الأربعاء، يناير 18، 2006

قتل النساء على خلفية الشرف الذكورى الضائع !

تتعرض النساء فى مجتمعاتنا لإعتداءات جسيمة من قبل أقاربهن وذويهن ، تصل فى ذروتها إلى سفك دمائهن تحت ذريعة الحفاظ على الشرف ، ويبدو أن المطاطية التى تتميز بها هذه العبارة قد نجحت فى إثارة مخيلة الكثيرين من الرجال ذوى النزعات السادية الشاذة ، فبرعوا فى إختلاق ذرائع أخرى يبررون من خلالها وتحت مظلة هذا الشرف المزعوم عدوانهم الدائم ضد نسائهم وإقدامهم على التخلص منهن بإزهاق أرواحهن بتلك الصور البشعة المروعة التى تطالعنا فى وسائل إعلامنا بصفة شبه دائمة . فالرجل العربى يؤمن تماما أن الحفاظ على شرفه يعنى إمتهان كرامة نسائه وتقييده لحرياتهن ، وأن تحرر المرأة أو تمردها على المفاهيم الإجتماعية السائدة يعنى ضياع شرفه أوفقدانه حتى إشعار آخر ( قتلها ) ، ولذا فإنه يرى أن إستعادته لهذا الشرف لن تتم إلا بإهانة تلك المرأة وإمتهان كرامتها وإراقة دمها على جوانب الشرف العربى الرفيع !! .. يقول الشاعر العربى :- لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى ... حتى يراق على جوانبه الدم !! . ويؤسفنى أن أقول هنا أن هذا التصور السطحى جدا لمفهوم الشرف منتشر بصورة مفزعة بين قطاعات عريضة من أبناء مجتمعاتنا ، فالرجل منهم يمكنه أن يكذب ويرتشى ويسرق ويزنى ويرتكب كافة الموبقات والحماقات والأعمال المخجلة ، ويحتفظ بشرفه فى ذات الوقت عن طرق إمتهان الأنثى وتقييد حريتها ومنعها من ممارسة نشاطاتها الحياتية بالطريقة التى تحلو لها . فالمجتمعات الذكورية لا تعترف بأن للمرأة كيان قائم بذاته ، ولا يمكنها - بسبب موروثاتها الثقافية والإجتماعية - إستيعاب فكرة إستقلال المرأة ماديا عن الرجل ، ولا تستطيع أن تتقبل إضطلاع المرأة بدور قيادى داخل مجتمعها ، بل تنظر هذه المجتمعات إلى المرأة من خلال مرآتها المشوهة بإعتبارها كائنا متطفلا ، لا يمكنه أن يعيش سوى على فتات مائدة الرجل ، ولذا فإن هذه المجتمعات تتعامل مع المرأة التى تحاول نيل حريتها وتحقيق إستقلالها التام عن الرجل أو تلك التى تسعى للحصول على دور قيادى داخل مجتمعها بإعتبارها مارقة عن النظام الإجتماعى ومتمردة على عرفه السائد ، ولذا فإن المواجهة بين هذه المرأة وبين ممثلى المجتمع الذكورى تصبح حتمية وتنتهى إما إلى فوز المرأة وقدرتها على التغلب على الصعاب والتحديات التى تمثلها تلك الأفكار الرجعية المنحرفة ، وإما أن ينتهى بها الأمر إلى خضوعها للرجل وعودتها إلى سجن حريمه مرة أخرى .. أو قتلها كما يحدث كثيرا تحت ذريعة الحفاظ على الشرف أو غسل العار الذى سببته للرجل بتمردها عليه ! . وعندما يسفك الدم الأنثوى البرىء بهذا الأسلوب اللاإنسانى البشع على يد ممثلى المجتمع الذى تنتمى إليه المرأة ، يدفعنا هذا الأمر بشدة إلى التساؤل : فى أى هاوية سحيقة تتردى مجتمعاتنا ؟؟!!! ، فالمجتمع الذى ينتمى إليه الفرد والذى يفترض أن يقوم بحمايته ودرء الأخطار عنه ومساعدته فى أوقات المحن والأزمات والشدائد ، كيف يمكن أن يتحول بين عشية وضحاها إلى خصم لدود له يترصده ليؤذيه ويقتله ؟؟؟ ، وإذا كانت الإجابة هنا هى أن هذا الفرد قد خرج عما تعارفت عليه الجماعة البشرية التى ينتمى إليها وخالف قوانينها ولذا فإنها وقعت عليه الجزاء الذى يستحقه ، فهنا تطرح إشكالية أخرى عن حدود سلطة المجتمع على الفرد وهو الأمر الذى يقودنا إلى الوراء كثيرا للتساؤل عن الهدف الذى من أجله تم تكوين الجماعات البشرية والنظم الإجتماعية التى تحكمها ، هل هو تقييد حرية الفرد ؟؟ أم هو حماية الفرد من الأخطار الخارجية التى تهدده ؟؟؟ أم أن الهدف من وراء ذالك هو تنظيم علاقة الأفراد بعضهم البعض داخل المجتمع بحيث لا يتعدى أحدهم على حقوق الآخر ولا ينتقص من حريته ؟؟ . رأيي الخاص يستبعد الإحتمال الأول ، كما يميل إلى الفرض الثانى بدرجة أقل من تحمسه لفكرة الإحتمال الثالث ، فلا يمكننا أن نتصور أن الفرد قد تنازل بكامل إرادته عن حريته لصالح تنظيم إجتماعى ما ، لأنه من غير المنطقى بالمرة أن يتنازل الإنسان عن أثمن ما يمكنه تملكه فى الحياة لصالح تنظيم إجتماعى لا يضمن الحقوق التى يعده أن يكفلها له فى حالة تنازله عن حريته ، كما أميل إلى أن حماية الفرد من الأخطار الطبيعية التى كانت تهدده يعد أحد أهم الأسباب التى دفعت الإنسان إلى التعاون مع غيره وخلق هذا النوع من التعاون حتى يتمكن من درء هذه الأخطار عنه ، ولكننى أميل وبقوة إلى أن الهدف الرئيسى والدافع الأساسى وراء سعى الإنسان لبناء هذه النظم الإجتماعية المختلفة هو أن حرية الفرد كانت تتعرض للإنتقاص نتيجة تعدى بعض الأفراد الآخرين ممن هم أشد قوة منه عليها ومحاولتهم سلبها منه أو تقييدها لصالحهم ، وهذا - على حد إعتقادى - هو السبب الرئيسى والهام وراء سعى الإنسان لتشكيل نظام إجتماعى يحدد للفرد واجباته ويضمن له حقوقه ويبين له الحدود التى لا يحق له تجاوزها حتى لا يتعدى على حرية الأفراد الآخرين مع التشديد على المساواة بين جميع الأفراد فى هذا المضمار ، ويتم ضمان ذالك عن طريق سلطة إجتماعية عليا تتولى حسم المنازعات بين الأفراد ومعاقبة كل من يحاول الخروج على هذا العقد الإجتماعى الذى يهدف منه - أساسا - إلى الحفاظ على حرية الفرد ومواجهة من يحاولون الإنتقاص منها أو تقييدها . وعندما نعود مرة أخرى إلى قضية العقاب الذى تتعرض له المرأة إذا حاولت أن تحصل على حريتها بالتمرد على قيود المجتمع ورفض الخضوع لأعرافه المقيدة لحريتها ، فكما يبدو من الطرح السابق ، فإن سلوك هذا المجتمع الذكورى يختلف جذريا عن السلوك المفترض إنتهاجه من قبل المجتمع المبنىُّ على فكرة تنظيم علاقة الأفراد بعضهم ببعض داخله ، فالمرأة تعاقب فيه بالقتل ، ليس لأنها حاولت التعدى على حرية غيرها ، ولكن لأنها سعت إلى نيل حريتها !! . وهنا يكمن التناقض الفكرى الذى يضطرنا للعودة مرة ثانية إلى الوراء لنتسائل عما إذا كانت فكرة دونية المرأة - التى تعد إحدى أهم مسلمات العقلية الذكورية - سابقة على فكرة تكوين المجتمعات ، وهل كان إمتلاك الرجل للمرأة وإستعباده لجسدها قد سبق نشأة التنظيمات الإجتماعية المختلفة ؟؟ . وهنا قد تطل الحقيقة المفزعة علينا بصورة أكثر وضوحا وإيلاما فى ذات الوقت ، فالمجتمع منذ بداية تكوينه لم يتعامل مع المرأة - قطُّ - بإعتبارها كيانا إنسانيا كاملا ومستقلا بذاته ، وإنما عدها من ضمن متاع الرجل وحاجياته الخاصة ، ولذا فإن المرأة لم تكن طرفا فى العقد الإجتماعى لهذه المجتمعات عند ظهورها لأنها لم يكن معترفا بها - من الأساس - كإنسانة كاملة ، بل كانت - فى نظرهم - مجرد متاع يمتلكه الرجل بحيث يمكنه أن يتخلص منها فى أى وقت ببيعها أوقتلها دون أدنى مسؤلية عليه ، ونظرا لعدم إستسلام المرأة لتجاهل تلك التنظيمات الإجتماعية لقيمتها الحقيقية ، مع نزوعها الدائم إلى الثورة والتمرد للحصول على حقوقها الكاملة ، فقد لجأت هذه المجتمعات إلى سن بعض الأعراف التى أرادت من ورائها إضفاء نوع من الشرعية على الوضع الدونى للمرأة داخل المجتمع ، وعملت من خلال هذه التشريعات على إقرار الوضع الدونى للمرأة بالمزيد من القيود التى فرضتها على حريتها والتأكيد على تبعيتها للرجل فى كل شىء وإباحة التخلص منها بقتلها إن أبدت سخطا أو تمردا على هذا الوضع أو حاولت تحطيم قيودها . مما سبق بيانه يتضح لنا - جليا - أن المجتمع الذكورى الذى نعيش فيه ماهو إلا مجتمع ظالم ، قام على أفكار لا أخلاقية مجحفة ورؤى سادية شاذة ، تهدر كرامة المرأة ولا تحترم إنسانيتها وتعدها من سقط المتاع ، بل وتسمح للرجل بإراقة دمها إن حاولت الحصول على حريتها وتحقيق إستقلالها الذاتى . فمطلوب منا جميعا فى هذه الأوقات الحرجة أن نقف متضامنين مع أمهاتنا وشقيقاتنا وبناتنا وزوجاتنا اللائى يتلظين بنيران هذه النظم الإجتماعية الفاسدة ، ويواجهن خطر الموت كل يوم على أيدى ذويهن فى الوقت الذى يقف فيه المجتمع والقانون بجانب القاتل ، يحميه ويساعده على النخلص من المجنى عليها ، علينا أن نطرق كل الأبواب وأن نسلك كافة الطرق للعمل على نبذ كل مايهين المرأة ويجرح كرامتها وينتقص من حريتها وإستقلالها ويعوقها عن الإضطلاع بدورها الذى وجدت من أجله كقيادية ناجحة فى مجتمعها . إن أردنا - حقا - إصلاح مجتمعاتنا فما علينا سوى أن نضع أيادينا فى أيادىِّ أخواتنا لكى نساهم معا فى رفع الظلم عنهن وحمايتهن من سكاكين غسل العار التى تنتظرهن فى أى وقت يحاولن فيه ممارسة إنسانيتهن ونيل حرياتهن بتخطى التقاليد الإجتماعية البائدة . إن أردنا الإصلاح لبلادنا فعلينا أن نبدأ من القاعدة ، علينا أن نتخلى عن الأفكار الذكورية المتخلفة التى لن تقودنا سوى إلى الهاوية ، علينا أن نبدأ بأنفسنا وببيوتنا وأن نتخلى عن القبضات الحديدية التى نحكمها بها ، فبيوتنا لم تعد سوى ماكيتات للنظم السياسية الديكتاتورية التى نشكو مر الشكوى منها ، فإن كنا نطمح - فعلا - إلى إستبدال هذه النظم الديكتاتورية التى تحكمنا بأخرى أكثر ديمقراطية فما علينا سوى أن نبدأ بتطبيق مانحلم به داخل بيوتنا أولا ، ومع الوقت ، ومع إتساع رقعة الإصلاح الإجتماعى سنجد أن أحوالنا - على كافة الأصعدة - قد تغيرت نحو الأفضل . عبدالكريم نبيل سليمان 18 / 1 / 2006 الإسكندرية / مصر

هناك 8 تعليقات:

Bent El Neel يقول...

Kareem
I know this is an old post, but I've just discovered your blog recently. I wanted to tell u I am so proud of you. You truly are one of the pride of Egypt's youths.
Bless you Kareem and bless your courageous heart.

Your proud Egyptian sister,
Neferteeti :)

غير معرف يقول...

Dear Kareem and Neferteeti
found this blog only today (may 1, 208). I hope you are not too uncomfortable in your prison, and wish you well until you get out. As for this blog, I enjoyed your informed speculation on the beginnings of the formation of patriarchal society and how women ended up cornered in their current situation. It would be interesting to investigate the history of MATRIARCHAL societies. There is whole new gamut of literature coming out on this subject discussing the societies that were dominated by women and predated the documented social history. Of course the "documented history" was dictated by men, so there is very little about women's role in social function, let alone any mention of them being in charge, which was apparently a much better and prosperous time, free of wars, strife and other testosterone-driven decision making. So, I suggest you explore the newly emerging literature.

Finally, I am so proud of you and your courage. All the best until your body receives the freedom it deserves, and to match the freedom in your mind that could never be imprisoned.

Egyboy

USpace يقول...

.
FREE Kareem! God Bless you Kareem, you are a hero for freedom. Millions of people are with you in spirit.
You are not alone. Many people are working to get you out. You will get out. Someday there will be a movie about your story. Please stay safe. We love you!
.
absurd thought -
God of the Universe says
apologize to evil

religion is not at fault
all prophets' words are good

.
absurd thought -
God of the Universe says
surrender to jihad

sell out your great grandchildren
so theirs live Taliban life

.
absurd thought -
God of the Universe says
don't tell the truth

evil men will jail you
kill you to protect their lies

.
absurd thought -
God of the Universe says
don't destroy the new Nazis

exterminate their death cult
expose sick evil prophets

.
Campaign To FREE Kareem!
.
Mubarak Fears Islamist Nazis in Arabic
.
Hard To Swallow Blog in Arabic
.
Philosophy of Liberty Cartoon
.
Help Halt Terrorism Today!
.
USpace

:)
.

liwo يقول...

成人電影,情色,本土自拍, 愛情公寓, 情色, 舊情人, 情色貼圖, 情色文學, 情色交友, 色情聊天室, 色情小說, 一葉情貼圖片區, 情色小說, 色情, 色情遊戲, 情色視訊, 情色電影, aio交友愛情館, 色情a片, 一夜情, 辣妹視訊, 視訊聊天室, 免費視訊聊天, 免費視訊, 視訊, 視訊美女, 美女視訊, 視訊交友, 視訊聊天, 免費視訊聊天室, 情人視訊網影音視訊聊天室, 視訊交友90739, 成人影片, 成人交友, 本土自拍, 美女交友, 嘟嘟成人網, 成人貼圖, 成人電影, A片, 豆豆聊天室, 聊天室, UT聊天室, 尋夢園聊天室, 男同志聊天室, UT男同志聊天室, 聊天室尋夢園, 080聊天室, 080苗栗人聊天室, 6K聊天室, 女同志聊天室, 小高聊天室, 情色論壇, 色情網站, 成人網站, 成人論壇, 免費A片, 上班族聊天室, 成人聊天室, 成人小說, 微風成人區, 色美媚部落格, 成人文章, 成人圖片區, 免費成人影片, 成人論壇, 情色聊天室, 寄情築園小遊戲, AV女優,成人電影,情色,本土自拍, A片下載, 日本A片, 麗的色遊戲, 色色網, ,嘟嘟情人色網, 色情網站, 成人網站, 正妹牆, 正妹百人斬, aio,伊莉, 伊莉討論區, 成人遊戲, 成人影城,
ut聊天室, 免費A片, AV女優, 美女視訊, 情色交友, 免費AV, 色情網站, 辣妹視訊, 美女交友, 色情影片 成人影片, 成人網站, A片,H漫, 18成人, 成人圖片, 成人漫畫, 情色網, 日本A片, 免費A片下載, 性愛, 成人交友, 嘟嘟成人網, 成人電影, 成人, 成人貼圖, 成人小說, 成人文章, 成人圖片區, 免費成人影片, 成人遊戲, 微風成人, 愛情公寓, 情色, 情色貼圖, 情色文學, 做愛, 色情聊天室, 色情小說, 一葉情貼圖片區, 情色小說, 色情, 寄情築園小遊戲, 色情遊戲情色視訊, 情色電影, aio交友愛情館, 言情小說, 愛情小說, 色情A片, 情色論壇, 色情影片, 視訊聊天室, 免費視訊聊天, 免費視訊, 視訊美女, 視訊交友, 視訊聊天, 免費視訊聊天室, a片下載, aV, av片, A漫, av dvd, av成人網, 聊天室, 成人論壇, 本土自拍, 自拍, A片,成人電影,情色,本土自拍,

DiSCo يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
DiSCo يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
غير معرف يقول...

تحميل اغنية منار محمود سعد اوعى تسب الدين
اغنية منار محمود سعد اوعى تسب الدين
منار محمود سعد اوعى تسب الدين
تحميل اغنية اوعى تسب الدين منار محمود سعد
تحميل اغنية اوعى تسب الدين

DiSCo يقول...

Really trustworthy blog. sesli Please keep updating with great posts like this one. sesli sohbet I have booked marked your site and am about to email it

to a few friends of mine that I know would enjoy reading.. sesli chat