الاثنين، ديسمبر 05، 2005

بين التشريع المدنى .. والتردى صوب الهاوية

مع الصعود الغير مسبوق للنجم السياسى لبعض التنظيمات الراديكالية الإسلامية ، وفى ظل مخاوف شديدة من التأييد الجارف الذى بدأوا يحوزونه بين الجماهير العربية ، تطفو على السطح إحدى قضاياهم الشائكة ، والتى تعد أحد الأهداف الرئيسية التى يرمون إلى تحقيقها لدى وصولهم إلى سدة الحكم ، وهى قضية تطبيق مبادىء الشريعة الإسلامية كنظام للحكم .

وعلى الرغم من إتساع مفهوم هذا التطبيق عند بعض المفكرين الإسلاميين ، إلا أنه يختزل فى أذهان الكثرين من العامة وبعض رجال الدين وأمراء التنظيمات المتطرفة - على حد سواء - فى تطبيق العقوبات الإسلامية ، والتى تندرج فى مؤلفات الفقه الإسلامى تحت مفهوم " الحدود " .
وعلى الرغم من أن القوانين المدنية الحديثة قد قررت العقوبات التى تتناسب مع الجرائم المرتكبة ، والتى تعمل - أساسا - على إعادة تأهيل الإنسان المجرم إجتماعيا ، إلا أن هذا الهدف لم يكن له أدنى وجود لدى واضعى تصورات الحدود الإسلامية ، والتى تركز بؤرة إهتمامها على الإنتقام من الشخص المجرم والعمل على منعه - عن طريق الإيلام البدنى أو إزهاق الروح - من إتيان الفعل الإجرامى مرة أخرى ، ولذا فإن المطالبين بتطبيق الحدود الإسلامية يبررونها بالزعم أن العقوبات الوضعية ليست رادعة ، وبأن عقوبات الشريعة الإسلامية ستساهم فى ردع هؤلاء المجرمين وثنيهم عن الإقدام على إرتكاب جرائمهم مرة أخرى نظرا لقسوتها الشديدة وإيلامها العنيف !! .
وقد لا يكون من المثير فى الأمر هذا الحرص الأعمى على تطبيق هذه العقوبات المخالفة لكافة الأعراف والمواثيق الإنسانية ، وقد لا يكون من المثير أيضا هذا الإصرار اللامتناهى على تطبيق عقوبات وضعت قبل أربعة عشر قرنا فى زمن كان من المألوف فيه معاقبة الجناة - أوالمشتبه بهم - بقطع رؤوسهم أو بفقأ عيونهم أو بجدع أنوفهم وآذانهم أو ببتر أياديهم وأقدامهم .. أو بصلبهم والتمثيل بجثثهم ، وإنما الذى يدعو للدهشة والعجب هو محاولتهم الدؤوبة تبرير هذا الأمر تبريرا عقلانيا بالزعم أن الضرورة وراء هذا التطبيق هى ردع المجرمين وثنيهم عن إتيان الفعل الإجرامى مرة أخرى !! .
ولكن الحقيقة التى تدحض تبريراتهم السقيمة تلك هى أن هذه العقوبات ربما تكون مانعة من إتيان الفعل الإجرامى مرة أخرى ولكنها ليست رادعة بالمفهوم الإجتماعى للعقوبة ، فالسارق الذى تقطع يده لن يقدم على سلب ممتلكات الغير مرة أخرى بسبب العجز الذى أصيب به فى العضو الذى يستخدم فى السرقة وليس لأنه قد زجر وإرتدع عن فعل هذا الأمر ، وبالمثل ، فقاطع الطريق لن يفعل ذالك مرة أخرى عندما يقتل أو تقطع يده ورجله من خلاف للسبب سالف الذكر أيضا .
وعندما نتناول أهداف العقوبة فى القوانين المدنية نجد فى مقدمتها العمل على إعادة تأهيل الإنسان المجرم ودفعه إلى الإنخراط فى مجتمعه ، فعلم العقاب يتعامل مع المجرم بإعتباره إنسانا يفتقر إلى التأهيل الإجتماعى ، ولذا فإن العقوبة التى يقررها المشرع المدنى تسلبه حريته مؤقتا وتفصله خلال هذه المدة عن مجتمعه ليتم تأهيله حتى يكون مستعدا للعودة إلى المجتمع والإنخراط فيه بعد إنقضاء مدة العقوبة ( نظريا .. على الأقل ) ، بينما الشريعة الإسلامية تتعامل مع المجرم بوصفه عضوا مسرطنا يلزم بتره بأسرع مايمكن حتى لا ينقل العدوى للآخرين !! ، وهى نظرة وحشية وقاصرة فى ذات الوقت ، فهى تهمل الأسباب والدوافع وراء إرتكاب الجريمة وتتعامل مع الإنسان المجرم على أنه قد ولد ليصبح مجرما مهملة كافة الظروف والعوامل التى ساعدت على تقوية النزعات الإجرامية لديه على حساب النزعات الإجتماعية والإنسانية ، فبصرف النظر عن البيئة التى نشأ فيها المجرم وبغض النظر عن حالته الإقتصادية ووضعه الإجتماعى والظروف التى دفعته لإرتكاب الجريمة ، تتعامل معه الشريعة الإسلامية منذ البداية بمنطقها المريض : " أول الدواء الكى !! " ، وتقوم إما بإزهاق روحه ، أو ببتر يده أو قدمه ، أو جلده أو رجمه ، إلى آخر تلك العقوبات الشنيعة التى ينادى بعودتها خفافيش الظلام الدمويون الرجعيون الذين يهيبون بنا التردى بمعيتهم فى غياهب العصور الإسلامية المظلمة .
إن العقوبات فى الشريعة الإسلامية لا تمثل ضرورة إجتماعية بقدر ماهى نزعة إنتقامية ، فالشريعة الإسلامية تقوم - على سبيل المثال - بإزهاق روح القاتل العمد ( إن لم يكن والدا للقتيل !! ) فى تطبيق صريح لقواعد الثأر والإنتقام الموروثة عن عادات وتقاليد القبائل البدوية الصحراوية ، بينما نظم العقوبات الحديثة والتى ترى فى العقوبة ضرورة إجتماعية توصلت إلى أن المجتمع لم يهب الإنسان الحياة حتى يكون من حقه سلبه إياها ، وهى - أى الحياة - على خلاف الحرية ، إن سلبت من شخص يستحيل إعادتها إليه إن ثبتت براءته فيما بعد ، وبالتالى فهى تتعامل مع القاتل ( على حسب حالته ) بإعتباره إنسانا يفتقر إلى التأهيل الإجتماعى الذى يعود بعد حصوله عليه عضوا نافعا وفعالا فى مجتمعه .
وبالنظر إلى أثر العقوبات الإسلامية على الأفراد داخل المجتمع ، نجدها تربى لديهم بذور الخوف والرعب ، وتجعل السلبية ومجاورة الحائط طريقتهم المثلى فى الحياة ، وتجعلهم يخشون تطبيق هذه العقوبات على أنفسهم وذويهم حتى وإن كانوا - طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية - يستحقونها ، ففى ظل إعلان تطبيق هذه العقوبات تسود بين الناس عادة التستر على الجناة ، ويصير من رابع المستحيلات قيام أحد ذويهم بإبلاغ السلطات المختصة عنهم لإدراكهم التام أن هذه العقوبة ستضر بهم أكثر مما تفيدهم ، ولذا فهم يتحملون عبء وجود إنسان مجرم غير مؤهل إجتماعيا بينهم على أن يسلموه للسلطات المختصة التى سوف تعامله بكل قسوة ووحشية وستحوله فى نهاية المطاف إلى جثة هامدة أو إلى هيكل بشرى عاجز بدنيا أو مريض نفسيا ، الأمر الذى يؤدى الى تعطيل تطبيق أحكام القانون ، ويجعل الحياة السرية الشاذة للأفراد داخل المجتمع تنمو وتذدهر على حساب الحياة الطبيعية السوية وإحترام القانون والنظام العام .
ولكن الأمر يختلف عند النظم العقابية الحديثة لإختلاف الهدف المرجو من العقوبة ( الإنتقام الأعمى فى الشريعة الإسلامية .. فى مقابل إعادة تأهيل الإنسان المجرم فى القوانين العلمانية ) ، فجميع المحيطين بالمجرم يعلمون جيدا أن الهدف من العقوبة هو إصلاح حاله وإعادة تأهيله ، كما أنهم يدركون جيدا أن مصلحتهم تكمن فى إبلاغ السلطات عنه كى يأمنوا شره فى ذات الوقت الذى يدركون فيه أن من مصلحة المجرم ( على المدى البعيد ) إعادة تأهيله بتوقيع العقوبة القانونية المقررة عليه حسب نوع الجريمة المرتكبة ، كما أن العقوبات البدنية وعقوبة الإعدام قد بدأت تختفى من معظم القوانين المدنية ، مما ينفى وجود أية مخاوف بخصوص السلامة البدنية والنفسية للإنسان المجرم الأمر الذى يجعل التجاوب مع القوانين المطبقة هى السمة السائدة عند أفراد المجتمع .
أضف إلى ذالك أن الشريعة الإسلامية - فى حد ذاتها - تخنق حرية الفرد وتتدخل فى أشد أموره خصوصية ، فهى تمنعه من إعتناق العقيدة التى يقتنع بها إن كانت مخالفة للإسلام وتعاقبه على ذالك بالقتل ، وفى ذات الوقت فإنها تضع قيودا على أمور كثيرة تدخل فى نطاق حرية الفرد ، فتعاقبه على تناول الخمر حتى وإن لم يصل إلى درجة السكر بالجلد ، وتصنف الممارسة الجنسية الإرادية بين فردين خارج النطاق المعترف به دينيا على أنه جريمة ( زنا - لواط - سحاق ) وتعاقب الأفراد على ذالك بالجلد أو بعقوبة أخرى أشد بشاعة هى الرجم ، كل ماسبق وأمور أخرى تعمل على تضييق الخناق على بنى البشر ، الأمر الذى يساعد على تفشى الأمراض النفسية المستعصية فيما بينهم ويعمل على طمس هوية الإنسان الفردية وتحويله إلى مسخٍ شاذٍ بشعٍ ومشوهٍ يصبح وبالا على مجتمعه وعالة على أهله .
إن التمسك بالتشريعات الدينية كنظام للحكم لن يجلب لمجتمعاتنا سوى الإنهيار والتفكك ، وعلى النقيض من ذالك نجد أن التمسك بالقوانين المدنية العلمانية القائمة على العدل والحرية وإحترام حقوق الإنسان هو السبيل الأمثل للخروج من النفق المظلم الذى نتخبط فى غياباته ، ولنا فى أوروبا الحديثة أسوة حسنة فى ذالك عندما تخلت عن سلطة رجال الدين وتمسكت بالقوانين المدنية فصارت بالنسبة إلينا كالنجوم فى السماء .. نتمناها ولا نصل إليها لأننا لا نمتلك الشجاعة الكافية للتخلى عن الإرث الدينى الثقيل الذى وضعنا فى ذيل قائمة الأمم ، وحولنا إلى فئة مستهلكة ، نتغذى على فتات موائد الأمم الحرة المتقدمة ، فلم يبق لنا فى مثل هذا التوقيت الحرج سوى الإقتراع على أحد خيارين ، فإما أن نهمش الدين تماما من حياتنا ونقصر دوره على الجانب الروحى منها داخل دور العبادة الأمر الذى سيجعلنا نخطو خطوات واسعة وجريئة نحو الأمام ، وإما أن نزداد به تمسكا ونستسلم معه لجاذبية الهبوط نحو هاويته السحيقة .. إلى أسفل .. إلى أسفل .. بلا قرار .. بلا قرار .. بلا قرار!! .
عبدالكريم نبيل سليمان
5 / 12 / 2005
الإسكندرية / مصر

هناك 12 تعليقًا:

غير معرف يقول...

" بينما الشريعة الإسلامية تتعامل مع المجرم بوصفه عضوا مسرطنا يلزم بتره بأسرع مايمكن حتى لا ينقل العدوى للآخرين !!"

ممكن تقولي منين بتجيب الخرافات دي؟؟؟

انت ماسمعتش قبل كدة عن حديث "لان يخطىء القاضي في العفو خير له من ان يخطىء القاضي في العقوبة"
ماسمعتش عن حديث "ادرؤوا الحدود بالشبهات"
ماسمعتش عن قاعدة ان الحد يسقط اذا لم يصل الامر للسلطان
ما سمعتش عم ما قاله الرسول لمن لعن الزانية بعد تنفيذ الحد عليها
ما سمعتش ما قاله ابو الدرداء عن شارب الخمر "احب اخي ولكن ابغض ما فعل"
ما سمعتش عن الولد الامريكي الذي جلد في سنغافورة ولما اتعمل استفتاء في بلدته في امريكا كان هناك تأييد ساحق للعقوبة

والله فكرك فكر سرطاني لا يؤدي الا الى التساهل مع الجرائم حتى تملاء مصر اولاد الزنا والامراض المنقولة جنسياً و لنعيش ازهى عصور جريمة قتل كل 30 ثانية

يا بني حاول تفكر في مدى سذاجة حديثك.......مش كل كلام مكتوي بالانجليزي او كاتبة خواجة يبقى هو الصح

وصدق رسول الله حين اوصى المسلم ان لايكون امعة

هه يقول...

وصدق رسول الله حين اوصى المسلم ان لايكون امعة

فعلاً صدق، ليه بقى إنت ماتبعتش وصيته؟

Fekry El Nayyaaaaaaaak يقول...

Law wa7ed sara2 flosak walla nak ommak warrini ya ebn elwes7'a 7ate3mel eih web2a 7'alli el3almanyin yenfa3ouk ya m3arras

Fekry El Nayyaaaaaaaak يقول...

enta safel we remma we 7'awal wezzaher en fih wa7ed e7'wani nak ommak 2abl keda lannakom 3aila manayek
kos ommak ya kareem

Fekry El Nayyaaaaaaaak يقول...

kos ommak ya kareem
kos ommak ya kareem
kos ommak ya kareem
kos ommak ya kareem
kos ommak ya kareem
kos ommak ya kareem

Abu kareem يقول...

kos ommak ya eben al ga7be ya akhu al sharmoota .
kos ommak kareem
kos ommak kareem
kos ommak kareem
kos ommak kareem
kos ommak kareem
kos ommak kareem
kos ommak kareem
kos ommak kareem
kos ommak kareem
kos ommak kareem
kos ommak kareem
kos ommak kareem

غير معرف يقول...

What a selection of intellegent comments by smart Muslims... You deserve your shamefull religion and your religion deserves you, especially Fekry who must be a fag that has his brain, if there is any, attached to his arse

غير معرف يقول...

اولاً اشكر المسلميين المعلقيين علي ذلك الموضوع و اطلب من كريم ان يترك تلك التعليقات المنحرفة التي تثبت انحلال و شذوذ العقل الاسلامي لانه طبعا اسلامي فالشذوذ ياتي بصورة اوتوماتيكية مع الايمان بتلك المنظمة الاجرامية المسماة بالاسلام ...
و اضيف معلومة بسيطة علي تلك البدعة السادية المسماة بالحدود ذلك اللفظ المأخوذ من المؤلفات الفقهية كما ذكر كريم... ان من اتي بتلك الحدود البدوية الصحراوية كان شخص مريض يعاني من الساديزم ذلك المرض النفسي الخطير هو حب تعزيب الاخريين جسدياً و الذي يتم يعالج مرضاه داخل السجون و ليس حتي داخل المصحات النفسية لخطورتهم علي البشر... فكل من يؤمن بتلك العقوبات و يطالب بها و يعاني من ذلك المرض النفسي الخطير الذي سمي علي اسم ماركيز دي ساد الفرنسي المولود و كان من اشهر المرضي بحب تعزيب الاخريين في الفرن الثامن عشر الميلادي ... نصيحة لكل من يؤمن بتلك العقوبات الشاذة ان يتوجة لاقرب طبيب نفسي يعرفة و علي الله يلاقي علاج ان مكنش الدكتور يدعي الدكترة هو كمان ينتسب للمنظة الاسلامية الاجرامية و يحتاج هو نفس العلاج شخصياً....
يا امة ضحكت و طرشت من جهلها الامم

محمد الطاهر يقول...

عزيزى عبد الكريم
لقد فهمت الأسلام خطأ وتوجهك العلمانى ظاهر فى كتاباتك بشده
أرجو ان تقرأ فى الكتب الإسلاميه من جديد عسى أن تفهم حقيقة الإسلام
وربنا يهدينا ويهديك

liwo يقول...

成人電影,情色,本土自拍, 愛情公寓, 情色, 舊情人, 情色貼圖, 情色文學, 情色交友, 色情聊天室, 色情小說, 一葉情貼圖片區, 情色小說, 色情, 色情遊戲, 情色視訊, 情色電影, aio交友愛情館, 色情a片, 一夜情, 辣妹視訊, 視訊聊天室, 免費視訊聊天, 免費視訊, 視訊, 視訊美女, 美女視訊, 視訊交友, 視訊聊天, 免費視訊聊天室, 情人視訊網影音視訊聊天室, 視訊交友90739, 成人影片, 成人交友, 本土自拍, 美女交友, 嘟嘟成人網, 成人貼圖, 成人電影, A片, 豆豆聊天室, 聊天室, UT聊天室, 尋夢園聊天室, 男同志聊天室, UT男同志聊天室, 聊天室尋夢園, 080聊天室, 080苗栗人聊天室, 6K聊天室, 女同志聊天室, 小高聊天室, 情色論壇, 色情網站, 成人網站, 成人論壇, 免費A片, 上班族聊天室, 成人聊天室, 成人小說, 微風成人區, 色美媚部落格, 成人文章, 成人圖片區, 免費成人影片, 成人論壇, 情色聊天室, 寄情築園小遊戲, AV女優,成人電影,情色,本土自拍, A片下載, 日本A片, 麗的色遊戲, 色色網, ,嘟嘟情人色網, 色情網站, 成人網站, 正妹牆, 正妹百人斬, aio,伊莉, 伊莉討論區, 成人遊戲, 成人影城,
ut聊天室, 免費A片, AV女優, 美女視訊, 情色交友, 免費AV, 色情網站, 辣妹視訊, 美女交友, 色情影片 成人影片, 成人網站, A片,H漫, 18成人, 成人圖片, 成人漫畫, 情色網, 日本A片, 免費A片下載, 性愛, 成人交友, 嘟嘟成人網, 成人電影, 成人, 成人貼圖, 成人小說, 成人文章, 成人圖片區, 免費成人影片, 成人遊戲, 微風成人, 愛情公寓, 情色, 情色貼圖, 情色文學, 做愛, 色情聊天室, 色情小說, 一葉情貼圖片區, 情色小說, 色情, 寄情築園小遊戲, 色情遊戲情色視訊, 情色電影, aio交友愛情館, 言情小說, 愛情小說, 色情A片, 情色論壇, 色情影片, 視訊聊天室, 免費視訊聊天, 免費視訊, 視訊美女, 視訊交友, 視訊聊天, 免費視訊聊天室, a片下載, aV, av片, A漫, av dvd, av成人網, 聊天室, 成人論壇, 本土自拍, 自拍, A片,成人電影,情色,本土自拍,

DiSCo يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
DiSCo يقول...

Really trustworthy blog. sesli Please keep updating with great posts like this one. sesli sohbet I have booked marked your site and am about to email it

to a few friends of mine that I know would enjoy reading.. sesli chat