الثلاثاء، أكتوبر 25، 2005

إعصارات همجية تضرب الاسكندرية

بقلم : بسام درويش

ــــــــــــــــــــــــ

شهدت مدينة الإسكندرية خلال الأيام الماضية، مظاهرات غاضبة نظمها مسلمون، احتجاجا على مسرحية قيل انها تضمنت إساءات للإسلام. خلال المظاهرات جرى الاعتداء على راهبة بطعنها في ظهرها وكذلك طعن شخص سارع إلى إنقاذها، بينما هاجم عدد كبير من المسلمين الكنيسة التي يقال أن المسرحية قد عرضت فيها، محاولين اقتحامها بعد رميها بالحجارة مما أدّى إلى تحطيم نوافذها. المسرحية المذكورة ليست جديدة إنما عُرضت في الكنيسة منذ عامين، ولم تثر ضجة آنذاك لأن أحداً لم يسمع بها. لكن الاحداث بدأت بعد أن قيل بأن المسرحية تُوَزّع في الأسواق على أقراص مدمّجة CDs مما اثار حنق المسلمين بشكل دفعهم كالعادة إلى اللجوء إلى العنف. تروي المسرحية والتي تحمل عنوان "كنت أعمى ولكني الآن أبصر" قصة شاب مسيحي تحوّل إلى الإسلام ثم انضم إلى إحدى الجماعات الإسلامية، ولكنه قرر العودة إلى الكنيسة بعد أن تبين له خطأ فعله رافضاً تحريض الشيوخ له على قتل القساوسة المسيحيين وحرق كنائسهم. الظالم يطالب المظلوم بالاعتذار: لم يكتفِ المسلمون بردة فعلهم التي اتسمت بالهمجية، إذ طالب منظمو الاحتجاجات أيضاً البابا شنودة الثالث بطريرك الأقباط بتقديم اعتذار عن المسرحية. لكن البابا أجاب بالرفض نافياً أن تكون المسرحية قد تضمنت أي إساءات "للمقدسات الدينية". وقال البابا في بيان أصدره، ان "بعض الجهات تسعى لاحداث فتنة والاضرار بالوحدة الوطنية في مصر". كما ذكر البيان إنّ "المسرحية المشار اليها عرضت منذ عامين لمدة يوم واحد داخل اسوار الكنيسة، ولم يرها مسلم واحد، وكانت تتحدث عن التطرف ولم تتحدث عن المقدسات الدينية، مشيرا الى انها لم تثر شيئا حين عرضت، ومحاولة اثارتها الان يهدف الى تفتيت الوحدة الوطنية". وتساءل البيان، "هل نترك الصحف التى تثير الفتنة ويؤاخذ المسيحيون على مجرد الشائعات التى تروجها تلك الصحف بان هناك اساءة للاسلام؟". كما أخذ البيان على المتظاهرين "احاطتهم للكنيسة والطرق على الابواب بعنف وترديد شعارات معادية، مما القى الرعب فى قلوب المصلين". الأقباط كبش فداء في الانتخابات ودعا مفتى مصر الشيخ على جمعة المصريين الى عدم ‏الانسياق وراء الشائعات، نافياً ‏وجود قرص مدمج يسيء للاسلام، مشيرا الى أن هناك من يحاول اثاره الفتنة ‏والزعم بأن العلاقة بين المسلمين والمسيحيين فى مصر هشة لتحقيق مصالح شخصية أو ‏‏دعاية انتخابية بعيدة عن مصالح الوطن. وكان للأحداث تأثيرها بالفعل على مجريات الحملة الانتخابية بالإسكندرية حيث حرص المرشحون المختلفون على التعليق عليها، وفي هذا السياق قال ماهر خلة ـ وهو مرشح مسيحي لانتخابات مجلس الشعب في حي محرم بك ـ لوكالة الأنباء الفرنسية، إن "المتظاهرين أحرقوا نسخا من الانجيل" واضاف بقوله إنّ "هذا غير مقبول على الاطلاق ولا يمكن حتى ان نقبل اعتذارا عن هذه الوقائع" مؤكدا انه قدم طلبا الى الحزب الوطني (الحاكم) الذي ينتمي اليه لسحب ترشيحه للانتخابات من اجل "تهدئة النفوس". واكد خلة ان المسرحية التي اثارت الاحتجاجات "لم تتضمن اي إساءة للاسلام". وقال أحد القسس في مدينة الاسكندرية إن المسيحيين في شمال مصر أغلقوا متاجرهم ولزموا منازلهم ولم يجازفوا بالخروج لخوفهم بعد الاحتجاجات العنيفة التي جرت خارج الكنيسة. وقال القس يوحنا ناصيف لوكالة رويترز للأنباء إن المتظاهرين حطموا واجهات عدة محلات مملوكة لمسيحيين وأحرقوا سياراتهم وأيضا باب كنيسة صغيرة في حي محرم بك. وقال ان المسرحية التي تحمل عنوان "كنت أعمى ولكني اليوم ابصر" عرضها شبان منذ أكثر من عامين. وان "متطرفين" قاموا في الاونة الاخيرة بوضع نسخة مسجلة منها على الانترنت. ومضى يقول "كانت المسرحية تتحدث عن التطرف وهي ضد التشدد وقد اعتمدت على فيلم "الارهابي" الذي أنتج في التسعينيات ولعب بطولته النجم عادل امام. مبررات الاعتداء معروفة إذا كان حقا ما صوّرته المسرحية عن عودة الابن الضال إلى جماعته، بعد أن سمع ما سمع من تحريض رجال الدين المحمديين له على حرق الكنائس والاعتداء على رجال الدين المسيحيين، فقد اثبت المحمديون بردة فعلهم الهمجية هذه واقتحامهم للكنيسة واعتدائهم على الراهبة، أن ما جاء في هذه المسرحية لم يكن مجرد تصورات لشبابٍ هواةِ تمثيل إنما حقيقة تعكس تعاليمهم الكريهة. في الواقع، لم يكن المسلمون بحاجة في يومٍ من الأيام إلى مسرحيةٍ كهذه أو أي عملٍ مشابه كي يعتدوا على المسيحيين أو كي يبرروا اعتداءهم عليهم. اعتداءاتهم جرت على مدى سنين، ولا زالت تجري على قدم وساق كجزءٍ من حملةٍ منظمة لتهجير كل المسيحيين من بلادهم. إنّ بال المسلمين لن يهدأ ما بقي هناك على أرض الأقباطِ قبطيُّ واحد. كل الاعتداءات التي قام المسلمون بها على الأقباط أو ما زالوا يقومون بها اليوم هي دون مبررات. المبرر الوحيد هو الكراهية التي تعتمر في قلوبهم والتي تعلمها كتبهم. آن للعالم الحر أن يتدخل هذه الاعتداءات على حياة المسيحيين في مصر وعلى كنائسهم ومحلاتهم، وخطف بناتهم، واضطهادهم، والتحرش الدائم بهم، وأعمال التمييز التي تحصل ضدّهم.. كلها أو بعضها، أمورٌ أصبحت جزءا من معاناتهم اليومية، ولقد آن للأمم المتحدة وللعالم الحر أن يضعا حداً لها. يوم أمس، أعلنت السلطات المصرية إلقاء القبض على مئة شخص من المحرضين على أعمال الشغب أمام الكنيسة، لكن ماذا بعد ذلك؟.. سيتم إطلاق سراحهم، أو سيوقف بعضهم ليخرجوا بعد أشهر قليلة لمعاودة اعتداءاهم. إلقاء السلطات القبض على عدد من المجرمين المسلمين لم يعد أمراً كافياً. النظام التعليمي كله يجب أن يُغيََر في مصر. عظات الشيوخ في المساجد التي يشحنون بها قلوب المسلمين ضد الأقباط يجب أن تصبح جريمة يعاقب عليها القانون. وما هو أهم من كل ذلك، يجب أن يُعامل الأقباط كمواطنين من درجة أولى، مثلهم مثل أي مواطن مصري آخر، وترفع عنهم كل القوانين المجحفة بحقهم. وإلى أن يتم كل ذلك، يجب أن تُحرَمَ السلطات المصرية من كل المعونات الدولية وأن تُقَدّم مليارات الدولارات التي تخرج من جيوب دافعي الضرائب الأمريكيين إلى الأقباط وليس إلى الحكومة المصرية؛ فالمظلوم هو الأحق بالمعونة وليس الظالم. (تفاصيل الخبر منقولة بتصرّف عن موقع "العربية" وبي بي سي أونلاين.)

السبت، أكتوبر 22، 2005

حقيقة الإسلام كما شاهدتها عارية فى محرم بك

كشف المسلمون بالأمس الغطاء عن وجههم الحقيقى المقيت ، وأوضحوا للعالم أجمع أنهم فى قمة الهمجية والوحشية واللصوصية واللاإنسانية ، كشفوا بوضوح عن سوءاتهم وأعلنوها صريحة أنهم لا تحكمهم أية معايير أخلاقية عند تعاملهم مع غيرهم . فما شاهدته بالأمس من أحداث يندى لها الجبين قامت بها هذه الحشرات السامة كشفت لى مذيدا من الحقائق التى كانوا يتفنون فى تغطيتها و تزييفها على مر العصور مدعين - زورا - أنهم فى غاية التسامح والمسالمة .. ولكن الوجه الحقيقي لهم قد إنكشف عن همجية ولصوصية وتعصب أعمى وطائفية مقيتة وعدم إعتراف بالآخر ومحاولة لطمس هويته وإزالته من الوجود .

وقد يتصور البعض أن ماقام به هؤلاء المسلمون لا يمت إلى الإسلام بصلة وليس له أدنى علاقة بالتعاليم التى جاء بها محمد قبل أربعة عشر قرنا من الزمان ، ولكن الحقيقة التى تؤكد نفسها أن أفعالهم تلك لم تخرج قيد أنملة عن التعاليم الإسلامية فى صورتها الأصيلة عندما حضت على نفى الآخر وكراهيته وقتله وإستباحة ماله وعرضه الى غير ذالك من أشياء يعلمها جيدا من يحاولون خداعنا بالدفاع الزائف عن التعاليم الإسلامية المتطرفة ولكنهم يتهربون من هذه الحقائق ويفضلون الحياة فى أوهام لا تمت للواقع بصلة . لقد شاهدت بعينى رأسى هؤلاء الرعاع وهم يقتحمون محلات إخواننا الأقباط بعد أن أضحت منطقة محرم بك بأكملها خارج السيطرة الحكومية تماما ، ورأيتهم وهم يبعثرون محتوياتها ذات اليمين وذات الشمال وسط التكبير والتهليل والصيحات الإسلامية المتطرفة وشاهدتهم وهم يسرقون الأموال من داخل أدراج هذه المحلات ويقسمونها بينهم على أنها غنيمة أحلت لهم كونها كانت مملوكة لمن أسموهم الكفار عباد الصليب ! . شاهدتهم وهم يقتحمون محلا لتجارة الخمور يمتلكه تاجر قبطى يدعى " لبيب لطفى " ، ورأيتهم وهم يحطمون كل ماتصل إليهم أياديهم القذرة النجسة داخل المحل من الثلاجة الى الميزان الى صناديق وزجاجات الخمور التى رأيت بعضهم يسرقونها كى يسكروا بها بعد يوم جهاد شاق ضد الكفرة الأقباط ! . يجدر بالذكر أن هذا المحل والذى ربما يتصور البعض أنه خص بالهجوم لأنه يبيع الخمور المحرمة فى الإسلام يقابله محل آخر يبيع الخمور أيضا يمتلكه تاجر مسلم ولكنهمأحدا لم يجرأ على مهاجمته كما فعل مع المحل الآخر ... هل أدركتم معى هذا الحس الطائفى المقيت ؟؟!! . إن مافعله المسلمون بالأمس من سلوكيات غاية فى الوقاحة والإجرام والبشاعة يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أنهم قد أصبحوا وبالا على البشرية وأصبح وجودهم فى المجتمع الإنسانى يهدد وحدته ويزعزع إستقراره ، فالمسلم لا يعترف بالآخر ولا بحقه فى الوجود ولا بأحقيته فى الحياة ولا بحريته فى التعبير عن رأيه ، كما أنه ينظر اليه بإستعلاء ويعتبره أقل منه منزلة وأنه يجب محاربته وإستئصال شأفته ، فهل يحق لهذا المخلوق البشع المشوه أن يترك له الحبل على الغارب لكى يعيث فى الأرض فسادا .. يقتل .. ويدمر .. ويسرق .. ويحرق ؟؟!! . إن التعاليم الإسلامية التى جاء بها محمد قبل أربعة عشر قرنا يجب أن تواجه بكل شجاعة وجرأة ، يجب علينا أن نفضحها ونبين سوءاتها ونظهر للعيان مساوئها ، ونحذر البشرية من خطرها ، يجب علينا ( على إختلاف إنتماءاتنا ) أن ننظر بعين العقل الى هذه التعاليم التى تعمل على تحويل الإنسان الى وحش مفترس لا يفقه فى لغة الحياة سوى القتل والنهب والسلب وإغتصاب وسبى النساء . يجب علينا أن نقف بكل شجاعة وجرأة ضد هذه التعاليم التى أصبحت وبالا على البشرية ولم تخرج لها سوى المتطرفين من أمثال بن لادن والزرقاوى والظواهرى والهمج الرعاع الذين إعتدوا على إخواننا الأقباط وحرقوا منازلهم ونهبوا ممتلكاتهم وحاولوا الإعتداء على كنيستهم وقتل رجال دينهم . يجب علينا أن ننزع الثوب الطائفى والدينى وأن ننظر الى الأمور نظرة أكثر إنسانية ، يجب علينا أن نعقد محاكمة لكل رموز الإرهاب والتطرف الذين إحتفظ لنا التاريخ الإسلامى بأسمائهم وأفعالهم الإجرامية بدءا من محمد بن عبد الله مرورا بصحابته سفاكى الدماء من أمثال خالد بن الوليد وعمر بن الخطاب وسعد بن أبى وقاص والمغيرة بن شعبة وسمرة بن جندب... وملوك بنى أمية وبنى العباس وآل عثمان ، وإنتهاءا بمجرمى الإسلام فى العصر الحديث الذين أصبحوا أكثر شهرة من نجوم السينما وسلاطين الطرب ! . يجب علينا أن نبين للعالم حقيقة هؤلاء المجرمين الذين أصبحوا - مع الأسف الشديد - مثلا عليا للعديد من شبابنا وأطفالنا ونسائنا ، يجب علينا أن نفضحهم ونكشف زيف تعاليمهم ونبين للعالم أنهم خطر يجب القضاء عليه وإستئصاله من جذوره . قبل أن تحاكموا المسؤلين عن جرائم يوم الجمعة الأسود فى محرم بك عليكم أولا أن تحاكموا التعاليم القذرة التى دفعتهم الى الخروج للسلب والنهب والغارة والغنيمة ، حاكموا الإسلام وإحكموا عليه وعلى رموزه بالإعدام المعنوى حتى تتأكدوا أن ماحدث بالأمس لن يتكرر حدوثه مرة أخرى . طالما بقى الإسلام على هذه الأرض فستفشل كل محاولاتكم لإنهاء الحروب والنزاعات والإضطرابات ، فأصابع الإسلام القذرة ستجدونها - كما عهدتموها - وراء كل مصيبة تحدث للبشرية !. عبدالكريم نبيل سليمان 22 / 10 / 2005 الإسكندرية / مصر

الجمعة، أكتوبر 21، 2005

فصل جديد من فصول الفتنة الطائفية فى محرم بك

فصل جديد من فصول الفتنة الطائفية فى محرم بك المسلمون يتظاهرون فى الشوارع عقب صلاة الجمعة والأمن المركزى يطوق المظاهرة . إشتباكات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن لمركزى تسفر عن إصابات من الجانبين . فى تصعيد لأحداث الفتنة الطائفية التى لا تزال مشتعلة فى محرم بك بسبب مسرحية " كنت أعمى والآن أبصر " التى روج البعض لأنها تسىء للإسلام ، إحتشد أكثر من عشرة آلاف متظاهر عقب صلاة الجمعة فى مسجدى أولاد الشيخ الكبير والصغير المحيطين بكنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس ، وكانت قوات الأمن المركزى قد طوقت المنطقة منذ الصباح الباكر ووضعت الحواجز على الطرق تحسبا للمظاهرة . بدأت المظاهرة عقب صلاة الجمعة مباشرة عندما ردد المتظاهرون شعارات معادية للأقباط مثل " اللهم إلعن اليهود والنصارى " ... " يسقط الصليب والنصارى " .... " لا إله إلا الله ... النصارى أعداء الله " ، ومخاطبين الدكتور محمد سيد طنطاوى شيخ الجتمع الأزهر قائلين " يا طنطاوى قول الحق ... أنت دينك دين الحق " . وبدأت الإشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن المركزى عندما حاول بعضهم تجاوز الكردون الأمنى المحيط بالكنيسة فتصدت لهم قوات الأمن المركزى بالهراوات فردوا عليها بالحجارة وأعواد القصب التى كانت موجودة أمام عصارة قصب يملكها قبطى ، وقاموا بسرقة طبنجة من أحد ضباط الأمن وهددوا قوات الأمن المركزى بها . ثم قام بعض الشباب المحتشدين بسحب الحواجز التى كانت موضوعة أمام عساكر الأمن المركزى وقاموا بإلقائها فوق رؤوسهم مرة أخرى الأمر الذى أحدث إصابات بالغة بين عساكر الأمن المركزى الذين قاموا بالرد عليهم بالهراوات مما أدى إلى إصابة عدد من المتظاهرين . وطلب المتظاهرون من قوات الأمن المركزى السماح لهم بدخول الكنيسة للفتك بالأقباط المتواجدين داخلها ، وعندما لم تستجب لهم قوات الأمن قاموا بتصعيد الأحداث أكثر بمحاولة كسر الكردون الأمنى المحيط بالكنيسة بالقوة مما دفع قوات الأمن الى إلقاء القنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين الذين أصيب عدد منهم بالإختناق والإغماء وقاموا بالإنصراف منهين المظاهرة ومتوعدين بإقتحام الكنيسة مساء اليوم عقب صلاة التراويح . من موقع المظاهرة بمحرم بك / عبدالكريم نبيل سليمان

الخميس، أكتوبر 20، 2005

المصري سريع الاشتعال! - لبنى حسن

بقلم: لبنى حسن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ المتابع للأحداث الأخيرة في مصر يكاد يجزم أن الشارع المصري على صفيح ساخن و أننا نسير في اتجاه فوهة البركان, فقد أصبح الجو ملبد بالغيوم و صار المواطن المصري سريع الاشتعال, فغابت عنا صورة المصري المسالم و تراجعت ملامح الطيبة و السماحة التي اشتهر بها المصريون, فماذا حدث؟ و لماذا تبدلت أحوالنا بشكل درامي و تغيرت سلوكياتنا وبات حال الشارع المصري مأساوي و أصبحت الأوضاع ملتهبة و المشاعر محتقنة و الناس في حالة تحفز مستمر.

لقد أصبحنا نرى و نسمع عن أشياء لم تكن تحدث في الماضي, فمثلا الشريط المصور الذي بثته قناة أوربيت منذ أيام قليلة صور جزء من بشاعة ما نمر به من أحداث, فقد ظهرت فيلا رئيس نادى الزمالك المستشار مرتضى منصور و كأنها كانت ساحة لمعركة حربية دامية, فالأثاث مبعثر و زجاج الأبواب و النوافذ محطم و متناثر و الدم يكسو الأرض, و قد حدث هذا بعد مباراة الأهلي و الزمالك الأخيرة مباشرة و التي انتهت لصالح النادي الأهلي, فقد قام حوالي عشرة ألاف شخص بمحاصرة فيلا رئيس نادي الزمالك و التي لم يكن بها سوى زوجته و ابنته التي كانت قد وضعت مولدها منذ شهر واحد و لم يكن لها صله بالرياضة من قريب أو من بعيد و لكنها فجأة و دون سابق إنذار و جدت قذائف الطوب ترتطم بالجدران وتحطم الزجاج لتجد جحافل من الغاضبين قد اخترقوا المنزل و وصلوا إلى غرفتها بعد أن تأخرت الشرطة ساعة و نصف الساعة, و بعدها نقلت الابنة و دمها يسيل إلى المستشفى حيث أصيبت بارتجاج في المخ و أجريت لها جراحتين, ويظهر في الشريط المستشار مرتضى منصور و هو يتفقد المكان ثائرا متأثرا بتدمير مسكنه و أصابه ابنته, فكان يصرخ و يوزع أفظع الشتائم و يقذف الاتهامات على كل ما هو "أهلي" و ظل يهدد و يتوعد بالانتقام من أعضاء مجلس إدارة النادي الأهلي الذين ذكرهم بالاسم بل طالب كل زملكاوي يرى أهلاوى أن يضربه "بالجزمه" و كأننا بصدد فتنه كروية!! و بغض النظر عن التحقيقات حول ملابسات الحادث و دوافعه أو تحليل سلوك و ردة فعل رئيس نادى الزمالك الذي فقد أعصابه تماما و لم يراع انه كعضو مجلس شعب و رئيس لنادى الزمالك يعد شخص مسئول و قدوة لمشجعي الزمالك و للشباب بشكل عام, فما يلفت النظر و يستحق الاهتمام بل و يثير علامات التعجب هي فكرة التجمهر و حصار عشرة ألاف شخص لمكان ما, ليتصرفوا بهمجية و وحشية و التي لا أراها مختلفة عن واقعة حصار كنيسة مارجرجس في الإسكندرية, فالقضية ليست الأهلي و الزمالك أو مسيحي و مسلم بل المواطن المصري المطحون الذي تغير سلوكه ليصبح غوغائي عنيف و عشوائي التصرفات.

ماذا حدث للسلوك المصري بشكل عام؟ لماذا أصبح الشعب يتصرف بعصبية و غل و عنف سواء على مستوى العامة أو الصفوة, فمازالت أسرة مرشحة مجلس الشعب سعاد تعيلب التي دهستها سيارة منذ بضعة أيام تعيش في حالة ذهول حيث صرح شقيق المرشحة الراحلة في اتصال تليفوني على الهواء مع برنامج "القاهرة اليوم" انه أجبر في قسم الشرطة على الإقرار بأنه لا شبهة جنائية في مقتلها حتى تقيد الحادثة ضد مجهول و إلا فلن يستلم جثة شقيقته!! فتلك المرشحة كانت تتمتع بشعبية في دائرة مركز أبو حماد بمحافظة الشرقية و لكن الحزب الوطني رفض ترشيحها على قوائمه فأصرت على الترشح كمستقلة لتدخل في تنافس و مواجهه مع حيتان الحزب الوطني في تلك الدائرة و تدفع حياتها ثمنا لسيادة قانون الغاب, الذي صار القانون الرسمي بعدما انتهجه "الكبار" في تحقيق أهدافهم و اعتمدته الشرطة نفسها و التي سبق و احترفت الاستعانة بالبلطجية و المسجلين خطر لمساندتها في قمع المتظاهرين و ضرب و سحل المعارضين و عرقلة المراسلين و التشويش على الهتافات المعارضة و تعمد إهانة الصحفيات وضرب المصورين و تحطيم كاميراتهم. ماذا حدث لمصر؟ و لماذا تغير المصريون؟ لعل تغير سلوك المواطن المصري نابع من الظلم والقهر الذي يعانيه و الذي يعد انعكاس للفساد والقمع السياسي الذي شكل ضغط أدى للانفجار و جعل الكراهية و الحقد و الغل وسائل للتعبير و التنفيس عن الكبت, قد تظهر في صورة عنف أو تعصب كروي أو ديني أو مجرد تصرفات عشوائية, فبعد أن صار الشعب يعيش في ذل و فقر و مهانة و خسر آدميته و أهدرت كرامته, هل نتصور أن تتسم تصرفاته بالرقي ؟! حالة الاحتقان في الشارع المصري و التربص بالأخر ما هي إلا نوع من أنواع تفريغ الكبت, فإذا كان النظام نفسه افسد و بلطج و نهب و قمع و تسلط و كرس الفقر و الجهل و البطالة و تهميش المواطن فماذا ننتظر من أفراد الشعب؟ و السؤال الذي يطرح نفسه الآن ما الحل؟ كيف نتخلص من هذا الكابوس؟ و أصلا هل هناك أمل في أن تنقشع تلك الغمة؟ لا أود أن اطرح رؤية متشائمة بل لنفكر بواقعية و ننظر للتدهور في سلوك المواطن و نسأل ألا يتحسن هذا السلوك بتغيير الظروف المحيطة بالشعب و التي نتج عنها هذا الكبت و من ثم الاحتقان, و أعنى الإشارة لأهميته احترام آدميته المصري و اعتماد الشفافية منهجا و سيادة القانون و تحقيق المساواة بين المواطنين و العدالة في توزيع الثروة و ضمان تكافؤ الفرص و تقليص الفساد والتخلص من ثقافة دفن الرؤوس في الرمال و تشجيع المشاركة الشعبية بإطلاق حرية تكوين الأحزاب و استقلالية النقابات و القضاء والجمعيات الأهلية و إطلاق الحريات. ألا نخلص من هذا إلى أن التغيرات السلوكية و المشكلات المجتمعية في حياة المواطن المصري و حتى الصغيرة منها جذورها كبيرة و متشابكة و أن الحل طويل الأمد –مش المسكنات - يكمن في الإصرار على إصلاح حقيقي و شامل و هو الأمر الذي لا يتحقق سوى بالتخلص من قمة الهرم مادام الحكم مستبد و بالتالي نتخلص من كل ألوان فساد النظام الحالي و تداعياته و كل رموزه و أنصاره و المنتفعين منه و المرتبطين به و المطبلين له حتى يستطيع المواطن المصري أن يتخلص من الضغوط و يتمتع بحياة طبيعية. لبنى حسن

السبت، أكتوبر 15، 2005

هوية الفرد فى المجتمع الإنسانى

عندما يعى الفرد أهمية ذاته ويعرف جيدا القيمة الحقيقية لها ، سيدرك على الفور أن الوسيلة المثلى للحفاظ على هويته الذاتية أن ينأى بنفسه عن الإنخراط فى المجتمعات الشمولية التى تعمل على تشكيل الأفراد فى قوالبها المتطابقة طامسة معالمهم .. مذيبة لهوياتهم .. مجهزة على ماتبقى لديهم من صفات تميزهم عن غيرهم . فالثقة الشديدة بالنفس تدفع الإنسان - حتما - إلى الإنفصال عن العالم ، وبناء دولته المستقلة داخل كيانه الفردى والتى يسيطر العقل على مجريات أمورها ويتحكم فى كل صغيرة وكبيرة داخلها ، وبالتالى فهو الذى يشكل الهوية الفردية الحقيقية دون أن يكون للعوامل البيئية ( الإجتماعية ) أية آثار ملموسة . والإنسان الذى يؤمن بذاته تفوق قدرته على التفكير وعلى الخلق والإبداع والإبتكار قدرة الإنسان الذى يعتقد أنه ينتمى إلى مجتمع ما ، حيث أن الإنسان الإجتماعى يعمل داخل منظومة قيمية تفرض على عقله خطوطا حمراء تحظر عليه تجاوزها وإلا عد خارجا عن عقدها الإجتماعى ، بينما الإنسان الفرد يؤمن بلامحدودية ذاته ويفكر ويعمل من خلال إيمانه هذا ، فهو إله نفسه وبالتالى .. فهو لا يسأل - داخل عالمه النفسى المترامى الأطراف - عما يفعل ، ومن البديهيات المسلم بها أنه كلما إتسع نطاق الحرية لدى الفرد كلما إزدادت قدرته الذهنية على الإبداع ، والعكس صحيح ، وبالتالى .. فإن تحرر الفرد - بشكل عام وعقله بصورة خاصة - من كافة القيود يجعل عقله هو المسيطر الوحيد على ذاته ومن ثم سيصل حتما إلى قدرة لا نهائية على الخلق والإبتكار والإبداع . فالفردية إذن تعمل على بناء الإنسان ذو الشخصية القوية التى لم تتداخل خيوطها مع البيئة ( المجتمع ) ومن ثم تعمل على إثراء التنوع الإنسانى والفكرى فى آن ، وخلق أجواء من التبادل المعرفى والثقافى بين الكيانات الفردية بعضها البعض . إن ضعف شخصية الفرد هو الذى يدفعه إلى الإنخراط فى المجتمع لإلتماس القوة المادية التى تعمل على إخفاء ضعف شخصيته ، وفى ذات الوقت يعزى ضعف شخصية الفرد إلى الضغوط الإجتماعية التى تمارس عليه لإخفاء ذاته الحقيقية خلف أقنعة إجتماعية زائفة ، وبالتالى .. فإن الإنسان ذو الهوية الفردية ( اللاإجتماعى ) هو الذى يتمكن من مقاومة ضغوط المجتمع وينجح فى عملية إستقلاله الذاتى وبناء شخصيته القوية ، ونجاح الإنسان فى مقاومة ضغوط المجتمع يرجع فى الغالب إلى ظروف التنشأة الإجتماعية القاسية التى مر بها فى مرحلة ما من حياته ( الطفولة غالبا ) والتى أكسبته فيما بعد مناعة قوية ضد المحاولات الإجتماعية لإخفاء هويته الذاتية . إنه لمن الظلم البين أن يستغل المجتمع ضعف الإنسان كى يقولبه داخل الهوية السائدة ، كما أنه من غير المقبول إطلاقا أن يتم التحدث بإسم تجمعات بشرية بإعتبارها تنتمى إلى هويات عرقية أو دينية أو طائفية أو جغرافية .. الخ ، وذالك أن هذه الهويات لم يختارها الفرد بمحض إرادته وإنما تم فرضها من قبل قوى إستغلت منذ قديم الأزل نفوذها لدى الجماعة البشرية للحد من حرية الفرد وتقييدها داخل أطر تصب فى النهاية فى مصلحتها ، وحتى إن إدعى بعض الأفراد أنهم قد إختاروا هذه الهوية أو تلك بمحض إرادتهم فإن إدعائهم هذا غير مقبول لأن خياراتهم فى هذا المجال محدودة - على أفضل الأحوال - إن لم تكن معدومة ، أضف إلى ذالك أن إختيارهم لهذه الهويات يرجع إلى ضعف نفسى ناجم عن الضغوط الإجتماعية التى سبق ومورست عليهم ( سواء بالترغيب أو الترهيب ) لقبول هذه الهوية ، وأوضح مثال يمكن من خلاله إثبات هذا الأمر عملية توريث الهوية بين الأجيال المتعاقبة دون أن يترك للوارثين حرية الإختيار والمفاضلة ؛ أو حتى وضع الهوية الفردية كخيار آخر . إن الشعارات الجوفاء التى يرددها أعداء الفردية من العنصريين تحت دعاوى العودة إلى التراث أو تعزيز الإنتماء إلى الجذور أو التمسك بتعاليم الدين أو المحافظة على الروابط العائلية .. الخ ؛ يجب أن تواجه بحزم وقوة حتى تحفظ للفرد حريته ويحافظ على قدسيته ويؤكد على وجوده كعضو فعال فى المجتمع الإنسانى الكبير ؛ وحتى نقطع الطريق على إنتهازية أرباب المصالح العليا الذين يضعون نصب أعينهم إخفاء ذات الفرد الحقيقية بأقنعة إجتماعية مزيفة . لقد كانت الجماعات البشرية - ولا تزال - تعاقب من يسعى إلى تفتيت وحدتها وتعده خارجا عن عقدها الإجتماعى ، ولقد ثبت للبشرية على مر عصورها أن تعدد الهويات الإجتماعية هو الذى ساهم بشكل فعال فى خلق حالة من العداء والكراهية وساعد فى تأجيج جذوة الصراعات وإشعال نيران الحروب المدمرة بين أطراف المجتمع الإنسانى ، فمن باب أولى يجب على المجتمع الإنسانى أن يتصدى لكل من يحاول إثارة النعرات القومية أو الطائفية أو العرقية أو الدينية وكل ما من شأنه أن يؤثر على الهوية الفردية ويقوض من إستقرار المجتمع الإنسانى . إن تشجيع الهوية الفردية يصب فى نهاية المطاف فى مصلحة المجتمع الإنسانى بأسره ذالك أنه يعمل على إثراء التنوع البشرى والفكرى ، الأمر الذى يساهم بفعالية فى خلق أجواء من التبادل المعرفى والثقافى والحياتى بين الكيانات الفردية داخل المجتمع الإنسانى اللامحدود فكريا والمحكوم بديمقراطية كياناته الفردية . عبدالكريم نبيل سليمان 15 / 10 / 2005 الإسكندرية / مصر

الفتنة الطائفية تشتعل فى محرم بك

الفتنة الطائفية تشتعل فى محرم بك . المسلمون يعتدون على الأقباط داخل كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس . محاصرة الكنيسة من بعد صلاة العصر بواسطة جموع غفيرة من المسلمين المهددين بهدمها وإحراقها . فى سابقة خطيرة لم يشهد مثلها الحى السكندرى الهادىء نسبيا " محرم بك " إندلعت أحداث الفتنة الطائفية بين المسلمين والأقباط بعد أن نشرت صحيفة الميدان المصرية تحقيقا صحفيا عن المسرحيات والأفلام التى يتم عرضها داخل الكنائس المصرية زاعمة أنها تسىء إلى الإسلام وتتهجم على نبيه محمد . بدأت الأحداث الطائفية عقب خروج المسلمين من مسجد أولاد الشيخ المجاور لكنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس عقب صلاة العصر عندما قاموا بإقتحامها محدثين أضرارا جسيمة بها وقاموا بالإعتداء على عدد من القسس والأقباط الذين كانوا متواجدين داخلها فى هذا الوقت ، ثم قاموا بإغلاق أبواب الكنيسة ومحاصرة الأقباط داخلها ليمنعوهم من الخروج . إستمرت جموع المتظاهرين المدفوعة من قبل بعض الشخصيات المنتفعة من وراء الأحداث كمحمد البدرشينى عضو مجلس الشعب عن دائرة غربال والدكتور ياسر برهامى أحد أقطاب جماعة الدعوة السلفية المتشددة فى الإسكندرية فى محاصرة الكنيسة حتى ساعة متأخرة من بعد منتصف الليل وقاموا بترديد هتافات معادية للأقباط فى ظل حراسة مشددة من قوات الأمن المركزى التى لم تحرك ساكنا تجاه الأحداث المشتعلة وتركت جموع المتظاهرين يعتدون على المارة من الأقباط دون أن يتم التدخل بشكل حاسم لمنع هذه التجاوزات . هدد المتظاهرون بهدم الكنيسة وإحراقها على رؤوس من فى داخلها فى تحد صريح لكافة المعايير الأخلاقية والإنسانية وتم حشد الأطفال والرجال والنساء من المسلمين أمام مبنى الكنيسة وقاموا بتوزيع نسخة من التحقيق الصحفى الذى نشرته صحيفة الميدان المصرية مستخدمينها لتحريض المسلمين على النيل من الأقباط الذين سارعوا بإغلاق محلاتهم التجارية خوفا على أرواحهم من بطش المتهورين من الشباب السلفى المسلم . الجدير بالذكر أن القائمين على المسجد المجاور ( مسجد أولاد الشيخ ) إستمروا بعد صلاة التراويح وحتى وقت كتابة هذه السطور فى تحريض المتظاهرين بإستخدام مكبرات الصوت على مهاجمة الأقباط والإعتداء عليهم وقام محمد البدرشينى عضو مجلس الشعب بإستغلال هذه الفرصة لصالحة عندما قام بالمشاركة على تحريض المتظاهرين المسلمين ولعله لا يزال ذاكرا جميلهم عليه فى الإنتخابات السابقة عندما أسقطوا منافسه القبطى رجل الأعمال عصمت ناثان فرانسيس بعدما كان قاب قوسين أو أدنى من الفوز فى جولة الإعادة !. كانت جريدة الميدان المصرية ( والتى سبق أن شاركت فى إشعال مشكلة الراهب المشلوح ) قد نشرت تحقيقا صحفيا تحت عنوان (الأفلام والمسرحيات السرية داخل الكنيسة المصرية ) زاعمة أن الأقباط يحرضون على العنف ضد المسلمين من خلال هذه الأفلام والمسرحيات التى تناول بعضها عملية أسلمة الشباب القبطى وتعدد الزواج فى الإسلام وموضوع زواج المتعة التى رأت بعض هذه الأعمال الفنية أنه لا فرق بينه وبين العلاقات المشبوهة . من موقع الحدث بمحرم بك / عبدالكريم نبيل سليمان.

الأربعاء، أكتوبر 12، 2005

آمالي السودا - لبنى حسن

بقلم : لبنى حسن أضحى الأعلام المصري المقروء مصدرا أساسيا لتعميق حالة البؤس و الإحباط التي تسود الشارع المصري فتحول تدريجيا من نشر الأخبار و طرح القضايا للتخصص في إقامة المأتم و الجنازات واحتراف تقليب المواجع على المصريين, فنجد بعض الصحف تكاد تخلو صفحاتها من خبر سار واحد فيشعر القارىء بمجرد الانتهاء من تصفحها أن حياته سوادها قاتم وحالك و لا أمل في الشفاء ، فكل الرموز شوهت و كل الناس أصبح مشكك في ذممهم و دوافعهم و وطنيتهم. و نجد صحف أخرى - قومية- تركز على تصوير الحياة التي توفرها الحكومة الرشيدة على أنها رغده و سهلة وتبالغ في التأكيد على مظاهر النعيم الذي يتمتع به الشعب الحليم فتسفه من المشاكل و معاناة المواطن و كأن الحياة بقى لونها بمبي و كل شيء على ما يرام و المسئولين في بلدنا أخر تمام, و بالتأكيد أحسن من غيرهم, كما لا يفوتها تسخير جزء من صفحاتها للهجوم على كل من أختلف معها في الرأي أو التوجه أو حتى أسلوب التعاطي مع الأمور, فيقذف بأبشع الاتهامات و يصبح إما عميل و خائن أو منتفع و آثم, بل و تسترسل تلك الصحف في التهليل و الابتهاج بالتصريحات الوردية للسادة المسئولين بهدف تخدير القارىء المسكين, ولكنها في واقع الأمر استفزازية تزيده إحباطا وهما فلا يكاد ينفجر في الضحك من شدة شعوره بالاستخفاف بعقله ليجد نفسه على وشك البكاء من همه و النتيجة في النهاية إن الصحافة سواء مستقلة أو حزبية أو قومية أصبحت احد أهم العوامل التي تصيب المواطنين بالكآبة و باتت اقرب ما تكون لشخصية "آمالي السودا" التي جسدها ببراعة الفنان جميل راتب في مسلسل "أنا و هؤلاء" حيث يقدم شخصية " آمالي" و هو رجل مسن محبط و يائس و ناقم على الحياة يرى العالم من منظور أسود ضيق فيسعى لإشاعة الإحباط و الحزن و الملل و الضيق للتأثير على من حوله فيحث الآخرين على الانتحار و يدعو للجميع بما فيهم نفسه بالموت الذي لا يرى في سواه حل. فبعد ان ظل المواطن المصري في الشهور الأخيرة يستقبل جرعات مركزة من الغم و النكد في شكل أخبار و تحليلات و مقالات محبطة تعكس ما يعيشه من واقع مرير, أجهز عليه بأخبار سلسة من الحوادث و الكوارث الطبيعية المأساوية كإعصار كاترينا و ريتا و محرقة بنى سويف و مذبحة الأوتستراد (طريق المطار) وموت الآلاف من الأرواح في زلزال باكستان, فازداد المواطن هما على همه. و فجأة هبط علينا من السماء و دون أي تعب أو مجهود من أجهزة الدولة خبر فوز الدكتور محمد البرادعى مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بجائزة نوبل للسلام لتصبح النوبل الرابعة لأبناء مصر في اقل من ثلاثين عام و بدلا من الإسراع في إبراز الخبر و التركيز على الاحتفال و لو فقط من باب المشاركة لكونه في النهاية م صري يساهم فوزه بجائزة عالمية في رفع الروح المعنوية للشعب الذي تاهت في حياته أخبار أي مظاهر ايجابية, تم التعامل مع الأمر بنوع من التحفظ من قبل الأعلام الحكومي الذي أصيب بخيبة أمل حيث كان في قمة التأهب لاستقبال نبأ فوز سيدة مصر الأولى بتلك الجائزة بعد أن بذلت أجهزة الدولة كل غالي و ثمين من أموال الشعب في تلميعها و ترويجها عالميا على مدار السنوات القليلة الماضية من خلال الندوات و المؤتمرات و اللقاءات, فجاء خلو قائمة المرشحات من اسمها أصلا كالصاعقة فشكل صدمة و مفاجأة كبيرة للحكومة بالرغم إن كل طفل مصري كان يعرف استحالة هذا الأمر مسبقا, أما الصحف الغير حكومية فتمسك بعض كتابها بتقمص شخصية "آمالي السودا" ليعكسوا مدى احتقان المجتمع الذي صار معظم أفراده من هواة جلد الذات و مهاجمة الأخر لتفريغ شحنات الحقد و الكبت, فاستكثروا الفرحة و راحوا يشككون و يسفهون في الأمر و يرجعوا الفوز للحسابات و التوازنات السياسية بل و شرع البعض الأخر في اتهام الدكتور البرادعي صراحاً بالعمالة لأمريكا بل و تهنئته بالحصول على الثمن و كأن مجرد حدوث أي شيء سعيد أو ظهور بارقة أمل للشباب البائس تعد كارثة و جب التصدي لها و الإسراع في القضاء على بريقها و إخفاء لمعانها خشية إن يجد الشباب قدوة و مثل في زمن فقد فيه الأمل.

الثلاثاء، أكتوبر 11، 2005

الجريمة الفضيحة - إقبال المغربى

عندما نقرا كتاب "ميشال فوكو" المراقبة و المعاقبة يصدمنا وصفه الدقيق لمشهد تعذيب وإعدام المسمى داميان المتهم بجريمة قتل أبيه و ذلك في ساحة"غريف "العامة. و من خلال هذا الاحتفال العقابي ومن وراء هذا المخزون الهائل من الهول والرّعب عندما يعيد "فوكو" إحياء فصول التعذيب و إيقاع التقطيع والتمزيق في لحم السجين وأطرافه. فهو يبين لنا كيف يتنزل الجسد تنزيلا مباشرا في مجال السياسة وعلاقات السلطة التي تنکل به وتبالغ في وصمه لتدعم مقوماتها وتعيد إنتاج ذاتها. فهذه الشعائر المنظمة والعلنية التي تقنن الآلام والأوجاع لها وظيفة محددة في مجال التكنولوجيا السياسية للجسد. إنها تجسد مراسم إعادة إقرار السيادة بعد تجريحها في لحظة ما. فمشاهدة الجسد المعذَّب تعيد الاعتبار والتوازن للسلطة القائمة والتي تجرّأ احد الأفراد علي اختراقها والتمرد عليها. صراخ المعذّب هو الذي يعيد إليها التوازن المفقود ويبرزها من جديد في كل هيبتها و تألقها و توهّجها. بيد أن فوكو يبيّن لنا أيضا كيف تلاشى المشهد العقابي عبر التاريخ وكيف تم إخفاء الجسد الضحية، وإقصاء مشاهد المعاناة، من آليات العقاب والقصاص. وتتالت الإصلاحات الجزائية في الغرب وتحولت إلى آليات إصلاحية أكثر لطفا وعقلانية. بل و قد تعددت الوسائل العلاجية النفس اجتماعية للإحاطة بالفرد المنشق عن المعايير الاجتماعية و تاطيره و إعادة تأهيله. و بينما تسير الإنسانية من الهمجية إلى المدنية وترتقي من المعاقبة الفظّة إلى تقنيات المراقبة والانضباط، وبينما بدأت بلدان العالم بالالتفاف حول موقف جمعي لبعض المفاهيم الرئيسية و المهمة المتعلقة ببقاء الإنسان و الإفصاح الواضح لاستقلالية الفرد بحقوقه الخاصة و هو ما أدى إلى إلغاء عقوبة الإعدام و إلغاء التجريم القانوني للممارسة الجنسية نسمع من حين إلى أخر بجرائم شرف شنيعة تقشعر لها الأبدان يقوم بها بعض الأفراد و تهلل لها و تكبر المجموعة التي ينتمي إليها هذا الفرد. و تمثل هذه الجرائم التي تقع وسط هستيريا جماعية تحول الاغتيال الى عرس حقيقي تنطلق فيه الاناشيد و الزغاريد خطرا داهما على حياة النساء. بل و الأغرب من هذا أن الأصولية المتطرفة تريد النكوص بنا إلى غياهب البربرية وتطمح إلى نفض الغبار عن عقوبة الرجم اللاانسانية و تطبيقها في حالات "جرائم الشرف" . وتتباهى فرق منهم بهذه الممارسات البشعة وتبثها على شبكة الانترنيت كاستفزاز صارخ للرأي العام العالمي ولتأجيج مشاعر الرعب من العرب و "الاسلاموفوفيا" (أي كره الإسلام) . طقوس الرّجم في الممالك "الإسلامية" تقع في ساحات عامة محتشدة بالمشاهدين و تتمّ تماما بالمواصفات التوراتية : تُطمَر الضحية في الأرض حتى العنق لكي لا تتمكّن من الفرار، وترجم حتّى الموت. ويشهد جميع السكان طقوسَ تنفيذِ حكم الرّجم، لكن الرّجال وحدهم يحقّ لهم أن يرجموا بحجارة ليست كبيرة بحيث تُقتَل المرأة مرّة واحدة، وليست صغيرة بحيث لا تؤذيها. لأن الهدف من العملية هو إلحاق ألم فظيع بالمرأة قبل قتلها، للانتقام منها ولإرجاع الإهانة الأخلاقية لها. ولإبرازها مغلوبة ومحطّمة لأن الثأر لـ" الشرف الرفيع" يجب أن يُدوَّن في قلوب الناس ويُستَبطَن في أعماقهم. خلال شعائر الرجم الفظيعة، يبدأ الحاضرون بقذف الحجارة حسب مراتبهم ومكانتهم الاجتماعية: الأب ثم الأخ أو الابن ثم الشخصيات المحلّية. وتدوم هذه القتلة الهمجية 30 أو 50 دقيقة، وللتأكيد من موت الضّحية يُسحَقُ رأسها بحجرٍ كبير. ويبدو أن جذور هذا الحكم الدموي والمتشنج تعود بعيداً إلى الحرب القديمة بين النظامين الأبوي والامومي في العصور البدائية. كما انه يجسّد إنتصار قانون النظام الأبوي المتسلط الذي كان يريد إرساء "اسم الأب" أي سلسلة النسب الذكوري و الذي قَطع جذريا مع الأخلاق الأمومية الطبيعية و المرنة. طبعا في هذه البقاع التي تُطبّق الحدود، يقدَّم حكمُ الرجم بشكل طبيعي بديهي لا يقبل النقاش. فهو حدّ إسلامي وبالتالي فهو مستغنٍ عن كل برهان لأنه حكم "شرعي" متعالي عن التاريخ كان دائما موجودا وسيظل موجودا هكذا إلى الأبد. وبهذا التضليل المنظّم يُخفَى سرّه وأصوله الماقبل إسلامية وملابسات بروزه. فنحن مثلا لا نجد في القرآن الكريم أثرا لحدّ الرجم البربري، ووجوده في القرآن ولو لبضعة أيام مشكوك فيه، وعلى أية حال فهو غير موجود في مصحف عثمان (ر) الّذي وصل إلينا. ولم ينص القرآن الكريم إلا على ثلاثة حدود للزنا ليس الرّجم واحداً منها : الحدّ الّذي ذكرته الآية 15 من سورة النساء أي سجن الزانية مدى الحياة إلى أن يجعل اللّه لها سبيلا بالوفاة أو بالعفو عنها. وما يعزّز نيّة العفو على السجينة في الآية هو الحدّ الثاني الأخفّ الّذي نصّت عليه الآية 16 من نفس السورة القائل بأذى الزانية أو الزّاني مادّيا ومعنويا، "واللّذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما فإن اللّه كان توّابا حكيما". والعقاب القرآني للزّنا بالسجن المؤبّد أو بالأذى متوقّف على توبة الزاني أو الزانية التي تلغيه. وسياق الآيات التالية التي توصي الرّجال رفقا بالنساء تأكيد لا غبار عليه لإيقاف التوبة لحدّي الزّنا، وأغلب الظّن أننا بهذه الآيات الكريمة من شريعة الرّحمة يمكننا تجاوز الحدّ الثالث الّذي نصّت عليه الآية 2 من سورة النّور وهو جلد الزّاني والزانية مائة جلدة. ولأنه من السهل تلفيق تهمة الزّنا ضدّ أي امرأة وإدانتها، فقد وضع القرآن شروطا تعجيزية لإقامة هذا الحدّ، إذ فرض على الزوج أن يُحضِرَ أربعة شهود لإثبات دعواه وأن تكون هذه الشهادة بالتصريح لا بالتلميح ولا بالكتابة. كما أن من هذه الشروط أن يعترف الزاني على نفسه أربع شهادات ولا يتراجع في أقواله فان تراجع في أقواله لا يُطبّقُ عليه الحد مثلا. وقد أثار تحريم القرآن على الزوج حقه التقليدي في قتل زوجته دفاعا على الشرف سلسلة من التساؤلات القلقة خاصّة من طرف المعارضة. فهذا قتادة يسأل نبيّ الإسلام مستفزّا: "ماذا أفعل إن وجدت رجلا يضاجع زوجتي يا رسول اللّه"؟ فينزل عليه الرّد كالصاعقة: "إن استطعت أن تسترها ببرديك فافعل"! وفي هذا السياق تبدو لنا روايات الرّجم في عهد الرسول (ص) "غير جديرة بالثقة" كما تصفها دائرة المعارف الإسلامية. لأن شريعة محمد (ص) هي الرحمة والمغفرة. طبعا لا داعي ليكون المرء خبيرا في علم النفس ليرى بصمات" مركّب أوديب" ورواسب "عقدة الخِصاء" في إصرار البعض على اختراع إسلام جديد مضاد للإسلام وعلى تطبيق حدٍّ غير موجود في القرآن لتصفية مخاوفهم اللاعقلانية وانفعالاتهم اللاشعورية تجاه المرأة. وبما أن مبدأ احترام الذّات البشرية مبدأ لا يقبل التجزئة، فكيف يمكننا رفضُ القهر وأنواع المظالم التي يعيشها شعب فلسطين وأطفال العراق والتنديّد بالقصف البربريّ الّذي يتعرّض له المدنيون في أفغانستان والنضالَ ضد كل الانتهاكات، ومع ذلك التواطؤ مع هذه العقوبات البدنية، من رجمٍ وقطع لليد وجلد و ضرب غير مبرح للمرأة...؟ قطعا العنف غريزي في الإنسان. وقانون الثأر الهمجـي والانتقـام مـن الجانـي: "النفس بالنفس والسن بالسن والعين بالعين" قد وقعت صياغته منذ القرن 18 ق.م في مدوّنة حمورابي البابلي. لكن هذا لا يجعل من السادية فطرة و لا من العدوانية شرعا ومنهاجا. لأن التحكّم في الغرائز البدائية هو ما يلخّص مسيرة البشرية من الحيوانية إلى الإنسانية من الطبيعة إلى الثقافة، ومن الهمجية إلى الحضارة. إقبال المغربى - الحوار المتمدن

السبت، أكتوبر 08، 2005

لن أسير مع القطيع !

إن تمكنتم من ضم شعوب العالم بأسره إلى قطيعكم ، وإن إستطعتم أن تفرضوا عليهم سطوتكم وتحكموا على رقابهم سيطرتكم ، وإن نجحتم فى إخضاعهم لهمجية ولا إنسانية شريعتكم ، وإن حولتموهم إلى مسوخ بشرية .. تستعذب الألم .. وتستطيب الهوان ، فسأبقى بالرغم من كل شىء بمنأى عنكم ... ولن أسمح لكم بأن تضمونى إلى القطيع ! . إن إستطعتم خداع السذج والبسطاء ، وإيهامهم بأنكم خير أمة أخرجت للناس ، وبأن السماء لم تظل أمة خيرا منكم ، وبأن مفتاح الجنة بحوزتكم وأن الجحيم مآل من يخالفكم ، فلن تنطلى على حيلكم وألاعيبكم ، ولن يغرينى النعيم الزائف لجناتكم ... وحتما سأتخلف عن السير وسط قطيعكم ! . إن نجحتم فى غسل عقول البشر جيدا ، وإن تمكنتم بنجاح من تغييب وعيهم ، وزرع الخوف والرهبة فى أفئدتهم ، والتحكم بالترغيب فى المستحيل والترهيب من اللامعقول فى سلوكياتهم ، وأجبرتموهم - عنوة - على تتبع خط سير قطيعكم ، فلن تستطيعوا إدراجى فى صفوف من تتحكمون عن بعد فى حياتهم ، فسأسير فى الطريق الذى أريد ... وسأمارس حياتى بالأسلوب الذى أريد ... وسأعيش إلى أن أريد ... وسأظل محتفظا بهويتى الفردية الإنسانية الحقيقية ... بعيدا عن القطيع ! . إن برعتم فى إبتكار أحدث أساليب الإرهاب ، وإن نجحتم - بواسطتها - فى إجبار الناس على الإنضمام لقطيعكم ، وإن جعلتم الموت أو تتبع خط سيركم هى كل خياراتهم ، فلن ألهى نفسى حينها بالتفكير مليا فى هذا الأمر لأن قرارى الذى إتخذته منذ زمن لن أحيد عنه طرفة عين ... فيامرحبا بالموت .. بعيدا عن القطيع ! . رسالة أخيرة إلى أشخاص يعرفون أنفسهم حق المعرفة :- " ... إن كانت الجنة - حقا - من نصيبكم ... فسأفتح ذراعى .. بكل سرور .. وأقول بأعلى صوتى .. مرحبا بالجحيم ! .. " . عبدالكريم نبيل سليمان 8 / 10 / 2005 الإسكندرية / مصر

الجمعة، أكتوبر 07، 2005

هلوسة أساتذة وعلماء الأزهر !!!!!

هلوسة أساتذة وعلماء الأزهر
!!!!!الاختلاط خطأ إنساني والعودة للوراء 14 قرناً تطبيقاً لوهابيتهم

بقلم باسنت موسي نشرت جريدة نهضة مصر في عددها الصادر بتاريخ 3-10-2005 تحقيقا مطولا حول قضية الفصل بين الطلاب والطالبات داخل جامعة الأزهر ، مستعينة بمجموعة من أساتذة الأزهر كمصادر مدعمة للتحقيق وحقيقة أراء هؤلاء الأساتذة مستفزة للغاية بل وأيضا غير منطقية يحتاج قارئها لجرعة من أدوية الاكتئاب والضغط لمعالجة الآثار الناتجة عن القراءة ، سنعرض أولا لمجموعة من تلك الآراء ثم نعقب عليها ........د/ رأفت عثمان عميد كلية الشريعة السابق لا يفضل الجمع بين الطلاب والطالبات داخل جامعة الأزهر مؤكدا" أن الفصل بين الجنسين ليس من شأنه إضاعة الفرصة للتعارف والتفاهم كما يدعى البعض خاصة وان الشباب صاحب إدراك ووعى ويستطيع أن يتعارف بشكل أفضل وأكبر داخل المحافل العلمية والاجتماعية" ، د/ منيع عبد الحليم يرى أن تجمع الفتيان والفتيات هو خطر إنساني في حد ذاته ويتولد عن ذلك التجمع مشاكل تخل بقيم المجتمع ، د/ محيى الدين عبد الحليم أستاذ الأعلام بجامعة الأزهر يرى أن تجمع الفتيان والفتيات في الابتدائية والإعدادية لا غبار عليه ولكن في مرحلة الثانوية والشباب تكون المشكلات التي تسيء للمرأة وتجعلها موضعا للشبهات ونحن مجتمعات تريد المرأة جوهرة مصانة ولكن من الممكن أن يجتمعوا داخل الندوات العلمية ولكن كل فريق يتخذ صفا بعيدا عن الأخر يكفى تواجدهم في ذات المكان ، د/ إسماعيل الدفتار أستاذ الحديث بالأزهر يرى أن هناك العديد من الدراسات التي تؤكد أن تحصيل الطلاب في المدارس المختلطة اقل بكثير من أقرانهم في المدارس غير المختلطة !!!!!!!! من واقع دراستي فلسفة واجتماع أدرك حجم ما تعبر عنه تلك الآراء من تخلف وجمود وتناقض في ذات الوقت فأحد الأساتذة الأجلاء يرى أن التجمع يجب أن يكون داخل المحافل العلمية وهل الجامعة يا سيد ليست محفل علمي ، ثم ما معنى أن المرأة جوهرة المرآة إنسانة مثل الرجل وليست بحاجة للأختفاء لتزداد قيمتها ، وفصلنا للجنسين في كل شيء داخل المجتمع جعل الأفراد أكثر انفعالا بالأخر فبمجرد أن تتعامل فتاة مع زميل لها تشعر ويشعر هو أيضا أنها تحبه وهذا بالطبع يولد الكثير من المشكلات أهمها فقدان التواصل مع الأخر والدفع بالمرآة إلى مزيد من الانعزال والثبات على أفكارها القديمة على أنها مصدر لكل ما هو سيء ، كما أن الجنسين لا يمكنهم اختيار شريك الحياة بالصورة السليمة وهم طوال حياتهم لا يتعاملون بصورة طبيعية مع الأخر فما الذي يجعل الفرد يرتبط بشخصية ما إلا أن يجد فيه ما لم يجده في الآخرين وكيف له تفسير ذلك إذ لم يكن يتعامل بصورة خالية من العقد مع الجميع، السادة الأجلاء مدارس الثانوي بمصر مليئة بالكوارث الناتجة عن نفى تأثير الأخر المختلف جنسيا وبالطبع لن نستطيع نفى ذلك الأخر كما تعودنا في مجتمعنا نفى كل ما هو مخالف لنا.

الأربعاء، أكتوبر 05، 2005

ردود فعلٍ أو صدى تعاليم؟ - بسام درويش

فيما يلي مقتطفات من ردود فعل الشعب العربي على مأساة الشعب الأمريكي في لويزيانا كما نقلها موقع "العربية" و"بي بي سي": ***** ***** ***** لله الكلمة الأولى والأخيرة ـ محمد الشامي (وتلك القرى أهلناكهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا) ********** سبحان الله ـ التيجاني ابن عوف ـ ام درمان ـ السودان اللهم لا شماته، نتمنى كل الخير للمواطنين الأمريكان رغم كل ما يفعله قادتهم من تخريب حول العالم. ما حدث يبين مدى قوة قدرة الله سبحانه و تعالى (الجبار)، فخلال ساعات قليله قامت الاعاصير و الفيضانات بتدمير كل شيئ على مساحه تبلغ 234000 km ! وتلك المساحه المدمره تعادل نصف مساحة دولة فرنسا تقريباً. الأعاصير و الزلازل و البراكين ليست إلا غضباً إلاهياً. الانسان كائن ضعيف ********** لصوص قذرين ـ أبو مرتضى هل يقبل أحد بعد اليوم أن يكون الأمريكيين محررين هاهم على حقيقتهم مجرد لصوص قذرين بلا أخلاق ولادين ولاضمير انهم ينهبون المنكوبين انهم ينهبون أهلهم وبلادهم بعد أن نهبوا العراق وإفغانستان ********** الان علمت ان دعاء المومنون بالفلوجة استجابة ربنا عزوجل ـ شيعي محايد نعم لقد هدمت البيوت الفلوجية والمساجد وغيرها فوق روؤس اهلها بحجة البحث عن الزرقاوي كنا نشجع الامريكان على ذلك وكنا نفرح اذا سمعنا قتل نفرا منهم وسترنا قتل اطفالهم بالقائم والرمادي واليوم كان انتقام المولى عزوجل قوي علينا وعلى امريكا التي قصم ظهرها بسبب الاعصار المدمر لذلك نطلب من اهل السنة العفو والصفح وفتح صفحة جديدة واطلب من مرجعنا الكبير اية الله العظمى حجة هذا العصر الشجاع والاعتذار واقول له ياسيدي امريكا ستهرب من العراق وسوف ينتقمون السنة منا بسبب اعملنا وتحالفنا مع المحتل ********** اقتربت النهاية ـ أحمد مصطفى أعتقد أن هذه الكوارث إيذانا لنهاية الغول الأكبر في العالم أمريكا وأعتقد أن أسرع هذه الأمور هو انسحاب القوات الامريكيين من العراق والبقية ستأتي إن شاء الله ********** هل هذا حقيقي أم خيال ـ الدوسري ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ أمريكا تنشر السلام في دول العالم ولا تستطيع ان تنشر السلام في أرضها والله ان هذا خيال ولكن الحمد الله رب العالمين واني اقولها لا حقداً ولكن تشفي على معملته امريكا في العراق وافغانستان دمار بدمار واليوم والله اني علمت ان الله يمهل ولا يهمل إن الله يستجيب دعوة المظلوم الفقير ... اللهم الرحم المسلمين منهم وجعلهم من الشهدا واشفي مرضاهم ********** هذه القيم الأمريكية ـ رامي المغربي هذه القيم الأمريكية التي يحارب بوش من أجلها ..... فلتكون عبرة لمن اعتبر. ********* رفعت الأقلام و جفت الصحف ـ عبدالرحيم من الممكن أن يكون الرئيس الأمريكي مخطئا في سياسته الخارجية خصوصا في العراق وأفغانستان. بالتأكيد هو مخطئ في تأييده لاسرائيل ضد الشعب الفلسطيني خاصة و المسلمين عامة. الا أننا يمكن أن نقول أن الله يجازيه سريعا بالكوارث الطبيعية الهائلة التي تحدث داخل بلاده كأعاصير فلوريدا وحرائق كاليفورنيا وأمطار كاترينا. ونلاحظ أيضا كيف نجح بالرئاسة عام 2000 فقد كان نجاحه لامثيل له في التاريخ والله أعلم حيث كان سيسبب أزمة دستورية في بلاده وبالرغم من شدة الإنتقادات التي وجهت له لتعامله مع أحداث برجي التجارة العالمية إلا أنه استطاع النجاح لدورة رئاسية ثانية. و غريبا لاحظنا أنه في معسكرات غواتنامو أن اتجاه قبلة المسلمين والمصاحف كانت في متناول المعتقلين. وتم تدنيس المصحف هناك وأبدت إدارته الأسف و االإعتذار عن ذلك وعن غير ذلك من اساءات شعبهم الصغيرة و الكبيرة. ان كان هذا مكرا يزول منه الجبال فالله خير الماكرين "ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين" وان كان صادقا يريد الخير لشعبه فلن أي حليف من حلفاءه الذين استنجد بهم و لن يضره أي عدو له. لن ينفعه إلا ما كتبه الله له خيرا أم شرا كما قال رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم "رفعت الأقلام و حفت الصحف" ********** احمد السوداني لا شك ان ذلك درسا قاسيا لحكام اميركا ولكل من تجبر وتكبر وظن انه قادر علي ان يفعل كل شئ ولكنها ارادة الله اميركا بكل ما تملك من تقنية حديثة ومتطورة تقف حائرة في حماية شعبها والصور التي نشاهدها نحسب انها من العالم الثالث ولكنها من اميركا واقول لبوش اذا دعتك قدرتك علي ظلم الاخرين فتذكر قدرة الله عليك *********** النهب والسلب فى امريكا ـ مصرى فى هولندة سبحان اللة بعد وصول رعاة البقر من بغداد الجريحة سمعنا عن انفجارات واطلأق نار والضحايا فوق العشرة الف ولكن فى هزالأعصار اية من ايات اللة فبعد ثالأث ثنوات من غزو راعاة البقر لعراقنا فاالقتلى أقل من ألفين وضربة من ألطبيعة تقتل أضعاف هزا ألعدد *********** ديمقراطيه بنوع اخر ـ اليافعي الحمد للله الذي عفانا من ما ابتلا به كثير من العالمين؟؟؟ هذا هو امر الله الذي اذا قال للشي كن فيكون يجب على الرئيس الامريكي ناشر الديمقارطيه والسلام في العالم ان يستعين في الروساء السابقين لان تخصصه ليس لمكافحه الكواراث وانما اختصاصه هو مكافحه الارهاب ونشر الديمقراطيه وقد انتها من الدورات التي كان يدرسها كيف يسيطير على الشرق الاوسط واتمها بنجاح وعمليت السلب والنهب هذه شي طبيعي لانه بعد ما تستوي المصيبه او الكارثه يجي دور السلب والنهب كما حدث في العراق انتهت عمليت القتال وبداء السلب للمتاحف والقصور *********** كلمه الى بوش المغرور ـ مقاوم نعم نحن ندافع ببندقيه وعبوه !!!!!! ضد جيوشكم فى العراق وفلسطين ولا نملك دبابات ولا طائرات نملك قوه ايماننا بالله فهل تملك يا عزيزى المغرور قوه لمنع مايحدث فى بلدك اذكرك......(اذا دعتك على ظلم الناس فتذكر قدره الله عليك *********** "رايس" ياحزينه ـ مقبرة جماعية حديثة جداً معودين من يوصل {شارون} يابا بلغوه خاف ماوصلّه خبر قللوله يلحق جماعته مو سووها "فرهود" العصابات نهبت المنكوبين الشرطة قتلت العصابات الجيش يقصف الشرطة والعصابات "بوش" الحزين يلطم ويدق مناحات (يمّـا شلعب بـينا إعـصار كاترينـا إعلى من أذب الصوج "رايس" ياحـزينـه) *********** يارب احمي البلدان الاسلامية. ـ ابو ماهر الجنابي يارب احمي البلدان الاسلامية وخصوصاً العربية. يد الله فوق ايدي الجميع؟ *********** العبرة ـ بن يحيا يقال ان الرئيس بوش اوحي اليه الرب لكي يقوم لاتقاذ العالم من الاشرار .....لكن هذه الكارثة ابانت عن عكس ما قيل...والغريب ان الكذب سيمة هؤلاء الناس...فالمسؤولين يقولون بأن من يقوم بالنهب هم السكارى و المعربدين و أما المواطنون الاخرون فهم من الملائكة لايأكلون و لا يبولون ولا يتغوطون ..فسبحان الله......فاعتبروا ياأولي الابصار ************ يا حرام ـ بسام درويش بقدر ما أشفق على ضحايا الكارثة الطبيعية في لويزيانا كذلك اشفق على عقول أناس من هذه الأمة العربية التعيسة التي لا ترى في النكبات الطبيعية إلا مدعاة للشماتة. لهذه الأمة أقول من كل قلبي: يا حرام.. يا حرام. سبعة وعشرون عاماً مضوا على وجودي في أميركا لم اسمع خلالها أميركياً واحداً لا يتأثر لمصاب البشر في أي بلد من بلدان العالم بغض النظر عن اديانهم. الشعب الأميركي هو السباق دائماً لنجدة ضحايا الكوارث الطبيعية في العالم. حتى لو قمت بترجمة هذه المشاعر الدنيئة الصادرة عنكم للشعب الأميريكي فإني على ثقة بأنها لن تغيّر من طبيعته الكريمة. لا يعرف طيبة هذا الشعب إلا من عاش بينه وعرف أخلاقه. يا حرام.. حقاً يا حرام!.. الشعب العربي بين شعوب العالم ـ حتى بين الشعوب الإسلامية غير العربية ـ هو وحده الذي يفكر بهذه الدناءة. إذا كان هناك حقاً من غضب إلهي يؤثّر على أوضاع البشر فإني أعتقد أن هذا الغضب الإلهي قد نزل على العالم مثمثلاً بهذا الشعب العربي التعيس الذي مسخ عقله. يا حرام! *********** حقيقة الكارثة واحد مقهور من امريكا في مثل هذه الظروف يقولون غضب الطبيعة ونسو رب الطبيعة الذي هو الله سبحانه وتعالى الذي يسير الكون فهو شيئ مقدر منه سبحانه لحكمة لانعلمها أو قد تكون عقوبة منه سبحانه ... انظروا ماذا تعمل الولايات المتحدة في العالم !!!... ترى ماذا سوف تعمل القوة الاوحد في العالم في مواجهة أبسط تداعيات هذه الكارثة ؟! لنرى.... *********** ضد الإرهاب ـ حسنين القصاص فى خطاب مقتضب دل على إحساس عال بالفخر والحرية والديموقراطيه والدفاع عن الأمه الأمريكية الأبيه وأمام حشد من أهلى الولايات المنكوبة وخلفية مكونه من مجموعه من الشباب والكهول ومن مختلف فئات الشعب الأمريكى ومن ألوانه أعلن الرئيس الأمريكى أنه سوف ينتقم من تنظيم القاعدة الذى لفت الأنظار ووجه الدعوات والإبتهالات الى الله لكى يرسل عليهم ريحا صرصرا عاتية والى كثير من أئمة المسلمين فى كثير من مساجد المسلمين يبتهلون الى الله أن يزلزل الأرض من تحت اقدامهم وان يحصدهم ويجعل كيدهم فى نحرهم آمين آمين ولذلك قرر بوش المتكبر إستمرار الحرب ضد الإرهاب ********* يعز من يشاء ويذل من يشاء.. سبحانه( الذل والصغار على امريكا) بوسعيد/ الامارات اتمنى ان يفهم الرئيس الامريكي ان الله له بالمرصاد وإن كل شيء من عنده سبحانه وبعلمه وليس كما يدعون بأن هذه الكوارث هي من غضب الطبيعة (وجحدوا بها واستيقنتها انفسم ظلماً وعلواً. فانظر كيف كان عاقبة المفسدين) ********* هاني الخياط CA سبحان الله أكبر قوة في العالم تنهار تحت الكوارث الطبيعية، في ذلك عبرة لكل من يعتبر ولا توجد هناك قوة بشرية تستطيع الوقوف أمام قدرة الله سبحانه وتعالى. ******** سامي أحمد حمزة، GB إن الله يمهل ولايهمل وإن ربك بالمرصاد! ********************** سبعة وعشرون عاماً مضت على حياتي مع الشعب الأمريكي. عملتُ معه. جاورتُه. عاشرتُه. صادقتُه، فخبرتُهُ.. فلم أجد شعباً يدانيه في سرعة تعاطفه مع الآخرين في وقت النكبات. كذلك لم أجد شعباً يدانيه في أدبه واحترامه وطيبته وإنسانيته. ليس هناك بالتأكيد شعب كاملٌ، ولكن إذا كان للكمال من حدود ملموسة، فإنّ هذ الشعب أقرب ما يكون إلى الكمال. ***** في شرقنا نتحدث عن النخوة العربية وعن الكرم العربي وعن وعن.. وما أبرعنا في الحديث عن مزايا لا نملكها. أما في أميركا فلا أحد يتحدث عن نخوةٍ أميركية أو كرمٍ أميركي.. النخوة والكرم هنا عملٌ وليس حديثاً وتفاخراً. هنا لا أحد يدعوك إلى مشاركته طعامه إذا مررت به وهو يأكل، أما إن قلت له أنك جائع فلسوف يسارع إلى شراء الطعام لك. هنا نسمع عن عابرِ سبيلٍ يندفع إلى داخلِ بيت تشتعل فيه النيران لإنقاذ طفل أو امرأة أو عجوز دون خوف من الموت، أو يقفز خلال إعصارٍ في نهر أو بحيرة لإنقاذ إنسان لا يعرفه، دون أن يكون الدافع إلى نخوته طمع في جنة أو في حورياتها وغلمانها. النخوة والكرم هنا طبيعة إنسانية أصيلة وليست شعارات مزيفة. عندما يموت تلميذ في حادثة سير أو يفقد عضوا من أعضائه او يُضطر للذهاب إلى المستشفى، تجد رفاقه في المدرسة يُسَخّرون عطلتهم الأسبوعية لجمع المال لمساعدته أو مساعدة ذويه. يتجمعون على زوايا الشوارع ويقيمون مغسلاً مؤقتاً للسيارات طوال عطلة نهاية الأسبوع، ويعملون بكدّ لا مثيل له من اجل زميلهم. وإذ يعرف أصحاب السيارات أن سياراتهم لن تحصل على عملية غسلٍ جيدة كتلك التي تتم في المغاسل الآلية الكبيرة، ولكنهم مع ذلك يتوقفون عند هؤلاء الطلبة لغاية تشجيعهم وتقديم العون. وعندما تُصاب مدينةٌ بكارثةٍ طبيعية كبيرة في أي مكان من العالم، فإن جمع التبرعات لا يقتصر على طلاب المدارس وأعضاء الكنائس أو المنظمات، إنما ينشط أيضاً لجمعها الموظفون في الشركات، صغيرةً كانت أو كبيرة، وكذلك تفعل شبكات السوبر ماركيتات وما شابهها. الناس لا ينظرون على الإطلاق إلى جنس البلد أو دين أهله حين تمتد أياديهم إلى محافظهم لتقديم التبرعات. عندما كانت حملة التبرعات قائمة على قدم وساق لمساعدة منكوبي التسونامي في إندونيسيا، خطر بفكري أن أسأل سيدة مسنة قدّمت مبلغ عشر دولارات لجامع التبرعات الذي اتخذ له مركزاً على باب إحدى الشركات الكبيرة، فقلت لها، ـ والناس هنا بشكل عام لطفاء يتقبلون المزاح من أناس لا يعرفونهم ـ "هل تعرفين إلى أين تذهب هذه التبرعات؟"، فأجابت، "إلى ضحايا التسونامي". قلت، وهل تعرفين في أي بلد وقع هذا التسونامي؟" فهزّت رأسها وفكّرت ثم قالت "لا.. نسيت!.. هل تعرف أنت؟".. من هم ضحايا التسونامي؟.. رعايا دولةٍ عدوة؟.. صديقة؟.. مسلمون؟.. بوذيون؟.. مسيحيون؟.. هذا لا يهم!.. المهمّ أن هناك أناس بحاجة إلى هذه الدولارات العشر. إذا كنت تريد أن تجني ثروة سريعة فما عليك إلا أن تأتي إلى أميركا وتدّعي أن ابنك مريض بحاجة إلى علاج، فهنا ستجد شعباً طيب القلب كريماً ـ وليس ساذجاً ـ يؤمّن لك الطريق إلى هذه الثروة! الشعب الأمريكي لا يكتفي بالتبرع بأمواله فقط، إنما يقف في كنائسه حداداً على أرواح الضحايا، ويخصّهم بجزء كبير من صلواته في خدماته الدينية. ***** لماذا المسلمون وحدهم دون غيرهم من بني أمم العالم يُسرّون ويهللون لمصائب غيرهم ويشمتون بهم؟.. في مشاركتي القصيرة مع هذه الحفنة من التعساء، لم أستطع أن أقول اكثر مما قلت ثقة مني بأن مقص الرقيب لن يسمح بكل أقول. أما هنا، وعلى موقع الناقد، حيث مفتاح الحل والربط بيدي، فلسوف "أبقّ البحصة" وأقول في هذه الأمة ما تستحق أن يُقال فيها. سأقولها كما يجب ان تقالَ دون لفّ ولا دوران. ***** إنَّ أمةً تفرح لمصائب غيرها من أمم العالم لا يمكن أن تكون جزءاً من المجتمع الإنساني. لا بل إن وصفها بحثالة الأمم وبأنها لطخة في جبين الحضارة الإنسانية، ليس في الحقيقة إلا كرمَ أخلاقٍ يُسبَغُ عليها. ماذا نتوقع من أمةٍ مؤسِّسُها وواضعُ مبادئِ "تسامُحِها" همجيٌّ كان يقتلُ الناسَ ببترِ أوصالهم وسملِ عيونهم ورميهم على أرض الصحراء حتى يموتوا، ثم يجلس ليتلذذ بعد ذلك بعذابهم وهم يصرخون من الألم ويرجون منه جرعة ماء؟!! ماذا نتوقع من أمة تقدّس هذا الهمجي الذي لم يتورّع عن اغتيال رجل عمره مائة وعشر سنوات، وكذلك اغتيال أمٍّ مرضعة داخل بيتها، لا لسببٍ إلا لأنهما انتقداه ببضعة أبيات من الشعر؟!! أمةٌ تُقدِّسُ هذا الهمجي وتعتبره أسوةً حسنة، لا يجبُ أن نستغرب منها فرحها وتهليلها لمصائب البشر. أمةٌ كهذه لا يعقل أن تمتّ إلى المجتمات الإنسانية بأيّة صلة. هذه ليست أمة من الناس، إنما قطيعُ ماعزٍ يسيّره طنينُ جرسٍ مربوطٍ بعصا راعٍ فطسَ منذ ألفٍ وأربعمائة سنة. ****************** بسام درويش - نقلا عن موقع " الناقد "

الاثنين، أكتوبر 03، 2005

أيتها الجثث الحية: افتحنَ أعينكن... - هبة البيتي

لا يُدهِشني ولا يستوقفني أن يُجبِر الأهل بناتهم على الزواج بمن يرونهم صالحين لهن. فقد تربّت الفتاة في مجتمعاتنا على أن تكون أداة يُحّركها الجميع كيفما يريدون. بل- ولبؤس حالنا- أصبحنا نستنكر على الأهالي الذين لم يُلفقّوا لبناتهم طريقة أو أخرى ليتخلّصوا من عبء عارهن ومسؤولية بؤسهن حينما يصلن إلى بداية العشرينات- إذا لم يكن أقل من ذلك..! مع أن متوسط سن الزواج الطبيعي للفتيات في البلدان الأخرى يبدأ من سن 22-27، خصوصاً مع ازدياد البطالة وتأزم الأوضاع الاقتصادية في العالم العربي كله. لكن الشيء الذي قد يُدهشني ويستوقفني إلى درجة عدم الاستيعاب هو أن يعلم الأهل أن ابنتهم تُعاني من الصرع، من مشاكل في القلب، في الدم والأعصاب بالإضافة إلى الكثير من المشاكل الصحية والإحباطات النفسية التي نتجت عنها محاولات انتحار-لا أدري إن كان من حسن حظها أو سوئه- باءت بالفشل! أن يعلم الأهل كل هذا وبالرغم من أن الطبيب الذي أخلى مسؤوليته أبلغهم أنه لن يتحمل المضاعفات التي قد تنتج في حالة تعّرضها لأي انفعال شديد. بالرغم من علمهم أن احتمال إنجابها ضعيف- بعد العملية الأخيرة بسبب مشكلة في رحمها، وتأكدهم شبه اليقيني أن جلاّدها الجديد-زوجها- سيلعب على هذا الوتر لكي يروّض جموحها ويُحكِم قبضة سلطته عليها بإشعارها بالدونية والإعاقة.. بالرغم من كل ذلك لم يتوقفوا لحظةً أمام ثورتها اليائسة والصامدة باعتبار أن معظم وقتها في الفترة الأخيرة السابقة لتكبيلها بذلك الزواج كانت تقضيه بين أروقة المستشفيات. لقد قرروا أن يزوجوها ولا يعلمون سوى أن ذلك سيحصل...! ليست قصةً لأسرد بقية تفاصيلها ولتتحمّسوا لمعرفة نهايتها المأساوية. القضية ليست شخصية كما قد يبدو. القضية أعمق وأبشع من ذلك بكثير. تعوّدنا أن يكون الدين غطاءاً لتبرير كل ما يُماشي مصالحنا، ولكن أن تُصبح أرواح البشر وحياتهم مجرد نَرد نقذف به في أي مربعٍ نختار لإكمال المهمة التي ندّعي-تجسيد الدين على الأرض؟ لماذا لم يتوقف أحدٌ ممن عرفوا بأمر تلك الفتاة أمام أهلها؟ لماذا لم يمنعهم شيء-على الأقل خوفهم على حياتها باعتبارها كائناً حيّاً؟!هل لأن كل ما فعلوه مُبرَر شَرعاً من منطلق الستر على الفتاة وتحصينها؟ لماذا يجب أن تدفع الجميلات ضريبة جمالهن في مجتمعاتنا بقذف أعراضهن تارةً وبالحكم بإلحادهن تارة، بالتعوّذ من فتنتهن مرة وبالسخرية من غبائهن أخرى؟ لماذا يجب أن يكنّ ضحية لفرضيات المجتمع واحتمالاته الناتجة عن شعوره بالنقص والعجز عن الخروج عن القوالب الاجتماعية التقليدية؟! الحقيقة أننا نشعر بغيرة عميقة وحقدٍ أسود حينما نرى شخصاً في المجتمع قادراً على كسر التقاليد التي يحددها المجتمع لأبنائه، وقادراً على رفع صوته عالياً وقول (لا) لكل ما يراه غير منطقي وغير إنساني. حينها يُقرر المجتمع بأكمله الانتقام من ذلك الشخص لأنه أَشعَره بمدى خوائه وضعفه، حتى على أن يكون ذا شخصية مستقلة ومتفرّدة. أن تكون شخصاً مختلفاً، هذا مما لا يُمكن أن يغفره لك المجتمع. فكيف إذا كنتَ شخصاً ثائراً وموهوباً في ذات الوقت؟ هنا يجب أن تُعاقَب وتُرجَم حتى الموت. حتى حياتك لن تكون كافية للتكفير عن خطيئتك..! هكذا قرروا أن يتخلصوا من عارها: بقتلها، بل بوأدها..! كانت مُنهَكة إلى درجة الخَدَر، فهي لا تتوقف عن بلع الأدوية لتحظى ببعض ساعات من النوم، بالإضافة إلى رحلاتها التي لا تنتهي عبر أسّرة المستشفيات الباردة. لم تستسلم، صرخت في وجوههم، ثارت بالرغم من خور قوتها. ربما هنا شعروا بالذعر أكثر، لأنهم كانوا على شبه يقين أنها تُحب شخصاً ما، لذا ترفض الزواج بغيره! فالفتاة في هذه الرقعة من الأرض لا بد أن تكون عَبدة لذكر إن لم ترض أن تكون عَبدة لغيره! كانوا ينحرونها ببطء وهم يأتون لابتزازها عاطفيا فأنهكوها -زيادةً على إنهاكها- ببكاءاتهم واستجداءاتهم الساذجة المبتذَلة. أخيرا نبذوها وأشعروها بعبئها الذي يُثقِل كاهلهم منذ ولادتها، تمننوا عليها بمرافقتهم لها في المستشفيات وكأنه ليس واجباً عليهم! أداروا ظهورهم جميعاً، ودعّوها وأعطوها حقيبةً تضجّ بثيابٍ لن تكون لها بأي حال، لكنهم ربما لم يعلموا أن ذلك كان الوداع الأخير..! بالطبع حرصوا أن تكون زينتها في صورة الكمال لتكون مَوضِعاً للتباهي أمام الذات وأمام الغير..! وكم هو ساخر أن نُزيّن الجثث الحيةّ، ونتمننّ عليها زيادةً على قتلها بأنواع البخور والزهور التي سكبناها على كفنها حين زفّها إلى قبرها..! أوقن أنهم لم ينتبهوا لنظراتها المشدوهة ولا لخطواتها الواقعة في غيبوبة شبه كاملة..! حتى دموعها التي لطخّت ما اجتهدوا في صنعه منها مسحوها على عجل وراحوا يصفقون ويزغردون، تملأهم نشوة النصر بتكبيل تلك العنيدة الصغيرة والنجاح في تحصينها أخيراً..! ما أتعس مجتمعنا حين يُغلّف رضاه وتقبّله لاغتصاب المرأة بغلافٍ شرعي يُسميه الزواج! أو ليس الزواج هو رضا وقبول كل طرف بالآخر ورغبته به؟! أم هو مجرد ورقة تُوضَع عليها أختامٌ رسمية لتُعطينا صك حماية وبراءة نُسميه( عقد نكاح)؟! أليست تلك الأوراق وتلك الأختام مجرد تحصيل حاصل وإكمال لإجراءات الإعلان التي لم يُشرَع لها أن تتم إن لم يُوجَد الأساس-الرغبة؟! أليس مجرد عدم رضا أي طرف بالطرف الآخر كفيلٌ بنفي الشرط الأساسي الذي يُعطي الزواج شرعيته؟! أليس كل ما يُبنَى على باطل فهو باطل؟! ألسنا نُسبِغ على الاغتصاب اسماً أقل حدةً وضوءا أخضراً شرعياً يُحلّل لنا وأد الفتيات- مع إبقائهن أحياءا في مقبرة جلّاديهم؟ كفانا كذباً ومراوغة حين نغضّ النظر عن الانتهاكات التي تُرتَكَب ضد الفتيات باسم حقوق الزوج أو ربما حقوق الدين..! كفانا مماطلة حين ندّعي أننا أكثر مَن يمشون على صراط الدين ويتزوجون على نهجه ونحن أكثر مَن يُلبِسون الاغتصاب حُلَة الزواج..! كيف يُمكِن أن نتجاهل صرخات فتاةٍ غضة وهي تكره مجرد تخيل وجودها مع شخصٍ تكرهه؟! كيف يُمكن أن نُشارك في قتلها -بمجرد سكوتنا-ونحن نوقن أن جلاّدها -زوجها كما يسمونه- لن يدعها تتنفّس بعيداً عنه إلا بعد أن يتأكّد من عُذريتها ويُثبِت فحولته أمام نفسه قبل أي أحد..! الحقيقة هو ليس ملوماً في مجتمع لا يتحرّج من التدخّل في أدّق تفاصيل حُجرات النوم. فذلك الصديق يسأله إن كان قد أدّى مهمته على أكمل وجه وبأكثر صورة مشرّفة للقبيلة الذكورية جمعاء. وتلك الأم أو الأخت تسأله بتوجّس إن كان قد تأكّد من عُذرية جاريته وقد لا تتورّع عن سؤاله إن كان قد احتفظ بدليل عُذريتها، هذا إن لم تطلب رؤيته..؟! وبالطبع فلن يشعر الجلاّد أن التي بين يديه ليست سوى جثة هامدة، لأنها لا تملك حتى الصراخ، ليس اعتراضا، وإنما كشهقة خائرة دلالةً على لفظها أنفاسها الأخيرة..! وقد يثور الجلاّد حينما يلاحظ أنه لم يعد يستطيع الاستفادة من تلك الجثة بأي حال من الأحوال. هنا يتحوّل الجلّاد إلى كلبٍ مسعور. سيصرخ في ضحيته مُذكّراً إياها بحقوقه عليها التي هي من حقوق الله وسيُذكّرها بحطب جهنم الذي ستكتوي به..! وتلك الجثة المسكينة التي لا ملجأ لها إلا الله، تخاف أن يتخلى عنها في جهادها للتكيف مع اغتصابها السري الذي لا يعلم عنه إلا هو..! فتُهديه جسدها بعد أن تُغرِقه في الخَدَر، تُغرِق وجهها في العتمة وتقول دون أن يسمعها أحد : ارحمني يا رب..! هذا هو مجتمعنا الذي يعتبر الجِنس من الخطوط الحمراء التي يُحرّم الاقتراب منها مع أنه أكثر المجتمعات هَوَساً بالجِنس. وبالرغم من ذلك فهو المجتمع الأكثر مَرَضاً في علاقاته الجنسية التي تتسم بالتسلط والعدوانية والرغبة في تحقير الآخر وإشعاره بالدونية، بإلغاء وجوده وإشعاره أنه مجرد أداة لمتعته. على عكس ما ينبغي أن تكونه العلاقة الجِنسية الصحية، فهي علاقة تفاعل -وليست تلقّي أو استجابة فقط- تؤدي بالنتيجة إلى التناغم ثم التوحّد الكامل، وهذا التوحّد لا ينتج إلا مع اعتراف ضِمني بنديّة الطرفين واستقلال وجود كل طرف على حدة. يحزّ في قلبي كثيراً حين أفكّر في غالبية الفتيات التي عاشت وتعيش بإحساس المذنِب حينما ينعتها زوجها بالنقص أو بالبرود الجِنسي. فتُحاول إرضاءه والرضوخ لاستعباده في كل نواحي حياتها الأخرى رغبةً منها في تغطية النقص الذي تشعر به، دون أن تدري أنها من الطبيعي أن تفقد أي إحساس طبيعي حينما يُفقِدها إنسانيتها حين يسلبها إرادة ورغبة الاختيار..! لستُ ممن يؤمن بأن نترك الأعمى على عماه بما أنه تكيّف مع عماه وتعايش معه. أوقن أن الأعمى سيصبح أكثر قوة حينما يعلم الأسباب التي أدت إلى فقده بصره. لا أكتب هنا اليوم لأني أؤمن أن اغتصاب الفتيات سيقلّ إن عريتُ الحقائق التي تخجل الغالبية حتى من الإشارة إليها. لستُ آمل أن يكفّ المجتمع عن جاهليته التي لم يتخلّص منها منذ قرون. لا أحاول أن أعزيّ نفسي في صديقتي التي عاهدتُ نفسي أن يكون أول ما أنشره لأجل روحها التي أُزهِقت أمام الملأ وبرضا منهم. لا ولا أطلب عزاءاً فيها لأن روحها أغلى وأرفع من أي عزاء. أيضاً لا أُعزيكم فيكم لأنكم قد قررتم الموت منذ زمن حينما قررتم الصمت. أتذّكر ملامح أمٍ كانت تحكي بصوتٍ مخدوش كيف جروّا ابنتها -ذات الثلاثة عشر عاماً - أمامها ليغتصبوها بعد أن انتهوا منها. الأم قالت لها بيأس لكن بثبات: لا تُقاومي، أغمضي عينيكِ فقط..! لكني أقول لكل مَن تُغتصَب باسم الدين، لكل مَن لا تزال تتنفّس بالرغم من كل شيء في مقبرة جلاّدها بكبرياء أشلاء الشجر، أقول لها : افتحي عينيكِ وحدقّي فيه، لكي تظلّ عيناكِ تُطارده في كوابيسه التي لابدّ أن تقتله يوماً..! ولكِ صديقتي أقول: أبداً لن أُسامحهم على قتلكِ، لكني أعدكِ: لن أدعهم يصيبونني في ذات المَقتَل..! هبه البيتى - نقلا عن شفاف الشرق الأوسط

الأحد، أكتوبر 02، 2005

مذكرات سياف - نزار قبانى

أيها الناس : لقد أصبحت سلطانا عليكم------------------فاكسروا أصنامكم بعد ضلال واعبدوني---------انني لا أتجلى دائما----فاجلسوا فوق رصيف الصبر حتى تبصروني---اتركوا أطفالكم من غير خبز-------------------وانركوا نسوانكم من غير بعل واتبعوني------------------احمدوا الله على نعمته--------------------فلقد أرسلني كي أكتب التاريخ، والتاريخ لا يكتب دوني----------------انني يوسف في الحسن، ولم يخلق الخالق شعرا ذهبيا مثل شعري، وجبينا نبويا مثل جبيني----------------------وعيوني غابة من شجر الزيتون واللوز ، فصلوا دائما كي يحفظ الله عيوني--------------------أيها الناس أنا مجنون ليلى-------------------------فابعثوا زوجاتكم يحملن مني-----------------------------------وابعثوا ازواجدكم كي يشكروني-------------------شرف ان تأكلوا حنطة جسمي----------------------------------شرف أن تقطفوا لوزي وتيني، شرف أن تشبهوني----------------------فأنا حادثة ما حدثت منذ ألاف القرون----أيها الناس: أنا الأول، والأعدل، والأجمل من بين جميع الحاكمين ----وأنا بدر الدجا وبياض الياسمين-----------------------------وأنا مخترع المشنقة الأولى وخير المرسلين------------كلما فكرت أن اعتزل السلطة ينهاني ضميري----------------من تُرى يحكم بعدي هؤلاء الطيبين؟ من سيشفي بعدي الأعرج والأبرص والأعمى، ومن يحي عظام الميتين؟ من تُرى يخرج من معطفه ضوء القمر؟من تُرى يرسل للناس المطر؟من تُرى يجلدهم تسعين جلدة؟ من تُرى يصلبهم فوق الشجر؟من تُرى يرغمهم أن يعيشوا كالبقر؟ويموتوا كالبقر؟ كلما فكرت أن أتركهم ، فاضت دموعي كغمامة-------------------وتوكلت على الله------------------وقررت بأن أركب الشعب--------------------------من الآن الى يوم القيامة-------------------أيها الناس: أنا أملككم مثل ما أملك خيلي وعبيدي----وأنا أمشي عليكم مثل ما امشي على سجاد قصري-----فاسجدوا لي في قيامي----واسجدوا لي في قعودي----أولم أعثر عليكم ذات يوم بين أوراق جدودي؟؟حاذروا أن تقرأوا أي كتاب فأنا أقرأ عنكم----حاذروا أن تكتبوا أي خطاب فأنا أكتب عنكم----حاذروا أن تسمعوا فيروز بالسر----------------فأني بنواياكم عليم---------------------حاذروا أن تنشدوا الشعر أمامي فهو شيطان رجيم------------------------حاذروا أن تدخلوا القبر بلا اذني فهذا عندنا أثم عظيم----------------------والزموا الصمت اذا كلمتكم فكلامي هو قرآن كريم--------------------------------أيها الناس أنا مهديكم فانتظروني----------------------ودمي في قلب الدوالي فاشربوني------------------------------أوقفوا كل الاناشيد التي ينشدها الاطفال في حب الوطن---فأنا صرت الوطن----------------------------انني الواحد والخالد من بين جميع الكائنات--------------------------وأنا المخزون في ذاكرة التفاح والناي وزرق الاغنيات----------------------------------ارفعوا فوق الميادين تصاويري وغطوني بغيم الكلمات---واخطبوا لي اصغر الزوجات سنا فأنا لست أشيخ------------------------جسدي ليس يشيخ--------------------وسجوني لا تشيخ----وجهاز القمع في مملكتي ليس يشيخ---------------------أيها الناس: أنا الحجاج اذا انزع قناعي تعرفوني وانا جنكيز خان جئتكم بحرابي وكلابي وسجوني-----------------------------لا تضيقوا ايها الناس ببطشي-------------------------فأنا أقتل كي لا تقتلوني وأنا أشنق كي لا تشنقوني----------------------وأنا أدفنكم في ذلك القبر الجماعي كي لا تدفنوني----------------------أيها الناس: اشتروا لي صحفا تكتب عني انها معروضة مثل البغايا في الشوارع----------------------اشتروا لي ورقا اخضر مصقولا كأعشاب الربيع-----------------------ومدادا ومطابع------------------ كل شيء يشترى في عصرنا حتى الاصابع------------------اشتروا فاكهة الفكر وخلوها امامي-----------------------واطبخوا لي شاعرا، واجعلوه بين اطباق طعامي-------------------------انا أمي وعندي عقدة مما يقوله الشعراء----------------------فاشتروا لي شعراءا يتغنون بحسني--------------------واجعلوني نجم كل الاغلفة فنجوم الرقص والمسرح ليسوا ابدا اجمل مني----------------------------فأنا بالعملة الصعبة اشتري ما أريد---------------------أشتري ديوان بشار بن برد، وشفاه المتنبي، واناشيد لبيد------------فالملايين التي في بيت مال المسلمين، هي ميراث قديم لأبي-------------------فخذوا من ذهبي، واكتبوا في أمهات الكتب، ان عصري عصر هارون الرشيد----يا جماهير بلادي: يا جماهير الشعوب العربية:انني روح نقية جاء كي يغسلكم من غبار الجاهلية-------------------------سجلوا صوتي على اشرطة ----------------ان صوتي اخضر الايقاع كالنافورة الاندلسة----------------------------------------صوروني باسما مثل الجوكندا، ووديعا مثل وجه المجدلية-----------------------صوروني وأنا اقطع كالتفاح اعناق الرعية----------------------------صوروني وانا افترس الشعر باسناني---------------------------وامتص دماء الابجدية-------------------------------صوروني بوقاري، وجلالي، وعصاي العسكرية---------------------- صوروني عندما اصطاد وعلا او غزالا----------------------صوروني عندما احملكم فوق اكتافي لدار اللابدية----ياجماهير الشعوب العربي-----ايها الناس:انا المسؤول عن احلامكم اذ تحلمون---وانا المسؤول عن كل رغيف تأكلون------------------وعن الشعر الذي من خلف ظهري تقرأوون-------------------------فجهاز الامن بقصري يوافيني بأخبار العصافير---------------------واخبار السنابل---------------------ويوافيني بما يحدث في بطن الحوامل------------------------------ايها الناس: انا سجانكم وانا مسجونكم فلتعذروني---------------------------------------------------انني المنفي في داخل قصري لا ارى شمسا، ولا نجما، ولا زهرة دفلى--------------------------مذ أن جئت الى السلطة طفل--------------------------ورجال السيرك يلتفون حولي، واحد ينفخ نايا، واحد يضرب طبلا-------------------------------واحد يمسح جوخا واحد يمسح نعلا------------------مذ ان جئت الى السلطة طفل-----------------------لم يقل لي مستشار القصر كلا---------------- لم يقل لي وزرائي ابدا لفظة كلا----------لم يقل لي سفرائي في الوجه كلا---لم تقل احدى نسائي في سرير الحب كلا---------------انهم قد علموني ان ارى نفسي الها---- وارى الشعب من الشرفة رملا-------------------فاعذروني ان تحولت الى هولاكو جديد---------------------انا لم اقتل لوجه القتل يوما-----انما اقتلكم كي اتسلى-----