السبت، يوليو 22، 2006

من يأخذ لنا بثأرك يا إيرين ؟

سأغضب من أجلك أيتها الزهرة المجندلة ... لن أدع أى شىء فى طريقى ... فستحطم كلماتى كل ما يمكنها أن تصل إليه ... فمهما رثاك الشعراء .. أو صلى على جثمانك رجال الدين الأغبياء .. أو كتب شخص ساذج - مثلى - عنك بضع كلمات حمقاء .. أو قُتِلَ قاتلوكِ .. أو دمر العالم بأسره فداءاً لك ... فلن يعيدك كل هذا مرة أخرى إلى الحياة .. فالعالم كله .. بمن يعيشون فيه .. سوى النساء والأطفال .. لا يساوى قطرة من دمائك الطاهرة التى أهدرها ممثلو المجتمع الذكورى الذين نصبوا أنفسهم حراسا للفضيلة وحماة للأخلاق وهم فى واقع حالهم أشد قذارة من المستقعات الآسنة ... ليس فى إمكانى ولا فى مقدرة أى أحد أن يعيدك مرة أخرى إلى الحياة ... وليس لدى أحد القدرة على أن يعود بالزمن إلى الوراء ليحول دون حدوث هذه المأساة المفجعة .. فنحن - مع الأسف الشديد - نجيد القتل .. نجيد التدمير .. نهدم بسهولة متناهية .. لدينا القدرة على تخريب أى شىء .. ولا نجيد أى فعل عكسى يعيد كل شىء كما كان ! ... ولكن يا إيرين ... فى إستطاعتى أن أغضب .. وأن أثور .. فى إستطاعتى أن أكتب وأكتب .. وأن أتجاوز كل الخطوط الحمراء .. وأسقط كافة العروش الوهمية .. وأنزع بقلمى الهيبة والسلطان عن المذاهب والأفكار والمعتقدات والأديان ... وجميع الأفكار الساذجة الرجعية ... أستطيع أن أصرخ وأصرخ ... وأُسمع العالم كله صرخاتى ... يمكننى أن أنتفض .. وأحطم رؤوس المسؤلين عن مصرعك .. بكلماتى .. لن أدعهم يهربون بجرمهم .. حتى وإن برأهم الدين أو العرف أو القانون ... فكل الأديان والمذاهب والقوانين والأعراف والتقاليد تحت قدمى ... وكل الكتب المقدسة .. والقواعد العرفية .. والقوانين الوضعية .. والشرائع السماوية .. وتفاهات بنى البشر الأخرى سألقى بها فى آتون تنور كلماتى ... فأنت أغلى من كل شىء .. وبراءتك التى سلبها هذا المجتمع منك .. وحياتك التى أزهقوها رغما عنك تستحق أن يدمر من أجلها كل شىء .. إعذرينى يا إيرين ... لن أستطيع إعادتك مرة أخرى إلى الحياة ... وإن كان الأمر بيدى .. لفعلت .. إعذرينى أيتها الطفلة الغريرة البريئة .. التى لم تتمكن أعوامها الثلاثة عشر من الحيلولة بينها وبين نصل سكين غسل العار ... أعرف أن كلماتى لن توفيك حقك الضائع ... وأدرك أن عباراتى المتواضعة هى أقل القليل الذى يمكننى أن أفعله من أجلك .. ويذيد ألمى عندما أتذكر أنها لن تصلك .. وأنك لن تقرأينها ... بقدر ما أعلم أن المئات مثلك معرضات لمثل ما تعرضت له أيتها الزهرة البريئة .. * * * * * سحقا للأديان والشرائع والملل والنحل والطوائف والآلهة والزعماء والملوك والقادة والأنبياء .. وكل من ساهموا فى خلق هذه الفجوات الحادة بين البشر ... تبا لمؤسسى الديانات وواضعى التشريعات الدينية ورجال الدين وأصحاب السلطات ... وكل من يعمل على إذكاء جذوة الخلاف بين بنى حواء .. أعرف جيدا أنك أصغر بكثير من أن تقتنعى بهذا الدين أو ذاك .. فلقد ولدت مسيحية .. لأن عائلتك كانت مسيحية ... أجبروك على أن تكونى مثلهم ... ودونوا ذالك فى شهادة ميلادك .. على الرغم من أنك كنت لا تدركين معنى ذالك ... كما أدرك جيدا أن إعتناقك للإسلام وهروبك مع شاب مسلم إستغلك وظروفك الإجتماعية لم يكن لأنك كنت مقتنعة بهذا الدين أو أنك كنت ناقمة على الدين الآخر ... فهذه كلها أمور لم تكن تخطر ببالك عندما فكرت فى الهرب ... كنت تبحثين عن الأمان ... وتظنين أنك ستجدينه عند الآخرين ... وربما وجدته وتعودت على حياتك الجديدة ... ولكن هذا المجتمع لا يريد لك أن تختارين ... يريدون لك أن تظلى تابعة لهم .. مؤتمرة بأوامرهم .. منتهية عن زواجرهم ... يريدونك خاضعة تابعة ذليلة ... يتاجرون بك من أجل معتقداتهم وأديانهم ... وربما تجدين رجال الدين الآن يتفاخرون بأن عائلتك قد تخلصت منك ... ويعدون هذا نصرا للمسيحية .. ربما .. لا شىء من هذا أستبعده .. فلم أقرأ حتى الآن كلمة تدين ماحدث لك من الجهات القبطية التى تصرخ ليل نهار من أجل ما تدعى أنه حالات إختطاف لفتيات قبطيات ... ولولا أننى علمت بخبرك هذا من إحدى الصديقات التى تعيش بالقرب منك .. ماكان لهذه الكلمات أن تظهر على هذه المساحة الضئيلة .. لقد جعلتنى أمقت كل شىء ... أمقت الأديان والمعتقدات التى تسوغ للبشر أن يتقاتلوا فيما بينهم لأنهم يختلفون حولها ... ماالذى جنيتهِ لكى يحدث لك كل هذا ؟؟.. هل لأنكِ هربت من أهلك ؟؟؟ أم لأن شابا مسلما إستغل ظروفك السيئة وغرر بك ؟؟ هل كل هذا لأنك كنت حاملا فى شهرك الرابع ؟؟؟ تبا لهذا المجتمع ! ... مالذى كان سيخسره ذووك إن عالجوا الأمر بعقلانية وترو ؟؟ .. أم أن ذنبك الحقيقى أنك ولدت أنثى فى مجتمع يحتقر الإناث ؟؟!!!... * * * * * لقد سقطت ضحية حرب لا ناقة لك فيها ولا جمل ... حرب غير معلنة .. بين مسلمى ومسيحيي مصر .. ينفخ فيها رجال الدين والمتعصبين من الجانبين ... ويذيدونها إشتعالا بالتغرير بالفتيات الذين هم فى عرف المجتمع الذكورى المتخلف عارا يجب ستره ... ولذا فإنهم يعرفون أهدافهم جيدا ... ويتوجهون نحوها بكل دقة ... فلماذا لم تكن " زينب " التى تنصرت منذ عدة أشهر ثم عادت مرة أخرى إلى الإسلام شابا .. ولماذا لم تكن " ماريان " و " كريستين " اللتين أقام ذويهما الدنيا ولم يقعدوها بسببهما فتيانا ... ولماذا لم تكن " وفاء قسطنطين " رجلا ... ولماذا لا نسمع سوى عن حالات تنصير وأسلمة فتيات ... هل قضى على الرجال فى مصر وصار كل سكانها من النساء صغيرات السن ؟؟!!! ... حرب مشتعلة ... رحت ضحيتها ... وربما يتصور قاتلوك أنهم أحرزوا نصرا مؤزرا على الطرف الآخر !! ... ربما تجدينهم يوزعون الحلوى والمشروبات إبتهاجا بمصرعك ... ولا أستبعد أن تكون نساء عائلتك قد أطلقن الزغاريد فرحا بسفك دمك على قوائم شرف المجتمع الذكورى الزائف ... من هؤلاء الذين تحجرت قلوبهم إلى هذه الدرجة ؟؟!!... كيف وجهوا طعناتهم إلى جسدك الصغير الذى حرم من كل ملذات هذه الحياة ؟؟... كيف واتتهم الجرأة أن يستغلوا ضعفك وقلة حيلتك كى يرتكبوا جريمتهم الشنعاء تلك ؟؟... سحقا لهم من مجرمين ... وتبا لهم من سفاكى دماء ... هل هم أطهار إلى هذا الحد وبرئاء إلى هذا الحد وخالين من الخطأ إلى هذا الحد ... أضحك كثيرا عندما أسمع شخصا يستشهد بالقول المأثور ... " من كان منكم لا خطيئة فليرمها بحجر " ... ومن الذى أعطى الحق لأى إنسان أن يقتل إنسانا لأنه مخطىء فى نظره ... ما يعتقده بعضنا صحيحا هو فى نظر البعض الآخر خطئا ... وما أظنه أنا خطئا يظنه الآخرون صوابا ... أشياء نسبية من الجور والظلم أن نصدر فيها أحكاما صارمة ... لم يبحثوا عن الشاب الذى غرر بك وتسبب فى حملك ... وإنما - كعادتهم - بحثوا عن أقصر الطرق التى ظنوا أنها ستريحهم ... وسفكوا دمك الطاهر ... أعرف أن من قتلوك سيعاقبون بعقوبات مخففة ... فقوانيننا الجائرة تعطيهم الحق فى قتلك حتى وإن لم تفعلى شيئا ... مجرد الشك فى أنك على علاقة ما بإنسان ما تجعلك عرضة لسكاكين غسل عارهم دون أن يكون هناك دية لك ... * * * * * حزنت كثيرا لأجلك ... على الرغم من أننى لا أعرفك ولم أراك ولم أسمع منك سوى من صديقتى تلك ... حزنت لأننى أدرك أنهم سيتجاهلونك وسيغضون أبصارهم عنك ... فلو كان الأمر بيدى لنصبتك إلهة ... ودعوت الناس إلى عبادتك ... فأنت أكثر طهارة من كل هذه الآلهة الحمقاء التى يستغلها أصحاب السلطان لتغييب عقول بنى البشر ... قتلوك بأياديهم النجسة ... يا حفيدة إيزيس وعشتار ... وظنوا أنهم بذالك قد إنتصروا فى معركتهم ... ظنوا أنهم قد غسلوا عارا لهم ... حزنت كثيرا عندما أخبرتنى هذه الصديقة أن الكثيرين من الأقباط فرحين بمصرعك ... وأنهم يتصورون أن ما حدث لك سيجعل منك عبرة لغيرك من الفتيات اللائى يهربن من بيوت ذويهن طلبا للأمان فى أى مكان وتحت أية ظروف ممكنة ... هل قست قلوبنا إلى حد أن نفرح لمصرع طفلة بريئة ؟؟... هل وصلنا إلى هذه الدرجة من الإنحطاط الأخلاقى التى لم تتمكن من الحيلولة بيننا وبين غريزة الإنتقام والتشفى ... فى طفلة صغيرة ... إن مصر بمن فيها تستحق أن تدمر عن بكرة أبيها فداء لك يا إيرين ... إن لم نتمكن من الحفاظ على حياة غيرنا ... فلا أعتقد أننا نستحق الحياة ... فلو كان الأمر بيدى ... لحذوت حذو مجنون روما ... وألقيت على بلادك بضعة قنابل هيدروجينية حتى أتخلص من هذا الشعب المتخلف الذى أصبحت حياة طفلة بريئة لا تساوى شيئا لديه ... * * * * * أدرك جيدا أنها مشكلة إجتماعية أكثر منها دينية ... ولكننى أدرك أيضا أن المد الدينى الذى بدأ يحرق بلادنا هو المسؤل عن حالتك تلك على وجه الخصوص ... فقضيتك هى قضية إضطهاد دينى قبل أن تكون جريمة شرف ... وأدرك أن أهلك إستغلوا حالتك تلك كى يشبعوا غريزتهم الوحشية ويضربوا عصفورين بحجر ... والقانون فى بلادنا لا يحمى النساء ... أذكر أن صديقا لى يعيش قريبا منك فى محافظة قنا ... أخبرنى بقصة مشابهة لما حدث لك ... ولكنها أشد فظاعة ووحشية ... رجل .. أنجبت له زوجته طفلة ... عندما إكتشف ذالك ... قام بخنق الطفلة وكتم أنفاسها حتى فارقت الحياة ... ثم هدد والدتها بأنها ستلحق بها إن إعترضت على هذا ... ولم يعاقب الوالد ... ولم يعاتبه أحد على مافعله ... وراحت الطفلة ضحية لأب مجنون .. يفضل الذكور على الإناث ! .. * * * * * من يأخذ لنا بثأرك أيتها الوردة الصريعة ... هل من إنسان يتبنى قضيتك ويأخذ لك بحقك الضائع ... هل من منظمات نسوية أو حقوقية تتبنى مأساتك ولا تترك الجناة سوى على أعواد المشانق ... لن أتسامح مع هؤلاء على الرغم من معارضتى الشديدة لعقوبة الإعدام ... فهم يستحقون القتل ألف مرة ... أتمنى أن تصل صرختى لأى ممن يدافعون بحق عن حقوق المرأة ... ولتكن قضية إيرين زاجرة لكل رجل مجرم يفكر فى قتل إبنته أو شقيقته لمجرد أنها مارست حقها الطبيعى فى الحياة ... وليسقط هذا المجتمع الذكورى الأرعن ... ولتسقط كل الأديان والشرائع السماوية والأرضية والوضعية ... وليسقط كل المذايدين على حرية بنى البشر ... وإلى الجحيم يا رجال الدين ... وإلى الهاوية أيها المجتمع الذكورى .. وليعيش الأطفال ... ولتحيا الحرية . كريم عامر

الأربعاء، يوليو 12، 2006

هوية الفرد فى مواجهة القطعنة

فى اللحظة التى سيتخلى فيها الناس - طوعا - عن أقنعتهم ، ويدققون فى تفاصيل بعضهم البعض التى كانت غير منظورة لهم ، سيدركون وقتها حجم غفلتهم وغبائهم عندما أضرموا نيران الصراعات العنيفة بينهم وبين إخوانهم من البشر لأجل خلافات طبيعية فى ثقافاتهم أو أساليب حياتهم أو سبل تفكيرهم ، منحوها أكثر مما تستحق ! . فكلنا بشر ، متساوون تماما فى طبيعتنا البشرية ، ونحن - على إختلاف ميولنا ومشاربنا - ننتمى إلى أصل واحد ، فقد خرج أجدادنا الأوائل من رحم إمرأة عاشت وماتت فى عصر ولى وإنقضى ، وكانت هى الكائن البشرى الأول المتطور عن أسلاف له غير بشر ، وإن كان هناك ثمة إختلافات بيننا فى لغاتنا أو معتقداتنا أو إنتماءاتنا الجغرافية أو أصولنا القبلية أو إتجاهاتنا السياسية فهى لا تصنع سوى هوياتنا الذاتية التى تختلف من شخص لآخر ولا تتعارض - فى كافة الأحوال - مع الهوية التى تضم الجماعة البشرية تحت مظلة الإنسانية . فالأصل أن نكون مختلفين ، والصُدَفُ - وحدها - هى التى قد تخلق فى الظروف الطبيعية تشابها أو إتفاقا بين كائنين بشريين فى صفات ما ، ولكن من المستحيل أن توجد هذه الصدف فى الظروف العادية تطابقا تاما - بنسبة مائة بالمائة - بين فردين ممن ينتمون إلى الجنس البشرى . وفى ذات الإطار ، فإن إدعاء توافق وجهات نظر أفراد جماعة بشرية ما حول شأن معين ، أمر يدخل فى دائرة الشذوذ المقصود والمجافاة العمدية للطبيعة ، لأن حدوث ذالك منوط بفرض هذا التوجه قسرا على هذه الجماعة من قبل أصحاب المصلحة فى ذالك وهم غالبا ذوى السلطة والمال والنفوذ فى هذا المجتمع ، وهم يهدفون عن طريق ذالك إلى فرض سيطرتهم على الجماعة البشرية وقطعنتها لتسير بأمر الحاكم فى الطريق الذى يدفعها فيه ، وفى هذا ما فيه من طمس لهوية الإنسان - الحقيقية - الفردية التى يكتسبها من خلال تفاعله إيجابا أو سلبا مع البيئة المحيطة به من خلال قبوله أو رفضه لبعض القيم والمفاهيم ، وإيمانه أو كفره ببعض الأفكار والمعتقدات ، وإتيانه أو إجتنابه لبعض العادات والسلوكيات . ولا تخلو عمليات القطعنة تلك من محولات تبرير منطقى من قبل من يفرضونها ، فنجدهم يزعمون أن هذا هو التوجه الحقيقي لمجموع الأفراد متذرعين أن غالبيتهم العظمى تدين بدين ما ، أو أنهم يتفاهمون بلغة ما ، أو أنهم يعيشون داخل إطار جغرافى ما ، أو غير ذالك من الحجج والذرائع الواهية التى تساق بهدف إلغاء الفرد لصالح التنظيم الإجتماعى وتبرير القطعنة لتحقيق مصالح فئة لها مصلحة فى ذالك ، فبدلا من أن تصبح لكل إنسان هويته الفردية الخاصة يتحول الجميع إلى قطيع يدين بدين ما ، أو قطيع ينطق لسانه بلغة ما ، أو قطيع تتحدد هويته بوجوده داخل إطار جغرافى ما ، أو قطيع تتجمع فيه كل الصفات السالفة الذكر ! . * * * * * الدين كهوية :- ــــــــــــــــــــــــــــ إيمان الفرد علاقة خاصة بينه وبين إلهه ( إن كان يؤمن بإله ) ، ولذا فإنه يندرج تحت بند الهوية الفردية للإنسان ، مما يعنى أنه لا يمثل هوية تضم تحت لوائها العديد من الأفراد ، وإن كان البعض يرى أن الدين يمثل هوية لمجموعة الأفراد الذين يعتنقونه ، فإنه يُرَدُ عليهِ بأن فهم المؤمنين لتعاليم دينهم تختلف بصورة كبيرة بين أتباع الديانة الواحدة ، بل لا أكون مبالغا إن قلت أن ذالك يختلف من فرد لآخر ، وأنه إذا أخذنا فهم كل فرد لدينه - تفصيليا - بعين الإعتبار سينتج لنا عن ذالك كمَّاً هائلا من المذاهب المختلفة التى يدعى أصحابها أنها تنضوى تحت لواء دين واحد ، بل لا أكون مغاليا إن زعمت أن هذه المذاهب الدينية سيقدر عددها بإجمالى عدد المؤمنين بهذا الدين . فقلما تجد إنسانا يفهم دينه - تفصيليا - كما يفهمه زميله فى العمل أو زوجه فى المنزل ، بل حتما ستجد إختلافات قد تصل إلى مرتبة أن تصبح جوهرية ، وقد تصل إلى الإختلاف حول أصل الدين وطبيعة الإله الذى يؤمن به أتباعه . الأمر الذى يدل بوضوح على أن الهوية الدينية - إن وجدت - تختلف من فرد لآخر ، بل ربما يختلف فهم الفرد لدينه من لحظة لأخرى ، وعلى هذا فإن الدين لا يعد هوية ينضوى الناس - طوعا - تحت لوائها ، فهو بهذا المفهوم ليس سوى علاقة خاصة جدا بين الإنسان والكائن الغيبى الذى يؤمن به كإله على حسب فهمه لطبيعة هذا الإله وقدراته ، وعلى درجة إيمانه به وفهمه لتعاليم الدين الذى يدفعه إلى ذالك . * * * * * اللغة كهوية :- ــــــــــــــــــــــــــ أوجدت اللغة حاجة الإنسان الماسة للتفاهم والتفاعل مع من حوله ، فاللغة ليست سوى وسيلة لفهم الآخر والتعامل معه ، ولا يعد إختلاف اللغات التى تتحدثها الشعوب المختلفة ذا دلالة على أن اللغة هى إحدى الهويات التى ينتمى إليها مجموعة من البشر ينطق لسانهم بها بقدر ما يعنى أن ظروفهم وحدها هى التى جعلت من هذه اللغة وسيلة لتفاهمهم ، فالطفل يولد مجردا تماما من كافة مهارات التفاهم والتفاعل مع من حوله ، ثم يبدأ فى إكتساب هذه المهارات من محيط أسرته التى ينشأ كفرد من أفرادها ، وعندها يصبح ناطقا بلسانهم ، وإن نشأ نفس الطفل لدى أسرة أخرى تتحدث لغة أخرى فإنه بالضرورة سيصبح ناطقا بلغتها . وفى عصرنا الحالى ، ومع تداخل المفردات والتعبيرات اللغوية بعضها ببعض ، وبعد أن أصبحت الإنجليزية فى حكم اللغة السائدة ، وأضحت عمليات الترجمة بين اللغات المختلفة أمرا بالغ اليسر بفضل وسائل التكنولوجيا الحديثة ، بدا جليا أن اللغة ماهى سوى وسيلة للتفاهم بين البشر ولا تمثل هوية لمجموعة أفراد ينطق لسانهم بها . ومن أكثر الشواهد توضيحا لطرحى هذا لغة الإشارة وتعبيرات الوجه التى يتفاهم بواسطتها الصم والبكم فى شتى أرجاء العالم بأسلوب واحد دون وجود لهجات مختلفة لها كما هو الحال مع اللغات اللسانية ، فنجد الأصم الذى ولد ونشأ فى مصر يتفاهم بكل يسر وسلاسة مع نظيره الذى يقطن جزر الملايو ، فى الوقت الذى يصعب فيه على المصرى الصحيح التفاهم مع أهل هذه البلاد بلغتهم ، وهو أمر ذو دلالة جلية على أن وسيلة التفاهم تدخل تحت إطار هوية الإنسان الفردية ، لأنها تتبع ظروفه الخاصة التى يدخل ضمن إطارها المجتمع الذى نشأ فيه ومدى إستجابته للمؤثرات من حوله ومدى قدرته على التفاعل مع من يعيشون معه . * * * * * الهوية الجغرافية - الوطن كهوية :- ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ لم تتوقف حركة الهجرة على مر التاريخ ، وإن كان إكتشاف الإنسان للزراعة وملكيته للأراضى قد ساعدا على إستقراره فى مكان ما إستوطنه وعاش فيه ، إلا أن ذالك لا يعنى توقف حركة الهجرة ، فالبحث الدؤوب عن المكان الملائم لسكنى الإنسان والبعيد عن كل ما يهدد حياته أو يعكر صفوها قد دفعه إلى الهجرة من مكان إلى آخر طلبا لظروف معيشية أفضل وهربا من بطش الحكام وبغيهم وإضطهادهم لكل من يختلف معهم أو يبرز بمواقف معارضة لهم . وكما أن حركة التاريخ لم تتوقف يوما ما ، فإن التغيرات المناخية وحركة الظواهر الطبيعية لم تتوقف هى الأخرى ، ولقد كان لهذه الأخيرة دورا حاسما فى دفع الناس إلى الهجرة بحثا عن مكان آخر ملائم للعيش بعد أن تطاردهم الأخطار الطبيعية الناتجة عن الزلازل والبراكين وغيرها من ظواهر الطبيعة التى تهدد الحياة فى المناطق التى تحدث فيها . كما لا يفوتنى هنا أن أذكر أن الحدود السياسية التى ظهرت خلال القرنين الماضيين لتمنع مواطنى أى دولة من المغادرة إلى دولة أخرى دون تصريح مسبق هى من صنع الساسة ، مما يعنى أن وطنية الإنسان مفروضة عليه من الحكام المسيطرين على المنطقة التى ولد بين أسلاك حدودها الشائكة . وعلى هذا فإن الهوية الجغرافية هى الأخرى تندرج تحت مفهوم الهوية الفردية ، حيث أن الإنسان يجاهد فى سبيل العثور على مكان ملائم لحياته ، حتى وإن فشل فى الوصول اليه ، فإن إختياره - فى حد ذاته - يعد تأكيدا لرفضه الحياة فى المكان المفروض عليه ، الأمر الذى يؤكد المعنى السابق ، ويترتب على ذالك أن تصبح الوطنية هى الأخرى مفهوما زائفا للهوية يزول تماما بزوال عوامل الجذب نحو المكان الذى يتمتع الإنسان بمواطنته .

الاثنين، يوليو 10، 2006

إلى إبنة الذئب .. الشهيدة الحية

قررت اليوم أن أكتب عنك ... لا أعرف لماذا تأخرت فى إتخاذ هذا القرار ... ولكن الصدمة التى تولدت عندى عن مأساتك التى قصصت علىَّ طرفا منها جعلتنى عاجزا عن مجرد التفكير فى أى شىء ... هل هو منهار إلى هذا الحد ؟؟!!! .. كنت أدرك ذالك منذ فترة طويلة ... ولكن صدقينى ... إنها المرة الأولى التى ألتقى بها بإنسان يحكى لى عن مأساته بهذا الصدق وهذه الشفافية .. لم أكن أعلم أن الذئاب تلتهم أبنائها ... إلا عندما أخبرتنى عن هذا الذئب الذى يدعونه والدك .. إعذرينى إن كنت قد تجاوزت حدودى ... ولكننى لا أستطيع كتمان ما فى داخلى .. صدقينى ... إننى أكرهه وأمقته وأبغضه أكثر منك .. على الرغم من أننى لا أعرفه ولم أراه ولا أعتقد أننى سألتقى به يوما ما ... صعقت عندما أخبرتنى عن إعتداءه المتكرر عليك .. وصعقت أكثر عندما أخبرتنى عن رد فعل عائلتك السلبى تجاه ما يحدث ... وإنتابتنى حالة من الذهول عندما حدثتنى عن حادث إغتصابك وأنت لا تزالين طفلة فى بداية عقدك الثانى .. هل إلى هذا الحد إنهار مجتمعنا ؟؟؟!!! الحيرة تتملكنى لأننى لا أستطيع التعايش مع ما يحدث حولى ... ولا أستطيع تقبل فكرة أنه أمر واقع ينبغى أن نتعامل معه .. قتلوك وأنت على قيد الحياة ... وياليت الجانى هو إنسان غريب لا صلة لك به ... إنه - مع الأسف الشديد - أحد أسباب مجيئك إلى هذه الدنيا .. تبا له من ذئب !! .. كنت أنتوى الكتابة عن هذه الظاهرة ... ولكن مالذى سيحدث عندما أكتب عنها ؟؟ هل سيتغير العالم ؟؟ هل سيلتفت هؤلاء الذئاب الى ما أكتبه ويعيدون النظر فى أفعالهم العدوانية تلك ... لا أعتقد .. فأخلاق الذئاب لا تتغير ... سوى إلى الأسوأ ... ولا يؤثر فيهم سوى ما يجعلهم أكثر وحشية ... وأشد إجراما ... فلم أستغرب كثيرا عندما قلت لى أن هذا الذئب مسلم متدين ... فلا أعتقد أنه بأفعاله تلك قد خالف تعاليم دينه الأصلية ... فأنت وماتملكين ... ملك له ... " أنت ومالك لأبيك " .. نص حديث منسوب إلى محمد ! ... مشكلتك تكمن فى أن والدك لا يوجد قانون يردعه ...لا يوجد من يعاقبه أو يزجره ...لأن المنظومة الإجتماعية تشجعه على هذا ..ولأن تدينه الظاهرى يحول بينه وبين مجرد الشك فى سلوكه اللاأخلاقى الأرعن ... * * * * * * * أكتب عنك أنت ... ولا أريد أن أذكر حرفا يشير اليك .... على الرغم من أنك لا تمانعين ذالك .. فخوفى عليك من تعرضك لخطر أكبر أشد الف مرة من خوفى على نفسى ... لقد زال بعض همى عندما أخبرتنى أنك تفكرين فى ترك المنزل والبحث عن عمل تساعدين به نفسك وتنفصلين عن هذا الواقع المر .. ولكن همى زاد عندما وجدتك تعدلين عن هذا التفكير .. أعرف أن الظروف أكبر منك ... ولكن كان يجب أن تقهريها ... إن كنت تعيشين فى مجتمع يحترم حقوق الإنسان ويقدس المرأة ... لكان مصير هذا الذئب هو السجن مدى الحياة ... ولكنك وياللأسف ... تعيشين معنا ... فى هذه البقعة الخربة المسماة مصر .. مصر التى خربها العرب والمسلمون بعد أن كانت إحدى أهم حضارات العالم القديم ... مصر التى هدمت بمعاول البداوة .... مصر التى أصبحت ذكرى ... ولا أعتقد أنه ستقوم لها قائمة أخرى فى مستقبل الأيام ... يقتلنى يأسى مما يحدث .. على الرغم من إيمانى العميق بأنه لا يأس مع الحياة ... أجدنى متناقضا مع ذاتى ... ومالذى يمكننى أن أفعله ؟؟؟ هل أنتحر ؟؟؟ لولا أننى أرى فى الإنتحار هروبا من المواجهة ... لإنتهى أمرى منذ زمن .. ولكننى سأظل أؤرقهم ... لن أدعهم يعيشون فى أمان وطمئنينة ... على الرغم من قلى عتادى فى مواجهتهم ... قلم يواجه قنبلة ... لكنه لن يكسر بيدى يوما ما ... لن يكسره سوى خفوت ضوء العين .. وزوال حرارة الحياة ... * * * * * * * صدقينى ... أرى فى مأساتك صورة ضوئية لنكباتنا ... وأذوق فى مرارة ما تعانينه جميع ما نعانيه ونكابده ... ونصبر عليه ... نظن أن صبرنا سيؤدى إلى بلوغ المرام ... تسكرنا هذه الخديعة ... ونردد فى بلاهة منقطعة النظير .. " إن الله مع الصابرين " ... نظن أنه سيهبط من عليائه لينضم إلينا فى محننا ... هل تصدقين هذه الأكاذيب ... هل هناك من يترك الملك والسؤدد والسلطان والألوهية ... ليعالج الناس .. ويشفى عاهاتهم ... ويغنى فقرائهم .. أفكار مثالية لا وجود لها فى عالم الواقع .. ولا حتى فى العالم الغيبى الذى يؤمن به الأغبياء ... * * * * * * * مأساتك هى مأساة هذا العالم ... مالك ومملوك ... الكل يرى فى من تحته عبيدا له ... يريد أن يخضعهم ويذلهم ... يسلب أموالهم .. وينتهك أعراضهم ... هل تعرفين ماذا تذكرت عندما حكيت لى عن مأساتك .. تذكرت ما قرأته عن المجاعة التى إجتاحت مصر فى أحد العهود المنصرمة ... لدرجة جعلت الناس يأكلون أولادهم ... هل تعلمين أن والدك هذا أسوأ الف مرة من هؤلاء ؟؟!! بالطبع ..إنه أسوأ ... بل هو الأسوأ على الإطلاق ... والد يعتدى على إبنته فى المنزل ؟؟!!! أين الحد الفاصل بينه وبين الحيوانات العجمى ؟؟!!! أعتقد أنه قد زال تماما !!.. أعرف أن حالتك ليست فريدة ... وأعرف أن أبواب المنازل المغلقة تخبىء خلفها الكثير من الأسرار والفضائح .. فضائح لهذا المجتمع الشاذ المزدوج المتباين الوجوه ... فضائح لا حد لها .. ولا أعتقد أنه سيكون لها حدود ... صدمتنى صراحتك ... على الرغم من أننى أتمنى أن يكون الجميع مثلك ... كنت أريد أن أغلق أذنى عن سماع هذه المأساة على وجه التحديد أب يعتدى على إبنته ؟؟!!!! إن كنا سنفقد الأمان فى منازل آبائنا ... فهل يمكننا أن نعثر عليه فى أى مكان آخر ... مستحيل ! .. علينا أن نكف عن إنتقاد السلوكيات الجنسية المتحررة السائدة فى الغرب ... وعلى مصطفى بكرى أن يكف عن النيل من " عمارة يعقوبيان " ... وعلى نواب " الفضيلة " أن يحتجبوا فى جحورهم ... فأنت لست فيلما سينمائيا مثيرا ... ولست رواية قد نتهم كاتبها بالمبالغة ... بل أنت حقيقة ماثلة أمامنا ... نراك ونحاول أن نغمض عيوننا خجلا من الإعتراف بوجودك ... ولكن إلى متى ؟؟؟ * * * * * * * عندما إلتقيتك فى القاهرة قبل أسبوع ... رأيت فيك إنسانة لم أتوقع أن التق بمثلها يوما ما ... رأيت التمرد متجسد فى كيان بشرى يقف أمامى بكل رفضه وثورته ... لم تبد لى وديعة مستكينة كما كنت أتوقع ... وكما كنت أرى معظم نساء بلدى المنكوبة ... تشبهيننى كثيرا يا ( ... ) ... لن ينزلق لسانى لأكتب إسمك ... فخوفى عليك يحول بينى وبين ذالك ... أزداد إعجابى بك عندما أخبرتنى أنك أقنعت شقيقتك بأن تخلع الحجاب ... خطوة لم أستطع أن أفعلها مع أقرب المقربين إلىَّ الملفوفين فى الأكفان السوداء .. وهن على قيد الحياة ... لمحت ما يشبه الصليب متدل من عنقك ... إستغربت فى البداية ... فكما أخبرتنى عن نفسك .. أنت ملحدة ... ولكن إجابتك شفتنى ... شعار نسوى ...

فرحت أكثر .. وإنتظرت أن ترافقيننا فى الرحلة كما وعدتنى ... ولكنك تغيبت ... شعرت منذ البداية أن هناك ثمة شىء قد حال بينك وبين ذالك ... ولكن تخمينى لم يستطع أن يتجاوز دائرة المعوقات البسيطة إلى المآسى الجارفة ... رسالة إعتذارك لا تزال فى صندوق رسائل هاتفى ... رسالتك لا تزال فى جيبى ... كدت أبكى عندما قرأتها ... بل بكيت دون أن يشعر أحد ... أدميت قلبى يا ( ... ) .. هل إلى هذا الحد قد إنهار ؟؟!!! هل إلى هذه الدرجة أصبح لا فرق بيننا وبين العجماوات ... هل أصبحنا نستسهل الإعتداء على من هم أقل منا قوة ؟؟!! هل أصبح قانون الغاب هو القانون الوحيد الذى يحكم علاقاتنا وسلوكياتنا ؟؟!!! هل تردينا فعلا إلى هاوية زوال الفروق بين والد الإنسان ووالد الحيوان ؟؟!!! تعجز الكلمات ... وتتهاوى مقدرة الحروف ... عن التعبير عن ما يحدث ... فنحن فى زمن ساد فيه النفاق ... وأصبحت الحقيقة ثقيلة على العقل ... قبل أن تكون غير مؤهلة للنطق بها على أطراف اللسان ... * * * * * * * * * نعيش فى زمن الرِدة ... وياليتها رِدةٌ إلى زمن قريب ... إنها رِدةٌ إلى مرحلة ما قبل التطور البشرى ... مرحلة القرد الذى تطور نسله ليكون العائلة البشرية ... * * * * * * * مالفرق بين والدك .. وبين مغتصب الفتاة العراقية ؟؟!!! ذئبان ... فرقهما الدين ... وشتت شملهما إتساع الكرة الأرضية ... وجمعت بينهما أخلاق الذئاب ... ولكن الذئب الأمريكى ... إفترس فتاة قد يعدها من أعدائه ... والذئب المصرى العربى المسلم ... إفترس من يفترض أنه قطعة منه ... هل رأيت إنسانا يلتهم جزءا من جسده ؟؟!!! إنه أباكِ !! .. * * * * * * * أعرف منذ فترة أنه منهار ... ولكننى أبيت أن أقبل بذالك ... وهربت من الإعتراف بأن أنفاسى ستكتمها يوما ما أنقاضه ... ولكننى الآن مجبر تحت ضغط صداقتك وحبى الشديد لك على الإعتراف بذالك ... ولكن ... هل سيجدى الإعتراف بمشاكلنا شيئا .. ربما ! .. صدى يتردد داخلى ... أن السبب فى نكباتنا هو تهربنا من الإعتراف بحجم مشاكلنا ... ترين هذا صحيحا ؟؟!! وهل هذا دافعك لتكونى صريحة معى فى هذا الأمر الذى ينظر مجتمعك إليه على أنه حساس وشائك ؟؟!!! أعتقد ذالك ... * * * * * * * نهايتنا قد أزفت ... فنحن - مع الأسف الشديد - على شفا هاوية ... أكرر هذه العبارة كثيرا ... وأنا أتقطع من داخلى ... لأننى أعلم جيدا أننا نتردى ... ومن حولى يجهلون ذالك ... يظنون أن وضعهم هو الأفضل ... ويرون وجوههم فى المرآة الأجمل ... وهم أقبح من المشوهين ... هل هو منهار إلى هذا الحد ؟؟!!! أجيبك يا ( ... ) وكلى حزن وأسى وألم ... نعم ... لقد إنهار ... ولا أمل فى إصلاحه وإعادته إلى سابق حاله ... الأمر قد يحتاج إلى عقود ... إن لم يكن قرون ... وأعتقد أن منيتنا سيمضى عليها الكثير عندما نعود آدميين كنا ... فمجتمعنا فى حاجة إلى أن يتطور مرة أخرى كما تطور أسلافه القرود ... ولا أستبعد أن يظهر عالم آخر يؤسس لنظرية جديدة عن " تطور الإنسان المرتد " ... ولكن عظامنا ستكون قد تحللت وشبعت تحللا وقتها ... * * * * * * * نعم ... مع الأسف الشديد .. لقد إنهار مجتمعنا ... ولا أمل فى إصلاحه وإعادته إلى سابق حاله .. كما كان ! .

كريم عامر