الجمعة، نوفمبر 24، 2006

رسالة من خلف القضبان 3

بعد مجهود طويل و تعب, توصلت إلى حقيقة -لا مفر منها- مفادها أن استخدام الإنسان لعقله و تعبيره الحر عن رأيه -في بلادنا- أخطر بكثير من إعتداءه على ممتلكات الغير أو اتجاره في السموم و مغيبات العقول؛
كانت <روضة> -كعادتها- في إنتظاري عندما ذهبت إلى جلسة التجديد الثانية يوم الأربعاء الماضي, لا أعرف كيف أشكرها على مساندتها لي في هذا الظرف الحرج خاصة أنها تحضر من القاهرة خصيصاً لحضور جلسات التجديد معي, و لكن موقفاً حدث لي قبل أن التقيها أثناء تواجدي في حجز نيابة محرم بك, كانت يدي اليسرى مقيدة بيد سجين آخر متهم في قضية سرقة عندما بادر المسؤل عن مقر الإحتجاز بتفتيشنا, إستخرج الرجل قلمي و انحاه جانباً مصادراً اياه فإعترضت بشدة لإدراكي أن الأقلام ليست من الممنوعات التي لا يجب علي الإحتفاظ بها, و حدثت مشادة كلامية بينه و بيني إنتهت بتعامله معي بعنف و دفعني بكلتا يداه مع السجين الآخر نحو سلالم الحجز, هوينا سوياً لعشر درجات متوالية و أدى الإرتطام العنيف إلى إحداث خدش طفيف بالقرب من رسغ يدي اليمنى, و تورم ملحوظ في قدمي اليمنى أدى إلى صعوبة سيري عليها وقتها, و إن كان الألم قد بدأ يخف عنها الآن
قبيل الجلسة أخبرتني <روضة> أن <سارة> و <هيثم> سيلتقون بي, حضرت <سارة> بعد لحظات تبعها <هيثم> و تحدثت معهما لبعض الوقت قبيل أن ينادى عليَّ للدخول إلى مكتب قاضي المعارضات, حاولت أن أشرح له ظروف احتجازي السيئة و كيف أنني أعيش في مكان واحد مع المجرمين و اللصوصو مدمني المخدرات و بعضهم لا يتورع عن فعل أي شيء في مقابل سيجارة يدخنها أو قرص مخدرات يتعاطاه, و طلبت <روضة> منه إطلاق سراحي على إعتبار أنه لا خوف عليَّ من الهرب, فأنا الذي ذهبت بنفسي إلى النيابة للتحقيق معي و لم يتم ضبطي و إحضاري, و لكن الرجل لم يابه بكل هذا و قضى عليَّ بالحبس لخمسة عشر يوماً أخرى
قامت <روضة> -مشكورة- بإستئناف قرار الحبس هذا و حضرت معي في اليوم التالي (الخميس) جلسة إستئناف قرار التجديد بمجمع المجاكم بالمنشية, و كان <شبح> مقال محرم بك لي بالمرصاد ووجهت بإحدى فقراته خلال الجلسة و إنتهى الأمر بقبول الإستئناف شكلاً و رفضه موضوعاً و تأييد حبسي لخمسة عشر يوماً تنتهي في السادس من شهر كانون الأول (ديسمبر) المقبل, و انهى القاضي حديثه معي بالقول: أنت ممن قيل فيهم <ختم الله على قلوبهم و على سمعهم و على أبصارهم غشاوة و لهم عذاب عظيم>!!!, و إتضح لي أن القاضي يتعامل معي من منطق ديني صرف في الوقت الذي يفترض فيه أننا نعيش في دولة مدنية لا علاقة و لا صلة تربط بين الدين و القوانين المطبقة فيها و لكنه الغلغل المقيت للتيارات الدينية المتطرفة في المؤسسات الرسمية و الذي بدا لي جلياً من موقف وكلاء النيابة في محرم بك و القضاة الذين أيدوا حبسي. عليَّ إذن قضاء فترة أخرى في حجز القسم أنا على يقين أنها ستطول لتعنت القضاة ضدي و مواقفهم المنطلقة من قناعتهم الدينية ضد من يختلف عنهم بصددها, فكما حاولت التكيف مع الأمر في البداية عليَّ أن أعوِّد نفسي عليه لفترة قابلة للزيادة, و عليَّ أن أحتمل المشاهد الكفيلة بتحطيم الأعصاب و التي أراها يومياً حولي في صورة أشخاص دمرتهم المخدرات و حولتهم إلى أشباح تسير على قدمين, كما علي أن أحتمل مشاهد إيذاء البعض منهم لأنفسهم للهروب من الترحيل إلى السجن و التي تجلت أبشع صورها في حقن أحدهم لنفسه بحقنة ملوثة بالبراز في قدمه و هو الأمر الذي كاد أن يتسبب في تلفها لولا أنه نقل إلى المستشفى بعد إستئذان النيابة و علاجه, و آخر حاول كسر يده عن طريق إغلاق باب الحجز الحديدي عليها, و آخر قام بابتلاع قدر لا بأس به من الأمواس و المسامير المعدنية
و عليَّ أيضاً أن أتحامل على نفسي و أقلل قدر الإمكان من تناول الطعام حتى و إن أدى الأمر بي لتنفيذ إضراب غير معلن حتى أتفادى إستخدام دورات المياه القذرة قدر الإمكان و التي لا أجدها تصلح على الإطلاق للآدميين. عليَّ بكل -بساطة- أن أعيش حالة من الكمون أو البيات الشتوي حتى أجعل أيامي تمر على خير في هذا المكان الذي أدرك تمام الإدراك أنني لا أستحق المكوث فيه للحظة واحدة, و لكني -مع الأسف الشديد- أوجِدت في المكان الخطأ, حيث يعامل من يحرر عقله من القيود التي يفرضها من حوله عليه معاملة المجرمين و من يمثلون خطورة كبيرة على الأمن العام للبلاد و عليَّ أن أتحمل حتى تنتهي هذه المحنة التي لم و لن أكون أول أو آخر من يتعرض لها طالما ظل هذا الوضع الوأسوي المؤسف في بلادنا على ما هو عليه
دائماً تصلني عن طريق بعض الأصدقاء الذين يزورونني في القسم أو من ألتقي بهم أو أهاتفهم خلال جلسات التجديد تحيات بعض الأصدقاء الآخرين الذين يعيشون خارج مصر, و قبل جلسة التجديد الأخيرة وصلتني من الصديق التونسي العزيز <عماد حبيب>, عاتبني فيها على تمسكي بمواقفي في هذا التوقيت الحرج أمام من لا يقدرونها و طلب مني أن أفعل ما بوسعي كي يطلق سراحي, في الحقيقة أثرت في الرسالة كثيراً و لكنني فيما بعد أدركت أن الأمر لم يعد في يدي, فنيَّة الإنتقام مني مبيتة من قبل القضاة الذين ينظرون في قضيتي و التي تحولت على أيديهم إلى نوع من الجهاد ضد إنسان لا يملك سوى قلم عبر به عن رأيه الحر دون أن يضع في إعتباره أية ثوابت أو مسلمات, فهذه هي جريمتي التي أفخر بارتكابها, و قد يتصور بعضهم أن مثل هذه الإجراءات العتيقة قد تجبرني على العدول عن مواقفي و هو تفكير سطحي للغاية حيث أنها لا يمكن أن تتغير إلا عن طريق الإقتناع الكامل بضرورة تغييرها, كما أن القمع لا يمكن أن يؤتي ثماره مع من يضع عقله قائداً له و محركاً لأفكاره, و الأمثلة على ذلك كثيرة و لست أول من يثبت على ما هو عليه رغم المعاناة و الظلم و الألم
أتمنى مغادرة هذا المكان في أقرب وقت, حتى و إن كانت مغادرتي إلى السجن, فلا أعتقد أنه سيكون أسوأ حالاً من هذا المكان اللاآدمي, فعندما إعتقلت العام الماضي لم بكن الأمر سيئاً كما هو معي الآن, أتمنى أن يحدث المستحيل و أتحرر في أقرب وقت فلم أعد أحتمل أكثر من ذلك, أخشى أن يصيبني مكروه هنا خاصة أنني في مكان يسهل فيه إنتشار الأمراض المعدية و لا يدخله الهواء النظيف إلا بالكاد, أصبح الأمر فوق كل الإحتمالات خاصة أن أحد الضباط طلب مني الإنتقال إلى الغرفة المزدحمة التي كنت فيها في بداية الأمر و إنتقلت بالفعل, أخشى أن يصل بي الأمر إلى فقدان الرغبة كلياً في الحياة و لست معتاداً على تقييد حريتي في مثل هذه الأماكن القذرة الغير صالحة للحياة الآدمية على الإطلاق
من حجز قسم شرطة محرم بك
عبد الكريم نبيل سليمان
الجمعة 24\11\2006م

الاثنين، نوفمبر 13، 2006

رسالة من خلف القضبان 2

مضى على حبسى حتى الآن أسبوع كامل , كنت أتوقع الأمر منذ فترة كبيرة ,فمن عادتى فى الحياة أن أوطن نفسى على أسوأ الإحتمالات حتى لا أصدم أو أنهار , أشهد لنفسى أنها كانت فى قمة معنوياتها خلال تلك الفترة التى لم أشعر فيها بمرور الوقت خلالها كثيرا على الرغم من قلة وسائل الترفيه و قتل الوقت الذى حاولت بقدر الامكان استغلاله فى تجاذب الحديث مع من حولى و محاولة بث الأمل فى بعض اليائسين منهم و تصفح بعض الجرائد التى تأتى لبعض النزلاء , هذا مع العلم أننى الوحيد فى الحجز كله المحبوس على ذمة التحقيق فى قضية رأى , فغالبية الاتهامات الموجهة الى رفاقى فى الحبس تتمحور حول السرقة- بكافة أشكالها- و الاتجار فى المخدرات , و هو الأمر الذى أشعرنى بتميزى بدرجة ما عن من حولى بالرغم من أن هذا لا يعنى شيئا فى الحبس , فكلنا فى الحجز سواء فى المعاناة, و ربما يكونالمصير الذى ينتظرنى أسوأ مما ينتظر البعض منهم ممن اعتادوا على الولوج الى هذا المكان!
ينقسم المكان المخصص للحجز الاحتياطى بقسم شرطة محرم بك حيث أحتجز الى طابقين , يحتوى الطابق العلوى على غرفة مخصصة لإحتجاز المعتقلين السياسيين بقرارات صادرة من مباحث أمن الدولة , و فى الطابق السفلى (تحت مستوى سطح الأرض) أربعة غرف, إثنتان منهما مخصصتان لحجز الاحتياطى بقرارات من النيابة العامة , و غرفة لحجز النساء , و غرفة أخيرة لمن صدرت بحقهم أحكام بالسجن و ينتظر ترحيلهم لقضاء فترة العقوبة. ء
قضيتأسبوعا كاملا فى احدى غرفتى الحجز الاحتياطى قبيل أن أضطر – بالأمس – للإنتقال للغرفة الثانية عقب أن واجهت صعوبات فى التكيف مع نزلائها الذين لمست تغلب الهمجية و عدم احترام خصوصية الآخرين و التدخل فيما يعنيهم على طباعهم, فبالرغم من اضطرارى الشديد من الاقلال من الطعام حتى لا أضطر لإستخدام دورة المياه الملحقة بالغرفة كثيرا , و التى هى بالإضافة الى قذارتها المتناهية و عدم لياقتها للإستخدلم الآدمى تخلو من مزلاج يغلقها من الداخل على من فيها, وكان من المألوف أن أجد عدة أشخاص يستخدمونها فى وقت واحد و يعدون ذلك تصرفا طبيعيا لا غرابة فيه, فكنت أضطر فى الأوقات القليلة التى كنت أستخدمها فيها أن أطلب من أحد النزلاء مراقبة الخارج و منع أى شخص من الدخول الى دورة المياة حتى أخرج منها, و يبدو أن الأمر أثار سخرية البعض الذين عمدوا الى استغلال سلوكى هذا لافتعال نوع من الهزار الثقيل معى غير عابئين بعدم تقبلى له على الإطلاق, ففوجئت أثناء ائتمانى أحدهم على مراقبة باب دورة المياه أثناء تواجدى داخلها بإثنين من نزلاء الحجز يدفعون الباب و يحاولون الدخول , فوجدت نفسى أصرخ بشكللاشعورى الأمر الذى إضطرهم للرجوع و اغلاق الباب. ء
خرجت حانقا مما حدث, خصوصا أننى اكتشفت أن زميلى الذى طلبت منه مراقبة دورة المياة كان متواطئا معهم, و اضطررت للانتقال الى غرفة الحجز الأخرى المقابلة الهادئة البعيدة تماما عن مشاغبات هؤلاء و مهاتراتهم لاحتوائها على عشرة نزلاء فقط فى مقابل ما يربو على الثلاثين فى الغرفة المقابلة.. ء
أكتب هذه الكلمات, و شعاع شمسى " يتسلل خلسة" الى الغرفة الصغيرة الهادئة التى استقررت أخيرا فيها, فى الغرفة الأخرى لم نكننعرف التوقيت الا من خلال الساعات, قضيت الليل بأكمله بالأمس و أنا أتصور أن النهار لم يمر بعد !, لم تكن هناك دلائل أخرى لتحديد الوقت ما لم نعرفه عن طريق الساعات, يبدو أن شعاع الشمس اليتيم هو الآخر فى طريقه الى الانزواء, بل لقد انزوى بالفعل, و لكن النافذة ذات الأسلاك المطلة على الفضاء الرحب ستتكفل باطلاعى على ما مضى من الوقت و ما تبقى منه, و هو ما كنت أفتقده فى الغرفة الأخرى التى لا تشبه سوى مقبرة جماعية يدفن بها الناس و هم على قيد الحياة !ء
خرجت من القسم الى الخارج مرتين خلال الأسبوع المنصرم أولاهما عندما ذهبت لجلسة التجديد و التى حدد القاضى فيها حبسى لخمسة عشر يوما, و الثانية يوم السبت الماضى عندما أدرج اسمى ضمن قائمة تضم عدة نزلاء كتب عليهم الترحيل الى سجن الغربينيات بمنطقة برج العرب, فى المرة الأخيرة حملنا أمتعتنا و حاجياتناو تم حشرنا فى سيارة ترحيلات محملة بمحتجزين آخرين من أقسام شرطة أخرى, انطلقت بنا السيارة و وصلت بنا بعد فترة تربو على الساعة الى سجن الغربينيات. ء
دخلنا الى السجن فى جو من المعاملة اللاإنسانية المهينة, و اجبرنا على خلع ملابسنا إلا ما يستر عوراتنا لتوقيع الكشف الطبى الروتينى علينا, ثم استدعانى أحد الضباط و سألنى عن الاتهامات التى وجهت لى فى النيابة, و عندما أجبته فوجئت بهم يطلبون منى اعادة ارتداء ملابسى المدنية مرة أخرى و يعودون بى الى قسو شرطة محرم بك فى سيارة الترحيلات ! ء
شاهدت بعينى فى هذا اليوم كيف يعامل السجناء الواردين توا من السجن, كانوا يوجهون لهم أقذع السباب و الشتائم, و كانوا يضربون بعضهم بمواسير بلاستيكية غليظة كانت تترك علامات دامية فوق أجسادهم, بدا لى المشهد أشبه بعملية سوق لبهائم نحو مكان لاحتجازهم و ليس تعاملا مع بشر قد يكون بعضهم جنح بعض الشئ , و لكن هذا لا يسقط عنهم صفة الآدمية بحال من الأحوال. ء
سيتم عرضى مرة أخرى على قاضى التجديد يوم الأربعاء الموافق 22\11 , و لا أعرف ما إاذا كان سيتم تجديد حبسى مرة أخرى أم لا, و لا أعرف ما إذا كانت القضية ستحفظ أم سيتم تحويلى الى المحاكمة و مواجهة السجن, و لكننى على أية حال لا أهاب الأمر مهما كانت النتائج, فلم أرتكب ما يجعلنى أشعر بالندم, على العكس, أنا فخور أيما فخر بما فعلت, و ليس بمقدرة أى قوة فىالعالم أن تجبرنى على التراجع و الاستسلام, كما أن التساؤل الذى أطرحه على نفسى بشدة كلما حاول اليأس التسلل الى داخلى : ما الذى سلبوه منى بعد أنحوه لى كى أشعر بالندم على فقدانه؟, إن غبائهم المطلق قد جعلهم يتصورون أنهم سلبوا منى حريتى عقابا لى على التعبير عن رأيى؟ و هل كانوا قد منحونا الحرية من الأساس حتى يتمكنوا من سلبنا إياها؟! مصر لا تمثل لى سوى سجن كبير, صحيح أننى أتحرك بقدر لابأس به من الحرية داخل حدوده , و لكنها ليست الحرية التى أصبوا اليها و أحلم بها و التى استعضتها بتحطيم القيود على تفكيرى و تعبيرى عن رأيى و هى الأمور التى لا يستطيع أعتى سلطان أن يسلبها منى سوى بقتلى و اخماد آخر أنفاسى. ء
و هنا أستعير التعبير السحرى للروائية المصرية نعمات البحيرى التى أتمنى لها من أعماقى الشفاء العاجل و الإفلات من بين براثن الوحش الذى لايزال يلتهم فى جسدها, و أقول:
"لست حزينا, فلا أرى نفسى قطعة لحم كل همها فى الحياة اشباع متطلباتها الحسية و غرائزها الحيوانية حتى أعيد إنتاج الغضب على حرية منقوصة"
إلى كل من ساندونى فى محنتى و وقفوا بجانبى: أتمنى أن أستطيع رد ما فعلتموه, برقبتى أفضال لن أنساها لكم ما حييت
و الى حبيبتى سهر: عندما أتذكرك و أتذكر معاناتك مع المجتمع الذكورى و صبرك و مثابرتك حتى تم لك احداث تغيير فى محيطك الاجتماعى أزداد قوة و صلابة فى التمسك بموقفى و يداعبنى الأمل الكبير فى احداث تغيير شامل في من حولى
و الى الصديقة العزيزة سارة: لن يستطيعوا تحطيمى من الداخل كما كان يخيل لك و تذكرى جيدا أن الضربة التى لا تميتك حتما ستقويك. ء
أختم رسالتى تلك و التى آمل أن تحظى بالنشر فى أقرب وقت ان ابتسم لى الحظ و زارنى أحد أصدقائى فى محبسى
عبد الكريم نبيل سليمان
الاثنين 13\11\2006 م
من الحجز المدنى بقسم شرطة محرم بك

الأربعاء، نوفمبر 08، 2006

رسالة من خلف القضبان 1

بدأت اكتب هذة الكلمات بعد قليل من عودتي من النيابة حيث تقرر احتجازي لفترة خمسة عشر يوما بعد يومين قد قضيتهما في حجز قسم محرم بك بقرار من النيابة العامة بالتحقيق معي بسبب ارائى المنشورة عبر الانترنت، فلم أكن أتصور أن يتم احتجازي في مكان واحد مع المجرمين بالاتجار في المخدرات وتعاطيها و السرقة والقتل لا لشيء إلا أنى قد عبرت عن ارائى دون قيود ودون أن أضع في الاعتبار أن هذا قد يعد جريمة تستجوب احتجازي في ظروف بالغة السوء لا تليق بالبهائم والسائمة،فضلا عن إن تفرض قسرا على إنسان لا جريرة ارتكبها سوى أنة أفصح عن ما بداخلة بكل وضوح وصراحة وشفافية
لست حزينا...ولن ادعهم يمتلكون الفرصة لتحطيمي نفسيا بهذا الإجراء التعسفي الذي لا يجيد تنفيذة إلا الأغبياء، ذوى الأفكار المتحجرة التي لا تملك القوة للصمود في وجة اى فكر حر لا يعترف بالثوابت ،فيبادرون بقمعه بكل عنف وقسوة كتعبير عن عجزهم عن مواجهتة بفكر مضاد هادفين إلى إخماد الأصوات المغردة خارج سربهم ..وهيهات أن يتحقق ما يصبون إلية
إن حيلة العاجز التي تتبناها جامعة الأزهر بأسلوبها الهمجي الأرعن تثبت يوما بعد يوم أنها لا تمثل سوى بيئة لنشر التخلف والجهل وحث الناس على الرضا بما هم فيه من أوضاع مزرية عن طريق إثنائهم عن التفكير أو تعطيل عقولهم ،و مطاردة كل من يستخدم عقلة في ما يفرض علية دون مبرر عقلاني لفرضه
أنى أعلن من هذا المكان احتجازي هذا أنة لا شيء ولا احد سيتمكن من اخضاعى حتى إن وضعت القيود في معصمي ومنعت من الحركة، فلن يترك هذا أثرا على سوى انة سيجعلني أكثر قوة وصلابة في مواجهة أعداء البشرية المستريين خلف غطاء الدين
كان اليوم شاقا حقا فقد خرجت من حجز القسم إلى النيابة ويداى اليمنى واليسرى مقيدتان بيدي سجينين أخريين حتى تم حل قيد إحدى يداى وظلت الأخرى مقيدة بيد السجين الأخر حتى انتهت الجلسة وعدت إلى حجز القسم ،فى ذات الوقت الذي لم أكن فية أطيق الجو من حولي ،فانا فى زنزانة تحت الأرض ليست بها سوى نافذتين اجد صعوبة بالغة في استنشاق هواء نظيف من خلالها حيث أنى إلى ألان ومنذ احتجازي يوم الاثنين الماضى لم اتمكن من استعمال دورة المياه لأنها بأبسط تعبير لا تليق بادمى ،ولكن كل هذا لن يجعلني أتنازل ولو للحظة عن ما اقتنعت بة من داخلي و عبرت عنة ....ثم سجنت من أجلة
اذكر انى كتبت العام الماضي عقب إطلاق سراحي كلمة لا أزال اذكرها تمر المحن والمصائب على الإنسان فإما أن تخضعه وتلين من صلابته وإما ان تدعمه وانا اواثق اشد الثقة المحنة التي أمر بها ستجعلني كما كانت سابقتها أكثر قدرة على المواجهة واشد تماسكا في مواجهة أعداء البشرية الذين كانوا ولا يزالوا يخيفهم صوت حر يغرد خارج القطيع
فليسجنوني ان أرادوا فلن يستطيعوا ان يسلبوا شيئا منى فحريتي موجودة في داخلي لن يستطيعوا انتزاعها منى مهما ثقلت قيودهم وضاقت سجونهم
ختاما أتقدم بخالص شكري و امتناني إلى جميع من تضامنوا معي في محنتي تلك خاصة روضه احمد المحامية والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ومديرها الأستاذ جمال عيد ،ومن اعماقى اشكر الصديقة البحرينية اسراء الشافعى وقد بلغني أنها أطلقت موقعا عبر الانترنت للمطالبة با طلاق سراحي ،كما اشكر من اعماقى الصديقة العزيزة داليا زيادة التي أثبتت واقعيا مقولة "رب أخ لك لم تلده أمك" والتي كلما قرأت قصائدها وتذكرت كلماتها ازددت أيمانا ويقينا أن من يعجز عن قول "لا"لا يستحق الحياة
وأرسل تحياتي الغامرة إلى سهر الإنسانه التي أحبها قلبي منذ أول مرة اتقيتها، والتي الهمتنى الكثير، فقد وجدت فيها تمردا يسير على قدمين من خلال مواقفها في الحياة الرافضة لكافة صور الهيمنة الذكوريه عليها وعلى كل أنثى والتي جعلتني ازداد اقتناعا بان الإنسان الطبيعي هو من لا يخضع ولا يميل إلى إخضاع غيرة، لن أنساك يا سهر مهما طالت غربتي بين جدران السجون
عبد الكريم نبيل سليمان
8/11/2006
من زنزانة الحجز المدني بقسم شرطة محرم بك بالاسكندرية

السبت، أكتوبر 28، 2006

بركاتك يا أزهر !!!!

قد يجبر الإنسان على الإرتباط بشىء ما ، ويجد نفسه عاجزا عن التخلص منه ، على الرغم من رفضه له وكراهيته إياه ، ولكن قد تأتى اللحظة الفاصلة التى يمنح فيها الفرصة للتخلص هذا الإرتباط الثقيل وإلى الأبد ، ودون أن يتبع ذالك أى نتائج أو آثار جانبية .

ونادرا ما يقترن الأنفصال عن هذا الشىء بنتائج شبه قاسية أو غير مرغوبة ، ولكنه أمر وارد الحدوث ، ومثاله ما يحدث معى وأواجهه هذه الأيام .

فعندما إلتحقت للدراسة بالأزهر بناءا على رغبة والدىَّ ، و على الرغم من رفضى التام للأزهر وللفكر الدينى - فى وقت لاحق - وكتاباتى التى تنقد وبشدة تغلغل الدين فى الحياة العامة وتحكمه فى سلوكيات البشر وتعاملاتهم مع غيرهم وتوجيهه لهم فى السلوكيات الحياتية ، إلا أن التخلص من ربقة القيد المتمثل فى كونى طالبا - سابقا - فى جامعة الأزهر لم يكن - كما كنت أتصور - بالشىء السهل أو الهين .

فعندما حصلت على حريتى المتمثلة فى وثيقة فصلى النهائى من الجامعة فى مارس الماضى ، كنت أتصور أن الأمور قد إنتهت عند هذا الحد ، وأن حصولى على هذه الوثيقة هى بمثابة عقد تحرير لرقبتى من أسر الأزهر وجامعته المتسلطة على رقاب طلابه فى المقام الأول وعلى أفراد المجتمع والحياة فى بلادنا بدرجات متفاوتة ، وتجاهلت ما نشرته صحيفة الجمهورية من أن أوراق التحقيق معى فى مجلس التأديب - والتى لم أوقع عليها لأسباب خاصة بى - قد أرسلت نسخة منها إلى النيابة العامة ، وتجاهلت أيضا الرفض الغير معلن من إدارة الجامعة لتسليم ملفى إلى ، وتركت الحياة تسير كما هى دون أن أنغص على نفسى بالتفكير فيما يمكن أن يحدث بعد ذالك على إعتبار أنهم فصلونى وريحونى إستريحوا ، كنت أظن أن هذه هى نهاية علاقتى بهم ، وقلت فليحتفظوا بملفى لديهم وقمت بالفعل بإستخراج مستخرجات رسمية أخرى من هذه الأوراق التى كنت فى أشد الحاجة اليها .

إلا أنه فيما يبدو أن" بركات " الأزهر على طلابه لا يمكن أن تمحى بسهولة ، فهى تظل تلاحق الطالب كما يلاحقه ظله ، فمن ناحية ، لا يمكن للطالب الحاصل على الثانوية الأزهرية تقديم أوراقه للدراسة فى أى جامعة حكومية ، وقد حاولت مرارا هذا العام وأعوام سابقة قبل فصلى ، إلا أن محاولاتى جميعا بائت بالفشل ، فمجرد كونك حاصل على هذه الشهادة سيئة الصيت يجعلك غير أهل للدراسة مثل الآخرين الذين يشاطرونك مواطنة هذه البلاد ويختلفون عنك فى أنهم يحملون الشهادة الثانوية العامة !!! .

ويبدو أيضا أن " بركات " الأزهر بحق طلابه لا تقتصر على حرمانهم من إستكمال دراستهم بعيدا عنه ، فما حدث وما سيحدث معى فى الأيام القادمة يثبت لى بصورة جدية أن هذه " البركات " الأزهرية لا تترك الطالب الذى يحاول التمرد على الجامعة ويحاول رفض ما يجبر على دراسته فيها من أشياء تتنافى مع المنطق وتحرض على العنف ضد المختلفين فى العقيدة إلا إلى عند ولوجه عتبات القبر - كما كان سيحدث معى من قبل طلاب كلية الشريعة والقانون الأشاوس الذين كادوا يردوننى قتيلا بأسلحتهم البيضاء غيرة على دين الله كما برر لى ذالك فى وقت لاحق أحد طلاب الدراسات العليا بها فى شهر مايو الماضى أمام الكلية لولا أن القدر الذى لا أؤمن به قد كتب لى عمرا جديدا وتمكنت من الفرار من بين أيديهم - ، أو إجتيازه لبوابات السجن ، ويبدو أن هذا هو ما سأواجهه فى الأيام المقبلة وإن كنت لا أحب إستباق الأحداث والرجم بالغيب ولكنى أتوقع دائما كل ماهو سىء حتى لا تصدمنى الحقيقة مرة واحدة .

فمنذ ساعات معدودة وصلنى إلى المنزل خطاب إستدعاء من النيابة العامة يطلب حضورى للمثول للتحقيق يوم الإثنين القادم بنيابة محرم بك بمناسبة التحقيقات التى تباشرها النيابة فى القضية التى أشعلتها جامعة الأزهر معى بتدخلها فيما أكتب وأنشر خارج أسوارها على الفضاء الإلكترونى الحر الذى لا يعترف بأى سلطة على ما ينشره مستخدموه عليه ، وكما يبدو فإن " بركات " الأزهر التى كنت أتوهم أننى تخلصت منها عندما حصلت على وثيقة تحررى منه لا تزال تلاحقنى حتى هذا اليوم ، وما إستدعاء النيابة لى للتحقيق معى حول هذا الأمر إلاَّ أحد مظاهر هذه " البركات " التى لا تترك صاحبها إلا وهو فى وضع مماثل لوضع الدكتور نصر حامد أبو ذيد التى أسفرت بركات الأزهر عن الحكم بالتفريق بينه وبين زوجته ، أو فى وضع مماثل لوضع الدكتور أحمد صبحى منصور التى أسفرت بركاتها معه أيضا عن دخوله السجن وإضطراره للهجرة نهائيا من البلاد ، أو فى أفضل الأحوال تتركه فى وضع مماثل لوضع الدكتورة نوال السعداوى وأحمد الشهاوى وغيرهم ممن أوصى ويوصى الأزهر دائما بمصادرة مؤلفاتهم ومنع توزيعها فى الأسواق .

لست خائفا على الإطلاق ، فسعادتى بأن أعداء الفكر الحر يتعاملون معى بهذه الأساليب التى لا يجيدها سوى المفلسون فكريا تجعلنى أشد ثقة فى نفسى وأكثر ثباتا على مبادئى وعلى أتم إستعداد لمواجهة أى شىء فى سبيل التعبير عن رأيي الحر دون أى قيود تفرض علي من حكومات أو مؤسسات دينية أو حتى من المجتمع الشمولى الذى تخدم إستمراره هذه الأساليب المنحطة التى لا يجيدها أعداء التفكير وهواة تغييب العقول سواء بالدين أو بالمخدرات .

إن مجرد وجود نصوص قانونية تجرم حرية التفكير ، وتعاقب من يوجه النقد إلى الدين بأى صورة من الصور بالسجن يعد عيبا خطيرا فى القانون الذى يفترض أنه وجد لتنظيم علاقات الأفراد فى المجتمع وليس لقمع حريتهم لصالح الدين أو القانون - ذاته - أو التنظيم الإجتماعى ، فالكائن البشرى - الفرد - هو الأول ووجوده سبق كل شىء ، وعليه فإن تجريم الإنسان لأجل نقده للتنظيم الإجتماعى أو للدين أو للسلطة - وهى الأشياء التى أتت تابعة لظهور الإنسان الأول - يعد عيبا خطيرا فى هذه القوانين التى تتجاوز صلاحياتها بكثير لتتدخل فى أمور تتعلق بحرية الفرد الشخصية وهى المنطقى المقدسة التى لايحق لأى إنسان مهما كان تجاوزها .

إننى من هنا أعلن بكل صراحة ووضوح رفضى وإستنكارى لأى قانون ولأى تشريع ولأى نظام لا يحترم حقوق الفرد وحريته الشخصية ، ولا يعترف بحرية الفرد المطلقة فى فعل أى شىء طالما لم يمس من حوله بصورة مادية ولا تعترف بحرية الأفراد المطلقة فى التعبير عن آرائهم مهما كانت ومهما تناولت طالما كان هذا الرأى مجرد رأى أو كلام صادر عن شخص ولم يقترن بأى فعل مادى يضر بالآخرين ، وفى ذات الوقت فإننى أعلن بكل وضوح أن هذه القوانين لا تلزمنى بحال من الأحوال ولا أعترف بها ولا بوجودها وأمقت من أعماقى كل من يعمل على تنفيذها وكل من يحتكم اليها وكل من يرضى عن وجودها أو يستفيد منه ، وإنه إن كانت هذه القوانين مفروضة علينا ولا حول ولا قوة لنا فى تغييرها كون ذالك بيد أصحاب المصالح العليا الذين هم راضين أشد الرضى عن وجودها ومستفيدين منه ، إلا أن كل هذا لن يدفعنى إلى الإستسلام أو إنتظار الفرج والمهادنة .

إننى أعلن من هنا أننى لا أعترف بشرعية طلبى للتحقيق لأمر كهذا يدخل فى نطاق حريتى فى التعبير عن رأيي والتى نص عليها الإعلان العالمى لحقوق الإنسان والتى يفترض أن تكون مصر قد وقعت عليه ، وبصرف النظر عن هذا الإعلان وحتى إن لم يكن موجودا وإن لم تكن مصر قد وقعت عليه ، فإن حقوق الإنسان هى أمور بديهية جدا لا تحتاج لتشريعات او قوانين لتنظمها أو لتحديد ماهيتها .

وإلى كل شامت وحاقد ممن يتصورون أن مثل هذه الإجراءات الساذجة قد تغير من مواقفى وتؤثر على وتجبرنى عن العدول عن السير فى الطريق الذى رسمته لنفسى أقول : موتوا بغيظكم وإختبئوا فى جحوركم فلن أتراجع ولو طرفة عين عن أى كلمة كتبتها ولن يحول القيد بينى وبين أن أحلم بالحصول على حريتى ، فهى أمنيتى منذ أن كنت طفلا وستظل تداعب خيالى حتى اللانهاية .

وإلى الأزهر وجامعته وأساتذته ومشايخه الذين وقفوا ولا يزالون واقفين ضد كل من يفكر بأسلوب حر بعيدا كل البعد عن غيبياتهم وخرافاتهم أقول : سينتهى مآلكم فى مزبلة التاريخ ولن تجدوا وقتها من يبكى عليكم وتأكدوا أن دولتكم إلى زوال كما حدث مع غيركم ، والسعيد من إتعظ بغيره !.

الجمعة، أكتوبر 27، 2006

Princess Of Egypt

lyrics :-

I'm coming home

And i don't want to hear another word about this

It's hard to fight well

And come alone back from the abyss

No more of them lunatic thoughts time's up

For the don quixote

All i ever wanted was to give this my best shot

The sad part is that you come

From a different kind of life

I'm up and leaving now i'm living by the knife

I've lost my faith in human kind and it's time for a rest

Even though i did my best i didn't pass your test

You are the princess of egypt and i'm just a man

I want to be with you, i feel astray

I need a miracle how to make you understand

I'd make you happy but you're far away

You don't know what you're missing

What it is you leave behind

My good intentions for you makes me one of a kind

You'll get by in your fortress

You will hide behind that wall

But one day you will find out you almost had it all

The sad part is that you come

From a different kind of life

I'm up and leaving now i'm living by the knife

I've lost my faith in human kind and it's time for a rest

Even though i did my best i didn't pass your test

You are the princess of egypt and i'm just a man

I want to be with you, i feel astray

I need a miracle how to make you understand

I'd make you happy but you're far away

الخميس، أكتوبر 26، 2006

تنويه هام جدا بخصوص موقع الأقباط متحدون ومقالى الأخير

منذ عدة أشهر توقفت عن إرسال مقالاتى للنشر فى موقع الأقباط متحدون بعد موقف حدث معى بعد إرسالى مقالا أتحدث فيه عن فتاة قبطية فى الثالثة عشرة من عمرها تعرضت للقتل على يد شقيقها لحملها جراء علاقة جنسية مع شاب مسلم ، كان مكمن الخلاف بينى وبينهم أن محررى الموقع طلبوا منى فى رسالة بريدية إعادة تحرير بعض النصوص الواردة فى المقال بحجة واهية هى أنها قد تسبب لهم بعض الحرج على الرغم من أن الموقع أساسا غير مسؤل عن محتوى المقالات التى تنشر فيه ، وقد إستفزنى هذا الطلب الذى يتجاوز كل الحدود ليصل إلى التدخل فيما أكتبه وتحريره على المزاج الخاص للقائمين على الموقع ، وقررت من وقتها التوقف عن إرسال المقالات الى هذا الموقع دون ان أوضح لهم أننى توقفت عن الكتابة فيه وقد قدروا هم هذا الموقف ولم ينشروا لى بعدها أى مقالات دون إستئذانى .
كنت قد تعرفت على موقع الأقباط متحدون العام الماضى عن طريق إحدى الصديقات التى كانت مخدوعة مثلى فيهم وأوهمتنى أنهم ليسوا طائفيين وأنهم علمانيون يؤمنون بضرورة إقامة الدولة المدنية التى يفصل فيها بين الدين والدولة فى كل شىء .
وظلت هذه الخدعة ملازمة لنا حتى بدأنا نلاحظ الخط الطائفى الذى ينتهجه الموقع فى التعامل مع قضايا الصراع الطائفى بين المسلمين والأقباط فى مصر ، فعندما كتبت مقالى الذى كنت أعلق فيه على أحداث الإسكندرية العام الماضى نشر فى غضون نصف ساعة من نشره فقط ، بينما ووجه مقالى عن الطفلة البريئة " إيرين " بالتحفظات التى وجدت نفسى ملزما إزائها بإحترام كلمتى وقلمى ونفسى فى المقام الأول ولا أبادر بنشر أى كلمة لى على صفحات هذا الموقع الذى يظهر للعيان خطه الطائفى الواضح فى تناول قضايا العلاقة الشائكة بين المسلمين والأقباط .
ولا أزال أذكر حتى الآن الحديث الذى أدلى به احد المسؤلين بالموقع إلى إحدى الإذاعات العربية التى تبث من إستراليا والذى تحدث فيه عن تجربتى فى السجن وإدعى أننى تعرضت للتعذيب والصعق الكهربائى فى الوقت الذى كنت قد ذكرت فيه أننى تلقيت معاملة جيدة أثناء فترة إحتجازى ولم يحدث لى أى من ذالك .
ومنذ فترة طويلة توقفت عن تصفح الموقع لأننى وجدت أن معظم الكتابات التى تنشر فيه للكتاب الذين أقدرهم موجودة على موقع الحوار المتمدن ، ولذا لم أكن أطلع على أى كلمة تكتب عنى أو تنسب الى خلال هذه الفترة التى إمتدت حتى الأمس ، حتى فوجئت بصديقتى تلك والتى إنقطعت هى الأخرى عن الكتابة هى الأخرى فى الموقع لهذا السبب أيضا تسألنى عما إذا كنت قد عدت مرة أخرى لنشر مقالاتى به ، ففوجئت بأن الموقع قد نشر مقالى الأخير والذى كنت أنقد فيه النفاق المنتشر خلال شهر رمضان على الرغم من أننى لم أقم بإرساله اليهم ، ويبدو أن تبنيهم لخط طائفى مضاد للإسلام ( وهو بالطبع ليس خطى الذى هو ضد إدخال الدين فى الحياة من الأساس ) قد جعلهم ينشرون مقالى دون أدنى إذن منى ، حيث أننى كنت قد إنقطعت عن الكتابة والنشر عندهم منذ فترة كما أننى لاحظت أنهم كانوا يترددون كثيرا فى نشر المقالات التى كانت تنقد بعض المواقف القبطية التى يتدخل فيها الدين والصراع الطائفى تدخلا سافرا .
إننى أنوه من هنا إلى أننى غير مسؤل عن نشر أى كلمة لى فى موقع الأقباط متحدون ، وأرجو أن يأخذ هذا بعين الإعتبار حتى لا يتصور أحد أننى عدت لنشر مقالاتى لديهم مرة أخرى ، فأنا أنشر جل مقالاتى فى موقع الحوار المتمدن وأحيانا يتم نشرها فى مواقع أخرى ، ولكننى توقفت تماما عن النشر لدى الأقباط متحدون وللأبد لإيمانى الشديد أن هذا الموقف الطائفى الذى ينتهجه القائمون على الموقع لن يحل أى من مشاكلنا وسيذيدها تعقيدا على ماهى عليه .
أتمنى أن يتم فهم ما أعنيه من وراء هذا التنويه ، فأنا لست لعبة فى يد أحد وقلمى وكلماتى ملكى أنا ولا يحق لأحد مهما كان أن يستغلها لخدمة قضية خاسرة ( قضية إدخال الدين فى دائرة الصراع ) .

Beautiful Song

الأربعاء، أكتوبر 25، 2006

وداعا شهر النفاق

للمرة الأولى منذ أن كنت فى الخامسة أجد فى نفسى الشجاعة الكافية لرفض صيام شهر رمضان هذا العام ، على الرغم من كافة المصاعب والعوائق والتحديات التى صاحبتنى أثناء تنفيذ هذا القرار الذى أعاد لى قدرا من إرادتى التى كانت مسلوبة منى عندما كنت أجد نفسى مضطرا للقيام بممارسات وأعمال عن غير إقتناع كامل بها لمجاملة من حولى ليس إلا .

ولقد خرجت من هذه التجربة الناجحة بتصورات جديدة عن مجتمع الفاترينات الذى نعيش فيه والذى يحتم على المرء أن يبدى قدرا من من النفاق للمجتمع الذى يعيش فيه حتى يحظى برضا من حوله حتى وإن كان من داخله مختلفا معه تمام الإختلاف .

فمنذ عدة أعوام تقدم أحد أعضاء مجلس الشعب بمشروع قانون يجرم من يجاهر بالإفطار فى نهار رمضان ، وهو الأمر الذى يمثل دعوة صريحة لغير الصائمين لنفاق المجتمع وإقناع من حولهم بأنهم صائمون مثلهم على الرغم من أن شعيرة الصيام يفترض أنها شأن خاص بين الصائم وإلهه ، ولكن ما يحدث حولنا من قطعنة لمجتمعاتنا على الطريقة الإسلامية جعلت الصيام يتحول من عمل تعبدى خاص بالمؤمنين الذين يرغبون فى أدائه إلى عادة يجب إتباعها فى الظاهر حتى لا تثير مشاعر الصائمين ، وكأنه يجب على غير الصائم أن يمتنع عن الطعام والشراب أمام الصائمين حتى يساعدهم على تأخير رغبتهم فى الطعام والشراب حتى موعد الإفطار !! .

وعلى الرغم من أن مشروع القانون هذا لم ير النور ، إلا أن هذا القانون مطبق بصورة أو بأخرى فى الشارع المصرى - كنموذج معاش - حيث نجد المقاهى والمطاعم تغلق أبوابها حتى ساعات الإفطار ، ولا يسمح ببيع المأكولات السريعة والعصائر والمشروبات أثناء النهار بحجة أنه يفترض أن يكون الجميع صائمون وأنه على المفطر أن يحتجب بعيدا عن أعين الناس بدعوى أنه مبتلى بهذا الأمر وعليه أن يستتر أثناء قيامه به !!! .

تحول شهر الصيام إلى مزاد نفاق علنى ، يتسابق فيه الجميع لإثبات أنهم أكثر نفاقا من غيرهم بشتى الصور ، فمن الطبيعى جدا أن تجد الكثيرين لا يطيقون الصيام ويفطرون أو تجدهم لا يؤدونه لأنهم غير مقتنعون به أو غير مؤمنين أساسا بوجوبه أو غير مسلمين من الأساس حتى يصومون ، ولكن نظرة الناس لهم تجبرهم على أن يظهروا أنهم صائمون حتى يتجنبوا النظرات الدونية التى يوجهها المجتمع لمن يخرج عن أعرافه ويخالف ما إجتمع عليه الغالبية العظمى من الناس .

وإن حدث أن أفطر أحدهم فى نهار رمضان بصورة علنية ، فلا تسل عن كم الإهانات التى يتلقاها سواء بصورة مباشرة أو إن وجد أعين الناس تلاحقه بالنظرات النارية والفضولية التى يخيل اليه أنها تقتحمه من الداخل وتود لو أن تتحول الى خناجر قاسية تطعنه حتى أن يلفظ أنفاسه الأخيرة .

عندما كنت طفلا فى المدرسة الإبتدائية ، كان زملائى يزفون زميلهم المفطر فى نهار رمضان بأغنية تقول كلماتها " يا فاطر رمضان .. يا خاسر دينك ... سكينة الجزار .. تقطع مصارينك " ( المصارين هى الأمعاء الدقيقة ) ، فهكذا كنا نربى ونحن أطفال على هذه الأغنية ذات الكلمات القاسية التى نتمنى أن تقطع أمعاء المفطر فى نهار رمضان ، والأمر يمثل جزءا لا يتجزأ من النظرة التى نتلقاها نحن المفطرين فى نهار رمضان من المجتمع والناس من حولنا .

كنت فى القاهرة مع أحد أصدقائى الجمعة الماضية ، وقبل موعد الإفطار بوقت قليل أحسسنا بالجوع فقررنا تناول الغداء فى أول مكان نجده فى طريقنا ، ويبدو أن حظنا السىء وضعنا أمام أحد فروع مطاعم كنتاكى فى وسط البلد ، فأخذنا ما نريد وتوجهنا لتناوله فى الصالة ولم أكن أضع فى بالى أن موعد الإفطار لم يحن بعد ، وفوجئت بالصالة مملوءة عن آخرها بعائلات يبدو أنهم ينتظرون مدفع الإفطار حتى يتناولون إفطارهم ، فبادرت أنا وصديقى بالجلوس وسطهم وتناول الطعام ، كل ماحدث هو أن منضدتنا تحولت إلى مسرح والجميع يتفرجون علينا وكأننا قادمان من كوكب آخر ، وتحول تناولنا للطعام إلى عذاب لا يحتمل من كم النظرات التى كانت تلاحقنا ممن حولنا .

فى ليلة العيد أرسلت العديد من الرسائل لأصدقائى أقول لهم " كل عام وأنتم بخير " ، وكنت أتحدث مع صديقة لى غير مسلمة وبادرت بتهنئتها هى الأخرى ، فإعترضت قائلة أنها غير مسلمة ، فوجدت نفسى أوضح لها موقفى بالقول أننى أهنئها على إنتهاء شهر النفاق وليس لمناسبة أخرى .

إلى كل إنسان إضطر لأن يظهر للناس وجها غير وجهه الحقيقى أثناء هذا الشهر ...

إلى كل من عانى نظرات الناس وتعليقاتهم الساخرة والهجومية جراء عدم مجاراته لهم فى منافقة المجتمع ...

إلى كل إنسان إحترم ذاته وإرتد عن الإسلام ... :-

" كل عام وأنتم جميعا بخير " .

الأحد، أكتوبر 22، 2006

Why do the angels cry?

lyrics :-

-----------------

When I'm feeling down

in this world of madness

You comfort all my sadness,

you soothe away my pain

'Cause these are trying times,

filled with so much sorrow

I wonder if tomorrow

will bring a brighter day

Why do the angels cry?

Why doesn't love survive?

Why do we all just pretend?

Why do the angels cry?

Innocent children die

When will it all ever end?

Ever end?

Close your eyes and dream,

and visualise a rainbow

Oh... a place where you can pray for peace and harmony

Search your heart and find a higher meaning

Let this be the start,

a brand new beginning

Oh... talking 'bout peace and harmony

Oh...

(Why do the angels cry?)

Why do they cry?

(Why doesn't love survive?)

(Why do we all) just pretend?

Why do the angels cry?

Innocent children die

When will it all ever end?

Ever end?

الثلاثاء، أكتوبر 17، 2006

your true colors

lyrics :-

You with the sad eyes
Don't be discouraged
Oh I realize
It's hard to take courage
In a world full of people
You can lose sight of it all
And the darkness, inside you
Can make you feel so small
But I see your true colors
Shining through
I see your true colors
And that's why I love you
So don't be afraid to let them show
Your true colors
True colors are beautiful,
Like a rainbow Show me a smile then,
Don't be unhappy,
can't remember
When I last saw you laughing
If this world makes you crazy
And you've taken all you can bear
You call me up
Because you know I'll be there
And I'll see your true colors
Shining through
I see your true colors
And that's why I love you
So don't be afraid to let them show
Your true colors
True colors are beautiful,
Like a rainbow
[intru part]
So sad eyes
Discouraged now
Realize
When this world makes you crazy
And you've taken all you can bear
You call me up
Because you know I'll be there And I'll see your true colors
Shining through
I see your true colors
And that's why I love you
So don't be afraid to let them show
Your true colors
True colors,
true colors
Cos there's a shining through
I see your true colors
And that's why I love you
So don't be afraid to let them show
Your true colors, true colors
True colors are beautiful,
Beautiful, like a rainbow
--------------------------

الأربعاء، أكتوبر 04، 2006

دعوة للإنضمام للقطيع !!!!

"جروب الخروف الضال !!! للإنضمام للقطيع .. إضغط هنا "

ما كتبته أعلاه ليس من قبيل السخرية أو الإستهزاء أو حتى التهكم ، ولكنه مع الأسف الشديد هو صورة للواقع المخزى الذى نعيشه والذى جعل البعض لا يستحى من أن يعبر بصراحة مطلقة ودون خجل عن أنه جزء من قطيع بشرى يسير بأمر أحدهم نحو الطريق الذى يحدده .

فمنذ فترة طويلة وجدت أن عنوانى البريدى قد أضيف إلى أحد المجموعات الإلكترونية التى ترسل رسائل دورية للمشتركين بها ، وهى مجموعة مسيحية دينية من المجموعات المنتشرة على نطاق واسع على الإنترنت ، المهم أننى فشلت فى حظرهم من إرسال رسائل لى على بريدى الإلكترونى لأن قائمة العناوين المحظورة لدى قد إمتلئت عن آخرها ، ففضلت أن أمحو هذه الرسائل أولا بأول حتى ودون أن أطلع عليها لأن وقتى أولا لايسمح بمطالعتها ، ولأننى من جهة أخرى لا أنجذب الى مثل هذه الترهات التى يرددها المتدينون من آن لآخر والتى لا يهدف منها سوى الى تغييب العقل البشرى وتحويل البشر إلى قطعان تسير بغير أدمغتها .

المهم أننى فى أحد المرات دفعنى الفضول الى فتح إحدى هذه الرسائل وتصفحها ، فوجدتها تحتوى على الأخبار القبطية المعتادة من مزاعم خطف لفتيات قبطيات وإجبارهن على إعتناق الإسلام ، وما إلى ذالك ، وفى نهاية الرسالة فوجئت بشريط متحرك مكتوب فيه " جروب الخروف الضال يرحب بالأعضاء الجدد فى قطيع الراعى الصالح " ، توقفت كثيرا عن هذه العبارة الصادمة وتخيلتها نوعا من الدعابة أو الهزل ، إلا أن الصدمة الكبرى حدثت لى عندما وجدت رسما متحركا يعبر عن هذه المجموعة البريدية عبارة عن راع يقود مجموعة من الخراف ، وبجانبة العبارة التى ذكرتها أعلى هذا المقال وبها رابط للإشتراك فى المجموعة !!! .

بصراحة شعرت بالقرف والإشمئزاز الشديدين ، فطوال حياتى كنت أرى الناس من حولى يسيرون فى حياتهم كقطعان بشرية تتشابه فى كل شىء ، ولكن عندما تواجههم بهذه الحقيقة كانوا يصرخون فى وجهك نافين إياها ويعبر كل واحد منهم بطريقته عن أنه يسير كما يريد ولكنه فى واقع الأمر ليس كذالك ، ولكن أن يصرح مجموعة من البشر بأنهم بالفعل قطيع ، بل ويشبهون أنفسهم بالخراف ، ويعلنون أنهم يسيرون فى قطيع ما يسمونه بـ" الراعى الصالح " ، ويدعون الآخرين للإنضمام اليهم والإعتراف بحقيقتهم كخراف بشرية لا شىء تفعله سوى ما يأمرون به فأعتقد أن الأمر قد تجاوز حدود ما يمكن أن نتصوره معقولا ليدخل فى نطاق الظواهر الشاذة المنتشرة فى محيطنا .

وإنى أتسائل : كيف يرضى إنسان كامل يحترم ذاته ويقدرها أن يطلق أحدهم عليه نعت " الخروف " ويصفه بأنه فرد من أفراد القطيع ؟؟

كلما مر على يوم أجد المتدينون من حولى يثبتون ما يحاولوا نفيه بالكلام والشعارات الرنانة ... فالمسلمين يصرخون فى وجه بابا الفاتيكان ..... الإسلام لم ينتشر بحد السيف .... ويقتلون الأبرياء فى ذات الوقت إحتجاجا على تصريحات البابا !!!

والمسيحيون يزعمون أن ديانتهم تحترم العقل البشرى ولا تقف فى طريقه .... ثم نجد بعض أتباعها يدعون الآخرين لتغييب عقولهم والإنضمام لقطيع الراعى الصالح !!!!

بصراحة شديدة ، توصلت إلى قناعة مفادها أن أحوالنا لن تنصلح إلا إذا تخلينا عن الدين بشكل تام ، فهو أحد أهم الأسباب وراء تخلفنا وإنحدار مستوى تفكيرنا ، ربما لا يكون هذا هو الحل الوحيد ، ولكنه أحد الحلول التى أعتقد أنها ستعمل على إنقاذنا مما نحن فيه .

الجمعة، سبتمبر 22، 2006

نحو القضاء على التجنيد القسرى

لا أعرف على وجه التحديد السبب الحقيقى وراء إحجام الكتَّاب والمفكرين فى بلادنا عن الإقتراب من هذه القضية التى تشكل واحدة من أخطر الإنتهاكات الممارسة ضد حرية الفرد ، ولا أدرى مالذى جعل منظمات حقوق الإنسان تنأى بنفسها عن رصد الكم الهائل من هذه الإنتهاكات داخل المؤسسة العسكرية ، خصوصا تلك التى تمارس بحق المجندين الإلزاميين والتى تمثلت آخر كوارثها فى مقتل مجندين أثناء تأديتهما للخدمة فى مناطق متفرقة .
فما من شك فى أن إجبار الفرد على أداء نشاط معين لم يختر أن يؤديه يعد إعتداءا سافرا على حريته ومصادرة لحقه فى الإختيار ، ويصبح ذالك أقرب إلى نظام الرق الذى كان يفرض بمقتضاه على الإنسان ( الذى وُلِد حُراً ) أن يؤدى خدمات لمن إستعبدوه - قسرا - دون أن يمتلك حق الرفض أو الإمتناع عن أداء هذه الخدمات ، أو حتى حصوله على مقابل مادى معادل لها ، وبالتالى فإن نظام التجنيد الإلزامى يمثل ضربا من ضروب الرق حتى وإن إختبىء مناصروه خلف شعارات خادعة من نوعية " الواجب الوطنى " و " خدمة الوطن " و " الدفاع عن تراب أرض الأجداد " ! .
إن إنتماء الإنسان لوطن ما يحدده إختياره الذاتى لهذا الإنتماء ، وليس مجرد ولادته على أرض هذا الوطن لأبوين يتمتعان بجنسيته ، ومن الحماقة بمكان أن يعد الإنسان منتميا لمكان ما وتفرض عليه إلتزامات و واجبات تابعة لهذا الإنتماء لمجرد أن أمه ولدته فوق أرض يسيطر عليها حكام هذا المكان ، فالإنسان ( الفرد ) هو الذى يختار هويته ، أى هو الذى يحددها ويكونها داخل ذاته ، فتصبح هويته فردية ، أى لا تتشابه و هويات الآخرين ، فالدين الواحد الذى قد يعتنقه العديد من الأفراد لا يشكل هوية لهم ، حتى وإن إدعوا ذالك أو فرض عليهم الإنتماء لهذا الدين ، حيث أنه لا يمثل إختيارهم الحقيقى لهويتهم الذاتية التى تحددها الكثير من العوامل النفسية والبيئية ، إضافة إلى الإختيار الشخصى فى المقام الأول ، وكذالك ، فإن الوطن الذى يولد ويعيش على أرضه آلاف أو ملايين الأفراد لا يشكل هوية لهم لأنهم لم يختاروا أن يولدوا على هذه الأرض كما أنه قد تفرض عليهم بعض القيود التى قد تحول بينهم وبين مغادرته للحياة فى مكان آخر يختاورنه بأنفسهم ، مما يعنى أن الوطن لا يمثل هوية للفرد ، وبالتالى فإن الإنتماء الوطنى المزعوم الذى يفرض بمقتضاه التجنيد القسرى على الأفراد الذين بلغوا السن القانونى للتجنيد هو الآخر يعد ضربا من الهراء المعطى أكثر من حجمه .
وبعيدا عن فلسفة الحرية الفردية والهوية الذاتية ، فحين نقترب من الواقع أكثر ستدهشنا بعض الحقائق التى قد لا يعيرها البعض الإهتمام الكافى ، أو قد لا يتصور الكثيرون أنها موجودة على مثل هذه الصورة .
فقد يتصور البعض أن الدول التى لا يزال نظام التجنيد الإلزامى مطبقا داخل مؤسساتها العسكرية تشكل نسبة كبيرة بين دول العالم ، كما ان الكثيرين ممن وجدتهم يؤيدون إستمرار هذا النظام كانوا يتذرعون بأنه مطبق فى كل بلدان العالم تقريبا ، ويرجع هذا إلى الجهل الشديد الناتج عن التعتيم على بعض المعلومات الهامة التى يخشى الساسة فى بلادنا من إطلاع الشعب عليها ومقارنة الوضع فى بلادهم بما يحدث خارجها ، فطبقا للموسوعة الإلكترونية الحرة ( ويكيبيديا ) فإن عدد الدول التى لا تزال تطبق نظام التجنيد الإلزامى داخل مؤسساتها العسكرية لا يذيد عن ثلاث وثلاثين دولة حول العالم .

كما أن الحركات المناهضة للتجنيد الإلزامى متواجدة فى مناطق متفرقة من العالم ، وينتمى مؤيدوها إلى العديد من الدول التى لا تزال تطبق هذا النظام والتى ألغت العمل به ، وقد لا يدرك البعض أن هذه الحركات قد أدت ضغوطها إلى إضطرار عدد من الدول إلى إلغاء نظام التجنيد الإلزامى بها ، كان آخرها إسبانيا عام 2000 وفرنسا عام 2001 والتشيك عام 2004 .

فلم تعد المطالبة بإلغاء هذا النظام ضربا من الترف أو المغالاة ، خاصة بعد أن بدا للعيان حجم المخاطر التى يواجهها المجندون أثناء أدائهم للخدمة الإلزامية ، والتى قد تصل فى بعض الأحيان إلى تعرض حياتهم للخطر كما حدث للجنود المصريين الذين لقوا حتفهم على الحدود مع إسرائيل فى حوادث متفرقة ، أو تعرضهم لخطر الأسر وإساءة المعاملة وتهديد سلامتهم البدنية كما حدث مع الجنود الإسرائيليين الذين أسرتهم حماس وحزب الله خلال المواجهات الأخيرة ، إضافة إلى المعاناة التى يتعرض لها هؤلاء المجندون داخل مناطق تجنيدهم ذاتها من إنتهاك صارخ لحقوقهم وإعتداء عليهم ومعاملتهم بطريقة لا تليق بكائن بشرى .

إن المجندين فى مصر تبدأ معاناتهم منذ لحظة تقدمهم لتحديد موقفهم من الخدمة العسكرية ، فحتى إن لم يصبهم الدور أو كان لديهم الفرصة للحصول على إعفاء نهائى من الخدمة ، فإن أسلوب التعامل معهم داخل مكاتب التجنيد التى تحول العاملون بها إلى مجموعة من الزبانية المتخصصين فى إهانتهم وإذلالهم ، يجعل الأمر غير قابل للصمت أو التجاهل أكثر من ذالك .

فعندما يتم إجبار المتقدمين للتجنيد على خلع معظم ملابسهم أمام بعضهم البعض لتوقيع الكشف الطبى الروتينى المهين عليهم ، وغير ذالك من الإهانات التى قد تصل ذروتها إلى الإعتداء عليهم بالضرب والسب بأقذع الألفاظ إن أبدوا أدنى أنواع الإعتراض على هذه المعاملة اللإنسانية ، فإن الأمر يستحق منا أن نمنحه قدرا أكبر من الإهتمام .

إنه يجب أن تزال هالة القدسية المضفاة على المؤسسة العسكرية لدرجة وضعها فوق مستوى النقد والتناول والمسائلة ، وينبغى أن تجابه عمليات الإستعباد القسرى داخل هذه المؤسسة اللاأخلاقية التى يعتمد عليها المستبدون فى بلادنا أيما إعتماد لضمان بقاءهم فوق كراسيهم وإخضاعنا لسياساتهم الغاشمة .

إن بداية الطريق نحو تقبل الأمر الواقع كما هو والإستسلام لما يفرض على الفرد فى حياته والخضوع لجبروت الساسة وتسلطهم والإنتظام الطوعى فى صفوف القطعان البشرية هو القبول الإضطرارى بالتجنيد الإلزامى ، فهو الذى يصنع المواطن / العبد ، الذى لا يجرؤ أن يفتح فاه بكلمة تمس الحاكم أو تعترض على بطش سلطته وجبروتها ، حيث أن المجند يتم ترويضه بحيث يتحول إلى كائن مازوخى لا يبدى أدنى إعتراض على الظلم والبغى والبطش الذى يمارس بحقه ، و بذالك يضمن الحاكم المستبد بقاء دولته وإستقرار الأوضاع له فيها طالما ظل مواطنوه يقبلون الخضوع لهذا النظام القمعى ولا تصدر عنهم ولو آهة شريدة تنم عن إعتراضهم على هذا الأمر .

لقد حان الوقت لنا نحن الشباب الحالم بمستقبل أفضل لأنفسنا - قبل بلادنا - لأن نقوم بعمل ما فى مواجهة هذا الإسترقاق القانونى ، آن الأوان للوقوف بحزم وقوة ضد هذا النظام العبودى وإنشاء حركة تناهض هذا النوع المقيت من الإستعباد المقنن الذى ظل حتى يومنا هذا معصوما من النقد أو الرفض أو الإعتراض ، فلم يعد هناك مجال للمزيد من الصمت والتخاذل ، إلا إذا كنا - بالفعل - مازوخيين ، نهوى العبودية ونستلذ بالألم ، ونجد فى إستمرار الطغاة فوق كراسيهم وإستمرار قمعهم مبعث سرور وراحة لنا .

الاثنين، سبتمبر 11، 2006

لا إله إلا الإنسان

هل من المنطقى أن تكون هناك " قيود " على " الحرية " ؟؟... يطل هذا التساؤل إلى عقلى كلما وجدت بعض مدعى الليبرالية فى الشرق الأوسط وهم يناقضون أنفسهم كى يتلافوا الصدام مع أفكار المجتمع ، وكى يجذبوا الناس إلى صفوفهم دون أن يعطوا أدنى إعتبار للمعنى المطلق للمبادىء التى ينادون بها ، والتى بالطبع تتناقض مع ثوابت المجتمع ومعتقداته المتوارثة . فالحرية كما تعلمتها وفهمتها وآمنت بها هى إزالة كافة القيود عن كاهل الإنسان ، والعبودية التى هى نقيضها تعنى إخضاع الإنسان بفرض بعض القيود على حياته بدافع السيطرة عليه ، وحيث وجدت القيود إختفت الحرية ، وحيث وجدت الحرية سقطت القيود ، هذه بديهية لا تحتاج إلى إثباتات عملية ، وليس من المنطقى الإعتراض عليها بحجة أن ثوابت المجتمع أو المعتقدات الدينية يجب أن تأخذ بعين الإعتبار ، فإما أن تكون الحرية المطلقة هى غايتنا وإما أن نكون صرحاء مع أنفسنا ونعلن كراهيتنا لها ورفضنا إياها وتفضيلنا الإستسلام للقيود على منحنا إياها . وليس معنى أن الحرية تنفى القيود أن للإنسان كامل الحرية فى فعل كل ما يقدر عليه ، فليس معنى أننى قوى أننى حر فى إستعباد من هو أقل منى قوة ، فمن أهم مبادىء الحرية عدم تجاوز حدود حريات الآخرين ، وذالك حتى تكون الحرية ذات معنى وليست مجرد تبرير لتصرفات من يستغلون قوتهم فى إخضاع غيرهم ، فالحرية - المقرونة بالمسؤلية - حق لجميع البشر دون تمييز ، ولكى يتم تفعيل هذا الحق بصورة واقعية ، يجب أن يحترم كل فرد حرية غيره ولا ينتقص منها ، والقانون هو الذى ينظم هذا الأمر ويمنع تعدى الأفراد على بعضهم البعض بإسم الحرية . هنا تأتى نقطة هامة ، وهى أن وظيفة القانون الأساسية هو تنظيم علاقات الأفراد بعضهم ببعض داخل المجتمع ، وحماية حرياتهم من الإستغلال أو الإنتقاص ، فهل من حق مشرعى القوانين أن يفرضوا هم الآخرين قيودا أخرى على حريات البشر لا علاقة لها بتلافى تعدى بعضهم على حريات الآخرين ؟؟!!! . فمثلا : هل للقانون الحق فى تجريم فعل لا يتعدى أثره الحياة الخاصة لصاحبه ؟؟ .. وهل يحق فرض إلتزامات على المواطن ينتقص بموجبها من حريته الشخصية بدعوى الخضوع للقانون ؟؟.. أعتقد أن هذا الأمر خارج عن الوظيفة التى أوجد القانون لأجلها ، ولذا فإن هذا يعد خروجا بالقانون عن الإطار الذى وضع لأجله وهو حماية حريات الأفراد ، فيتحول بذالك من أداة لحفظها إلى قيد جديد عليها لا فائدة منه سوى إستعباد الأفراد لصالح تنظيم إجتماعى جديد يقدس القانون أكثر من تقديسه للفرد ( الإله ) . إن مجىء الفرد قد سبق تكون التنظيم الإجتماعى ، وهذا التكون هو الذى أوجد القانون ، وكما هو معروف فإن إحدى أهم الوظائف التى وجد من أجلها هذا التنظيم هو حماية حقوق الأفراد من الإنتقاص تحت حماية القانون ، ولذا فإن الفرد الذى سبق مجيئة ظهور هذه التشريعات هو الذى يجب أن يحظى بالقدسية والإحترام ، وليس القانون ( التابع ) الذى يفترض أنه يحمى حقوق الأفراد ، لا أن ينتقص منها . وسواء كان هذا القانون عرفا أو تشريعا دينيا أو وضعيا ، فإنه لا يمكن بحال من الأحوال أن نضعه فوق البشر ونقدمه عليهم وعلى رغباتهم وإراداتهم فى الحياة ، فالقوانين ماهى سوى أحكام جامدة صماء ، بينما الإنسان هو كتلة من المشاعر الحية التى ليس من حقنا أن نقدم عليها هذا الكيان الأصم ونخضعه من خلال أحكامه . إنه يجب علينا أن نعيد من البداية تعريف وظيفة القانون فى حياتنا ، وقبل هذا يجب أن نقنع الإنسان بقدسيته الذاتية وأنه لا شىء يفوقه أهمية ومكانة سواه ، وبالتالى فإن القانون هو تابع للفرد وحام له ومنظم لحياته ، وليس أداة قمع يهدف من ورائها إلى خلق إله جديد يسجد الإنسان له ويقدسة .

الاثنين، أغسطس 28، 2006

عُهرٌ مُباح !!

يطلق البعض على المرأة المتعددة العلاقات الجنسية ( حتى وإن لم تكن تتاجر بجسدها ) العديد من النعوت التى يقصد من خلالها الإشارة اليها بنوع من التحقير والدونية ، خاصة أن المجتمعات الشرقية المتمسكة بالدين فى ظاهر حياتها لا تقبل أن تكون للمرأة حياتها الخاصة بها ، فهى تتدخل فى أدق شئونها ، وتدس أنفها فى أكثر أحوالها خصوصية ، خوفا من أن تتمرد هذه المرأة على الأعراف والتقاليد التى يقوم عليها كيان المجتمع الذكورى الذى بنى على أجساد النساء وهياكلهن العظمية . وفى المقابل ، نجد أن الثقافة السائدة فى مجتمعاتنا لا تستهجن تعدد العلاقات الجنسية للرجل ، بل تشجعها وتشيد بها ، ولا يمكننا أن نخلى مسؤولية الدين ( الإسلام خصوصا ) من هذا الأمر ، فله فيه دور لا يمكن إنكاره ، خاصة عندما أباح للرجل تعدد زوجاته ( وإمائه ) وألزم المرأة بمعاشرة رجل واحد حتى ينفصلا سواء بالطلاق أو بموت أحدهما . من حقنا أن نتسائل ونمعن فى التساؤل وراء الحكمة من إباحة تعدد زواج الرجل ، وفى المقابل - على الرغم من أن هذا الأمر ليس مطروحا على الإطلاق - من حقنا أن نتسائل بالضرورة عن الحكمة وراء إلزام المرأة بمعاشرة رجل واحد فقط . أنا بالطبع ضد تعدد الأزواج بنفس القدر الذى أرفض به تعدد الزوجات ، ولكن المشكلة تكمن فى أنه لا يوجد مبرر عقلانى يقف خلف إباحة التعدد للرجل وتحريمه على المرأة . يدعى البعض أن السبب وراء ذالك يكمن فى أن تعدد زواج الرجل لن يؤدى إطلاقا إلى إختلاط للأنساب ، بينما تعدد زواج المرأة سيؤدى بالضرورة إلى عدم معرفة الوالد الحقيقى للطفل ... حجة مقنعة ...أو لنقل .. غش مقنع ... اليس كذالك ؟؟!!! ما أسهل أن يغلف الغش والكذب وقلب الحقائق بغشاء من المنطق المهترىء سريع الإستهلاك !! .. حسنا ، إذا كان تعدد زواج المرأة سيؤدى إلى إختلاط الأنساب وشيوعية العلاقات الجنسية والمشاكل الإجتماعية المتعددة ، فهل تسائل أحدكم ( حتى ولو بينه وبين نفسه ) .. من الذى أعطى الحق للرجل فى أن ينسب أبناءه اليه ؟؟!!! ... ماهو دور الرجل فى العملية الجنسية التى تؤدى إلى الإنجاب ؟ ... أهى المشاركة فى الجنين المنتظر بحيوانه المنوى اليتيم ؟؟!! ... حسنا ، وماذا يفعل بعد ذالك ؟؟؟ ألا تجده يقعد مقعد المتفرج من شريكته فى العلاقة الجنسية وهى تعانى آلام الحمل ... وآلام الطلق والولادة ؟؟... هل رأيتم رجلا يرضع إبنه يوما ما ؟؟؟ هل رأيتم رجلا ينظف طفله ويغير له ملابسه ؟؟!! تمت مكافأة الرجل على الحيوان المنوى الذى منحه لطفله كى يتكون بأن يصبح هو الوالد الفعلى للطفل ، وهو لم يلده من الأساس !! وتتحول الوالدة الحقيقية إلى مجرد إسم على الهامش يخجل من ذكره الكثيرون ويوضع أمامه الخانة المخصصة له فى البطاقة الشخصية ( إن وجدت هذه الخانة أصلا ) علامة ( - ) ، وتتحول المرأة التى عانت آلام الحمل والولادة وووضعت نفسها على حافة القبر عندما قررت إنجاب طفلها إلى مجرد علامة ( - ) لا أهمية لها فى واقع الحياة !!. وبعملية الغش هذه صودر حق المرأة فى نسب أبنائها إليها ، وتم منح هذا الحق للرجل الذى لم يكن له أى دور سوى المضاجعة والإستمتاع !!! ... وبناءا على هذه العملية الخداعية التى أدت إلى مصادرة هذا الحق من المرأة عن طريق الرجل المغتصب له ، أجيز للرجل أن يعاشر أكثر من إمرأة فى وقت واحد ، وحرم على النساء أن يحذون حذوه فى هذا المجال ، وألزمن بذالك طوال فترة إرتباطهن برجل ما !! ... فلنعد مرة أخرى إلى الوراء ، ولنتسائل مرة أخرى عن السبب وراء إستهجان المجتمع لتعدد علاقات المرأة الجنسية فى الوقت الذى يشيد فيه بتعدد علاقات الرجل دون أن يوقع عليه أدنى قدر من العتاب أو اللوم الذى تتلقاها المرأة أضعافا مضاعفة إن كان لها أكثر من إرتباط جنسى خلال حياتها ( ولا أقول خلال فترة زمنية محدودة ) ، فإذا كانت المرأة تعد عاهرة وسيئة السمعة و" دايره على حل شعرها " إن كان لها أكثر من إرتباط عاطفى أو جنسى ، فلماذا لا يعد الرجل عاهرا وسىء السمعة و " داير على حل شعره " هو الآخر عندما يطمع فى الزواج من أكثر من إمرأة ؟؟!!!! . أين العدل المزعوم إذن عندما يبنى على أساس من الباطل واقع إجتماعى مفروض ، ويأتى الدين الذى يزعم واضعوه زورا أنه منزل من عند إله ( لا وجود له ) ليقرر هذا الوضع ويلزم الجميع بإتباعه وإلتزامه ؟؟!! * * * * * منذ سنوات قليلة ، إنتشرت موضة جديدة بين الشباب ( الملتزم ) وضع ألف مليون خط تحت هذه الكلمة التى تعنى الشباب المعقد نفسيا المتزمت فى إلتزامه بتعاليم دينه ، وطبعا لا أعنى هنا سوى الدين الإسلامى الذى أصبح التطرف هو أحد الأشياء التابعة له ( فى الغالب ) ، أعنى موضة تعدد الزوجات ، بدأ الترويج لهذه الموضة بعض دعاة شرائط الكاسيت ذوى الثقافة الوهابية البدوية الجاهلية ، أذكر أن أحدهم أصدر شريط كاسيت تحت عنوان " زوجتنى زوجتى " يتحدث فيه عن أن زوجته خطبت له وزوجته عليها داعيا النساء المسلمات إلى المبادرة بتزويج أزواجهن خوفا عليهم من الفتنة وسترة لغيرهن من الفتيات المسلمات التى أوشكت بضاعتهن ( جسدهن ) على أن تكسد فى سوق الزواج !!! ... وبدأ الكثيرون يتأثرون بهذه الدعاوى المغرضة التى تفوح منها رائحة العهر الإسلامى الذكورى ، وبالفعل كان هناك بعض النساء يتورطن فى تزويج أزواجهن ، ورصدت حالات كثيرة لتعدد الزوجات بين الشباب السلفى ، ومن الطريف ذكره هنا أن البعض منهم كان يشترط على أهل الفتاة التى كان يخطبها أن لا تمانع إن تزوج عليها ، وهى حالة قريبة منى جدا ، والأكثر طرافة وإيلاما أن الفتاة ( ذات الأربعة عشرة ربيعا وقت خطبتها !!! ) قبلت هذا الشرط !!! ... تحول مجتمعنا على يد جماعات التطرف الدينى الإسلامى ، والتى لا أعتقد أنها جائت بتطرفها هذا من مصدر بعيد عن الإسلام الحقيقى ، إلى مجتمع يضم رجالا عواهر ونساءا قوادات ، رجال لا يخجلون من معاشرة أكثر من إمرأة تحت حماية الدين والقانون ، ونساء لا يجدن غضاضة فى أن يجلبن لأزواجهن نساءا أخريات كى يشاركونهن فى أزواجهن !!! ... هل بقى لديكم أيها المتأسلمون ورقة توت تختبئون ورائها ؟؟!!! ... نصيحة قلبية خالصة لكم : جحوركم لم تعد تؤدى وظيفتها بالقدر المطلوب ، وستجدون من يهدمها عليكم من الداخل ويضعكم دائما فى مواجهة ضوء الحقيقة الذى لا تستطيع أبصاركم التى ألفت الظلام مواجهته ، فلم يعد لديكم خيارات أخرى أخرى ، فعنادكم ومكابرتكم لن يكون لهما أى طائل سوى إستمرار هذا الوضع المزرى الذى تعيشون فيه ، واجهوا ضوء الحقيقة ولو لمرة واحدة ومن حقكم أن تعودوا مرة أخرى للظلام ، ولكن جربوا ، ولن تخسروا الشىء الكثير الذى من المؤكد أنكم ستفقدونه إن ظللتم على هذا الحال !!! . ------- وخالص شكرى لمن ألهمتنى الأفكار التى كانت وراء كتابة هذه الكلمات ... وتحية خالصة لها من أعماق قلبى ...

الأربعاء، أغسطس 23، 2006

إلزامية التجنيد وحرية الفرد

هناك تساؤلات كثيرة نجد أنفسنا مجبرين على طرحها فى الوقت الحاضر على الرغم من حساسيتها وخطورتها كونها تمس بعض الأشياء التى وجدناها مفروضة علينا و غير قابلة للنقاش أو الرفض ، ولا أعنى فى هذا الإطار المسلمات العقائدية فحسب والتى تمثل أحد أهم القيود التى تحد من عملية التفكير الحر ، بقدر ما أوجه إهتمامى إلى بعض القيود الموجودة فى حياتنا العملية والتى يعتبرها البعض واجبا يجب الإمتثال له وأداءه وهو فى حقيقة الأمر ليس سوى أنموذج من العبودية المقنعة المستترة خلف ستار الوطنية وأداء الواجب وحماية الوطن ، وغيرها من الشعارات الهابطة التى لم تعد ذات جدوى فى عصرنا الحاضر الذى تزداد فيه النزعات الفردية على حساب الإنتماءات الدينية والوطنية والعرقية .

لقد أثارت صورة الشاب القبطى المجند الذى وجد مقتولا على شاطىء النيل فى أحد محافظات جنوب مصر العديد من التساؤلات لدى فيما يتعلق بالأسباب التى تجعل من الخدمة العسكرية فى مصر أمرا إلزاميا يجب على كل من بلغ سن التجنيد أن يحدد موقفه منه وأن يؤدي هذه الخدمة إذا لم تكن هناك أى من الموانع التى تعفيه من أدائها .

ففى التجنيد الإلزامى يتضح لنا أمرا هاما جدا قلما يفطن إليه الكثيرون ، وهو التمييز على أساس الجنس ، فيتم التمييز بين المواطنين بحيث لا يتم تجنيد الإناث فى الوقت الذى يضطر الشاب إلى قضاء فترة قد تصل إلى ثلاث سنوات قيد الخدمة الإلزامية التى ربما لا يقتنع بأهميتها وجدواها ولا يرغب من داخله فى أدائها ، وفى هذا خرق واضح للمادة رقم 40 من الدستور المصرى التى تنص على أن ( المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة ) .

وبصرف النظر عن كون قصر التجنيد على الذكور تمييزا على أساس الجنس أم لا ، يجب أن نأخذ فى إعتبارنا أن المجند أمره ليس بيده ، فهو مجرد عبد خاضع للرتبة التى تفوقه ، يجب عليه أن يطيع الأوامر دون مناقشة ، كما أن حريته تكون منتقصة طوال فترة تجنيدة ، فيعاقب إن قصر فى أداء شىء مطلوب منه بعقوبات قاسية ، كما أنه يحرم من ممارسة حياته كما يريد ، فيجد نفسه مجبرا على قضاء فترات طويلة فى مكان الخدمة حتى وإن لم يكن هناك شىء فعلى يؤديه أثناء تواجده الإلزامى بهذا المكان ، فهو فى الواقع مجرد عبد لقادته الذين يجب أن يطيع أوامرهم دون مناقشة ، وينفذها على الفور حتى وإن كانت غير منطقية على الإطلاق .

وللموضوع جانب آخر يجب التطرق اليه بشدة ، وهو أنه إذا كان الإنخراط فى سلك التجنيد يعبر عن الإنتماء لهذا الوطن ، فهل هناك من أتيحت له الفرصة ليختار أو يرفض الإنتماء له من الأساس ؟؟!! ، أعتقد أن هذا الإنتماء المزعوم لا حقيقة له عند الكثيرين منا ( وأولهم أنا ) فمن الحماقة بمكان أن تفرض على إنسان هوية لم تستشره فيها قبل أن تلزمه بها ، فليس معنى أننى ولدت لأب وأم مصريين مسلمين سنيين أننى أعرف نفسى بأننى مصرى مسلم سنى ، فالإنتماءات لا تورث ( اللهم إلا فى عرف من يعدون الأبناء ملكا لآبائهم !! ) ، كما أنه يفترض أن كل إنسان يولد خال من كافة الإنتماءات الخاصة ، وهو الذى يحدد هويته فيما بعد ، فعندما يفرض التجنيد علينا بحجة الدفاع عن تراب الوطن الذى لم نخير فى الإنتماء اليه ، فأعتقد أن فى الأمر قدر لا بأس به من اللامنطقية التى قدر لنا ان نتمرغ فيها كوننا ننتمى إلى منطقة الشرق الأوسط سيئة السمعة !! .

دعنا نتسائل ، من هو هذا الشاب الأحمق الذى يرغب بشدة فى الإنخراط بسلك التجنيد كى يدافع عن تراب وطن سلبه حكامه كل حقوقه ( كإنسان ) وحرموه من أبسط مظاهر الحياة الكريمة ؟؟ ، من هو هذا الشاب المغفل الذى يعبر عن إنتمائه لوطن سلبه كافة حقوق مواطنته ؟؟ ، من هو هذا الشاب الذى يرغب فى قضاء أكثر من عام فى الخدمة العسكرية فى بلد يعامل الأجنبى عنه أفضل ألف مرة منه ؟؟ .

بل من هو هذا الشاب الذى يرغب فى أن يكون مصيره كمصير هذا الشاب القبطى الذى قتل وهو يؤدى الواجب الوطنى !!!! ، ومن هو هذا الشاب الذى يريد أن يذهب ضحية حرب لا ناقة له فيها ولا جمل يشعلها رجال السلطة ( أصحاب المصلحة الوحيدة ) الذين لا يمسهم منها أى ضرر ؟؟؟ دلونى على هذا الشاب الذى يرغب فى أن يكون واحدا من الجنود الذين تساقطوا على الحدود المصرية الإسرائيلية ( وهى ليست حادثة واحدة ) ولم يكن حظه سعيدا ليتساوى بالجندى الإسرائيلى الذى أقامت بلاده الدنيا ولم تقعدها عندما تم أسره ؟؟!! ..

إن الإنتقاص من حرية الإنسان تحت أى ذريعة كانت هو أمر مرفوض أخلاقيا وإنسانيا ، حتى وإن كانت هذه الحجة هى الدفاع عن أرض الوطن وترابه ، كما أن فكرة الحرب التى أسست بسببها الجيوش هى فكرة قميئة لا يقبلها إنسان يتمنى أن يسود السلام العالم ، وما بنى على هذه الفكرة المرفوضة بالضرورة مرفوض هو الآخر .

أعترف أن فكرة إلغاء الجيش هى فكرة طوباوية يصعب تحقيقها فى الوقت الحاضر ، ولكن إحترام حقوق الفرد هى من أهم ما يجب أن يراعى فى مؤسسات الدولة خاصة المؤسسة العسكرية ، ولذا فإن الغاء إلزامية التجنيد هو أمر مطلوب فى وقتنا الحاضر لإلغاء كافة القيود على حرية الإنسان ، أتمنى أن تتبنى المنظمات الحقوقية هذه الفكرة وتضغط على الحكومات من أجل تحقيقها ، وأن يتم العمل على تعديل المادة 58 من الدستور المصرى بحيث تزال القدسية عن الدفاع عن الوطن وأرضه وتزال صفة الإجبارية عن التجنيد ، فلا يمكننا أن نتقبل أى شىء يتعارض مع حقوقنا كبشر ويحد من حرياتنا تحت أى ذريعة كانت .

أعرف أننى أتطرق بهذا المقال إلى قضية شائكة وحساسة فى مجتمعاتنا ، ولكننى أعتقد أن هذا الوقت مناسب جدا لطرحها ، وحتى إن رأى البعض غير ذالك ، فحقوق الأفراد والمطالبة بها لا تعترف بمناسبة الوقت لمناقشتها وطرحها من عدمه .

الاثنين، أغسطس 21، 2006

لن أنساكم أيها الأصدقاء

الصورة منقولة عن المدونة الخاصة بالدكتور توم بالمر ، وبطلتها هى زينب السويج ، العراقية الأمريكية التى كانت أول من إلتقيت بهم خلال المؤتمر ! ..

وكما تبدو زينب فى الصورة ، فإنها تداعب قطة صغيرة أثناء تجولها معنا فى القاهرة القديمة يوم الجمعة الماضى فى طريقنا لبعض المعالم الأثرية التاريخية الدينية الموجودة بهذا المكان والتى كان منها معبد إبن عذرا ، والكنيسة المعلقة ، ومسجد عمرو بن العاص ، رأيت هذا المشهد الرائع فإزددت إعجابا بهذه السيدة التى كلما رأيتها تتحدث كلما إزداد لدي الأمل بأن الدنيا ستصبح بألف خير على الرغم من كل التحديات ...

غيرت زينب وغيرها قناعات كانت شبه ثابتة لدى عن المنتمين إلى منطقة الخليج ( العربى أو الفارسى ... ليس هناك فرق كبير فى نظرى ) ، فعندما كانت تتحدث عن التسامح الدينى من خلال سرد قصتها مع بعض الطالبات العربيات اللواتى إلتقت بهم أثناء زيارتها لجنيف لحضور مؤتمر هناك ، واللواتى كن يتحدثن بعنصرية بغيضة عن عامل بالفندق ظنن أنه يهودى الديانة ( بسبب أنه كان يضع وشما للصليب المعقوف على ذراعه !!! ) ، وعندما أجابت عن سؤال لأحد المشاركين الذى ذكر لها أنه إكتشف أن بعض من كانوا معه لا يؤمنون أساسا بوجود إله بقولها " هذا إيمانهم الخاص " ..شعرت أنه من الظلم أن أحكم على إنسان بأنه متعصب لأنه متمسك بتعاليم دينه فى حياته الخاصة ...

عزيزتى زينب .... كنت أظن أن وضع المرأة للحجاب على رأسها هو بمثابة دليل على التعصب الأعمى ، ولكنك غيرت من هذا التفكير النمطى الذى كان مسيطرا على كثيرا لدرجة تجعلنى أعترف الآن أننى كنت لا أثق فى أى فتاة محجبة وأراها إنسانة تنافق المجتمع الذى تعيش فيه لكى تحظى برضاه عنها ... لست وحدك التى غيرت من هذا التفكير لدى ، بل عمل على ذالك لقائى مع "عائشة " ، الفتاة التى بذلت جهدا كبيرا لكى أفرقها عن توأمتها " داليا " ( على فكرة ... داليا وعائشة إلتقيا للمرة الأولى بالمؤتمر ... لكننى لا أزال أجد صعوبة فى تصور أنهما ليستا توأمتين !!! ) إلا بعد أن أعطتنى عائشة ملاحظة إستطعت من خلالها أن أفرق بينهما ، وهى أن عائشة تترط طرف الإيشارب متدل من فوق كتفها ، بينما داليا تتركه يتدلى من خلف رأسها ، بالطبع .. ملاحظة غريبة جدا ولكننى إستطعت أن من خلالها أن أدعو عائشة بإسمها الحقيقى دون أن أتوقع منها تصحيح الخطأ وتذكيرى بأن لها إسما آخر !!!! ...

* * * * * رولا ، و ليلى

لم أصدق نفسى عندما عرفت أنهما كويتيتان ، ، الدكتورة رولا ... المرأة الأكثر جرأة فى طرح قضايا المرأة وحقوقها ، لا سيما أنها كانت من أبرز المشاركات فى الإنتخابات الكويتية الأخيرة والتى لم ينجح فيها أى من النساء ، ولكنها حصلت على أعلى الأصوات من بين المرشحات النساء اللائى خضن هذه المعركة للمرة الأولى ... تبدو للوهلة الأولى هادئة جدا لا توحى لك بأن وراء هذا الهدوء عاصفة تمرد قد تحطم كل ما تجده فى طريقها ....

إلتقيت بها للمرة الأولى فى بهو الفندق عندما كنت جالسا أتحدث مع شاهيناز ، تحدثنا معا لفترة ، وتعرفنا إليها أكثر عندما سمعتها تتحدث فى إحدى المحاضرات خلال المؤتمر ....

فرق كبير بين المرأة التى تنافق المجتمع لكى تعيش على الهامش فى وضع حقير لا يقبل به إنسان يحترم ذاته ... وبين التى لا تأبه بآراء من حولها فيها وتفعل ما تراه هى صحيحا بصرف النظر عن الموقف السائد فى مجتمعها ...

عرفت أن رولا تتعرض لتهديدات عديدة من قبل التيارات الظلامية فى بلادها ، ومع ذالك فإنها لم تنفك تدافع عن حق بنات جنسها فى المساواة التامة بنظرائهم من الرجال فى كل شىء ، فهى التى دافعت بضراوة عن حق المرأة فى التصويت ونظمت المظاهرة التى أدت إلى إعطاء المرأة حقها فى المشاركة السياسية وفى ترشيح نفسها فى الإنتخابات بعد أن كان مجرد مناقشة مثل هذا الأمر فى مرحلة سابقة يدخل ضمن دائرة المحرمات التى لا يجب الإقتراب منها ! .

أما ليلى الصراف ، الصحافية الكويتية الشابة ، فمهما حاولت الكتابة عنها لن أستطيع أن أصف كل شىء فيها ، فعلى الرغم من أننى لم أتحدث كثيرا معها ، إلا أنها أعطتنى إنطباعا عن القوة والجرأة والتحدى التى تتميز بها ، هى الأخرى تتعرض لبعض المصاعب فى مجتمعها ، خاصة أنه من المستهجن أن تكون المرأة بارزة وناجحة فى المجال الذى تعمل به فى المجتمعات الذكورية العربية التى تتعامل مع المرأة على أنها خلقت لوظيفة واحدة فقط ، وليس لها أن تفكر فى الحصول على أكثر من ذالك ! ...

* * * * *

ومن سوريا ... إلتقيت بصاحبة الإبتسامة الساحرة " غادة " ، التى تعمل بتدريس اللغة الإنجليزية ، وتشارك مع بعض الناشطين السوريين فى مشروع " ثروة بروجكت " ...

خلال ورش العمل التى صاحبت المؤتمر والتى كانت إحدى أهم الأشياء التى إستفدت منها كثيرا ، كانت غادة تشاركنى فى أحد المجموعات مع مجموعة من الشباب الآخرين منهم أمينو الأردنية وزينب المغربية و مروة البحرينية وأحمد وطارق المصريين ، كان على كل إثنين أن يجريا مقابلة شخصية مع الشخص الآخر ، وكان أحد بنودها أن يتحدث كل شخص تفصيلا عن موقف أثر فيه وجعله يفكر فى العمل فى مجال حقوق الإنسان ، وفى النهاية ، تختار المجموعة المكونة من ستة أفراد قصة أحدهم لكى ترويها لجميع المجموعات بعد ذالك ، لم أكن أعتقد أن الموقف الذى ذكرته خلال المقابلة التى عقدها معى طارق سيكون هو الذى يقع عليه الإختيار لكى تتحدث به غادة أمام المجموعات فى اليوم التالى ، وفى الحقيقة ، لقد تحدثت غادة عنى بصورة أعتقد أننى لا أجيد - شخصيا - أن أتحدث بها عن نفسى ! ..

* * * * *

ربى و دانا ...الأردنيتان

مروة وإسراء ..البحرينيتان

زهرة ...اللبنانية

زينا وطلال ...السوريين

سارة المغربية ..

عبد الصمد وعبد الصمد .. المغربيين ...

وكمال حسين ... الكردى السورى

عبد الله وعادل والمختار ... من المغرب ..

كما لا أنسى .. أول من تحدثت معه من الشباب المشاركين ... محمد المسقطى ... الشاب البحرينى الذى لم يدخل عقده الثالث بعد والذى خاض تجربة مريرة عندما كان فى الرابعة عشرة من عمرة جعلته يوسس جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان والتى يتولى رئاستها على حداثة سنه ...

أسماء كثيرة لا تزال عالقة فى ذهنى... أعتقد أنها لن تمحى من ذاكرتى لأنها إرتبطت بحدث فريد من نوعه أثر جذريا فى حياتى ...

سأكون على إتصال دائم بكم أيها الأصدقاء .... وجزيل شكرى لمن عمل على أن نلتقى خاصة "جيسي" الذى كان له أكبر الأثر علينا جميعا ...

وأعتذر لمن خانتنى ذاكرتى عن ذكرهم هنا ...