الاثنين، أكتوبر 03، 2005

أيتها الجثث الحية: افتحنَ أعينكن... - هبة البيتي

لا يُدهِشني ولا يستوقفني أن يُجبِر الأهل بناتهم على الزواج بمن يرونهم صالحين لهن. فقد تربّت الفتاة في مجتمعاتنا على أن تكون أداة يُحّركها الجميع كيفما يريدون. بل- ولبؤس حالنا- أصبحنا نستنكر على الأهالي الذين لم يُلفقّوا لبناتهم طريقة أو أخرى ليتخلّصوا من عبء عارهن ومسؤولية بؤسهن حينما يصلن إلى بداية العشرينات- إذا لم يكن أقل من ذلك..! مع أن متوسط سن الزواج الطبيعي للفتيات في البلدان الأخرى يبدأ من سن 22-27، خصوصاً مع ازدياد البطالة وتأزم الأوضاع الاقتصادية في العالم العربي كله. لكن الشيء الذي قد يُدهشني ويستوقفني إلى درجة عدم الاستيعاب هو أن يعلم الأهل أن ابنتهم تُعاني من الصرع، من مشاكل في القلب، في الدم والأعصاب بالإضافة إلى الكثير من المشاكل الصحية والإحباطات النفسية التي نتجت عنها محاولات انتحار-لا أدري إن كان من حسن حظها أو سوئه- باءت بالفشل! أن يعلم الأهل كل هذا وبالرغم من أن الطبيب الذي أخلى مسؤوليته أبلغهم أنه لن يتحمل المضاعفات التي قد تنتج في حالة تعّرضها لأي انفعال شديد. بالرغم من علمهم أن احتمال إنجابها ضعيف- بعد العملية الأخيرة بسبب مشكلة في رحمها، وتأكدهم شبه اليقيني أن جلاّدها الجديد-زوجها- سيلعب على هذا الوتر لكي يروّض جموحها ويُحكِم قبضة سلطته عليها بإشعارها بالدونية والإعاقة.. بالرغم من كل ذلك لم يتوقفوا لحظةً أمام ثورتها اليائسة والصامدة باعتبار أن معظم وقتها في الفترة الأخيرة السابقة لتكبيلها بذلك الزواج كانت تقضيه بين أروقة المستشفيات. لقد قرروا أن يزوجوها ولا يعلمون سوى أن ذلك سيحصل...! ليست قصةً لأسرد بقية تفاصيلها ولتتحمّسوا لمعرفة نهايتها المأساوية. القضية ليست شخصية كما قد يبدو. القضية أعمق وأبشع من ذلك بكثير. تعوّدنا أن يكون الدين غطاءاً لتبرير كل ما يُماشي مصالحنا، ولكن أن تُصبح أرواح البشر وحياتهم مجرد نَرد نقذف به في أي مربعٍ نختار لإكمال المهمة التي ندّعي-تجسيد الدين على الأرض؟ لماذا لم يتوقف أحدٌ ممن عرفوا بأمر تلك الفتاة أمام أهلها؟ لماذا لم يمنعهم شيء-على الأقل خوفهم على حياتها باعتبارها كائناً حيّاً؟!هل لأن كل ما فعلوه مُبرَر شَرعاً من منطلق الستر على الفتاة وتحصينها؟ لماذا يجب أن تدفع الجميلات ضريبة جمالهن في مجتمعاتنا بقذف أعراضهن تارةً وبالحكم بإلحادهن تارة، بالتعوّذ من فتنتهن مرة وبالسخرية من غبائهن أخرى؟ لماذا يجب أن يكنّ ضحية لفرضيات المجتمع واحتمالاته الناتجة عن شعوره بالنقص والعجز عن الخروج عن القوالب الاجتماعية التقليدية؟! الحقيقة أننا نشعر بغيرة عميقة وحقدٍ أسود حينما نرى شخصاً في المجتمع قادراً على كسر التقاليد التي يحددها المجتمع لأبنائه، وقادراً على رفع صوته عالياً وقول (لا) لكل ما يراه غير منطقي وغير إنساني. حينها يُقرر المجتمع بأكمله الانتقام من ذلك الشخص لأنه أَشعَره بمدى خوائه وضعفه، حتى على أن يكون ذا شخصية مستقلة ومتفرّدة. أن تكون شخصاً مختلفاً، هذا مما لا يُمكن أن يغفره لك المجتمع. فكيف إذا كنتَ شخصاً ثائراً وموهوباً في ذات الوقت؟ هنا يجب أن تُعاقَب وتُرجَم حتى الموت. حتى حياتك لن تكون كافية للتكفير عن خطيئتك..! هكذا قرروا أن يتخلصوا من عارها: بقتلها، بل بوأدها..! كانت مُنهَكة إلى درجة الخَدَر، فهي لا تتوقف عن بلع الأدوية لتحظى ببعض ساعات من النوم، بالإضافة إلى رحلاتها التي لا تنتهي عبر أسّرة المستشفيات الباردة. لم تستسلم، صرخت في وجوههم، ثارت بالرغم من خور قوتها. ربما هنا شعروا بالذعر أكثر، لأنهم كانوا على شبه يقين أنها تُحب شخصاً ما، لذا ترفض الزواج بغيره! فالفتاة في هذه الرقعة من الأرض لا بد أن تكون عَبدة لذكر إن لم ترض أن تكون عَبدة لغيره! كانوا ينحرونها ببطء وهم يأتون لابتزازها عاطفيا فأنهكوها -زيادةً على إنهاكها- ببكاءاتهم واستجداءاتهم الساذجة المبتذَلة. أخيرا نبذوها وأشعروها بعبئها الذي يُثقِل كاهلهم منذ ولادتها، تمننوا عليها بمرافقتهم لها في المستشفيات وكأنه ليس واجباً عليهم! أداروا ظهورهم جميعاً، ودعّوها وأعطوها حقيبةً تضجّ بثيابٍ لن تكون لها بأي حال، لكنهم ربما لم يعلموا أن ذلك كان الوداع الأخير..! بالطبع حرصوا أن تكون زينتها في صورة الكمال لتكون مَوضِعاً للتباهي أمام الذات وأمام الغير..! وكم هو ساخر أن نُزيّن الجثث الحيةّ، ونتمننّ عليها زيادةً على قتلها بأنواع البخور والزهور التي سكبناها على كفنها حين زفّها إلى قبرها..! أوقن أنهم لم ينتبهوا لنظراتها المشدوهة ولا لخطواتها الواقعة في غيبوبة شبه كاملة..! حتى دموعها التي لطخّت ما اجتهدوا في صنعه منها مسحوها على عجل وراحوا يصفقون ويزغردون، تملأهم نشوة النصر بتكبيل تلك العنيدة الصغيرة والنجاح في تحصينها أخيراً..! ما أتعس مجتمعنا حين يُغلّف رضاه وتقبّله لاغتصاب المرأة بغلافٍ شرعي يُسميه الزواج! أو ليس الزواج هو رضا وقبول كل طرف بالآخر ورغبته به؟! أم هو مجرد ورقة تُوضَع عليها أختامٌ رسمية لتُعطينا صك حماية وبراءة نُسميه( عقد نكاح)؟! أليست تلك الأوراق وتلك الأختام مجرد تحصيل حاصل وإكمال لإجراءات الإعلان التي لم يُشرَع لها أن تتم إن لم يُوجَد الأساس-الرغبة؟! أليس مجرد عدم رضا أي طرف بالطرف الآخر كفيلٌ بنفي الشرط الأساسي الذي يُعطي الزواج شرعيته؟! أليس كل ما يُبنَى على باطل فهو باطل؟! ألسنا نُسبِغ على الاغتصاب اسماً أقل حدةً وضوءا أخضراً شرعياً يُحلّل لنا وأد الفتيات- مع إبقائهن أحياءا في مقبرة جلّاديهم؟ كفانا كذباً ومراوغة حين نغضّ النظر عن الانتهاكات التي تُرتَكَب ضد الفتيات باسم حقوق الزوج أو ربما حقوق الدين..! كفانا مماطلة حين ندّعي أننا أكثر مَن يمشون على صراط الدين ويتزوجون على نهجه ونحن أكثر مَن يُلبِسون الاغتصاب حُلَة الزواج..! كيف يُمكِن أن نتجاهل صرخات فتاةٍ غضة وهي تكره مجرد تخيل وجودها مع شخصٍ تكرهه؟! كيف يُمكن أن نُشارك في قتلها -بمجرد سكوتنا-ونحن نوقن أن جلاّدها -زوجها كما يسمونه- لن يدعها تتنفّس بعيداً عنه إلا بعد أن يتأكّد من عُذريتها ويُثبِت فحولته أمام نفسه قبل أي أحد..! الحقيقة هو ليس ملوماً في مجتمع لا يتحرّج من التدخّل في أدّق تفاصيل حُجرات النوم. فذلك الصديق يسأله إن كان قد أدّى مهمته على أكمل وجه وبأكثر صورة مشرّفة للقبيلة الذكورية جمعاء. وتلك الأم أو الأخت تسأله بتوجّس إن كان قد تأكّد من عُذرية جاريته وقد لا تتورّع عن سؤاله إن كان قد احتفظ بدليل عُذريتها، هذا إن لم تطلب رؤيته..؟! وبالطبع فلن يشعر الجلاّد أن التي بين يديه ليست سوى جثة هامدة، لأنها لا تملك حتى الصراخ، ليس اعتراضا، وإنما كشهقة خائرة دلالةً على لفظها أنفاسها الأخيرة..! وقد يثور الجلاّد حينما يلاحظ أنه لم يعد يستطيع الاستفادة من تلك الجثة بأي حال من الأحوال. هنا يتحوّل الجلّاد إلى كلبٍ مسعور. سيصرخ في ضحيته مُذكّراً إياها بحقوقه عليها التي هي من حقوق الله وسيُذكّرها بحطب جهنم الذي ستكتوي به..! وتلك الجثة المسكينة التي لا ملجأ لها إلا الله، تخاف أن يتخلى عنها في جهادها للتكيف مع اغتصابها السري الذي لا يعلم عنه إلا هو..! فتُهديه جسدها بعد أن تُغرِقه في الخَدَر، تُغرِق وجهها في العتمة وتقول دون أن يسمعها أحد : ارحمني يا رب..! هذا هو مجتمعنا الذي يعتبر الجِنس من الخطوط الحمراء التي يُحرّم الاقتراب منها مع أنه أكثر المجتمعات هَوَساً بالجِنس. وبالرغم من ذلك فهو المجتمع الأكثر مَرَضاً في علاقاته الجنسية التي تتسم بالتسلط والعدوانية والرغبة في تحقير الآخر وإشعاره بالدونية، بإلغاء وجوده وإشعاره أنه مجرد أداة لمتعته. على عكس ما ينبغي أن تكونه العلاقة الجِنسية الصحية، فهي علاقة تفاعل -وليست تلقّي أو استجابة فقط- تؤدي بالنتيجة إلى التناغم ثم التوحّد الكامل، وهذا التوحّد لا ينتج إلا مع اعتراف ضِمني بنديّة الطرفين واستقلال وجود كل طرف على حدة. يحزّ في قلبي كثيراً حين أفكّر في غالبية الفتيات التي عاشت وتعيش بإحساس المذنِب حينما ينعتها زوجها بالنقص أو بالبرود الجِنسي. فتُحاول إرضاءه والرضوخ لاستعباده في كل نواحي حياتها الأخرى رغبةً منها في تغطية النقص الذي تشعر به، دون أن تدري أنها من الطبيعي أن تفقد أي إحساس طبيعي حينما يُفقِدها إنسانيتها حين يسلبها إرادة ورغبة الاختيار..! لستُ ممن يؤمن بأن نترك الأعمى على عماه بما أنه تكيّف مع عماه وتعايش معه. أوقن أن الأعمى سيصبح أكثر قوة حينما يعلم الأسباب التي أدت إلى فقده بصره. لا أكتب هنا اليوم لأني أؤمن أن اغتصاب الفتيات سيقلّ إن عريتُ الحقائق التي تخجل الغالبية حتى من الإشارة إليها. لستُ آمل أن يكفّ المجتمع عن جاهليته التي لم يتخلّص منها منذ قرون. لا أحاول أن أعزيّ نفسي في صديقتي التي عاهدتُ نفسي أن يكون أول ما أنشره لأجل روحها التي أُزهِقت أمام الملأ وبرضا منهم. لا ولا أطلب عزاءاً فيها لأن روحها أغلى وأرفع من أي عزاء. أيضاً لا أُعزيكم فيكم لأنكم قد قررتم الموت منذ زمن حينما قررتم الصمت. أتذّكر ملامح أمٍ كانت تحكي بصوتٍ مخدوش كيف جروّا ابنتها -ذات الثلاثة عشر عاماً - أمامها ليغتصبوها بعد أن انتهوا منها. الأم قالت لها بيأس لكن بثبات: لا تُقاومي، أغمضي عينيكِ فقط..! لكني أقول لكل مَن تُغتصَب باسم الدين، لكل مَن لا تزال تتنفّس بالرغم من كل شيء في مقبرة جلاّدها بكبرياء أشلاء الشجر، أقول لها : افتحي عينيكِ وحدقّي فيه، لكي تظلّ عيناكِ تُطارده في كوابيسه التي لابدّ أن تقتله يوماً..! ولكِ صديقتي أقول: أبداً لن أُسامحهم على قتلكِ، لكني أعدكِ: لن أدعهم يصيبونني في ذات المَقتَل..! هبه البيتى - نقلا عن شفاف الشرق الأوسط

هناك 5 تعليقات:

liwo يقول...

成人電影,情色,本土自拍, 愛情公寓, 情色, 舊情人, 情色貼圖, 情色文學, 情色交友, 色情聊天室, 色情小說, 一葉情貼圖片區, 情色小說, 色情, 色情遊戲, 情色視訊, 情色電影, aio交友愛情館, 色情a片, 一夜情, 辣妹視訊, 視訊聊天室, 免費視訊聊天, 免費視訊, 視訊, 視訊美女, 美女視訊, 視訊交友, 視訊聊天, 免費視訊聊天室, 情人視訊網影音視訊聊天室, 視訊交友90739, 成人影片, 成人交友, 本土自拍, 美女交友, 嘟嘟成人網, 成人貼圖, 成人電影, A片, 豆豆聊天室, 聊天室, UT聊天室, 尋夢園聊天室, 男同志聊天室, UT男同志聊天室, 聊天室尋夢園, 080聊天室, 080苗栗人聊天室, 6K聊天室, 女同志聊天室, 小高聊天室, 情色論壇, 色情網站, 成人網站, 成人論壇, 免費A片, 上班族聊天室, 成人聊天室, 成人小說, 微風成人區, 色美媚部落格, 成人文章, 成人圖片區, 免費成人影片, 成人論壇, 情色聊天室, 寄情築園小遊戲, AV女優,成人電影,情色,本土自拍, A片下載, 日本A片, 麗的色遊戲, 色色網, ,嘟嘟情人色網, 色情網站, 成人網站, 正妹牆, 正妹百人斬, aio,伊莉, 伊莉討論區, 成人遊戲, 成人影城,
ut聊天室, 免費A片, AV女優, 美女視訊, 情色交友, 免費AV, 色情網站, 辣妹視訊, 美女交友, 色情影片 成人影片, 成人網站, A片,H漫, 18成人, 成人圖片, 成人漫畫, 情色網, 日本A片, 免費A片下載, 性愛, 成人交友, 嘟嘟成人網, 成人電影, 成人, 成人貼圖, 成人小說, 成人文章, 成人圖片區, 免費成人影片, 成人遊戲, 微風成人, 愛情公寓, 情色, 情色貼圖, 情色文學, 做愛, 色情聊天室, 色情小說, 一葉情貼圖片區, 情色小說, 色情, 寄情築園小遊戲, 色情遊戲情色視訊, 情色電影, aio交友愛情館, 言情小說, 愛情小說, 色情A片, 情色論壇, 色情影片, 視訊聊天室, 免費視訊聊天, 免費視訊, 視訊美女, 視訊交友, 視訊聊天, 免費視訊聊天室, a片下載, aV, av片, A漫, av dvd, av成人網, 聊天室, 成人論壇, 本土自拍, 自拍, A片,成人電影,情色,本土自拍,

DiSCo يقول...

Really trustworthy blog. Please keep updating with great posts like this one. I have booked marked your site and am about to email it

to a few friends of mine that I know would enjoy reading..
seslisohbet seslichat sesli sohbet sesli chat sesli sesli site görünlütü sohbet görüntülü chat kameralı sohbet kameralı chat sesli sohbet siteleri sesli chat siteleri sesli muhabbet siteleri görüntülü sohbet siteleri görüntülü chat siteleri görüntülü muhabbet siteleri kameralı sohbet siteleri kameralı chat siteleri kameralı muhabbet siteleri canlı sohbet sesli muhabbet görüntülü muhabbet kameralı muhabbet birsesver birses

غير معرف يقول...

تحميل اغنية منار محمود سعد اوعى تسب الدين
اغنية منار محمود سعد اوعى تسب الدين
منار محمود سعد اوعى تسب الدين
تحميل اغنية اوعى تسب الدين منار محمود سعد
تحميل اغنية اوعى تسب الدين

غير معرف يقول...

watch sex movie full
watch sex movie
watch sex

غير معرف يقول...

كلمات سر جراند 5
كلمات سر جراند