السبت، يوليو 30، 2005

تعليم الإناث وأثره فى إنهيار الفكر الذكورى .

" إن أشد مايذعر له المجتمع الذكورى أن تثبت المرأة تفوقها فى التعليم والعمل فى المجالات الفكرية والعلمية،وسبب الذعر هو خوفهم من أن تتذوق النساء سعادة العمل الفكرى ولذته (اللذة المحرمة) فينجرفن فى هذا الطريق ولا يجد الرجال من يخدمهم فى البيت ويطبخ لهم ويغسل سراويل الأطفال " د.نوال السعداوى-الأنثى هى الأصل. يعد تعليم النساء من أهم الكوابيس التى تؤرق مضجع المجتمع الذكورى ، وتجعله يخشى أن تخرج المرأة من رباط عصمته ، أو تتمرد عليه وترفض طاعته ، فالمرأة المتعلمة تمثل خطرا يمكن أن يفضى الى القضاء على هذا المجتمع القائم على السيطرة الذكورية على الإناث ، ذالك أن المرأة المتعلمة توقن انها لاتقل عن الرجل فى أى شىء ، ومن ثم فإن تفضيل الرجل عليها لن يكون له أى مصداقية بالنسبة لها ، مما يترتب عليه أن تتمرد المرأة على هذه الأوضاع الشاذة وتبدأ فى السير على خطى التحرر من الهيمنة الذكورية . فالجهل هو الذى يجعل الإنسان يتقبل الأوضاع التى نشأ عليها حتى وإن كانت ظالمة له او مجحفة لحقه ، فهو ببساطة شديدة لايدرك أنه مظلوم أو أن هذه الأوضاع غير لائقة به ، بل إنه قد يكون على قناعة بأن وضعه الطبيعى هو الوضع الدونى ، وأن تساويه مع الطرف الآخر يعد مخالفة للفطرة ومجافاة للطبيعة ، وهى معتقدات يكتسبها الإنسان الأمى من البيئة التى يعيش فيها دون أن تتاح له الفرصة لمناقشتها أو التشكيك فى مصداقيتها ، لأنه - أساسا - لا يمتلك القدر الكافى من المعرفة الذى يؤهله لمناقشة مثل هذه الأمور . لكن الوضع يختلف بالنسبة للإنسان المتعلم ، فالتعليم يعمل على خلق الإنسان القادر على الخلق والإبتكار والإبداع ، وهو بالتالى يجعل الإنسان أشد ثقة فى نفسه وفى قدراته ، ويجعله أشد إيمانا بقيمته التى لاتقل بحال من الأحوال عن قيمة الآخرين فى المجتمع بصرف النظر عن الإختلافات العرقية أو الدينية او الجنسية ، وعلى هذا فإنه يمكنه ان يشكك فيما تطرحه عليه البيئة المحيطة به من أفكار تقوم على تفضيل البعض كالذكور على البعض الآخر كالإناث . وإذا طبقنا هذه النظرية على المرأة المتعلمة فإننا سوف نتوصل الى أن هذا النوع من النساء - وهو فى كامل وعيه - لايمكنه أن يتقبل هذا الوضع الدونى فى المجتمع ذالك أنه لا يجد مبررا عقلانيا يفسر التفرقة بينه وبين نظراءه من الذكور ، بل إنه فى أحيان كثيرة يبدى تفوقا ملحوظا فى العديد من المجالات العملية ، فكيف يمكن بعد كل هذا أن يستساغ تفضيل الذكور على الإناث ؟؟ وكيف يمكن للمرأة التى ينظر إليها كمتفوقة ومؤهلة للقيادة خارج حدود بيتها أن تتحول بمجرد أن تطأ قدمها عتبة بابه إلى خادمة لزوجها ؟؟ وكيف يمكن للمرأة ( وإن كانت أذكى خلق الله ) أن تخضع لرجل ما ( وإن كان أغبى خلق الله ) ؟؟ ، بالطبع هذه أوضاع مجحفة وظالمة لا يمكن لإنسان كامل من جميع النواحى العقلية والخلقية أن يتقبلها فضلا عن أن يتخذها أسلوبا لحياته ، وبالتالى فإن المرأة المتعلمة تدرك على الفور أنها لا تقل - بحال من الأحوال - عن غيرها فى أى شىء ، مما يدفعها إلى أن تسلك طريق التمرد على الوضع السائد ومحاولة تغييره إلى الأفضل . وهنا تكون الطعنة قد سددت بكل دقة وعناية وحرفية إلى صدر المجتمع الذكورى المتخلف ، فعندما ترى المرأة نفسها متساوية تماما مع الرجل فى كل شىء ، أى أنه ليس من حقه عليها أن تؤدى له الأعمال الخدمية من طبخ للطعام وغسل للثياب وتقديم جسدها له فى الفراش كعاهرة متمرسة ، وعندما تدرك المرأة أن من حقها أن تكون لها حياتها الخاصة بها والتى لا يحق للرجل بأى ذريعة كانت أن يدس أنفه فيها ، وعندما تدرك المرأة أن من حقها ان تكون لها إرادتها المستقلة المنفصلة تماما عن إرادة الزوج أو الأب ، وعندما تدرك المرأة أن من حقها أن ترفض كل مالا يروق لها دون أن تخشى عقابا إلهيا يلاحقها لرفضها هذا الأمر المقدس ، وعندما تدرك المرأة أن من حقها ان تقول لزوجها " لا " عندما يطلبها لمتعته السادية الشاذة دون أن تخشى أن تلعنها الملائكة حتى تصبح ، وعندما تدرك المرأة أن نصيبها الذى تستأهله من التركة هو عينه النصيب الذى يأخذه نظيرها الذكر دون تلقى بالا بمن يحاول أن يصم أذنيها بآيات الميراث ، وعندما تدرك المرأة أن من حقها ان تبادر إلى إنهاء العلاقة الزوجية فى الوقت الذى تريده دون أن يعترض زوجها بأن هذا الحق مكفول له وحده طبقا للنصوص الدينية والقانونية والقواعد العرفية الجاهلية ، وعندما تدرك المراة أن من حقها أن يشاركها الرجل فى تحمل مسؤولية الطفل الذى نشأ عن علاقة جنسية خارج الإطار المشروع مجتمعيا دون ان تخشى أن يصب مجتمعها جام غضبه عليها ، وعندما تدرك المرأة أن من حقها التصويت فى الإنتخابات دون ان توضع العراقيل فى طريقها ، وعندما تدرك المرأة ان من حقها أن تجلس على منصة القضاء وتصل الى سدة الحكم فى بلادها دون أن تتهم بانها قد سببت اللعنة لـ(قومها ) . عندما تدرك المرأة أن لها حقوقا مشروعة ينبغى ان تصان ولا ينازعها فيها أحد ، عندها يجب أن ينتظر المجتمع الذكورى نهايته المفجعة حيث أن مقومات وجوده قد إنتفت ، فلم يعد هناك أى داع لاستمرار نظامه الطبقى الأبوى اللاإنسانى فى السيطرة على رقاب البشر والهيمنة على مصائر النساء . وحيث أن المجتمع الذكورى يتفهم هذا الأمر جيدا ، ويدرك أن السماح بتعليم المرأة يعد ضربا من الجنون وإقداما على الإنتحار ، فقد حاول بشتى الطرق أن يمنع مثل هذه ( الكارثة ) ، فحاول فى البداية أن يمنع تعليم المرأة بصورة تامة ولكن محاولته تلك بائت بالفشل الذريع ، فلم يجد حلا يلجأ إليه سوى وضع العراقيل أمام تعليم المرأة بمحاولته التشكيك فى جدوى ونتيجة هذا الأمر ، ومحاولة التركيز على ان تعليم المرأة يعد خروجا عن دورها الطبيعى المرسوم لها منذ قديم الأزل كخادمة فى المنزل وراعية للأطفال ومصدر المتعة الجنسية للرجال ، أو أن عقلها ناقص لدرجة تحول بينها وبين سرعة التلقى كالذكور ، أو أن السماح لها بدخول مجال التعليم سوف يؤدى إلى إنهيار النظم التعليمية وإنتشار الجهل بحجة أن نقصان عقلها - المزعوم عنده - قد يؤدى إلى سيطرتها بعقليتها الناقصة على نظام التعليم والتعجيل بإنهياره ، إلى غير ذالك من الحجج التى ساقها المجتمع الذكورى لمنع ( الكارثة ) التى قد تؤدى إلى زوال أفكاره وإندثارها من العقول البشرية ، ولكن وفى النهاية بائت هذه الخطط الشيطانية الذكورية بالفشل مما حدا بالمجتمع أن يحتال للضغط على النساء من خلال إقناع الذكور بأن غباء المرأة يعد أحد عوامل جاذبيتها ، وأن ذكاء المرأة مدعاة للنفور منها وكراهيتها ، وبأن المرأة الغبية - الأمية - يسهل إقتيادها والسيطرة على عقليتها الباهتة السطحية ، بعكس المرأة الذكية - المتعلمة - التى يصعب ترويضها وإخضاع عقليتها الناضجة القوية . فبدأ الذكور ينفرون من الإقتران بالإنسانة التى يجدون فيها رائحة الذكاء ، ويلثمون أقدام الأنثى التى تفوح منها رائحة الغباء ، وأصبح الذكاء من أهم العوامل التى تجعل المرأة تسير على خطى العنوسة والحياة دون زواج ، ولكن هذه الأمور لم تكن تشغل بال الكثيرات من النساء من ذوات العقلية الناضجة ، إذ أن الزواج لا يمثل سوى جزء ضئيل من الحياة بصفة عامة ، فإذا تمكن الإنسان من تحقيق نجاح فى معظم مجالات الحياة لا يضره كثيرا أن يمنى بالفشل فى هذا الجانب الحياتى الضئيل . وقد عمل إفشال هذه الخطة الذكورية الخبيثة أيضا ظهور أجيال جديدة من الذكور الذين تمكنوا من التحرر من العقد الجنسية ، ونمت قناعاتهم بتساوى البشر جميعا فى كل شىء بصرف النظر عن الإختلاف الوظيفى فى التكوينات الجسدية . إن الحرب القائمة بين الفكر التنويرى والفكر الذكورى قد أو شكت أن تضع أوزارها ، فالتراث الذكورى لم يتبق منه فى عصرنا هذا سوى آثار ضئيلة تعلق بأذهان البعض منا كنتيجة طبيعية لقرون طويلة من الهيمنة الذكورية على العقلية الإنسانية ، ولكن هذه البقايا التراثية هى أيضا فى طريقها إلى الإضمحلال فى أقرب وقت ، وماعلينا سوى أن نتفائل ، فرياح الحرية قد بدأت تهب على مجتمعاتنا ، والفكر التنويرى قد بدأ يعرف طريقه نحو عقول شبابنا ، والتغيير لم يعد حلما للبعض وكابوسا يقض مضاجع الآخرين ، وإنما أضحى واقعا يلقى بظلاله على كل بقعة من بقاع العالم ، كل مايجب علينا فعله هو أن نحافظ على مواقعنا ، نتقدم إلى الأمام ولا نتراجع إلى الوراء ، نحاول الإجهاز على الفكر الذكورى الذى يلفظ أنفاسه الأخيرة هذه الأيام ، ولا نعطى الفرصة لأتباعه كى يعيدوه ثانية إلى الحياة . على كل إمرأة أن تتفهم جيدا أن الدور المنوط بها فى الحياة قد أضحى فى غاية الحيوية والفعالية ، فعليها أن تستغل كافة قدراتها للعمل على تقدم مجتمعها وإذدهاره ، وأن تبرز للجميع أهمية الدور الذى تلعبه المرأة على الطريق نحو تقدم مجتمعها الذى عاش ردحا من الزمن فى غيابات الجهل والتخلف عندما كان نصفه المؤنث مسجونا خلف أسوار الحرملك ، ثم بدأ فى الخروج نحو نور الحضارة والتقدم عندما تحررت نساؤه من الهيمنة الذكورية وخرجن من سجنها المؤبد ، على كل إمرأة أن تبرز هذا الأمر كى تؤكد لمجتمعها أنها تصلح لأشياء أخرى غير خدمة الذكور فى منازلهم وإستعراض جسدها فوق فرشهم . عبدالكريم نبيل سليمان 30/ 7 / 2005 الإسكندرية / مصر

الأربعاء، يوليو 27، 2005

القضاء على إرهاب الشرطة أولا - لبنى حسن

ازدادت وتيرة الهجمات الإرهابية في الفترة الأخيرة و بات مشهد التفجيرات والانهيارات و الضحايا شبه يومي, ليصبح الإرهاب ظاهرة دولية فلا يكاد يمر أسبوع دون أن نسمع على تفجير و ضحايا و دمار, فلم يعد الأمر مقتصر على منطقة أو بقعة معينة من العالم بل طالت يد الأجرام مختلف الدول, عربية و غربية فمن السعودية و لبنان والعراق لتركيا و مدريد و لندن وأخيرا مصر بالرغم من احتمالنا - دون غيرنا - لما يسمى قانون الطوارئ لعقود طويلة, والذي من المفترض أننا احتملناه من اجل حمايتنا من مثل تلك الهجمات الإرهابية. بعد سلسة الهجمات مباشرة سارع المحللون لمحاولة التكهن بالجهة التي نفذت العملية فالبعض اتهم القاعدة أو أشاروا لتورط ما يعرف بالخلايا النائمة وآخرين اتهموا إسرائيل خاصة أنها أطلقت تحذير لمواطنيها قبل موعد التفجيرات بأسبوعين وذهب آخرين للتأكيد على أنها قد تكون تنظيمات دولية أخرى تأثرت بفكر القاعدة و لكن يبدوا أن الجميع اتفقوا على أنها جهات خارجية وهذا يبدوا منطقي في ظل المعطيات المتاحة عن تاريخ التنظيمات المتطرفة في مصر ولكن بالتأكيد أى تنظيم دولي مهما بلغت قدراته يحتاج إلي مساعدة داخلية ليستطيع الاختراق والتغلغل بهذه الصورة التي تمكنهم من تنفيذ تفجيرات متتالية و متلاحقة ، فمن المعروف أن للإرهاب أسباب داخلية و خارجية متشابكة و متداخلة سيتطلب علاجها زمنا طويل و تضامن دولي ، و لكن من أهم الخطوات على الصعيد الداخلي هو مواجهة الأسباب المحلية التي ساهمت في حدوث كارثة شرم الشيخ و من قبلها طابا, فمن ناحية إسيئ استخدام الدين وأستخدم لإفراز كراهية وحقد وعدوانية فانتشر التطرف الديني حيث أحسنت الجماعات الوهابية استغلال ظروف المجتمع من فقر و جهل و بطالة و تهميش للمواطن ، للتغلغل و السيطرة و بث السموم و الفكر المتطرف ، و من ناحية أخرى هناك جسور من العداء بين المواطن وأجهزة الأمن التي تعسفت في استخدام قانون الطوارئ لتحوله لقانون الغاب الذي يضمن البقاء للأقوى فيدهس البسطاء ، و بالطبع لم يقتصر استخدامه على قضايا المخدرات والإرهاب كما يردد لنا إعلام الحزب الحاكم ليل نهار وإنما استخدم في تبرير بلطجة و سحق الأبرياء و انتهاك آدمية المواطن ، فالظلم و الذل الذي وقع على عدد ليس بقليل من المواطنين خاصة أهالي سيناء كفيل بزرع الحقد و الغل و الدافع للانتقام من الدولة أو على الأقل تجنبها و رفض التعاون معها. كيف يأمن المواطن لأجهزة احترفت الاعتقال العشوائي و ممارسة كافة أشكال القمع والتعذيب و الإهانة بتجريد المتهم من ملابسه و تعليقه من قدميه و ضربه بالشوم والسلاسل الحديدية و صعقه بالكهرباء و حرمانه من الطعام و الشراب و تركه لكلاب مدربة على العض في الأماكن الحساسة و تهديده بتلفيق اتهامات أخرى من اجل اخذ الاعترافات و تسديد الخانات, فالضحية يجد نفسه أمام اختيارين لا ثالث لهما ، فإما الموت تحت التعذيب أو الاعتراف بما يرغب الضابط و النتيجة تخريج دفعات من المشوهين نفسيا و بدنيا و زرع الرعب في قلب المواطن الذي يعانى من آثار أهدار كرامته و إنسانيته والذي غالبا ما يعتقل أقاربه وأصدقاءه بل و تمارس التجاوزات تجاه والدته أو نساء عائلته أمامه لإذلاله و إجباره على الخضوع لأوامر العسكر ، فسجل مباحث أمن الدولة حافل بملفات ضحايا الشرطة الذين أصيبوا بعاهات مستديمة فمنهم من فقد البصر أو السمع أو فقد ذاكرته و تدهورت صحته بسبب التعذيب و التنكيل و سوء ظروف الاحتجاز من تردى الأوضاع الصحية و سوء التغذية و التهوية, فضلا عن ما يتعرض له المعتقل - غالبا ما يكون برئ - من إهمال وعدم إطلاق السراح بالرغم من صدور أحكام قضائية بالإفراج عنه,هذا إلى جانب استخدام قانون الطوارئ في اعتقال من هم دون العشرين ، فقانون الطوارئ يستخدم لاعتقال الأبرياء و الزج بهم في السجون دون محاكمة أو مبرر قانوني وفى بعض الأحيان يتم الإفراج عنهم دون أن يعرفوا لماذا أفرج عنهم و لماذا سجنوا أصلاً! نحن في حاجة لإعادة صياغة علاقة الشعب بأجهزة الأمن التي تمارس الإرهاب في أبشع صورة ضد المواطن المصري بدلا من القيام بدورها الرئيسي المتمثل في نصرة المظلوم و القضاء على المجرمين و حماية الضعفاء, لذا يجب إعادة النظر في علاقة الأجهزة الأمنية بالمواطن على الأقل لإذابة جبال العداء و مساعدة المواطن على النظر للشرطة كمصدر أمن له لا إرهاب ضده و عدوان عليه, فمناخ الذل و القهر و التعذيب الذي صنعته أجهزة الأمن على مر عقود جعل من المستحيل على مواطن بسيط التعاون مع الشرطة أو الإدلاء بأي معلومات لديه مهما كانت أهميتها و قيمتها لأنه ببساطة على يقين من كونه سيتحول إلى متهم و مدان وأن مصيره سيكون الشك في نواياه والاعتقال و التعذيب و ربما الموت ، فمازلت أتذكر حينما تلقيت اتصال من صديقتي لأجدها في حالة ذعر و ذهول و هي تحكى عن خادمتها التي تعرضت للخطف من قبل سائق مايكروباص حاول الاعتداء عليها على طريق أسكندرية الصحراوي فقاومت و صرخت و استغاثت حتى سمع صوتها ضابط مرور و قام بإبلاغ دورية الشرطة التي أتت على الفور و لكن لتأخذ الضحية - الفتاة - للقسم و تحتفي بها بكل أنواع الضرب و الأهانة و التعذيب و استخدام أساليب غير آدمية لمجرد اشتباههم أنها قد تكون حرضته...هكذا مجرد اشتباه دون دليل أو تحقيق أو تدقيق, فإذا كانت الضحية تحولت إلى جانية و تعرضت لأبشع صور التعذيب فما بالنا بمواطن عادى يذهب بأرجله لمقر العصابة المسماة بأجهزة الأمن و هل يجرؤ احد البسطاء على الأقدام على مثل تلك الخطوة و المخاطرة بحياته؟؟ لا يجب أن ُتتخذ الحرب ضد الإرهاب ذريعة لتعطيل عملية الإصلاح و عرقلة خطوات الديمقراطية بل تجعلنا في حاجة ماسة للتأكيد على أهمية أطلاق الحريات و بناء جبهة داخلية سليمة و متوازنة, فالمواطن بحاجة ليثق في الحكومة و يشعر بآدميته و تعود له حقوقه المسلوبة أولا.

الثلاثاء، يوليو 26، 2005

رسالة من نزار قباني للمرأة العربية - عماد الربيعى

إلى ذكرى روح الأب والمعلم نزار قباني .. أتشرف عزيزي القارئ .. عزيزتي القارئة بجمع وأعداد هذه المقالة وهي مقدمة لديوان شاعر الإنسانية الأكبر السيد نزار قباني ( يوميات امرأة لا مبالية ) وقد كانت بالأساس الكلمة التي ألقاها الشاعر على جمع من الطالبات في الجامعة الأميركية في بيروت .. (( يوميات امرأة لامبالية )) هو كتابكن ، هو كتاب كل امرأ ة حكم عليها هذا الشرق الغبي الجاهل المعقّد بالإعدام ونفذ حكمه فيها قبل أن تفتح فمها . ولأن هذا الشرق غبي وجاهل يضطر رجل مثلي أن يلبس ثياب امرأة ، ويستعير كحلها وأساورها ليكتب عنها . أليس من مفارقات القدر أن أصرخ أنا بلسان النساء ولا تستطيع النساء أن يصرخن بأصواتهن الطبيعية . ثم أليس من مفارقات المضحكة ، أن آتي إلى قاعة الوست هول لأشرح لكنّ أيتها المباليات مشاكل هذه اللامبالية النفسية والجسدية .. لماذا تصمتن أيتها النساء ؟؟ لماذا أكل القط ألسنتكن ؟؟ لماذا تنتظرن من يأخذ بثأركن ولا تأخذن ثأركن بأنفسكن ؟؟ نحن الرجال لا نعطي شيئاً . نأكل البيضة وقشرتها . ندّعي التحضر ونحن أكثر بدائية من ضباع سيـبريا . ندرس في جامعات أوربا ونعود أكثر توحشاً من الماو ماو . نقدم الورد لعشيقاتـنا وننشر رقبة شقيقاتـنا بالمنشار . نحن الرجال ، نضع في فمنا السيجار ونـتصرف بغريزة الجمل . نتمشى مع صديقاتـنا في حديقة عامة وفي أعماقنا تصرخ الغابة . نتحدث عن الحرية وفي داخلنا تصطك أبواب الحريم وتخشخش مفاتيحه وأقفاله . نحن الرجال خلاصة الأنانية وشهوة التملك والإقطاع . نحن النفاق الذي يمشي على قدمين ، والوصولية التي تمشي على أربع . فلماذا تسكتـن علينا أيتها النساء . لماذا ؟؟ أليس هناك واحدة منكن ، واحدة لوجه الله تستطيع أن ترد الصفعة صفعتين والكرباج كرباجين ؟؟ منذ كان الرجل وهو يتحكم بكنّ ، بأقداركن ، بأجسادكن ، بعواطفكن ، بدموعكن ، بلذتكن ، بفراشكن...منذ أن كان الرجل وهو يحتكر لنفسه كل شيء ، يحتكر المعرفة والحكمة والذكاء والدولة والسياسة والتشريع والحب والشهوة ، يحتكر حتى غطاء السرير .. ومن هنا لابد العثور على امرأة من هذا الشرق ، تمتلك القدرة على الصراخ ، تمتلك الجراءة على التحدث عن نفسها وعن جسدها دون أن تلطخها عقدة الذنب وفؤوس العشيرة . كان لابد العثور على واحدة . امرأة واحدة . تنزع القفل الصدئ الموضوع على فمها وترميه في وجه سجّانها . كان لابد من امرأة فدائية تقبل بمحض إرادتها أن تمدّ جسدها وسمعتها جسراً تمر عليه بنات جنسها إلى الأخرى من النهر ، إلى ضفة الحرية ..بحثت عنها طويلا هذه المرأة الشجاعة ، في المدن بحثت عنها ، في القرى بحثت عنها ، في الحقول بحثت عنها ، في مدارس البنات ، في الجامعات ، في الجمعيات النسائية ، في حفلات عرض الأزياء حيث الحرية تتحرك على مدى عشرة سنتيمترات فوق الركبة ولا تتعدها إلى قلب لابسة الثوب وإنسانيتها . ما أضيق الحرية التي طولها عشرة سنتيمترات فقط ، ما أضيقها ؟؟ اكتشاف امرأة من هذا الطراز . كان معجزة . وجه الأعجاز فيها أنها تتكلم و تكتب أيضاً. ليس من المنطق أن تمارس امرأة في شرقنا النطق والكتابة ، المسؤولون عن سجن النساء منعوا لسانها عن الحركة ، قطعوه وأكلوه ، أنسوها غريزة النطق ، وصادروا منها أدوات الكتابة . الكتابة التي أقصدها ليست كتابة الفروض المدرسية وأعداد الأبحاث والأطروحات الجامعية ، الجامعيات عندنا برغم كونهن يكتبن فأنهن لا يكتبن ، برغم كونهن ينطقن فإنهن لا ينطقن . بر غم كون الخـنجر مزروعاً في ظهورهن فإنهن لا يصرخن . أنا لا أومن بحرية تنفصل عن النطق والسلوك ، حرية المرأة هي أن تسقط في الماء بكامل ملابسها لا أن تتنزه في حديقة الجامعة وهي تتأبط الكراريس المدرسية . الحرية جواد أبيض لا يستطيع ركوبه إلا الشجعان ، قلعة لا تفتح أبوابها إلا للمقاتلين ، العبودية سهلة ، إنها جسد مشلول يتعاطى الحبوب المنومة ، أما الحرية فوجع أبدي لا يريح ولا يستريح . في شتاء عام 1958 عثرت على هذه المرأة الكنز ، أرتني جروحها ، أرتني مكان المسامير على نهديها ، أرتني أثار الكرباج على ظهرها ، أرتني أوراقها ، حكت لي كل شيء ، تحدثت بلا نظام ولا ترتيب ، تحدثت بشفتيها وأهدابها ودموعها وأظافرها ، تحدثت بلين وشراسة ، بطفولة ووحشية ، بحقد وغفران ، بكفر وإيمان ، باحتقار وسخرية ، بهدوء وعصبية ، بشجاعة وتحدٍ .. تكلمت بطلاقة من قضى آلاف السنين ممنوعا عن الكلام ، تكلمت بحماسة طير وجد أمامه فرصة للهرب . كانت المرأة تأتيني كل مساء في شتاء عام 1958 وكنت يومئذ ديبلوماسيا في الصين ، شتاء كامل وأنا أستقبل هذه المرأة دون أن يخطر ببالي مرة أن أسألها ما اسمها ؟ أين تسكن ؟ ماهي مدينتها ؟ كان حضورها أقوى من كل أسئلتي ، وكانت قضيتها أكبر من التفاصيل والعناوين والأسماء ، وذهبت هذه المرأة وأنا لا أعرف عنها سوى أنها كانت جميلة ورائعة وشجاعة . ذهبت ولم تترك سوى بصماتها على جدران حجرتي ، وسوى حزمة أوراق ممدودة على طاولتي على شكل جرح ، ظلت هذه اليوميات نائمة في درج طاولتي عشر سنوات ، كانت وصية صاحبتها لي قبل أن تذهب أن لا أنشر يومياتها ، وبعد عشر سنوات قررت فجاءة أن أخون صاحبة اليوميات وأنشر كلامها على الدنيا .. لماذا لا أخونها ؟؟ إن ما كتبته لا يخصها وحدها ، فهي عندما تتحدث عن حزنها فإنها تتحدث عن كل الحزن ، وعندما تتحدث عن جسدها فإنما تتحدث عن كل الأجساد ، وعندما تتحدث عن وجدها وحبها وكرها وشهوتها فإنما تتحدث عن وجد وحب وكره وشهوة النساء جمعياً .. من هذه الزاوية أستطيع أن ابرر خيانتي لهذه المرأة ، لأنني أعتبر هذه اليوميات مصدراً من مصادر النفع العام كالتماثيل والمتاحف والحدائق العامة يجب أن يرها كل إنسان . نعم ، لقد خنت متعمدا هذه المرأة عندما نشرتُ يومياتها ، وللمرة الأولى أحب خيانتي وأتلذذ بمذاقها . (( اليوميات )) عمل من أعمال السخط والتحدي ، سخط على التاريخ وتحدٍ له في منتصف الشارع . ثم هي رفض لوضع تاريخي واجتماعي ووراثي مهـين ومستمر في زوايا كثيرة من عالمنا العربي . قد لا ينطبق وضع اللامبالية مئة بالمئة على وضع المرأة البـيروتية التي تسكن شارع الحمراء أو الدمشقية التي تقطن حي أبي رمانة أو القاهرية التي تسكن الزمالك ، فقضية المرأة الشرقية لا تنحصر بثلاث مدن وثلاثة شوارع . لقد اخترت نموذجي من قرانا وأحيائـنا الشعبية وبوادينا حيث لا تـزال المرأة تُـقايض بالنوق والماعز ، وتوزن كأكياس الطحين ، وتقوم خلال حياتها بزيارتين .. بزيارتين لا ثالث لهما ، واحدة لبيت لزوجها والثانية لـلـقبر . من أجل ماذا كتبت (( اليوميات )) من أجل من ؟؟ من أجل الحربة . كتابي هو كتاب الحرية .. والحرية التي أطلبها للمرأة هي حرية الحب ، حرية أن تقول لرجل يروق لها : (( أنني أحبك )) دون أن تقوم القيامة عليها ، ودون أن يُرمى رأسها في تـنكة الزبالة . حرية أن تقول كل ما تقوله العصافير و الأرانب والحمائم في حالات وجدها العاطفي وعشقها والتحامها العاطفي . أطالب بنزع الأقفال عن شفتيها ، وإنهاء حالة النفاق الكبــير الذي تعيش فيه . نعم ، النفاق الكبـير ، فالمرأة الشرقية مستودع نفاق كبـير فوجهها وجهان ، ونفسها نفسان ، وخارجها وداخلها متناقضان ، تقول شيئاً وتضمر غيره وتحب رجلاً وتتزوج سواه بسرعة النسانيس . أنها تحتال على الحب وتكذب وتغش ، لأن مجتمعنا علّمها أن تكون محتالة وكاذبة وغشاشة ، ومادام مجتمعنا ينظر إلى الحب نظرته إلى حشيشة الكيف ، ومادامت كتابة رسالة حب تكلف صاحبتها الوصول إلى حبل المشنقة فسوف تستمر الازدواجية واللصوصية والتهريب العاطفي ويظل الحب في بلادنا غلاما بلا نسب يطرق الأبواب ولا يجد من يفتح له . نحن مجتمع بلا عافية لأننا لا نعرف أن نحب ، لأننا نطارد الحب بكل ما لدينا من فؤوس ومطارق وبوار يد عثمانية قديمة .. أما لماذا نشرت (( اليوميات )) في هذا الوقت بالذات ؟؟ لماذا اخترت هذا الجو المشبع برائحة البارود والرصاص لأفجر هذه الثورة الجنسية ؟؟ السبب هو أن ثورة يقوم بها الجيل العربي الجديد لا تأخذ بعين الاعتبار تحرير هذا الجيل من بعبع الجنس وأفاعيه وعقده الطاحنة ، تبقى ثورة في الفراغ ، ثورة خارج الأرض وخارج الإنسان . مادام جسد المرأة العربية مسيجاً بالرعب والعيب والخرافة ومادام فكر الرجل العربي يمضغ كالجمل غلافات المجلات العارية ويعتبر جسد المرأة منطقة من مناطق النفوذ والغزو والفتوحات المقدسة ، فلن يكتب النصر أبداً ، لأننا عاجزون عن الانـتصار على أنفسنا . مخطئ من يظن أن هزيمة حزيران كانت هزيمة عسكرية فقط ، فحزيران كان هزيمة للجسد العربي أيضا ، هذا الجسد المحتقن ، المتوتر ، الشاحب الذي لا يعرف ماذا يفعل وإلى أين يذهب ، الجسد العربي هُزم لأن المحارب لا يستطيع أن يحارب إلا إذا كان في سلام مع جسده . نحن بحاجة أن نتصالح مع أجسادنا .. أن نـلـتقي بها .. فنحن نعيش في قارة وأجسادنا تعيش في قارة أخرى . كل ثورة عربية يجب أن تضع في حسابها إعادة الحوار الطبيعي بيننا وبـين أجسادنا ، وإعادة الحب إلى مكانـته الطبيعية كـفعالية إنسانية مبدعة وخلاّقة ، لا كلـصٍ خارج عن القانون تلاحقه شرطة الآداب العامة . ما لم نفتح أمام الحب الضوء الأخضر فسوف نظل مرتبكين ومعقّدين ومفلوجين على الأرض كسيارة فرغت بطاريتها .. ما لم نفتح للحب نوافذنا فسوف نـظل نباتات شوكية لا تورق ولا تزهر ، وتظل قلوبنا قارات من الملح لا يخرج منها أي غصن أخضر . ما لم يصبح الحب عاطفة سوية وطبيعية في بلادنا فسنظل كلـنا - رجالا ونساء – غير طبيعيين وغير سويـين وعاجزين عن القيام بأي إنجاز حضاري عظيم . يصدر (( يوميات امرأة لا مبالية )) في عصر الـثورات ، لذلك فإنه يحمل عنف الـثورة وجرأتها واستماتـتها . تلاميذ العالم يضربون أسوار العالم القديم ، يقلعون أعمدته ، تلاميذ العالم يـبصقون على كل الأوثان ويركلونها بأقدامهم . التلاميذ يريدون أن يغيروا العالم ، أن يخترعوه من جديد ، العالم القديم يترنح بجامعاته وأساتذته وكتبه وفلسفاته وأخلاقياته ومواعظه ، لم يعد أحد يخاف أحداً ، سقطت كل اللافـتات تحت الأرجل ، ولم يبق سوى لافتة واحدة يحملها الإنسان المعاصر ، هي لافتة الحرية . ولأنني مع الحرية حتى النفس الأخير أصدرت (( اليوميات )) . ولأن أصابعي حرية ، وورقي حرية ، وحبري حرية أصدرت (( اليوميات )) . كان بـإمكاني بالطبع أن أسجن (( اليوميات )) عشر سنوات أخرى في جواريري ، كان بـإمكاني أن أحرقها لكنني لم أتعود حرق أفكاري ، ربما قال قائل : وهل هذا وقت الحديث عن الحب والجنس ونحن غارقون في المأساة حتى الركب ؟ ومرة أخرى أقول إن هذا وقت كل شيء .. وقت الانقضاض على كل شيء . لأنه الوقت الذي يحاول فيه الإنسان العربي أن يُغـّير ويتغـّير . والجنس هو واحد من همومنا الكبـيرة ، بل هو أكبر همومنا على الإطلاق ، ولن يكون هناك تغـّير حقيقي إذا بقي الورم الجنسي ينهش حياتنا وجماجمنا ، نحن بحاجة إلى كسر خرافة الجنس ، والنظر أليه نظرة حضارية وعلمية فليس من المعقول أن نكون على أعتاب القرن الحادي والعشرين ولا نزال ننظر إلى الجنس نظرة البدوي إلى فراش بكل ما فيها من ضيق وجوع ، وننظر إلى جسد الأنثى كساحة حرب وميدان وثأر . نريد أن نرد جسد الأنثى أليها ، فهو حتى الآن ملك التاريخ والأعراف والمؤسسات الدينية والدنيوية تـتصرف به على كيفها وتضع له قوانـين سلوكه قبل أن يولد .. نريد أن نخلّص جسد الأنثى من المزايدات الأخلاقية والعنتريات ، فالرجل الشرقي - وهذا أخطر ما في القضية - يربط كل أخلاقياته بجسد المرأة لا بأخلاقياته هو ، فهو يكذب ويسرق ويزوّر ويقـتل ويسلخ على الطريق العام ويبقى أطهر من ماء السماء حتى يـعثر في درج أبنته على مكتوب غرام فيشدها من ضفائرها ويذبحها كالدجاجة ويـلقي قصيدة شعر أمام قاضي التحقيق . سيقول المتزمتون إني أحرض النساء على الحب ، الواقع أنني لا أخاف التهمة ولا أرفضها ، بل أنـني أباهي بها الخلق يوم القيامة ، فالتحريض على الحب هو تحريض على السمو والنقاء والبراءة والطفولة والعافية . إنـني أحرضكن على أجمل ما فيكنّ ، وأطهر ما فيكنّ ، وأنبل ما فيكنّ . إنـني أحرضكنّ على الارتـفاع إلى مستوى الإنسان ، فنحن نبقى تحت مستوى الإنسان حتى نحب . وهذه الليلة ستكون ليلة التحريض على الحب .. يـعني ليلة الإنسانية

الأحد، يوليو 24، 2005

فتش عن القاعدة

مايحدث فى العالم هذه الأيام من هجمات وتفجيرات إنتحارية لا يمكن بحال من الأحوال تجاهله والصمت إزائه ، فالعمليات الإجرامية التى إرتكبها رعاع القاعدة تستهدف أساسا القضاء على السلم والأمن الدوليين وتحويل العالم إلى ساحة واسعة للصراع تسفك فيها دماء الأبرياء إرضاءا لشهوات أمراء الإنتقام من الإسلاميين المتطرفين الذين عبر - بوقاحة - عن شهواتهم الدموية تلك أحد كبار قادة الإرهاب الإسلامى فى عصر مضى من الزمان مخاطبا أحد قادة جيوش الرومان فى موقعة اليرموك :- " إنه لم يخرجنا من ديارنا ماذكرت ، غير أنا قوم نشرب الدماء ، وأنه بلغنا أن لادم أطيب من دم الروم فجئنا لذالك " !! . فماحدث بالأمس القريب فى مدينة شرم الشيخ وخليج نعمة من تفجيرات إرهابية وترويع للآمنين وإستهداف للمناطق السياحية التى تعد العصب الرئيسى للإقتصاد المصرى المتداعى ، وماحدث فى أكتوبر الماضى من تفجيرات فى منتجع طابا السياحى المصرى ، وماحدث منذ أيام قليلة فى العاصمة البريطانية ، وماتعيشه العراق بصورة يومية من عمليات ذبح وقتل وتفجير ، وماحدث منذ أربعة أعوام من هجمات على الولايات المتحدة ؛ إستهدف كل هذا أمن المواطنين الأبرياء العزل الذين لا حول لهم ولا قوة تجاه ماحدث ولا ذنب إقترفوه لينالوا جزاؤه هذا العقاب الجماعى البربرى الهمجى اللاإنسانى الذى لا يعبر إلا عن خسة وحقارة وقسوة تلك الذئاب البشرية المتمترسة خلف عباءات الإسلام الفضفاضة ، والتى تظن أن أعمالها القذرة تلك سوف تساعدها على توحيد العالم وحكمه بالحديد والنار والشريعة الهمجية البربرية التى يستندون إليها لتبرير أفعالهم الوحشية والتى لا تجد لها سندا من العقل ولا مبررا من المنطق ولا وازعا من الأخلاق . إن الهجوم الوحشى الذى تعرضت له مدينة شرم الشيخ - التى كانت آمنة - لهو أكبر دليل على هذه القسوة والوحشية والدم البارد الذى يتمتع به هؤلاء الهمج الرعاع الذين يتمنون من أعماقهم أن ترتد البشرية القهقرى أربعة عشر قرنا من الزمان لتعيش فى العصور الإسلامية الهمجية المظلمة وتتحول الدنيا على أياديهم القذرة النجسة إلى غابة يسيطر فيها الأقوياء ويخضع فيها الضعفاء وتصبح القوة العضلية هى المرجع الذى يحتكم إليه فى الخلافات التى تنشب بين الناس بدلا من العقل الذى يفترض أن يكون هو المرجع الأساسى للفكر الإنسانى الراقى المستنير . إن كل مصيبة وكارثة إرهابية تحدث فى أى بقعة من بقاع العالم نجد القاعدة على الفور تقف ورائها فى تحد صريح لكافة القيم والمعايير الإنسانية ، فما يحدث يوميا بالعراق من جرائم بشعة كعمليات الإعدام التى تنفذ بحق الرهائن الذين كان آخرهم الدكتور إيهاب الشريف رئيس البعثة الدبلوماسية المصرية فى بغداد ، وما حدث منذ أيام قلائل فى لندن ، كل هذا يدل على الوجه العفن الذى يبديه لنا أقطاب هذا التنظيم الإرهابى الذى نجح - مع الأسف الشديد - فى التغلغل بين الشعوب العربية والإسلامية ، بل وبين الجاليات المسلمة فى العالم الغربى ، وجعل كل واحد منا ينظر بعين الريبة والحذر إلى كل من يتعامل معه خشية أن يكون عميلا مجندا لهذا التنظيم الإجرامى . إننى لن أمل التأكيد على أن العالم قد بات ينقسم إلى معسكرين إثنين لا ثالث لهما ، فعلى كل منا أن يحدد موقفه : - هل يقف فى خندق الإرهاب أم فى معسكر السلام ؟؟ ، ليس هناك مجال للحياد والمواقف السلبية ، فما يحدث الآن لا يمكن الصمت حياله لأن الصمت لا يعنى سوى موافقة ضمنية على هذه الأعمال البربرية الهمجية ، فعلى كل منا أن يحدد مع من يقف ، ليعرف كل طرف حجمه وقوته ومدى قدرته على دحر الطرف الآخر ، فالصراع الآن ليس صراعا من اجل كسب الوقت وإنما هو صراع من أجل البقاء ، من أجل أن نكون أو لا نكون ، من أجل أن نختار مايمكن أن نكون عليه غدا : هل سنكون آدميين حقيقيين أم سنتحول إلى مصاصى دماء لا رحمة فى قلوبهم ؟؟ ، لا توجد خيارات أخرى ، فالوضع الآن متأزم ولا يسمح بالمماطلة أو تضييع الوقت لأن كل الأوراق أضحت مكشوفة ، والكل يعلم جيدا مفردات الصراع والمبادىء التى يحتكم إليها كل طرف من الأطراف ولم تعد تفاصيل اللعبة خافية على أحد . إن زمن التهاون مع الإرهاب قد ولى إلى غير رجعة وماحدث بالأمس أثبت أن الحرب على الإرهاب قد أضحت حربا دولية ، فالقاعدة قد نجحت فى جذب جميع دول العالم إلى حلبة الصراع ولا يمكن لدولة ما أن تدعى أنها تقف على الحياد أو أن موقفها من الأحداث لا يتعدى كونه كموقف المتفرج على مباراة لكرة القدم ، فالمصائب والكوارث الإرهابية المتلاحقة سوف تطول الجميع بلا إستثناء إذا لم يتحرك العالم المتحضر ويتصدى بقوة وحسم لهذه العصابات الإجرامية الهمجية . إننا يجب أن نعترف أن الحرب على الإرهاب ليست معركة يسيرة لأن العدو هنا ليس عدوا تقليديا يمكن القضاء عليه بسهولة وإنما هو عدو غير عادى يستخدم أساليب غير تقليدية ليحقق من خلالها مكاسب معنوية ، وبالطبع فإنه لا يمكن أن يواجه بذات الأساليب الهمجية التى يواجهنا بها وإنما الحل يكمن فى أن نحاول إدراك أبعاد المشكلة جيدا ونحاول منع إنتشار المد الإرهابى بالحجر على هذه الأفكار الرجعية ومنعها من التغلغل إلى عقول الشباب وإعطاء الفرصة للكتاب والمفكرين المتنورين لكى يستعيدوا دورهم البناء الذى إفتقدوه منذ أن غزت الأفكار الإرهابية المصحوبة بعوائد النفط عقول شبابنا وحولتهم إلى قنابل موقوتة تنتظر ضغطة زر لكى تنفجر وتدمر كل مكاسب الحضارة الإنسانية الحديثة . لقد آن الأوان لنا لكى نعرف عدونا الحقيقى ، العدو الذى يتربص بنا الدوائر ويحيك لنا المؤامرات ويدبر لنا المكائد ، ويتصيد الفرص للإنقضاض علينا والنيل منا وتدميرنا فكريا وماديا . إن القاعدة ليست مجرد تنظيم إرهابى أنشأه المنشق السعودى أسامة بن لادن قبل عدة سنوات ، وإنما هى أفكار مطروحة منذ مايناهز أربعة عشر قرنا من الزمان ، فالقاعدة ليست وليدة اليوم ، وإنما يرجع وجودها إلى اللحظة التى عبر فيها خالد بن الوليد عن رغبته الفاضحة فى الإرتواء بدماء الروم . إن القاعدة ليست وليدة اليوم ، وإنما تعود جذورها إلى اللحظة التى جمع فيها خالد بن الوليد رجالا من بنى سليم فى حظائر ثم أحرقهم داخلها . إن القاعدة ليست وليدة اليوم ، وإنما تعود أفكارها إلى يوم العيد الذى ذبح فيه والى الكوفة خالد بن عبدالله القسرى الجعد بن درهم أسفل منبر خطبة العيد كأضحية يتقرب بدمها إلى الله !! . إن القاعدة ليست وليدة اليوم ، وإنما تعود أفكارها الى اللحظة التى قتل فيها أسلم بن أحوز الجهم بن صفوان . إن القاعدة ليست وليدة اليوم ، وإنما تنتمى الى اللحظة التى أعدم فيها الحسين بن منصور الحلاج بعد أن صلب و ضرب ألف سوط وقطعت يداه ورجلاه . إن القاعدة ليست وليدة اليوم ، وأنما تعود أفكارها إلى اليوم الذى نفى فيه الخليفة عثمان بن عفان أبى ذر الغفارى الى الربذة . إن القاعدة ليست وليدة اليوم، وإنما تعود أفكارها الى الزمن الذى سبيت فيه نساء فارس والروم وتم تداولهن للمتعة الجنسية فى أسواق الرقيق الإسلامية . إن القاعدة ليست وليدة اليوم ، وإنما ترجع أفكارها الى اللحظة التى حكم فيها سعد بن معاذ على يهود بنى قريظة بقتل رجالهم وسبى نسائهم وذراريهم فى تأكيد صريح لمبدأ سيادة الأقوياء . فالقاعدة ليست مجرد تنظيم نشأ على يد أحد المتطرفين فى العصر الحاضر وإنما هى مجموعة أفكار إجرامية متطرفة أخذت فى التطور والتجدد حتى تشكلت بهذا المظهر القبيح الذى بدت به فى أيامنا تلك على أبشع صورة وأقذر هيئة عرفتها البشرية . علينا أن نفتش جيدا عن القاعدة وسوف نجدها وراء كل المصائب والجرائم التى إرتكبت بحق الإنسانية فى دولة الخلافة الإسلامية البائدة ، والتى يريد أنصارها الآن إعادتها إلى الحياة مرة أخرى بهذه الأفكار العفنة المبادىء الخربة التى تترجم على أرض الواقع إلى قنابل بشرية وعمليات إجرامية . عبدالكريم نبيل سليمان 24 / 7 / 2005 الإسكندرية / مصر

الجمعة، يوليو 22، 2005

ابو جهل يشتري (فليت ستريت) - نزار قبّاني

ابو جهل يشتري (فليت ستريت) نزار قبّاني هل اختفت من لندن؟ باصاتها الجميلة الحمراء وصارت النوقُ التي جئنا بها من يثرب واسطة الركوب في عاصمة الضباب؟ تسرّب البدو الى قصر بكنغهام وناموا في سرير الملكة والانجليز، لملموا تاريخهم... وانصرفوا.. واحترفوا الوقوف -مثلما كنا- على الاطلال... ها هم بنو تغلب.. في (سوهو) وفي (فيكتوريا)... يشمرون ذيل دشداشاتهم ويرقصون الجاز... هل اصبحت انجلترا؟ تصحو على ثرثرة البدو.. وسمفونية النعال؟ هل اصبحت انجلترا؟ تمشي على الرصيف، بالخِفِّ... وبالعقال؟ وتكتب الخط من اليمين للشمال.. سبحانه مغير الاحوال!! عنترة ... يبحث طول الليل، عن رومية بيضاء كالزبدة.. او مليسة الفخذين .. كالهلال يأكلها كبيضة مسلوقة من غير ملح - في مدى دقيقة- ويرفع السروال!! لم يبق في الباركات.. لا بط، ولا زهر، ولا اعشاب قد سرح الماعز في ارجائها وفرت الطيور سمائها وانتصر الذباب .. ها هم بنو عبس.. على مداخل المترو يعبون كؤوس البيرة المبردة.. وينهشون قطعة.. من نهد كل سيدة.. هل سقط الكبار من كتابنا في بورصة الريال؟ هل اصبحت انجلترا عاصمة الخلافة؟ واصبح البترول يمشي ملكا.. في شارع الصحافة؟ جرائد.. جرائد.. جرائد.. تنتظر الزبون في ناصية الشارع، كالبغايا.. جرائد، جاءت الى لندن، كي تمارس الحرية.. تحولت -على يد النفط- الى سبايا.. جئنا لاوروبا.. لكي نشرب من منابع الحضارة جئنا.. لكي نبحث عن نافذة بحرية من بعدما سدوا علينا عنق المحارة جئنا.. لكي نكتب حرياتنا من بعد ان ضاقت على اجسادنا العبارة لكننا.. حين امتلكنا صحفا، تحولت نصوصنا الى بيان صادر عن غرفة التجارة.. جئنا لاوروبا لكي نستنشق الهواء جئنا.. لكي نعرف ما الوانها السماء؟ جئنا.. هروبا من سياط القهر، والقمع، ومن اذى داحس والغبراء.. لكننا.. لم نتأمل زهرة جميلة ولم نشاهد مرة، حمامة بيضاء وظلت الصحراء في داخلنا.. وظلت الصحراء.. من كل صوب.. يهجم الجراد ويأكل الشعر الذي نكتبه.. ويشرب المداد من كل صوب.. يهجم (الايدز) على تاريخنا ويحصد الارواح، والاجساد من كل صوب.. يطلقون نفطهم علينا ويقتلون اجمل الجياد.. فكاتب مدجن.. وكاتب مستأجر.. وكاتب يباع في المزاد هل صار زيت الكاز في بلادنا مقدسا؟ وصار للبترول في تاريخنا، نقاد؟ للواحد الأوحد.. في عليائه تزدان كل الاغلفة وتكتب المدائح المزيفة.. ويزحف الفكر الوصولي على جبينه ليلثم العباءة المشرفة.. هل هذه صحافة.. ام مكتب للصيرفة؟ كل كلام عندهم، محرّم كل كتاب عندهم، مصلوب فكيف يستوعب ما نكتبه؟ من يقرأ الحروف بالمقلوب!! على الذي يريد ان يفوز في رئاسة التحرير.. عليه .. ان يبوس ركبة الامير .. عليه.. ان يمشي على أربعة كي يركب الامير!! لا يبحث الحاكم في بلادنا عن مبدع.. وانما يبحث عن أجير.. يعطي طويل العمر.. للصحافة المرتزقة مجموعة من الظروف المغلقة.. وبعدها.. ينفجر النباح.. والشتائم المنسقة.. ما لليساريين من كتابنا؟ قد تركوا (لينين) خلف ظهرهم وقرروا.. ان يركبوا الجمال!! جئنا لاوروبا.. لكي ننعم في حرية التعبير ونغسل الغبار عن اجسادنا ونزرع الاشجار في حدائق الضمير فكيف اصبحنا، مع الايام، طباخين.. في مضافة الاسكندر الكبير؟؟ كل العصافير التي كانت تشق زرقة السماء، في بيروت.. وتملأ الشجار والبيادر.. قد احرق البترول كبرياءها وريشها الجميل.. والحناجر.. فهي على سقوف لندن.. تموت.. يستعملون الكاتب الاخير.. في اغراضهم كربطة الحذاء.. وعندما يستنزفون حبره.. وفكره.. يرمونه في الريح، كالأشلاء.. هذا له زاوية يومية.. هذا له عمود.. والفارق الوحيد, فيما بينهم طريقة الركوع.. والسجود.. لا ترفع الصوت.. فانت آمن ولا تناقش ابدا مسدسا.. او حاكما فردا.. فانت آمن.. وكن بلا لون، ولا طعم، ولا رائحة.. وكن بلا رأي.. ولا قضية كبرى.. فانت آمن.. واكتب الطقس، وعن حبوب منع الحمل -إن شئت- فانت آمن.. هذا هو القانون في مزرعة الدواجن.. كيف ترى، نؤسس الكتابة؟ في مثل هذا الزمن الصغير والرمل في عيوننا والشمس من قصدير والكاتب الخارج عن طاعتهم يذبح كالبعير.. أيا طويل العمر: يا من تشتري النساء بالارطال.. وتشتري الاقلام بالارطال.. لسنا نريد اي شيء منك.. فانكح جواريك كما تريد.. واذبح رعاياك كما تريد.. وحاصر الامة بالنار.. وبالحديد.. لا احد.. يريد منك ملكك السعيد.. لا احد يريد ان يسرق منك جبة الخلافة.. فاشرب نبيذ النفط عن اخره.. واترك لنا الثقافة....

الأحد، يوليو 17، 2005

أين نخوة الرجال؟ - تماضر جوهر - نقلا عن الأقباط متحدون

بقلم: تماضرجوهر قد يستعجب القارئ لماذا أتكلم اليوم عن الرجال وأنا مناصرة المرأة. ولكن خبر أعتزال د. قمني وقع علي اليوم وقوع الصاعقة. لم يهزني تهديد القاعدة لأنه الأسلوب الوحيد المتقن والمعروف لديهم. ولكنني صدمت من قرار د. قمني ليس لأنني ألومه ولكن لأنه رمز؛ رمز مصر بشموخها، رمز مصر بصلابتها، رمز مصر الرجل الحر، ورمز الكلمة الجريئة الوحيدة المذكر في مصر. وأنا وإن أذرف أنهار الدموع على قرار د. قمني فأنا أتفهمه، فهو ككلمة سعد زغلول الشهيرة "مفيش فايدة.. صفية، غطينى وصوتى". هل فعلاً يا د. قمني مفيش فايدة؟ هل لن تقوم لمصر قائمة بعد اليوم؟ أنا متأكدة أنك لا تركع بغرض الخوف ولكنك وأن تعتزل اليوم وتقدم الأستتابة المطلوبه فهو لتأكدك من أنه لن يقف رجل واحد من رجال مصر الأحرار لنجدتك وسيتركوك تواجة التهديد وحدك، وذلك لأنه لا يوجد مثل هؤلاء الرجال بعد في مصر، فلقد قضى عليهم جميعاً في النصف قرن البائت. لقد أتضحت لي هذه الحقيقة من وقت حادثة فتاة العتبه التي تم أغتصابها أو فض غشاء بكارتها وسط الميدان أمام أعين جميع الرجال. أتذكر كنت حينها صغيرة نوعاً وكنت من الخجل لا أستطيع قراءه التفاصيل وأن كان يوجد سؤال هام يلح علي منذ ذاك التاريخ وإلى اليوم لم أجد له إجابة: أين كانت الرجال؟ وكيف أستطاعوا الوقوف يتفرجون وكأن الموضوع لا يعنيهم، أو كأنهم يشاهدون موقفاً درامياً؟ كيف لم يتحرك لهم ساكن؟ أين كانت رجال مصر بحق الله ... حتى وأن كان مشهر بوجوههم ألف سكين؟؟؟؟؟ ثم تأكد لى في حادث شخصي أنقراض هذا الجنس من مصر حينما كان من ضمن مخطط التخويف العام للشعب المصرى الركوض خلف الأنثى عند دخولها العمارة وذلك للأعتداء عليها كما تؤتي لهم الظروف. ولقد كنت عرضة لهذة الحوادث عدة مرات أنا وإناث أخريات من عمارتنا. وفي مرة من المرات تمكنت من القبض على هذا المجرم ومسكته من رقبته ونزلت به السلم لأذهب به إلى قسم الشرطة. وهبطنا إلى الشارع ويا لحظي السعيد.. وجدت بعض الرجال على الرصيف الذين وجدوا في يدى رقبة هذا الشريد وأبتدأوا يسألوا ما السبب. سعدت لأن هؤلاء الرجال سوف يساعدونني في جر هذا الشريد إلى قسم الشرطة بدلاً عني ولكنني فوجئت يلوموننى ويتهمونني بالقسوة والأفتراء وحاولوا تخليص الرجل من يدي. وقفت وأنا في هول المفاجأه من موقف الرجال ثم بادرتهم قائلة : أنتم رجاله أنتم .. أنتم عندكم كرامة؟ وطبعاً لم أكن أنتظر الرد، فالرد قد وصل منذ حادث فتاة العتبه. لقد تعلمنا منذ حداثتنا أن الرجل ليس "شنبات" ولكنه "موقف" وأنا أدرك أنه لن يقف معك أي رجل. أن المطلوب من الرجل أن يكون لديه وعى لكى يتفاعل مع الموقف ولكن من الواضح أن رجال مصر قد فقدوا الوعى والحس والتمييز وليس بسبب كتابتك. فقد أختلف أنا أيضاً معك في بعض نتائج أبحاثك ولكن هذا لا يجب أن يحثنى على الرفض ولكن بالأحرى يحثنى على البحث عن الحقيقة والوصول إلى الرأي الذي يعضد معتقدي إن كان يوجد وإلا فأنه في هذا الحالة يجب أن أعترف بحق ما توصلت إليه أبحاثك. د. قمني، أتفهمك وأتفهمك بشدة ولكنني لا أستطيع قبول أن مصر لن تعود كما كانت. مصر التي نعيشها كل يوم في خيالنا، مصر المتملكة في قلوبنا، مصر الشعب الطيب، مصر الشعب المبتسم، مصر الضحكة، مصر الملاقاه، مصر الأخوة، مصر أبي الهول الشامخة، مصر أمي وأمك. لا لن ندعهم يسرقوا ذاكرتنا. أن هؤلاء القتلة لم يعرفوا مصر كما عرفناها نحن ولم يلعبوا مع نفس الشعب الذي لعبنا معه ولم يسكنوا إلى نفس الأهل والجيران الذين سكننا إليهم، ولكنهم تربوا في وطن غير وطننا الذي عرفناه. لقد قمت بواجب عظيم نحو بلدك ولكن أبناء بلدك لم ولن يتفاعلوا معك. أنا أطالب أن يشكل رجال مصر ضرع بشري حول منزلكم وذلك لإرسال رسالة واضحة لهؤلاء القتلة وهو أنهم ضد الأرهاب. أن الأرهاب لا يحارب بالتمني ولكن يحارب بالفكر الحر ولقد كنت أنت هذا الفكر والأن يجب على الرجال حماية هذا الفكر فهل لنا ان نطمع في موقف رجال. مهما كان قرارك النهائي أحب أن أقول لك أنك أسعدتنا دوماً بكتابتك وكنت وستظل رمز للصوت الحر الذي يقطر حباً صافياً لمصر، وسوف نعمل جهدنا لمحاربة الأرهاب ولحماية حياتك من كل جهل وكراهية. دمت لنا ودامت مصر حرة أبية. تماضرجوهر

الخميس، يوليو 14، 2005

النظام الأسرى بين المساواة والقوامة .

" إن العنف هو السلاح الوحيد لمن لا يملك قوة الإقناع العقلى . ولا يمكن لعقل أن يقتنع أن الزوج ( وإن كان أغبى الأغبياء ) هو الوصى على زوجته ( وإن كانت أذكى الأذكياء ) ." د / نوال السعداوى - الرجل والجنس . تعد المساواة هى الركيزة الأساسية لبناء علاقة زوجية متكافئة سوية ، ويقصد بها قبول كل طرف من أطراف العلاقة الزوجية مبدأ التساوى التام مع الطرف الآخر فى الحقوق والواجبات بصرف النظر عن أى إعتبارات أخرى ، فالحقوق التى يستأهلها الزوج لا تختلف عن الحقوق التى تأخذها الزوجة ، والأعباء التى تقع على عاتق الأسرة يجب أن يتقاسمها طرفى العلاقة فيما بينهم ، فهى مشاركة بالتساوى التام - وليست تقسيم عمل - بحيث لا ينفرد أحد الطرفين بأداء عمل معين دون الآخر بل يشتركان معا فى إنجازه بعد الإتفاق على الكيفية التى يمكنهم إنجازه بها ، فالعلاقة السوية يفترض فيها أن يساهم كل طرف بتحمل شطر المسؤلية سواء من ناحية الإنفاق المالى على الأسرة أو القيام بأداء الأعمال المنزلية أو تربية الأطفال ، وما إلى ذالك من أعمال . فالمساواة على هذا النحو كفيلة بخلق علاقة زوجية سليمة من جميع النواحى تعمل على تدريب أطرافها على تحمل المسؤلية وتضعهم - إضافة إلى ذالك - موضع القدوة بالنسبة لأبنائهم ، وهذه العلاقة تكون خالية تماما من كافة العيوب والأمراض المزمنة التى تصيب العلاقات الإجتماعية الأخرى القائمة على السيطرة والخضوع ، إذ أن العلاقة المتكافئة لا يمكن أن تضم اليها أطرافا أخرى تؤثر فيها أو تتأثر بها ، وهى بالتالى تخلق جيلا حرا متفهما مسؤلا يقدر الحياة الزوجية ويؤمن بأنها ليست مباراة عبثية أو نمط فوضوى للحياة ، وإنما هى إحترام للذات وتقدير للآخر ومسؤلية . وإذا جلنا بأنظارنا بعيدا عن العلاقات الزوجية السوية ، فإننا سنجد علاقة أخرى تعتمد على مبدأ آخر بعيدا كل البعد عن المساواة التى هى عماد العلاقات السوية ، وهو قوامة أحد طرفى العلاقة - وهو فى الغالب الطرف المذكر - على الطرف الآخر بحيث يخضعه لإرادته ويدفعه قسرا للإمتثال لأوامره ، ويلزمه عنوة بالإبتعاد عن زواجره ، ويطلب منه إلغاء ذاتيته وخصوصيته الشخصية ليتطبع بطبعه ويصبح نسخة مطابقة له . وترجع الأصول الفكرية لهذه العلاقة السلطوية الشاذة إلى العصور البدائية عندما كانت القوة هى الحكم والفيصل فيما ينشب بين الناس من منازعات ، فكان الأقوى هو الأولى بالسيادة والأضعف هو الأولى بالتبعية ، ولا أعنى على الإطلاق أن ضعف المرأة فطرى وجد معها منذ وجودها على ظهر الأرض ، ولكن ماحدث هو أن فوجىء النساء فى مرحلة ما فى نهاية عهد الخيرية المطلقة ( الشيوعية التامة ) بإغتصاب الذكور لهن عنوة وإجبارهن على الخضوع لهم دون أن يكون لهن سابق علم بهذه المخططات الذكورية الخبيثة ، ونجح الذكور جيلا بعد جيل فى مسخ هوية الأنثى التى كانت فى عصر ما هى الإلهة القوية ( عشتار - إيزيس ) ، وجعلوها تتقبل هذا الأمر وتعتبره واقعا وقدرا لا مهرب منه وسنة حياة لا سبيل إلى تبديلها . ومن هنا نشأت القوامة كأساس لقيام علاقة زوجية بسيطرة الطرف القوى إجتماعيا ( الرجل ) على الطرف المضطهد إجتماعيا ( المرأة ) وتطور هذا النظام بتطور المجتمعات وظهور الشرائع الدينية من نظام عبودى قائم على إمتلاك الزوج لزوجته ملكية تامة تتيح له المتاجرة فيها بيعا وشراءا وهبة ورهنا إلى نظام أقل عبودية قائم على منح المرأة جزءا ضئيلا من حقوقها ، وإن كان المشرع الدينى - نظرا للظروف الإجتماعية بالغة الحساسية - لم يستطع أن يصل بحقوق المراة إلى أبعد من هذا إلا أنه شدد فى نصوصه الدينية على المساواة التامة بين البشر التى يفهم منها ضمنا عدم إعتراف الدين بالتفاوت الإجتماعى بين الرجل والمرأة . إذن فالقوامة ماهى إلا نظام رق مقنع ومغطى بغطاء الزواج حيث يمتلك فيه أحد الطرفين الطرف الآخر ملكية تامة يخضعه من خلالها لسلطانه وإرادته ويجبره على أداء الأعمال الخدمية له ، إضافة إلى إستخدامه كأداة للمتعة الجنسية بإعتباره مجرد آلة لإنتاج أفراد جدد يعيدون دورة الحياة دون ادنى حس أو شعور إنسانى يذكر . وتكمن أضرار هذه العلاقة فى الإرتباطات المريضة التى تنشأ بين أفراد الأسرة الواحدة ، حيث لا تجد الأم مهربا من الضغوط الممارسة عليها من قبل زوجها سوى اللجوء إلى أبنائها والإلتصاق التام بهم ، ويجد الأبناء أنفسهم - فى الوقت ذاته - بحاجة إلى خلق رابطة متينة مع أحد أطراف العلاقة الذى يشعرون تجاهه بالحب والود والألفة على حساب الطرف الآخر ، وتنشأ من هنا علاقات مريضة أخرى تتجلى مظاهرها بوضوح فى علاقة الأم بإبنها ( الذكر ) خلال مراحل حياته المختلفة ، فهى تعمل على توفير كافة وسائل الراحة والرفاهية له دون أن تتركه يتعلم كيف يتحمل المسؤلية ويعتمد على نفسه فى الحياة ، وعندما يرتبط جنسيا تحاول التدخل فى شئون أسرته الناشئة بمحاولتها الدؤبة فرض سيطرتها على زوجة إبنها فى رابطة سادومازوكية متجددة . وفى المقابل تنظر الأم إلى إبنتها بعين الشفقة خوفا عليها من المستقبل المظلم الذى ينتظرها فى مجتمع لا يقدر النساء ، وسرعان ماتتحول هذه الشفقة إلى عداوة عندما تطلب الأم من إبنتها القيام بالأعمال المنزلية وخدمة إخوتها من الذكور ، وتتطور هذه العلاقة بتطور حياة الإبنة عندما تتزوج حيث نجد الأم بصورة تلقائية تعقد تحالفا مع زوج إبنتها غايته إجبارها على الخضوع لزوجها ومنعها من التفكير فى الإنفصال عنه ، وتلعب الأم بذالك دورا بالغ السوء فى حياة الإبنة يؤثر بالضرورة على صحتها النفسية ويحولها إلى إنسانة سلبية تتقبل الواقع المر ولا تحاول إنتقاده أو التمرد عليه وتنتقل العدوى منها بعد الزواج والإنجاب ومرور الأيام وتكرار المآسى إلى أبنائها . مما سبق يتضح أن هناك فروقا جوهرية بين هاتين العلاقتين المتباينتين اللتين تمثلان النظامان الوحيدان للروابط الجنسية البشرية من عدة جوانب : - أولا :- التساوى التام بين أطراف العلاقة الأولى يقابله خضوع أحد طرفى العلاقة الثانية للطرف الآخر الذى يسيطر عليه . ثانيا :- بساطة التكوين الإجتماعى الذى يميز العلاقة الأولى القائمة بين طرفين غير قابلين لإحتمالات الزيادة بالتأثير أو التأثر ، يقابله تشابك وتعقيد العلاقة الثانية التى تضم إليها أطرافا أخرى تخضع وتسيطر . ثالثا :- من النتائج الإيجابية للعلاقة الأولى أنها تدرب أطرافها على تحمل المسؤلية فى الحياة وتجعلهم قدوة لأبنائهم فى هذه الأمور الهامة ، ويقابل هذه النتيجة الإيجابية نتيجة أخرى سيئة جدا فى العلاقة الثانية تكمن فى العجز النفسى الذى يصيب جميع أطراف هذه العلاقة ويعيقهم عن تحمل عن تحمل المسؤلية . رابعا :- من النتائج الإيجابية أيضا للعلاقة الأولى خلق الإنسان القادر على دخول وتفعيل علاقات إنسانية سوية وتكافئة ، ويقابل هذه النتيجة الإيجابية نتيجة أخرى أكثر سوءا وهى خلق مسخ بشرى مشوه نفسيا مريض إجتماعيا غير قادر على تحقيق التكافؤ والعدل فى العلاقات التى يصير طرفا فيها ، وإنما يكون هو المسيطر عندما يكون الطرف الآخر ضعيفا أو الخاضع عندما يكون الطرف الآخر قويا . مما سبق بيانه ندرك أن العلاقة الزوجية السوية يجب أن تقوم على التكافؤ والمساواة بين طرفيها وليس على سيطرة طرف واحد على كامل الكيان الأسرى مهما كانت الإعتبارات الدينية أو العرفية أو القبلية التى لا يمكن أن تحظى بإقتناع العقل بها لأنها تكرس إستخدام مبدأ القوة فى العلاقات الإنسانية ، وكذالك لا يمكن تدارك الأضرار التى تنشأ عن العلاقات المبنية على هذه الأسس المتداعية ، ولذا فإن مايعرف بحق الرجل فى القوامة على زوجته لا يمكن أن يتقبله عقل ولا أن يحظى بالشرعية الإنسانية لأنه لا يوجد - على الإطلاق - مبرر عقلانى لتمييز الرجل عن المرأة وإعطاؤه هذه المنزلة الفوقية بالنسبة لها ، بل إن إطلاق حق القوامة بالنسبة للرجل وعدم تقييده يعد خللا فظيعا فى هذا النظام اللاإنسانى ، لأن الرجل قد يكون أقل فى النضوج العقلى من المرأة فكيف يكون من العدل إعطاء الحق لذوى العقلية السطحية الباهتة فى القوامة والسيطرة على ذوى العقلية القوية الناضجة ؟! ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فإن التركيز على حق الرجل فى القوامة على زوجته يعد تأييدا وإستمرارا للمبدأ الذى قامت عليه شريعة الغاب من أن البقاء للأقوى فى البنيان الجسدى وعلى الأضعف بنيانا الخضوع لذوى القوة الجسدية المجردة من العقل الذى يفترض أن يكون هو المرجع الوحيد للفكر الإنسانى القائم على التفاهم والصراحة والإقناع وليس على القوة والعنف ولى الذراع. عبدالكريم نبيل سليمان 14 / 7 / 2005 الإسكندرية / مصر

الثلاثاء، يوليو 12، 2005

شباب مسلم يتضامن مع أخواتهم



 إثر جريمة شرف حدثت لفتاة مسلمة مهاجرة إلى السويد قتلها أبوها لأنها اختارت المهنة التي تريد أن تتعلمها ورفيق حياتها بنفسها، دون موافقة أسرتها، تكونت مجموعة من الشباب المسلم في السويد لمناصرة أخواتهم في الدين اللآتي تعانين من قمع داخل المحيط الأسري. تقرير ريغينا كونيغ

في مدرسة ثانوية بجنوب استوكهولم يقص كل من شربل وهاكان وأحمد على الحضور عما يسمى بثقافة الشرف التي لا تمت للإسلام بصلة، بل على العكس لها صلة وثيقة بقمع الحريات.

"يقدر عدد الفتيات والنساء اللآتي تلاقين قمعا واضطهادا بحوالي 50 ألفاً في السويد، وهذه تعتبر نسبة ضئيلة بالنسبة لعدد السكان البالغ تسعة ملايين نسمة. ولكم أن تتخيلوا أنكم هؤلاء، ولا تستطيعون أن تختاروا أصدقائكم بحرية، وتعيشون بين أربعة جدران، ولا يسمح لكم بالسباحة، ولا تستطيعون دراسة ما ترغبون! هل عساكم ترضون بحياة كتلك؟ فأيما امرأة واحدة عانت من اضطهاد، فإن ذلك يعتبر كثيرا".

وكان المستمعون - البالغ عددهم حوالي ثمانين شابا – يرتدون الملابس الخاصة بالشباب ما بين السادسة والتاسعة عشر في أوروبا، مثل قبعة البايسبول وسويت شيرت والجينز والأحذية الرياضية. ولا أحدا منهم يجلس معتدلا على الكرسي، ورغم ذلك يحاول كل منهم أن يعطي انطباعا هادئا.

وهؤلاء ينحدرون من أصول هندية وتركية وإيرانية وبنغالية ولبنانية. ومعظم هؤلاء المراهقين قد ولدوا في السويد ويتكلون اللغة بطلاقة وتعلموا تعليما راقيا واندمجوا في المجتمع اندماجا جيدا.

ولكن عددا من المسلمين الشباب في السويد أصابهم – كما هو الحال في ألمانيا – هوس حماية الشرف: ولقي العديد من الفتيات الشابات حتفهن في السنوات الماضية على أيدي آبائهن أو إخوتهن أو أبناء عمومتهن، لأنهن وقعن في حب أحد السويديين أو أردن العيش كما تعيش قرنائهن السويديات أو رفضن الزواج بأحد الأقارب الكبار في السن أو أحد معارف الأسرة من منطقة الأناضول.

الشرف شيء جميل وإيجابي

هؤلاء الشباب الثمانية الفخورين الذين كونوا مجموعة "أبطال الشرف" لديهم مفهوم آخر لمصطلح الشرف، أي الجرأة والشجاعة على الكفاح من أجل حرية أخواتهم.

وهنا يقول الشاب شربل البالغ من العمر تسعة عشر عاما: "إن كلمة شرف هي كلمة عربية، وكل من يتحدث العربية يعي مقصود هذه الكلمة. ونحن نريد ألا يستخدم مصطلح "الشرف" استخداما سيئا لاضطهاد البنات والنساء وسوء معاملتهن. و"الشرف" هو شيء جميل وإيجابي ولا يحمل معنى سيئا أبدا".

ويضيف شاربل مستنكرا: "إن حماية الفتيات لا يكون بإخفائهن، وإننا نحاول تغيير وجهة نظر أولئك الذين يضطهدون النساء، وهم معظمهم من الشباب والرجال في العائلات المسلمة. والوضع أن النساء والفتيات المسلمات ضحايا الفهم الخاطئ لثقافة الشرف، لأنهن يضطهدن وفي أسوأ الأحوال يقعن ضحية للقتل.

ولكن الضحايا الفعليون هم أولئك الشباب الذين ينفذون القتل بناء على رغبة آبائهم، فالأولاد الذكور يتبنون أفكار آبائهم وأسلوبهم في الحياة. وهم ليس لهم خيار غير ذلك، إلا إذا اتخذوا مجموعة "أبطال الشرف" قدوة لهم.


المساواة بين الشاب والفتاة في التعليم والعمل

بعد أن أصغى الشباب الثمانين باهتمام لمدة ثلاث ساعات وتناقشوا أيضا حول المساواة بين الجنسين والديمقراطية والمجتمع الذي يسيطر عليه الرجال وأيضا حول الدين والثقافة، أصبح بعضهم يفكر في الأمر.

والشاب محمود، الذي ينتمي إلى عائلة من أصل هندي، يعلق على الوضع بقوله:

"أنا مسلم، أتفهم ذلك؟ وفي ديننا لا يسمح أيضا للشباب بممارسة الجنس من غير زواج. وأنا أرى أن تنال الفتيات نفس الحقوق التي يتمتع بها الشباب في التعليم وممارسة العمل، وأنا شخصيا أريد أن أكون متساويا في نفس الحقوق. وأرى أن ما تنادي به مجموعة "أبطال الشرف" شيئ جميل، ولكن لا يجب إجبار الناس عليه، إذ عليهم إدراك ذلك شخصيا".

ولكن مجموعة "أبطال الشرف" لا تريد الإنتظار طويلا، ولهذا فهم يتجولون في السويد ويلقون محاضرات في المدارس ومراكز الشباب، ويروون أنهم لم يكونوا ملائكة وأنهم كانوا يقومون بمراقبة أخواتهم. ويقول شربل: "هناك بالتأكيد بارقة أمل، لأننا إذا استطعنا تغيير أنفسنا، فإن الآخرين سوف يستطيعون ذلك أيضا".

ويأتي الهتاف من الخلف: "يا سلام، يا سلام! لقد استفدنا استفادة كبيرة! وبعض المحاضرات يأتي بعض الشاب إلى الأمام ويقولون: سأنضم إليكم من اليوم، وسأخوض تجربة الثورة في البيت وأتحدى والدي".

وهذا من الخطأ ولن يساعدنا على تحقيق الهدف! ويجب على الشباب أن يفكروا و يدخلوا ذلك الفهم الخاطئ لثقافة الشرف مجال الحوار ، وهذا ما نريد الوصول إليه". وهذا ما قد حدث، فبعد ثلاث ساعات سار الشباب الهوينى في الممر وتحادثوا وتحادثوا وتحادثوا.

بقلم ريغينا كونيغ
ترجمة عبد اللطيف شعيب
حقوق طبع النسخة العربية قنطرة 2005


الأحد، يوليو 10، 2005

من واقع رسالة طالب أزهرى : الأزهر والقاعدة ... وجهان لعملة واحدة .

عندما يستبدل العقل بالقوة ، ويحل العنف والتهديد محل المنطق والإقناع ، يجب أن نفكر عند ذالك فى حل سريع للأزمة أو أن نلقى على الدنيا سلام الوداع . منذ ساعات معدودة تلقيت رسالة من شاب وصف نفسه بأنه " يدرس بين جدران جامعة الأزهر " ووصفنى فى المقابل بأننى " عار على جامعة الأزهر " وذالك فى معرض رده على مقالى الذى نشرته فى الحوار المتمدن منذ حوالى ثمانية أشهر تحت عنوان "جامعة الأزهر .... وسياسة الفصل العنصرى بين الطلبة والطالبات - أغلقوا جامعة الأزهر" http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=26389 والذى كنت أتحدث فيه عن أثر سياسة الجامعة على طلابها التى أدت بهم إلى السلوكيات الإنحرافية التى أصبحت السمة الأساسية للطالب الأزهرى وأصبحت نسبة الطالب إلى جامعة الأزهر تعد وصمة عار فى جبينه حتى وإن كان تفكيره بعيدا كل البعد عن الفكر الأزهرى الساذج المرتكز على العنف والجنس وكراهية الآخر والرغبة العارمة فى الإنتقام منه دون أدنى سبب أو مبرر ، وكان الأسلوب الحوارى الذى إتبعه معى هذا الطالب ( المتفتح ) أننى لو كنت أمامه الآن لذبحنى بيده ، ولا أعرف مالذى دفعه إلى أن يتأخر عن فعل ذالك وهو يعلم أن ذالك من أسهل مايمكن حيث أننى لا أمتلك طاقم حراسة يتبعنى أينما حللت وأينما إرتحلت ولا أتخفى وراء أسماء مستعارة وجميع بياناتى الشخصية مدونة فى سيرتى الذاتية ، فمالذى أخره عن إقامة حد الله على ... لا أدرى ، ربما ينتظر الإشارة من الشيخ المجاهد أبو مصعب الزرقاوى ( رضى الله عنه وأرضاه ) او ربما يتريث إلى أن ينقلب الحكم فى مصر إلى نظام دموى إسلامى يعطى له ولأمثاله هذا الحق الدموى ، ممن ينتظر أن يطلق عليهم بعد أيام معدودة لقب ( علماء الأزهر ) بمناسبة تخرجهم من هذه الكلية ( التى سببت- أنا - لها العار ) والتى لا أجد لها مثيلا بين قاعات الدراسة فى العالم سوى كلية الشريعة بكابول التى تخرج منها قادة حركة طالبان . وهنا يحق لى أن أتسائل : عندما أدان د / محمد سيد طنطاوى شيخ الجامع الأزهر حادث إعدام السفير المصرى فى بغداد د / ايهاب الشريف وأم المصلين فى صلاة الغائب على شهيد الدبلوماسية المصرية الذى غدر به على يد أبو مصعب الزرقاوى فهل كان يدرى أن من بين طلاب الجامعة التى تتبع سلطته من يفكر بنفس الطريقة التى يفكر بها قاتل السفير المصرى ؟؟؟ . هل يعلم سيادته أن جامعة الأزهر يسيطر عليها فكر القاعدة وأن من أكبر المروجين لهذا الفكر بعض كبار أساتذة الفقه والعلوم الشرعية بكليات الجامعة ، وأن هؤلاء لا يختلفون كثيرا عن أبو مصعب الزرقاوى وأسامة بن لادن وبقية زعماء ( شلل ) الأنس الإسلامية . هل يدرك القائمون على الجامعة ان الفكر الرجعى المتطرف يزداد وينتشر فيها يوما بعد يوم عن طريق جماعة الإخوان المسلمين والجماعات السلفية الوهابية وحركة " جيل النصر المنشود " التى تسيطر فكريا على طلاب الجامعة وأن هذه الحركات من شأنها أن تحول الجامعة الى حمامات دم وأن تذيد الوضع تأزما على ماهو عليه ؟؟؟؟ . هل يستطيع هؤلاء الذين يحاربون الفكر المتنور فى الظلام ويتظاهرون بالسماحة و والود فى وضح النهار أن يوضحوا لنا الأسباب التى دفعت طلاب جامعة الأزهر دون غيرها من المؤسسات التعليمية الأخرى أن يتظاهروا تأييدا للإرهاب فى العراق وأفغانستان ؟؟؟ وهل يستطيع هؤلاء أن يوضحوا لنا من الذى يقف خلف هؤلاء الطلاب الذين يجهلون تماما مايجرى هناك بالضبط ومع ذالك يخرجون فى هذه المظاهرات التى لا ناقة لهم فيها ولا جمل يجهرون بالنداءات العالية مؤيدين للإرهاب ومحرضين على سفك دماء الأبرياء ، ومرحبين بالهجمات على أصدقائنا فى أمريكا وأوروبا ؟؟؟؟ . الإجابة معروفة مسبقا للجميع ولا حاجة للخوض فيها ولكن يجب أن يدرك الجميع أنكم تربون الإرهاب فى مزارعكم العفنة الكريهة وتفرخونه وترعون صغاره حتى يكبر وينمو ويترعرع ويصير وحشا مخيفا لكم أنتم الذين عملتم على إخراجه الى العالم لكى تظهروا للناس وجوهكم القبيحة الكريهة والتى لا تعطى دلالة أكثر من أنكم متخلفون رجعيون تفضلون الإحتكام إلى القوة العضلية بدلا من القوة العقلية وتظنون أنكم بذالك تحسنون صنعا ، وما أنتم إلا كمثل الأعرابية التى ربت جرو الذئب الصغير وأرضعته من لبن شاتها حتى كبر وترعرع ونمت فيه أخلاق الذئاب فوثب على الشاة فقتلها ، فرعايتكم للفكر الوهابى المتطرف سوف تحل فى النهاية على رؤسكم انتم وحدكم كما حلت المصيبة هذه على رأس الأعرابية التى حنت على هذا الجرو الجريح ظنا منها أنه قد يحفظ لها الجميل ، وكان منه ماكان ، وعليكم ان ننتظروا من الإرهاب ما حل بهذه الأعرابية جراء رعايتها للذئب ، فمن يزرع خيرا يحصد مثله ، من يزرع شرا يحصد ماهو أشر منه . ختاما ، أترك للقراء نص الرسالة كاملة دون تحريف أو حذف أو حتى تصحيح لأخطاء الكاتب الإملائية حتى لا يتهمنى بأننى تدخلت فى صياغة رسالته أو أن هذه الأخطاء لها دلالات أخرى عنده قد أجهلها ( ربما ) ، وعلى كل فهذا نص الرسالة دون حذف أو تعديل سوى أننى نقلتها نصا فقط دون أن أظهر تأثير كود ( html ) على حجم الخط لأن هذا غير متاح لى فى هذه الصفحة : ____________________________________________________ بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف المرسلين النبى الذى هجرة دينه واهملت تعليم الدين الذى زاق الامرين للدفاع عنه انه برىء منك ويوم القيامة تصلى اشد العقاب من الله عز وجل على رأوس الاشهاد والله انت عار على كلية الشريعة والقانون بل انتا عار على جامعة الازهر التى علمتك اصول الشريعة الاسلاميه ولكن الله اظلم قلبك واعرض عنك وطمس على قلبك ليكى يسومك فى اشد العذاب وحسبنا الله ونعم الوكيل هذه مقدمتى لك والله لو كنت امامى لذبحتك بيدى ولكن الله شاهد على ماقلت فى حق الدين الاسلامى وفى حق جامعة الازهر وهذه قصتى معه مقالتك التى اقل ما يذكر عنها انها حقيرة اسمى اسلام بدر الدين اعمل فى مجال الكمبيوتر وادرس بين جدران جامعة الازهر وبالأخص بين جدران كلية الشريعة والقانون فرع القاهرة فى الفرقة الخامسه وليه الشرف لأنضمامى ضمن جدران هذه الجامعة وهذه الكليه العريقة التى علمتنى كل ما اعرف والحمد لله بدأت قصتى معه هذه المقاله القذره يوم جأنى زات صباح احد الزبائن فى مكتب الانتر نت الذى اعمل فيه يسأل بكل لهفه وتشوق وخوف عن نتيجة جامعة الازهر بعد سماعه انها ظهرت على صفحات الانتر نت ولكنى قلت له انى لا اعرف الموقع الذى ظهرت عليه النتيجه واخبرته ان يأتى بالموقع واذا استطيع ان اجدها له فذهب على امل الحصول على الموقع ويأتى ليعرف حصاد جهده وتعبه ونتابنى الخوف والرغبه فى معرفة نتيجتى فكرة قليلا وقمت بمحاوله يأسه لربما نجحت واستطعت الحصول على الموقع الذى يعرض النتيجه دخلت على موقع للبحث وبحثت وكانت الفاجعه الى هزتنى لقد كان من بين نتائج البحث هذا العنوان القذر جامعة الأزهر .... وسياسة الفصل العنصرى بين الطلبة والطالبات - أغلقوا جامعة الأزهر ذهبت لأرى ما هذا وقرأة وانا فى قمة الغضب والمفاجئة تشتت تفكيرى ما هذا الذى اقرأه ومن من شخص يدعى انه من ابناء هذه الجامعه ويدعى ايضا انه من افراد هذا الدين كل هذا لا اساس له من الصحه لن اسوق لك اى ادله من القرأن ولا من السنه فأنت بالتأكيد لا تؤمن بهما ولكن سوف اقول لك هل سمعت مرة عن حاله زواج عرفى بين ارجاء جامعة الازهر هل سمعت عن علاقه غير مشروعه بين طالب وطالبه من ابناء جامعة الازهر هذا بخلاف ماتقوله عن الشواذ داخل الجامعة التى تربيت انا فيها من السنه الاولى الابتدائيه حتى دخولى السنه الاخيرة ولكن اذا كان هذا موجود بأية نسبه فما هى نسبته فى باقى الجامعات المختلطة اضعاف مضاعفة انك واهم جامعة الازهر اقوى واعرق من ان يهتز لها اى جنب من جنباتها لهذا الكلام الحقير اذا كان هناك غريزه جنسية للطلبه فى جامعة الازهر فهذه طبيعه خلقهم الله عليها وان شاء الله هم قادرين على السيطره عليها ولكن اذا كنت تدعى ان طلاب باقى الجامعات الاخرى لا يملكون هذه الغريزه لان هذه الجمعات قد احسنت تربيتهم فأنت واهم وكاذب وله تحسن فهم الامور ان كان هذا حقيقيا وانا اشك فى هذا بكل تأكيد فأنه يكون له تفسير واحد انهم اصبحر مثل رجال الدول المتأخره (وليست المتقدمه ) فقد فقدوا غريزه الرجوله من كثرة العلاقات الغير شرعيه الموجوده فى هذه الجامعات وان كان كلامك صحيح وان الاختلاط يهدأمن روع هذه العادات فأين ذلك وابناء هذه الجامعات الذين نشأو على التمدن والتحضر والاختلاط يقيمون العديد من العلاقات الغير شرعيه و العديد من الزيجات العرفيه وهذا الزنا الفاحش فى رأيك الحوار المتحضر اسفاه على هذا ____________________________________________ انتهت الرسالة ، ولكن المشكلة لم تنتهى بعد وستتفاقم وستظهر نتائجها المفزعة لكل من عمل على رعاية هذه الأفكار المنحرفة المتطرفة وسوف يكون أول ضحاياها من إإحتضنوها وأعطوا لها الفرصة كى تظهر للعيان وتضفى عليها صفة الشرعية بعد ان كان الجميع يكرهها ويشمئز منها ويتبرأ ويبرأ جميع من يعرفه من أن تلتصق هذه الصفات الحقيرة به ولكن فى عصرنا هذا الذى أصبح فيه المعروف منكرا وإنقلب المنكر بالعقل ليصبح فى عرف الناس معروفا أصبحت هذه الأمور من المسلمات التى لا تقبل الجدل أو المناقشة ، فلننتظر النهاية ، نهاية الإرهاب ونهاية من أعطوه الفرصة لينتشر من خلال مؤسساتهم الدينية التى أصبحت سمعتها فى الحضيض كسمعة القائمين عليها والذين يتلونون كل يوم بالنهار على الموجة السائدة ويمارسون بالليل وظيفتهم القمعية من خلال رعاية الأفكار المنحرفة المتطرفة . عبدالكريم نبيل سليمان 10 / 7 / 2005 الإسكندرية / مصر

الجمعة، يوليو 08، 2005

إعدام الشريف إعلان حرب ضد مصر

فى يوم واحد أقدم قادة الإرهاب الأسود الممثل فى تنظيم القاعدة على القيام بعمليتين وحشيتين غاية فى الإجرام والبشاعة ، ففى العراق أقدم جزار القاعدة على إعدام إيهاب الشريف سفير مصر ببغداد فى إجراء بشع من نوعه بحجة ردته عن الإسلام لأنه يمثل دولة كافرة على حد زعمهم ، وفى مكان آخر من وراء البحار إرتكب تنظيم القاعدة جريمة أخرى بشعة فى العاصمة البريطانية إستهدفت بعض وسائل المواصلات بها مما نتج عنه سقوط العشرات بين قتيل وجريح من الأبرياء العزل الذين لا حول لهم ولاقوة تجاه ماحدث ، ولا ذنب لهم إلا أنهم ينتمون إلى دولة يناصبها قادة التنظيم العداء . تأتى هذه الأحداث ضمن سلسلة طويلة من الجرائم البشعة التى قام بها هؤلاء المتطرفون بحق الإنسانية خلال عقود من الزمن بدءا من حادث إغتيال الرئيس المصرى محمد أنور السادات فى بداية الثمانينيات من القرن الماضى مرورا بعملياتهم الإجرامية البشعة فى أفغانستان وروسيا والشيشان ، وإنتهاءا بأحداث 11 سبتمبر التى كانت بمثابة القشة التى قصمت ظهر البعير وقسمت العالم إلى معسكرين : معسكر السلام ومعسكر الإرهاب ، ومانتج عن ذالك من إحتلال الولايات المتحدة لأفغانستان والعراق والحوادث الإجرامية التى تلت ذالك والتى كان آخرها إعدام السفير المصرى لدى بغداد بالأمس القريب . إن خطورة الإرهاب لا تكمن فقط فى العمليات الإجرامية التى يشنها هؤلاء الأشرار ضد البشر ، ولكنها تتعدى ذالك لتأخذ أبعادا اكثر عمقا من الضرر المادى المحدود لتصل إلى أضرار معنوية ونفسية لا يمكن حصرها ، فالمبررات الدينية التى يسوقها هؤلاء المجرمون لإضفاء نوع خاص من الشرعية على مايقومون به من جرائم هى أخطر مايميز هذه العمليات وأشد جوانبها بشاعة حيث أن الهدف الذى يتغياه هؤلاء هو إقناع السواد الأعظم من الشعوب الإسلامية بشرعية مايقومون به من ممارسات عنيفة عن طريق إلباس هذه الممارسات الطابع الدينى لإكتساب تأييد هذه الشعوب التى تجرى وراء كل من يداعب عواطفها الدينية أو القومية ، مما ينتج عنه خلق جيل جديد متطرف فكريا ينتظر بلهفة الضوء الأحمر للتحرك المضاد للسلم والأمن الوطنيين . فالتبرير الذى ساقه الزرقاوى لجريمته على الرغم من انه يعد من نوادر هذه الحركات التى لا ترى فى الواجهة إلا صورتها وماعدا ذالك فهو عدو لها يجب القضاء عليه وإجتثاث شأفته ، إلا أنه يمثل خطرا كبيرا على وعى الشعب المصرى الذى يتأثر سريعا بهذه التبريرات الدينية الفاسدة نظرا لعاطفته الدينية القوية التى فتح من خلالها الباب بسذاجة لكافة الأيديولوجيات الفكرية والمعتقدات الدينية الغريبة تماما عن بيئته ، وعلى وجه الخصوص فإن وعى الشباب والمراهقين هو الأسرع فى التأثر بهذه الأفكار الوافدة حيث أن الشباب يبحثون عن أى نشاط يستغلون فيه طاقاتهم الشابة وهم فى ذات الوقت يمرون بتغيرات مزاجية قد ينتج عنها قبولهم - عن غير وعى - لهذه الأفكار الكفيلة بتحويلهم إلى قنابل بشرية موقوتة وجاهزة للإنفجار عندما يعطى لها الضوء الأحمر لتنفيذ ذالك ، ومانموذج حسن بشندى ورفاقه عنا ببعيد . ومن هنا ، فإن عملية إعدام الشريف يجب أن لا تمر مرور الكرام على النظام المصرى ذالك أن تساهل أجهزة الأمن مع التطرفين قد يؤدى فى أى وقت إلى إعلان تحالفهم - السرى الآن - مع تنظيم القاعدة والبدء فى تنفيذ عملياتهم الإجرامية تجاه مصر التى لم يتسنى لها أن تتنفس الصعداء بعد القضاء النسبى على الحركات الإسلامية المسلحة التى كانت متمركزة على أراضيها ، والتى قبلت الحكومة وأجهزتها منها بعد ذالك تواجدها السلمى على الساحة مع العلم بأن أفكارها التى تنشرها بصورة سلمية أشد فتكا من أسلحة الدمار الشامل حيث أنها قد تأخذ يوما ما أبعادا مادية أخرى قد تصل إلى إعلان التمرد المسلح على الحكومة المصرية مما قد ينذر بتفجر الأوضاع من جديد ويهدد بتحويل مصر إلى أفغانستان أو عراق أخرى يرتكب فيها كل مايخالف الشرعية الإنسانية . إن زمن التسامح والمواقف السلبية تجاه الإرهاب قد وليا إلى غير عودة ، وما حدث بالأمس يعد رسالة واضحة للنظام المصرى الذى وقف من الحرب الدولية على الإرهاب موقفا حياديا ، مضمونها أن العالم ليس به سوى معسكرين إثنين فإن لم تكن مصر مع الإرهاب فهى بالضرورة ضده ، تماما كالرسالة التى وجهها الرئيس بوش إلى العالم عقب هجمات الحادى عشر من سبتمبر على الولايات المتحدة . فلتراجع الحكومة المصرية مواقفها السلبية تلك أن الإستثناءات لم تعد موجودة لدى هؤلاء الإرهابيين الذين لم يعد يقنعهم الموقف الحيادى من هذه الأحداث والتى جذبوا مصر إليها مؤخرا بإعدام سفيرها فى بغداد ، وقد أصبح إستثناء مصر من هذه العمليات غير مستساغ لديهم ، فهل تتحرك مصر قبل فوات الأوان ؟؟؟ . إن الإنتظار لم يعد فى مصلحة أحد سوى الإرهابيين ذالك أن أنصار القاعدة يتزايدون فى العالم الإسلامى يوما بعد يوم عن طريق التوسع فى نشر فكرهم المنحرف باستخدام وسائل الإتصالات الحديثة وعدم توافر الفكر البديل لدى الشباب الذين ينساقون واحدا وراء الآخر فى هذا الإتجاه المظلم الذى يستهدف تحويلهم فى النهاية إلى قنابل بشرية موقوتة ينتظر منها أن تشعل حربا طائفية بين أبناء الشعب المصرى عندما تسنح لهم الفرصة ، فهل سيطول إنتظار الحكومة المصرية أكثر من هذا ؟؟ . آمل أن لا يتأخر رد الفعل عن الوقت المناسب . عبدالكريم نبيل سليمان 8 / 7 / 2005 الإسكندرية / مصر

الأربعاء، يوليو 06، 2005

صيفى ... ولكن حافظى على حجابك !

مع بداية فصل الصيف وإرتفاع درجة الحرارة يهرع الناس ذرافاتا ووحدانا نحو شواطىء البحر رغبة منهم فى الإستمتاع بنسمة هواء منعشة أو أملا فى قضاء بعض الوقت فى السباحة فى مياه البحر لتخفيف حدة اللهيب الذى يشع من أجسادهم . وفى الوقت ذاته ينشط أفراد الجماعات الإسلامية فى نشر أفكارهم المنحرفة من خلال ملصقات يشوهون بها جدران الشوارع والطرق ، ويحاولون من خلال محتوياتها أن يفسدوا على الناس إستمتاعهم بقضاء أوقات فراغهم على شواطىء البحر . ومن بين هذه الملصقات لفت نظرى أحدها وقد رسم عليه المنظر المألوف لشاطىء البحر والرمال .. والسماء التى تعلوهما ، وأمام هذا المنظر الشاعرى الجميل ظهرت خيمة يبدو منها وجه صاحبتها ( بدون ملامح بالطبع ) وتحت هذا المنظر المشوه كتبت عبارة تعبر تماما عن التناقض الذى يلاحظه من ينظر إلى اللوحة بعين حيادية وهى :- " صيفى ... ولكن حافظى على حجابك " ! . فالملصق -ككل- عبارة عن متناقضات بدءا من المنظر الشاعرى الجميل لشاطىء البحر بأمواجه البيضاء ومياهه الزرقاء ورماله الصفراء ، إضافة إلى الجو العليل الذى يتخيله من أول وهلة من ينظر إلى الملصق دون أن يكون لديه أحكام مسبقة على محتواه ، والمنظر القبيح للخيمة التى تقبع داخلها هذه الدمية الأنثوية بلا حراك ولا ملامح تنبىء عن كنه صاحبتها التى بدت أشبه بالبطة الثمينة منها بالإنسانة الأنثى السوية الطبيعية وقد وضعها صانع الملصق داخل خيمة تسع مساحتها لأكثر من عشرة من الرجال من ذوى الأحجام العائلية ! . ولا يخفى على القارىء مدى التناقض الواضح فى العبارة المدونة على الملصق والتى إخترتها - تهكما - عنوانا للمقال ، فعندما تقرأ فتاة ما عبارة :- " صيفى ..." أى إسمتمتعى بالصيف ، فإنها سرعان ماتفهم منها السماح لها بأن تستمتع بفصل الصيف بحرية بكل مايحمله معنى الإسمتاع به من رحلات وتخفيف من الملابس فى هذا الجو شديد الحرارة والسباحة فى مياه البحر الباردة التى تعمل على إطفاء لهيب الحرارة الفظيع من الجسد ، إضافة إلى السماح لها بإرتداء ملابس البحر بحرية تامة دون أن توضع اى قيود عليها ، إلى غير ذالك من صور الإستمتاع بالصيف . لكن هذه الأمور المباحة بما فيها من خيالات وأحلام لذيذة سرعان ماتتبدد وتتحول إلى محرمات ومحظورات عند قراءة الجملة التالية :- " ... ولكن حافظى على حجابك " ! ، إذ أن الإستمتاع بالصيف بحرية يتناقض تماما مع وجوب إرتداء الحجاب الذى هو أشبه بالكفن الفضفاض الذى يمنع من ترتديه من حرية الحركة ويذيد جسدها لهيبا وحرارة عما هو عليه ، إضافة غلى أن إرتداء الحجاب لايسمح لصاحبته بارتياد الشواطىء والسباحة فى مياه البحر التى تتطلب تخفيفا تاما من قيود الملابس ، والسباحة بالحجاب قد تؤدى إلى إيذاء من ترتديه حيث أنها تعيقها عن التحكم فى جسدها داخل المياه ، وقد يتسبب فى أن تسحبها الأمواج بعيدا وتغرق دون أن يتطوع أحد من أفراد هذه الجماعات بإنقاذها حفاظا على نفسه من الفتنة وحماية لها من أن يمس جسدها رجل أجنبى عنها ! ، وبالطبع سيترحم عليها صانعوا الملصق لأنها غرقت فى سبيل الله ! ، ولن تكون فى حاجة غلى غسل أو تكفين أو حتى دفن ، فمياه البحر ستتكفل بغسلها ، وكفنها متواجد بشكل طبيعى عليها ولن تكون بحاجة إلى أن يكفنها أحد ، وأسماك البحر العملاقة سوف تستكمل بقية الواجب حيث ستتكفل - مشكورة - بدفنها داخل بطونها ، ولكن دون امل فى العودة إلى الحياة مرة أخرى كما فى حالة ذو النون - عليه السلام - ، ولا عزاء للسيدات ! . إن الهاجس الجنسى المسيطر على عقول أفراد الجماعات الإسلامية يدفعهم إلى التفكير بأساليب همجية بدائية تنطوى على جمود فى التفكير ينتج عنه هذه الآراء العقيمة المتضاربة ، والتى لا تستطيع الصمود طويلا أمام تيار العقلانية الحقيقية الذى بدأ يسرى فى عقول الشباب حتى أذن بأفول دولة الجهل والتخلف والجمود الفكرى التى تهيمن عليها الجماعات الإسلامية المتطرفة . إن اهمية العقل فى حياة الإنسان جعلت الخالق - جل وعلا - يضعه فى قمة الكيان البشرى ، ولكن عقم التفكير المستشرى لدى هذه الجماعات جعلهم يتصورون أن عقولهم تكمن فيما بين أفخاذهم ، فلم يدعوا أمورهم وأمور الناس الخاصة تمر إلا من خلال هذا الميزان الجنسى العقيم بدلا من تمريرها على المعيار العقلى القويم . إن المحاولات الدؤبة من قبل الجماعات الإسلامية لتجميل صورتها المشوهة لا تعدو كونها واجهات جذابة وأفخاخ خادعة توقع فى أشراكها من يصدقها ويتفاعل مع جديتها الزائفة ، فقد رأت هذه الجماعات أن الواجهات العنيفة التى كانت تبرز نفسها من خلالها قد جعلت الناس ينفرون منها ويقاومونها بكل ما أوتوا من قوة ، فلم تجد هذه الجماعات ماتعيد به إلى السطح شعبيتها المنهارة سوى إعادة طلاء الواجهة بما يتناسب مع الأوضاع المستجدة على الساحة مع التركيز على رغبات وعواطف من هم فى محيطها الجغرافى ، ففى المدن والأماكن الحضرية - على سبيل المثال - يحاولون جذب الناس من خلال ملصقات وشعارات مضللة يزعمون من خلالها قبولهم للهو ( المباح ) والإستمتاع بالحياة بالأساليب السائدة فى المدن ، وفى القرى والمناطق القبلية يخاطبون الناس عن طريق عواطفهم القبلية الطائفية من خلال مفاهيم الرجولة والشرف والنخوة .... الخ . وكل منطقة جغرافية يتم التعامل معها - ظاهريا - على حسب عادات أفرادها ومتطلباتهم ، فيشكلون من خلال ذالك شعاراتهم البراقة الخادعة التى يوارون بها حقيقتهم كأعداء للإنسانية ولكل ماهو طبيعى وفطرى . إن مخاطبة العقل من خلال الحديث العقلانى المنطقى تتناقض تماما مع مخاطبة العواطف والغرائز والأهواء الذى ( اى الخطاب ) ينم عن تأخر فى التفكير وتغييب متعمد للعقل وللحوار العقلانى البناء ، الشىء الذى تجيد التعامل من خلاله الجماعات المتطرفة فى سبيل نشر أفكارها المنحرفة بأساليب التخويف والترغيب التى تعمل على تغييب الوعى الأمر الذى تتغياه هذه الجماعات وتضعه فى مقدمة أولوياتها خشية أن تنهار دولتهم القائمة على الرعب والخوف والطاعة العمياء والوعود الزائفة . ختاما ... أتمنى للجميع قضاء صيف ممتع وجميل بعيدا عن القيود والأوامر والنواهى التى تكبل حرية الإنسان وتعمل على إفساد لذة هذه الأشهر الممتعة التى لا تأتى إلا مرة واحدة فى العام مما يجعلنا نحرص على ان نعيشها بحرية وإنطلاق ودون أدنى قيود على أهوائنا ورغباتنا الفطرية . ونصيحتى إلى كل فتاة أن تبدأ من الآن فصاعدا بخلع حجابها وإلقاءه فى صندوق القمامة إلى الأبد حيث المكان الوحيد اللائق به ، وأن تستمتع بفصل الصيف بالطريقة التى تهواها بعيدا عن شعارات وملصقات الجماعات المتطرفة التى تضع تقييد حريتها فى مقدمة إهتماماتها . عبدالكريم نبيل سليمان 6 / 7 / 2005 الإسكندرية / مصر

الاثنين، يوليو 04، 2005

حتى أنت يا....؟- لبنى حسن - الحوار المتمدن

يبدوا ان الأمور فى مصرنا الحبيبة قد و صلت الى حد التهريج الصريح, فقد أعلن المطرب الشعبى شعبان عبد الرحيم (شعبولا بتاع ايييهه) عن تأسيس حركة جديدة أطلق عليها اسم "على طول" ليثبت بها تواجده على الساحة السياسية وليثبت ولاءه للرئيس و دعمه لنظام حكمه و اخلاصة للشعب! و لينافس بها حركة الأستمرار من أجل الأنهيار- قصدى الأزدهار- التى أسسها الدكتور محمد عبد العال بعد خروجه من السجن مباشرة, و التى واجهت انتقادات من المثقفين وَ تخلي ِ من الفنانين عن المشاركة مثل نور الشريف و الهام شاهين و ليلى علوى و حسين فهمى الذى تراجع فى اخر لحظة عن القيام بدور المتحدث الرسمى و نفى اشتراكه بعد ان كان اتفق بالفعل مع مؤسس الحركة حيث حذره المقربون من خطورة الموقف و تصاعد الأحداث و غليان الشعب. اما نقيب الموسيقيين حسن أبو السعود فقد تفتق ذهنه عن فكرة جديدة و اسلوب اقل خطورة و تكاليف و اكثر لفتا للأنتباه لذا فقام بنشر اعلان فى صدر الصفحة الأولى بجريدة الأهرام الحكومية يناشد فيه الرئيس مبارك ان يرشح نفسه من أجل النقابة!!! لقد اصبح النفاق علنى و عينى عينك لدرجة ان من يمثل الموسيقيين راح يناشد الرئيس ان يعلن ترشحه و يمد فترة حكمه السعيدة , و يتحايل علي فخامته ان يستمر و يحكمنا كمان لاننا بصراحة اتعودنا على الفساد و قانون الطوارىء و التعذيب و المعتقلات و الفقر و التلوث و مصادرة حرية الرأى و التعبير والبطالة و المحسوبية, و لم نعد نتخيل ان نعيش بدونهم و لو ليوم واحد أو ان نصحو الصبح لنجد اى شىء فى حياتنا الرغدة قد تغيير, فنحن عشريون الى أقصى مدى و لا يفرقنا عن حبايبنا الا الموت...........يارب و نأتى للتهريج الحقيقى الذى يكمن فى اعلان الأرهابى الذى يقضى عقوبة بالسجن المؤبد ,عبود الزمر ابن عم الأرهابى - برضة - طارق الزمر, عزمه ترشيح نفسه لأنتخابات الرئاسة القادمة بعد ان كان ينوى ان يكتفى فقط بترشيح نفسه في الانتخابات البرلمانية, و قد طرح برنامج انتخابى مكون من 50 محورا اسماه " برنامج النقاط الخمسون" . برنامجه الأنتخابى لم يتضمن اى رؤية سياسية واضحة او استراتيجيات فاعلة بل اعتمد على عبارات مطاطة وعلى كلام عام اقرب الى تمنيات رأس السنة, كنص البرنامج على تحقيق الاكتفاء الذاتي من الاحتياجات الأساسية بما يضمن استقلالية القرار السياسي و بناء القوات المسلحة القوية القادرة على التصدي لأي عدوان خارجي وخفض الانفاق الحكومي وإلغاء النظام الضريبي الحالي وإنهاء الاستدانة من الدول بما اسماه " الفوائد الربوية ". اما اكثر ما اثار غيظى فى برنامجه هو جهله بحقيقة الأوضاع الحالية فى المجتمع حيث نص برنامجه على أهمية حث المرأة على قبول مبدأ تعدد الزوجات لحل مشكلة العنوسة في مصر, و كأن السبب فى العنوسة هو قلة الرجاله فى البلد و ليس الفقر و البطالة و مشكلة الأسكان, ثم ان اخر الدراسات و الأحصائيات تؤكد زيادة عدد الذكور على الأناث فى مصر بشكل عام و ان عدد الرجال من من بلغوا سن الزواج و لم يتزوجوا أكثر من الأناث! و لمن لا يعرف من هو عبود الزمر, فقد كان ضابط كوماندوز، ثم ضابط أستخبارات قبل ان ينضم لصفوف الجماعات الأصولية المسلحة, ليصبح لاحقاً زعيم تنظيم "الجهاد" و يتورط فى التخطيط للعمليات الأرهابية, بداً من الأشراف على عمليات سرقة محلات الذهب المملوكة لغير المسلمين فى نجع حمادى عام 1981 و حصد ارواح الأبرياء لأستخدام الحصيلة لتمويل العمليات الأرهابية الأخرى, و وصولا للمشاركة فى اغتيال الرئيس المصري السابق أنور السادات فى حادث المنصة الشهير, و بهذا فهو صاحب سجل حافل بالجرائم و ملىء بالعنف و الأرهاب. أنها فعلا مهزلة حقيقية و دليل على ان موضوع الترشيح للرئاسة اصبح تهريج رسمى لدرجة تجعل مجرم و صاحب تاريخ دموى يتلاعب بالأمر للفت النظر و الأستعراض برغم علمه المسبق بأن تعديل المآدة 76 من الدستور مفصل على مقاس الحزب الوطنى و يتطلب حصول المستقلين على توقيعات 250 عضو من مجلس الشعب الذى يسيطر على مقاعدة الحزب الحاكم , هذا بالأضافة لكون كل القوى و طوائف الشعب المصرى بل و المجتمع الدولى لن تسمح بان يتحول المجرم الأرهابى الى حاكم, و القاتل الى زعيم و الأرهاب الى دستور للبلاد!

ثقافة العبيد - الحوار المتمدن - د/ أحمد صبحى منصور

1- تحت شعار الشرف يقتل الأب أو الأخ البنت أو الأخت لغسل العار وذلك فى تشريع ما أنزل الله تعالى به من سلطان. الذكر عندنا يتفاخر بعلاقاته النسائية المحرمة بينما الأنثى وحدها هى التى تدفع فاتورة الشرف دون الذكر الجانى لأننا حصرنا مفهوم الشرف بين ساقى المرأة فقط . من أجل الشرف العربى تسيل دماء الأنثى الضحية بنتا كانت أوأختا ، أى أقرب الناس للقاتل وأحقهم برعايته وحمايته، بينما ينجو الرجل الجانى . قتل الانثى بدافع الشرف ليس جريمة عندنا بل هو رفع للعار، لأن العارفى ثقافتنا ليس نفاق الحاكم الظالم وتملقه والخضوع والخنوع له والرضى بالظلم والصبر عليه ، كما انه ليس من مفردات الشرف فى ثقافتنا الاجتماعية القيم العليا من الصدق والأمانة والشهامة والرجولة والشجاعة والاخلاص فى العمل والوفاء بالوعد ، لأن هذه القيم لا يمارسها الا شعب ديمقراطى حر أبىّ يحكم نفسه بنفسه، هذه هى مفردات الشرف فى الثقافة الغربية لا العربية . الاستبداد العربى الشرقى هو الذى انتج هذه الثقافة- ثقافة العبيد. الاستبداد هو القهرالذى يمارسه الحاكم المستبد على وزرائه ويمارسه الوزراء على نوابهم ووكلاء الوزارات ، وهكذا يبدأ القهر من أعلى ليشمل من دونه شيئا فشيئا متضخما متغولا فى امتداده الى أن يصب جحيمه فوق رأس الرجل العادى. وفى ثقافة الاستبداد يصول الشخص الأعلى على من هو دونه بينما يتضاءل ويتراقص بين يدى من هو أعلى منه، فاذا وصل الأمر الى الرجل العادى تجده قد انصبت على رأسه كل أنواع القهر فلا يجد متنفسا الا فى المرأة الخاضعة له بحكم الثقافة والتربية فينفس فيها عن كل غضبه واحتجاجه المكتوم. وحيث لا يستطيع أن يكون شريفا بمعنى قيم الشرف الحقيقية – من الشجاعة والشهامة والجرأة والصدق وحفظ الوعد والعهد .. الخ - فلا بد من أن يدفن شرفه المسلوب بين ساقى الاناث التابعات له ، فاذا فرطت احداهن فى شرفه أسرع يقتلها ليقنع نفسه والآخرين بأن له شرفا. لا يدرى المسكين ان شرفه الحقيقى وعزته الانسانية قد ضاعت من قبل حين ارتضى الخضوع لذل الاستبداد والاستعباد . هذا المفهوم الخاطىء للشرف عند العرب هو احدى الثمار المرة لثقافة العبيد.فظلم الاستبداد يجعل ظلم الناس بعضهم بعضا عملة سائدة تتعدى أكثر لتصيب من كان غريبا عنك. 2- ثمرة أخرى من ثمار تلك الثقافة – ثقافة العبيد – أننا نرتضى ظلم القريب لنا فاذا تدخل غريب لرفع الظلم عنا اوحتى اذا احسن الينا نقابل احسانه باللؤم ونكران الجميل . نبدأ بالشائع فى ثقافتنا : فالأخ الأكبرغالبا ما يستولى على معظم التركة . ورغم أن الله تعالى جعل حقا منصوصا عليه للمرأة فى الميراث الا ان الشائع فى الريف المصرى حرمان المرأة من كل الميراث أو بعضه . طبقا للقرآن الكريم فان حرمان وارث من حقه يستوجب الخلود فى النار( النساء 7 و 14 ) وطبقا لأى قانون بشرى عادل فهذه سرقة تستوجب العقاب . وطبقا للضمير الانسانى والمعايير الخلقية فهذه خسة ونذالة حين يقوم الأخ الأكبر بالاعتداء على حقوق اخوته الصغاروأكل حقوق اخواته البنات بينما الواجب عليه أساسا حمايتهم والدفاع عنهم ، ولكننا نتقبل هذا الظلم باعتياد. الغريب أن المرأة المهضوم حقها – فى أغلب الأحيان - لا تحتج على أكل حقها، بل تسامح الأخ الأكبر وتغفر له. وهذا ما يفعله غالبا الأخوة الصغارالذين يأخذون مسلك الأخ الأكبر حقا اجتماعيا مسلما به . الأغرب انه اذا جاء نفس الاعتداء من شخص غريب أو أجنبى ثار الغضب والاحتجاج واتخاذ الاجراءات الكفيلة بعودة الحق الضائع لأصحابه. طبقا للقرآن الكريم – أيضا – فان العدالة لا مجال فيها للتفرقة أو التمييز بين وارث وآخر بسبب الدين أو الملة، أو بين مجرم ومجرم بسبب القرابة أو الديانة، لذا فالقرآن يتحدث عن المجرم يصفه بنفس الجناية التى ارتكبها بغض النظر اذا كان المجرم أبا أو أخا للضحية . غير هذا تجده فى كتب الفقه مثلا، فالأب اذا قتل ابنه لايسرى على الأب القاتل حكم القتل( لأن الأب كان سببا فى وجود الابن فلا يصح ان يكون الابن سببا فى عدم الأب ) !! هو منطق أعرج ومضحك بالتأكيد.. ولكنه الفقه السنى !! فى نفس الفقه تجد اختلاف الدين يمنع القصاص فى القتل والتوارث فى الميراث، فلا يصح قتل مسلم اذا قتل غير مسلم ، وفى نفس الوقت اذا أسلم نصرانى أو يهودى فلا يصح لابنائه أن يرثوا تركته بعد موته اذا كانوا غير مسلمين ، بل تذهب التركة لبيت المال ، أى لبطن الحاكم (المسلم ) اى تذهب الى "المحيط الهادى ".. 3- طبقا لثقافة العبيد فاننا نرتكب ما يسمى ب" الكيل بمكيالين" الذى نشجبه ونستنكره ونتهم به الآخرين بينما نمارسه فى ثقافتنا وتعبر عنه امثالنا الشعبية وحياتنا الدينية المليئة باكاذيب وطقوس تخالف القرآن وما كان عليه خاتم النبيين عليهم جميعا السلام. المثل الشعبى المصرى يعبر بصدق عن هذه الحالة فيقول :" حبيبك يبلع لك الزلط وعدوك يتمنى لك الغلط " وليس هذا من التسامح فى شىء، لأنك اذا كنت متسامحا فعليك ابتلاع الزلط من الجميع لا فرق بين عربى وأعجمى فى الزلط ، كما لا تفرق بين زلط كبير وحصى صغير، و لا بين عدو أو صديق. الا ان المثل الشعبى يستطعم ظلم – أو زلط - القريب الحبيب، وفى نفس الوقت يتنمر لمن يعتبره عدوا ؛ يتحامل عليه ويفسر كل أفعاله فى ضوء المؤامرة وسوء النية. فى المثل الشعبى نقول " ضرب الحبيب زى أكل الزبيب " أما اذا لم يكن حبيبا فالويل له. ويقول المثل الشعبى المصرى فى العصر المملوكى " ضرب الحاكم شرف " والمعنى أنه شرف عظيم لك اذا تفضل الحاكم واهتم بك واختارك لتحظى بالتعذيب دون غيرك من آلاف العوام الذين لا يأبه بهم . ولذلك تستمر جرائم التعذيب فى بلادنا ونأخذها حقا مكتسبا للحاكم وشرفا لنا، وظل الأمر هكذا حتى هبت علينا أفكار الغرب التحررية وثقافته فى حقوق الانسان ، وجاءت منظماته الى بلادنا تنشر الوعى وتحرض على أن نحترم آدميتنا فتأسست لدينا – بتبرعات الغرب - منظمات تقاوم التعذيب السياسى الذى يقع على النخبة . ثم اكتشفنا متأخرا – يا عينى – أن التعذيب يقع أيضا فى أقسام الشرطة، وجاء هذا الاكتشاف بالحاح من المنظمات الغربية فارتفعت الدعوة أخيرا ضد التعذيب الذى يقع على الغلابة فى أقسام ومراكز الشرطة. ولكن – والحق يقال – انه لا يزال بيننا نفر من مدمنى ثقافة العبيد يصممون على وصف تلك المنظمات الحقوقية الغربية المدافعة عن حقوق الانسان بالتآمر علينا والتدخل فى أدق خصوصياتنا ومنها حق الحاكم فى قتل من يشاء وتعذيب من أراد ، لأننا رعية –أى مواشى مملوكة– اذن فلا شأن لنا بحقوق الانسان . هل للمواشى حقوق على مالكها الراعى ؟ ان من حقه أن يذبح ما يشاء ويبيع ما شاء ويعتنى ويسمن ما يشاء الى حين استحقاق الذبح . على أنه – والحق أيضا يقال – فان ثقافتنا الأصيلة فى تكريس التعذيب قد أثرت على بعض الامريكيين فى العراق حين احتلوا احدى الأكاديميات الكبرى فى فن التعذيب وهى سجن أبو غريب ، وبتشجيع من بعض العراقيين الأفذاذ فى هذا الفن مارس بعض الامريكيين هذه التكنولوجيا العربية ، فكشفتهم الصحافة الامريكية التى لا تفوتها فائته، وتعرضوا لسخط الرأى العام الأمريكى الذى لا يرحم ، وتوالت التحقيقات ثم الاعتذارات من الرئيس بوش الى وزير الحربية - كلها تؤكد ان هذه ليست ثقافتنا حتى لوكانت شيئا مألوفا فى الشرق الأوسط, ووسط هذا الصخب الاعلامى حوكم الجناة وتمت ادانتهم. ماذا فعلنا نحن ؟ انطلقنا فى سب أمريكا وهمجيتها فى التعذيب ونسينا انفسنا ، أى أننا نحن الذين نكيل بمكيالين. 4- الأقليات الدينية والمذهبية والعرقية عندنا تتعرض لدرجات مختلفة من الاضطهاد ويسرى التعتيم عليها حتى لو وصل الأمر الى ارتكاب المذابح العرقية كما حدث من قبل فى العراق ثم فى دارفور. اذا فشل التعتيم و تدخل الغرب لاقرار العدل وللدفاع عن المظلوم اتهمناه بالتدخل فى شئوننا الداخلية وبالتآمر على العرب والمسلمين . حدث هذا حين تدخلت أمريكا والغرب لاغاثة ضحايا دارفورالأفارقة المسلمين من مذابح أرتكبها فى حقهم ( أشقاؤهم العرب المسلمون ). بل ان التعتيم قد يصل الى تجاهل دور أمريكا والغرب فى حماية مسلمى كوسوفا من الابادة الجماعية على يدى الصرب المسيحيين لأنه لا يصح ان نذكر أى ايجابية لأمريكا والغرب . مقابل هذا التعتيم والتجاهل تنطلق حناجرنا بالصراخ حين ترسل احدى المنظمات الوهابية الأمريكية شكوى كاذبة الى الصحف العربية تشكو من التمييزالذى تزعم وقوعه فى مجتمع المسلمين الأمريكيين. وكم عانى مركز ابن خلدون وصاحبه دكتور سعد الدين ابراهيم حين فتح بصراحة ملف الأقليات فى الوطن العربى مطالبا باعطائهم حقوقهم بالمساواة والعدل، فتعرض لاضطهاد وأغتيال معنوى للشخصية شارك فيه مثقفو الاستبدادوالاستعباد من دعاة القومية العربية وفكر الستينيات العظيم الى دعاة السلفية الوهابية السياسية مع ذيول الحاكم المستبد القائم. أولئك جميعا هم الذين تزدهر بهم ثقافة العبيد. 5- ان ثقافة العبيد هى عملة رديئة لها وجهان : الأول الخنوع للقريب الظالم واستعذاب ظلمه سواء كان أخا أو أبا أو حاكما، والوجه الثانى هو كراهية الآخر اى الأجنبى لمجرد انه أجنبى مختلف عنا . الأجنبى يبدأ بالمختلف معنا فى الداخل – المختلف دينيا ومذهبيا وعرقيا ولغويا ، ثم يمتد ويتضخم ليشمل الأحنبى الغريب فى الخارج .كلما زادت الفوارق بيننا وبين الأجنبى وزادت قوته وازداد احتكاكه بنا ازددنا عداء له مهما فعل من خير لنا. ينطبق هذا على الغرب وأمريكا بالذات ، فاذا قدمت أمريكا خيرا فهى مؤامرة ، واذا تصرفت أمريكا وفقا لمصلحة شعبها – وهذا هو واجب أى حكومة فى العالم باستثناء حكوماتنا المقدسة - اشتعل الهجوم علي الرئيس الأمريكى لأنه لا يعمل لمصلحة الشعوب العربية كما لو كان رئيسا للولايات المتحدة العربية وليس الامريكية. فى نفس الوقت فان الحاكم المستبد المحلى يرتكب ما يشاء من جرائم ويجد من يدافع عنه ويمجده ويفسر كل خيباته الثقيلة فى ضوء التآمر الامريكى والاسرائيلى . ولو راجعت الأمثلة الشعبية السابقة لوجدتها تنطبق على هذه الحالة المرضية. فضرب الحاكم لنا شرف ومثل أكل الزبيب ونحن نبلع له الزلط بينما نتمنى لأمريكا الغلط ، فاذا خيبت امريكا أملنا ولم تغلط بادرنا نحن بالغلط فيها لكى نفرغ فيها احباطنا وعجزنا وفشلنا وقهرنا . لا نستطيع ان نقدر على الحمار- هل عرفت المقصود به الآن ياصاحبى – اذن علينا بالبردعة لأنها لن ترد ولن تنهق ولن ترفس مثل الحمار. 6- ثقافة العبيد هى التى تحول الشخص العادى الى حاكم مستبد اذا اتاحت له الظروف أو الصدف الوصول للحكم. اذا صار حاكما رأى تلك الثقافة تلح عليه وترجوه أن يستبد ويطغى . وهكذا وصل الى الحكم - بفعل الصدف وأشياء أخرى - بعض ارباب السوابق وبعض ارباب العاهات ، وبعد أن ركبوا شعوبهم اتاحت لهم ثقافة العبيد أن يصبحوا حكاما متألهين أو انصاف آلهة فى مجتمعات تزعم أنها تؤمن بالله الواحد الأحد !! تلفت أنور السادات حوله يبحث عن نائب بمواصفات خاصة فلم يجد سوى حسنى مبارك. فى حكم عبد الناصر استطاع السادات بدهائه وخنوعه أن يكسب عطف عبد الناصر اذ لم يتوجس منه شرا، فاختاره ناصر نائبا له. بعد أن استوى الامر للسادات ومسح باسم عبد الناصركوكب الأرض – وبعض الكواكب الأخرى – اراد اختيار نائب باهت مطيع صامت ساكن – لا يهش ولا ينش - يخلو من الدهاء والطموح والتفكير المبدع . شخص عسكرى ينفذ فقط الأوامربعقلية الموظف المجتهد لارضاء سيده. لم يجد هذه المواصفات الا فى حسنى مبارك. هذه هى الصدفة الأولى. جاءت الصدفة الثانية بمصرع السادات المفاجىء فاصبح حسنى مبارك رئيسا لأكبر دولة عربية. لم يكن يتخيل لنفسه هذا الوضع ولم يسع اليه ، كان المنصب أكبر من طموحاته وامكاناته . وظهرهذا فى سنواته الأولى اذ أعلن انه سيحكم مدة واحدة فقط ، وصرح انه لا يجيد القاء الخطب . ولكنها مصر التى قال عنها عمرو بن العاص من قبل " مصر مطية راكب" أو كما يقول عنها المثل الشعبى المصرى نفسه " بلد اللى يركب ". أى ان ثقافة العبيد هى التى سهلت الأمر على شخص متواضع الامكانات مثل حسنى مبارك ان يركب ، فتشجع واكمل المدة الأولى ثم تمطع وأكمل الثانية ثم تجبروأكمل الثالثة ثم اكمل الرابعة فاصبح الكرسى جزءا من مؤخرته يلتصق به ولا يعرف الجلوس على غيره وهو فى أرذل العمر. بسبب الفساد والسرقة والنهب والجوع والقهر والتعذيب والتمديد والتوريث اضطر بعض آلاف من المصريين للهتاف ضد مبارك مطالبن برحيله ولكنه لا يزال يرفض حتى وهو يسمع لعنات الناس عليه. فى العراق ظهر صدام حسين مجرد بلطجى مسجل خطرأتاحت له الظروف الوصول للحكم فعاث فى العراق وماحوله فسادا وتدميرا استلزم تدخل المجتمع الدولى مرتين لانقاذ العراق وجيرانه من "هولاكو العرب".. حين ظهر صدام بملابسه الداخلية فى السجن غلت عروق العبيد والخدم فاعتبروا صورة صدام طعنة للشرف العربى. أى شرف هذا الذى يلتصق بصدام اكبرسفاح عربى فى العصر الحديث؟ وأخيب وأفشل قائد عسكرى فى تاريخ العرب المعاصر؟ كل انتصاراته التى حققها بنجاح هى حملاته العسكرية على فئات مطحونة من الشعب العراقى ، يقتل ويخرب وينتهك الأعراض. كباحث تاريخى أقرر انه أسوأ حاكم عربى مسلم قرات عنه فى حياتى. الا أنه اصبح بطلا وفق مفهوم الشرف العربى طبقا لثقافة الاستعباد لدينا. لو كان لدينا مفهوم الشرف الغربى الأمريكى ما توصل امثال صدام ومبارك الى الحكم، ولو وصلوا اليه ما بقوا فى الحكم يوما واحدا. لأن الشرف بالمفهوم الغربى يعنى الصدق والأمانة والعزة والشجاعة والاستعداد للتضحية فى سبيل الحرية والعدل . ولهذا خاض الاوربيون حروبا دامية استمرت عدة قرون كان آخرها الحرب العالمية الثانية ليتخلصوا من الطغاة بينما كنا نحن – ولا نزال – نهتف بحرارة لكل زعيم قائلين :" بالروح بالدم نفديك يا عباس" فاذا سقط عباس تركناه وولينا هاربين وفقا لثقافة العبيد الذين يفكرون بأقدامهم عند الخطر !! 7- المؤسف فى الامر ان ثقافة العبيد لا تزال سائدة حتى لدى بعض الثائرين على الطاغية المصرى حسنى مبارك . هذه الثورة الشعبية ضد طغيان مبارك جاءت نتيجة لالحاح منظمات المجتمع المدنى وحقوق الانسان والديمقراطية التى تعضدها أمريكا ودول الغرب، والتى استطاعت نشر الوعى بالحرية وحقوق الانسان وحتمية الديمقراطية. لم تكتف أمريكا بذلك بل تدخلت فى العراق لتزيل هولاكو العرب الذى لم يستطع العراقيون ازالته، ومكنت العراقيين من اقامة أول انتخابات حقيقية ديمقراطية تأتى بأول رئيس مسلم غير عربى يحكم العراق. وتجهزالعراق ليصبح رائدا للديمقراطية فى الوطن العربى برغم هجمات الارهابيين اعداء الله تعالى ورسوله. هذا الجهد الأمريكى واكبه الحاح على باقى دول المنطقة – خصوصا مصر والسعودية – لتبنى الاصلاح السياسى والاجتماعى والتعليمى والاقتصادى. وتحول الخطاب الأمريكى الى القوى الحية العربية يحثها على المطالبة بالاصلاح لينبع من الداخل ليقطع حجة المستبدين الرافضين لأن تأتى أوامر الاصلاح من الخارج. بسبب كل هذا التشجيع الأمريكى بدأت الحركة الوطنية المصرية تهتف ضد مبارك فقام الأمن المركزى والبوليس المصرى يتصرف كالمعتاد بالروتين المعهود؛ يضرب المتظاهرين ويهتك أعراض المتظاهرات ويعتقل ويعذب. تدخلت امريكا واعطت أوامرها للفرعون الصغير بأن يكف عن ايذاء احرار المصريين فارتدع وخاف من امريكا طبقا للمثل الشعبى القائل " صنف يخاف ما يختشى ".. كف ألأمن المصرى عن ضرب المتظاهرين فأصبحت المظاهرات المصرية – بالتدخل الأمريكى – حقا مكتسبا لا يجوزمعاقبة المتظاهرين بسببه.. بعد رحلة وزيرة الخارجية الأمريكية الى مصرواعلانها التأييد للمطالب الديمقراطية للحركة الوطنية المصرية للضغط على الفرعون العجوز اتسع المجال للحركة كى تنمو وتتطور وتعطى املا فى تحول سلمى ديمقراطى . هذا التحول السلمى الديمقراطى أخشى عليه من تصرفات بعض القادة المصريين – خصوصا الناصريين والقوميين - الذين لا يزالون يتحاملون على الدور الأمريكى وينتقد بعضهم تدخل وزيرة الخارجية لصالح الوطن ويصفه بانه تدخل فى الشئون الداخلية لمصر طبقا لثقافة العبيد القائلة " ضرب الحبيب زى أكل الزبيب" المفروض ان تعترف الحركة الوطنية المصرية بفضل التدخل الأمريكى الايجابى ، ليس فقط لأن الأحرار هم الذين يعترفون بالفضل لأصحاب الفضل ، وليس فقط لأنها قيمة اخلاقية واسلامية ان تشكر من احسن اليك وان تدين له بالجميل على عونه ومساعدته وقت الشدة ولكن أيضا لتشجع الجانب الأمريكى على بذل المزيد من العون لتقصير امد المعاناة ولأزاحة الكابوس البليد الجاثم منذ اكثر من ربع قرن – يا مؤمن !!. أن السياسة الخارجية الأمريكية ليست مؤسسة للبر والاحسان وانما هى تعبير عن المصالح الأمريكية فى المنطقة. وقد أدركت امريكا مؤخرا ان مصلحتها فى التخلص من الاستبداد المحلى الذى ينتج التطرف الذى ضرب أمريكا فى الحادى عشر من سبتمبر وما سبقه، وعليه تعين على أمريكا ان تساعد على اقامة الديمقراطية فى منطقة الشرق الأوسط . اقامة الديمقراطية لا يمكن أن تتم الا بالوعى الذى يدفع بالمواطنين لأن يكونوا أحرارا راغبين فى التضحية من أجل الحرية، أى لا بد من ارساء ثقافة الديمقراطية أولا بديلا عن ثقافة العبيد، وهذه مهمة محلية داخلية يقوم بها المفكرون والمثقفون الاحرارمن أبناء المنطقةمع تأييد مشكور من الخارج. ولكن اذا كان زعماء المعارضة ساخطين على امريكا مقدما ناكرين لجهودها سلفا رافضين لمساعدتها أساسا فهل ننتظر من اليد الأمريكية الممدودة بالمساعدة ان تظل ممدودة فى الهواء لتصافح من يرفض مصافحتها؟. لقد جعلوا حسنى مبارك يفوزمقدما ، فاليد الأمريكية التى امتدت له متوعدة لتامره بالرحيل ولتصافح الثائرين عليه لم تجد من يرد عليها التحية بأحسن منها ، فاضطرت اليد الأمريكية لأن تربت على كتف الديكتاتور العجوز لتعطيه املا فى البقاء الى ان تنضج الحركة الوطنية المصرية وتتخلص من ثقافة العبيد وتصبح جديرة بثقافة الأحرار والديمقراطية. 8- ان أخلاقيات القرآن الكريم وتشريعاته ترفض ثقافة العبيد وثمارها العفنة. فالعدل فى الاسلام يعنى ألا تكيل بمكيالين . بل ان تقول الحق حتى لوكا ن ضارا بوالديك وأقرب الناس اليك( النساء 135)( الأنعام 152 ) وأن تقول الحق حتى لو كان فى صالح عدوك ( المائدة 8) وهذا العدل الاسلامى مرتبط بالسلام فمهما كان عداء عدوك لك فلا يصح اطلاقا ان تعتدى عليه طالما لم يعتد هو عليك ( المائدة 2) أما اذا أحسن اليك أحد فلا بد ان تعترف له بالفضل، واذا حياك بتحية فعليك أن ترد بمثلها أو أحسن منها ( البقرة 237 ) ( النساء 86 ) الغريب أن السياسة الأمريكية فى تشجيع الديمقراطية وطرد الطغاة انما تعبر عن الاسلام الصحيح بينما يتناقض الاسلام مع استبداد الطغاة وأثر هذا الاستبداد فى ترسيخ ثقافة العبيد .

الأحد، يوليو 03، 2005

!احترس أمامك مخ..و بيفكر - الحوار المتمدن - لبنى حسن

استخدام الدين لأغراق المواطنين الجزء الثالث عيب حرام ممنوع كلمات تكون مثلث رعب ذو اركان حادة لسجن كل من حاول التفكير او التساؤل, لقد اختلطت المفاهيم و اشتد التعصب سواء تجاه ابناء نفس الديانة او مع اصحاب الديانات الأخرى و السؤال لماذا يخشى الناس الحوار و لماذا نتجنب مناقشة امور دينية عالقة مشكوك فى صحتها و اختلف عليها الفقهاء, لماذا يوصم كل من يفكر بالكفر او التزندق او على الأقل الأساءه الى الدين و لماذا نعتبر اجتهادات السلفيين مسلمات بل و نرفعهم الى مرتبة التقديس و نهاجم كل من تجرأ و حاول اعادة الفهم و التحليل او خرج بنتيجة مغايرة لما هو معروف و سائد. اتعجب كثيرا من الرفض النفسى للتفكير الذى يصيب المتعلمين و حتى المثقفين حينما نتطرق لأمور دينية جدالية, فمجرد طرحى تساؤل او رأى غير مألوف للعامة كأن اعترض على رفع ما يسمى "الحجاب" لمرتبة الفرض او ان اشكك فى زواج المتعة مثلا لأجد الأخر يهاجمنى و يقوم بدور المدافع و حامى حمى الدين و كأنه مخلصه من الأشرار و الأفاقين المجادلين أمثالى, و اجد البعض الأخر يخشى مجرد الدخول معى فى مناقشة لأعتبار كلامى اساءه و تشكيك فى الثوابت! و لماذا ثبتت؟؟.. هل لتعود الناس عليها لكثرة ترديدها ام لسهولة الأعتماد على السلف؟!! الهروب المتعمد من مناقشة أمور دينية جدالية ما هو الا اشاره لخلل معرفى و لضعف فى الفهم والأدراك و الأعتقاد و انعدام القدرة على التفكير و البحث و التحليل, فأجتهادات السلف مجرد جهود مشكورة و لكنها لا ترقى لمرتبة المقدسات و غير ملزمة لنا, فلا داعى لنرهب من يحاول النقد او حتى الرفض بل يجب ان ندعم ثقافة التفكير المنهجى و التحليل العلمى الذى يراعى كون الأسلاف بشر يخطئون و يصيبون و بالطبع متأثرون ببيئتهم و هم ابناء لثقافتهم , فتنقية التفسيرات الدينية من الشوائب و اعادة قراءة الأحاديث النبوية بهدوء و عقلانية لأستبعاد ما دس عليها هو قمة احترام الدين الأسلامى و الأتباع لأوامره التى تحث الأنسان على اعمال العقل. ثقافة الخوف من التفكير او تقبل من ينادى بأفكار مختلفة عن ما هو سائد و متبع منذ قديم الزمان خشية الوقوع فى المحظور و تحمل المعصية ادى الى نوع من الحساسية و التعصب بل و العصبية فى التعامل مع المسلمين الذين يحاولون طرح رؤى مغايرة كالمستشار سعيد العشماوى و د| نوال السعداوى و د نصر ابو زيد و ايضا مع الأخر غير المسلم حيث اعتبروه فى مرتبة اقل, فأختفى التسامح و انتشرت ثقافة الكراهية, و كان من الطبيعى ان يكون هناك رد فعل من الجانب الأخر يأتى فى صورة تعصب ايضا و هجوم يرسخ الكراهية و يحاول شق الصف و ابراز نقاط الضعف فى التفسيرات التى خشى المسلم مواجهتها, لقد قابل التعصب الأسلامى تعصب مسيحى فبدأ الهجوم عن طريق و سائل الأعلام و بعض مواقع الأنترنت على المسلمين الذين مازالوا رافضين للحوار و كانت النتيجة ان انتشر التطرف و اتسعت الهوه و خسر الجميع. تابعت قناة الحياه على قمر الهوت بيرد و لا اخفى اعجابى بالقناه و اسلوب المحاورين السلس و براعة الضيوف فى توصيل المعلومة بشكل بسيط لا يتعالى على فكر المشاهد العادى و بالرغم من استمتاعى بما شاهدت من برامج دارت بذهنى بعض علامات الأستفهام عن الغرض الحقيقى من بعضها, ففى برامج القمص زكريا بطرس و الأستاذ ابرهيم السايح اراهم تارة يحاولوا التأيد و التأكيد على ما جاء فى الكتاب المقدس بالقرآن او العكس لأثبات انه لا خلاف ,و تارة اجدهم يشككون فى القرآن و يعتبروه محرف, و فى احيان أخرى يتبعون اسلوب لا تقربوا الصلاة, فيذكروا نصف الموضوع بتناول بعض الآيات دون الألتفات الى كامل النص و ظروف نزوله غير مراعين ان الكثير مما ورد فى القران كان يخاطب أناس فى زمن ما و ظروف ما بعيدة عما نحن فيه, كما يقوموا بالأستعانة بالمفسرين المتشددين (ابن تيمية مثلا) الذين هم ابناء بيئتهم و تآثروا بالعادات و التقاليد فى قديم الزمان و الذين يرفضهم الكثير من المسلمين المستنيرين, و دون الأشارة لتعدد الأراء و وجود تفسيرات لمجتهدين اخرين اكثر اعتدالا (محمد عبده مثلا) و عقلانية, والنتيجة انهم يتركوا المشاهد العادى ( محدود الثقافة) فى حيرة من امره و فى حالة شك و ريبة فقد زعزعوا ثقتة ليس فى القران فقط بل فى كل الكتب السماوية و فى مصداقية القناة. بالرغم من قراءتى فى الكتاب المقدس و القرآن فقد كنت انظر لما تقدمه القناة من منظور علمانى و حيادى بحت و لكنى وجدتنى اقول ان كان الغرض هو الحوارالحضارى حقا وليس اثارة مشاعر الكراهية و الفتنة الطائفية فلما لا ندعو المستنيرين من الطرف الأخر كدكتور سيد القمنى مثلا لعرض وجة النظر الأخرى و احداث نوع من التوازن يحث المشاهد على التفكير, لماذا تعمل القناة على تشويه الطرف الأخر و اصطياد اخطاءة و ابراز النماذج السيئة دون الجيدة؟ فعلى سبيل المثال و ليس الحصر, تبرز بعض برامج القناة النساء ممن يتبعن القرآن بشكل عام على انهن مهمشات مقهورات مظلومات دون الأشارة لأختلاف المذاهب او الطوائف او لغزو الفكر الوهابى او لأى نماذج جيدة كالقاضية تهانى الجبالى( نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا) و الأعلامية د.هالة سرحان و المفكرة د.نوال السعداوى و الدارسة للفقة رئيس تحرير مجلة حواء الأستاذة اقبال بركة و أ. فريدة النقاش و الاعلامية أمينة صبري رئيس اذاعة صوت العرب, الدكتورة زينب رضوان استاذ الفلسفة الإسلامية وعميد كلية الدراسات الاسلامية بجامعة الازهر, الدكتورة مني الحديدي استاذ الإعلام وعميدة أكاديمية اخبار اليوم للاعلام, نفيسة النشرتي مستشار أول وزارة الطيران المدني و جميعن مستنيرات محتشمات غير محجبات اصبحن مثل و قدوة فى مجالاتهم. ارى ان ما تقوم به قناة الحياة من تعليم الناس جميعا (على اختلاف انتماءتهم الدينية) مبادىء الكتاب المقدس شيء راقى و ايجابى جدا حيث اننا بهذا نسموا بأخلاقهم و نقربهم الى الله اما السلبى هو محاولة بعض برامج القناة محاربة الأخرين و التشكيك فيهم وتشوية الكتب السماوية الأخرى ,مما يجعل الأخر يرفض ما تدعو اليه بل ويتنافى مع المحبة التى ندعو اليها جميعا. دعوتى ليست لغلق الدفاتر او وقف النقاش بل هى دعوه لكل مثقف حقيقي, للبعد عن التعصب, والتمسك بالحيادية و الموضوعية و سعة الأفق و العمل على رقى المجتمع و تعميق روابط ابناءه و التأكيد على وحدة, فبشكل عام انا لست ضد نقد تفسيرات الكتب السماوية بل ارى الأجتهاد واجب و التطوير امانة و البحث شرف و لكنى فقط أ خشى الأنحراف عن التناول الموضوعى و الأنسياق للتهكم و السخرية و البعد عن تقديم نقاش عقلى هادىء و حوار متوازن يحث الأنسان على التفكير و التأمل, فعقلى المتواضع يرى ان الهدف من الكتب السماوية هو غرس المبادىء و القيم الأخلاقية بعيدا عن الأغراق فى التفاصيل الدقيقة للحياة اليومية التى تخص بيئة و مجتمع و زمان الأنسان و ليس معتقده الدينى, كما اعتقد ان لدينا ثلاث كتب سماوية مقدسة و الأساسيات ليست مختلفة لان منبعهم واحد وهدفهم واحد ففى النهاية الجميع يصلون و يصومون و يشكرون الرب حتى تصفى نفوسهم وينفعوا مجتمعهم و يتعايشوا فى سلام داخل أوطانهم. اعلم جيدا ان هناك بعض التناقضات و نقاط الجدال بل و الضعف فى التفسيرات و هناك المتشددون و المتطرفون بل و المنافقون و اصحاب المصالح و لكن هذا لا يعنى ان نقسم انفسنا أحزابا لنهاجم بعضنا البعض و نشتت جهودنا و نبدد طاقتنا فيما لا يفيد, فلم يحدث ان اجتمع الناس على راى واحد فى مختلف العصور و الا لما تعددت و اختلفت المذاهب و الطوائف حتى داخل الديانة الواحدة, فان كان المتطرفون يهاجمون الكتب الأخرى فيما بينهم فلا يجب ان ينساق افراد المجتمع من المثقفين و المستنيرين للتعامل بنفس الأسلوب وأشعال حرب كلامية خاسرة - للطرفين - تهدد سلام المجتمع و تعيق تقدمه.

السبت، يوليو 02، 2005

ابتسامة مصر.. ماتتنسيش !!- لبنى حسن - الحوار المتمدن

الحوار المتمدن .. مقال للكاتبة / لبنى حسن

بحكم سفرى خارج مصر تعرفت على بشر من جنسيات عديدة و طبقات اجتماعية مختلفة و لعل أكثر ما لفت نظرى هن الفلبينيات و بالتحديد اللاتى يعملن كخادمات فى دول الخليج فهن يعتبرن من الطبقات الفقيرة ورواتبهن قليلة و بالكاد تكفيهن و لكن يا للعجب فالفلبينية دائما رشيقة و أنيقة و مهندمة الملابس ترتدى ما هو جميل ومناسب و فى نفس الوقت بسيط و متلاءم مع قدرتها الشرائية المحدودة و هذا يدل على ان الفقر من عدمه ليس وراء التردى فى الذوق الذى أصاب مجتمعنا وأدى الى قبح الشارع, و غياب تناسق و جمال و أناقة الخمسينيات و الستينيات لنصبح أكثر تقبلا للقبح و رفضاً و تزمتاً تجاه الجمال و الأناقة بدعوى الأحتشام و كأننا فى الماضى كنا منحلين او منحرفين!

و لعل هذا ما حدث عندما اذاعت القنوات المصرية والعربية اعلان انتجته وزارة السياحة يروج للسياحة في مصر ويعرض مظاهر الحياة الممتعة فى مختلف المحافظات السياحية من اسوان الى الغردقة و ضم باقة من النجوم و الموديلز فى ملابس أنيقة يستمتعون بجمال الأماكن السياحية و شواطىء البحر الأحمر, و طبعا كنت على يقين ان هذا الأعلان لن يروق للغالبية من محتكرى الحقيقة , فذهبت أبحث فى الجرائد و افحص مواقع النت و بالفعل و جدت ما توقعت, فقد ُاشهرت السيوف و نصبت المشانق و أعدت الأتهامات و المطالبات بالمنع و الأيقاف, وثار الكتاب معلنين اعتراضهم بدعوى احتواء الأعلان على العرى (المايوهات) و انه لا يمثل الشارع المصرى و انتقدوا بعض الفنانين الذين شاركوا فى الأعلان, و ابدى الأعلامين اعتراضهم لدرجة ان المذيع عمرو أديب ناشد من خلال شاشة اوربيت وزارة السياحة المصرية أن تراجع نفسها وتغير الاعلان خاصة انه تلقى اتصالات ورسائل إلكترونية عبر فيها اصحابها عن استيائهم الشديد من ملابس من ظهروا فى الأعلان.

فقمت بتسجيل الأعلان و شاهدته عدة مرات لعلى اكتشف المشكلة, فنوعية الثياب التى اعترض عليها الكتاب ليست أختراع جديد أو شىء من نسج الخيال, صحيح هى مقتصرة على طبقة معينة و غير منتشرة نظرا لأسباب كثيرة يطول شرحها , و لكنها موجودة بالفعل و رأيناها من قبل فى الواقع.

و بصراحة عندما شاهدت الأعلان لأول مرة أعجبت بفن التصوير و براعة اختيار اللقطات و شعرت بسعادة و راحة نفسية و هدوء و قلت.. ياللجمال ...يارب تكون مصر كلها فعلا هكذا... اعرف ان البعض سوف يحسدنى على جرأتى وجهرى علناً بما داخلى و وقوفى ضد التيار و الغالبية سوف تسن السكاكين و ياخذوا وضع التأهب لأنتقادى و لكن هذا لا يخيفنى فقد اكون انا شخصيا لا ارتدى نفس نوعية هذة الأزياء و لكن هذا لا ينفى اعجابى بها و انى افضلها عن ما نراه الآن فى الشارع

ارى ان الأعلان معبر عن السياحة فى البحر الأحمر خاصة ان اغلب مشاهده تم تصويرها فى شرم الشيخ حيث المنتجعات السياحية الفاخرة و الفنادق ذات الخمس نجوم, فكان من طبيعى ان تظهر الموديل و هى تسبح مرتديه المايوه, اما اذا كان الاعلان عن السياحة فى كفر ابو طشت كان سيكون لنا كلام ا خر, وكنت سأرجح ان ترتدى الموديل خيمة او جلابية ممزقة لزوم الأنزلاق على الطين و الأستحمام فى الترعة!

ثم من ظهروا فى الاعلان شخصيات شهيرة و لولا شهرتهم هذه ماأ ستعانت بهم وزارة السياحة للاعلان عن مصر , فأختلفنا او اتفقنا مع هذة الشخصيات لا نستطيع انكار نجاحهم و تاثيرهم , فالنجوم الذين ظهروا فى الأعلان يتهافت عليهم المشاهد و لهم جمهور كبير من النساء و الرجال أطفال و شباب و شيوخ

نعم أحب الفن و اعشق الجمال و اهوى الأناقة و استمتع بالذوق و اهتم بالشياكة, و اذا كان ما نراه فى الشارع و ما لم يعبر عنه الأعلان جميل و راقى و متحضر و جذاب فلما حاولنا اخفاؤه اذن؟ و نعم انا معجبة بفترة الستينيات و اعتقد ان حالنا حينها كان افضل فى مختلف المجالات بل و فى ابسط التعاملات و لعل هذا هو السبب فى اننا نطلق عليه "الزمن الجميل" لاننا كنا اكثر تفتحاً و تقبلا للاخر و كنا اكثر هدوء و راحة نفسية فلم نكن نعرف الكراهية و العدوانية, و اعتقد ان لو كان نفس هذا الاعلان ظهر فى الخمسينيات مثلا ايام هند رستم وشادية و جمهور حفلات ام كلثوم ما كان اعترض احد بل كانوا سيشيدوا بالجمال و يركزوا على المناظر الخلابة والطبيعة الساحرة التى استعرضها الأعلان و لم يكن احد سيلتفت الى التعليق على ثيابهم لكونها ملاءمه للاحداث و باعتبار ان هناك أ ذواق مختلفة, اما الآن فنحن فى مجتمع مزدوج الشخصية فتجد من يهاجم الفيديو كليب - مثلا - يذكر لك تفاصيل و كلمات و ايماءات لا تكن قد لفتت نظرك اصلا و طبعا هذا يدل على ان مدعو حماية الأخلاق مولعين بما يهاجموا و يلهثون لمتابعته فى مختلف المحطات و لو كان يزعجهم حقا لأستخدموا الأختراع العبقرى المسمى ريموت كنترول لتغيير القناه او تفضلوا بفصل الكهرباء فجأه ليتخلصوا من شر التلفزيون نهائيا.

و لا اقصد هنا ان ادافع او اهاجم التحرر من عدمه بل أردت الأشارة لأصابة افراد المجتمع بأزدواج فى الشخصية و تناقض بين تصريحاتهم العلنية و اراءهم و تصرفاتهم الشخصية, فالمجتمع الذى يهاجم بشدة الكثير من الفنانات و الأفلام و الكليبات و الأعلانات يسعى بشغف للبحث عنهم و يدعمهم و هو ما يفسر سر نجاحهم و استمرارهم و تزايد قنوات الأغانى حيث يقبل عليها النساء و الرجال على حد السواء, واكبر تناقض نعيشه هو ما بين الأصوات العالية و انتشار الهجوم و بين الأقبال الشديد على كل ما نهاجم, و ان لم يكن ما نهاجم و نتظاهر برفضه مقبول لنا بل و محبب لما استمر و نجح و انتشر واعتبرنا رموزه نجوم المجتمع نفتخر بهم و نجمعهم فى باقة للدعاية والترويج, و اذا كنا نعتبر هذا مخل فلما نتابعه بشغف؟ و لما تزداد الأعلانات عند استضافة الراقصة دينا مثلا فى برنامج؟

كلما تحدث احدهم بحرارة مهاجما الفن والأعلانات و الكليبات و مدافعا عن الأخلاق و كأنه حامى حمى الدين و صاحب العقل الحكيم ومخلص البشرية من الأثمين و محتكر الحقيقة الواحده ,ازداد شكى و دفعنى فضولى لأكتشاف الجانب الأخر من شخصيته, فالغالبية تختبىء وراء ستار من المبالغة ليغازلوا تيار ما, له اصحاب و مؤيدين يملكوا من الحناجر ما قد يصيب قارة بأكملها بصداع مزمن, بل اكتشفت مع مرور الوقت ان اكثر المتشدقين بكلمات مثل الثوابت و الخصوصية و كلمات اخرى كثيرة ذات دلالات دعائية هم اصحاب مزاج و مدمنين لما يهاجموا و ما كلماتهم الا للأستهلاك المحلى.. يعنى طقم كلام محفوظ يردد على أسماع الناس فى اللقاءات العامة و البرامج التلفزيونية حتى يكون متناغم مع الراى العام و ينال التصفيق و الأستحسان.

ازعم انى لست مختلفة عن الغالبية و لكنى فقط أستطعت صد تيار الأنفصام فى الشخصية أو وباء الأزدواجية الذى اجتاح المجتمع فى عصرنا ا لحديث, فأعلن ما افعل و اجهر بما اقتنع بغض النظر عن رد الفعل الذى اتوقعه و دون حسابات او محاولة لخلق توازنات لأرضاء المجتمع او اصحاب الحناجر العالية.

فلنتفرغ لقضيانا الأساسية ونترك الاعلانات و الكليبات و الأفلام فالمشاهدة مسؤولية المشاهد العاقل البالغ والأطفال مسؤولية الأهل و اذا كان بالفعل مجتمع الفضيلة يرفص الفن او التحرر سوف نرى محطات الأغانى و المنوعات تخسر فتفلس و تغلق ابوابها مادامت لا تجد مشاهدين او معلنين يدعموها دون ان نحتاج للتنديد و الصراخ و العويل.

الجمعة، يوليو 01، 2005

من مفكرتى السرية عام 1947 - نوال السعداوى .. من كتابها " أوراق حياتى"

اليوم 9 يوليو 2000، تجمعت فى بيتى أعداد من الشابات والشباب، أسسوا جمعية جديدة باسم النهضة الفكرية للمرأة المصرية، بدأت معاكسات وزارة الشئون الاجتماعية، رفضت تسجيل الجمعية فى مارس الماضى، لكن العضوات والأعضاء أصروا على مواصلة العمل، أنظر إلى وجوههم، أتذكر نفسى منذ أربعين عاما، حين كنت فى مثل هذا العمر، ربيع الشباب، يعود إلىََّ حماسى كما كنت فى العشرين أو الثلاثين، إبنتى منى وإبنى عاطف جزء من هذه النهضة الفكرية والفنية الجديدة، هذه الوجوه تشبه إبنتى وإبنى، كأنما ولدتهم جميعا فى مكان وزمان لا أدرى عنه شيئا. لاشىء يعيد إلىَّ التفاؤل والأمل مثل العمل الجماعى ، هذه الوجوه الشابة المليئة بالتفاؤل والأمل، عيونهم يكسوها البريق، يبتسمون ويضحكون، يتحركون فى بيتى كأنما بيتهم، يدخلون إلى المطبخ، يصنعون الشاى، يقطعون فطيرة الذرة، ثم تتولى واحدة منهم إدارة الاجتماع، شابة فى الخامسة والعشرين إسمها ابتسام، تكتب الأدب والشعر، تخرج إلى المظاهرات ضد الفساد فى الدولة والعائلة، خاضت تجربة الزواج والأمومة، خرجت من التجربة برواية جديدة طويلة وطفلة عمرها ثلاثة أعوام، تحملها معها فى كل مكان، تدربها منذ الطفولة على رؤية العالم، والتحدى، تعيش وحدها مع طفلتها، تنفق عليها من راتبها الشهرى، تشتغل فى إحدى الصحف الجديدة، تحصل على ما يكفيها ويكفى طفلتها، قالت ابتسام فى الاجتماع، أنا امرأة سعيدة أستمتع بالحياة دون حاجة إلى رجل، قال أحد الشباب، ليس كل الرجال متخلفين يا ابتسام، ضحك الجميع، وقال شاب، أغلبهم متخلفين، لابد من الاعتراف أن قلة نادرة من الشباب تخلصوا من عقدة الذكورة، وقالت إحدى الشابات، لابد من الاعتراف أن قلة نادرة من الشابات تخلصن من عقدة الأنوثة. يدور الحوار بينهم وهم جالسون فى صالة بيتى. استمع إليهم. ربما هم هؤلاء القلة النادرة، وإلا فلماذا جاءوا إلىَّ أنا بالذات ؟! وقالت ابتسام: قرأت كتبك يا دكتورة نوال وتغيرت حياتى كلها، استطعت أن أحول كل تجربة مؤلمة مررت بها إلى عمل إبداعى. هذه الكلمات ترن فى أذنى كالموسيقى. كالماء يروى الزهرة. كالهواء النقى يدخل صدرى، يطرد الغبار والحزن واليأس، أتلفت حولى وأرى الفقر يشتد، الجهل يشتد، المرض يشتد، الثالوث المزمن القديم منذ عهود الملكية والإقطاع:" الفقر، الجهل، المرض". هذا الثالوث يتجسد أمامى أينما ذهبت، كأنما لم يتحرك الزمن منذ كنت طفلة فى السابعة من العمر. لكن هذه الوجوه الشابة تعيد إلى التفاؤل والأمل. تقول ابتسام، لسنا قلة نادرة يا دكتورة نوال، نحن أغلبية هذا الشعب، الأغلبية الصامتة التى لم يكن لها صوت، أصبح لنا صوت، ربما صوت ضعيف فى مجموعة صغيرة لكن صوتنا سوف يكبر ويكبر. تطلق ضحكة مرحة يشاركها الجميع الضحك. أضحك معهم. أسمع صوت ضحكتى بأذنى،أستعيد طفولتى وشبابى، يتسرب الألم من جسدى والحزن، انهض بحركة خفيفة كأنما فى العشرين من العمر، كأنما تلاشت أربعين سنة من عمرى. أيكون الزمن هو الوهم؟! أتكون الشيخوخة هى المرض المؤقت لا يشفيه إلا الأمل؟! همست لشريف فى الليل، سأعيش حتى القرن الثانى والعشرين، ضحك شريف وقال، بالأمس قلتى يا نوال أنك ستموتين غداً، نعم يا شريف، كان ذلك بالأمس، لكن اليوم أنا شابة من جديد، ما رأيك فى كأس من النبيذ وقليل من الفول السودانى، وكثير من الحب؟! يضحك شريف، الساعة الآن الثالثة صباحا يا نوال، إيه يعنى يا شريف؟ وليه تبص فى الساعة؟ تعود شريف أن ينام والساعة حول معصمه، وخاتم الزواج حول إصبعه، تعودت أن أنام بدون ساعة وأصحو بدون ساعة، وليس حول إصبعى أى خاتم، ولا أعترف بأى ختم. يقول شريف عنها "الفوضى الضرورية لأى نظام" نحن فى حاجة إلى شىء من الفوضى لندرك النظام، شريف كان يدرس معى فى جامعة ديوك المادة الجديدة التى أطلقنا عليها إسم "التمرد والإبداع"، حين التقيت بشريف لأول مرة منذ ستة وثلاثين عاما قلت له، أنت يا شريف متمرد ومبدع، فى أعماقك حنين للفوضى رغم مظهرك الخارجى المنظم جدا. أصبحت نظرية الفوضى فى علم الكون الجديد جزءا لا ينفصل عن النظام، وفى علم الفلسفة الجديد أصبح الشيطان جزءا من الإله، تلاشت الثنائيات الباطلة الموروثة منذ نشوء العبودية، ومنها ثنائية الذكر والأنثى والحاكم والمحكوم. ألهذا السبب لا أعترف بأى حكومة فى العالم؟ تشترك الحكومات جميعا فى بعض الصفات الأساسية، على رأسها القهر والتضليل، ما أن ترن كلمة "حكومة" فى أذنى حتى تتكور يدى فى قبضة قوية، كأنما سأضرب رأس ثعبان. وأندهش حين يفخر أحد بمنصبه العالى فى الحكومة، أو حين ينال جائزة حكومية تحمل إسم جائزة الدولة. - ما الفرق بين الحكومة والدولة؟ - فى الأنظمة الدكتاتورية لا يوجد فرق، لأن الشعب لا يشارك فى الحكم. - وهل يشارك الشعب فى أى حكم فى العالم؟ - فى عالمنا الطبقى الأبوى هذا؟ - نعم. - لا توجد ديموقراطية حقيقية فى أى بلد، العالم تحكمه القوة والأموال وليس العدل أو الحرية. يدور الحوار فى بيتنا عام 2000 كما كان يدور منذ نصف قرن فى بيت أبى، سقط النظام الملكى وبدأ النظام الجمهورى وظلت الحكومات كما هى، لا يمكن لحكومة أن تبقى مستقرة فوق عرشها دون قهر الشعب وتضليله. كان أبى يقول لا شىء يضلل الشعب مثل نظام التعليم. كنت فى الثامنة والعشرين من عمرى حين مات أبى. كلماته محفورة فى ذاكرتى. وزارة التعليم تلعب دورا فى تجهيل الناس بالحقيقة. المعرفة إثم منذ مدت حواء وآدم يدهما إلى شجرة المعرفة. لا تزال المعرفة إثما حتى اليوم. أصبحت عمليات التجهيل أكثر إتقانا مع تطور تكنولوجيا التعليم والإعلام الحديث وما بعد الحديث. فى أعماقى حنين منذ الطفولة للمعرفة. شهوة المعرفة أكبر عندى من الشهوة الجنسية. لا يجذبنى الرجال ذوى الفحولة الذكورية. لقد مر بحياتى رجال كثيرون. انجذبوا إلى أنوثتى الخادعة. إلى البريق المطل من العينين. تصوروا أنه الشبق الجنسى. لم يدركوا أنها الشهوة إلى المعرفة. تصوروا أننى أبادلهم الحب. لكن سرعان ما تحدث المأساة. تصطدم الذكورة التقليدية بأنوثة مختلفة غير قابلة للاختراق. بعد موت أبى وأمى تصورت أننى تحررت، فى طفولتى كنت أحلم أنهما ماتا لأخرج من البيت بدون إذن. أصحو من النوم مبللة بالدموع، أبكى على موتهما بمثل ما أبكى على عدم موتهما. بعد موت أبى جاءت صديقتى بطة لتعزينى. مرت علىَّ بعيادتى فى ميدان الجيزة. كانت الساعة السابعة أول الليل. العيادة خالية من المرضى والتمورجى فى أجازة. انتهزت فرصة موت أبى لأغلق عيادتى شهرا كاملا. علقت ورقة على الباب تقول: "العيادة مغلقة حتى يوم 21 مارس". كنت أريد أن أكتب "العيادة مغلقة إلى الأبد". لقد فتحت هذه العيادة من أجل أبى. دخلت كلية الطب من أجل أبى. وقد مات أبى وانتهت علاقتى بمهنة الطب. أما العيادة فقد أصبحت مقرا لندوات الأدب، حيث ألتقى بالأصدقاء و الصديقات. دخلت بطة كعادتها مثل ريح تدفع الباب، تدق الأرض بكعب حذائها العالى المدبب، جسمها السمين القصير مدكوك داخل ثوب حريرى أسود علامة الحداد على موت أبى، فتحة الصدر واسعة تكشف عن عنق سمين ناعم حتى الشق العميق بين النهدين المضغوطين بالمشد، رأت وجهى الشاحب الحزين فجلست مطرقة إلى الأرض ترسم على وجهها علامات الحزن. عيناها السوداوان الواسعتان مرسومتان بالكحل، تملؤهما ضحكة مرحة مكتومة الصوت. - تشربى إيه يا بطة؟ - قهوة سادة سودا يا نوال، مش كده والا إيه؟ أفلتت من بين شفتيها الممتلئتين تنهيدة قصيرة، لعقت بطرف لسانها شفتها السفلى السمينة وقالت: عندك حاجة تانية؟ قلت: عندى ينسون يا بطة. هنا أطلقت ضحكتها المرحة وقالت: مش تبطلى طفولة بقه إنتى كبرتى يا نوال، عندك جين تونيك؟ كانت أول مرة فى حياتى أسمع كلمة "جين تونيك". قالت بطة إنه الشىء الوحيد الذى تشربه حين تكون حزينة. المشروب الوحيد الذى يبدد الكآبة وتبدو الحياة تحت أضواء جديدة. فى أعماقى حنين لأذوق كل ما تشتهى الأنفس، وكان وجود أبى فى حياتى كاللوح الزجاجى السميك الشفاف، أرى من خلاله الحياة وإن مددت يدى نحوها يعترضنى حاجز لا أراه. دق جرس التليفون فوق مكتبى. جاءنى الصوت يقول، البقية فى حياتك يا نوال، سأمر عليك بعد ساعة، لمعت عينا بطة وتساءلت: مين هو؟ قلت لها رجاء الشاعر. مطت بوزها وقالت، يعنى! وهى كلمة شاعت على ألسن الناس فى مصر منذ الوحدة مع سوريا، وهى تعنى الموافقة وعدم الموافقة فى وقت واحد. بعد فشل الوحدة وأنفصال سوريا عن مصر بقيت الكلمة تتردد على الألسن، وتعنى اللامبالاة أو عدم الاهتمام، يهز الواحد منهم كتفه ويقول "يعنى"، أو تمط الواحدة منهن شفتيها وتقول "يعنى"، فندرك ماذا تعنى. بدأت الكلمة أول ما بدأت على لسان جمال عبد الناصر فى الأيام الأولى للوحدة مع سوريا، دخلت الكلمة القاموس المصرى بقرار شفهى شبه جمهورى، تشبها بالسوريين، ثم انتقلت إلى المصريين تشبها بالرئيس عبد الناصر، وأعقب ذلك الإمساك بالسبحة بين الأصابع، ودخلت كلمة أخرى إلى القاموس المصرى مع تحريك حبات السبحة، وهى كلمة "والَّلا"، تضحك بطة وهى تردد كلمة "والَّلا" بصوت عبد الناصر، تعقبها بكلمة "يعنى"، ثم تطرقع أصابعها القصيرة البضة وتمط شفتيها وتقول: عارفة يا نوال أنا باعرف بتوع الاتحاد الاشتراكى من طريقة كلامهم. وكان الاتحاد الاشتراكى قد تكوَّن بعد صدور القرارات الاشتراكية عام 1961، وعقد المؤتمر الوطنى للقوى الشعبية عام 1962، وخرج الميثاق إلى الوجود وصديقتى بطة تسخر من كل ذلك، تمط بوزها وتقول يعنى! لم يكن صديقى رجاء الشاعر يعجب صديقتى بطة. تقول عنه "إشتراكى غارق لأذنيه فى عشق البرجوازية". وهو نحيف الجسم قصير القامة قدماه صغيرتان. وهى لا تطيق القدم الصغيرة فى الرجل، كما لا تطيق القدم الكبيرة فى المرأة. ترمق بإعجاب قدمها الصغيرة البضة المقوسة داخل الحذاء ذى الكعب العالى، تقارنها بقدمى الكبيرة داخل حذائى بدون كعب، وتمط شفتيها: مش عارفة يا نوال إيه اللى عاجبك فى جزم الرجالة دى اللى بتلبسيها! كانت بطة تتولى مهمة تحويلى إلى أنثى مثلها، ترمق بشرتى السمراء بشىء من الامتعاض وتقول: عارفة إيه اللى ناقصك يا نوال عشان تبقى ملكة جمال، شوية بودرة وروج وتصبغى شعرك الأبيض ده! كأنما كانت النقيضة لى، رغم اختلافى معها فى كل شىء كان هناك شىء غامض يجمعنا. تلازمنى فى كل مكان أذهب إليه كظلى. تطلبنى كل يوم فى التلفون وتأتى لزيارتى فى البيت أو العيادة. أصمم فى كل مرة ألا أرد عليها، لكن ما أن يرن الجرس وأعرف صوتها حتى أقول: أهلا بطة. كانت تملأ حياتى الحزينة بشىء من المرح. تملأ حياتى الجادة بشىء من الاستهتار، إلى جوارها أحس بالنقاء، كأنما يحتاج النقاء دائما إلى شىء من الفساد ليرى نفسه. كالضوء لا نراه إلا فى الظلمة. حين قالت بطة "يعنى" ومطت بوزها قلت لصديقى رجاء الشاعر أننى متعبة وحزينة لموت أبى ولا أقابل أحدا من الناس. أحسست فى صوته خيبة الأمل. كان يريد أن يرانى فى تلك الليلة. وكانت معى صديقتى بطة. وهى قادرة على تسليتى أكثر منه. تجعلنى أضحك من أعماق قلبى. لا تحدثنى عن الإشتراكية أو الوحدة أو النظام، لا تحدثنى عن سوريا أو العراق أو مصر أو الإيمان بالله أو الوطن، تخرج من حقيبتها زجاجة الجين، وتسألنى، عندك ثلج يا نوال؟ لا تنتظر منى الإجابة. تنهض وتفتح الثلاجة فى البيت أو العيادة. تضع قطع الثلج فى صحن صغير. تفتح زجاجة ماء التونيك. تخلط الجين بالتونيك مع الثلج وقطعة من الليمون على شكل الدائرة، تغمسها فى الكأس بطرف إصبعها ثم تمصه وتقول: يا ترى مين العبقرى ده اللى اكتشف الجين تونيك؟ تعرفى أنا باحسدك ليه يا نوال لأنك قدرتى تطلقى جوزك ولأن أمك وأبوكى ماتوا وبقيتى إنسانة حرة! تطلق بطة ضحكتها المرحة المعدية مثل المرض، فأضحك مثلها بقوة لا إرادية، أود أن أشعر أننى إنسانة حرة، لكن القيود تلفنى كخيوط من الحرير، ذراعاى مشبوكتان حول صدرى، لا أستطيع أن أطلق هذه الضحكة العالية المرحة التى تطلقها وتكاد تخرق الحوائط الأربعة. - يا بختك يا بطة بتقدرى تضحكى من كل قلبك. تتوقف بطة عن الضحك فجأة. يسقط وجهها كأنما فى قاع مجهول. تكسو عينيها سحابة حزن كثيفة. ترشف الجين تونيك فى صمت، تمصمص شفتيها وتقول: أنا باضحك معاكى بس يا نوال، باحاول افضفض عن نفسى، وسرعان ما تنقشع السحابة، تلمع عيناها من جديد، يطل منهما بريق مشع متأجج بالرغبة المكبوتة، يشتعل رأسها بالخيال الجامح، تبدأ فى الإعتراف بشىء لا تنطق به وهى فى كامل الوعى، تعرفى يا نوال أنا نفسى فيه إيه دولوقتى؟ تصمت لحظة مترددة ثم تهمس، نفسى أخرج وأمشى فى الشارع وأصطاد أول راجل يقابلنى، راجل لا يعرفنى ولا أعرفه، متهيأ لى يا نوال إن هو ده الراجل اللى ممكن يقدر يحقق المعجزة، ممكن يحقق المستحيل، اللذة المستحيلة يا نوال! كانت بطة تؤمن أن هناك تناقض بين الحب والجنس، لا يمكن أن تتحقق اللذة الجنسية إلا مع رجل فاسد لا يؤمن بالثالوث المقدس: "الله الوطن الحب". وكانت تقول أنها حين تحب الرجل لا تمارس معه الجنس حتى يحتفظ بصورتها الملائكية حتى الموت، ثم تطلق ضحكتها وأنطلق أضحك كأنما بالعدوى. * * * * كنت وحدى بالبيت، مات أبى ليلة الخميس 19 فبراير 1959. مضت سنة كاملة على موته وخمسين يوما. الليلة هى أول أبريل عام 1960، لم يكن بيتنا يخلو إلا نادرا، تلك اللحظات يتسع الأفق فجأة، وأكاد أرى الإله رع وراء السحابة البعيدة. يصمت الكون وأكاد أسمع دبة النملة، وحفيف أوراق الأشجار البعيدة، نسمة الليل تصبح رقيقة ناعمة كحرارة الجسم. ?ستشعر اللذة حين أفرد جسمى حتى النهاية، أمد عنقى حتى النهاية، يصبح رأسى عاليا قريبا من رأس الإله رع فى السماء. لم تكن هذه الحركة مباحة للنساء. والمفروض ألا يعلو رأس المرأة عن رأس أبيها أو زوجها فما بال من هو أعلى منهما فى الكون. كانت قامتى شامخة وعنقى طويلا، وكان لابد من علاج هذا العيب. أصبحت أمشى بقامة منحنية قليلا، لا أستطيع أن أفرد جسدى حتى نهايته فى اليقظة أو فى النوم. الانحناءة تنمو كالصنم فوق ظهرى دون أن أدرى، كالعضو الغريب ينمو خلسة ويصبح جزءا من الجسم، كالخوف من عقاب الله يتسلل إلى العقل ويكمن فيه، كالمرض المزمن. كانت أسرتنا كبيرة العدد، يسميها أبى "الفاميليا" ينطق الكلمة بسخرية، ينفث الهواء مع الياء الأخيرة، والألف الممدودة يمدها مع زفير طويل، مملوء بالضجر والزهو الخفى، يشير إلينا بإصبعه الطويل ونحن متراصون حول المائدة: "الفاميليا الكريمة‍ تسعة من العيال وأمهم" عرفت منذ الطفولة أن الفاميليا هى أسرة أبى فقط، أمى مثلنا نحن الأطفال واحدة من العيال، كلمة العيال ترن فى أذنى مهينة تنم عن الاحتقار، العيال هو من يعيشون عالة على غيرهم. لم تكن أمى تواظب على الصلاة أو تلاوة القرآن. يسألها أبى كل يوم: ليه يا زينب مش بتصلى؟ تضحك أمى ضحكتها المرحة الساخرة وتقول، أنت بتصلى بالنيابة عنى يا سيد.‍ يندهش أبى ويقول، بالنيابة عنك إزاى يا زينب؟ تواصل أمى السخرية، أنت بتنوب عنى فى كل حاجة حسب القانون والشرع، يبقى لازم تنوب عنى فى الصلاة كمان وإلا إيه؟ فى طفولتى لم أفهم كلام أمى، أدركت بالفطرة أنها لا تؤمن بالله، تزمجر أحيانا بغضب مكتوم وتخاطب السماء قائلة: يعنى كل حاجة من حق الرجالة دنيا وآخره واحنا مافيش حاجة؟! تتراجع بعد لحظة وتهمس: استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم. بعد موت ابى ادركت أن الفاميليا ماتت. ألم يكن عمودها وعميدها؟ ألا يسقط البناء بسقوط العمود؟ الفرح الخفى يهزنى وأنا أرى البناء يسقط. يبدو لى منذ الطفولة واهيا، مصنوعا من الوهم، أو مجرد الإسم. كانت أمى تضحك حين يشير أبى إلينا نحن التسعة ويقول بزهو: أولادى! تضحك أمى وتسأله: من قال أنهم أولادك؟! يضحك أبى مدركا الفكاهة، ثم سرعان ما ينتابه سعال جاف ويصمت فجأة كأنما يسقط فى بئر عميق بغير قاع. كان أبى يؤمن بالحياة الاخرى بعد الموت، يحكى لنا كيف يعاقب الله المذنبين، كيف تلقى أجسادهم فى النار لتحترق. نختفى نحن الاطفال تحت السرير من شدة الخوف. تقول أختى الصغرى أن الميت لا يمكن أن يحس شيئا. كان الموت فى نظرنا نحن الأطفال هو الموت. هو نهاية الألم ونهاية الإحساس. لم نصدق فى طفولتنا ما يقوله الكبار. كانت أختى الصغرى تشاركنى اللعب تحت السرير، وتقول لى أن الأطفال يعرفون ما لا يعرفه الكبار، وأسألها ليه؟ تقول، لأن الكبار عقلهم صغير، وننفجر بالضحك المكتوم حتى لا يسمعنا أبى أو أمى الجالسين فى الصالة. كان البيت خاليا تلك الليلة، دادة أم ابراهيم أخذت إبنتى الطفلة وأخواتى الأربعة الصغيرات فى رحلة إلى القرية. ربما كانت إجازة شم النسيم أو عيد الربيع، أو الاحتفال بعيد العمال أو أحد المشاريع الاشتراكية الجديدة. أصبحت أم ابراهيم تتغنى بالاشتراكية مثل وزير الصحة. بعد موت أمى أصبحت هى بديل الأم. تطبخ وتغسل الصحون وتدعك المرحاض. بعد موت أبى أصبحت أنا بديل الأب، أتولى الإنفاق على الفاميليا الكبيرة، ورثتها عنه ضمن أشياء أخرى منها أثاث البيت وإسمه الكريم ودينه الحنيف ونصف فدان من الأرض الزراعية فى كفر طحلة، إستولى عليها الحاج محمد إبن عمه. أول كل شهر أناول أم ابراهيم مرتبها مثل الموظفين فى الدولة. أوراق البنكنوت تمسكها فى يدها لحظة قبل أن تدسها فى جيبها. عيناها يكسوهما البريق القديم، كشعاع من الضوء ينفذ من قاع عظام الرأس. ترتعش أطراف أصابعها قليلا كأنما تلامس سلكا كهربيا عاريا، تمسك الجنيهات تعدها واحدا وراء الآخر، صدرها يعلو ويهبط، أنفاسها تلهث قليلا كأنما تجرى وهى واقفة، ثم تطلق ضحكتها المرحة وتقول "أصل الفلوس يا ضكطورة راكبها عفريت اللهم إحفظنا يارب من شرهم!" كان الليل هادئا وأنا راقدة فوق الكنبة فى الشرفة البحرية، أستمتع بالوحدة وغياب الأسرة عن البيت، لم تكن الاصوات تنقطع فى بيتنا الا فى منتصف الليل، حينئذ يسرى من خلال الجدران أصوات الجيران. كانت غرفة نومى ملاصقة لغرفة نوم جارتنا الست حمدية وزوجها السيد احمد عبد التواب، يسرى أنينها فى الليل وانا غارقة فى النوم، أو صوت أم كلثوم تغنى قرب الفجر، "هو صحيح الهوى غلاب ما عرفش انا"، أو صوت جمال عبد الناصر يخطب فى أحد المناسبات الوطنية، يضغط على مخارج الألفاظ بقوة، "الاشتراكية! أيها الإخوة والأخوات!، علينا جميعا أن نبنى المجتمع الاشتراكى الجديد!". تلك الليلة أول الربيع كان الكون هادئا وأنا وحدى فى البيت بلا أسرة ولا صوت يسرى من عند الجيران، إلا شيئا خافتا يشبه حفيف الشجر من بعيد، ربما هو صوت أم كلثوم تغنى فى راديو الجيران بمناسبة عيد الربيع، أو صوت جمال عبد الناصر يخطب فى عيد العمال، حروف الكلمات لم تعد مسموعة والصوت لم يعد صوتا، بل شيئا مسحوقا يتسلل من وراء الجدار الحجرى كالرماد الناعم، كحفيف أوراق الأشجار فى الأفق البعيد، إلا كلمة واحدة ظلت متماسكة الحروف، تقاوم الانسحاق داخل الجدار، تحملها نسمة الليل إلى أذنى وأنا راقدة فوق الكنبة فى الشرفة، ترن فى الجو بصوت أنثوى يشبه صوت سامية، زميلتى منذ المدرسة الثانوية، أصبحت الدكتورة سامية عضو اللجنة القيادية فى الاتحاد الاشتراكى، تقف فوق المنصة وراء الميكرفون وتنطق بصوت جمال عبد الناصر كلمة الإشتراكية! الإشتراكية أيها الإخوة والأخوات. لم تكن سامية أقرب الزميلات إلىَّ فى عنبر الداخلية. كانت تكبرنى بعامين اثنين، بدت فى ذلك الوقت كأنما تكبرنى بقرن أو قرنين. تعرف قواميس لغات لا نعرفها، تفك طلاسم كلمات غامضة على عقولنا نحن التلميذات الصغيرات، ومنها كلمة الشيوعية والمادية الدياليكتيكية، وعلى رأسها إسم "ماركس"، وهو إسم يختلط فى آذاننا مع إسم "مركس" بصوت زميلتنا "بطة"، حين كانت تقلب حرف القاف الخشن إلى حرف الكاف الرقيق، تشبها بالطبقة الراقية والأجانب، ويصعد الدم إلى وجه صفية حين ترن فى الجو كلمة "مركس" أو "مرقس"، فهو الاسم الذى تعلقه داخل القلب الذهبى فوق صدرها، يحتقن خداها البيضاوان بلون الدم، ترمقنى بعين حمراء كأنما أنا أفشيت السر، وكانت هى تحكى قصة حبها للزميلات فى عنبر الداخلية، أو لأى زميلة تسهر معها بعد أن يدق جرس النوم، تقفان معا فى النافذة تطلان على القمر والنجوم فى غياب أبلة عزيزة ضابطة الداخلية. لم تكن "بطة" معنا فى حلوان الثانوية، أصبحت زميلة لنا فى كلية الطب. كان الحديث بين الزميلات موصولا على الدوام، لا يفصل المدرسة عن الجامعة أو الطفولة عن المراهقة عن الشباب، لا يقطعه زواج أو طلاق أو موت الزوج أو أى حادث آخر يعترض حياة البنات والنساء. كأنما عطش الحب لا يرتوى ابدا حتى تبلغ المرأة مائة عام. كنت منذ الطفولة أخفى عن أبى وأمى كثيرا من المحرمات التى تتردد فى عقولنا نحن الأطفال، أغلبها يتعلق بالحب أو الموت، ومنها فكرة أن الموت نهاية الألم، أى أن الجسد الميت لا يحس شيئا إن وضع فى النار. كانت هذه الفكرة واضحة لعقلى منذ الطفولة الأولى قبل أن أبلغ السابعة من العمر، لكنها بدأت تختفى كلما كبرت ودخلت المدرسة. كانت صفية أقرب الزميلات إلىَّ فى عنبر الداخلية. تكبرنى بعام واحد، وتبدو كأنما هى امرأة ناضجة، ثدياها ممتلئان باللحم مثل أمى، كأنما تزوجت وانجبت، أو خاضت تجارب فى عالم الحب لا نعرفها، حول عنقها سلسلة ذهبية يتدلى منها قلب مصنوع من الذهب، تفتحه بأطراف أصابعها الناعمة البضة كأصابع أمى، تلثمه بشفتيها وصدرها يعلو ويهبط مع أنفاسها، تلتقط خصلة شعر رفيعة ملفوفة داخل تجويف القلب، تقربها من أنفها تشمها، تأخذ شهيقا عميقا مع تنهيدة طويلة، ثم تفتح جفونها رموشها ترتعش، وتقول بصوت يتقطع مع أنفاسها، "باحبه يا نوال باموت فيه!" تكرر هذه العبارة الليلة وراء الليلة، كلما وقفت معها فى النافذة بعد أن يدق جرس النوم. حين يغلبنى النعاس أتركها وحدها واقفة فى النافذة تناجى القمر. وفى الحلم أراها ممدودة فوق السيخ المحمى فى النار، يحرقها الله المرة وراء المرة. إن إثمها ليس واحدا بل اثنين. الإثم الأول هو الحب. كان الحب محرما على البنات إلا فى الأغانى والأفلام. الإثم الثانى هو "مرقس" حبيبها القبطى وهى مسلمة. كنت أهمس فى أذنها "الحب ده حرام ربنا حيحرقك فى النار يا صفية"، تهز كتفيها تمط شفتيها إلى الامام وتهمس "بعد ما أموت يا نوال مش حاحس بحاجة". يسرى صوتها فى هدوء الليل كحفيف الاشجار تتراءى من بعيد فى الظلمة كالأشباح أو أرواح الجان. يتسلل الحفيف إلى اذنى فى الليل مخيفا مثل فحيح الشيطان. يرتعد جسدى وانا واقفة فى النافذة إلى جوارها، تسرى القشعريرة من قمة رأسى إلى بطن القدمين، أحس البرودة تصعد من بلاط العنبر إلى منابت الشعر تحت الجلد، والشعيرات الدموية تنتصب فوق ذراعى العاريتين كرؤوس الإبر، أقرب شفتى المرتعشتين من أذنها وأهمس، "يعنى مش حانحس بالنار بعد ما نموت يا صفية؟" وتفلت من بين شفتيها ضحكة مكتومة وهى تخفى فمها بيدها الناعمة البضة "نار الحب يا نوال بس نحس بيها". أتركها وحدها واقفة فى النافذة وأختفى تحت الغطاء، كل شئ فى كيانى يرتج، والسرير من تحتى يرتج فى صرير مسموع يكاد يوقظ بنات العنبر، وأنتفض تحت الأغطية كالفرخة المذبوحة، إلا خلية واحدة فى رأسى تظل هادئة وقورة لا ترتج ولا تهتز. كأنما هى تعرف هذه الحقيقة منذ ولدت. أو كأنما هى الخلية الوحيدة فى عقلى التى عاشت منذ الطفولة. لم تنقطع صداقتى بصفية حتى اليوم. أصبحت زوجة الداعية الاسلامى الكبير الدكتور مصطفى الزهيرى. تلف رأسها بحجاب أنيق يتمشى مع الأصالة ولا يتعارض مع الحداثة، يسمونه "البونيه"، كلمة فرنسية تنطقها بصوت قوى يشبه صوت زوجها، تضغط على أسنانها وهى تقول "البونيه" بلهجة رجولية تتناقض مع وجهها السمين البض يفيض أنوثة، وشفتاها الممتلئتان الناعمتان، ضغطت عليهما بإصبع الروج الأحمر قبل أن تخرج من البيت، وبعد أن ارتدت البونيه وأحكمته حول رأسها، لا يظهر من شعرها الأسود المصبوغ إلا خصلة نافرة رفيعة تتدلى فوق جبهتها العريضة من الأمام، أو فوق عنقها القصير السمين من الخلف. فى النوم يتكرر الحلم القديم رغم مرور السنين، وأراها تشوى فى النار كخروف العيد، دون أن تشعر بالألم. تنطلق ضحكتها فى سكون الليل، وصوتها يسرى فى أذنى كالسيخ الحامى "نار الحب يا نوال بس نحس بيها". كنت أحكى لها الحلم وهى واقفة إلى جوارى فى النافذة، عيناها تشتعلان بالضوء فى الظلمة كأنما بنار خفية، تسرى حرارتها إلى رأسى وعنقى وأنا واقفة إلى جوارها، دون أن تلامسنى أو ألامسها، كأنما هى شعلة مختبئة فى الأعماق، لا أعرف من أين تتدفق هذه السخونة وتسرى من قمة رأسى إلى أسفل الكعبين، يصبح البلاط ساخنا تحت قدمى الحافيتين، والبنات غارقات فى النوم داخل العنبر، وأبلة عزيزة ضابطة الداخلية غائبة فى أجازة، ولا أحد يطل علينا من السماء إلا القمر المكتمل بدرا، يتألق نوره فوق رمال الصحراء الممدودة تحت عيوننا حتى الأفق، بحر من الفضة السائلة تشع موجاته ومضات من الضوء الأبيض تبدو فى الظلمة كفصوص اللؤلؤ. هذه الصورة محفورة فى عقلى رغم مرور خمسة وأربعين عاما، وقصيدة من الشعر كتبتها فى مفكرتى السرية قرب الفجر، بعد أن سهرت الليل واقفة عند النافذة مع صديقتى صفية، هى تحكى عن نار الحب وتحلم بالزواج من مرقس بعد أن يعتنق الإسلام، وأنا أحلم بأن أكون كاتبة أو شاعرة أو ممثلة فوق المسرح أو راقصة أو أى شئ آخر إلا الزواج. كان الشفق الأحمر بلون الدماء يسبق ضوء الفجر إلى السماء، وكنت أشعر كأنما تورمت قدماى من طول الوقوف، ثمانية أو تسعة ساعات منذ دق جرس النوم ونحن واقفتان نطلان على القمر والنجوم، تركتنى صفية قبل الفجر بقليل ونامت، كان النوم قد هجرنى كأنما إلى الأبد، ولن يعرف جسدى التعب أو الألم، كأنما ينبوع ينفجر فى أعماقى باشياء لا أعرفها. أمسكت القلم وأنا واقفة، الورقة البيضاء فوق حافة النافذة، وبدأت أكتب. كان القلم يمشى وحده كأنما بقوة خارج جسدى وعقلى. خارج الزمان والمكان. كلمات من الشعر أو النثر تكتب نفسها بنفسها. قرأتها على صفية فى الليلة التالية، وفى الليلة التى بعدها، والتى بعدها، تلمع الدموع فى عينيها وأنا اقرأها، أتوقف لحظة لابتلع دموعى، أطوى الورقة وأخفيها تحت مرتبة السرير، تشدها من تحت المرتبة وتقرأها، فى ليلة وهى تعيد قراءتها بدت الكلمات قديمة كأنما راحت شحنتها الأولى المتوهجة، أمسكت الورقة ومزقتها، وفى يوم كنت وحدى بالعنبر، خرجت كل البنات فى رحلة إلى الحديقة اليابانية، فتحت مفكرتى السرية وأعدت كتابة القصيدة، بقيت فى ذاكرتى حتى اليوم، أعطيتها عنوان: "لن أموت" أردد بعض أبياتها أحيانا حين يفيض بى الشجن أو الحنين. لا أعرف من أين ينبعث الشجن ولمن يكون الحنين. ربما هو الحب الغائب الحاضر. الطيف الذى لا يتجسد أبدا فى الواقع والحقيقة. ربما هو الوهم أو الحزن أو الخوف من الموت. أقول لنفسى حين تتأزم الأمور وأوشك على الهلاك "لن أموت، سأتحدى القضاء والقدر، ولا لن أموت" فى خريف عام 1981 حين كان التشاؤم يسود المسجونات معى فى الزنزانة، ويحوم شبح الموت حول رؤوسنا، إذا بالقصيدة تهب منتصبة داخلى كالمارد، تقاوم اليأس تتحدى الموت، وأسمع صوتى الغاضب يقول: لن نموت، وإن متنا فلن نموت ساكتات، لن نمضى فى الظلمة دون ضجة، لابد أن نغضب ونغضب، نضرب الأرض ونرج السماء، لن نموت دون أن نكسر قضبان الحديد، وإن متنا لن نموت صامتات. - مذكراتى فى سجن النساء 1981 – * * * * وفى مفكرتى السرية عام 1947، وأنا تلميذة فى المدرسة الداخلية فى حلوان الثانوية، ظلت هذه القصيدة مكتوبة بالحبر الأسود، محفورة فى ذاكرتى وفوق الورق: قبل أن أغيب فى النوم كل ليلة، أقول لنفسى: سيأتى الصبح حتما ولن أموت، وإن مت. فلن يؤلمنى شئ بعد الموت. لا السقوط فى الامتحان، ولا الضرب. على أطراف الأصابع بالمسطرة. ولا زمهرير البرد ولا لهيب الشمس ولا نار الجحيم. لم أجد إلا صديقتى فى العنبر لأسألها، هل نموت. وإن متنا هل يؤلمنا أن نموت؟ أين نحن الآن فى عنبر الموتى، فى اللامكان واللازمان. ولا وجود للحب إلا بعد أن نحترق فى الحريق. ونصير كالرماد، كرمال الصحراء فى حلوان. كأننا يا صديقتى متنا قبل الأوان. رأيت المشهد فى الحلم، وعرفت أننا نمضى. إلى حيث لا ندرى، فهل أكون فى الغد ما أريد أن اكون؟ شاعرة أو ناثرة أو حتى آثمة؟ هل أرى إسمى فوق كتاب ممنوع؟ وأشق السماء بقلمى، وأجعل المطر رهن مشيئتى؟ والنهار والشعر والنثر ينثال من خطيئتى، فليحرقنى الله فى نار جهنم ولتشرب الأرض دمائى لكنى أبدا لن أموت. - حلوان الثانوية 1947 -