الخميس، يوليو 14، 2005

النظام الأسرى بين المساواة والقوامة .

" إن العنف هو السلاح الوحيد لمن لا يملك قوة الإقناع العقلى . ولا يمكن لعقل أن يقتنع أن الزوج ( وإن كان أغبى الأغبياء ) هو الوصى على زوجته ( وإن كانت أذكى الأذكياء ) ." د / نوال السعداوى - الرجل والجنس . تعد المساواة هى الركيزة الأساسية لبناء علاقة زوجية متكافئة سوية ، ويقصد بها قبول كل طرف من أطراف العلاقة الزوجية مبدأ التساوى التام مع الطرف الآخر فى الحقوق والواجبات بصرف النظر عن أى إعتبارات أخرى ، فالحقوق التى يستأهلها الزوج لا تختلف عن الحقوق التى تأخذها الزوجة ، والأعباء التى تقع على عاتق الأسرة يجب أن يتقاسمها طرفى العلاقة فيما بينهم ، فهى مشاركة بالتساوى التام - وليست تقسيم عمل - بحيث لا ينفرد أحد الطرفين بأداء عمل معين دون الآخر بل يشتركان معا فى إنجازه بعد الإتفاق على الكيفية التى يمكنهم إنجازه بها ، فالعلاقة السوية يفترض فيها أن يساهم كل طرف بتحمل شطر المسؤلية سواء من ناحية الإنفاق المالى على الأسرة أو القيام بأداء الأعمال المنزلية أو تربية الأطفال ، وما إلى ذالك من أعمال . فالمساواة على هذا النحو كفيلة بخلق علاقة زوجية سليمة من جميع النواحى تعمل على تدريب أطرافها على تحمل المسؤلية وتضعهم - إضافة إلى ذالك - موضع القدوة بالنسبة لأبنائهم ، وهذه العلاقة تكون خالية تماما من كافة العيوب والأمراض المزمنة التى تصيب العلاقات الإجتماعية الأخرى القائمة على السيطرة والخضوع ، إذ أن العلاقة المتكافئة لا يمكن أن تضم اليها أطرافا أخرى تؤثر فيها أو تتأثر بها ، وهى بالتالى تخلق جيلا حرا متفهما مسؤلا يقدر الحياة الزوجية ويؤمن بأنها ليست مباراة عبثية أو نمط فوضوى للحياة ، وإنما هى إحترام للذات وتقدير للآخر ومسؤلية . وإذا جلنا بأنظارنا بعيدا عن العلاقات الزوجية السوية ، فإننا سنجد علاقة أخرى تعتمد على مبدأ آخر بعيدا كل البعد عن المساواة التى هى عماد العلاقات السوية ، وهو قوامة أحد طرفى العلاقة - وهو فى الغالب الطرف المذكر - على الطرف الآخر بحيث يخضعه لإرادته ويدفعه قسرا للإمتثال لأوامره ، ويلزمه عنوة بالإبتعاد عن زواجره ، ويطلب منه إلغاء ذاتيته وخصوصيته الشخصية ليتطبع بطبعه ويصبح نسخة مطابقة له . وترجع الأصول الفكرية لهذه العلاقة السلطوية الشاذة إلى العصور البدائية عندما كانت القوة هى الحكم والفيصل فيما ينشب بين الناس من منازعات ، فكان الأقوى هو الأولى بالسيادة والأضعف هو الأولى بالتبعية ، ولا أعنى على الإطلاق أن ضعف المرأة فطرى وجد معها منذ وجودها على ظهر الأرض ، ولكن ماحدث هو أن فوجىء النساء فى مرحلة ما فى نهاية عهد الخيرية المطلقة ( الشيوعية التامة ) بإغتصاب الذكور لهن عنوة وإجبارهن على الخضوع لهم دون أن يكون لهن سابق علم بهذه المخططات الذكورية الخبيثة ، ونجح الذكور جيلا بعد جيل فى مسخ هوية الأنثى التى كانت فى عصر ما هى الإلهة القوية ( عشتار - إيزيس ) ، وجعلوها تتقبل هذا الأمر وتعتبره واقعا وقدرا لا مهرب منه وسنة حياة لا سبيل إلى تبديلها . ومن هنا نشأت القوامة كأساس لقيام علاقة زوجية بسيطرة الطرف القوى إجتماعيا ( الرجل ) على الطرف المضطهد إجتماعيا ( المرأة ) وتطور هذا النظام بتطور المجتمعات وظهور الشرائع الدينية من نظام عبودى قائم على إمتلاك الزوج لزوجته ملكية تامة تتيح له المتاجرة فيها بيعا وشراءا وهبة ورهنا إلى نظام أقل عبودية قائم على منح المرأة جزءا ضئيلا من حقوقها ، وإن كان المشرع الدينى - نظرا للظروف الإجتماعية بالغة الحساسية - لم يستطع أن يصل بحقوق المراة إلى أبعد من هذا إلا أنه شدد فى نصوصه الدينية على المساواة التامة بين البشر التى يفهم منها ضمنا عدم إعتراف الدين بالتفاوت الإجتماعى بين الرجل والمرأة . إذن فالقوامة ماهى إلا نظام رق مقنع ومغطى بغطاء الزواج حيث يمتلك فيه أحد الطرفين الطرف الآخر ملكية تامة يخضعه من خلالها لسلطانه وإرادته ويجبره على أداء الأعمال الخدمية له ، إضافة إلى إستخدامه كأداة للمتعة الجنسية بإعتباره مجرد آلة لإنتاج أفراد جدد يعيدون دورة الحياة دون ادنى حس أو شعور إنسانى يذكر . وتكمن أضرار هذه العلاقة فى الإرتباطات المريضة التى تنشأ بين أفراد الأسرة الواحدة ، حيث لا تجد الأم مهربا من الضغوط الممارسة عليها من قبل زوجها سوى اللجوء إلى أبنائها والإلتصاق التام بهم ، ويجد الأبناء أنفسهم - فى الوقت ذاته - بحاجة إلى خلق رابطة متينة مع أحد أطراف العلاقة الذى يشعرون تجاهه بالحب والود والألفة على حساب الطرف الآخر ، وتنشأ من هنا علاقات مريضة أخرى تتجلى مظاهرها بوضوح فى علاقة الأم بإبنها ( الذكر ) خلال مراحل حياته المختلفة ، فهى تعمل على توفير كافة وسائل الراحة والرفاهية له دون أن تتركه يتعلم كيف يتحمل المسؤلية ويعتمد على نفسه فى الحياة ، وعندما يرتبط جنسيا تحاول التدخل فى شئون أسرته الناشئة بمحاولتها الدؤبة فرض سيطرتها على زوجة إبنها فى رابطة سادومازوكية متجددة . وفى المقابل تنظر الأم إلى إبنتها بعين الشفقة خوفا عليها من المستقبل المظلم الذى ينتظرها فى مجتمع لا يقدر النساء ، وسرعان ماتتحول هذه الشفقة إلى عداوة عندما تطلب الأم من إبنتها القيام بالأعمال المنزلية وخدمة إخوتها من الذكور ، وتتطور هذه العلاقة بتطور حياة الإبنة عندما تتزوج حيث نجد الأم بصورة تلقائية تعقد تحالفا مع زوج إبنتها غايته إجبارها على الخضوع لزوجها ومنعها من التفكير فى الإنفصال عنه ، وتلعب الأم بذالك دورا بالغ السوء فى حياة الإبنة يؤثر بالضرورة على صحتها النفسية ويحولها إلى إنسانة سلبية تتقبل الواقع المر ولا تحاول إنتقاده أو التمرد عليه وتنتقل العدوى منها بعد الزواج والإنجاب ومرور الأيام وتكرار المآسى إلى أبنائها . مما سبق يتضح أن هناك فروقا جوهرية بين هاتين العلاقتين المتباينتين اللتين تمثلان النظامان الوحيدان للروابط الجنسية البشرية من عدة جوانب : - أولا :- التساوى التام بين أطراف العلاقة الأولى يقابله خضوع أحد طرفى العلاقة الثانية للطرف الآخر الذى يسيطر عليه . ثانيا :- بساطة التكوين الإجتماعى الذى يميز العلاقة الأولى القائمة بين طرفين غير قابلين لإحتمالات الزيادة بالتأثير أو التأثر ، يقابله تشابك وتعقيد العلاقة الثانية التى تضم إليها أطرافا أخرى تخضع وتسيطر . ثالثا :- من النتائج الإيجابية للعلاقة الأولى أنها تدرب أطرافها على تحمل المسؤلية فى الحياة وتجعلهم قدوة لأبنائهم فى هذه الأمور الهامة ، ويقابل هذه النتيجة الإيجابية نتيجة أخرى سيئة جدا فى العلاقة الثانية تكمن فى العجز النفسى الذى يصيب جميع أطراف هذه العلاقة ويعيقهم عن تحمل عن تحمل المسؤلية . رابعا :- من النتائج الإيجابية أيضا للعلاقة الأولى خلق الإنسان القادر على دخول وتفعيل علاقات إنسانية سوية وتكافئة ، ويقابل هذه النتيجة الإيجابية نتيجة أخرى أكثر سوءا وهى خلق مسخ بشرى مشوه نفسيا مريض إجتماعيا غير قادر على تحقيق التكافؤ والعدل فى العلاقات التى يصير طرفا فيها ، وإنما يكون هو المسيطر عندما يكون الطرف الآخر ضعيفا أو الخاضع عندما يكون الطرف الآخر قويا . مما سبق بيانه ندرك أن العلاقة الزوجية السوية يجب أن تقوم على التكافؤ والمساواة بين طرفيها وليس على سيطرة طرف واحد على كامل الكيان الأسرى مهما كانت الإعتبارات الدينية أو العرفية أو القبلية التى لا يمكن أن تحظى بإقتناع العقل بها لأنها تكرس إستخدام مبدأ القوة فى العلاقات الإنسانية ، وكذالك لا يمكن تدارك الأضرار التى تنشأ عن العلاقات المبنية على هذه الأسس المتداعية ، ولذا فإن مايعرف بحق الرجل فى القوامة على زوجته لا يمكن أن يتقبله عقل ولا أن يحظى بالشرعية الإنسانية لأنه لا يوجد - على الإطلاق - مبرر عقلانى لتمييز الرجل عن المرأة وإعطاؤه هذه المنزلة الفوقية بالنسبة لها ، بل إن إطلاق حق القوامة بالنسبة للرجل وعدم تقييده يعد خللا فظيعا فى هذا النظام اللاإنسانى ، لأن الرجل قد يكون أقل فى النضوج العقلى من المرأة فكيف يكون من العدل إعطاء الحق لذوى العقلية السطحية الباهتة فى القوامة والسيطرة على ذوى العقلية القوية الناضجة ؟! ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فإن التركيز على حق الرجل فى القوامة على زوجته يعد تأييدا وإستمرارا للمبدأ الذى قامت عليه شريعة الغاب من أن البقاء للأقوى فى البنيان الجسدى وعلى الأضعف بنيانا الخضوع لذوى القوة الجسدية المجردة من العقل الذى يفترض أن يكون هو المرجع الوحيد للفكر الإنسانى القائم على التفاهم والصراحة والإقناع وليس على القوة والعنف ولى الذراع. عبدالكريم نبيل سليمان 14 / 7 / 2005 الإسكندرية / مصر

هناك 7 تعليقات:

Lobna Hassan يقول...

تحية طيبة لعقل مختلف و فكر مستنير و شاب نفتخر به

USpace يقول...

.
FREE Kareem! God Bless you Kareem, you are a hero for freedom. Millions of people are with you in spirit.
You are not alone. Many people are working to get you out. You will get out. Someday there will be a movie about your story. Please stay safe. We love you!
.
absurd thought -
God of the Universe says
outlaw most bloggers

license all the rest
monitor their writing

.
absurd thought -
God of the Universe says
surrender to jihad

sell out your great grandchildren
so theirs live Taliban life

.
absurd thought -
God of the Universe says
don't tell the truth

evil men will jail you
kill you to protect their lies

.
absurd thought -
God of the Universe says
don't destroy the new Nazis

exterminate their death cult
expose sick evil prophets

.
Campaign To FREE Kareem!
.
Mubarak Fears Islamist Nazis in Arabic
.
Hard To Swallow Blog in Arabic
.
Philosophy of Liberty Cartoon
.
Help Halt Terrorism Today!
.
USpace

:)
.

liwo يقول...

成人電影,情色,本土自拍, 愛情公寓, 情色, 舊情人, 情色貼圖, 情色文學, 情色交友, 色情聊天室, 色情小說, 一葉情貼圖片區, 情色小說, 色情, 色情遊戲, 情色視訊, 情色電影, aio交友愛情館, 色情a片, 一夜情, 辣妹視訊, 視訊聊天室, 免費視訊聊天, 免費視訊, 視訊, 視訊美女, 美女視訊, 視訊交友, 視訊聊天, 免費視訊聊天室, 情人視訊網影音視訊聊天室, 視訊交友90739, 成人影片, 成人交友, 本土自拍, 美女交友, 嘟嘟成人網, 成人貼圖, 成人電影, A片, 豆豆聊天室, 聊天室, UT聊天室, 尋夢園聊天室, 男同志聊天室, UT男同志聊天室, 聊天室尋夢園, 080聊天室, 080苗栗人聊天室, 6K聊天室, 女同志聊天室, 小高聊天室, 情色論壇, 色情網站, 成人網站, 成人論壇, 免費A片, 上班族聊天室, 成人聊天室, 成人小說, 微風成人區, 色美媚部落格, 成人文章, 成人圖片區, 免費成人影片, 成人論壇, 情色聊天室, 寄情築園小遊戲, AV女優,成人電影,情色,本土自拍, A片下載, 日本A片, 麗的色遊戲, 色色網, ,嘟嘟情人色網, 色情網站, 成人網站, 正妹牆, 正妹百人斬, aio,伊莉, 伊莉討論區, 成人遊戲, 成人影城,
ut聊天室, 免費A片, AV女優, 美女視訊, 情色交友, 免費AV, 色情網站, 辣妹視訊, 美女交友, 色情影片 成人影片, 成人網站, A片,H漫, 18成人, 成人圖片, 成人漫畫, 情色網, 日本A片, 免費A片下載, 性愛, 成人交友, 嘟嘟成人網, 成人電影, 成人, 成人貼圖, 成人小說, 成人文章, 成人圖片區, 免費成人影片, 成人遊戲, 微風成人, 愛情公寓, 情色, 情色貼圖, 情色文學, 做愛, 色情聊天室, 色情小說, 一葉情貼圖片區, 情色小說, 色情, 寄情築園小遊戲, 色情遊戲情色視訊, 情色電影, aio交友愛情館, 言情小說, 愛情小說, 色情A片, 情色論壇, 色情影片, 視訊聊天室, 免費視訊聊天, 免費視訊, 視訊美女, 視訊交友, 視訊聊天, 免費視訊聊天室, a片下載, aV, av片, A漫, av dvd, av成人網, 聊天室, 成人論壇, 本土自拍, 自拍, A片,成人電影,情色,本土自拍,

DiSCo يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
DiSCo يقول...

Really trustworthy blog. sesli Please keep updating with great posts like this one. sesli sohbet I have booked marked your site and am about to email it

to a few friends of mine that I know would enjoy reading.. sesli chat

سما احمد يقول...

شركة تنظيف بيارات جنوب الرياض
شركة شفط بيارات بالرياض
شركة شفط بيارات شرق الرياض
شركة شفط بيارات شمال الرياض
شركة شفط بيارات غرب الرياض
شركة شفط بيارات جنوب الرياض
شركة تنظيف حوائط بالرياض
دليل شركات مكافحة الحشرات بالرياض
شركات المبيدات الزراعية فى السعودية

شركة تنظيف قصور بالرياض
شركة تنظيف قصور شرق الرياض
شركة تنظيف قصور شمال الرياض
شركة تنظيف قصور غرب الرياض

سما احمد يقول...

شركة مكافحة الحيات بالرياض
شركة مكافحة اليراسيع بالرياض
شركة مكافحة الجراد بالرياض
شركة مكافحة العنكبوت بالرياض
شركة مكافحة الدبور بالرياض
شركة مكافحة السناجب بالرياض
شركة مكافحة النمل الاسود بالرياض
شركة تنظيف مكاتب بالرياض
شركة تنظيف مطابخ بالرياض
شركة تنظيف بيارات بالرياض
شركة تنظيف بيارات شرق الرياض
شركة تنظيف بيارات شمال الرياض
شركة تنظيف بيارات غرب الرياض