الاثنين، أغسطس 29، 2005

سعيد صالح...نحن نشكر الظروف - لبنى حسن

بعد التعب و الضغط النفسي من المظاهرات و المؤتمرات و المناقشات و التفكير و كثرة اللهاث وراء الأخبار و متابعة الأحداث قررت الاستمتاع بليلة صيف و البحث عن الترفيه و الذهاب لمسرحية "قاعدين ليه" بطولة سعيد صالح و التي يوحي اسمها بأننا بصدد مشاهدة كوميديا سياسية, و بالرغم من عدم استبشاري خيرا بمسرحيات الصيف حيث اصبح حال المسرح لدينا -باستثناء مسرح محمد صبحي- كحال الاقتصاد و السياسة و المونديال إلا انه كان العرض المسرحي الوحيد المتاح فى محافظة الإسكندرية و قد شجعني كونه مقدم من وزارة الثقافة ( البيت الفنى للمسرح الحديث) و مأخوذ عن قصة "كأسك يا وطن" ولكن ليتني ما فعلت فحتى الاكتفاء باحتساء كوب مياه فاترة فى شرفة و لو مطلة على خرابه لم يكن لينجح فى استفزازي و إغاظتي بقدر ما نجح سعيد صالح. تدور أحداث المسرحية حول معاناة المواطن"صابر الصابر المصري" الذي يعيش فى فقر مدقع و يواجه أزمات طاحنة حيث يتعرض العمل الفنى لانتقاد الفساد والرشوة و المحسوبة و المعاملة فى المصالح الحكومية و أقسام الشرطة و ضعف المرتبات و سوء حالة التأمين الصحي و تردى الأحوال المعيشية و غلاء الأسعار, و بغض النظر عن كثرة الخروج عن النص والتهريج و الاعتماد على الأفيهات و الألفاظ الخارجة للإضحاك و عدم ترابط الأحداث و ضعف الحبكة الدرامية و تواضع الملابس و الديكور إلا أن الفصل الأول يعد مقبولا و حظى باستحسان الجمهور الذي صفق بحرارة لمغزى بعض جمل الحوار مثل "كسبنا سيناء و خسرنا مصر و كرامة المصري" ," الحكام العرب كراسيهم حديد بكماشة" ,"خدنا إيه من حكم العسكر" , " أصبحنا صفر فى كل حاجة من المونديال للسياسة" ," فيه ناس كان لازم تمشى من زمان و ما حدش فاهم قاعدين ليه؟" أما الفصل الثاني فقد استهله سعيد صالح بالخروج عن النص لمدة تزيد عن 15 دقيقة قام خلالها بتحية سيدة المسرح العربي الفنانة سميحة أيوب التي كانت تحضر العرض و تجلس فى الصف الأول كما حدثنا عن حياته و ذكرياته و أحوال الفن زمان و الإنجليز و حتى الخديوي عباس حلمي ليبدوا الحديث تلقائيا ثم أختتم خروجه عن النص بإعلان تأييده و مبايعته لمبارك معتبرا إياه المرشح الوحيد الذي يستحق المنصب و معددا " مميزاته" و على رأسها الخبرة فى إدارة شؤون البلاد, كما ردد على أسماعنا أناشيد الأعلام الحكومي من عينة مبارك رجل الضربة الجوية و رجل الاستقرار الذي حافظ على وحدة البلاد مقارنا حالنا بالسودان – تصوروا؟- و اعتبر أهم إنجازات مبارك انه "منحنا" حق الانتخاب!!!!!!!!!! بالرغم من جمال كلمات أغاني العرض التي كتبها فؤاد نجم و الأبنودى و بيرم التونسي و خاصة أغنية "بحبك يا مصر" إلا انه يبدوا أن سعيد اختار أن يحب مصر دون شعبها الذي عزم على تضليله, فوجدتني انفصل تماما عن الإحساس بالعرض و متابعة السياق الدرامي فحينما يفقد الفنان مصداقيته تتوه المعاني و تختلط الأمور, فإذا كان فى وقت الصعاب يظهر معدن الإنسان ,ففي وقت الانتخابات يظهر مدى صدق الفنان حيث لم يكن خروج سعيد عن النص لخدمة العرض و إثراء العمل الفنى بل كان يرسل رسائل مضادة للتشويش على المتفرج ليعبر عن حالة من الازدواجية أمست سمة من ابرز سمات مجتمعنا فى أزهى عصور الديمقراطية, لقد بدا أن سعيد صالح أراد أن ينافس حركة"فنانون من أجل التغيير" بحركة "فنانون من اجل الدعاية و الترويج و التثبيت" وبعد أن سبق و استعوضنا ربنا فى عادل أمام الذي فضل أن يصبح فنان السلطة و يهاجم المتظاهرين المطالبين بالتغيير لحق به زميله و صديق عمره ورفيق رحلة كفاحه و انضم إلي طابور المطبلين و المهللين و المبايعين المغيبين لوعى المواطن و المساهمين فى تضليل الشعب و تخدير العقول , فمسرحية "قاعدين ليه" لم تكن سقطة فنية بقدر ما كان سلوك بطلها سقطة أخلاقية ليثبت لنا انه ليس الفساد وحده هو الذي وصل للركب بل النفاق أيضا, و لعلنا بالفعل و على رأى د\ رفعت السعيد أصبحنا فى دولة نفاقستان, فإذا لم يكن هذا نوع من النفاق و الرياء و التملق الذي أصبحنا نستنشقه مع الهواء ليل نهار و افترضنا حسن النوايا معتبرين ما صرح به مجرد رأي شخصي مخلص لمواطن فلا نستطيع أن نسلم بأحقية هذا المواطن فى استخدام أموال وزارة الثقافة و جمهور مسرح الدولة الذي أتى لمشاهدة عمل فني, لا لسماع حديث الصباح و المساء , فلم يكن يخطر ببالنا أن تتعدى دعاية مبارك مرشح الحزب الحاكم كامل الأوصاف رجل الإنجازات الأول كل الحدود لتصل إلي عروض مسرح الصيف بعد أن اصبحت تطاردنا فى التلفزيون و الإذاعة و الصحافة و الشوارع حتى بتنا نتوجس شر من فتح صنبور المياه. و يبدوا أن سعيد صالح الذي صرح أثناء خروجه عن النص المسرحي انه عرف ربنا متأخر –على حد تعبيره- فى السجن الذي دخله 3 مرات لازال لا يعرف قيمة الفنان و الدور الحقيقي للفن, فلم يكتشف بعد أن مصر أنجبت على مر تاريخها الكثير من المبدعين و الفنانين العظام و لكن القلة ,و على رأسهم سيد درويش الذي اختار أن يكون فنان الشعب, استطاعوا أن يحفروا أسمائهم بحروف من نور فى وجدان الشعب و يعيشوا فى القلوب بالرغم من مرور الزمان لأنهم لم يسمحوا أن يستخدموا كبوق للدعاية للنظام او أن يكونوا يوما فناني السلطة يرتبط وجودهم ببقائها و يزول صيتهم و يندثر من القلوب قبل العقول بزوال حكامها, بل احبوا فنهم و قدموا رسالتهم و احترموا جمهورهم فاحبهم الشعب و ذكرهم التاريخ. بالطبع لا نطالب سعيد صالح بالنزول للشارع او الالتحام بالجماهير والانضمام لمطالب الشعب او التضحية بمصالحه الشخصية و مكاسبه المادية و المعنوية من اللقاءات و العروض التلفزيونية و الدعاية الصحفية و الرضاء الحكومي السامي كما فعل غيره من الفنانين, من اجل عيون مصر او كرامة أبنائها او حق الشعب فى تحديد مصيره , فلسنا ملائكة او على ارض المدينة الفاضلة و كان يكفينا من فنان فى العقد السابع من عمره أن يحترم جمهوره و يراعى ضميره و يلتزم الصمت و الحياد, و لكن يبدوا أن سعيد صالح الذي تلقى مؤخرا اتصال من الرئيس (كنوع من الدعاية) فى فترة مرضه حيث أمر بعلاجه على نفقة الدولة بعد وساطة زميله زعيم الكوميديا اعتبر هذا التصرف منحه و عطية من عطايا الملك فوجب عليه رد الجميل!!! و إن كنا نشكر الظروف التي جعلت سعيد يتحدث كي نعرفه إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه بشدة الآن, هل يستخدم مسرح الدولة يوميا فى التأثير على الجمهور و الدعاية الفجة لمرشح الحزب الوطني أم أن هذا كان مجرد حادث عرضي او "كادووه" بمناسبة موسم الانتخابات على طريقة نجاملكم فى الأفراح؟

السبت، أغسطس 27، 2005

كفاية حرام علينا - لبنى حسن

بقلم: لبنى حسن

أتعجب كثيرا منا نحن الليبراليون من قوى المعارضة بالرغم من إجماعنا على هدف واحد متمثل فى إسقاط النظام الحالي و إصرارنا على التأكيد على الديمقراطية و قبول الأخر إلا أننا نتفنن فى مهاجمة بعضنا البعض و التعتيم على آي بصيص نور و تشويهه كل أمل يظهر فى أيامنا السوداء, فقد أحزنني كثيرا قراءة أخبار غير دقيقة و افتراءات غير منطقية على صفحتنا العزيزة (الأقباط متحدون) حيث تنأول بعض كتابنا الشباب حزب الغد و مرشحه فى محأولة لتضليل القارئ, فراحت بعض المقالات و صياغة الأخبار تحأول الإيحاء للقارئ بتعأون نور مع جماعة الأخوان تماما كما هاجمته المواقع ذات الطابع الإسلامي و التي انتقدت دفاعه عن المسيحيين. فى البداية لم أكن أنوي التعليق فلست هنا اكتب للدعاية لحزب الغد أو مرشحه فلهم جريدة و مواقع على النت معروفة و أنا لست متحدثة باسم الحزب و لكن مع تكرار الترويج للشائعات و جدت أن من واجبي كمواطنة مصرية أولا و أخيرا أن قول كلمة حق حتى لا يكون سكوتي مشاركة فى ترسيخ الأكاذيب أو مساهمة منى فى تضليل القراء خاصة المصريين فى الخارج الذين يستقون معلوماتهم و يكونون أراء و مواقف بناء على كتابتنا. حأول البعض استخدام أسلوب لا تقربوا الصلاة فى ذكر تفاصيل الأخبار لتحريض القارئ ضد حزب الغد الليبرالي (لمصلحة من؟؟!) على سبيل المثال لا الحصر كتب أحد الزملاء " صلى نور وراء الشيخ حافظ سلامة رئيس جمعية الهداية الإسلامية بمحافظة السويس" ليوحي للقارئ انه يستميل الجماعات الإسلامية و لم يذكر الزميل أن حافظ سلامة عضو بارز بحزب الغد الليبرالي الذي تسع ليبراليته لضم مختلف التيارات الفكرية و أنه نفس الحزب الذي يضم القس فلوباتير جميل كاهن كنيسة مارجرحس الذي ذاع صيته في الأونة الأخيرة, كما حأولوا الربط بين حزب الغد و جماعة الأخوان لتطفيش أصحاب التيارات الأخرى و لكن فى واقع الأمر حينما زار رئيس حزب الغد جماعة الأخوان كان لطرح برنامجه عليهم كقوى فى الشارع المصري كغيرها من القوى (و لكنها اكثر تنظيما و لا تهاجم بعضها البعض كما نفعل نحن الليبراليون) و لم يتسول أصوات كما ورد فى مقال أخر على الموقع و بالرغم من تأثير هذه الجماعة الذي لا ننكره فى الشارع المصري إلا أنها ليست بالضخامة التي يصورها البعض و اكبر دليل على هذا أن مرشح الأخوان فشل فشلا ذريعا مؤخرا فى انتخابات نقابة المحاميين بالرغم من حديثنا الدائم عن سيطرة أعضاء الجماعة على هذه النقابة لذا فمن الغباء أن يحأول مرشح كسبهم على حساب القوى الأخرى, ثم أن د/ ايمن أكد فى جريدة الحزب و فى أكثر من مناسبة، كان أخرها أمس فى المؤتمر الجماهيري الذي عقدة فى الإسكندرية فى ميدان محطة مصر، أن من حق الجميع إنشاء حزب مدني (لا على أساس مرجعية دينية) و أضع أنا تحت "مدني" مليون خط احمر و الجميع هنا لا تعنى الأخوان فقط بل تعنى المسيحيين و الشيوعيين الذين عانوا الأمرين, فحزب الغد أصلا حزب ليبرالي يعترف بالتعددية و يدعمها فكيف نتصور انه سيمنع فئة من تكوين حزب؟؟ و تانى اكرر أنى سمعته بنفسي فى المؤتمر يقول حزب مدني و كنت اجلس فى الصف الأول على بعد خطوات من المنصة. مؤتمر حزب الغد فى الأسكندرية أمس 25082005 كان من المقرر أن يبدأ فى الثامنة فى محطة مصر و لكن وصل الدكتور ايمن فى التاسعة و النصف حيث كان يستقل سيارة نصف نقل مكشوفة جعلت أهل الإسكندرية يلتفوا حوله فى مسيرة شعبية حاشدة بدأت من ميدان سعد زغلول حتى وصلوا لمقر انعقاد المؤتمر الشعبي الذي ضم حوالي 4 آلاف شخص بالرغم انه لم يتم عمل دعاية كافية نتيجة التعتيم الإعلامي الحكومي فلا إعلان عن المؤتمر فى تلفزيون أو إذاعة أو صحافة أو ترك اللافتات فحالها بسلام فى الشارع, فقد اقتصرت الدعاية على جريدة الغد و رسائل البريد الإلكتروني و الموبايل و إبلاغ الناس شفهيا عن طريق شباب الحزب, لقد نجح المؤتمر الجماهيري و استقطب الألف دون دعاية و دون أن يحتاج للإعلان عن نصف فرخة و طبق أرز و عشرين جنية لكل ضيف كما فعل منظمو مؤتمر الحزب الوطني الذين يضطروا فى بعض الأحيان للاستعانة بمجاميع من الأمن المركزي فى ملابس مدنية ليبدوا مؤتمرهم مزدحما, لقد حضر مؤتمر حزب الغد فى الأسكندرية مختلف فئات الشعب, فقد كان هناك أبناء الطبقة الوسطى و الفقيرة ومن يرتدوا الجلباب (صعايدة أو فلاحين) و الأخوان والليبراليين – أصدقائي- و الشيوعيين الذين عرفتهم حينما صفقوا بشدة لذكر حقهم فى إنشاء حزب فقد رأيت و لأول مرة أخواني و شيوعي يجلسون جنبا إلى جنب و لعل هذه خطوة جيدة سوف تحدث نوع من التوازن يعيد للمصريين طبيعتهم السمحة. و قبل أن يصعد نور إلي المسرح قام الحزب بغناء نشيد لا أتذكر من كلماته سوى" مسلم, مسيحي, إخوان أو شيوعي كلنا مصريين" و قد بدأ أيمن نور حديثه بقول مساء الخير عليكم جميعا و ذكر أن أحدهم نصحه قبل الصعود للمسرح أن يتعلل بان صلاة العشاء كانت السبب فى تأخيره عن موعده و لكنه أعلن رفضه لمثل هذا القول معلنا انه لا يستميل أحدا و بعد حديث طويل استمر حتى منتصف الليل دون أن يقرأ من ورقة (زى ناس) كان خلاله يعرض برنامجه و يجيب عن أسئلة الحضور, و من ضمن الأسئلة التي أرسلها الناس للمنصة هل أنت مسلم أم مسيحي فرد أنا مصري و الدين لله و الوطن للجميع موضحا أن اسمه بالكامل ايمن عبد العزيز نور فأرسل أحدهم له يسأل إذن لماذا تدافع عن المسيحيين فقال لأنهم دافعوا عنى و الكل مصريين, كما رد على الشائعات و منها العلاقة بأمريكا و الدعم و نفى قائلا انه لم يعرض علينا أصلا وقد سبق أن نشر مرتين فى جريدة الغد تقرير بذمته المالية و التي لم تضم سوى شقتين و سيارة له و أخرى لزوجته و مصيف ودعا المرشحين الأخريين أن ينشروا هم أيضا و أعلن انه ليس هو من يحج لأمريكا كل عام و حينما لا يأخذ تصريح بالحج فيرسل رئيس الوزراء للعمرة, و من عندي أنا بقول ياريت و يارب أمريكا تدعمه و تتخلى عن الديكتاتور الذي تسانده ليهاود إسرائيل و يبيع لها غازنا الطبيعي و بترولنا لأعوام قادمة بسعر ثابت, الحزب يعانى من نقص فى الموارد المالية جعلته غير قادر على الاستجابة لطلب الجمهور بزيادة عدد نسخ جريدة الغد فقد ابلغه الناس فى المؤتمر أنهم يجدوا صعوبة فى الحصول عليها ( يومية 24 قرش و أسبوعية بجنية واحد) و الجريدة طبقا للدكتور ايمن تعد الثانية على مستوى الجمهورية بعد الأهرام حيث يتم طبع ربع مليون نسخة بالرغم من التضييق الحكومي على الجريدة و منع شركات القطاع العام و الشركات الخاصة الأخرى التي تتعامل مع الحكومة من الإعلان فى الجريدة, و تظهر قلة الموارد المالية جلية فى تواضع مقر الحزب فى الأسكندرية الموجود بشقة قديمة غاية فى التواضع فى منطقة جناكليس و فى محدودية القدرة على طباعة اللافتات و الصور و التي لم يستطع الحزب أن ينافس فيها حزب الوفد أو الحزب الوطني الذي سخر كل أموال الحكومة و منشاتها و ممتلكاتها لخدمته، كإصدار روزاليوسف طبعة يومية للدعاية للجنة السياسات و مرشح الوطني و الذي بات واضحا دفعه ودعمه لمرشح الوفد فيمنحه الفرصة ليظهر إعلاميا سواء على القنوات المحلية أو قناة دريم التي يتحكم فيها صفوت الشريف للقضاء على شعبية نور وتشويه المنافس الأقوى للرئاسة والتعتيم على حزب الغد الوليد (أسس عام 2003) الذي يلتف حول مرشحه الجماهير فينافس على تجاوب الناس و يشهد على ذلك اندفاع الآلاف و شدة الازدحام التي جعلت المنصة فى المحلة الكبرى تنهار فيصاب نور فى رأسه و لكنه يصعد مرة أخري و يكمل الحديث و كأن شيئا لم يكن, وقد شاهدت بعيني أمس رد فعل أهل إسكندرية وكيف التف الأهالي حول نور مرددين هتاف "الصحافة فين..الرئيس اهوه" و هم يكادوا يحملوا أيمن نور على الأعناق بعد انتهاء المؤتمر فى ظل وجود حشود من الشرطة و الأمن المركزي الذي و قف جنوده فى حالة ذهول و ضباطه فى حالة توتر و قلق من هول مشهد الجماهير حوله, و قد كانت بالنسبة لي أول مرة أرى أمامي و على بعد أمتار قليلة شخصية تجمع عليها طوائف مختلفة من الشعب فتلتف حولها فى مشهد غاية فى البساطة و دون حواجز أو حراس.

الأربعاء، أغسطس 24، 2005

بايعوا الرئيس مبارك ... أميرا للمؤمنين !! .

يشكل التحالف القائم منذ قديم الأزل بين السلطة السياسية ورجال الدين الصورة المثلى للإستبداد المستند أساسا على فكرة التفويض الإلهى والذى يعد الدعامة الرئيسية لنظم الحكم الثيوقراطية على مر العصور . فمنذ أن آمن الإنسان بفكرة وجود إله ما ، وهو يستغل صلته بهذا الكائن الوهمى لتبرير بعض التصرفات والأفعال إستنادا الى فكرة التفويض الإلهى الممنوح له بوصفه ممثلا للإله على الأرض . فالملوك الفراعنة ( القدامى ) - على سبيل المثال - إستغلوا صلتهم الوهمية بالإله لممارسة الإستبداد على محكوميهم ، فالحاكم هو المفوض من قبل الإله بالإشراف على شئون الخلق ، وبالتالى فإن التفويض الإلهى يخوله حرية التصرف بإستباحة أموال الناس ودمائهم وأعراضهم ، فهو مندوب الإله الذى لا يسأل عما يفعل ، وبالتالى فإن مايقوم به هو بالتأكيد ماتطلبه الآلهة ، ومن ثم فإن من يبدى إعتراضا على هذا الأمر فإنه يضع نفسه فى مواجهة غير متكافئة مع ممثلى القوى الكبرى القاهرة التى لاقبل لأحد بها ( الآلهة ) ولذا فإن الموت يعد العقاب المناسب لمن يتمردون على أحكام ممثلى الآلهة !! . وعندما أدرك البعض ممن بدأوا يفكرون بعقولهم المجردة إستحالة وجود صلة بين القوى الكبرى القاهرة ( الآلهة ) وبين رجال السلطة السياسية ، وبدأوا يدركون آدمية الحاكم ، وأنه مجرد فرد عادى لا يختلف بحال من الأحوال عنهم ، وأن الصدفة البحتة وسعادة الحظ هما وحدهما اللذين قاداه لتملك زمام الأمور ، عندها بدأ الناس فى الثورة على هذه النظم الثيوقراطية مطالبين بفصل الدين عن السلطة السياسية ، وأن ينأى الحاكم بنفسه عن إدعاء الألوهية أو التمثيل الإلهى ، وأن يبتعد رجال الدين عن المجال السياسى ، وبالطبع سالت دماء كثيرة وقامت ثورات عديدة إنتهت بالإستجابة لتلك المطالب وقصر الممارسات الدينية على دور العبادة ، وتحقيق الفصل ( الظاهرى ) بين الدين والسياسة . ولكن صلة الحاكم برجل الدين لم تنقطع ، فلقد شعر الحكام أن فقدانهم لإلصاق فكرة التفويض الإلهى بذواتهم قد إنتقص كثيرا من صلاحياتهم التى كانت فى وقت سابق مطلقة ، ولم يعودوا يتمتعون بهالات التقديس التى كانت تحوطهم فى سالف عهدهم مما حدا بهم إلى خلق علاقة نفعية محضة بينهم وبين رجال الدين . فرجل الدين يقوم بـ( تلميع ) الحاكم وإظهاره أمام عامة الناس على أنه الإمام العادل الذى تجب عليهم طاعته والإئتمار بأوامره والإبتعاد عن زواجره ، حتى وإن كانت تلحقه كافة الصفات التى من شانها أن تحط من مكانته أو تنقص من قدره وقيمته ، وفى المقابل يمنح رجال الدين بعض الصلاحيات بالتسلط على البشر ( بإسم التفويض الإلهى ) بالحد من حرياتهم وإلهائهم بتوافه الأمور حتى ينشغلوا بها عن التدخل فى نظام الحكم او إنتقاد سياسة الحاكم . وعندما نحاول المقارنة بين هذه الصورة المجردة وبين واقعنا الحالى ستصادفنا مواقف شتى تؤكد بما لا يدع مجالا للشك تطابق الصورة مع الواقع السياسى المصرى . فبالأمس القريب طالعتنا إحدى الصحف بنبأ مفاده أن جماعة تطلق على نفسها " انصار السنة " بمدينة دمنهور تبايع الرئيس مبارك ... أميرا للمؤمنين ، وليت الأمر إقتصر عند هذا الحد ، بل إنها ذهبت إلى تأثيم جميع المرشحين المنافسين له مستندة إلى بعض الأدلة الشرعية التى فسرتها على انها تحرم معارضة الحاكم ومنافسته فى الإنتخابات !! . ومنذ عدة أسابيع وبعد محاولا منه مضنية ، فشل الدكتور محمد سيد طنطاوى شيخ مايسمى بالجامع الأزهر فى إستصدار وثيقة مبايعة للرئيس مبارك من أعضاء مجمع البحوث الإسلامية الذين أصروا وبشدة على أن ينأوا بأنفسهم عن إقحام الدين فى مثل هذه الأمور ، ولكن صاحب السلطة الدينية والذى تربطه - بالطبع - علاقة حميمة برأس النظام السياسى لم يرق له هذا الموقف وهاجم بشدة أعضاء مجمع البحوث الإسلامية الذين نجحوا فى منع خطته الدنيئة لتسييس الدين . ومنذ عدة أيام أصدرت جماعة الجهاد الإسلامية المصرية بيانا من خلف أسوار السجن بايعت فيه الرئيس مبارك ... أميرا للمؤمنين ، مؤكدة وجوب السمع والطاعة للإمام وتأثيم من يعارضه ويخالفه . ولا تزال جماعة الإخوان المسلمين المحظورة حائرة بين المرشحين العشرة لرئاسة الجمهورية والذين راحوا يغازلونها منذ بدء حملاتهم الإنتخابية لإستجلاب أصوات أنصارها لصالحهم غير عابئين بما قد يجلبه تقديم التنازلات لهذه الفئة الإجرامية من كوارث ومصائب لا يعلم مقدارها إلا من عن قرب عايشها ، وإن كنت أتكهن بأن موقف الجماعة لن يختلف كثيرا عن موقف التيارات الإسلامية الأخرى وأنه سيكون مؤيدا للرئيس مبارك . إذن .. فالتحالف الدينى - السلطوى موجود منذ فترات طويلة ، ولا تخدعنا الخلافات المفتعلة بين بعض التيارات الدينية من ناحية وبين السلطة من ناحية أخرى والتى تتخذ كواجهة لإخفاء مظاهر التحالف المقيت مع المرتزقة من رجال الدين الذين لا تحركهم سوى مصالحهم الخاصة والمبررة بفكرة التفويض الممنوح لهم من قبل الآلهة . لقد بات التحالف بين رجال الدين ورجال السياسة أمرا واقعا ، فعلى الرغم من أن رجال السياسة قد يختلفون فى توجهاتهم مع رجال الدين إلا أنهم لا يمكنهم -بحال من الأحوال - الإستغناء عن مساندتهم ، فالحاكم المستبد يستمد نفوذه وقوته أساسا من مساندة رجال الدين له وقد يؤيد قولنا هذا أن الحكام الإستبداديين الذين يتبنون الفكر الإلحادى يسهل الإطاحة بهم ( وهذا واقع تاريخى يدل عليه سرعة إنهيار النظم الشيوعية ) لإفتقارهم إلى مساندة رجال الدين الذين هم من ألد خصومهم ، بعكس الإستبداديين المتمسحين فى الدين الذين يصعب القضاء عليهم وخلعهم . فلا غرابة إذن أن نرى هذه التحالفات قائمة بين الرئيس مبارك وبين رجال الدين على إختلاف إتجاهاتهم ومذاهبهم ، بل وإختلاف إنتماءاتهم الدينية ، فهل تعد هذه التحالفات إعلانا صريحا بأننا دولة ( ثيوقراطية ) وأن حاكمنا يعد ( أميرا للمؤمنين ) ومفوضا للحكم على الأرض من قبل الإله رب العالمين ؟؟!! . إذا كان الأمر كذالك ، وسادت موضة النفاق السياسى والتمسح فى الدين لتأييد الحاكم فإننى أنأى بنفسى عن السباحة ضد التيار وأبتعد عن الوقوف فى وجه القطار وأدعوكم إلى مبايعة حسنى مبارك ... اميرا للمؤمنين !! . وحتى تكتمل فصول هذه المسرحية الهزلية وتتناسب شعاراتنا مع متطلبات المرحلة المقبلة ، فما علينا سوى تعديلها بعض الشىء كى نتحدث بصراحة عن أحلامنا وطموحاتنا ورغباتنا وتطلعاتنا نحو المستقبل فى ظل حكم أمير المؤمنين .. ونصير المتقين .. وإمام الدنيا والدين .. الزعيم الذى ليس له فى الدنيا شبيه ولا نظير ولا مثيل !! . ولتكن شعاراتنا هى : - " لمذيد من الثيوقراطية ... لمذيد من الفساد ... لمذيد من الإستبداد ... لمذيد من الخضوع ... لمذيد من الركوع ... لفتح المذيد من المعتقلات ... للوقوف فى وجه الحريات ... لمذيد من القهر ... لمذيد من الظلم ... من اجل تحقيق كل هذا ... بايعوا معى مندوب الإله وخليفته على أرض مصر - قاهر العباد - ورمز الإستبداد : حسنى مبارك ... أميرا للمؤمنين - وليذهب الى الجحيم بقية المرشحين - وليورث الحكم فى ذريته إلى أبد الآبدين - ولتعش مصر جنة للمنوفيين المخلصين - وسجنا كبيرا لبقية المصريين ... " !! . وسلم لى على الديموقراطية !! . عبدالكريم نبيل سليمان 24 / 8 / 2005 الإسكندرية / مصر

الأحد، أغسطس 21، 2005

رسالة الى السيد الرئيس

السيد الرئيس مبارك ... إسمح لى أن أسبق إسمك بهذا اللقب فأنت لا زلت حتى الآن رئيسا لمصر بصرف النظر عن التزوير الذى كان يحدث فى الإستفتاءات السابقة للتجديد لسيادتكم . سيدى الرئيس ... أنتم الآن فى السابعة والسبعون من العمر ، أى أنكم إن طال بكم العمر حتى نهاية الفترة القادمة التى رشحت نفسك للفوز بها سوف يكون عمر سيادتك هو ثلاثة وثمانون عاما ولا أعرف على وجه التحديد ما إذا كنت سترشح نفسك بعدها أم لا ، ليس هذا هو المهم ، المهم فى الأمر أن كبر السن يمنع الإنسان من ملاحظة المستجدات من الأمور ويجعل نظرته قاصرة مما يجعله غير قادر على القيادة لا سيما إذا كان ربانا لسفينة يبلغ تعداد ركابها مايربو على السبعين مليونا من البشر . سيدى الرئيس ... لقد عشنا طوال عمرنا فى عهد سيادتكم حيث أننى من مواليد عام 1984 وعندما نتحدث بصراحة عن سياستكم التى أوردتنا موارد التهلكة لا يمكننا أن نصدق بعد أربعة وعشرين عاما قضيناها تحت نير حكمكم الغاشم أنكم سوف تعيدون الأمور الى نصابها وترجعون الحقوق الى أصحابها ، فكيف يمكننا تصديق من نجح فى خديعتنا طوال ربع قرن مضى ، هل على سبيل المثال ستعيد الأموال التى سرقت خلال عهدكم الى البلاد ؟؟ ، وهل ستلغى كل مظاهر التمييز بين المواطنين على أساس الدين والسماح لهم بحرية العقيدة وإعتناق الفكر الدينى أو السياسى الذى يرغبون فى إعتناقه ؟؟؟ هل ستوفر للشباب العاطل عن العمل فرص العمل ؟؟؟ هل ستقوم بإصلاح النظام التعليم وتغلق الجامعة القذرة التى تدعى " جامعة الأزهر " أو تحولها الى جامعة علمانية لا صلة لها بالدين إطلاقا ؟؟؟ هل ستأمر بإلغاء خانة الديانة من البطاقة الشخصية للمصريين ؟؟؟ هل ستعطينا الحق فى أن ننتقد سيادتك بحرية دون أن نخشى سيف الجلاد أو الغياب " وراء الشمس " فى أحد مراكز الإعتقال المريحة جدا التى أنشأتموها خصيصا لنا خلال عهدكم السعيد ؟؟؟ هل ستتخلصون من صفوت الشريف وكمال الشاذلى وفتحى سرور وبقية الأشخاص الذين أصبحوا علما بارزا على عهد الفساد الذى عشناه فى ظل سياساتكم الحكيمة ؟؟؟ هل ستعمل على تحويل مصر الى جمهورية برلمانية يفصل فيها بين السلطات فصلا تاما وتقل صلاحيات رئيس الجمهورية وتتاح مسائلته عن أخطاؤه التى قد توردنا المهالك ؟؟؟ هل عدلت عن نيتك فى توريث الحكم لنجلكم البكر جمال ؟؟؟ . سيدى الرئيس ... إن شعبيتك قد أضحت فى الحضيض ، فعندما كنت أقوم بتوزيع بعض الدعايا لمرشح حزب الغد فى مدينتى " الإسكندرية " كنت أجد الناس يبغون التخلص منكم بأى وسيلة تذكر ويريدون أن يخضعوا لحكم أى احد سواكم بعد ان زاقوا الأمرين على يد رجال سيادتكم الذين تحولوا الى بلطجية ينهبون أموال الناس ويفرضون عليهم الإتاوات ، بل إن أحد أصحاب المحلات التجارية كان يتخوف أن يأخذ منى هذه الأوراق الدعائية خشية أن يضبطه بها أحد أفراد الأمن ... هل رأيت إرهابا نفسيا أفظع من هذا ؟؟؟... لقد قال لى أحدهم بالحرف الواحد ... إن بلطجية الحزب الوطنى يجبرون أصحاب المحلات على تعليق لافتات لتأييد سيادتكم فى الإنتخابات القادمة دون أن يكون لديهم أدنى رغبة فى تأييدكم .. ومن يرفض ذالك فإنه يعرض نفسه لغضب من لا يرحم من سلطات الأمن التى لا تتورع عن القبض عليهم وإيذائهم جسديا ومعنويا فى " أزهى عصور الحرية والديمقرطية " الذى يدعى المنافقون من حولك أننا نغيشه هذه الأيام !!! . سيدى الرئيس ... إن كنت قد أديت واجبك تجاه مصر خلال فترة حكمك فقد حان الوقت لكى نرفع قبعاتنا إحتراما وتبجيلا لسيادتك ونقول لك أن دورك قد إنتهى فدع الفرصة لغيرك ممن قد يملكون آليات للإصلاح تفوق ماقد تملكه أنت . سيدى الرئيس ... إن آخر موعد لتقديم التنازلات الى لجنة الإنتخابات الرئلسية هو يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من هذا الشهر ... فأرجوك أن تبدأ بتقديم التنازل قبل حلول هذا الموعد وسنكون شاكرين لك مالم تكن متورطا فى أى شىء يستوجب معاقبتك . سيدى الرئيس ... آمل أن تصل اليك رسالتى وتحاول التفكير فى محتواها علها تساهم فى إقناعكم بالعدول عن موقفكم .

الجمعة، أغسطس 19، 2005

إنتخب أيمن نور ... من أجل الأمل والتغيير

فترة انتقالية 24 شهراً للتحول الديمقراطي وموعد محدد لكل خطوة

  • إلغاء قانون الطوارئ وإلغاء حبس الصحفيين والإفراج عن المعتقلين - أكتوبر 2005

  • إطلاق حرية إصدار الصحف - أكتوبر 2005

  • استقلال القضاء - أكتوبر 2005

  • انتخابات برلمانية حرة بالقائمة النسبية - نوفمبر 2005

  • إطلاق حرية تكوين الأحزاب - يناير 2006

  • إعادة هيكلة الصحف القومية لتستقل عن الحكومة - مارس 2006

  • لجنة تأسيسية منتخبة لوضع دستور جديد - مارس 2006

  • الشعب يصوت على الدستور الجديد - سبتمبر 2006

  • رقابة شعبية على السلطة التنفيذية - سبتمبر 2006

  • العمد والمحافظين بالانتخاب - يناير 2007

  • انتخابات رئاسية مبكرة - سبتمبر 2007

حلول لمشاكل البطالة والفقر والتعليم والصحة

  • إعانة بطالة 150 جنيهاً لكل عاطل

  • دعم مادي لغير القادرين لتوفير الحد المعقول من العيش الكريم لكل مواطن

  • تحسين مستوى الدخول لتتناسب مع الأسعار

  • الحفاظ على مجانية التعليم

  • تطوير الخدمات التعليمية باستخدام القطاعين الخاص والأهلي بتمويل من الدولة

  • تطوير المناهج بواسطة دور النشر الخاصة لتنمي الإبداع والمهارات الفكرية والشخصية

  • مظلة تأمين صحي تشمل جميع المواطنين – القادرين وغير القادرين

  • مظلة تأمين اجتماعي ومعاشات تشمل جميع من يبلغ سن التقاعد أو يتعرض لعجز يمنعه من العمل - بما فيهم العمال الموسميين والباعة الجائلين

القضاء على البيروقراطية والفساد

  • تحسين دخول الموظفين الحكوميين للقضاء على الرشوة

  • إعادة تصميم نظم الدولة الإدارية وتبسيط الإجراءات للقضاء على التعقيدات وسد الثغرات

  • إمكانية إنهاء معظم الإجراءات الحكومية بالتليفون أو بالفاكس أو بالبريد الإلكتروني أو بالبريد العادي

  • كل نشاط مسموح عدا ما أتى في شأنه نص صريح بالمنع أو التنظيم - افتراض الصدق في كل مواطن

  • تنقية التشريعات من التضارب وتوافقها مع العرف والواقع

  • تفكيك شبكة الفساد والمصالح

  • مصالحة قومية وإعلان حالة عفو عام

  • سرعة إجراءات التقاضي ومتابعة تنفيذ الأحكام

  • الرقابة النيابية والشعبية من خلال أجهزة الإعلام

إطلاق الاقتصاد

  • تخفيف الأعباء البيروقراطية والضريبية

  • دعم التنافسية المصرية

  • تنمية الطلب المحلي

  • تيسير الاقتراض الاستهلاكي لتنشيط الأسواق

  • تيسير الاقتراض لتمويل المشروعات بناء على دراسات جدوى واقعية

  • إلغاء تجريم التعثر الاقتصادي ما دام لم ينشأ عن سوء نية

  • ربط الصناعة بمراكز البحث العلمي والجامعات

  • دعم تنمية القدرات المؤسسية والتسويقية والبحثية والمعلوماتية لشركات القطاع الخاص

  • ضخ طلب حكومي على صناعات التقنيات المتقدمة

  • برنامج تمويل المشروعات التكاملية الصغيرة

  • دعم تسجيل علامات تجارية للحاصلات المصرية المتميزة

  • دعم الزراعات العضوية التي لا تعتمد على الكيماويات أو المبيدات

  • تسجيل السلالات الزراعية المصرية النادرة

  • دعم أنماط جديدة من السياحة المصرية وتخصيص بعض قرى الساحلين الشمالي والشرقي للسياحة طويلة الأجل لأصحاب المعاشات من الدول الغنية


من أجل الحرية ...

من أجل غد أفضل ...

من أجل الديمقراطية ...

من أجل النهوض بالمرأة ...

من أجل حياة أفضل ...

من أجل التخلص من النظام الديكتاتورى الحاكم ...

من أجل نهاية ربع قرن من الإستبداد ...

من أجل القضاء النهائى على الفساد ...

من أجل فرصة عمل ...

من أجل إعانة بطالة للعاطلين عن العمل ...

من أجل تحقيق كل هذه الأهداف : -

عزيزتى الناخبة ... عزيزى الناخب :-

توجه يوم السابع من نوفمبر الى صندوق الإقتراع وأعط صوتك للمرشح رقم (2) فى القائمة ... رمز النخلة ... مرشح حزب الغد ... الدكتور أيمن نور .

صوتك أمانة ... فأعطه لمن يستأهله عن جدارة .

الدكتور أيمن نور ... مرشح الأمل والتغيير .

الأربعاء، أغسطس 17، 2005

انتخبوا رجل الإنجازات الأول - لبنى حسن

بالرغم من زفة الأعلام الحكومي المرئي و المسموع و المقروء لمبارك و إصدار هيئة البريد لطابع يحمل صورته و التي أصبحت تأتينا حتى على فواتير الغاز فضلا عن الإتاوات التي تفرض بالتهديد على أصحاب المحال للتبرع لحملة مبارك الانتخابية إلا أن كل هذا كان متوقعا و كنا نعرف مسبقا بغياب المساواة و التكافؤ بين المرشحين نظرا لتداخل و انصهار الحكومة في الحزب, فالجميع على يقين أن الحكومة هي الحزب و الحزب هو الرئيس الذي لم يلتزم مؤيديه بموعد بدء الدعاية الانتخابية لمرشحي الرئاسة (17 أغسطس) و أغرقوا شوارع مصر المحروسة مبكرا بصورة و لافتات التأييد و المبايعة من عينة " نبايعك لفترة تالية" حيث تفادى أصحاب اللافتات الدقة و التحديد و كتابة فترة خامسة خوفا من شر الحسد "مبارك شعب مصر" و "مصر مبارك" و كأن البلد و الشعب ملكية خاصة, و لكن اكثر ما استفزني اللافتات التي أصرت على وصف عصره بعصر الإنجازات و أزهي عصور الديمقراطية و وصفه برجل الإنجازات و لأكون عادلة اعترف أننا في عصره أستطاعنا أن نكتب ما نريد بحرية – نوعا ما - و نحن على ارض مصر و ظلت المعارضة بالرغم من كل التضييق الأمني في الداخل فحالنا أفضل من سوريا و السعودية و لكن هل هذا وحده هو الإنجاز المقصود الذي يستحق الاستمرار من أجله في الحكم لأكثر من ربع قرن أم هذا أصلا حق من حقوقنا كمواطنين نعمل لصالح هذا الوطن أذن لماذا لم تحدد أو تعدد تلك اللافتات الإنجازات بوضوح؟ و لهذا قررت أنا أن أقوم بهذا الواجب الوطني لأساهم في دعايته الانتخابية حيث أنى مواطنة صالحة و قنوعة و مستكينة لا أشاهد سوى قنوات الحكومة و لا أقرأ سوى جريدة الجمهورية لذا فأنا دائما راضية عن النظام و بسمع كلام الحكومة و أصدقه على طول حتى لو مر على عقلي المغسول! في عصر الإنجازات أصبح مجرد الحصول على الاحتياجات الأساسية كالسكن حلم الشباب بل أصبح شراء جزمة يعد طموح حسب تعبير قائد مسيرتنا! استخدم النظام ببراعة التلقين المعروف باسم التعليم لتكبيل المواهب و خنق الهوايات, وتغيب العقل و غسل المخ لإرهاق و محاصرة الطلبة و أسرهم بالضغوط النفسية و المادية. استطاع أن يجعل الشوارع ألبوم لصور الرئيس و الجدران أوتجراف لكلمات التأييد و الثناء و الإشادة بإنجازاته و صفاته و مميزاته. تجريف 1\3 من الأراضي الزراعية و انخفاضها إلي أقل من 4 ملايين فدان بعد أن كانت مصر بلد زراعي. من أروع الإنجازات شركات توظيف الأموال و هروب الاستثمار الأجنبي و تهريب أموال البنوك ليتجاوز الدين الخارجي 34 مليار دولار و الدين الداخلي يزيد عن 500 مليار جنية , فضلا عن تزايد معدلات النهب و بيع القطاع العام و تشريد عمال مصانع حلوان و كفر الدوار و الإسكندرية و المحلة الكبرى. من ابرز الإنجازات تراجع الثقافة و التعليم و غياب العدالة الإجماعية في ظل 8 ملايين عاطل اصبحوا قنابل موقوتة ننتظر انفجارها , فطبقا للتقارير الحكومية اكثر من 30 مليون شخص تحت خط الفقر و في القاهرة وحدها يعيش واحد بين كل ثلاثة مواطنين في منطقة عشوائية, هذا إلي جانب تفشى الفساد وازدياد الإحباط المسيطر على رجل الشارع و فقدانه الثقة في الحكومة و الأمل في التغيير. تسميم و سرطنة الشعب و تشويه أجيال قادمة و انتشار التلوث و الإلهاب الكبدي و الفشل الكلوي. من أهم إنجازاته حفاظه على كلمته و وفاءه بوعوده منذ الثمانينات عندما أعلن في مجلس الشعب إيمانه بضرورة إلا تمتد فترة رئاسته لأكثر من فترتين, إلي عام 2005 عندما وعد بإلغاء عقوبة حبس الصحافيين ثم وعد بضمان العدالة و المساواة بين المرشحين مما جعلنا كلنا ثقة بأنه حقا سيلغى قانون الطوارئ و سيقلص سلطات رئيس الجمهورية و لن يفرض نجله على الحكم. فرض قانون الطوارئ و اعتقال40 ألف قضوا أعوام طويلة بلا تهمة او محاكمة استطاع خلالها النظام و بنجاح كبير تحويل شخصية المواطن المصري الثوري المناضل إلي شخصية مرتعشة سلبية تدور في ساقية لتحقق أقصى أمانيها في إيجاد قوت يومها. و توجت الإنجازات باحتلال مصر من خلال تضخيم الجهاز الأمني لإرهاب الشعب و تحويل الدولة إلي دولة أمن يتحكم العسكر في كل شبر فيها ليقمع و يقهر و يرهب المواطنين الذين أصبحوا يعيشوا داخل سجن كبير دون أمل في انتهاء مدة العقوبة, فتفجيرات طابا و حدها أدت إلي اعتقال 4 ألف مواطن من سيناء و تعريضهم للتعليق كالذبائح و صعقهم بالكهرباء في الوقت الذي اعتقل 4 فقط في تفجيرات لندن. و طبعا و على رأى الجليل محمد مرجان في صحيفة الأهرام الإنجازات لا تعد و لا تحصى و يصعب على أي جهاز كمبيوتر حصرها لذا فسأترك لكم التفكير في إنجازات الروتين والأسعار و السكن و المرتبات و قانون العمل و المواصلات و الدروس الخصوصية و الدواء و معاناة أصحاب المعاشات و أهالي المعتقلين الخ.......... لبنى حسن Lobna_hassan88@yahoo.com

الاثنين، أغسطس 15، 2005

كيف نغيّـر هذا العالم؟! - د/ وفاء سلطان

توجهت إلى عائلتي وأصدقائي أطلب منهم المساعدة في الإجابة على سؤالٍ حيّر عقلي زمناً طويلاً: "كيف نستطيع أن نغيّر هذا العالم القبيح؟!" ردّت أمي على الفور، "خيّطي أفواه الناس علّهم يتوقّفون عن الغيبة والنميمة وقذف أعراض الآخرين وإصدار الأحكام الجائرة دون أي وازع أو رادع. اعترض أخي قائلاً، "بل حسّني ظروف الاتصالات ليتحدّث الناس بحرية ويتبادلوا الآراء بصراحة وجرأة ودون خوف. تناهى موضوع النقاش إلى أذُنَي صديقتي التي تشتغل في دائرة الضمان الاجتماعي فقالت، "لي رأي آخر.. وزّعي الطعام على الجميع بالتساوي ولا تدعي أحداً ينام جائعاً!" ردّ عليها صديقي الروحاني بقوله، "حتى لو وزّعنا الطعام بين الجميع، هل تعتقدين أن الناس ستصل إلى حالة من الاطمئنان وسلام البال؟ أبداً لا.. إننا نحتاج إلى طمأنينة داخلية وغلالة سلام تغلّف أعماقنا. أنا لا أرى مخرجاً إلا في الطرق الروحيّة التي تساعدنا على أن نسمو بالنفس ونحلّق بها فوق مستوى المادّة التي تحكم عالم اليوم." لمعت في ذهن صديقي الطبّاخ فكرة بعد سماعه رأي الروحاني وموظفة الضمان الاجتماعي فقال، "علّموا أطفال المدارس أصول الغذاء الصحيح، فسلامة الروح تأتي من صحّة البدن." لم اصل من خلال هذه الأجوبة إلى قناعة كافية. كتبتُ إلى صديقي الدبلوماسي أسأله رأيه فجاءني ردّه، "السلام يا صديقتي!.. انشري السلام في ربوع الأرض، تغيّري العالم!" عندما قرأتْ صديقتي السكرتيرة رأيه صاحت: "كيف ننشر السلام في ربوع العالم الكبير قبل أن ننشر السلام في ربوع عالمنا الصغير؟.. إني أرى أن نحسّـن علاقاتنا مع أفراد أسرتنا، مع أصدقائنا، مع جيراننا.. وسيكون السلام العالمي تحصيل حاصل!" تمتمت صديقتي العجوز، "بل اقنعي الناس أن يكونوا أكثر لطفاً!" لم يرق كلامها لصديقي الذي يشتغل باحثاً في حقل التربية النفسيّة فصاح، "بل دعي الناس يظهرون حقيقتهم ويفرغون ما في داخلهم من حقد وضغينة. عندما يفرّغ الإنسان شحناً كانت تمارس ضغوطاً في عالم اللاوعي عنده، يحسّن سلوكه وطريقة تعامله." جواب صديقي المحاسب جاء مختلفاً كل الاختلاف عن أجوبة الآخرين، "اقنعي الأغنياء أن يعطفوا على الفقراء وأن يدركوا أن قيمة الإنسان أعلى من قيمة النقود والممتلكات." أما الجواب الغاية في الغرابة فقد جاء على لسان صديقي الفلكي الذي قال، "إن الكوارث الطبيعيّة كالزلازل والحرائق والفيضانات تقرّب الناس بعضهم إلى بعض وتشعرهم بضرورة التعاون!" وكتب إليّ صديقي الأديب رسالة يقول فيها، "لكي تغيّري العالم يا وفاء غيّري نفسك أولاً، فلو أصلح كل منا بيته لأصبح عالمنا أكثر جمالاً!" بدا جوابه مقنعاً إلى أن جاءني رأي صديقي الفيلسوف، "في أعماق كل منا قناعةٌ مختلفة، علينا جميعاً أن نعمل ضمن قناعاتنا التي توجهنا كي نبني عالماً افضل." مزيد من الحيرة اعتراني عندما سمعت ما قاله صديقي المصوّر، "لقد شوّهتِ المدنية المعاصرة الوجهَ الجميل لعالمنا، والعودةُ إلى الطبيعة ستنزع عن عالم اليوم وجهه القبيح وتعيد إليه جماله!" صديقٌ لي، يمارس اليوغا ويعتبرها جزءاً من حياته اليومية، همس في أذني يقول، "جنة عدن التي تبحثين عنها يا وفاء هي مكانٌ ما موجودٌ في العقل ذاته!" كان جوابه الصدمة الكبرى التي شتّتت كل الأفكار التي عثرت عليها منذ طرحتُ سؤالي. لم يبقَ أمامي إلا باب واحد لم أطرقه فعزمت على طرقه!.. رفعتُ وجهي إلى الذي فطر السماوات والأرض وتضرّعت إليه، "ربّي اهدني إلى الجواب الصحيح!" ومن الســماء جاءني صوتٌ يقول، "بالحبّ!.. بالحبّ وحده تستطيعين أن تغيّري وجه العالم يا وفاء!"

السبت، أغسطس 13، 2005

رسالة الى رئيس جامعة الازهر - عصام نسيم

بصراحة قرار رئيس جامعة الازهر بقبول الطلبة الاقباط بجامعة الازهر بشرط حفظ القران اثار فيّ الغضب بشدة ليس علي الشرط فقط ولكن الشرط من اجل ماذا؟ علي ايه يعني؟ هل جامعة الازهر كانت الجامعة الامريكية الثانية التي يتهافت عليها الجميع لدخولها؟, ان جامعة الازهر بصراحة بما فيها من تدريس للجهل من مناهج متخلفة بعيدة كل البعد عن المنهج العلمي الحديث مناهج لاتصلح الا لعقول منغلقة لا تريد ان تجتهد في البحث عن المعلومة ولكن كل ما تتعلمة هو عن طريق الحفظ الصم والتلقين دون وعي. جامعة الازهر والتي تخرج لنا سنويا الالاف من الخريجين المتعصبين الرافضين للاخر تراهم اصحاب افكار متطرفة يعتقدون انهم هم الصواب والعالم كله خطأ. جامعة الازهر والتي هي المسئولة الاولي عن تخريج الكثير من ارهابي اليوم والامس ايضا من خلال ما تقوم بتدريسه في منهاجها المتخلفة الرافضة للاخر . ولقد قرأت منذ شهور مقال لكاتب بجريدة الاخبار وهو كاتب مسلم ينتقض فيه المناهج التي تدرس في هذه الجامعة وكان مقاله يحوي كثيرا من الاساطير والخرافات التي تحويها مناهج الازهر وقد طلب في مقاله باعدة تنقيح هذه المناهج من هذه الخرافات البعيدة كل البعد عن العلم الحديث. جامعة الازهر والتي مازالت تحرم الاختلاط بين الجنسين والنتيجة هي شباب مكبوت ينظر الي الجنس الاخر علي انه شر ونجاسة يجب الابتعاد عنه او تغطيته من خلال الحجاب شباب لا يجيد التعامل الراقي سواء مع الجنس الاخر او مع الاخرين ايضا. جامعة الازهر وهي التي تخرج لنا الشيوخ الذين فيما بعد نراهم ونسمعهم في الجوامع يسبون المسيحيين ويتهموهم بالكفر والتحريف لكتابهم وهاتك يا دعاء بالخراب والدمار والموت واليتم للكفار اعداء المسلمين والنتيجة هي تحريض الجموع ضد الاقباط الابرياء والكراهية لهم. جامعة الازهر والتي تطبع لنا سنويا الالاف من الكتب والتي تحوي علي الكثير من النصوص والاحاديث التي تحرض علي القتل ضد غير المسلمين والجهاد ضد الكفره وان اصحاب الديانات الاخري هم كفار لا يجب التعامل معهم والنتيجة هي ما نراه الان من ارهاب في العالم كله من اسبابه هو ما يقوم الازهر بنشره من خلال كتبه التي تحوي الكثير من هذه الامور . وفي الحقيقة وبصراحة لا يشرف اي شاب قبطي ان ينتسب الي هذه الجامعة ليست لانها دينية بل لان ما بها من مناهج ونظام تدريس ومدرسين وطلبة لا يشجع اي شخص ان يلتحق بهذه الجامعة. واخيرا ان قرار رئيس الجامعة هو قرار تعجيزي لانه يعلم اولا ان لا احد من شباب الاقباط لا يريد ان يلتحق بهذه الجامعة وثانيا لا نه يعلم انه لم يقوم شاب قبطي بحفظ القرأن وان كان في مراحل التعليم الاساسي يحفظ بعض الايات القليلة وهو في غاية التغصب فما بالنا بالكتاب كله. ايضا هو يعلم ان المشكلة فقط ليست في الدخول بل في ما يدرس في مناهج هذه الجامعة فكيف سيدرس شاب قبطي منهج يكفره ويدعوا الي الجهاد ضده منهج يتهم دينه بالتحريف والنسخ والبطلان يتهم اتباع دينه بان مأواهم جهنم وباس المصير, منهج يرفض حتي التعامل مع مثله لانهم كفره ولا عهد لهم وان كتب عليهم الزله والمسكنة, فهل المشكلة هي في دخول الاقباط الي هذه الجامعة لا فالامر اكبر من ذلك بكثير. واخيرا نقول الي رئيس جامعة الازهر ومدرسيها وطلبتها هنيئا لكم هذه الجامعة المسئولة عن الكثير من تخلف هذه البلد والبلدان الاخري نحن لا نريد ان ندرس التخلف في مناهج يكفي ما نعانيه في حياتنا من الجهل والتخلف والتطرف. ملحوظة اخيره : لو تخيلنا فعلا ان طالب قبطي فعل المستحيل وحفظ القران كله لن يتم قبوله في هذه الجامعة وسترفض الجامعة لاي سبب ربما تقول له ان التشكيل خطأ او خطأ في التلاوه , او ربما يطالبوه بان يحفظ الاحاديث كلها ايضا حتي يستوفي باقي مسوغات الالتحاق في الجامعة العريقة . essam nesim

الخميس، أغسطس 11، 2005

إنطباعات متظاهر

على الرغم من كون الإقدام على إجراء التجربة الأولى فى حياة الفرد يشوبه قدر من الحذر والخوف والترقب ، إلا أنه يكتسب أهمية خاصة لإحتلاله مكانا متميزا فى ذاكرة الإنسان يصعب معه نسيانها . فعلى الرغم من معارضتى المزمنة للنظام الديكتاتورى المصرى ، إلا أن هذه المعارضة قد أخذت منحى نفسيا مختلفا قبل البدء فى كتابة هذه السطور ، فلقد أتيحت لى الفرصة للمشاركة فى المظاهرة التى نظمتها الحركة المصرية من اجل التغيير " كفاية " فى ميدان سعد زغلول بالإسكندرية إحتجاجا على الممارسات القمعية التى تقوم بها قوات الأمن المصرية ضد المتظاهرين ، وعلى الرغم من أن الآثار النفسية التى خلفتها تلك المشاركة لم تتبلور بعد ، إلا أننى وجدت أنه من الأجدر بى تسجيل إنطباعاتى اللحظية عن هذا الحدث الهام والجديد - على الأقل - بالنسبة لى .
فلم يكن إتخاذ قرار بالمشاركة فى مثل هذه المظاهرة عملية سهلة ، لأن الإنسان يتأثر بكل ماحوله ، وغريزة البقاء تدفع الإنسان إلى إعطاء الأولوية لما يحفظ حياته ويبقى على كيانه سالما من الأضرار ، فما أقرأه يوميا وما أشاهده فى وسائل الإعلام عن الأساليب الإجرامية التى تنتهجها وزارة الداخلية المصرية تجاه المتظاهرين تدفع الإنسان إلى أن يفكر ألف مرة قبل أن يقدم على إتخاذ قرار بهذا الصدد ، فكان لزاما على أن آخذ بعين الإعتبار إحتمالية التعرض لهجوم وحشى من قبل بلطجية النظام ، وربما أضطر لخوض معارك طاحنة مع الكلاب البوليسية التابعة لوزارة الداخلية والتى يطلق عليها مجازا " قوات الأمن المركزى " ، وكان يجب أن أفكر فى ورود إحتمالية إعتقالى لفترات طويلة دون توجيه إتهامات أوتلفيق تهم لى ، كما أنه من غير المستبعد أن يتم تفريقنا بالغازات المسيلة للدموع والهراوات أو فى أسوأ الأحوال بالعيارات النارية المكسوة بالمطاط الى غير ذالك من الممارسات التى تعبر بوضوح عن " أزهى عصور الديمقراطية " !!! ، ثم إتخذت قرار ثوريا - إن جاز لى إستخدام هذا التعبير - بالمشاركة فى هذا الإحتجاج . ربما يكون إتخاذ مثل هذا القرار من قبيل المغامرة التى لا تهمنى عواقبها ، وربما يكون من باب الفضول وحب الإستطلاع والتطلع الى نيل " الثمرة المحرمة " ، وربما يعد محاولة مستميتة لتحطيم أقفال زنزانة نفسية محكمة الإغلاق ، للخروج منها الى عالم نفسى رحب متسع الآفاق . المشاهدات فى الطريق إلى موقع المظاهرة لها أهمية كبيرة عند تناول مثل هذا الحدث ، ذالك انها قد تدفع بالإنسان الى العدول عن القرار الذى إتخذه وإيثار السلامة والإبتعاد عن مصادر التكدير والمنغصات ، فعلى بعد حوالى مائتى متر من المكان المحدد للمظاهرة كان بإنتظارنا إثنتى عشرة سيارة مصفحة من تلك المخصصة لنقل عساكر الأمن المركزى الى مواقع عملهم القمعى ، لم آبه بهذا العدد الكبير من السيارات المحملة بالجنود ، ووليتها ظهرى متجها نحو موقع الظاهرة الذى بدا لى أشبه بثكنة عسكرية بالغة التحصين ، وحين مررت بجانب احد أفراد الشرطة لفت إنتباهى إستفسار طرحه عليه أحد المارة عن السبب وراء هذا التواجد الأمنى الكبير فى هذا المكان ، فرد الشرطى بسذاجة لا يحسد عليها : " أصل حزب كفاية عايز يعمل مظاهرة هنا " !!!! ، فكفاية ليست حزبا سياسيا ذو إتجاه معين وإنما هى حركة تضم كافى القوى الوطنية على إختلاف إنتماءاتها السياسية والدينية والمطالبة بإسقاط حكم الديكتاتور " مبارك " وعدم السماح بتمديد فترته أو توريثه لنجله جمال ، ولكن الجهل المستشرى حتى بين أفراد الشرطة جعل هذا الرجل يضفى على الحركة صفة الحزبية ، المهم أننى - بقلق بالغ - توجهت الى المكان المحدد للمظاهرة أسفل تمثال الزعيم المصرى سعد زغلول ، ثم إتجهت صوب تجمع المتظاهرين الذى بدا للوهلة الأولى محدود العدد للغاية ، فى بداية الأمر أرهبنى التواجد الأمنى الكثيف عن الإنضمام الى جموع المتظاهرين غير ان ما أنقذ موقفى هو أننى لمحت إحدى الصديقات من الحركة تقف أمام التجمع لإلتقاط بعض الصور ، عندها وجدت نفسى أتحرك تلقائيا ناحيتها ولم أشعر بنفسى إلا وأنا أقف بين جموع المتظاهرين . بدأت المظاهرة بشكل صامت برفع بعض الشعارات الرافضة لمبارك ولنجله جمال والمطالبة برحيل النظام المصرى الحالى ، وعلى الرغم من حدوث بعض الخلافات البسيطة بين المتظاهرين بسبب الإنتماءات الحزبية التى حاول البعض إبرازها ، إلا أن الدكتور محمد عباس منسق الحركة بالإسكندرية تمكن من تهدأة الموقف وإعادة الأمور الى مسارها الطبيعى . تراوحت الشعارات التى رفعها أنصار الحركة بين الهجوم الحاد على النظام المصرى إلى التهكم على الرئيس مبارك إلى الإشادة بموقف رجال القضاء المصريين ، فعلى سبيل المثال دون أحدهم على لافتة رفعها عبارة تقول : " وظائف خالية : مطلوب رئيس جمهورية خبرة على الأقل 24 سنة " وإحدى اللافتات قال محتواها: " إدفع خمسين الف جنيه لتلتحق بكلية الشرطة " ، والبعض الآخر كان يشيد بالقضاء قائلا " إنتفاضة القضاة تاج على رؤوسنا " .. و .. " الشعب المصرى ياقضاة .. بيقولكم الله الله " إلى غير ذالك من الشعارات المدونة التى كانت تعبر عن موقف الحركة تجاه النظام الفاسد المسيطر على الحياة العامة فى مصر ، وبعد قليل من الصمت بدأ دوى الهتافات يعرف طريقه نحو الخروج من الحناجر منددا بقرار الرئيس مبارك ترشيح نفسحه للإنتخابات لفترة خامسة : " جاتو خيبة على إيه ... جاى يترشح تانى ليه " !! ، ثم أخذت الهتافات المطالبة بسقوط نظام الرئيس مبارك تتوالى " يسقط .. يسقط .. حسنى مبارك " ... " يا سوزان قولى للبيه ... ربع قرن كفايه عليه " ... " ياجمال قول لأبوك ... شعب مصر بيكرهوك " ... " ياحرية فينك فينك ... حسنى مبارك بيننا وبينك " ، وفى النهاية غنى الجميع سويا نشيد " كفاية " وهو مبنى على لحن سيد درويش للنشيد الوطنى المصرى " بلادى ". من الملاحظات التى لفتت إنتباهى أثناء المظاهرة هو أننى لم ألحظ وجود أى من الفتيات المحجبات يشاركن فيها ، بل كانت كل المشاركات لا يرتدين حجابا أو يضعن أى نوع من أغطية الرؤوس الأمر الذى أعطانى إنطباعا قويا عن السلبية التى تميز الفتاة المحجبة عند تعاملها مع القضايا المصيرية ، ومن جانب آخر فقد لمست قدرا كبيرا من الحماس والجرأة بين الفتيات المشاركات فى هذا الإحتجاج على قلتهن إتضح لى هذا جليا فى مبادرة البعض منهن بقيادة المتظاهرين فى الهتاف ضد النظام . لا حظت أيضا لدى مرور بعض السياح ذوى الملامح الجنوب شرق آسيوية شيئا من الإعجاب إتضح فى نظراتهم المشجعة تجاهنا خاصة عندما صوبوا عدساتهم لأخذ صور لنا ، شعرت بأننا لسنا فقط الذين نتطلع الى الحرية والفكاك من الأنظمة الظالمة القمعية بل يشاركنا فى هذا الحلم الجميل كثير من شعوب العالم ، ويتضامن معنا فى مطالبنا هذه الكثيرون ممن حصلوا على حريتهم ، وما تضامن الشعب الكورى مع حركة كفاية فى مظاهرته أمام السفارة المصرية فى العاصمة سيول عنا ببعيد . بالنسبة للإجراءات الأمنية المصاحبة للمظاهرة ، لم تحدث أية مصادمات بين المتظاهرين ورجال الأمن ، ولم ألمس أى محاولة للتدخل والتحرش ، لم يمنعوا احدا من الإنخراط فى المظاهرة ، ولم أشهد أدنى قدر من الإستفزاز أو إستخدام العنف ضد المتظاهرين ، بدأت المظاهرة تحت حراستهم بسلام ثم إنتهت كما بدأت ولم يحدث أى شىء مما كنت أخشاه . تحدث فى النهاية الناطق الرسمى بإسم الحركة عبدالحليم قنديل متحديا الرئيس مبارك أن يكون قد أصدر قرارا طوال مدة حكمه الطويلة لم يكن يحظى برضى الإدارة الأمريكية !!! . إنتهت المظاهرة وإنصرفنا جميعا بعد أن تمكنا من إخراج شحنة من الكبت النفسى والغضب المكتوم داخلنا ، فبصرف النظر عن مدى تأثير هذه المظاهرة على الشارع بشكل عام ، إلا أن الشعور بالراحة النفسية بعد المشاركة فى مثل هذا الإحتجاج هو شعور لا يضاهيه شعور آخر ، فالإحساس بإمكانية التعبير الحر عن الرأى وإمكانية رفض الخضوع للطاغية هو بداية الطريق نحو التحرر الكامل من كافة القوى المهيمنة . تميزت المظاهرة بالعفوية والبساطة وطغيان الطابع الشعبى على شعاراتها ، إضافة الى الحماس والتلقائية المميزين للشباب المشاركين فيها ، إلا أن الأثر الذى خلفته داخلى لا أعتقد أن محوه وإزالته من السهولة بمكان . عبدالكريم نبيل سليمان 11 / 8 / 2005 الإسكندرية / مصر

الأربعاء، أغسطس 10، 2005

قوى المعارضة و حيرة المواطن المصري - لبنى حسن

مؤخرا أصدرت العديد من الأحزاب والحركات الوطنية المطالبة بالتغيير بيانات لدعوة كافة المواطنين لمقاطعة الانتخابات الرئاسية و عدم الاشتراك في مسرحية التمديد و انضم إليها بعض المستقلين من قوى المعارضة خاصة في ظل تفصيل التعديل الدستوري للالتفاف على إرادة الشعب والتي أقرت لجنة تقصى الحقائق التي شكلها نادي القضاة بان الاستفتاء عليه كان مزورا و شهد تجاوزات عدة و بالتالي ما بني على باطل فهو باطل,هذا إلى جانب التمييز ضد المستقلين وضيق المدة الزمنية وإجراء الانتخابات في يوم واحد وإعطاء صلاحيات واسعة للجنة الانتخابات لجعلها محصنة و ما يحدث حولنا باستمرار من قمع للمعارضة وإعاقة لمرشحين الرئاسة و محاصرة إعلامية تجعل المواطن البسيط لا يثق في نزاهة انتخابات محكومة بإرادة النظام الحاكم و حزبه و تجعل لديه يقين انه سواء انتخب مرشح غير مبارك أو حتى لم ينتخب فالوضع سيبقى على ما هو عليه و النظام باقي و الحاكم قاعد و لن يتزحزح, فقد أصبح جليا أن رأى المواطن أو موافقته على استمرار الحاكم لا تهم بل المهم هل سيوافق النظام عليه -أي المواطن- و يتركه في حاله أم سيعتقله لكونه مزعج أو سيلاحقه بالمزيد من المشكلات و الضغوط التي عوده عليها فصار وجودها جزء من حياة المواطن اليومية, لذا فالمقاطعة تعد قمة الإيجابية لان الاشتراك في انتخابات باتت محسومة يكسبها الشرعية و يخلق شكل ديمقراطي وهمي فيعطى فرصة للإدعاء بان هناك تقدم وإصلاح سياسي بينما يرسخ لسيطرة الحزب الواحد و على الجانب الأخر دعت أصوات أخري وطنية للمشاركة و التحلي بالإيجابية و التمسك بالأمل فلعلنا نستطيع أن نغير في الأمر شيء و تحدث المعجزة خاصة أن اللجوء للمقاطعة يوم الاستفتاء أدى لتمرير ما أراده النظام ، و ازداد ارتفاع تلك الأصوات بعد خروج حزب الوفد عن إجماع المعارضة وتقديمه لمرشح للرئاسة في الوقت الذي اتسم فيه موقف رئيس حزب التجمع درفعت السعيد بالتردد حيث أعلن الحزب رسميا المقاطعة و في نفس الوقت أظهر رئيسه دعم لحزب الوفد بل و خرجت بعض التصريحات توضح أن حزب التجمع يقاطع تقديم مرشح و لكن لا يقاطع الإدلاء بالأصوات في الانتخابات!!! فالمقاطعة من قبل قوى المعارضة تعد فرصة ذهبية لتخليص الحزب الحاكم من صداع المعارضة و الانفراد بالساحة مما يساعد على تثبيت أقدامه والاستمرار والفوز في الانتخابات حتى دون الحاجة للتزوير و وقتها لن تجدي المظاهرات و التنديدات و الإعتصامات وسيشهد الشارع المزيد من القمع و القهر ، أما استغلال الحراك السياسي و الغليان في الشارع المصري و الرفض الشعبي للتمديد لمحاولة نشر الوعي والوصول للجماهير و حشد الجهود و التكتل و توحيد كلمة المعارضة لدعم مرشح ما يتم الاتفاق عليه ستمنح الشعب الحرية و الحق في الاختيار إذا تمت الانتخابات بنزاهة أو قد تدفع الحزب الحاكم للتزوير فيفقد شرعيته و يسطر نهايته التطورات الأخيرة و تضارب الآراء جعل رجل الشارع في حيرة من أمره فغالبية قوى المعارضة الوطنية كأحزاب العمل والناصري والتجمع و حركة كفاية تدعوه لمقاطعة الانتخابات بينما الحكومة و جانب أخر من قوى المعارضة لا يقل وطنية ( كحزب الغد مثلا) يدعوه للمشاركة والايجابية لتحديد مصيره في وقت عصيب و ظروف قد لا تتكرر, و يبقى انتظارنا ليوم 22 أغسطس الجاري المحدد للحكم في قضية بطلان الاستفتاء على المادة 76 و التي قد تقلب الأمور رأسا على عقب . وتحسم حيرة المواطن الصابر

الثلاثاء، أغسطس 09، 2005

وفاء سلطان والاتجاه المعاكس - وفاء سلطان

يقول مثل أمريكي: إيّاك أن تجادل الأحمق إذ قد لا يميّز المستمعون بينك وبينه! لم يكن خياري هذه المرّة أن أجادل أحمقا وحسب، وإنّما وحشا بشريّا همجيّا وهائجا! من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، أن تواجه وحشا وتستطيع في الوقت نفسه أن تحافظ على انسانيتك وأدبك! ولكنني حاولت قدر الإمكان أن أكون نفسي وأثبت لمشاهدي برنامج الإتجاه المعاكس الفرق بين المدنيّة والهمجيّة! لم تكن كلمة "اخرس" التي تفوّهت بها في نهاية اللقاء من شيمي، ولكنّها خبطة حذاء اضطررت، غصبا عنّي، أن أهرس بها ذبابة أصرّت حتى اللحظة الأخيرة على ازعاجي! أعتذر من جميع المشاهدين الذين أزعجتهم كلمتي هذه فالإنسان ليس إلها! استضافني الدكتور فيصل القاسم مشكورا من الأعماق في برنامجه وكان نعم المضيف! حاول هو الآخر أن يقسّم الوقت بالتساوي، لكن الوحوش لاتؤمن بمبدأ القسمة العادلة وتتعامل دائما مع الأشياء بمنطق الغابة! لم يتعلم هذا الوحش في حياته أن يحاور إلاّ بالسيف، ولذلك عندما وجد نفسه مجردا أمام الناس منه لجأ إلى لسانه الداشر كي يقوم مقامه! يفهم هذا اللسان بأنّ الصراخ والزعيق والنباح نصرا لذلك راح يرغد ويزبد غير مكترث بأهميّة الوقت وبحقّ المشاهد بأن يسمع كلا الجانبين. كنت بعيدة عنه آلاف الأميال ولم أكن، لحسن الحظّ، أراه ومع هذا شعرت بسعير لهاثه والشرر الذي يتطاير من عينيه حتى كاد يحرقني. فقره العلمي المدقع وخواؤه المعرفي حشره في خانة الإتهامات، فراح ينهل منها ويرشقني ظنا منه أنه سيقلّل من أهميتي ويرفع من شأنه! حتى جاءت نتائج الإستطلاع لتفاجئني بأنّ 36% من المشاهدين صوّتوا لصالحي! هل يدري هذا المعتوه وأمثاله مامعنى أن يصوّت لصالحي 36% من سكان العالم العربي خلال الدقائق الأولى التي سمعوني بها؟ّ!! هل يستطيع أن يعي الرسالة التي حملتها له تلك النتيجة؟!! حتّى الأمس القريب كان العالم العربيّ، بأغلبيته الساحقة المسلمة، يعيش داخل زجاجة. وكان انسان هذا الوطن يؤمن بأنّ القرضاوي أكثر علما من انشتاين!! في لحظة مواجهة مع الحقيقة انقلب 36% من ناسه على تعاليمهم وكفروا بكتبهم وصرخوا بأعلى صوتهم: صدقت وفاء سلطان! إنّه تطور، في اعتقادي، اسرع من سرعة الصوت! ولكن هل يعي هذا المعتوه تلك الحقيقة؟ لقد فوّت عليّ جنونه الإجابة على بعض الأسئلة الهامة، ولكن ليس في الأمر ضرر! فالقارئ يعرفني من خلال منبري وأعد جميع قرائي أن أوافيهم في مقالاتي القادمة بما فاتهم سماعه. هناك سؤال واحد يؤسفني جدا عدم إتاحة الوقت لي كي أجيب عليه ألا وهو: لماذا تحاولين أن تكون أمريكيّة أكثر من الأمريكي؟ وخوفا من أن أنساه في غمرة الأفكار التي تتزاحم في رأسي الآن، خوفا من أنساه فلا أجيب عليه في مقالاتي القادمة سأجيب عليه الآن: نعم أنا أمريكيّة أكثر من الأمريكيّ نفسه! فالذي يولد في النار يعرف قيمة الجنة أكثر مما يعرفها الذي ولد فيها! أنا أعرف قيمة أمريكا أكثر مما يعرفها أيّ مواطن أمريكي آخر. هو لايعتبر لقمة عيشه الكريمة وبيته الجميل الآمن والخدمات التي تقدّمها له بلديّة المدينة أو القرية التي يسكنها والطبابة التي هي في متناول يديه، لايعتبر كلّ هذه الإمتيازات منّة يتصدّق عليه بها جورج بوش بل هي أبسط حقّ من حقوقه. عندما لاتعجبه وجبة الغذاء التي يتناولها طفله في المدرسة مجانا يقيم الدنيا على رأس المسؤولين ولا يقعدها! أذكر مهرجانا خطابيا على غرار المهرجان الذي ثقب به وحش "الإتجاه المعاكس" آذاننا.. مهرجانا أُرغمنا مرّة كأطباء لحضوره، وكانت المناسبة ذكرى الحركة التصحيحة في سوريّا. بعد الإصغاء إلى الكثير من الزعيق والصراخ تمجيدا بالسيّد القائد وانجازاته تحت أشعة الشمس الحارقة، شقّ الجموع رجل كان يشتغل آذنا في إحدى المدارس القريبة وانتزع الميكروفون من يد أحد المنافقين محاولا أن ينافسه في النفاق ليقول: انظروا إلى هذه الجبال والسهول والوهاد! كلّها من انجازات الحركة التصحيحة! في أمريكا اللقمة النظيفة حق وليست منّة، بينما في بلادنا صارت الجبال والسهول والوهاد من إنجازات القائد! ****** قالت لي سيّدة أمريكيّة مرّة وفي سياق الحديث عن الإرهاب والإسلام: الدين الإسلامي دين محبّة وتسامح ولا يمكن أن يأمر هؤلاء الإرهابين بالقتل! قلت لها مستفسرة: ماذا تعرفين عن الدين الإسلامي وماذا قرأت عنه؟ ـ لاأعرف شيئا ولم أقرأ عنه. ولكن بإعتباره دين لاأستطيع أن أصدّق إنه يأمر بالقتل! هكذا هم الأمريكون يقييمون كلّ شيء بناء على مقاييسهم الإنسانيّة: كلّ بشري في قاموسهم انسان وكلّ دين دين! إذا جئت اليهم من اليمن وقلت لهم: أنا من المريخ يسألونك ببراءة: وكم يبعد المريخ من هنا! الأمر ليس جهلا بقدر ماهو احترام لآراء الناس وتصديق لهم. هذه السيدة لا تعرف عن الإسلام شيئا ولكنها تفترض بأنّ كل دين دين! أما وفاء سلطان فلا زال الماضي حيّا في ذاكرتها، ولم تزل اصوات الذين غربلوا جسد الدكتور يوسف اليوسف في جامعة حلب بالرصاص وهم يهتتفون: الله أكبر..الله أكبر! مازالت تضجّ داخل رأسها! لذلك فهي تعرف قيمة أمريكيّتها أكثر مما يعرف أي أمريكي آخر قيمة أمريكيّته! ****** الأمريكيّ لايعرف "عيد الضبعة" أمّا أنا فأعرفه جيدا! ولذلك لايعرف الأمريكي قيمة الحياة بعيدا عن هذه الضبعة. وفاء سلطان تعرفها! من هو عيد الضبعة؟ إنه اسم حقيقي لوحش بشريّ حقيقي! كان في اوائل الثمانينيات رئيسا للديوان في وزارة الصحّة في مدينة دمشق. نعم اسمه عيد الضبعة! وكان في حقيقة الأمر ضبعة من العيار الثقيل! كنت زمنها طبيبة أشتغل بعقد عمل مع مديريّة الصحة في مدينة اللاذقية. وكان علينا نحن الأطباء العاملين بعقود أن نسافر مع انتهاء كل عام إلى دمشق كي نقوم بتجديد العقد في الوزارة. وكان السفر يكلّفني ـ على الأقلّ ـ راتب شهر. فأجور الطريق، ناهيك عن المبيت يوم أو يومين في العاصمة وثمن طوابع العقد تلتهم راتبا بكامله. تركت طفليّ يوما بحضانة أمي وسافرت مع زوجي إلى العاصمة كيّ نجدد العقد قبل نهاية العام وإلاّ سيتوقف الراتب. ورغم ضآلة هذا الراتب، كأعلى راتب شريف في المجتمع، كان يسدّ بعض الرمق ويحمي من الموت جوعا. وصلنا العاصمة ومكثنا هناك ثلاثة أيام ننتظر حضرة الوزير كي يعود من إحدى سفراته إلى الخارج. في اليوم الثالث وفي نهاية الدوام تكرّم حضرته بالتوقيع على العقد فركضت به كالمجنونة إلى الديوان كي أسجله قبل أن ينتهي الدوام، لأفاجئ برئيسه يقول: تحتاجين إلى طوابع بقيمة ثلاثمائة ليرة سورية! ـ ومن أين باستطاعتي شراء تلك الطوابع؟ ـ من كشك الطوابع في مبني الوزارة ولكنّه مغلق الآن وعليك أن تعودي غدا! ـ دخيلك طفلتي لم تبلغ بعد شهرها الثالث ومضى على غيابي عنها ثلاثة أيام. أنا في أشدّ القلق! رقّ قلب الضبعة على هذه الأمّ المضّطربة فردّ: اسمعي! شفقة عليك، ليس إلاّ، سأسمح لك أن توقعي العقد بعد أن تدفعي قيمة الطوابع وسأشتريهم لك غدا وألصقهم بنفسي! كدّت من شدة فرحتي وامتناني أن أقبّل يده. عدت أدراجي إلى آولادي وأنا أدعو إلى الله بأن يوفق كلّ الوحوش إكراما لتلك الضبعة التي أكرمتني. لم تنته المآساة بعد عودتي بل، على العكس، كانت في بدايتها! انتهى الشهر الأول من العام ولم يصل راتبي الهزيل من العاصمة! لا أحد في مديريّة صحّة اللاذقيّة يعرف السبب، لكنّ المحاسب واساني ناصحا بضرورة الإنتظار شهرا آخر فرواتب الأطباء المتعاقدين تتأخر أحيانا. مضى الشهر الثاني ثم الثالث ثم الرابع وأنا على أحرّ من الجمر! شحّت ثلاجتنا واهترأ حذاء مازن، ولم نعد قادرين أن ندفع تكاليف السفر مرّة أخرى إلى العاصمة كي نعرف السبب! بعت خاتما ذهبيا كانت أمي قد قدمته لي كهديّة في عرسي، وتوجهّت على الفور إلى محطة باصات دمشق لأتعلق بإحداها. ـ استاذ عيد! رواتبي لمدة أربعة أشهر لم تصل! رمقني بنظرة ازدراء من تحت نظارتيه الغليظتين ثم راح يبحبش في أرشفه متظاهرا بالجديّة. سحب أوراق عقدي متسائلا: لم تلصقي عليه الطوابع المطلوبة ولذلك لم نتمكّن من تصديقه! ـ استاذي الكريم! ألا تذكرني؟ لقد وقعت العقد منذ أربعة أشهر ودفعت لك ثمن الطوابع! تجهّم وجهه: أنا لست بائع طوابع ياسيّدتي، أنا رئيس الديوان! وخوفا من أن أنتظر أربعة أشهر أخرى قابلته بابتسامة: يبدو أن ذاكرتي قد خانتني هذه المرّة! ثمّ عدت إلى مكتبه بعض قليل وبحوذتي طوابعا بقيمة ثلاثمائة ليرة سوريّة. لقد ألتهمت الضبعة خاتمي الذهبي وراتبا آخر من رواتبي! في طريقي من دمشق إلى اللاذقية، توقفت في منطقة "العريضة" حيث تكثر مواد التهريب القادمة من لبنان ويكثر المهرّبون واشتريت بما تبقى من هديّة أمي علبة حليب نيدو لفرح وصندوق راحة حلقوم لمازن. نمت وزوجي تلك الليلة على الطوى. في أمريكا لايوجد ضباع تلتهم رواتب الناس لذلك لايعرف الأمريكيّ الفرق. وفي العالم العربي الإٍسلامي تنهش الضباع لحوم البشر ولذلك تعرف وفاء سلطان الفرق. ألا يحق لها أن تكون أمريكيّة أكثر من الأمريكيّ نفسه؟!! ****** في برنامج "الإتجاه المعاكس" التهم الضبع أحمد بن محمد استاذ السياسة الشرعية في الجزائر حقي من الوقت، ولم يسمح لي أن أجيب على سؤال المضيف: لماذا تحاولين أن تكون أمريكيّة أكثر من الأمريكي؟ ولكن لابدّ وأن يقرأ يوما ما كلّ المشاهدين جوابي على صفحات الناقد ويتذكّرون سيّدة أظهرت لهم الفرق بين الإنسان والوحش وأثبتت أن الحرب ضدّ الإرهاب ماهي إلاّ صراع بين الحضارة والبداوة، بين المدنيّة والهمجيّة، بين الحرية والأستبدا،د بين الديمقراطيّة والقمع، بين العلم والجهل، بين الحبّ والحقد، وبين الله والشيطان. حاول الدكتورفيصل القاسم جاهدا أن يسيطر على هذا الضبع، ورغم محاولته الجّادة لم ينجح! لكن ليس بوسعي إلاّ أن أشكره من أعماقي فلقد منحني فرصة ذهبيّة كي أنقل رسالتي وأعرّف العالم العربي على امرأة ستغيّره، اسمها وفاء سلطان!

الجمعة، أغسطس 05، 2005

من المسؤول عن جنون هذه الأمة؟!

من المسؤول عن جنون هذه الأمة؟! نحتاج إلى أمة بكاملهــا كي نربّي طفلاً، ونحتــاج إلى شيخ واحد كي نهدم أمة!! د. وفاء سـلطان، تزعم أسطورة صينية بأن غولاً كبيراً تربع على قمة جبل وتربّص بقرية هادئة وديعة تغفو على سفحه. كلما خرج إنسان من بيته قاصداً عمله، كان هذا الغول يزمجر من عليائه فيلقي الرعب في قلبه ويرده على عقبيه. أخيراً، تحولت القرية بكاملها إلى وكرٍ حَشرَ الناسُ أنفسهم فيهِ يقتلهم خوفهم وجبنهم، وينهشهم جوعهم ومرضهم. كان زعيم القرية شيخاً مســناً جباناً لم يُؤتَ من الحكمة قدراً ولا من العلم نذراً. ولما عجز عن مواجهة الأمر لجأ إلى ساحرة تعيش في أحد الكهوف أملاً في أن يجد لديها حلاً. قالت الساحرة: آتني برجلين منكم كي أجعل منهما غولين عندئذٍ يصبح بمقدورهما أن يتحديا ذلك الغول، ولكن لن أخفي عنك سراً، إن باستطاعتي أن أحوّل الإنسان إلى غول لكنني لا أستطيع أن أفعل العكس، إذ ليس بمقدوري أن أجعل من الغول إنساناً! في الصباح الباكر، توجه شابان شجاعان إلى كهف الساحرة. ونامتِ القرية على زمجرة غول لتستيقظ على هدير غولين!! في العدد 303 من صحيفة العالم العربي الصادرة في لوس أنجلوس كتب الشيخ بلال حلاق في سياق رده على سؤال: "بعض الناس وهم على غير الإسلام يكرمون الضيف ويغيثون الملهوفين، هؤلاء إن أسلموا يُكتب لهم حسناتهم التي يعملونها بعد إسلامهم وأعمال الخير التي كانوا يعملونها وهم على الكفر كالصدقة وقرى الضيف وإغاثة الملهوف والإحسان إلى الأرامل. أما إن لم يسلم فمهما كان يرحم المساكين ويغيث الملهوفين ويعطف على الأيتام فليس له شيء، فمن قال إنّ له ثواباً يكفر لأنه كذّب القرآن." تعالوا نتخيل معاً رجلاً وضع في الفناء الخلفي لحديقة بيته برميلاً كبيراً لجمع القمامة، وكلما عثر في بيته أو في حديقته الأمامية على نفاية تشوّه جماله أو تلوّث نظافته، أخذها وألقاها في ذلك البرميل. قضى حياته يجمع قاذوراته دون أن يفكر يوماً بالتخلص منها أو أن يسمح لعامل التنظيفات بتفريغ البرميل. النفايات ستتراكم وتتخمر؛ ستنمو عليها الجراثيم والفطور فتنشر في الجو سموماً تعود لتدخل بيته من خلال النوافذ لتتسرب عبر الهواء إلى رئتيه ومن ثم إلى جسده كله. يُنهك المرض جسد ذلك الإنسان ويشـلّه دون أن يدرك أنه قد حفر قبره بيديه! ينطبق هذا المثال تماماً على الصحة النفسية والعقلية للإنسـان، حيث أن للعقل (القوى العليا الضابطة) حيّزان: حيّز الوعي وهو الحديقة الأمامية للبيت، وحيّز اللاوعي وهو الفناء الخلفي. تستمد أية فكرة شرعيتها ومنطقها من قابليتها للتطبيق العملي والآثار الإيجابية لهذا التطبيق. عندما يتبنى الإنسان فكرة ـ أية فكرة ـ ويؤمن بها في ساحة وعيه، يحاول جاهداً تطبيق تلك الفكرة على واقعه، وعندما يستحيل هذا التطبيق لكون تلك الفكرة وهمية غير منطقية، يبدأ آنذاك الصراع في حيّز الوعي، صراعٌ لا يجد الإنسان له حلاً إلا بقلع تلك الفكرة من حديقة بيته الأمامية (حيّز وعيه) ثم إلقائها في حيّز اللاوعي (برميل القمامة في حديقته الخلفية) وتركهـا هناك. هو ينســاها، لكنّهــا لا تنســاه إذ تعود عاجلاً أم آجلاً إلى حيّز وعيه على شكل ضغوط وأمراض نفسية لتخرب جهازه العقلي فتحوّله إلى مريض منهكٍ عاجزٍ عن فهم وضعه وما آلت إليه حالته! عندما يزرع الشيخ بلال وأمثاله في عقل الطفل المسلم منذ نعومة أظفاره بأن الله لا يقبل صدقة أو إغاثة حتى ولو كانت لامرأة أرملة أو طفل يتيم لأنها صدرت عن إنسان غير مسلم، ما الذي يحدث؟!! يكبر هذا الطفل ليصبح رجلاً ملتزماً بدينه وتعليمات شيخه!. يتطلّب التزامه الديني (كأي رجل ملتزم بدينه) أن يرفض ما يرفضه الله. هنا يبدأ الصراع!.. كيف يرفض إغاثــةً من غير مســلم بينما هو يعيش عمليـاً على تلك الإغاثة؟!!.. أكله، شــرابه، لباسـه، دواؤه، لقاحاتــه، أســلحته، كتبــه، معدّاتــه.. كلهـا مصنوعة بأيد غير مســلمة ولو رفضها لتــاهَ في الصحراء لا يجد ناقة يمتطيهــا ولا خيمة يأوي إليها! لا يحمّل الله نفسـاً إلا وسـعها، لذلك لا يمكن أن يفرض سبحانه على مخلوق فكرة غير قابلةٍ للتطبيق الحياتي، وبالتالي فاقدة لشرعيتها ومنطقيتها، كي لا يشرخ عقل الإنسان ويفقده منطقه وصوابه. أمّا أن يقنع الله أتباعَ دينٍ بأنه لا يقبل عملاً خيّراً إلا منهم ثم يضعهم في حالة مزرية يحتاجون فيها إلى كل عمل خير من غيرهم فلا شكّ بأنه أمرُ يتعارض مع عدله وحكمته!! كيف يستطيع مؤمن أن يقبل ما يرفضه الله؟! "ســالك" طبيب يهودي أوجد لقاحاً ضد شلل الأطفال وحرر البشرية من براثن هذا المرض الخطير. لا يوجد مسلم في العالم إلا وتجري في عروقه جرعة من هذا اللقاح. لا يوجد بلد إسلامي في العالم يحضّر هذا اللقاح في مخابره؛ يصل إلينا جاهزاً ومجاناً من منظمة الصحة العالمية. لو رفضنا تلك الإغاثة باعتبارها من مصدر غير إسلامي، ناهيكم عن غيره من اللقاحات والأدوية، لحصدتنا الحمى الصفراء والجدري والطاعون والجذام وشلل الأطفال وغيرها.. طرحُ الشيخ بلال لا يقتصر على تلك الخطورة بل يتعداها ليصبح إرهاباً يشلّ عقل المسلم وقوى تفكيره عندما يقول: "ومن قال أن إنّ له ثواباً يكفرُ لأنه كذّب القرآن"! يتّخذ القرآن ذريعة كي يُثبتً صحة ادّعاءاته دون أن يشرح بالتفصيل في أيّة آيةِ وردت هذه الفكرة. إنه يدرك من خلال النظام العقائدي والتربوي القمعي السائد في البلاد الإسلامية بأن على المسلم أن ينفّذ دون أن يعترض ويُقاد دون أن يفكّر. لذلك، وبسهولة متناهية، يقحم القرآن في حديثه كي يفوّت على كل مسلم الفرصة كي يفكّر، أو يشكّ، أو يتساءل. هنا يزداد الإنسـان صراعاً مع نفسه ويختنق برميل قمامته بقاذورات رماها فيه هؤلاء السحرة لتعود بعد ذلك إلى حيّز وعيه بشكل ضغوط يعجز المسلم تحت وطأتها عن إقامة أية علاقة إنسانية ناجحة مع الطرف الآخر! كيف سنثبت للعالم بأن الإسلام دين تسـامح؟!! هل يستطيع الشـيخ بلال أن يسامح جاره غير المسلم وهو يؤمن في قرارة نفسه أنّ الله لا يسامحه حتى ولو أغاث امرأة أرملة أو تصدّق على طفل يتيم؟!!.. هل يستطيع أن يقبل ما يقول هو نفسه بأنّ الله يرفضه؟.. هل يســتطيع أن يرفض ما يحتاج إليه؟!.. إن الصراع بين الرفض والقبول وحده يكفي لصدع عقل المسلم، فهل يمكن أن تُبنى أمة سليمةٌ معافاةٌ من أناس ذوي عقولٍ متصدّعة؟.. العالم اليوم يسعى لأن يكون عائلة واحدة، كل فردٍ فيها معنيّ بقبول الفرد الآخر، ولذلك يحتاج المسلمون اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى عقلائهم وحكمائهم ومفكريهم كي يسدّوا الطريق أمام هؤلاء السحرة وينقذوا الأمة من براثن غيلانها! لنصغِ إلى خطبة الجمعة في أي بلدٍ إسلامي لا على التعيين، ماذا نسمع؟! اللهمّ دمّر.. اللهم احرق.. اللهم اقتل.. اللهم رمّل.. اللهم يتِّم.. اللهم شـرِّد!.. ماذا يبقى لأمةٍ يتعســكر رجال دينها؟.. سـئِلَ بيكاسـو مرة: ما ســرُّ إبداعكَ؟ قال: قبل أن أهمّ بالدخول إلى مرسـمي أخلع جسدي على عتبته كما يخلع المسلم حذاءه على عتبة مسجده. لم نعد بحاجة إلى خلع أحذيتنـا!.. علينا أن نخلع أجسادنا.. أحقادنا.. أسلحتنا.. وندخله مجردين إلا من أرواحنا!.. يخاطب شاعر أفغاني طفله بقوله: "يا بني إنّ للحمام عيوناً جميلة.. "ولكن الصقور تملك السـماء.. "اقلع عينيك الجميلتين.. "وانبت لك مخالبــاً!" ولنا أن نتصوّر مستقبل أمّةٍ تصبح بكاملهـا مفقوءة العيون حادة المخالب!.. ربّوا الصقـور!.. لا أحد يستطيع أن يلومكم على ذلك، ولكن اتركوا للحمام عيونه!! شــاعرنا محمود درويش يحثنا بقصيدته الجميلة: "للطلقة في صدر فاشستي سأغنّي.." لا، لن أغنّي.. قد أضطرُّ لأن أمزّق جسد عدوّي بالرصاص، ولكني قطعاً لن أغنّي لموته!! كنا أطفالاً نتزاحم في المناسبات الوطنية كي نردد مع فهد بلان أغنيته: "ونشرب دم الغاصب شرب.." أكثر من ثلاثة آلاف مواطن أمريكي لقوا حتفهم في عملية أيلول الإرهابية، فهل سمعنا طفلاً أمريكياً على شاشة التلفزيون، في البيت، في الشارع، أو في المدرسة يغني: ونشرب دم بن لادن شرب؟!.. طبعاً لا!.. قالها رامزفيلد وزير الدفاع الأمريكي ولم يقلها غيره. ربّوا صقوراً حادة المخالب كرامزفيلد ـ لا أحد يمنعكم ـ ولكن اتركوا لأطفالنا عيونهم الجميلة!! دانيال، شاب أمريكي من اصل أرجنتيني، وهو صديق عزيز جداً لابني مازن، التحق بالجيش فور تخرجه من الثانوية العامة. ما زلت أذكر ولن أنسى لقاءه الأول مع ابني بعد غياب طال أكثر من عام. منذ ذلك الحين ومازن يذهب إلى محطة القطار مرة كل أسبوع للقاء دانيال وهو في طريقه لقضاء عطلة الأسبوع مع أهله. لاحظت مؤخراً فتوراً في العلاقات بين ابني ودانيال، فتوراً أثار حيرتي. لقد كان ابني يتأخر بالرد على الرسائل الصوتية التي كان دانيال يتركها له. بعد بضعة محاولات لمعرفة أسباب هذا الفتور قال مازن ونبرات صوته تعبر عن خيبة أمل: إنني أشعر بالأسف يا أماه. التحاق دانيال بالجيش قد جعل منه شخصاً مختلفاً كل الاختلاف. لقد تعسكر عقله. صار يقود سيارته بطريقة عسكرية. يأكل بطريقة عسكرية. باتت العلاقة معه صعبة. لأمريكا جيش قوي ومن حقها كما هو من حق كل أمة على سطح الأرض أن تجنّد بعد أبنائها لحماية وجودها وكيانها، ولكن كم سيكون حجم المأساة لو تحول كل طفل في المجتمع الأمريكي إلى دانيال؟!.. عندما فجرت فتاة فلسطينية يافعة نفسها أمام متجر يهودي، عثروا على رأسها في كومة بطيخ أمام المتجر وإحدى ساقيها في قسم اللحوم. لا يكفي الظلم وحده ـ مهما كان فظيعاً ـ أن يدفع الإنسان إلى قتل نفسه بتلك الطريقة الشنيعة وبمحض إرادته. وحدهم السحرة هم الذين يحولونه إلى غول!! لا يستطيع الغول أن يميّز بين عدوه وجاره عندما يختلف لأقل الأسباب وأتفهها مع هذا الجار. هل ميّز الغيلان في سوريا عندما اقتحموا مدرسة المدفعية وقتلوا مائتين من زملائهم؟.. هل ميّز الغيلان عندما فجروا سيارة مفخخة في حي الأزبكية بدمشق وأطبقوا بناية بكاملها فوق سكانها؟ هل ميّز الغيلان في صعيد مصر عندما اجتاحوا قرية الكشح وذبحوا واحداً وعشرين من العزّل الأبرياء؟ هل ميّزوا في الجزائر عندما بقروا بطون مائة ألف رجل وطفل وامرأة؟! طبعاًً.. لم يكن مبررٌ لوحشيتهم سوى كونهم غيلان! كنت يوماً في طريقي من مشفى حلب الجامعي ترافقني زميلتي الدكتورة سمر الشايب وهي سيدة محجبة خلوقة مهذبة عندما صادفنا على بوابة المستشفى طفلين يتراوح عمراهما بين السادسة والتاسعة، كان يقبض كل منهما بيده على عصفور حي وينتف ريشه باليد الأخرى والعصفوران يزقزقان ألماً يستجيران ولا من مجير. أدرت ظهري من هول المنظر وغطيت وجهي بيدي بينما اقتربت سمر من الطفلين متوسلة: حرام عليكم يا أولاد!.. وجاءها الرد من كبيرهما فوراً: حرام عليك أنتِ أن تتجولي بين الرجال، عودي إلى بيتك وانقبري هنــاك! تركتُ سمر تجادل الطفلين وأسرعتُ إلى أقرب موقف باص لقناعتي المطلقة بأنني لا أستطيع أن أحوّل الغول طفلاً!! لا أعرف الآن مصير ذانك الطفلين لكني لن أستغرب إذا سمعت بأن أحدهما اقتحم بطائرة مدنية بناية تغص بالناس، والآخر ينط من كهف إلى كهفٍ في أفغانستان! لا، لن أستغرب ذلك، ولكني سأستغرب إن قيل لي بأنهما إنسانان طبيعيان يعيشان حياة أسروية متوازنة نفسياً وعقلياً وفكرياً. كنّا حديثي العهد في أمريكا عندما كان ابني مازن يركض ـ تشجعه أخته فرح في الحديقة العامة ويصيح بأعلى صوته: ماما أرجوك أن تعثري لي على حجر كبير كي أضرب تلك البطة وأكسر رجلها. بعد مرور عامين على تواجدنا هنا، عثر الأطفال في حديقتنا على طائر ميت فأقاموا عليه مناحة. اضطررت وأباهم تحت ضغط حزنهم أن ندفن الطائر في حفرة صغيرة، وضعنا فوقها بعض الأزهار ثم وقفنا متشابكي الأيدي دقيقة صمت على روح الفقيد! في أواسط الستينات كنت طفلة صغيرة وكانت حركة "فتح" قد ولدت لتوّها. طرح علينا المدرس سؤالاً: ماذا ستصبح في المستقبل؟.. وتعالى الصياح: فدائي.. فدائي.. فدائي.. لو ارتقى المعلم آنذاك بمستوى تفكيره قليلاً لأدرك خطورة المستقبل الذي كان ينتظرنا. لم يشأ أحد من الطلاب أن يصبح مزارعاً.. نسّـاجاً.. نجاراً.. خبازاً.. ممرضاً.. طبيباً.. معلماً.. مهندساً.. أو عامل تنظيفات. كبرنا وصرنا فدائيين (!!!) وها نحن نعيش المستقبل الذي انتظرناه. ازدادت رقعة الأرض السليبة اتساعاً.. ازداد جهلنا، جوعنا، عرينا، فقرنا، مرضنا، وتشرذمنا. تحولنا جميعاً في أعين العالم إلى غيلان. ما زال المعلم نفسه في كل مدرسة عبر وطننا المذبوح من الوريد إلى الوريد يطرح نفس السؤال ولكن دون أي جواب! وما زال الشيخ بلال يكرر نفس الهراء دون أي احتجاج؟ ثلاثمائة مصلي جلسوا أمامه يوم عيد المولد النبوي.. هو يخيط وهم يلبسون. لم يرتقِ أحد بينهم بمستوى تفكيره إلى حدّ السؤال!! زرع قناص واشنطن في الأسابيع الأخيرة الرعب في قلوب الناس في عاصمة أقوى دولة في العالم. لمدّة ثلاثة أسابيع والأطفال في المراحل الابتدائية محشورون كالسردين داخل صفوفهم دون أن يمارسوا أياً من نشاطاتهم. صرح ناطق باسم قطاع التعليم: ليس الخوف على حياتهم وحده هو الذي يدفعنا إلى إبقائهم داخل صفوفهم، بل الخوف أيضاً على عقولهم الغضة التي لا تستطيع استيعاب ما يجري من أعمال عنف في الخارج. نحاول قدر الإمكان أن نحوّل محور انتباههم ونُشغِلهم داخل الصف بقضايا تناسب أعمارهم ولا ترهق تفكيرهم. في الذكرى السنوية الأولى لأحداث أيلول الإرهابية، نصح المختصون التربويون والنفسيون وسائل الإعلام بأن تقلل من عرض مناظر تلك الأحداث خوفاً على الصحة النفسية والعقلية للأطفال والتي أكدت الدراسات أنها تأثرت كثيراً تحت ضغط هذه المشاهد في العام الفائت. اجتاحت مجموعة من الشيشان مدججة بالأسلحة والمتفجرات مسرحاً في موسكو الأسبوع الماضي وهددت بقتل أكثر من ثمانمائة شخص جاؤوا للاستمتاع بالموسيقى والغناء. سلموا مفاوضيهم رسالة تقول: نقسم بالله العظيم أننا نحب الموت أكثر مما تحبون الحياة!.. ما الحكمة في أن نحبّ الموت؟.. لا يستطيع إنســانٌ أن يصل إلى قناعة بأن الموت أفضل من الحياة لو لم يمر يوماً في طريقه من طفولته إلى بلوغه على كهف الساحرة كي تعلمه كيف ينتف عصفوراً حياً ويكسر رجل بطة مسالمة، لينتهي بعد ذلك بتفجير طائرة للركاب أو اقتحام مسرح للغناء!! لم يسئ أتباع دين في العالم إلى دينهم كما أساء المسلمون!.. بعضهم شوّه هذا الدين والبعض الآخر صمت حيال ذلك. والذين صمتوا ينقسمون بدورهم إلى فئتين: فئة صمتت لأنها تخاف وفئة صمتت لأنها تتفق مبدئياً مع الذين شوهوه، وكل من الفئتين مسؤول ومُدان!! أصدرت السيدة كلينتون منذ عدة أعوام كتاباً بعنوان، It Takes a Village (نحتاج إلى قرية) أحدث ضجة في الأوساط الصحفية. عنوان الكتاب يعبّر عن محتواه وهو مأخوذ من مثل إفريقي يقول: نحتاج إلى قرية بكاملها كي نربّي طفلاً. يبدو أن السيدة كلينتون قد توصلت في كتابها إلى نصف الحقيقة إذ غاب عنها نصفها الآخر: ونحتاج إلى شيخ واحد كي نهدم قرية. "صوتي ليس عورة. أشــكر الله أنه أجملُ هبةٍ منحتني إياها السماء!" د. وفاء سلطان

الأربعاء، أغسطس 03، 2005

الدفاع عن المرأة ... دفاع عن الذات

بصورة شبه يومية ، يصلنى على صندوق بريدى الإلكترونى كميات هائلة من رسائل القراء ، يشكل نصيب الأسد منها رسائل الذم والقدح ، إلى جانب حصة ضئيلة من رسائل الإشادة والمدح والى يوجهها إلى فئة من خيرة القراء نذرت نفسها - مشكورة - للدفع بى قدما نحو الأمام ورفع روحى المعنوية إلى عنان السماء ، وإمتصاص اليأس - اولا بأول - من قلبى وإستبداله ببوادر الأمل التى يضخونها فى أعماقى لمساعدتى على إستكمال الطريق الذى إخترته بكامل وعيي وإرادتى ، وجازفت إجتيازه بنفسى مع علمى اليقينى بأنه طريق شائك غير ممهد يكثر لصوصه ويقل حراسه ، ولكن درجة إدراك الإنسان لأهمية الهدف هى وحدها التى تحدد مدى قدرته على إجتياز الطرق الوعرة ، وإقتحام الحدود والحواجز الخطرة فى سبيل الوصول إلى مبتغاه . فحين انشر مقالا يتناول جانبا من قضية المرأة ، أجد نفسى فى اليوم التالى بصدد كميات إضافية من اللوم والعتاب والسخط والغضب وأحيانا التهديد ، محملة على رسائل القراء المستنكرين أسلوبى العقلانى المحض المجرد من الإستناد إلى النصوص الإعتقادية الجامدة ، والمستنكفين منى كذكر أنتمى - بشكل لا إرادى - إلى جنس الفحول أن أبادر بالدفاع عن النساء اللائى وصفن على لسان أحد شياطين الشعراء فى أحد عصور الجهل الإسلامية : إن النساء شياطين خلقن لنا ... نعوذ بالله من شر الشياطين . فكانت بعض التعليقات تشكك فى إنتمائى - الذى لا يعنينى فى شىء - إلى جنس الذكور ، وبعضها الآخر تنعتنى بالخنوثة والشذوذ ، ويتسائل بعضها ... " ... هل إلى هذا الحد فقدت حسك الرجولى الخشن لتدافع بحرارة عن هؤلاء النساء ؟؟؟ ومالذى يدفع فتى مثلك فى ريعان شبابه أن يضع نفسه فى مواضع الشبهة والخزى التى وضعت نفسك فيها ..؟؟ وهل النساء اللائى يزاحمننا مقاعد الدراسة ومكاتب العمل ويتفوقن علينا فى المجالات الحياتية الأخرى فى حاجة إلى المذيد حتى يسيطروا علينا وينفوننا - تبعا لذالك - من على سطح هذا الكوكب ...؟؟؟!!" . فى البداية لم أكن أعر هذه الرسائل الإهتمام الكافى ، وفى أحيان كثيرة كنت أتجاهلها تماما ولا ألتفت إلى محتوياتها ، ولكنى بعد ذالك وجدتنى مدفوعا للتفكير بعمق فى هذا الأمر ، ووجدت نفسى أسترجع أشياءا كانت كامنة فى عقلى الباطن من أحداث ومواقف عشت فى أتونها وكنت شاهد عيان على وقوعها ، دفعتنى بعد عميق تفكير إلى السباحة فى التيار المضاد للفكر القائم على هيمنة الذكور على الأنثى ، وإستخلصت من كل هذه المواقف والأحداث التى لا مجال لذكرها هنا مانويت سرده فى السطور التالية من محاولة للحديث مع النفس ومواجهة للذات ومحاسبتها ( وليس جلدها ) ، لرد الإعتبار إلى المجتمع الإنسانى والعمل على رد البشرية مرة أخرى نحو السلوك الطبيعى الإنسانى السوى . فنحن - معشر الذكور - نعانى فى حياتنا من مشاكل كثيرة ، وتتحكم فى سلوكياتنا وتصرفاتنا عقد نفسية وراثية مزمنة ، أهمها وأشدها خطرا - على الإطلاق - عقدة " النرجسية " والعشق الأعمى للذات على حساب إنتماءاتنا الإنسانية . فبدلا من أن نحاول خلق جو مفعم بالثقة المتبادلة بين أطراف المجتمع الإنسانى ، بنينا مناخا يسوده العداء المغلف بالود ، والكراهية المستترة خلف الحب ، ولباب الحرب المموه بقشور السلام . لقد حولنا أنفسنا - معشر الرجال - إلى كائنات غير آمنة ، إتخذنا من الغش أسلوبا نتعامل به مع النساء ، وتبنينا الكذب والخداع كوسائل نتقرب بها إلى قلوبهن فى سعينا لخلق علاقة غير متكافئة معهن ، وإتبعنا القهر أسلوبا لإخضاع ذواتهن لإرادتنا ، فمالذى يمكننا توقعه بعد ذالك ؟؟؟ هل ننتظر منهن مذيدا من الثقة وكبير قدر من الإخلاص ؟؟ هل نتوقع منهن بعد هذا القهر الذى نمارسه بحقهن أن يتفانين فينا حبا ويهمن بنا وجدا ويذدننا عشقا وهن فى كامل وعيهن وقواهن الذهنية على أشدها ؟؟؟ . إننا حين نتوقع هذا من النساء فإنه يؤكد بما لا يدع مجالا للريب الحالة النرجسية اللاطبيعية المستعصية التى نتلظى فى أتونها ، والتى تجعلنا نطلب الشىء من اللاشىء تماما كما كان الكيميائيون العرب القدامى يعملون على تحويل التراب إلى ذهب ! . إن العلاقة التى تربطنا - معشر الرجال - بمعاشر النساء هى علاقة غير متكافئة ، تقوم على ثنائيات القهر والخضوع ، والقوة والخنوع ، والإنتصار والإنهزامية ، والسيادة والتبعية ، فهل بعد كل هذا ننتظر " نصرا من الله وفتح قريب " لقلوب النساء بالأسلوب ذاته الذى أخضعنا به أجسادهن لشهواتنا وساديتنا وقسوتنا ؟؟!!. إنه لمن قلة العقل أن يؤمن الطاغية بحب الرعية له ، أو أن نعتقد نحن - معاشر الرجال - الأنانيون الطغاة أن النساء اللواتى نعاملهن بكل قسوة وغلظة وإحتقار ودونية يتمرغن في عشقنا ويتقبلن بصدر رحب وعقل واع غير مغيب إهاناتنا ! . إن سمعتنا - معشر الرجال - قد غدت فى الحضيض ! ، فما من يوم يمر إلا ونفاجىء بكثيرين ممن ينتسبون إلى جنسنا يستغلون وضعهم الإجتماعى الفوقى لإضطهاد الأنثى المغبونة فى التعامل معهم وقهرها ، أصبحنا لا نجد مكانا ملائما نوارى فيه حمرة خجلنا - إن وجدت أصلا - مما نسمع به من ممارسات حيوانية قمعية إنتهازية ترتكب بإسمنا ولا نستطيع بحال من الأحوال إنكار نسبتها إلينا ، لقد أصبحنا فى غاية التوحش والإنحطاط والبهيمية ، أصبح المرجع الرئيسى لتاريخنا هو علامات العنف والقهر التى نتركها على أجساد بناتنا وزوجاتنا وأخواتنا ، أصبح تاريخنا هو تاريخ كل إمرأة عانت من القهر والعنف والإضطهاد أو إنتهت حياتها بأيادينا القذرة نهاية مأساوية . أصبح تاريخنا هو تاريخ محمد يونس ورانيا الباز ، تاريخ أحمد الفيشاوى وهند الحناوى ، تاريخ أيمن السويدى وذكرى ، تاريخ الشباب الذين يغررون يوميا بالفتيات ثم يلقون بهن على قارعة الطريق ، تاريخ المسخ البشرى الصعيدى الذى ذبح بدم بارد بناته الثمانية وهن مستغرقات فى أحلامهن الطفولية الوردية اللذيذة ، تاريخ جرائم الشرف التى نرتكبها لنغطى بها على فضائح ومآسى إغتصابنا لبناتنا وشقيقاتنا وقريباتنا ، تاريخ الشاب الصعيدى حديث الزواج ( وتلك قصة واقعية رواها لى ببرود اعصاب لا يحسد عليه أحد أصدقائى فى صعيد مصر ) الذى خنق طفلته فور ولادتها وهدد زوجته بإلحاقها بها إذا أبدت أدنى نوع من الإعتراض أو حاولت الإبلاغ عن جريمته النكراء ، تاريخ زواجنا من فتيات يحملن جنسيات دول الإتحاد الأوروبى والولايات المتحدة لتحقيق الحلم الذى فور أن يرى النور حتى نسارع بالتخلص منهن كما نفعل مع ملابسنا القديمة المهترئة لنتزوج من بنات بلادنا القابلات للخضوع المازوخية فى مقابل الحياة المرفهة البلهنية ، تاريخ إدعاءاتنا المثيرة للسخرية بإمتلاكنا شرفا من نوع فولاذى لا يتأثر بإرتكابنا للموبقات وإتياننا للمحظورات ، بعكس النسوة اللائى يمتلكن شرفا من عينة أعواد الثقاب لا يقبل الإشتعال مرة أخرى . أصبح تاريخنا - معشر الذكور - لا يختلف عن تاريخ نظم الحكم الفاشية الإستبدادية ، أصبح كل رجل منا يمارس الطغيان فى حدود مايملكه ، فأصبحت بيوتاتنا تشكل ماكيتات للديكتاتوريات السياسية ، فكيف إذن نطالب حكامنا بالإصلاح ونتمرد على طغيانهم وجبروتهم ، وكلنا ذاك الطاغية تمارس جبروتنا وطغياننا على ماتحت أيدينا . إننا - معشر الرجال - قد وضعنا أنفسنا فى موقف لانحسد عليه ، فلقد فقدت الغالبية العظمى من النساء ثقتهن فينا وأصبحت علاقاتنا بهم خالية من كافة معانى المساواة والتكافؤ ، علاقات من نوع " الشر الذى لا بد منه " ، علاقات أشبه بالمجازفات والمهام الإنتحارية . مالذى جنيناه - معشر الرجال - عندما مارسنا لعبة " الفتوحات الإسلامية " على جسد الأنثى ؟؟ ومالفائدة التى عادت علينا عندما إمتلكناها جسدا لا عقل فيه ؟؟؟!! . ربما نكون قد أرضينا غرائزنا البهيمية القائمة على الجنس وحب التملك ، ولكن أين إشباع الرغبات والمشاعر الإنسانية السوية المفترض بناؤها على الإحساس بالتكافؤ فى تشييد أواصر العلاقات مع الإنسان الآخر ؟؟ ، مع الأسف الشديد أعترف بأننا لم نصل بعد إلى طور الإنسانية الكاملة كى يتسنى لنا إقامة مثل هذه الروابط والعلاقات السوية . مساكين نحن معشر الرجال ! ، نظن أننا نتمتع بكامل قوانا الذهنية والعقلية دون أن ندرى أننا مصابون بداء جنون العظمة . مساكين نحن معشر الرجال ! ، ندعى أننا شرفاء ونحن نستأهل - طبقا لمفاهيم الشرف الشرقية - إراقة دمائنا لغسل العار الذى لطخنا به وجه الإنسانية على مر العصور . مساكين نحن معشر الرجال ! ، نعتقد أننا أقوياء ، ونحن فى غاية الضعف والخنوع أمام شهواتنا وغرائزنا الحيوانية الفجة . مساكين نحن معشر الرجال ! ، نحسب خضوع النساء لنا معادلا لخضوع العالم لقبضتنا ، نتخيل حين نقهرهم أننا إستعدنا الأندلس أو فتحنا عمورية أو إسترددنا بيت المقدس . مساكين نحن معشر الرجال ! ، نعيش حالة مستشرية من السادومازوخية المسيطرة على كل تصرفاتنا فى الحياة ؛ نعانى من ضغوط الحياة خارج المنزل فنوجه ردة فعلنا إلى من ينتظروننا خلف أبواب بيوتنا الموصدة . إن الدفاع عن قضايا المرأة الذى أتبناه كثيرا فى مقالاتى هو محاولة لإستعادة الثقة الفقودة بين أفراد مجتمعاتنا ، والتى ضاعت مع إندثار العلاقات الإنسانية السوية الخالية من كل مظاهر السيطرة والخضوع . إننى كثيرا ماينتابنى شعور بأننى أحد ضحايا هذه الممارسات الرعناء التى يرتكبها الرجال بحق النساء ، لا لشىء إلا لأننى أنتمى - بيولوجيا على الأقل - إلى الجنس الذكورى الأرعن ، والتى جععلت سلوكياتهم العلاقات الإنسانية مشوبة بالريبة والحذر وفقدان الثقة فى الاخر ، والتى لا تطول بآثارها السلبية الرجال التقليديون فحسب ، وإنما تمتد لتشمل جميع أفراد المجتمع بمن فيهم من تحرروا من العقد النرجسية وأطلقوا سراح عقولهم من سجون الأفكار الرجعية الجاهلية . إن دفاعى عن المرأة ليس - كما يتهمنى البعض - تحيزا مريضا لجنس الإناث ، وإنما هو دفاع مستميت عن الذات الإنسانية التى أشرفت على الإنقراض والإندثار والهلاك . إن دفاعى عن المرأة هو دفاع عن ذاتى كإنسان متهم بإنتمائه إلى جنس الطغمة الذكور الذين أصبحت نسبة الإنسان إليهم تمثل وصمة عار فى الجبين ، وسبة لا تدل سوى على النزعة العدائية الوراثية تجاه الإناث . إن مطالبتى بالمساواة بين جميع الناس هى محاولة للدفاع عن الذات ودفع لتهمة العنصرية الذكورية المنتشرة بيننا منذ عصور طويلة ، وهى فى الوقت ذاته نداء أوجهه إلى كل إنسان يسعى لأن يكون سويا طبيعيا كاملا كى يبدأ من الآن فصاعدا بتحرير نفسه من غزو العقد الجنسية ، وبناء جسور للثقة والتفاهم والحوار مع الآخر كى نساهم معا فى إصلاح مجتمعنا ، وجعله قوي الأركان سليم البنيان خال من العيوب والأمراض والنقائص ، أساسه الحرية والعدل والمساواة ، التى تعد الدعائم الرئيسية لبناء مجتمعات حضارية إنسانية . عبدالكريم نبيل سليمان 3 / 8 / 2005 الإسكندرية / مصر