الأربعاء، أغسطس 24، 2005

بايعوا الرئيس مبارك ... أميرا للمؤمنين !! .

يشكل التحالف القائم منذ قديم الأزل بين السلطة السياسية ورجال الدين الصورة المثلى للإستبداد المستند أساسا على فكرة التفويض الإلهى والذى يعد الدعامة الرئيسية لنظم الحكم الثيوقراطية على مر العصور . فمنذ أن آمن الإنسان بفكرة وجود إله ما ، وهو يستغل صلته بهذا الكائن الوهمى لتبرير بعض التصرفات والأفعال إستنادا الى فكرة التفويض الإلهى الممنوح له بوصفه ممثلا للإله على الأرض . فالملوك الفراعنة ( القدامى ) - على سبيل المثال - إستغلوا صلتهم الوهمية بالإله لممارسة الإستبداد على محكوميهم ، فالحاكم هو المفوض من قبل الإله بالإشراف على شئون الخلق ، وبالتالى فإن التفويض الإلهى يخوله حرية التصرف بإستباحة أموال الناس ودمائهم وأعراضهم ، فهو مندوب الإله الذى لا يسأل عما يفعل ، وبالتالى فإن مايقوم به هو بالتأكيد ماتطلبه الآلهة ، ومن ثم فإن من يبدى إعتراضا على هذا الأمر فإنه يضع نفسه فى مواجهة غير متكافئة مع ممثلى القوى الكبرى القاهرة التى لاقبل لأحد بها ( الآلهة ) ولذا فإن الموت يعد العقاب المناسب لمن يتمردون على أحكام ممثلى الآلهة !! . وعندما أدرك البعض ممن بدأوا يفكرون بعقولهم المجردة إستحالة وجود صلة بين القوى الكبرى القاهرة ( الآلهة ) وبين رجال السلطة السياسية ، وبدأوا يدركون آدمية الحاكم ، وأنه مجرد فرد عادى لا يختلف بحال من الأحوال عنهم ، وأن الصدفة البحتة وسعادة الحظ هما وحدهما اللذين قاداه لتملك زمام الأمور ، عندها بدأ الناس فى الثورة على هذه النظم الثيوقراطية مطالبين بفصل الدين عن السلطة السياسية ، وأن ينأى الحاكم بنفسه عن إدعاء الألوهية أو التمثيل الإلهى ، وأن يبتعد رجال الدين عن المجال السياسى ، وبالطبع سالت دماء كثيرة وقامت ثورات عديدة إنتهت بالإستجابة لتلك المطالب وقصر الممارسات الدينية على دور العبادة ، وتحقيق الفصل ( الظاهرى ) بين الدين والسياسة . ولكن صلة الحاكم برجل الدين لم تنقطع ، فلقد شعر الحكام أن فقدانهم لإلصاق فكرة التفويض الإلهى بذواتهم قد إنتقص كثيرا من صلاحياتهم التى كانت فى وقت سابق مطلقة ، ولم يعودوا يتمتعون بهالات التقديس التى كانت تحوطهم فى سالف عهدهم مما حدا بهم إلى خلق علاقة نفعية محضة بينهم وبين رجال الدين . فرجل الدين يقوم بـ( تلميع ) الحاكم وإظهاره أمام عامة الناس على أنه الإمام العادل الذى تجب عليهم طاعته والإئتمار بأوامره والإبتعاد عن زواجره ، حتى وإن كانت تلحقه كافة الصفات التى من شانها أن تحط من مكانته أو تنقص من قدره وقيمته ، وفى المقابل يمنح رجال الدين بعض الصلاحيات بالتسلط على البشر ( بإسم التفويض الإلهى ) بالحد من حرياتهم وإلهائهم بتوافه الأمور حتى ينشغلوا بها عن التدخل فى نظام الحكم او إنتقاد سياسة الحاكم . وعندما نحاول المقارنة بين هذه الصورة المجردة وبين واقعنا الحالى ستصادفنا مواقف شتى تؤكد بما لا يدع مجالا للشك تطابق الصورة مع الواقع السياسى المصرى . فبالأمس القريب طالعتنا إحدى الصحف بنبأ مفاده أن جماعة تطلق على نفسها " انصار السنة " بمدينة دمنهور تبايع الرئيس مبارك ... أميرا للمؤمنين ، وليت الأمر إقتصر عند هذا الحد ، بل إنها ذهبت إلى تأثيم جميع المرشحين المنافسين له مستندة إلى بعض الأدلة الشرعية التى فسرتها على انها تحرم معارضة الحاكم ومنافسته فى الإنتخابات !! . ومنذ عدة أسابيع وبعد محاولا منه مضنية ، فشل الدكتور محمد سيد طنطاوى شيخ مايسمى بالجامع الأزهر فى إستصدار وثيقة مبايعة للرئيس مبارك من أعضاء مجمع البحوث الإسلامية الذين أصروا وبشدة على أن ينأوا بأنفسهم عن إقحام الدين فى مثل هذه الأمور ، ولكن صاحب السلطة الدينية والذى تربطه - بالطبع - علاقة حميمة برأس النظام السياسى لم يرق له هذا الموقف وهاجم بشدة أعضاء مجمع البحوث الإسلامية الذين نجحوا فى منع خطته الدنيئة لتسييس الدين . ومنذ عدة أيام أصدرت جماعة الجهاد الإسلامية المصرية بيانا من خلف أسوار السجن بايعت فيه الرئيس مبارك ... أميرا للمؤمنين ، مؤكدة وجوب السمع والطاعة للإمام وتأثيم من يعارضه ويخالفه . ولا تزال جماعة الإخوان المسلمين المحظورة حائرة بين المرشحين العشرة لرئاسة الجمهورية والذين راحوا يغازلونها منذ بدء حملاتهم الإنتخابية لإستجلاب أصوات أنصارها لصالحهم غير عابئين بما قد يجلبه تقديم التنازلات لهذه الفئة الإجرامية من كوارث ومصائب لا يعلم مقدارها إلا من عن قرب عايشها ، وإن كنت أتكهن بأن موقف الجماعة لن يختلف كثيرا عن موقف التيارات الإسلامية الأخرى وأنه سيكون مؤيدا للرئيس مبارك . إذن .. فالتحالف الدينى - السلطوى موجود منذ فترات طويلة ، ولا تخدعنا الخلافات المفتعلة بين بعض التيارات الدينية من ناحية وبين السلطة من ناحية أخرى والتى تتخذ كواجهة لإخفاء مظاهر التحالف المقيت مع المرتزقة من رجال الدين الذين لا تحركهم سوى مصالحهم الخاصة والمبررة بفكرة التفويض الممنوح لهم من قبل الآلهة . لقد بات التحالف بين رجال الدين ورجال السياسة أمرا واقعا ، فعلى الرغم من أن رجال السياسة قد يختلفون فى توجهاتهم مع رجال الدين إلا أنهم لا يمكنهم -بحال من الأحوال - الإستغناء عن مساندتهم ، فالحاكم المستبد يستمد نفوذه وقوته أساسا من مساندة رجال الدين له وقد يؤيد قولنا هذا أن الحكام الإستبداديين الذين يتبنون الفكر الإلحادى يسهل الإطاحة بهم ( وهذا واقع تاريخى يدل عليه سرعة إنهيار النظم الشيوعية ) لإفتقارهم إلى مساندة رجال الدين الذين هم من ألد خصومهم ، بعكس الإستبداديين المتمسحين فى الدين الذين يصعب القضاء عليهم وخلعهم . فلا غرابة إذن أن نرى هذه التحالفات قائمة بين الرئيس مبارك وبين رجال الدين على إختلاف إتجاهاتهم ومذاهبهم ، بل وإختلاف إنتماءاتهم الدينية ، فهل تعد هذه التحالفات إعلانا صريحا بأننا دولة ( ثيوقراطية ) وأن حاكمنا يعد ( أميرا للمؤمنين ) ومفوضا للحكم على الأرض من قبل الإله رب العالمين ؟؟!! . إذا كان الأمر كذالك ، وسادت موضة النفاق السياسى والتمسح فى الدين لتأييد الحاكم فإننى أنأى بنفسى عن السباحة ضد التيار وأبتعد عن الوقوف فى وجه القطار وأدعوكم إلى مبايعة حسنى مبارك ... اميرا للمؤمنين !! . وحتى تكتمل فصول هذه المسرحية الهزلية وتتناسب شعاراتنا مع متطلبات المرحلة المقبلة ، فما علينا سوى تعديلها بعض الشىء كى نتحدث بصراحة عن أحلامنا وطموحاتنا ورغباتنا وتطلعاتنا نحو المستقبل فى ظل حكم أمير المؤمنين .. ونصير المتقين .. وإمام الدنيا والدين .. الزعيم الذى ليس له فى الدنيا شبيه ولا نظير ولا مثيل !! . ولتكن شعاراتنا هى : - " لمذيد من الثيوقراطية ... لمذيد من الفساد ... لمذيد من الإستبداد ... لمذيد من الخضوع ... لمذيد من الركوع ... لفتح المذيد من المعتقلات ... للوقوف فى وجه الحريات ... لمذيد من القهر ... لمذيد من الظلم ... من اجل تحقيق كل هذا ... بايعوا معى مندوب الإله وخليفته على أرض مصر - قاهر العباد - ورمز الإستبداد : حسنى مبارك ... أميرا للمؤمنين - وليذهب الى الجحيم بقية المرشحين - وليورث الحكم فى ذريته إلى أبد الآبدين - ولتعش مصر جنة للمنوفيين المخلصين - وسجنا كبيرا لبقية المصريين ... " !! . وسلم لى على الديموقراطية !! . عبدالكريم نبيل سليمان 24 / 8 / 2005 الإسكندرية / مصر

هناك 4 تعليقات:

roberto21abigail يقول...

damn good blog, check out mine http://juicyfruiter.blogspot.com, comments always welcome!

liwo يقول...

成人電影,情色,本土自拍, 愛情公寓, 情色, 舊情人, 情色貼圖, 情色文學, 情色交友, 色情聊天室, 色情小說, 一葉情貼圖片區, 情色小說, 色情, 色情遊戲, 情色視訊, 情色電影, aio交友愛情館, 色情a片, 一夜情, 辣妹視訊, 視訊聊天室, 免費視訊聊天, 免費視訊, 視訊, 視訊美女, 美女視訊, 視訊交友, 視訊聊天, 免費視訊聊天室, 情人視訊網影音視訊聊天室, 視訊交友90739, 成人影片, 成人交友, 本土自拍, 美女交友, 嘟嘟成人網, 成人貼圖, 成人電影, A片, 豆豆聊天室, 聊天室, UT聊天室, 尋夢園聊天室, 男同志聊天室, UT男同志聊天室, 聊天室尋夢園, 080聊天室, 080苗栗人聊天室, 6K聊天室, 女同志聊天室, 小高聊天室, 情色論壇, 色情網站, 成人網站, 成人論壇, 免費A片, 上班族聊天室, 成人聊天室, 成人小說, 微風成人區, 色美媚部落格, 成人文章, 成人圖片區, 免費成人影片, 成人論壇, 情色聊天室, 寄情築園小遊戲, AV女優,成人電影,情色,本土自拍, A片下載, 日本A片, 麗的色遊戲, 色色網, ,嘟嘟情人色網, 色情網站, 成人網站, 正妹牆, 正妹百人斬, aio,伊莉, 伊莉討論區, 成人遊戲, 成人影城,
ut聊天室, 免費A片, AV女優, 美女視訊, 情色交友, 免費AV, 色情網站, 辣妹視訊, 美女交友, 色情影片 成人影片, 成人網站, A片,H漫, 18成人, 成人圖片, 成人漫畫, 情色網, 日本A片, 免費A片下載, 性愛, 成人交友, 嘟嘟成人網, 成人電影, 成人, 成人貼圖, 成人小說, 成人文章, 成人圖片區, 免費成人影片, 成人遊戲, 微風成人, 愛情公寓, 情色, 情色貼圖, 情色文學, 做愛, 色情聊天室, 色情小說, 一葉情貼圖片區, 情色小說, 色情, 寄情築園小遊戲, 色情遊戲情色視訊, 情色電影, aio交友愛情館, 言情小說, 愛情小說, 色情A片, 情色論壇, 色情影片, 視訊聊天室, 免費視訊聊天, 免費視訊, 視訊美女, 視訊交友, 視訊聊天, 免費視訊聊天室, a片下載, aV, av片, A漫, av dvd, av成人網, 聊天室, 成人論壇, 本土自拍, 自拍, A片,成人電影,情色,本土自拍,

DiSCo يقول...

Really trustworthy blog. sesli Please keep updating with great posts like this one. sesli sohbet I have booked marked your site and am about to email it

to a few friends of mine that I know would enjoy reading.. sesli chat

سما احمد يقول...

شركة تنظيف بالرياض
شركة تنظيف بالرياض
شركة تنظيف بالرياض
شركة تنظيف بالرياض
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz
enjz