الأربعاء، فبراير 01، 2006

إنها ليست النهاية ... ياهند .

عندما أصدرت إحدى محاكم القاهرة الخميس الماضى حكمها برفض دعوى إثبات نسب الطفلة " لينا " للفنان الشاب " أحمد الفيشاوى " ظن بعض الشامتين أن هذا يعد إنكسارا للتيار الإجتماعى النسوى ونصرا جديدا للمجتمع الذكورى ، وتمادى بعض مرضى العقول من المتطرفين ومن حذا حذوهم من ممثلى هذا المجتمع فى توجيه إهانات لفظية ومعنوية إلى " هند " ناعتين إياها بالزنى والإنحراف الأخلاقى وأنه يجب إقامة الحد عليها برجمها فى الوقت الذى أخذوا يشيدون فيه بـ" أحمد " ( على الرغم من إعترافه فى وقت سابق بعلاقته بها ) زاعمين أن " لينا " ليست إبنته وأن هنداً أنجبتها جراء علاقة مع شخص آخر - على حد إفترائهم - ، وظن هؤلاء الحمقى أن نهاية النضال النسوى ضد هذا الطغيان قد حلت عندما أسدلت المحكمة الستار على قضية " هند " و " أحمد " ، وخيل إلى عقولهم المريضة أن النساء سيتخذن مما حدث لـ" هند " عبرة وعظة وسيستسلمن لاحقا لوضعهن الدونى فى المجتمع بأعرافه الجائرة وأحكامه المجحفة ومواقفه المتآمرة ، ولم يدر ببال الكثيرين منهم أن الشرارة التى أطلقتها " هند " ستدفع النساء إلى سلوك ذات الطريق نحو التحرر الكامل من السيطرة الذكورية على مصائرهن داخل المجتمع ، وأن المصاعب التى إكتنفت هذه التجربة كانت متوقعة وموضوعة فى الحسبان نظرا لأن المواجهة كانت مع مجتمع بأكمله يحتقر المرأة ويعدها من سقط المتاع ويحملها كافة الأوزار والتبعات ، ولأن هندا حطمت القيود التى فرضها المجتمع عليها وتمردت على أعرافه التى الزم كافة أفراده بها وتنكرت لثوابته اللاإنسانية التى يتلظى النساء بنيرانها ، فكان من المنطقى فى ظل هذا الوضع اللاإنسانى أن يصدر الحكم الجائر بحق هذه الإنسانة وإبنتها لأن الخصم قد نصب نفسه حكما فى قضيتها فى صورة مشرعين ( ذكور ) خرجوا من عباءة هذا المجتمع وسنوا قوانين تؤيد أعرافه وتقاليده وتعدها مقدسات لا يجوز إنتقادها أو المساس بها على الرغم من إجحافها ولا إنسانيتها ، وقضاة ( ذكور أيضا ) خرجوا من نفس هذه العباءة المهترئة الممزقة يعملون فى سبيل تطبيق هذه القوانين الجائرة سالبين من النساء حقوقهن ومتكاتفين مع المجتمع فى إضطهادهن وتقييد حرياتهن . ولكن هندا لم تكن وحيدة ، فقضيتها ليست فريدة من نوعها ، فأمام المحاكم المصرية الآن أكثر من عشرين ألف قضية إثبات نسب لأطفال ولدوا فى ظل علاقات جنسية خارج الإطار المشروع إجتماعيا ، هذا بخلاف عشرات الآلاف من الأطفال الذين تكتظ بهم الأرصفة والملاجىء بعد أن تخلت عنهم أمهاتهن هلعا من سكين غسل العار ، ومئات الأجنة التى يتم إجهاضها سرا فى عيادات الأطباء درءا للفضيحة المزعومة ، وهذا إن دل على شىء فإنما يدل على مدى القسوة التى تميز هذا المجتمع الجائر المزدوج المعايير المنحل الأخلاق والذى يكبل نصف المجتمع ويطلق النصف الآخر لخداعهن وإستغلالهن عاطفيا وجنسيا قبل أن يساعدهم على التخلص من تبعات هذه العلاقات التى قد ينتج عنها أطفال هم بالتالى مرشحون لوضع إجتماعى صعب ومرير مع نبذ المجتمع لهم بدعوى أنهم أبناء زنا أوغير معروفى الآباء ! . إن رفض دعوى " هند " فى الوقت الذى إعترف فيه " أحمد الفيشاوى " بأن هناك علاقة جنسية ربطته بها ، مع رفضه إجراء تحليل الحامض النووى لإثبات ما إذا كانت الطفلة إبنته أم لا ، يثبت بما لايدع مجالا للشك التواطؤ المفضوح بين السلطة الإجتماعية الممثلة فى القضاء وبين " أحمد الفيشاوى " بوصفه أحد أفراد هذا المجتمع الذكورى ، فكما هو واضح فإن رفضه إجراء هذه التحاليل التى يقول الأطباء أنها تثبت النسب بدرجة 99.9% مع إعترافه السابق بأنه قد أقام علاقة جنسية مع " هند " يجعلنا نتأكد من أن " لينا " هى إبنته وأنه يسعى إلى التنصل من مسؤلياته بوصفه والدا لها ، ولكن القضاة ( الشرفاء جدا ! ) تواطئوا معه فى هذا الأمر ولم يضعوا فى إعتبارهم إعترافه السابق ورفضه إجراء التحاليل ، وأصروا على رجم " هند " وإبنتها إجتماعيا ظانين بذالك أنهم يصونون المجتمع من الإنحراف الأخلاقى ، دون أن يدركوا أنهم يرسلون رسالة ضمنية من خلال هذا الحكم الجائر إلى كل شاب وكل رجل أن عربد كما تشاء وإعبث بالنساء كما تريد ، فإن إغتصبت فتاة فسنكافئك على هذا بأن نزوجك إياها ، وإن خدعت إحداهن بإسم الحب أو أى شىء آخر ومللت منها لتبحث عن فريسة غيرها فسنسهل لك عملية التنصل من مسؤلياتك تجاهها لأنك إنسان كامل وهى ليست سوى كائن حقير نفرغ فيه شهواتنا ، فإفعل ماتريد ، فالقانون - على أية حال - لا يحمى النساء وأبناء الحرام !. لقد عرت " هند " سوأة هذا المجتمع المنحرف الأخلاق المزدوج المعايير ، وكشفت للجميع كيف تعانى نساؤه من الجور والظلم والإضطهاد والعنصرية ، وكيف يقف الدين والعرف والقانون فى صف الرجل يحثه على قهر نساءه وفرض سيطرته وجبروته على إرادتهن . وعلى الرغم من كل ماحدث ، فإن مافعلته " هند " هو بداية موفقة بكل المقاييس ، وربما كان من حسن طالع الطفلة " لينا " أن رفضت المحكمة نسبتها إلى هذا الفتى الأرعن المستهتر المنحرف الأخلاق ذو الأفكار الرجعية والتوجهات المتطرفة الإسلامية ، بل إننى أذهب - على خلاف ماصرحت به والدتها - إلى أن الظروف الإجتماعية التى ستنشأ فيها لأم متمردة على الأوضاع المجحفة التى تتردى فيها النساء ستجعلها فى وضع أفضل مما لو نشأت فى رعاية والد متطرف كـ" أحمد الفيشاوى " ، وعلى أية حال فإن الظلم ليس سوى حالة عارضة تزول بالزوال - الحتمى - للنظم الإجتماعية الفاسدة التى نتلظى فى آتونها ، وربما يكون ماحدث حافزا لـ" هند " ولجميع النساء أن يبدأن فى المطالبة بحق الأم فى نسبة أطفالها إليها بصرف النظر عما إذا كانوا نتاج علاقات مشروعة إجتماعيا أم لا ، وبذالك نغلق بابا جديدا من أبواب تسلط الذكور على النساء ، ونعطى فى الوقت ذاته قدرا أكبرمن الحرية للمرأة فى ممارسة نشاطاتها الحياتية المتنوعة بعيدا عن قيود الزواج الأحادى الذى يعيقها كثيرا عن ممارسة إنسانيتها ، ولأن هذا أيضا يعد وضعا طبيعيا للمرأة حيث أن النسب للأم يسهل إثباته بمجرد ولادتها لطفلها بعكس الأب الذى لا يحمل ولا يتكبد مشاق وتعب الولادة والإرضاع وبالتالى لا يمكن التأكد من نسبة أطفاله إليه بنفس السهولة التى يمكننا أن نتأكد من نسبة الأطفال إلى الأم . لقد أشعلت " هند " الشرارة ، وأهابت بنساء مجتمعها المقموعات أن يستيقظن من سباتهن وأن يطالبن بحقوقهن على إعتبار أنهن كائنات بشرية كاملة من جميع النواحى النفسية والعقلية والجسدية ولا يوجد مسوغ عقلانى أو أخلاقى يدعم التفرقة بينهم وبين نظرائهم من الذكور ، فما قامت به " هند " يعد عملا ناجحا تستحق أن نرفع لها قبعاتنا إحتراما وتبجيلا ، وهى لم تنهزم - كما خيل للبعض - عندما قضت المحكمة لصالح خصمها ، لأن كشفها للوجه المقيت للمجتمع الذكورى الذى يمتهن كرامة النساء ويصادر حرياتهن يعد نصرا عظيما لها تتضائل أمامه كافة التضحيات والخسائر . إن هنداً وإبنتها " لينا الحناوى " ( هكذا أفضل أن أدعوها ) ستبقيان فى قلوبنا إلى الأبد ولن ننسى أبداً الوقفة الرائعة للدكتور حمدى الحناوى وزوجته الشجاعة الدكتورة سلوى عبدالباقى بجانب إبنتهما وحفيدتهما بصورة غير مسبوقة فى تاريخ هذا المجتمع الذكورى القح ، لا يجرؤ أن يفعلها سوى من يمتلك قدرا كبيرا من الصراحة والشفافية والجرأة والشجاعة والقوة التى تؤهله لمواجهة هذا المجتمع وكشف عيوبه وفضح مسالبه . لينا - يا " هند " - لن تصبح إرهابية كما صرحت بالأمس القريب ، وإذا كانت الظروف الإجتماعية تشجع على ذالك - كما ذكرت - إلا أن مجرد إنتمائها لأم مثلك سيغير من موازين الأمور وستصبح فخرا لك وشرفا لعائلتك وحسرة على من تنصلوا من بنوتها وأداروا ظهورهم لها ، فاطمئنى يا " هند " ، ولا يفت فى عضدك ماحدث ، فلن يصل إلى خط النهاية سوى من يستحق الفوز ، ولن يصح إلا الصحيح ، ولن يضيع حق مادام ورائه مطالبين ، فإستمرى فى نضالك ونحن معك بقلوبنا قبل كل شىء ، وثقى تماما أن النصر سيكون حليفك لأن الحق فى جانبك وفى جانب طفلتك البريئة الجميلة الرائعة ... لينا . عبدالكريم نبيل سليمان الإسكندرية / مصر

هناك 9 تعليقات:

ٌRania يقول...

تصدق باللي خلقك عشان تثير غثيان البشريةامن الدولة كان لازم مش يعتقلوك ,لا يعلقوك كدة من رجليك عند ساعة الزهور,و الرايح والجاي يديك علي قفاك لحد ما تودع والدنيا تنضف من امثالك.
بص يا ابني مش عاجبك الاسلام و المسلمين يبقي اولا تغير اسمك اللي للاسف حاسبك عليهم نفر.ثانيا احترم حتي اهلك المسلمين و بطل تجريح فيهم ولا الست الوالدة و الوالد من مواليد اوهايو و ترعرعوا في جزر المالاديف.
ثالثا اشمعنا الاسلام و المسلمين اللي حارقينك اوي يعني.خلاص ما حدش غير لالمسلمين وحش و اياَ
اليهود كلهم فلة,المسيحيين كلهم وااو.بلاش البوذيين و الهندوس ما حصلوش.فووووووووووووووق يا حبيبي من الغيبوبة ربنا يهديك.مالمشرحة مش ناقصة قتلي

ناريمان يقول...

مش حقولك اكتر من ربنا يهديك و يفتح قلبك للاسلام

ربنا مش محتاجلك في حاجة انت اللي محتاجله لانك انسان مش اله

لو سمعت لصوت الفطرة حتعرف ان الاسلام اللي في عقلك مش هو الاسلام الصحيح اللي مش ممكن حد يلاقي فيه عيب واحد

اتعلم الاسلام اول حاجة و بعدين اتكلم فيه

و مرة تانية ربنا يهديك

Egyptian يقول...

What kind of religion is it that produces like this shameful rania threatening death and hell to a peson that voiced an opinion... I had to read her post twice to come to grips with the sickening message, not unlike those on the quick message board- filth and cruelty and intimidation are the products of a religion not fit for humans

free soul يقول...

my answer in points:

1- why are you accusing the judges? they judge by the low so they are innocent from what you say

2- why do you think islam insisted on two witnesses then? to protect women from this nonsense!!

3- don't make her a saint, she made a mistake, she accepted a secret marriage and now she pay for the secret marriage when her husband turned to be an asshole, she choosed him, she accepted the marriage, any small kid will know the danger behind such marriage

4- a girl friend told me once a good statement, no girl fall in this, she choose this knowing all the danger and all possible consequences

5- do you believe that men have their rights and stole women rights? isn't this a very silly idea about our community? we don't have our rights, men and women no big difference

6- the laws you don't like are not the result of men hands, it is the result of working by out of age laws, we need to reconsider all our laws and life to understand what is right and what is wrong, on clean basis

finally i argue you to reconsider your ideas, sometimes when you see something not right you move in the opposite direction thinking this will be the right way, but mostly both ways turn out to be wrong

think man think!!!!

Thutmose يقول...

الى الأمام يا هند
إنها ليست قضيتك وحدك بل قضية وطن , وطن فقد مواطنيه لانهم مواطنيه فقدوا عقلهم..

Tamer يقول...

our law still deal with the DNA test as a tool to deny not to prove.

That ha been changed all over the world since the year 2000.

also our law does not force the father to do the DNA test ( Mr. Ahmed Elfishawy has refusen to do so) & that is the real problem in my opinion which the innocent daughter will pay for one day & no body shall tell me that is Islam coz islam did not tell us not to use science to protect a kid & to find her a father even if there is no marriage. it's not her fault that her parents did not follow the rules.

غير معرف يقول...

Well, I agree with the fact that most moslim countries degrade women and give the men much more power than they deserve. I was born in Egypt and my family relocated to the United States when I was 8 month. I came from a Muslim household, but made the choice to marry Lior Schwartz an Israeli jew residing here in the United States. I have been happily married to him for the past 5 years and I even converted over to jewdiasm a year ago. Despite what my family might say Lior didn't ask me to convert I did that on my own, I didn't want to belive in a religion "Islam" that degrades women and makes slaves out of them. I hope hind receives all the rights she is entitled to from the deadbeat she got envolved with. Oh and Kareem I read all the comments you received regarding this issue and take it from me, anyone who insults you for speaking your mind or beliving in something they don't agree with is an ignorent and isn't worth your time. You are entitled to your own opinoin and freedom of speech and maybe Moslims and arabs alike will one day realize the importance of equality and freedom of speech. Until this day comes, which i doubt it will be anytime soon. Stay your ground and keep on speaking your mind. Best wishes Yaara

Salwa Moneer يقول...

This message is for Yaara, Hi my name is salwa and my story is kinda similar to yours. I was born in egypt and fell in love with an Egyptian who also happened to be Christian. We were living in Canada at the time. We got married and I also converted over to my husband's religion on my own free will. I agree with you that Islam is a hateful religion and trust me habibti I know, I grew up around Moslims and It was sickening to see my brother getting more freedom than the rest of us. Mohamed the founder of Islam killed over 900 Jews in 622 A.D and forced alot of Chrisitians to convert or pay fines and higher taxes.I am sorry you had a tough time when you went to Egypt, but you need to understand their ignorance. I haven't been to Egypt since I married my husband and I don't think I ever will. I don't need to expose my children to all the hatered found over there. And like you said they aren't worth our time. Okay habibti " atmana enek to read this. wa good luck leeky inty kaman.

DiSCo يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.