الحناجر العالية.

فلنتفرغ لقضيانا الأساسية ونترك الاعلانات و الكليبات و الأفلام فالمشاهدة مسؤولية المشاهد العاقل البالغ والأطفال مسؤولية الأهل و اذا كان بالفعل مجتمع الفضيلة يرفص الفن او التحرر سوف نرى محطات الأغانى و المنوعات تخسر فتفلس و تغلق ابوابها مادامت لا تجد مشاهدين او معلنين يدعموها دون ان نحتاج للتنديد و الصراخ و العويل.

هناك 8 تعليقات:

haisam (jarelkamar) يقول...

جريء
احييك على رأيك.. و مرحبا بك مدونا مصريا جديدا

تحياتي

haisam (jarelkamar) يقول...

اخخخخخخ لم الاحظ انه مقال منقول..
عامة تحياتي لك على اي حال
:-)

Sami يقول...

Excellent Writer....write more

غير معرف يقول...

excellent article keep on writinggggggggggggggggggggggggg

liwo يقول...

成人電影,情色,本土自拍, 愛情公寓, 情色, 舊情人, 情色貼圖, 情色文學, 情色交友, 色情聊天室, 色情小說, 一葉情貼圖片區, 情色小說, 色情, 色情遊戲, 情色視訊, 情色電影, aio交友愛情館, 色情a片, 一夜情, 辣妹視訊, 視訊聊天室, 免費視訊聊天, 免費視訊, 視訊, 視訊美女, 美女視訊, 視訊交友, 視訊聊天, 免費視訊聊天室, 情人視訊網影音視訊聊天室, 視訊交友90739, 成人影片, 成人交友, 本土自拍, 美女交友, 嘟嘟成人網, 成人貼圖, 成人電影, A片, 豆豆聊天室, 聊天室, UT聊天室, 尋夢園聊天室, 男同志聊天室, UT男同志聊天室, 聊天室尋夢園, 080聊天室, 080苗栗人聊天室, 6K聊天室, 女同志聊天室, 小高聊天室, 情色論壇, 色情網站, 成人網站, 成人論壇, 免費A片, 上班族聊天室, 成人聊天室, 成人小說, 微風成人區, 色美媚部落格, 成人文章, 成人圖片區, 免費成人影片, 成人論壇, 情色聊天室, 寄情築園小遊戲, AV女優,成人電影,情色,本土自拍, A片下載, 日本A片, 麗的色遊戲, 色色網, ,嘟嘟情人色網, 色情網站, 成人網站, 正妹牆, 正妹百人斬, aio,伊莉, 伊莉討論區, 成人遊戲, 成人影城,
ut聊天室, 免費A片, AV女優, 美女視訊, 情色交友, 免費AV, 色情網站, 辣妹視訊, 美女交友, 色情影片 成人影片, 成人網站, A片,H漫, 18成人, 成人圖片, 成人漫畫, 情色網, 日本A片, 免費A片下載, 性愛, 成人交友, 嘟嘟成人網, 成人電影, 成人, 成人貼圖, 成人小說, 成人文章, 成人圖片區, 免費成人影片, 成人遊戲, 微風成人, 愛情公寓, 情色, 情色貼圖, 情色文學, 做愛, 色情聊天室, 色情小說, 一葉情貼圖片區, 情色小說, 色情, 寄情築園小遊戲, 色情遊戲情色視訊, 情色電影, aio交友愛情館, 言情小說, 愛情小說, 色情A片, 情色論壇, 色情影片, 視訊聊天室, 免費視訊聊天, 免費視訊, 視訊美女, 視訊交友, 視訊聊天, 免費視訊聊天室, a片下載, aV, av片, A漫, av dvd, av成人網, 聊天室, 成人論壇, 本土自拍, 自拍, A片,成人電影,情色,本土自拍,

DiSCo يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
DiSCo يقول...

Really trustworthy blog. sesli Please keep updating with great posts like this one. sesli sohbet I have booked marked your site and am about to email it

to a few friends of mine that I know would enjoy reading.. sesli chat

سما احمد يقول...

enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz