الأربعاء، مايو 17، 2006

إكرام الميت دفنه !

لم أكن فى موقف ضعف أو دفاع عن النفس عندما فكرت جديا فى الكتابة عما أنا بصدده الآن ، فثمة مشكلة لا يد لى فيها تكمن فى أن بعض كتاباتى قد حرف معناها وأسىء فهمها لدرجة تبعث على الإشمئزاز والنفور ، فالبعض تناقل مايردده المغرضون حول مقالاتى المنشورة بوصفها إنفعالية وتحريضية ، تطعن فى الأديان وتتهجم على الرموز الدينية والأنبياء وتسبها وتنال منها ، وهى مبالغات مجحفة وجدت لها صدى عند الكثيرين لدرجة جعلت البعض يتساهل فى إصدار الأحكام المسبقة حولى وحول ما أنشره دون محاولة عقلانية لتفهم وجهة نظرى . وبالرغم من أننى أؤمن إيمانا تاماً بحريتى الكاملة فى التعبير عن رأيي حتى وإن خالف إجماع أهل الأرض قاطبةً ، طالما أننى لا أتعرض لذوات الأفراد بسب أو طعن ، وعلى الرغم من أننى لم أفكر يوما ما فى الكتابة لإرضاء الأذواق ومغازلتها والعبث على الأوتار العاطفية ، كما أننى لم أغيِّر قناعاتى التى إنطلقت منها إلى سبيلى - عكس التيار - فى مواجهة حادة وشرسة وضارية مع مجتمع بأكمله ، إلا وأننى نظرا لما أثير من جدل حاد - مؤخرا - حولى وحول ما أكتبه وجدتنى ملزما بتوضيح بعض الأمور التى إستشكلت على أذهان البعض مما دفعهم إلى رميي بالباطل جزافا دون محاولة هادئة لقراءة كتاباتى وتفهم وجهة نظرى بتعقل دون تعصب أو تحيز أو مسارعة بإصدار الأحكام المسبقة . بداية ، أؤكد أننى لا أقدس فى هذه الحياة سوى الكائن الإنسانى ( الفرد ) من حيث طبيعته البشرية ، لا بإعتبار صفاته التى يكتسبها حال حياته ، أو آثاره التى يخلفها عقب وفاته ، وأعنى بذالك أننى أقدس الإنسان بإعتباره إنسانا وليس لكونه عالما أو باحثا أو أديبا أو طبيبا أو نبيا أو إلها ، ومن هذا المنطلق أتحدث عن نبى الإسلام " محمد " وأعرض بوضوح كامل وجهة نظرى التى آمل أن تقرأ بهدوء دون تعصب أو تشنج وأن لا يساء فهمها مرة أخرى كما سبق وأن حدث قبل فترة . فعندما يؤمن أحدهم بأن شخصا ما وليكن " غاندى " يعد مقدسا وينبغى أن يوضع فى مصاف الأولياء أو الآلهة أو الأنبياء لأسباب ما يرى أنه لأجلها يستحق هذا التقديس ، فإننى على الفور أعلن إحترامى لحريته فى إعلان تقديسه لـ" غاندى " ، بل وحقه فى إنشاء دور مخصصة لعبادته ، وحقه فى دعوة الآخرين للإيمان به - بالصورة التى يراها - وتقديسه ، وفى الوقت ذاته فإننى أحتفظ بحقى فى نقد فكرة تقديس " غاندى " فى حد ذاتها ، كما أننى أملك كامل الحق فى تناول أفكاره بالنقد والتفنيد وإقتراح البدائل المناسبة لها ، بل لى كامل الحق فى إتهام أفكار " غاندى " بأنها السبب وراء النكبات التى يشهدها العالم وأن أصرح أنه لولا إعتناق الناس لهذه الأفكار وتطبيقهم لها لسهل علينا حل المشاكل التى تعترض طريق البشرية ، وفى نفس الإطار ، فإنه يحظر علىَّ المساس بكل ما يتعلق بـ" غاندى " كإنسان ، فلا أمتلك الحق فى أن أهاجم أو أنقد أى فكرة أو سلوك لم يتعدى أثره حياة " غاندى " الشخصية . وعلى هذا فإنه يحق لكل إنسان أن يوجه سهام نقده الحادة إلى أفكار ومعتقدات من يختلف معهم فى الرأى ، خاصة إذا كانت هذه الأفكار ذات أبعاد مادية ومتغيرات على محورى الزمان والمكان ، وبعيدة تماما عن الشئون الخاصة بمُصدِرِها وحياته الشخصية . فعندما وجهت نقدى إلى نبى الإسلام " محمد " لم أفعل ذالك لأن البعض نسب إليه أنه كان مزواجا أو أنه كان يعاشر القاصرات أو أنه كان يخالف أحكام شريعته فى بعض الأمور التى تتعلق بحياته الخاصة ، كما أننى كنت أشعر بالغثيان عندما أجد البعض يستخدم حياته الخاصة وعلاقته بزوجاته ويركز عليها كمادة لنقده والعيب فى ذاته والتقليل من شأنه وشأن ما جاء به ، وإنما وجهت نقدى إلى الأفكار والتعاليم الدينية المنسوبة إليه والتى يتخذها الكثيرون من أرباب الإرهاب - المحسوبين على الإسلام - سندا قويا لما يقومون به من أعمال عنف وتخريب ودمار . لا أستطيع ولا يستطيع أحد أن ينكر أن " محمداً " كان عظيما ، ولكنه كان كذالك بالمعايير الخاصة بعصره فقط ، فهو وإن كان قاسيا مع خصومه وسفاكا لدماء أعدائه ، إلا أنه كان أقل وحشية من حكام " فارس " و " الروم " المعاصرين له والذين ضربوا أبشع الأمثلة فى التعامل مع خصومهم وأعدائهم ، كما أنه - بمقياس عصره - كان أكثر رأفة منهم فى التعامل مع أسراه ومن يقعون تحت رحمته ، حيث كانت تتاح لهم الفرصة للنجاة إن قبلوا الدخول فى الإسلام ولو بصورة شفهية صورية فحسب ، بينما كان ترفا بالنسبة للأسرى فى الحروب التى كانت تقع فى عصره فى أماكن أخرى مجرد التفكير فى إمكانية بقائهم على قيد الحياة وإطلاق سراحهم أو تلقيهم معاملة حسنة طيبة من آسريهم ، كما أن محمدا أدخل إصلاحات واسعة - بمقاييس عصره أيضا - فى المجال الإجتماعى ، خاصة فيما يتعلق بوضع المرأة داخل المجتمع ، فقد منع وأد البنات وهى عادة كانت منتشرة على نطاق واسع بين قبائل العرب فى الجاهلية ، كما قيد تعدد الزوجات محرما على الرجل أن يجمع بين أكثر من أربع نساء كزوجات له ، وهو تطور محمود بالمقياس الخاص بالعصر الذى عاش فيه هذا الرجل . ولكن ، إن " محمدا " العظيم هذا والذى يستحق أن نحتفل بذكراه وأن ننحنى أمام ضريحه رافعين قبعاتنا إجلالا وإحتراما وإكبارا وإعظاما هو " محمد " الذى يفترض أنه رحل عن دنيانا فى القرن السابع الميلادى ودفنت جثته وتحللت وإنقضى عصره ، وليس " محمدا " الذى أعيد إلى الحياة مرة أخرى ليُطالبَ بإسمهِ فى القرن الحادى والعشرين الميلادى بتطبيق ذات التشريعات التى جاء بها قبل أربعة عشر قرنا فى حياة الناس العامة بدعوى أنها أحكام إلهية مقدسة ! . إن الجبابرة والطغاة من الملوك والقياصرة والأنبياء والزعماء والآلهة ينتهى عهدهم وتمحى آثار تشريعاتهم وقوانينهم - عادة - عندما يحل الموت بهم ، وربما تموت ذكراهم وتمحى من الأذهان مآثرهم قبل أن تفارق أرواحهم أجسادهم ، فعندما وقف " نيرون " يشاهد " روما " من شرفة قصره وهى تحترق ، لم تكن " روما " وحدها هى التى نشبت فيها النيران ، وإنما كل ماقد يتصل بـ" نيرون " من مآثر أو مناقب أو ذكريات حميدة وآثار طيبة قد مسته النيران أيضا وأتت عليه بصورة تامة ، ولم تحفظ لنا ذاكرة التاريخ شيئا عن هذا الطاغية سوى أنه " ذالك الملك المجنون ... الذى أشعل النار فى عاصمة بلاده ... ووقف يشاهدها من شرفة قصره وهى تحترق ..." ، فلم يكن هناك مؤرخ مجنون يمكنه المخاطرة بذكر أى شىء من شأنه الدعوة إلى الإعلاء من شأن رجل تسبب فى هذا الدمار البشع لذالك التراث الإنسانى الخالد ، فراح " نيرون " ، وراحت قبله ذكراه ولم يبق للناس ما يذكرونه به سوى الذم والقدح و ضرب الأمثال فى الظلم والبغى والقهر والجنون . ولكن الأمر بالنسبة لـ" محمد " قد إختلف بشكل كبير ، فعلى الرغم من التعاليم الدينية المنسوبة إليه قد وجدت معارضة لا بأس بها من بعض من عاصروه وعاشوا فى عهده - وهذا شىء بديهى بالنسبة لأى فكرة - ، إلا أنها قد وجدت قبولا وإستحسانا لدى الكثيرين الذين عدوها سنة يجب أن تحتذى ويقتدى بها فى كل مسالك الحياة ، ولم يكن هذا الأمر يمثل مشكلة فى حد ذاته ، فالكثيرين من معاصرى الملوك والأنبياء والحكماء والعلماء كانوا يرون ذالك بالنسبة لأفكارهم وتعاليمهم وتشريعاتهم وأحكامهم وقوانينهم ، ولكن الخطأ الذى لا تزال آثاره عالقة بيننا هو أن هؤلاء الأتباع كانوا يرون أن هذه التعاليم والتشريعات صالحة للتطبيق فى كل زمان ، وتم توريث هذا المبدأ الذى لا يعترف بالتطور الفكرى - مع الأسف الشديد - بين الأجيال المتعاقبة ، حتى أصبح الكثيرون من المسلمين الذين يعيشون فى عصرنا الحاضر يؤمنون بضرورة تطبيق التشريعات التى كان " محمد " يحكم بها مملكته الصغيرة فى القرن السابع الميلادى ! . لقد كانت دولة " الروم " إحدى أهم خصوم دولة " محمد " فى شبه الجزيرة العربية ، وعلى الرغم من أنها كانت - بمقاييس عصرها - أكثر تقدما فى المجالات المادية المختلفة عن دولة " محمد " بحيث عاش عرب الجزيرة لفترة طويلة عالة عليها وعلى دولة " الفرس " ، إلا أن دولة " محمد " كانت أكثر تقدما وتفوقا على دولتى " الفرس " و " الروم " فى مجال إحترام حقوق الإنسان وصون حقوقه بمقاييس عصرها . فلقد حاول " محمد " إرساء قواعد المساواة بين البشر بقدر ما كان عصره يسمح بذالك ، خصوصا بين أتباعه من المسلمين حيث صرح بأنه لا فضل لأحد منهم على أحد إلا بمقدار إيمانه بعقيدته وإخلاصه لدينه وخوفه من خالقه ، كما أنه ساوى بين البيض والملونين من أتباعه بقدر ما إستطاع ونادى بحسن معاملة الرقيق والحيوان ، كما يبدو أنه حاول بصورة أو بأخرى التدرج فى إلغاء الرق ، غير أنه من المؤسف للغاية أن حلت منيته قبل أن يستكمل جدوله الإصلاحى فى هذا المجال وغيره . وعلى الجانب المقابل ، كان" الروم " يقسمون رعاياهم إلى عدة طبقات ، ويقيمون مباريات دامية لمصارعة العبيد تنتهى بأن يقتل أحد المتصارعين الآخر وسط جو من المرح والسعادة يسود بين سادتهم المستمتعين بمشاهدة هذه المباريات الدامية . وبعد أن دار الزمان دورته ، ومر على هذه الأوضاع المتزامنة قرابة أربعة عشر قرنا من الزمان ، إختلفت الأمور تماما عما كان يمكن أن يتوقعه من يتابع الأحداث من بعيد دون أن يأخذ بعين الإعتبار بعض الحقائق الهامة التى قد تجعل الأمور تتغير إلى النقيض تماما عما كانت عليه . فعندما نقارن بين العالم الغربى من جهة بإعتباره الوريث الشرعى الحديث لدولة " الروم " البائدة ، وبين العالم العربى الإسلامى من جهة أخرى بإعتباره الإمتداد الطبيعى لدولة " محمد " الصحراوية الصغيرة ، نجد أن الأوضاع قد إنقلبت تماما وتغيرت عما كانت عليه قبل أربعة عشر قرنا بصورة تبعث على التعجب والذهول !! . فالعالم العربى الإسلامى قد تقهقر ليصبح فى ذيل قائمة الأمم فى مجالات التقدم المادى كما أن سجله فى مجال إحترام حقوق الإنسان والمساواة بين البشر قد أضحى غايةً فى السوء ، ولكن الأمر فى معظم بلاد العالم الغربى قد إختلف تماما ، حيث تحول ورثاء دولة " الروم " إلى النقيض مما كان متوقعا لدولهم التى أصبحت متقدمة فى كافة مجالات الحياة وعلى رأسها الجانب الإنسانى بوضعها إحترام حقوق الإنسان ومكافحة التمييز بين البشر فى مقدمة أولوياتها . إن المفارقة - بالطبع - تكمن فى هذه الحلقة المهملة عن علاقة الماضى بالحاضر عند كلتا الأمتين ، فدولة " الروم " لم تكن تعد قوانينها وتشريعاتها مقدسة أو صالحة للتطبيق فى كل زمان كما كان ينسب إلى " محمد " فى وصفه لتشريعاته وأحكامه ، فقد كان عصر كل ملك من ملوك " الروم " ينتهى عندما يعتلى العرش الملك الذى يليه مصدرا تشريعات وقوانين جديدة تتفق - على حسب ما يراها - مع ظروف العهد الجديد ، ولكن عصر " محمد " لم يكن قد إنتهى عندما وقف أبو بكر يصيح بأعلى صوته فى قلب المسجد النبوى :" من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ..." ، لأن أتباعه كانوا قد آمنوا بأن تشريعاته وتعاليمه وأحكامه صالحة للتطبيق أبد الدهر ولا تؤثر فيها عوامل التعرية الزمنية ، فى الوقت الذى كان فيه رعايا دولة " الروم " يرغبون فى التخلص من حكامهم وملوكهم الجائرين وتغيير وإستبدال نظم حكمهم بأخرى يرون أنها ملائمة لظروفهم المستجدة . إن الفرق بين العالم الغربى والعالم العربى الإسلامى يكمن فى إن إمبراطور " روما " المجنون قد مات بعدما أضرم النار فى عاصمة بلاده ، وإنتهى عهده عندما أحرقت جثته ، وبدأت " أوروبا " تطور نفسها شيئا فشيئا بعد أن أدانت " نيرون " وفضحت جرائمه وأفعاله مخصصة له مكانا ملائما فى مزبلة التاريخ ماحية من سجلاته كل ماقد يؤثر عنه من مناقب وأفعال حسنة ، ولكن العرب المسلمون وقعوا فى زلة خطيرة عندما نصبوا " محمدا " ملكا عليهم أبد الدهر ، غير مقرين بموته ، ولا معترفين بتحلل جثته وإنتهاء زمنه . لقد أحرقت " أوروبا " جثة " نيرون " فتخلصت من عاره ونتن جيفته ثم فتحت صفحة جديدة من تاريخها وأهالت التراب على جرائم " نيرون " فتقدمت وطورت نفسها فى كافة المجالات حتى بلغت ماهى عليه الآن ، بينما رفض أتباع " محمد " مواراة جثمانه الثرى رافضين فكرة رحيله عن هذه الحياة موقفين تاريخهم عند ساعة إحتضاره متخيلين أنه لا يزال حيا بين أظهرهم يقيم فيهم قوانينه ويطبق عليهم أحكامه ومر بهم الزمن وهم على هذا الحال المؤسف حتى تقهقروا وتدهور حالهم وصاروا يعيشون فى القرن الحادى والعشرين بأفكار رجل رحل عن هذه الدنيا فى القرن السابع الميلادى . إن العالم الغربى قد أحسن صنعا عندما طبق المثل العربى : " إكرام الميت دفنه " على كل الزعماء والأباطرة والملوك والأنبياء الذين عاشوا فى العصور القديمة ، متيحا لهم التواجد داخل إطارهم التاريخى فحسب ، فأصبح الناس يذكرونهم بخير ويحمدون محاسنهم ومآثرهم طالما أن آثارها لم تخرج عن إطار العصر الذى عاشوا فيه ، ولكن العرب المسلمون قد سببوا الإهانة الشديدة لـ" محمد " عندما رفضوا مواراته الثرى متعاملين معه ومع تعاليمه وأحكامه التى ولى زمنها وتركت عوامل التعرية الزمنية آثارها عليها كفزاعة ينصبونها لكل من يحاول إصلاح حال الأمة العربية الإسلامية بوصف البديل الذى يراه مناسبا للعصر الحالى ، فتحول " محمد " - على أيديهم - من مصلح إجتماعى وسياسى ودينى عاش ومات فى القرنين السادس والسابع الميلادى إلى مجرم إرهابى شاذ يعيش فى القرن الحادى والعشرين . إنه لم يسىء أتباع دين أو أنصار نبى إلى دينهم أو نبيهم مثلما فعل المسلمون ، فالذين ثاروا من أجل إهانة نبيهم فى بعض دول العالم الغربى هم الذين تسببوا فى صدور هذه الإهانة ، فكيف يمكن للرسام الدانمركى تخيل " محمد " بوصفه مصلحا وداعية سلام وأتباعه يعلقون جرائمهم وأفعالهم الشنيعة فى رقبته ؟؟ كيف يمكن للغرب أن يحترم " محمدا " وأتباعه يصرون على تنصيب جثته المتحللة حاكما عليهم آمرا ناهيا ؟؟ كيف يمكن للعالم أن يحترم رجلا أصر أتباعه على إعادته للحياة فى عصر ليس بعصره دون أن يتقبلوا شروط هذا العصر ويلزمونه بها ؟؟!! . على المسلمين أن يفيقوا قبل فوات الأوان وأن يدركوا أن واجبهم تجاه نبيهم فى المرحلة الحالية هو أن يسارعوا بتكريمه ومواراة جثمانه وتشريعاته وتعاليمه الثرى ، قانعين بتاريخ حياته القصير معتذرين له عن الإساءة التى سببوها لشخصه ، وأن يبدأوا صفحة جديدة من تاريخهم بنبذهم العمل بتراث العهود القديمة وإحترام شروط العصر الذى يعيشونه حتى تنتهى معاناتهم التى بدأت منذ وفاة نبيهم ولن تنتهى إلا بمواراته الثرى . آمل مرة أخرى أن لا يساء فهم ما أعنيه ، فليس أضر على المسلمين من داء التعصب الأعمى والبحث عن التفسيرات السطحية ، وهى الأمور التى تجعلهم يتسرعون فى إصدار الأحكام على كل من يمتلك وجهة نظر أخرى مطالبين بالتخلص منه وقتله حتى يزدادوا تخلفا فوق تخلفهم .

كريم عامر

click here to get the english translation of the text above

هناك 16 تعليقًا:

netatlas يقول...

بسم الله الرحمن الرحيم: بادئ ذي بدء أود أن أعرب عن أسفي الشديد لوجود مثل هذه الآراء الشاذة والمتطرفة وسط الشباب العربي، وفي نظري أن مرد ذلك إلى قصر باع هذه الفئة في مجال المعرفة والقراءة والبحث العلمي والتفحص في المراجع التاريخية والأكاديمية التي توضح وتجلي حقائق الأمور وتجعل الإنسان أكثر دراية بتاريخه ودينه وهويته...
من جهة أخرى، فإن المسمى كريم عامر قد خلط في مقالته الحابل بالنابل، وأخذ يقارن بين نبي مرسل من عند الخالق بنيرون وغاندي و و و... وهذا دليل على عدم اعترافه بالديانة الإسلامية وهو يعترف بذلك صراحة حينما يقول : "وليس " محمدا " الذي أعيد إلى الحياة مرة أخرى ليُطالبَ باسمه فى القرن الحادي والعشرين الميلادي بتطبيق ذات التشريعات التي جاء بها قبل أربعة عشر قرنا فى حياة الناس العامة بدعوى أنها أحكام إلهية مقدسة ! "
إذن فلا هو يعترف بمحمد كرسول ولا هو يعترف بالتشريعات التي أتى بها من عند الله، فهو إذن ينكر الدين الإسلامي جملة وتفصيلا، وأدعوه إن كان شجاعا حقا أن يفصح عن كفره بالعبارة الصريحة الواضحة بدل أن يتستر عبارات مثل "وراء محمد العظيم" ....
يا أيها المسمى كريم إن كنت تريد الشهرة فابحث لك عن طريقة شريفة بدل أن تتخذ الرسل والأديان مطية لذلك. ولا تتخذ الإسلام عدوا فتهلك ودين الله خالد فقد سبقك آخرون لم يجلبوا على أنفسهم سوى لعنة الله والملائكة والناس أجمعين " عجبا لابن آدم يمسح الخرأ بيده ثم يعارض جبار السماوات والأرض".
يا سيد كريم، إن محمدا صلى الله عليه وسلم رسول من عند الله وأعماله قدوة لجميع المسلمين فقد كان الكمال في كل شيء :
دَعْ مَا ادَّعَتْهُ النَّصَارَى فيِ نَبِيِّهــــِمِ *** وَاحْكُمْ بِمَا شِئْتَ مَدْحًا فِيهِ وَاحْتَــكِمِ
وَانْسُبْ إِلىَ ذَاتِهِ مَا شِئْتَ مِنْ شَرَفٍ *** وَانْسُبْ إِلىَ قَدْرهُ مَا شِئْتَ مِنْ عِظَمِ
فَإِنَّ فَضْلَ رَسُولِ اللهِ لَيْسَ لـــــــــَهُ *** حَدٌّ فَيُعْرِبَ عَنْهُ نَاطِقٌ بِفَـــــمِ
قال الله تعالى " مجمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحما ء بينهم".
يا سيد كريم، هداك الله إلى الحق، إن الحرية لا تعني أن تسب ديننا ونبينا وتدعي أنك تبدي رأيك، إنها المقدسات لاتقبل المساومة والمداهنة والنقاش، لماذا لاتبدي رأيك في شارون والصهيونية، لماذا لا تبدي رأيك في نهب خيرات البلاد وقتل العباد، لماذا لاتبدي رأيك في الإستعمار الجديد، وماذا تقترح علينا إذن إن نحن دفنا التشريعات كما تقترح علينا؟ أي ملة نتخذ أم أي إيديولوجية نتبع؟ هل تضع مرتبتك في مرتبة الإله؟
أنصحك أن تنمي معارفك بالكتب الصالحة والموسوعات العلمية المفيدة ومجالسة العلماء والأساتذة لتتسع مداركك وتعرف الحق من الباطل،

الإمضاء :
حميد
netatlas@hotmail.com

ولضيق الوقت أكتفي بهذا القدر، وأهديك هذه المقتطفات من كتاب "الإسلاميون والحكم" لمؤلفه عبد السلام ياسين :
"أنْ يُخرج الله العلي القدير الحي من الميت وأن يخرج الميت من الحي شأن من شؤونه المذكورة المشكورة. هو المحيي المميت لا إله إلا هو. عليه توكلت، وإليه أنيب.
وأن يُخرجَ من ثنايا المسلمين بعد عهود خمولهم نشْئا متوقد العزيمة فائض الإيمان منة من مننه سبحانه على المسلمين وعلى الناس أجمعين. ولكن أكثر الناس لا يشكرون.
لا يشكرون ولا يحبون وَلا يرجون خيرا من الإسلام الصاحي الذي يعبر عن حيويته بشتى أنواع العبارة في أرجاء الأرض.ويتساءلون عن جيل الصحوة وقد تربت في قلوبهم آفة الجمود،أو دبت في نفوسهم عقارب الكَنود الحَسود، أو تلظت في أحشائهم العداوة والجحود: من هم هؤلاء الذين مـلأوا الدنيا جماحا وصياحا وسموهم إسلاميين؟ أهو دين جديد تَبَنوه من دون الناس،أم هي فورة التطرف والإرهاب والتشدد وضيق الأفق تهدد استقرار الأمن، وتؤذن في العالم بالبَوار والدمار؟
ومن المسلين الطيبين من يطرح السؤال من جانب الاستفسار عن هذا الشباب الملتحي وهذه الشـابات المحجبات الذين زاحموهم في صف الصلاة وتميزوا في المجتمع بالسمت النظيف والخلق العفيف. قد يفـرح قلبه لما يرى ويسمع، وتَقلَق نفسه لما يوسع الظاهرةَ الإسلاميةَ أصناف المعلقين من ألقاب ونُعوت فيها الشك والتشكيك والفهم الركيك.
ظاهرة قل أن تبقيَ أحداً بالحياد بعد تنامي المد الإسلامي في العالم، يلمَس هذا المد الجارُ الجُنُبُ والأسرةُ في أبنائها وبناتها، والحـي والمدينة، والشارعُ والمدرسة والجـامعة. ظاهرة تجندتْ لاستكناه أسرارها وفَلَكِها ومَدارِها الاستخباراتُ العالمية منذ أن أصبَح الإسلاميون قوة سياسية يُحسب لها ألفُ حساب، ما من حساب فيها إلا يُخيفُ استراتيجيي الغرب المتربص، والحكام على رقاب المسلمين المُتوجسين خِيفةً من مسلمـين يفـرِدون الله عز وجل بالوَلاء، فيه سبحانه يُوالون، وفيه يُعادون، وإلى شرعه يحاكِمـون كل شاذة وفاذة في حياتهم، راجين أن ينتصرَ دينُ الله على أيديهم.
صحوة هي من بركة الله عز وجل على هذه الأجيال، فطوائف متكاثرة من المسلمين يكتشفون حياة الطهر والتقى ويبادرون للتوبة والمسجـد والحج والعُمرة والتمسك بمظاهر السنة ولزوم مجالس الوعظ والاستمـاع لأشرطة الدعاة. حي الله عبدَ الحميد كِشك وأمثاله من القوالين بالحق.
هذه درجة من درجات الصحوة،وخُطوة تتلوها بسرعة خطوات، لاسيما في صفوف الشباب، فإذا بالتائب وقد امتلأتْ جوانحه من أصداء الحِس الصالحِ يهتم بأمر غيره فينشر الدعوة بحماس، ثم ينقله حماسُه وتجربتُه واتساعُ معارِفِه ووعيه بما عليه الأمة من تنكر للدين خطوة أخـرى فإذا به ينضم إلى جماعة إسلامية حركية لها طموح إلى الجهاد في سبيل الله،وسعيٌ منظم لتكوين فصيلة من فصائل جند الله، وخُطة لتغيير المنكر والأمر بالمعروف، وموقِف فاعل تُجاه السياسة والساسة والحكام في بلاد المسلمين وفي العالم.
أكثر الناس لا يشكرون الظاهرة الإسلامية ولا يحبـون ولا يُنصِفون في الحكم. مِن أسباب حَيْفِهم الجهلُ بحقائق ما يجري، ثم هذه الحملةُ الشرِسة التي يُسعرُها الإعلام العدو على "المتشددين" مستغلا كل حادثة، مضخمـا كل تافهة، نافِخا في كل واد، تُعطيه أخطاء بعض الملتحين المتحمسين فرصة للنيل من الحركة الإسلامية.
فالحاكم المستبد، والعلماني المتحزبُ، والمراقبُ الحاقـدُ من خارج بلاد المسلمين، يصرُخون من فئة تدخل الدين في السيـاسة، وتنقُل المعركة إلى المسجد، وتكتَسح الساحة السياسية، وتربح الانتخابات، وتدخل البرلمان.
وقد كان للثورة الإيرانية الإسلامية وما لقيته من قَبول واستحسان لدى المستنكفين من الظلم من بين المسلمـين وسائر المستضعفـين الأثر البين في التعريف بالإسلام الحركي المناهض للاستكبار العالمي.
واستخلص المستكـبرون في الأرض من دروس الصحوة الإسلامية ومظاهرها الإيجابية والسلبية أن الإسلام الحركي هو العدو المهدد للاستقرار الاستكباري في العالم، القادر على تقويض العروش الصنيعة الظالم أهلُها.
وتطامَن الغيورون على الدين المعتزون بإسلامهم المخلصون لربهم،فانطلقوا من قيود الشك التي كانت تعقِلُ الإرادات وتستغرق الصالح من النيات.
أما اللايكيون، وهي الكلمة الأصلية العجمية التي ترجموها إلى "العلمانية"، فقد تلَظت فيهم نار الحمِية، وهم الفاشلون في ميدان السياسة المنهزمون، يرون الدينامية الثورية والفاعلية التي يتمتع بها الإسلاميون في استقطـاب الأنصار وتنظيم الجهود ودخول المعارك التي لبثت زمانا حُكْرا على المتفرنجين المغربين.
إن لنا مع المغربين واللايكيين حوارا طويلا في هذا الكتاب بحول الله، قَصْدُنا أن نفتح للمتمسكين منهم بإسلامهم عقيدةً بابا للتفاهم حتى يقتنعوا إن شاء لله بأن فصل الدين عن السياسة تحريف للدين يَشينهم في عقيدتهم. أما الضالون الملحدون فلعل الله الغفورَ الرحيمَ يحمل إلى قلوبهم مع كلماتنا التي لا تريد إلا الإصلاح ما استطاعت نسمةً يتلوها مطر الرحمةِ فالتوبةِ فالفَيْءُ إلى الإسلام.
هؤلاء هم اللايكيون المتنصلون من دينهم يصفون الإسلام المتحرك المجاهد الهاجم بنصر الله على معاقلهم الخربة بأنه خلط إديولوجي يتميز به الخطاب المتطرف الذي يخبِط خبطَ عشواءَ حين يحمل المُعْطَى الدينيَّ على المعطيات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتاريخية ليُعطيَ لأنصاف المثقفين تفسيرا محرفا للواقع ماضيا وحاضرا، وليرسُم للمستقبل خطا معاديا لخير الإنسانية، مُجافيا لمقتضيات التقدم والحضارة والرقِيِّ.
أعتذر للغة القرآن وللمعتزين بلغة القرآن عن استعمال ألفاظ وتعابير دخيلة مترجمة هجينة. ذلك أُضطرُّ إليه أحيانا لأقتصد في الوقت مخاطبا بعض الناس بما يفهمون. وهي سنة عسى أن يمحوَ الله عز وجل عنا باتِّباعها غيوم الضلالة.
الإسلام عند أعداء الصحوة الإسلامية هو متاهة اللاَّ فكر، اللا معقول، الإديولوجية الغيبية.
والمَعين العتيد الذي منه تَشْتَقّ المعقولية ويستفيض الفكر هي فلسفة الأنوار التي طلعت شمسها في القرن الثامن عشر بأوربا، وبفرنسا خاصة، فانبسطت أشعتها على الإنسانية النموذجية التي صنعت الثورة الفرنسية وعلمت الأجيال مبادئ الحرية والمساواة والأخوة. لا معرفة إلا ما يصْدُرُ من هناك، ولا حضارة ولا ثقافة.
في طريق الحركة الإسلامية الصاعدة، الغادية الرائحة من نصر إلى نصر بإذن الله، تتمثَّل هذه الذهنية المغربة العلمـانية عقبةً في سبيـل بناء النموذج الإسلامي في الحكم على أساس الفِطرة وإسلام الوجه لله عز وجل. تتوسط هذه "الفلسفة الأنوارية"، أمِّ الإلحاد وأمِّ اللبرالية وجـدة الماركسيـة وسائر الفلسفات المادية، بين الدعوة الإسلامية وبين الفطرة المقبورة في كيان مَن نوَدُّ أن نبلغهم عن الدين، وعن الله عز وجل، وعن الآخرة.
نودُّ مع ورثة الفلسفات المادية حوارا هادئا يتناول جوهر الموضوع في قضية الإسلاميين والحكم إبقاءً على فلول المنهزمين من أنصار الإديولوجية، البائدة منها والمنبعثة. لكنهم، وهم مطية الشيطان الإلحاديِّ، يأبونه إلا صراعا، يأبونها إلا عداوة سافرة أو مقنعة للإسلام، يأبونها إلا حربا تنعَـتُ الإسـلام بأنه ظلام، وتتأسف على ما يفْجَعُ قلبَها من انتصارات "الإديولوجية الغيبية" في زمان ماتت فيه وتموت إديولوجياتهم المرجعية، فهم يكابرون ويتسوَّقـون من تلك السوق البائرة في بلدها موسكو وفي أوربا الشرقية وفي كل مكان مصداقيةً تُبارز مصداقية الإسلام. وهيهات أن تغتر الأمة بعد اليوم بِناعقهم بعد أن عرفت من هم بالحق حماةُ الدين وبُناة الشخصية الأصيلة الحرة من قيود التبعية الفكرية، لا تلك الشخصية المهجّنة التي برهنت أنها حليفة الاستعمار، جاهرة بعداوتها للإسلام أو متلبسة منافقة تزعم أنها نصيرة الوطن وباعثة العزة القومية!
موعدنا المسجدُ يا مَن تحدثه فطرته يوما بالتوبة.
ولأهل المسجد الراجعين إلى ربهم، المحافظين على صلاتهم، المتطهرين من أرجاس المنكر التي تشجعها وتنشرها الحكومات التقليدية واللايكية الجاثمة كعُقْبان البلاء في بلاد المسلمين، نتحدث عن عدل الإسلام وعن الإسلاميين والحكم، من طَوْر الفطرة ومن عُرْضِ المعاناة التاريخية التي أبْرَزَتْ في هذا الزمان نور الإسلام المجاهد، يتألق في أفق المسلمين بشرى لكل عبد منيب.
أبرزَها الله الغني الكريم، أستغفره من فلتات اللسان والقلم.
أبرز الله عز وجل منذ قرن ويزيد، منذ الهجمة العاديَة على ديار الإسلام، هجمة الاستعمار الأوربيِّ، رجالا قاوموا العدوَّ بالسلاح الحربيّ، وقاوموا فكره بالتصدي العلمي، ونفَروا واستنفروا لمواجهة الطوفان الجاهلي الجالب علينا منذُئذ بخيله ورَجله.
منهم مجاهدونَ مبكرون حملوا السلاح وأبْلَوْا البلاء الحسن في صد الطغاة، مثلِ عبد القادر الجزائري، ومحمد بن عرفان بالهنـد، ومحمـد بن عبد الكريم الخطابي بالمغرب، والسادة السنوسيين بليبيا، ومحمد المهدي بالسودان وغيرهم من جند الله.
هؤلاء كانوا طليعة صحوة المسلمين من رقدة القرون، صحَّتهم دقاتُ طبول الأساطيل الغازية، وطلَقاتُ مدافعها المدمرة.
وصحا المسلمون للخطر الداهم، خطرِ الغزو الحضاري الفكـري المهدِّدِ للكيان المعنوي للأمة،على صوت منذرين من علماء المسلمين وفضلائهم أمثال الجمال الأفغاني ومحمد عبده ثم رشيد رِضى ومحب الدين الخطيب وأمثالِهم رحمهم الله ورحم كل مجاهد في سبيل الله.لا يضير محبتنا لهؤلاء الطلائِع الأعزاء ما تخلل فكرهم من تذبذب أحيانا.نرى نحن من مواقعنا ذلك التذبذب ونحن على أرائك العافية متكئون. وهم كانوا في المعمعان الساخن حيث تصطك بهم الأحداث وتضغط على أفكارهم وإراداتهم همومٌ كالجبال.
رحم الله أولئك الرجال، فهم مهدوا لنا الطريق، وهم كانوا نِعْمَ طليعةِ القوم. نِعمَ السلف كانوا لنا إن نحن شمَّرنا عن ساعد الجد لنتعامل مع زماننا وأحداثه بنفس الشهامة والصمود كما تعاملوا مع زمانهم.
ورحم الله حاملي البِشارة الإسلامية ومؤسسي الصحوة ومشيِّدي أركانها. في مقدمتهم الأستاذ حسن البنا، ذلك الجبَلُ الشامخ، وأبو الأعلى المودوديُّ مُنظِّرُ العمل ومنور الفِكَرِ، وأبو الحسن الندويُّ ذو القلب القوي والمنهج السوي، وسيد قطب إمام الأُسْدِ الغُلْب. وسِواهم رحمهم الله.
أولئك آبائِي فجئني بمِثلهم إذا جمعتنا يا جريرُ المجامعُ
ثم ها أنت ترى يا أيها المومن المحافظ على صلاته، الغيورُ على دينِه، القانِع بالمبَرات، المكثرُ من الصدقات، الحارثُ لآخرته حرث الزيادة في الثواب والحسنات ما آل إليه أمر أمتك بعد طول رقاد وبعد إيغال أهل الظلم والفساد، من تحفّز جهاديّ به تَحْيَى وله تستجيب هذه الأجيال الصالحة من أحفاد الذين جاهدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدر وأحُد، ومع الخلفاء الراشدين والفاتحين، ومع صلاح الدين النجم الثاقب مبيد كيد الصليبيين، ومع أبطال الإسلام الذين هَبوا في كل زمان مُلبين داعي الله إلى نصر دين الله وتثبيت سنة رسول الله.
ما هذه الصحوة إلا طَوْرٌ مُجَدَّدٌ من أطوار الجهاد الإسلامي السرمديِّ. فإن فاتك يا أيها المومن السليمُ الفطرة أن تكون مع الأفغاني وعبده ورشيد في بث الأذان في غلَس الدعوة، ومع البنا والنبهاني والمودودي في تجنيد الجند، فلا تذهبن بك الشكوك إلى التفَصِّي من عُهدة الجهاد بحجة أن هذه الصحوة متعددة التنظيمات، مختلفة الاجتهادات، متواثبةُ الكَرَّات، صائلةٌ أحيانا بفُتُوّتها فوق سياج التعقل والثبات.
هذه الصفوف من الإسلاميين المنادين بنداء العدل، المرشحـين للحكم، الصابرين في درب الجهاد ينتظرون وِفادتك. ما هم عندما ينكشف لك أمرهم من وراء اللافتات إلا صف واحد، وحزب واحد، يسعَـوْن لنيل رضى الله الأكبر على طريق نيِّرَةٍ واضحة ناهجة هي طريق حمل هَمِّ الأمة ونُصرة دين الله في الأرض، من حيثُ تسعى أنت لنفس الهدف في خوَيْصَّـة نفسك، في فرضك ونفلك، في ركن الاستقالة من الأمر العام.بانزوائكَ أخي فاتك الفضل الذي خص الله تعالى به المجاهدين.
إننا لا نحتاج مع الفِطَر السليمة، فِطَر أهل الإيمان، إلا تبليغَ كلمة الصدق، فإن زرع الله عز وجل ما نحرثه بكلمتنا البشرية نهض في قلوب من شاء الله قائمُ الحق.
أما من ينتمون بالوَلاء الفكري المذهبي لفولتير وروسو وماركس ولينين وتشي كيفارا وكرامشي فإن فطرتَهم مطمورة تحت رُكام ألف طَبَـقٍ. مع هؤلاء أيضا نتحدث في هذا الكتاب، فاعفُ أيّها السليمُ من لوثـات الفكر المغرب إن صادفت فيما تقرأ التواءً في تعَرُّجات الفكر وانغماضا عن المصطلح القرآني واللفظ النبوي.
إننا نعتقد أنه لا بيان يُرجى، ولا بلاغَ، ولاَ مَسْلَكَ إلى قلوب العباد، ولا أصالةَ للخطاب الإسلامي إلا بالأسلـوب القرآني السني البريء من لَوَثات الفلسفة وعُجمات الحذلقة الثقافية. لكن ما حيلتُنا والنشءُ المُغرَّبُ الذي نحب أن نخاطبه ونحاورَه أُلْقِم منذ طفولة عقله طُعمة العُجمة القلبية وإن انطلق لسانَهُ بلغة الضاد. فعالَمه الذهنيُّ مسكون باللاييكية الفلسفية، لا يفهم عنك إن لم تحدثه بلغة العصر، التي لا يفهم غيرها، عن القوميـة والاشتراكية واللبرالية والوجودية والديمقراطية والرأسمالية الأمبريالية،وعن الديموغرافية الأصولية، وعن التراث والأصالة، وعن الثقـافة والفن، وعن كل شيء سِوى الله عز وجل، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدَر خيره وشره.
إننا لا بد أن نبلغها واضحةً صالحةً،قوية مُدَوِّيَّةً،أنه لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. وأن القرآن حق وما عارضه باطل،وأن محمدا صلى الله عليه وسلم حق وما خالف سنته باطل. وأن الإسلام نور والجاهلية ظلام. وأن لله أولياءَ يبعثهم ويدخلهم الجنة. وأن له أعداء يبعثهم بعد الموت ويدخلهم النار. وأن مواجهة الإسلاميين لأعداء الدين فرض جهادي. وأن سعيهم إلى الحكم وسيلة ضرورية لإرساء دعائم العدل والتمكين في الأرض لدين الله.
تجولُ معه في دروب هذه الياءات والليات العصرية الأكـاديمية ومعك أدواتك المنهجية الديالكتيكية النبوية، يستمع إليك تلميذ الفلسفة "الأنوارية" الماركسية اللبرالية ويثق بزكانتك. وأكثرُ ما يكون الماركسـي أو المتمركس دفاعاً عن مذهبيته حين تُصرع مذهبيته على الساحة وينعَق بومُ البَـوْنِ على أطلال ما بنَتْ. وأكثرُ ما يكون اللبرالي غراما بلبراليته حين تستعيد اللبرالية شبابها وتُنشِب أنيابها وتطأ العالمين بأظلافها.
مع ذراري المسلمين الذين تنفّسُوا رياح العصر الفلسفية المنهجية نحب أن نتحاور أيضا التماسا لفتح باب الهداية للفطرة المقهورة في جنباتهم. عسى اللهُ أن يجعل بيننا وبينهم مَوَدَّة في طريق رجوعنا ورجوعهم بالتوبة إلى الخـالق الرزاق المحيي المميت القهار سبحانه.
ولِمَنْ يحمله الورَع الأكاديمي على التعامل ب"الصرامة المنهجية" لا يُلْقَون بالا لأفكار غير منظمة ومفاهيم غير مرتبة ممنهجة نتقدم بالمنهاج النبوي المشتق من قول الله عز وجل: "لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا"، [1] المتسربل بجلال أصله العُلْوِيِّ من قوله عز من قائل يخاطب كل إنسان تائه شارد عن مَوْلاه: "فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعامٌ في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة. ثم كان من الذين آمنوا وتواصَوْا بالصبر وتواصَوْا بالمرحمة. أولئك أصحاب المَيْمَنة. والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة. عليهم نارٌ مُوصَدَة". [2]
الشّرعة ما جاء به القرآن، والمِنهاج (بالألف بعد الهاء) هو ما جاءت به السنة كما قال حَبْر الأمة سيدنا عبدُ الله بنُ عباسٍ رضي الله عنهما.
ويا أهلَ الصرامة المنهجية لا تَعْجلوا علينا أنْ قلّدْنَا سَلَفنا وتشبثنا بأصلنا وجِئنا بحجتنا "الغيبية الماضوية التقليدوية"، فليس لنا بعد الله وآياته ورسوله مِن مَبدإٍ. مِن آياته تعالى سُنّتُهُ في التاريخ وفِعلُه في العبادِ. لا ننكر الواقِعَ، ونحنُ من جُملته وأنتم، وما حولنا وما حولكم، وما تطورت إليه أوضاع العالم وما تتطور، ولا حبةٌ في ظلمات الأرض ولا رَطبٌ ولا يابسٌ إلا في كتاب مبين. لا ننكر ولا نكفُر آياته في الكون، بل نومن بها ونشكر كما نومن بآياته المُنزلة على رُسله، المُفَصَّلة في كتابه المحفوظ، وفي سنة رسوله محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين، صلوات الله وسلامُه عليهم أجمعين. وبعد الدنيا الآخرة، وبعد الموت البعث والنشر والموقف والحساب والميزان والصـراط والجنـة أو النار. هذه صرامَتُنا، صرامةُ العقيدة ثبتنا الله عليها.
أما "منهجيتنا" فليس يُرادُ لنا بالمنهاج والشرعة أن نسبح في التنظيرات غافلين عن الله وعن مصيرنا إليه بعد الموت، بل دُعينا إلى اقتحام العقبة لنكون من أصحاب الميمنة مستعيذين بالله مِن منهجية الذين كفروا بآيات الله فكانوا من أصحاب المشأمة، عليهم نار مُوصدة.
في نار مُوصَدة منذ هذه الدنيا لو تَعلمون مَنْ يَلُوكُ نهارَه ولَيلَه عقيـدةً ماديَّةً لها في ذهنه رسوخ القواعد المبنية المؤسسة على ثوابتها ومتغيراتها، لها على لسانه رَتابة الحذلقة المكتبية. في نار مُوصدة لو تعلمون مَنْ لا ينهض مستجيبا لنداء الباري جل وعلا الرؤوفِ بخلقه ملَبِّيا مشمرا تائبا عائدا عابدا.
يبحث المنهجيون المهزومون في مجالات السياسة، لا يزالون، عن صيغة للثورة،وعن معرفة بالذات القومية وأدوائها،وعن القامع الخارجيِّ الاستعماري الإمبريالي، وعن طريقة سالكة إلى الخروج من التخلف إلى التنمية، ومن التبعية إلى الاستقلال، ومن اللاشيئية سِمَةِ قومهم وأوطانهم إلى "شيئية" لها بال بين الأقوام المصنعة المتقدمة ذات البأس والثروة والحضارة والحرمة في العالم.
هذا يريدون، وفي هذا يتبارَوْن عَرضا وتحليلا ونقدا للذات وتعليلا. ولم تعط منهجيتكم يا بني الأوطان إلا مزيدا من البلاء لقومكم.
ونريد نحن للأمة عزة ومَنَعَة،وعافية ورفاهية وعدلا ووحدة وقوة.نريد لها إمامة العالم لتُبَلِّغَ رسالة الله للإنسان،وهي رسالة عدل ورحمة وسلام وتعايش على البِرِّ في الدنيا.
لكننا نبدأ بمخاطبة الإنسان الفرد، نحدثه بحديث المنهاج عن مصيره بعد الموت، ونحدثه عن العقبة وفك الرقبة (نفهم فك الرقبة فهما واسعا)، وعن إطعام ذي المسغبة،وعن الانتظام في صف الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة. الانتظامُ معَهُم شرط مشروط في نيل الدرجات العُلاَ في الآخرة.
ولأن خطابنا القرآنيَّ المنهاجيَّ يلتقي بالفطرة السليمة عند المسلم والمسلمة نُكوِّنُ رحمة إحيائية، معها وبها تنبعث القوى الإيمانية المحركة للجماهير.
وتُكَوِّنُ بتكوين العزيز القادر سبحانه، إرادة اقتحامية مُشَخصة في هذه الجماعات المصلية التائبة إلى ربها، العازمة على خوض معارك الحق حتى الموت.
ويَكُون وقوفُنا موقف التلميذ النابه المتلقي بقصد التنفيذ أمام كتاب الله وسنة نبيه، وأمام آياته الكونية ووضعه للأسباب، وضوحاً منهاجيا رائده عمل الأنبياء عليهم السلام، وحاديه الحِكمةُ ضالَّةُ المومن.
ولا تُكَوِّنون بصرامتكم في التلمذة للفلسفات إلا شخصيات متشنجة، وفصائلَ متجادلة عاجزة. هدانا الله وهداكم.
* * *
المرجعية المطلقة لشِرْعة الله التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، تنزيلا من عزيز حميد، تعطينا الوِجْهة والمعنى لحركة الإنسان في هذا العالم، لحركة المومن الصائر إلى ربه على طريق السعادة الأبدية، وحركة الذين آمنوا وعملوا الصالحات المكلَّفين بعد الرسل عليهم السلام بشهادة الحق وإقامة القِسط في الأرض وتبليغ رسالة الإسلام.
عبارة "اقتحام العقبة إلى الله" دليل على طريق السعي الجهادي المتقدم بالإنسان، الرافِعِ له، من دركات الكفر إلى صعيد الإسلام فمقاماتِ الإيمانِ فمعارج الإحسان. سلوكُ الفرد العابدِ لربه، المتقرب إليه، المكلَّفِ من قِبله، المؤتمِر بأمرِه، المنتهى عندَ نَهيه، هو الضمانةُ لتكوين المجتمع الجهادي الأخوي القائم بالحق في الأرض. من انتظام ذلك السلوك الفرديِّ في وَلاَيةٍ رابطة بين المومنين، أمرُهم شورى بينهم، يتألف جند الله القائمون بأمر الله. قومَةٌ هي ولا نقول ثورة.
* * *
أمّا المنهاج النبوي، وهو السنة التطبيقية العملية النموذجية، التاريخيةُ بعدُ البشرية المتجددة في الزمان والمكان باجتهاد أجيال الإيمان، فنجدها ونستمدها لفظا ومحتوى وتَوجُّها وبشرى للمومنين، وبُشرى للمحسنين، وعامِلَ ثقة في موعود الله عز وجل وبلاغِ رسـوله الكريم صلى الله عليه وسلم، في هذا الحديث العظيم المُنبِئ عن العِز المستقبَل الذي ينتظر هذه الأمة المرحومة أصلا، المقهورةَ بلاءً، الصاحية اليومَ، المتيقظة المجاهدة المنتصرة بإذن الله.
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام أحمد رحمه الله بسنده الصحيح عن النعمان بن بشير رضي الله عنه:"تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها.ثم تكون مُلكا عاضا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها. ثم تكون ملكا جبريا، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون خلافة على منهاج النبوة. ثم سكت".
* * *
تنطلق خُطانا المنهاجية من قواعد الشِّرْعة، يستنير القلبُ بنورها، والعقل بعلمها، والنّظر بمفاهيمها، والإرادة بحافزها وداعيها وندائها، لنقتحم العقبة إلى الله عز وجل.
هكذا نفكر وهكذا نعمل. والخلافة على منهاج النبوة هي الأفق.
وهكذا نطرح في هذا الكتاب أسئلة ثلاثة في ثلاثة أبواب.
السؤال الأول: ماذا يريد الإسلاميون؟ هؤلاء الذين ترشحهم الأقدار الإلهية إيمانا وتصديقا، ويرشحهم حكم الواقع المُحَس الملموس لتولي زمام الحكم في بلاد المسلمين.
ما هي أهدافهم؟ ما هي الشروط المنهاجية ليتربّى سِربُهم على الإيمان، ويتحلى حزبُهم بخصال الرجولة والكفاءة الذاتية لتتحول الإرادة الاقتحامية عند الفرد المومن العضو في جماعة المسلمين إلى قوة اقتحامية تخرق العقبات السياسية والاجتماعية والثقافية والتخلفية الاقتصادية العلمية التكنولوجية؟
السؤال الثاني: تتحرك هذه القوة الإسلامية في طور تكوينها الحاضر، وستتحرك غدا بإذن الله، في عالمٍ المسلمون فيه وَفْرةٌ عددية،لكنهم من الضعف والعجز والهزيمة الحضارية بحيث لاَ غِنَى لهم في صراعهم غير المتكافئ للبقاء من مُصانعة القوى العالمية المهيمنة.والعالَم في مخاض، تعبُره تيارات جديدة،وثورات "حريرية" لشعوب رجعت من "أمل" الشيوعية إلى حضن الهيمنة الرأسمالية. العالم في مخاض ميلاد أليم عسير حسير لفئة مستضعفة مفقرة من الإنسانية، يزدادون عَوَزا وتخلفا كلما ازداد الأقوياء ثراء ونَعْمة وقوة. والمسلمون هم جوهر عالم المستضعفين.
العالم يعرف تطورا مذهلا في العلوم والاختراع، يعرف جنونا إعلاميا يطوق الكوكب الأرضيّ،القريَةَ الكوكبية،بطوق من التوابع الإلكترونية الحاملة لرسالة الشهوة الدوابية العارمة.
العالم يعرف تلوث البيئة المهدد بخراب الكرة، يعرف أمراض الحضارة السائدة وأمراض اللاحضارة المنبوذة.
ما سلوك القوة الاقتحامية الإسلامية في هذا العالم وهو عقبة ذات أبعاد تضغط وتتمنع وتقاوم وتدْحَرُ وتقتل؟
السؤال الثالث: هذه القوة الاقتحامية الإسـلامية التي أصبح يعترف المراقِب المسلم أنها الأمل الوحيدُ للأمة، ويصرخ العدوّ أنها الخطر الداهم المهدد للسلام في العالم، ليست وحدها الفاعل السياسي في بلاد المسلمين. هنالك أحزاب لاييكية، ونخب مغربة،وأنظمة موروثة قائمة. هنالك الديمقراطية يطلبها الشجر والحجر بوصفها سفينة النجاة. هنالك الأمم المتحدة. هنالك حقوق الإنسان دينُ العصر المُعلَن. هنالك علاقات التبعية الاقتصادية.هنالك المديونية. قيودٌ في أرجلنا وأغلال في أعناقنا.
ما العمل؟
هذه أسئلتنا، وهذا منهاجنا على الشرعة الواضحة، لَيلُها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. وعلى الله قصد السبيل.ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.والصلاة والسلام على الرسول الرؤوف الرحيم.

MB يقول...

I was going to replay agianst this bad though but the reply of said is very great and I agree with every word in it.

a piece of advice to karim go to any "عالم" and discuss this thoughts with him and ask him about المعلوم في الدين بالضرورة"

usama يقول...

كلامك صح تماما
كريم ده حيوان و حثالة كل إللي بييجي يغلط في الإسلام و في المسلمين علشان يجامل غير المسلمين و يكسب تعاطفهم ولما لقى ده أثر على إللي بيناصروه من المسلمين رجع ينافق المسلمين و يقول ده الإسلام حلو و أنا مكنتش بهاجمه و أنا مش عارف إيه

طب الأول كان في ناس يمكن تقول عليك "ده رأيه و ده فكره و هو حر فيه" دلوقتي المفروض كل الناس تعرف إن ده غلط و إن إنت مجرد منافق لا لك فكر ولا ليك أي حاجة بتنافق و تلعب على الطرفين و فاكر نفسك مفكر

Ameen يقول...

تسلم إيدك يا كريم

أما بالنسبة للناس اللي رديت عليك بسفالة و قلة أدب فأرجو منك تجاهلهم....لأنهم مايقدروش يردوا بمنطق و عقل على أي جزء من أجزاء مقالتك، أنا اتحدى إن كان حد منهم فهم أي حاجة من مقالتك...دي ناس اديت عقولها أجازة و فاكرين إنهم بكدة هيدخلوا الجنة؟؟؟

USpace يقول...

.
God Bless you Kareem, you are a hero for freedom. Millions of people are with you in spirit.
You are not alone. Many people are working to get you out. You will get out. Someday there will be a movie about your story. Please stay safe. We love you!
.
absurd thought -
God of the Universe says
apologize to evil

religion is not at fault
all prophets' words are good


absurd thought -
God of the Universe says
surrender to jihad

sell out your great grandchildren
so theirs live Taliban life


absurd thought -
God of the Universe says
don't tell the truth

evil men will jail you
kill you to protect their lies


absurd thought -
God of the Universe says
don't destroy the new Nazis

exterminate their death cult
expose sick evil prophets

.
Mubarak Fears Islamist Nazis in Arabic
.
Hard To Swallow in Arabic
.
Philosophy of Liberty Cartoon
.
Help Halt Terrorism Today!
.
USpace

:)
.

liwo يقول...

成人電影,情色,本土自拍, 愛情公寓, 情色, 舊情人, 情色貼圖, 情色文學, 情色交友, 色情聊天室, 色情小說, 一葉情貼圖片區, 情色小說, 色情, 色情遊戲, 情色視訊, 情色電影, aio交友愛情館, 色情a片, 一夜情, 辣妹視訊, 視訊聊天室, 免費視訊聊天, 免費視訊, 視訊, 視訊美女, 美女視訊, 視訊交友, 視訊聊天, 免費視訊聊天室, 情人視訊網影音視訊聊天室, 視訊交友90739, 成人影片, 成人交友, 本土自拍, 美女交友, 嘟嘟成人網, 成人貼圖, 成人電影, A片, 豆豆聊天室, 聊天室, UT聊天室, 尋夢園聊天室, 男同志聊天室, UT男同志聊天室, 聊天室尋夢園, 080聊天室, 080苗栗人聊天室, 6K聊天室, 女同志聊天室, 小高聊天室, 情色論壇, 色情網站, 成人網站, 成人論壇, 免費A片, 上班族聊天室, 成人聊天室, 成人小說, 微風成人區, 色美媚部落格, 成人文章, 成人圖片區, 免費成人影片, 成人論壇, 情色聊天室, 寄情築園小遊戲, AV女優,成人電影,情色,本土自拍, A片下載, 日本A片, 麗的色遊戲, 色色網, ,嘟嘟情人色網, 色情網站, 成人網站, 正妹牆, 正妹百人斬, aio,伊莉, 伊莉討論區, 成人遊戲, 成人影城,
ut聊天室, 免費A片, AV女優, 美女視訊, 情色交友, 免費AV, 色情網站, 辣妹視訊, 美女交友, 色情影片 成人影片, 成人網站, A片,H漫, 18成人, 成人圖片, 成人漫畫, 情色網, 日本A片, 免費A片下載, 性愛, 成人交友, 嘟嘟成人網, 成人電影, 成人, 成人貼圖, 成人小說, 成人文章, 成人圖片區, 免費成人影片, 成人遊戲, 微風成人, 愛情公寓, 情色, 情色貼圖, 情色文學, 做愛, 色情聊天室, 色情小說, 一葉情貼圖片區, 情色小說, 色情, 寄情築園小遊戲, 色情遊戲情色視訊, 情色電影, aio交友愛情館, 言情小說, 愛情小說, 色情A片, 情色論壇, 色情影片, 視訊聊天室, 免費視訊聊天, 免費視訊, 視訊美女, 視訊交友, 視訊聊天, 免費視訊聊天室, a片下載, aV, av片, A漫, av dvd, av成人網, 聊天室, 成人論壇, 本土自拍, 自拍, A片,成人電影,情色,本土自拍,

noha يقول...

انا عايزه أفهم انت بتحاول توصل إلى أى نتيجه ... نتيجة إن كل واحد حر..أنو يعمل إللى هوه عايزه..يعنى لو حد عايز يتخذ المروحة إله ليه براحته...طب هو مين اللى خلقك و مين اللى إدالاك مخ تفكر بيه....إنت جيت عن طريق تفعلات كيميائية مثلاً....و غير كده مادام كل واحد حر....ليه السخرية من الإسلام و المسلمين و نبى الإسلام محمد...ليه تحجر على تفكير المسلمين و تعتقد أنهم بيعملوا زى ما بتقول عشان حافظين مش فاهمين...ليه تقول حاجة إنت مش متأكد منها و أنت مين عشان تفهم إن كل المسلمين دول بيمجدوا محمد مين غير سبب عشان هم متعودين على كده...ليه بتحجر على فكرهم.... محمد_ص_ مش نيرون و لا يتحط فى مقارنة أصلا....عارف أن حرة إزاى أقولك أنا حرة عشان أخترت الإسلام و فضلت ثابتة عليه رغم إن اللى زيك بيسيؤا لييه ... أن حره عشان أخترت أتبع دين الإسلام و محمد رغم الهجوم اللى باشوفه منك و من غيرك على الإسلام و محمد نبى الإسلام.... أنا حره عشان إخترت أبقى محجبة رغم كل الحيوانات اللى بتقول أنه مظهر رجعية و سلبية و شايفين إنى لازم أبقى مسايرة للعصر لما ألبس أى حاجة تبين جسمى عشان الناس تعرف أن أنا حرةو أنا مش حرة لأ أنا كده بساير المجتمع عشان ما ينطرش ليه على أنى رجعية أو متخلفة ....و أخيرا انا حره عشان بالرغم إنى قرأت معظم تدوناتك لسه زى ما انا ما تغيرتش عارفة أنى حرة لما أخترت الإسلام ونبى الإسلام ....وشايفة إنك غلط و بتناقض نفسك فى مفهومك للحرية ....

DiSCo يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
DiSCo يقول...

Really trustworthy blog. sesli Please keep updating with great posts like this one. sesli sohbet I have booked marked your site and am about to email it

to a few friends of mine that I know would enjoy reading.. sesli chat

Your Escort Agency يقول...

Your Escort Agency offers exclusive and most beautiful London escort girls of various nationalities.

Elite Escorts يقول...

Your Mademoiselle escorts agency is select the most charming, friendly and the finest London escorts for our Escort gallery and provide the best escort services in London.

Elite London escorts يقول...

Bentley's International Models is a London escort agency providing elite top class

Elite escorts يقول...

Beautiful escorts can be found at Elite Club International. Elite Club International is an elite escort agency operating mostly in Dubai and London.

Porn Star Escorts يقول...

Bunny Planet is an Exclusive Online Gentlemen's Club filled with Adult Stars, Adult Entertainers, Centerfolds and Erotic Models who want to meet you in person now!

Escorts London يقول...

London escort agency which provides genuine female escort models in Central London area

London escorts يقول...

If you are looking for European escorts Bestescort4U is the best place in London