الثلاثاء، أكتوبر 11، 2005

الجريمة الفضيحة - إقبال المغربى

عندما نقرا كتاب "ميشال فوكو" المراقبة و المعاقبة يصدمنا وصفه الدقيق لمشهد تعذيب وإعدام المسمى داميان المتهم بجريمة قتل أبيه و ذلك في ساحة"غريف "العامة. و من خلال هذا الاحتفال العقابي ومن وراء هذا المخزون الهائل من الهول والرّعب عندما يعيد "فوكو" إحياء فصول التعذيب و إيقاع التقطيع والتمزيق في لحم السجين وأطرافه. فهو يبين لنا كيف يتنزل الجسد تنزيلا مباشرا في مجال السياسة وعلاقات السلطة التي تنکل به وتبالغ في وصمه لتدعم مقوماتها وتعيد إنتاج ذاتها. فهذه الشعائر المنظمة والعلنية التي تقنن الآلام والأوجاع لها وظيفة محددة في مجال التكنولوجيا السياسية للجسد. إنها تجسد مراسم إعادة إقرار السيادة بعد تجريحها في لحظة ما. فمشاهدة الجسد المعذَّب تعيد الاعتبار والتوازن للسلطة القائمة والتي تجرّأ احد الأفراد علي اختراقها والتمرد عليها. صراخ المعذّب هو الذي يعيد إليها التوازن المفقود ويبرزها من جديد في كل هيبتها و تألقها و توهّجها. بيد أن فوكو يبيّن لنا أيضا كيف تلاشى المشهد العقابي عبر التاريخ وكيف تم إخفاء الجسد الضحية، وإقصاء مشاهد المعاناة، من آليات العقاب والقصاص. وتتالت الإصلاحات الجزائية في الغرب وتحولت إلى آليات إصلاحية أكثر لطفا وعقلانية. بل و قد تعددت الوسائل العلاجية النفس اجتماعية للإحاطة بالفرد المنشق عن المعايير الاجتماعية و تاطيره و إعادة تأهيله. و بينما تسير الإنسانية من الهمجية إلى المدنية وترتقي من المعاقبة الفظّة إلى تقنيات المراقبة والانضباط، وبينما بدأت بلدان العالم بالالتفاف حول موقف جمعي لبعض المفاهيم الرئيسية و المهمة المتعلقة ببقاء الإنسان و الإفصاح الواضح لاستقلالية الفرد بحقوقه الخاصة و هو ما أدى إلى إلغاء عقوبة الإعدام و إلغاء التجريم القانوني للممارسة الجنسية نسمع من حين إلى أخر بجرائم شرف شنيعة تقشعر لها الأبدان يقوم بها بعض الأفراد و تهلل لها و تكبر المجموعة التي ينتمي إليها هذا الفرد. و تمثل هذه الجرائم التي تقع وسط هستيريا جماعية تحول الاغتيال الى عرس حقيقي تنطلق فيه الاناشيد و الزغاريد خطرا داهما على حياة النساء. بل و الأغرب من هذا أن الأصولية المتطرفة تريد النكوص بنا إلى غياهب البربرية وتطمح إلى نفض الغبار عن عقوبة الرجم اللاانسانية و تطبيقها في حالات "جرائم الشرف" . وتتباهى فرق منهم بهذه الممارسات البشعة وتبثها على شبكة الانترنيت كاستفزاز صارخ للرأي العام العالمي ولتأجيج مشاعر الرعب من العرب و "الاسلاموفوفيا" (أي كره الإسلام) . طقوس الرّجم في الممالك "الإسلامية" تقع في ساحات عامة محتشدة بالمشاهدين و تتمّ تماما بالمواصفات التوراتية : تُطمَر الضحية في الأرض حتى العنق لكي لا تتمكّن من الفرار، وترجم حتّى الموت. ويشهد جميع السكان طقوسَ تنفيذِ حكم الرّجم، لكن الرّجال وحدهم يحقّ لهم أن يرجموا بحجارة ليست كبيرة بحيث تُقتَل المرأة مرّة واحدة، وليست صغيرة بحيث لا تؤذيها. لأن الهدف من العملية هو إلحاق ألم فظيع بالمرأة قبل قتلها، للانتقام منها ولإرجاع الإهانة الأخلاقية لها. ولإبرازها مغلوبة ومحطّمة لأن الثأر لـ" الشرف الرفيع" يجب أن يُدوَّن في قلوب الناس ويُستَبطَن في أعماقهم. خلال شعائر الرجم الفظيعة، يبدأ الحاضرون بقذف الحجارة حسب مراتبهم ومكانتهم الاجتماعية: الأب ثم الأخ أو الابن ثم الشخصيات المحلّية. وتدوم هذه القتلة الهمجية 30 أو 50 دقيقة، وللتأكيد من موت الضّحية يُسحَقُ رأسها بحجرٍ كبير. ويبدو أن جذور هذا الحكم الدموي والمتشنج تعود بعيداً إلى الحرب القديمة بين النظامين الأبوي والامومي في العصور البدائية. كما انه يجسّد إنتصار قانون النظام الأبوي المتسلط الذي كان يريد إرساء "اسم الأب" أي سلسلة النسب الذكوري و الذي قَطع جذريا مع الأخلاق الأمومية الطبيعية و المرنة. طبعا في هذه البقاع التي تُطبّق الحدود، يقدَّم حكمُ الرجم بشكل طبيعي بديهي لا يقبل النقاش. فهو حدّ إسلامي وبالتالي فهو مستغنٍ عن كل برهان لأنه حكم "شرعي" متعالي عن التاريخ كان دائما موجودا وسيظل موجودا هكذا إلى الأبد. وبهذا التضليل المنظّم يُخفَى سرّه وأصوله الماقبل إسلامية وملابسات بروزه. فنحن مثلا لا نجد في القرآن الكريم أثرا لحدّ الرجم البربري، ووجوده في القرآن ولو لبضعة أيام مشكوك فيه، وعلى أية حال فهو غير موجود في مصحف عثمان (ر) الّذي وصل إلينا. ولم ينص القرآن الكريم إلا على ثلاثة حدود للزنا ليس الرّجم واحداً منها : الحدّ الّذي ذكرته الآية 15 من سورة النساء أي سجن الزانية مدى الحياة إلى أن يجعل اللّه لها سبيلا بالوفاة أو بالعفو عنها. وما يعزّز نيّة العفو على السجينة في الآية هو الحدّ الثاني الأخفّ الّذي نصّت عليه الآية 16 من نفس السورة القائل بأذى الزانية أو الزّاني مادّيا ومعنويا، "واللّذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما فإن اللّه كان توّابا حكيما". والعقاب القرآني للزّنا بالسجن المؤبّد أو بالأذى متوقّف على توبة الزاني أو الزانية التي تلغيه. وسياق الآيات التالية التي توصي الرّجال رفقا بالنساء تأكيد لا غبار عليه لإيقاف التوبة لحدّي الزّنا، وأغلب الظّن أننا بهذه الآيات الكريمة من شريعة الرّحمة يمكننا تجاوز الحدّ الثالث الّذي نصّت عليه الآية 2 من سورة النّور وهو جلد الزّاني والزانية مائة جلدة. ولأنه من السهل تلفيق تهمة الزّنا ضدّ أي امرأة وإدانتها، فقد وضع القرآن شروطا تعجيزية لإقامة هذا الحدّ، إذ فرض على الزوج أن يُحضِرَ أربعة شهود لإثبات دعواه وأن تكون هذه الشهادة بالتصريح لا بالتلميح ولا بالكتابة. كما أن من هذه الشروط أن يعترف الزاني على نفسه أربع شهادات ولا يتراجع في أقواله فان تراجع في أقواله لا يُطبّقُ عليه الحد مثلا. وقد أثار تحريم القرآن على الزوج حقه التقليدي في قتل زوجته دفاعا على الشرف سلسلة من التساؤلات القلقة خاصّة من طرف المعارضة. فهذا قتادة يسأل نبيّ الإسلام مستفزّا: "ماذا أفعل إن وجدت رجلا يضاجع زوجتي يا رسول اللّه"؟ فينزل عليه الرّد كالصاعقة: "إن استطعت أن تسترها ببرديك فافعل"! وفي هذا السياق تبدو لنا روايات الرّجم في عهد الرسول (ص) "غير جديرة بالثقة" كما تصفها دائرة المعارف الإسلامية. لأن شريعة محمد (ص) هي الرحمة والمغفرة. طبعا لا داعي ليكون المرء خبيرا في علم النفس ليرى بصمات" مركّب أوديب" ورواسب "عقدة الخِصاء" في إصرار البعض على اختراع إسلام جديد مضاد للإسلام وعلى تطبيق حدٍّ غير موجود في القرآن لتصفية مخاوفهم اللاعقلانية وانفعالاتهم اللاشعورية تجاه المرأة. وبما أن مبدأ احترام الذّات البشرية مبدأ لا يقبل التجزئة، فكيف يمكننا رفضُ القهر وأنواع المظالم التي يعيشها شعب فلسطين وأطفال العراق والتنديّد بالقصف البربريّ الّذي يتعرّض له المدنيون في أفغانستان والنضالَ ضد كل الانتهاكات، ومع ذلك التواطؤ مع هذه العقوبات البدنية، من رجمٍ وقطع لليد وجلد و ضرب غير مبرح للمرأة...؟ قطعا العنف غريزي في الإنسان. وقانون الثأر الهمجـي والانتقـام مـن الجانـي: "النفس بالنفس والسن بالسن والعين بالعين" قد وقعت صياغته منذ القرن 18 ق.م في مدوّنة حمورابي البابلي. لكن هذا لا يجعل من السادية فطرة و لا من العدوانية شرعا ومنهاجا. لأن التحكّم في الغرائز البدائية هو ما يلخّص مسيرة البشرية من الحيوانية إلى الإنسانية من الطبيعة إلى الثقافة، ومن الهمجية إلى الحضارة. إقبال المغربى - الحوار المتمدن

هناك 5 تعليقات:

غير معرف يقول...

Capturing Files from Network Streams
Eric Chavez, a good friend of mine, alerted to a new tool called tcpxtract . The purpose of this tool is to extract files from network dump files.
Find out how you can buy and sell anything, like things related to private road construction on interest free credit and pay back whenever you want! Exchange FREE ads on any topic, like private road construction!

USpace يقول...

.
God Bless you Kareem, you are a hero for freedom. Millions of people are with you in spirit.
You are not alone. Many people are working to get you out. You will get out. Someday there will be a movie about your story. Please stay safe. We love you!
.
absurd thought -
God of the Universe says
apologize to evil

religion is not at fault
all prophets' words are good


absurd thought -
God of the Universe says
surrender to jihad

sell out your great grandchildren
so theirs live Taliban life


absurd thought -
God of the Universe says
don't tell the truth

evil men will jail you
kill you to protect their lies


absurd thought -
God of the Universe says
don't destroy the new Nazis

exterminate their death cult
expose sick evil prophets

.
Mubarak Fears Islamist Nazis in Arabic
.
Hard To Swallow in Arabic
.
Philosophy of Liberty Cartoon
.
Help Halt Terrorism Today!
.
USpace

:)
.

liwo يقول...

成人電影,情色,本土自拍, 愛情公寓, 情色, 舊情人, 情色貼圖, 情色文學, 情色交友, 色情聊天室, 色情小說, 一葉情貼圖片區, 情色小說, 色情, 色情遊戲, 情色視訊, 情色電影, aio交友愛情館, 色情a片, 一夜情, 辣妹視訊, 視訊聊天室, 免費視訊聊天, 免費視訊, 視訊, 視訊美女, 美女視訊, 視訊交友, 視訊聊天, 免費視訊聊天室, 情人視訊網影音視訊聊天室, 視訊交友90739, 成人影片, 成人交友, 本土自拍, 美女交友, 嘟嘟成人網, 成人貼圖, 成人電影, A片, 豆豆聊天室, 聊天室, UT聊天室, 尋夢園聊天室, 男同志聊天室, UT男同志聊天室, 聊天室尋夢園, 080聊天室, 080苗栗人聊天室, 6K聊天室, 女同志聊天室, 小高聊天室, 情色論壇, 色情網站, 成人網站, 成人論壇, 免費A片, 上班族聊天室, 成人聊天室, 成人小說, 微風成人區, 色美媚部落格, 成人文章, 成人圖片區, 免費成人影片, 成人論壇, 情色聊天室, 寄情築園小遊戲, AV女優,成人電影,情色,本土自拍, A片下載, 日本A片, 麗的色遊戲, 色色網, ,嘟嘟情人色網, 色情網站, 成人網站, 正妹牆, 正妹百人斬, aio,伊莉, 伊莉討論區, 成人遊戲, 成人影城,
ut聊天室, 免費A片, AV女優, 美女視訊, 情色交友, 免費AV, 色情網站, 辣妹視訊, 美女交友, 色情影片 成人影片, 成人網站, A片,H漫, 18成人, 成人圖片, 成人漫畫, 情色網, 日本A片, 免費A片下載, 性愛, 成人交友, 嘟嘟成人網, 成人電影, 成人, 成人貼圖, 成人小說, 成人文章, 成人圖片區, 免費成人影片, 成人遊戲, 微風成人, 愛情公寓, 情色, 情色貼圖, 情色文學, 做愛, 色情聊天室, 色情小說, 一葉情貼圖片區, 情色小說, 色情, 寄情築園小遊戲, 色情遊戲情色視訊, 情色電影, aio交友愛情館, 言情小說, 愛情小說, 色情A片, 情色論壇, 色情影片, 視訊聊天室, 免費視訊聊天, 免費視訊, 視訊美女, 視訊交友, 視訊聊天, 免費視訊聊天室, a片下載, aV, av片, A漫, av dvd, av成人網, 聊天室, 成人論壇, 本土自拍, 自拍, A片,成人電影,情色,本土自拍,

DiSCo يقول...

Really trustworthy blog. Please keep updating with great posts like this one. I have booked marked your site and am about to email it

to a few friends of mine that I know would enjoy reading..
seslisohbet seslichat sesli sohbet sesli chat sesli sesli site görünlütü sohbet görüntülü chat kameralı sohbet kameralı chat sesli sohbet siteleri sesli chat siteleri sesli muhabbet siteleri görüntülü sohbet siteleri görüntülü chat siteleri görüntülü muhabbet siteleri kameralı sohbet siteleri kameralı chat siteleri kameralı muhabbet siteleri canlı sohbet sesli muhabbet görüntülü muhabbet kameralı muhabbet birsesver birses

DiSCo يقول...

Really trustworthy blog. sesli Please keep updating with great posts like this one. sesli sohbet I have booked marked your site and am about to email it

to a few friends of mine that I know would enjoy reading.. sesli chat