الأحد، أبريل 30، 2006

كلمات .. عن "مالك"

لم أعرف "مالك" إلا بعد أن خرجت من السجن ... قبل ستة أشهر ... عندما عدت إلى المنزل حدثتنى والدتى عن بعض من تضامنوا معى وكانوا مهتمين للغاية بما حدث لى ويسعون بكل قوة إلى فعل كل ما بإمكانهم للعمل على الإفراج عنى ... كان من بينهم "مالك" ... ولم أكن قد إلتقيته قبل ذالك .. كما أننى لم أكن أعرف عنه شيئا ... إتصل بى مساء اليوم التالى يطلب مقابلتى ... وجاء الى منزلى .. وخرجت معه ليسمع منى تفاصيل ماحدث ... كانت هذه هى المرة الوحيدة التى ألتقيته فيها ... ولم أصدق نفسى عندما ذكر لى أنه ينتمى إلى حزب الوسط ( تحت التأسيس ) !!! . يعنى بالعربى كده تيار إسلامى بيدافع عن واحد علمانى متهم بالتجديف وإزدراء الأديان !!! . أجبرت نفسى على تصديق ما يحدث ... لأن الواقع أكثر بلاغة من الكلمات والعبارات الرنانة ... لم أرى "مالك" مرة أخرى بعدها ... ولكن كان آخر ما أتوقعه هو أن تتبدل الأدوار ليعتقل هو وأكتب أنا عنه هنا ... حزنت كثيرا عندما قرأت خبر إعتقاله هو ورفاقه... وتمنيت لو كنت معهم فى هذا الموقف لأفعل ما بوسعى أن أفعله ... أتمنى أن يطلق سراحكم قريبا ... فأنتم من خيرة شباب هذه البلاد ... إن لم تكونوا الأفضل ... إلى "مالك" ورفاقه :- سينهار هذا النظام قريبا ، وسنستعيد جميعا حريتنا التى سلبها منا منذ أن جئنا إلى الدنيا ... أنتم تدفعون الثمن من حريتكم ... ولكن .. صدقونى .. ستستردونه أضعافا مضاعفة عندما يرحل مبارك ونظامه ... وإن غدا لناظره قريب ...

الأربعاء، أبريل 26، 2006

الإرهاب يحطم الأبواب

نحن على شفا هاوية ! . لا أعرف إن كنت متشائما أكثر من اللازم أو مطلقا العنان لخيالاتى السوداوية المظلمة ، ولكن وضعنا الحالى لا يوحى لى بأن هناك ثمة خير ينتظرنا فى ظل هذه الأحداث المؤسفة التى تطل علينا بشكل شبه يومى ، والتى نجحت - بالفعل - فى تحويل حياتنا إلى قطعة من الجحيم ! . لم تمر على الحوادث الطائفية الأولى فى مدينة الإسكندرية عدة أشهر حتى تفجر هذا المد الطائفى بفعل الأصابع الإرهابية القذرة مرة أخرى ليجعلنا نعيش حالة خوف من المجهول الذى لا نعرف على وجه التحديد من أى الجهات سيصب علينا نقماته ، فلم يترك لنا متسعا من الوقت للتفكير حتى يواجهنا بكوارث تلو الأخرى لا تترك لنا حيزا من الوقت لكى نحصى خسائرنا ونحاول التفكير فيما ينبغى عمله إزاء ما يحدث لنا . ولم تمر أيام على حادث الإسكندرية الثانى حتى أبدت العناصر الإرهابية وجهها القبيح المنفر لنا مرة أخرى لتنفذ حوادث التفجيرات الإنتحارية بسيناء تاركة لنا علامات إستفهام عدة أمام هذه الأحداث المؤسفة التى تودى بالأبرياء العزل وتحولهم فى لحظات قليلة إلى أشلاء دامية دون ذنب إرتكبوه أو جريرة سوى أنهم تواجدوا فى هذا المكان وقت وقوع الحادث لسبب أو لآخر ، ولكن أيادى التطرف الملطخة بهذه الدماء لا تفكر على الإطلاق فى ضحاياها بقدر ماتضع نصب عينيها إيقاع أكبر قدر من الخسائر فى الأرواح والممتكات بين كل من يدب على الأرض بقدمين فأهدافها هلامية كأفكارها التى إكتسبتها بعدما باع أفراد هذه العصابات عقولهم للوهم وتفرغوا للتخطيط لشن هذه الهجمات التى يعتقدون أنها ستتكفل بإرسالهم مباشرة إلى الجنة ، فالهدف الوهمى الذى يدفع شابا فى مقتبل عمره إلى تفجير نفسه وسط جمع من الناس هو نفسه الذى جعل الحياة عنده رخيصة إلى هذا الحد الذى يجعله يعتدى على حياة الآخرين ويحطمها ظنا منه أن الجنة على الأبواب ، وما هنالك سوى الوهم القاطع الذى لن يمنحه مجرد الفرصة للتفكير فى الندم على مافعله وإقترفته يداه . ليس هناك أفظع من أن يتحول الإنسان إلى مسخ بشرى مشوه بفعل الأفكار الرجعية المتطرفة التى تمنحه أملا فى حياة أخرى وهمية إن قُتِل وهو يعتدى على الأبرياء مستهدفا قتلهم لأى سبب كان ، فعندما يتحول الإنسان من وسيلة لخلق الحياة إلى سكين لقتل هذه الحياة ، عندها يكون الهدف الذى ترتجي تحقيقه الأفكار المعادية للطبيعة والمجافية للفطرة قد تحقق ، وتكون الإنسانية على حافة الإنهيار والضياع والإندثار ، فلقد إنتفى الغرض الذى وجدت من أجله كى تعمر الأرض ، وأصبحت أداة تخريب تعيث بها فسادا وتخريبا وإهلاكا للحياة والزرع والنسل . ثقافة الكراهية التى إنتشرت بيننا هذه الأيام أصبحت قادرة على أن تحول كل منا إلى قنبلة بشرية تنفجر فينا تباعا ويتحول العالم على إثر ذالك إلى ساحات صراع دامية بين البشر ، ناهيك عما سيولده ذالك العنف الدامى من زيادة الفجوة بيننا وبين الآخرين بصورة أكبر مما هى عليه الآن ، فلن تفلح عندها كافة المهدئات التى يستخدمها الساسة والحكام فى تهدئة الأوضاع ، فسيحرق العنف الجميع ولن ينجو من ذالك أحد سواء كان سلبيا لا دور له فيما يحدث ، أو إيجابيا رافضا أو متعاطفا مع هذه الأحداث الإجرامية البشعة . نحن - بإختصار شديد - نحترق ، وننظر بلا مبالاة إلى النار وهى تلتهم أجسادنا !! . أتمنى أن أكون مبالغا فى تشاؤمى ، وإن كنت أعتقد أننا لن ننجو إن لم نعترف من الآن بأخطائنا ونسعى إلى إصلاح أنفسنا ، وإلا فسيحطم الإرهاب أبوابنا دون إستئذان ... ولن تقوم لنا بعدها - مع الأسف الشديد - قائمة .

كريم عامر