الخميس، مارس 30، 2006

حرية الفرد فى مناخ قمعى

لم تعد " حرية الفرد " تندرج تحت قائمة قضايا الترف الفكرى أو الأمور ذات الأهمية الثانوية - كما كان البعض يعتقد - بل أصبحت ضرورة ملحة تفرض نفسها على واقع الحياة فى ظل الظروف السيئة التى يمر بها العالم هذه الأيام ، والتى يلعب القمع وكبت الحريات دورا كبيرا فى تعقيدها وإستفحال خطرها . فالإنسان ليس كائنا نمطيّاً كغيره من الأحياء ، وإن كانت الغرائز والسلوكيات العامة توحى بشىء من هذا القبيل ، إلا أن الأفكار التى تديرها وتنتجها العقول البشرية تؤكد عكس ذالك تماما ، إذ أن العقول البشرية تكتسب كل يوم مذيدا من المعرفة فى إتجاهات شتى ، تصنع الفرد ذو الثقافة المتباينة عن ثقافة الآخر داخل المجتمع الإنسانى الكبير ، مما يجعل من كل إنسان يعيش على ظهر هذه الأرض مرجعاً مستقلاً لتاريخ البشرية خلال المدة التى قضاها على قيد الحياة . وتكتسب حرية الفرد أهميتها من كونها أداة فعالة لبناء الشخصية الناضجة ، فهى تساعد على خلق الإنسان القادر على التعامل مع مختلف الأمور - القديم منها والمستجد - على كافة الأصعدة ، فتمنحه سعة الأفق التى تجعله مؤهلا عن جدارة للعب دور حيوى وفعال فى بناء نهضة مجتمعه والإعلاء من شأنه وتطويره نحو مايراه أفضل . وإن كان الضد بالضد يذكر ، فإن قمع هذه الحرية أو كبتها يؤدى بالضرورة إلى نتائج عكسية تماما ، فهو - أى القمع - يعمل على ظهور أجيال معقدة فى تكوينها النفسى ومتأخرة فى نضجها العقلى ومستسلمة تماما لنا يفرض عليها من ظروف وأوضاع غير لائقة ، بل إن القمع يجعلها تتعامل مع واقعها المر بإعتباره أمرا جد طبيعى ، وواقعا غير قابل للمقاومة أو التغيير ، كما يؤدى القمع إلى الحيلولة دون بروز المواهب الإبداعية للأفراد فى المجالات المختلفة ، ويعود هذا إلى إنزواء المبدعين وإيثارهم الإبتعاد عن كل ما قد يضعهم فى مواجهة مع المجتمع الشمولى أو السلطة القمعية ، مما يؤدى إلى إضمحلال مواهبهم وضمورها أو إضطرارهم للهجرة وترك البلاد طلبا لظروف معيشية أفضل تتوافر لهم فيها كافة الإمكانيات التى تساعدهم على إستغلال مواهبهم فى أعمال إبداعية خلاقة فيما يعرف تحت مسمى " هجرة العقول المتميزة " . وإذا كان ماسبق تناوله هو الأثر الذى يخلفه القمع على حياة الفرد الشخصية داخل المجتمع الإنسانى ، فإن مايتركه القمع من أثر على المجتمعات التى يمارس عليها هو من قبيل النتيجة المجمعة لتأثير القمع على مجموع الأفراد المنتمين إلى هذا المجتمع ، فكلما ذاد القمع فى مجتمع ما قلت نسبة ظهور الأفكار الإبداعية فى كافة المجالات بهذا المجتمع مما يترتب عليه إنخفاض حاد فى المنتج الإبداعى ، وهو الأمر الذى سيؤدى بالضرورة إلى إعتماد هذا المجتمع على غيره لسد النقص الحاد فى هذه المجالات ، الأمر الذى سيؤدى إلى تدهور الحالة الإقتصادية لهذا الكيان الإجتماعى ، الأمر الذى سيترتب عليه الكثير من الأوضاع المؤسفة التى تعمل على ترسيخ فكرة سلب الحرية وتبرير القمع داخل المجتمع . كما أن القمع - فى حد ذاته - يعمل على طبع أفراد المجتمع بصفات السلبية واللامبالاة والتى تجعلهم يحجمون عن لعب أى دور فى بناء مستقبل أمتهم ، وينظرون إلى قضاياهم المصيرية نظرة إستخفاف وإستهتار ، فيضعون فى مقدمة إهتماماتهم قضايا أخرى ثانوية ويسقطون من حسابهم قضية إشراكهم فى صنع القرار أو أعتمادهم أعضاءاً مشاركين فى بناء نهضة مجتمعهم . وكما أن للقمع مضار على المستوى المادى ، سواء فى المجال الإقتصادى أو الإجتماعى أو السياسى ، إلا أن أشد آثاره خطورة ما يترك بصمته على الجانب العقلى أو الفكرى ، فالمجتمعات المقموع أفرادها تمثل تربة خصبة لنمو الأفكار الرجعية المتخلفة وظهور التيارات الدينية المتطرفة ، فنجدها تنتشر بين أفرادها الخرافات والدجل والشعوذة والإعتماد على التأويلات الغيبية والماورائية فى تفسير أى قضية عادية ، كما أنها تعد منبتا صالحا لجماعات التطرف الدينى التى تنتهج العنف وسيلة لتحقيق أغراضها ، ولا يخفى على المراقب أن المناطق التى ظهرت فيها هذه الجماعات يخضع أغلبها - إن لم يكن كلها - لنظم حكم قمعية ديكتاتورية ، مما يجعل الكثيرون منا يعتقدون أنها ليست سوى إفرازات طبيعية لتلك الأنظمة التى بدا فى الآونة الأخيرة أنها أصبحت تستفيد من وجود هذه الجماعات على الساحة لصالحها بوضعها كفزاعات تخيف بها دعاة التغيير والإصلاح وتضعهم أما خيارين أحلاهما مر : إما تقبل الحكم القمعى ، أو الإستسلام لسيطرة جماعات العنف والتطرف الدينى . وتتعدد مظاهر القمع فى المجتمعات التى تسيطر عليها نظم الحكم الديكتاتورية ، وتتنوع فى بلاد الشرق الأوسط - كنموذج معاش - والتى تحولت إلى مرتع خصب لكل ما يمكن لعقل الإنسان أن يتخيله من مظاهر قمع وتقييد للحريات ووضع للقيود على كاهل الإنسان وسلب حريته وتحويله إلى عبد للمجتمع والنظام ، فإلى جانب أساليب القمع التقليدية التى تمارس منذ قديم الأزل كالتعذيب والسجن والتهديد بالقتل وخلافه ، فإن التطور اللامسبوق فى مجال المعلومات والإتصالات والذى وضع الأنظمة الديكتاتورية فى مأزق لم تكن تأخذه فى الحسبان ، حدا بها إلى محاولة إيجاد وسائل للسيطرة على هذا المد المتنامى والذى ينتقص بصورة دائمة من قدرتها على بسط هيمنتها فوق كافة الأمور داخل بلادها ، فسعت بعض الحكومات إلى فرض رقابة صارمة على متصفحى الإنترنت داخل حدودها تحظر بموجبها عليهم تصفح مواقع بعينها عن طريق حجبها داخل البلاد ومنع مواطنيها من الوصول إليها ، كما تسعى أحيانا إلى قمع ومعاقبة من لديهم أفكار ووجهات نظر تتعارض مع التوجهات الرسمية أو المعتقدات السائدة داخل البلاد ممن يدلون بآرائهم تلك عبر بعض مواقع الشبكة الإلكترونية والأمثلة على ذالك كثيرة ، فمنذ عدة أعوام إعتقل " شهدى نجيب سرور " نجل الأديب والشاعر المصرى اليسارى الراحل " نجيب سرور " عقب أن نشر إحدى قصائد والده اللاذعة فى النقد السياسى على أحد مواقع الإنترنت ، وعوقب بالسجن لعدة أعوام . وفى نهاية شهر تشرين الأول ( أكتوبر ) من العام الماضى إعتقل كاتب هذه السطور على خلفية مقال نشره على بعض مواقع الإنترنت ينتقد فيه سلوك المتظاهرين الذين أشعلوا أحداث محرم بك الطائفية بمدينة الإسكندرية بين المسلمين والمسيحيين ، حيث رأت بعض الجهات الرسمية فى هذا المقال تجاوزا لخطوطها الحمراء ، وهو أمر لا تزال تواجه به حرية التعبير - مع الأسف الشديد فى مجتمعاتنا ، وبعد الإفراج عنه بعدة أشهر تم تحويله بإيعاز من السلطات الأمنية فى بلاده إلى مجلس تأديب فى الجامعة التى كان يدرس بها ( جامعة الأزهر ) ترتب عليه فصله منها فصلا نهائيا وتحويل أوراق التحقيق معه إلى النيابة العامة ، وهو أمر إن دل على شىء فإنما يدل على المدى الذى بلغه التغلغل المخيف لثقافة القمع الفكرى داخل مجتمعاتنا ، حيث أن السلطة تستغل المد الدينى داخل المجتمعات الشرقية لإكساب قمعها لذوى الرؤى والتوجهات العلمانية أو الليبرالية قدرا من الشرعية لن تحصل عليه - بالطبع - إن كان من يتعرض للقمع من ذوى التوجهات الأصولية الإسلامية والتى تحظى بدعم منقطع النظير من قاعدة شعبية عريضة داخل مجتمعاتنا الشرق أوسطية . إن القمع لا يمكن أن تمارسه السلطة بمفردها ، إنها فى أمس الحاجة لدعم جهات أخرى ، لكن المفارقة هى أنها تستمد هذا الدعم من الجهة المقموعة وهى القطاع الشعبى العريض ، إن هذه الجماهير المخدرة تساعد حكوماتها دون أن تدرى فى قمعها تارة بتمسكها المبالغ فيه بتقاليدها المتوارثة وتارة بإستغلال الدين ، وهما مصدرا الثقافة الرئيسيان لدى هذه الشعوب ، فهى تقمع معارضيها ممن يمتلكون وجهات نظر تتعارض مع تلك التقاليد أو التعاليم الدينية مستمدة من القاعدة الشعبية العريضة التى خدرها الدين وغيبتها هذه التقاليد عن واقع الحياة قدرا من التأييد الذى يستغل فى إضفاء قدر من الشرعية على هذه السياسات القمعية . فالخطر الذى نخشاه على حرية الفرد ليس مجرد وجود حكومات ديكتاتورية تنتهج القمع وسيلة للتعامل مع شعوبها ، إنه أمر أعمق من ذالك بكثير ، إنه مايوجد فى أعماق الكثيرين منا من ميل إلى تقبل السلطة والنظام الديكتاتوريين وعبادة الفرد والإنتظام بين صفوف القطيع البشرى المقود على غير هدى منه إلى المكان الذى يحدده القائد أو الحاكم الديكتاتور . إن حرية الفرد لن تنبت فى وسط يشجع على القمع ويعلى من شأن الإستبداد ، سواء كان ذالك إعتمادا على خلفية دينية ، أم بإتباع الموروثات والتقاليد التى يزعم البعض أنها تدخل فى إطار الخوصيات الثقافية لمجتمعات بعينها ، فقد بات تحرير الفرد من سيطرة السلطة القمعية والمجتمع الشمولى أمرا ملحا ومطلبا هاما يترتب عليه الكثير من النتائج الحاسمة لمستقبل الفرد والمجتمع والإنسانية جمعاء ، خصوصا بعد أن أفرزت بعض نظم الحكم القمعية فى كثير من مناطق العالم جماعات دينية متطرفة ، تنتهج العنف وسيلة لتحقيق مآربها والوصول إلى غاياتها وهو الأمر الذى بدأت ملامحه تتضح جيدا بعد الهجمات الإرهابية التى تعرضت لها مدينتى نيويورك وواشنطن قبل عدة أعوام ، وماتشهده العراق وبعض بؤر الأحداث الساخنة من أحداث عنف دامية يذهب ضحيتها آلاف الأبرياء على يد معتنقى أفكار هذه الجماعات والتى وجدت لدى نظم الحكم القمعية بيئة مواتية لنموها ودعمها وإستمراريتها . إن حصول الفرد على حريته هو الضمانة الأساسية لمحو هذه الأفكار تماما من الوجود ، ذالك أن حرية الفرد تحمل فى مضمونها عدم تعدى الفرد على حرية غيره حتى لا يتحول الأمر إلى فوضى ، وهو مايعمل على تحجيم هذه الأفكار التى تقوم على تقييد الحريات وإجبار الناس على الدوران داخل إطار فكرى وحياتى محدد لهم مسبقا يحظر عليهم تجاوزه والخروج عن خطوطه الحمراء وإلا واجهوا ما لا تحمد عقباه . إن " حرية الفرد " تعمل على بناء مجتمع سليم البنى ، يمتلك أفراده خيارات عديدة وحلولا متنوعة لكل مشكلة من مشاكلهم ، فتعدد وجهات النظر فى المشكلة الواحدة سيؤدى فى المجتمعات التى تقدس الحرية إلى نهضتها وعلو شأنها ، ذالك أنه سوف يتاح لها إستغلال أفضل الحلول للتصدى لكل مشكلة تواجهها ، خلافا لما هو سائد فى المجتمعات الشمولية المتخلفة التى تعتمد الرأى الواحد ولا تأبه بالرأى المختلف لأنها لا تؤمن أساسا بثقافة الإختلاف وتعد كل صاحب وجهة نظر مغايرة مارقا أو مرتدا ينبغى معاقبته وقمعه وإجباره على خلع أفكاره وإعلان توبته وتراجعه عن وجهات نظره وآرائه .

هناك 9 تعليقات:

ahmad يقول...

يؤسفني ما حدث لك من جامعة الأزهر ، و لا أدري ما معنى تحويل أوراقك للنيابة العامة، و لا أفهم ما علاقتها، و لا أعلم لماذا. طالما تم فصلك - كعقاب -و انتهينا ، و لا علم كيف ستستمر في مستقبلك التعليمي في بلد الشهادات التي نحياها،لا أتفق معك فيما كتبت وقتها ، لكن رد الفعل أسوأ بكثير مما كتبت، أحلم أن يتوقف القمع يوما ما، و ان نعبر عن آرائنا يوما ما بحرية تامة

Egypeter يقول...

Hi Karim -

Please read this article in English. It is an article by Mona El-Tahawy an Egyptian writer on the Conference for Democracy in Washington last November.

http://www.dailystar.com.lb/article.asp?edition_id=10&categ_id=5&article_id=20727

It's very interesting. Take care of yourself.

kalam يقول...

http://yakhya7a.blogspot.com/2006/03/blog-post_30.html

انا كان نفسى اقولك حاجات كتير اوى
بس بصراحه التدوينه اللى بعتهالك دى فيها الشفا

Zobrex يقول...

مع احترامى للاخ ابو صباع و ما يمثله من اتجاه فكرى كثورة على الثورة التدوينية, الا انى اجد اولئك النكرات من حملة المباخر مقززين كبضعة خراء يلتصق بنعلى بعد مسيرة يوم رطب.
لا يجدون بانفسهم ما يذكر فيلجاؤن للكوبى والبيست.

مثل ابن البضينة الذى علق -خليك مؤدب ومشيها بتشديد اللام- قبلى,
الى هؤلاء من فصيلة البضينيات اقترح اقامة عقوبة تعزيرية, حيث تقطع اصابعهم الوسطى من خلاف , ثم يتلوه قطع البلبل اذا لم يرتدعوا.

اقول قولى هذا واشخر ثم اقول "بضنتوا دين امى يا طفحش منك ليه"

Ash يقول...

I am sorry that you do not have the freedom that you long for. I liked what you wrote in your post and your writing is a brave step to hopefully get people to think.

USpace يقول...

.
FREE Kareem! God Bless you Kareem, you are a hero for freedom. Millions of people are with you in spirit.
You are not alone. Many people are working to get you out. You will get out. Someday there will be a movie about your story. Please stay safe. We love you!
.
absurd thought -
God of the Universe says
apologize to evil

religion is not at fault
all prophets' words are good

.
absurd thought -
God of the Universe says
surrender to jihad

sell out your great grandchildren
so theirs live Taliban life

.
absurd thought -
God of the Universe says
don't tell the truth

evil men will jail you
kill you to protect their lies

.
absurd thought -
God of the Universe says
don't destroy the new Nazis

exterminate their death cult
expose sick evil prophets

.
Campaign To FREE Kareem!
.
Mubarak Fears Islamist Nazis in Arabic
.
Hard To Swallow Blog in Arabic
.
Philosophy of Liberty Cartoon
.
Help Halt Terrorism Today!
.
USpace

:)
.

liwo يقول...

成人電影,情色,本土自拍, 愛情公寓, 情色, 舊情人, 情色貼圖, 情色文學, 情色交友, 色情聊天室, 色情小說, 一葉情貼圖片區, 情色小說, 色情, 色情遊戲, 情色視訊, 情色電影, aio交友愛情館, 色情a片, 一夜情, 辣妹視訊, 視訊聊天室, 免費視訊聊天, 免費視訊, 視訊, 視訊美女, 美女視訊, 視訊交友, 視訊聊天, 免費視訊聊天室, 情人視訊網影音視訊聊天室, 視訊交友90739, 成人影片, 成人交友, 本土自拍, 美女交友, 嘟嘟成人網, 成人貼圖, 成人電影, A片, 豆豆聊天室, 聊天室, UT聊天室, 尋夢園聊天室, 男同志聊天室, UT男同志聊天室, 聊天室尋夢園, 080聊天室, 080苗栗人聊天室, 6K聊天室, 女同志聊天室, 小高聊天室, 情色論壇, 色情網站, 成人網站, 成人論壇, 免費A片, 上班族聊天室, 成人聊天室, 成人小說, 微風成人區, 色美媚部落格, 成人文章, 成人圖片區, 免費成人影片, 成人論壇, 情色聊天室, 寄情築園小遊戲, AV女優,成人電影,情色,本土自拍, A片下載, 日本A片, 麗的色遊戲, 色色網, ,嘟嘟情人色網, 色情網站, 成人網站, 正妹牆, 正妹百人斬, aio,伊莉, 伊莉討論區, 成人遊戲, 成人影城,
ut聊天室, 免費A片, AV女優, 美女視訊, 情色交友, 免費AV, 色情網站, 辣妹視訊, 美女交友, 色情影片 成人影片, 成人網站, A片,H漫, 18成人, 成人圖片, 成人漫畫, 情色網, 日本A片, 免費A片下載, 性愛, 成人交友, 嘟嘟成人網, 成人電影, 成人, 成人貼圖, 成人小說, 成人文章, 成人圖片區, 免費成人影片, 成人遊戲, 微風成人, 愛情公寓, 情色, 情色貼圖, 情色文學, 做愛, 色情聊天室, 色情小說, 一葉情貼圖片區, 情色小說, 色情, 寄情築園小遊戲, 色情遊戲情色視訊, 情色電影, aio交友愛情館, 言情小說, 愛情小說, 色情A片, 情色論壇, 色情影片, 視訊聊天室, 免費視訊聊天, 免費視訊, 視訊美女, 視訊交友, 視訊聊天, 免費視訊聊天室, a片下載, aV, av片, A漫, av dvd, av成人網, 聊天室, 成人論壇, 本土自拍, 自拍, A片,成人電影,情色,本土自拍,

DiSCo يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
DiSCo يقول...

Really trustworthy blog. sesli Please keep updating with great posts like this one. sesli sohbet I have booked marked your site and am about to email it

to a few friends of mine that I know would enjoy reading.. sesli chat