الاثنين، أغسطس 28، 2006

عُهرٌ مُباح !!

يطلق البعض على المرأة المتعددة العلاقات الجنسية ( حتى وإن لم تكن تتاجر بجسدها ) العديد من النعوت التى يقصد من خلالها الإشارة اليها بنوع من التحقير والدونية ، خاصة أن المجتمعات الشرقية المتمسكة بالدين فى ظاهر حياتها لا تقبل أن تكون للمرأة حياتها الخاصة بها ، فهى تتدخل فى أدق شئونها ، وتدس أنفها فى أكثر أحوالها خصوصية ، خوفا من أن تتمرد هذه المرأة على الأعراف والتقاليد التى يقوم عليها كيان المجتمع الذكورى الذى بنى على أجساد النساء وهياكلهن العظمية . وفى المقابل ، نجد أن الثقافة السائدة فى مجتمعاتنا لا تستهجن تعدد العلاقات الجنسية للرجل ، بل تشجعها وتشيد بها ، ولا يمكننا أن نخلى مسؤولية الدين ( الإسلام خصوصا ) من هذا الأمر ، فله فيه دور لا يمكن إنكاره ، خاصة عندما أباح للرجل تعدد زوجاته ( وإمائه ) وألزم المرأة بمعاشرة رجل واحد حتى ينفصلا سواء بالطلاق أو بموت أحدهما . من حقنا أن نتسائل ونمعن فى التساؤل وراء الحكمة من إباحة تعدد زواج الرجل ، وفى المقابل - على الرغم من أن هذا الأمر ليس مطروحا على الإطلاق - من حقنا أن نتسائل بالضرورة عن الحكمة وراء إلزام المرأة بمعاشرة رجل واحد فقط . أنا بالطبع ضد تعدد الأزواج بنفس القدر الذى أرفض به تعدد الزوجات ، ولكن المشكلة تكمن فى أنه لا يوجد مبرر عقلانى يقف خلف إباحة التعدد للرجل وتحريمه على المرأة . يدعى البعض أن السبب وراء ذالك يكمن فى أن تعدد زواج الرجل لن يؤدى إطلاقا إلى إختلاط للأنساب ، بينما تعدد زواج المرأة سيؤدى بالضرورة إلى عدم معرفة الوالد الحقيقى للطفل ... حجة مقنعة ...أو لنقل .. غش مقنع ... اليس كذالك ؟؟!!! ما أسهل أن يغلف الغش والكذب وقلب الحقائق بغشاء من المنطق المهترىء سريع الإستهلاك !! .. حسنا ، إذا كان تعدد زواج المرأة سيؤدى إلى إختلاط الأنساب وشيوعية العلاقات الجنسية والمشاكل الإجتماعية المتعددة ، فهل تسائل أحدكم ( حتى ولو بينه وبين نفسه ) .. من الذى أعطى الحق للرجل فى أن ينسب أبناءه اليه ؟؟!!! ... ماهو دور الرجل فى العملية الجنسية التى تؤدى إلى الإنجاب ؟ ... أهى المشاركة فى الجنين المنتظر بحيوانه المنوى اليتيم ؟؟!! ... حسنا ، وماذا يفعل بعد ذالك ؟؟؟ ألا تجده يقعد مقعد المتفرج من شريكته فى العلاقة الجنسية وهى تعانى آلام الحمل ... وآلام الطلق والولادة ؟؟... هل رأيتم رجلا يرضع إبنه يوما ما ؟؟؟ هل رأيتم رجلا ينظف طفله ويغير له ملابسه ؟؟!! تمت مكافأة الرجل على الحيوان المنوى الذى منحه لطفله كى يتكون بأن يصبح هو الوالد الفعلى للطفل ، وهو لم يلده من الأساس !! وتتحول الوالدة الحقيقية إلى مجرد إسم على الهامش يخجل من ذكره الكثيرون ويوضع أمامه الخانة المخصصة له فى البطاقة الشخصية ( إن وجدت هذه الخانة أصلا ) علامة ( - ) ، وتتحول المرأة التى عانت آلام الحمل والولادة وووضعت نفسها على حافة القبر عندما قررت إنجاب طفلها إلى مجرد علامة ( - ) لا أهمية لها فى واقع الحياة !!. وبعملية الغش هذه صودر حق المرأة فى نسب أبنائها إليها ، وتم منح هذا الحق للرجل الذى لم يكن له أى دور سوى المضاجعة والإستمتاع !!! ... وبناءا على هذه العملية الخداعية التى أدت إلى مصادرة هذا الحق من المرأة عن طريق الرجل المغتصب له ، أجيز للرجل أن يعاشر أكثر من إمرأة فى وقت واحد ، وحرم على النساء أن يحذون حذوه فى هذا المجال ، وألزمن بذالك طوال فترة إرتباطهن برجل ما !! ... فلنعد مرة أخرى إلى الوراء ، ولنتسائل مرة أخرى عن السبب وراء إستهجان المجتمع لتعدد علاقات المرأة الجنسية فى الوقت الذى يشيد فيه بتعدد علاقات الرجل دون أن يوقع عليه أدنى قدر من العتاب أو اللوم الذى تتلقاها المرأة أضعافا مضاعفة إن كان لها أكثر من إرتباط جنسى خلال حياتها ( ولا أقول خلال فترة زمنية محدودة ) ، فإذا كانت المرأة تعد عاهرة وسيئة السمعة و" دايره على حل شعرها " إن كان لها أكثر من إرتباط عاطفى أو جنسى ، فلماذا لا يعد الرجل عاهرا وسىء السمعة و " داير على حل شعره " هو الآخر عندما يطمع فى الزواج من أكثر من إمرأة ؟؟!!!! . أين العدل المزعوم إذن عندما يبنى على أساس من الباطل واقع إجتماعى مفروض ، ويأتى الدين الذى يزعم واضعوه زورا أنه منزل من عند إله ( لا وجود له ) ليقرر هذا الوضع ويلزم الجميع بإتباعه وإلتزامه ؟؟!! * * * * * منذ سنوات قليلة ، إنتشرت موضة جديدة بين الشباب ( الملتزم ) وضع ألف مليون خط تحت هذه الكلمة التى تعنى الشباب المعقد نفسيا المتزمت فى إلتزامه بتعاليم دينه ، وطبعا لا أعنى هنا سوى الدين الإسلامى الذى أصبح التطرف هو أحد الأشياء التابعة له ( فى الغالب ) ، أعنى موضة تعدد الزوجات ، بدأ الترويج لهذه الموضة بعض دعاة شرائط الكاسيت ذوى الثقافة الوهابية البدوية الجاهلية ، أذكر أن أحدهم أصدر شريط كاسيت تحت عنوان " زوجتنى زوجتى " يتحدث فيه عن أن زوجته خطبت له وزوجته عليها داعيا النساء المسلمات إلى المبادرة بتزويج أزواجهن خوفا عليهم من الفتنة وسترة لغيرهن من الفتيات المسلمات التى أوشكت بضاعتهن ( جسدهن ) على أن تكسد فى سوق الزواج !!! ... وبدأ الكثيرون يتأثرون بهذه الدعاوى المغرضة التى تفوح منها رائحة العهر الإسلامى الذكورى ، وبالفعل كان هناك بعض النساء يتورطن فى تزويج أزواجهن ، ورصدت حالات كثيرة لتعدد الزوجات بين الشباب السلفى ، ومن الطريف ذكره هنا أن البعض منهم كان يشترط على أهل الفتاة التى كان يخطبها أن لا تمانع إن تزوج عليها ، وهى حالة قريبة منى جدا ، والأكثر طرافة وإيلاما أن الفتاة ( ذات الأربعة عشرة ربيعا وقت خطبتها !!! ) قبلت هذا الشرط !!! ... تحول مجتمعنا على يد جماعات التطرف الدينى الإسلامى ، والتى لا أعتقد أنها جائت بتطرفها هذا من مصدر بعيد عن الإسلام الحقيقى ، إلى مجتمع يضم رجالا عواهر ونساءا قوادات ، رجال لا يخجلون من معاشرة أكثر من إمرأة تحت حماية الدين والقانون ، ونساء لا يجدن غضاضة فى أن يجلبن لأزواجهن نساءا أخريات كى يشاركونهن فى أزواجهن !!! ... هل بقى لديكم أيها المتأسلمون ورقة توت تختبئون ورائها ؟؟!!! ... نصيحة قلبية خالصة لكم : جحوركم لم تعد تؤدى وظيفتها بالقدر المطلوب ، وستجدون من يهدمها عليكم من الداخل ويضعكم دائما فى مواجهة ضوء الحقيقة الذى لا تستطيع أبصاركم التى ألفت الظلام مواجهته ، فلم يعد لديكم خيارات أخرى أخرى ، فعنادكم ومكابرتكم لن يكون لهما أى طائل سوى إستمرار هذا الوضع المزرى الذى تعيشون فيه ، واجهوا ضوء الحقيقة ولو لمرة واحدة ومن حقكم أن تعودوا مرة أخرى للظلام ، ولكن جربوا ، ولن تخسروا الشىء الكثير الذى من المؤكد أنكم ستفقدونه إن ظللتم على هذا الحال !!! . ------- وخالص شكرى لمن ألهمتنى الأفكار التى كانت وراء كتابة هذه الكلمات ... وتحية خالصة لها من أعماق قلبى ...

الأربعاء، أغسطس 23، 2006

إلزامية التجنيد وحرية الفرد

هناك تساؤلات كثيرة نجد أنفسنا مجبرين على طرحها فى الوقت الحاضر على الرغم من حساسيتها وخطورتها كونها تمس بعض الأشياء التى وجدناها مفروضة علينا و غير قابلة للنقاش أو الرفض ، ولا أعنى فى هذا الإطار المسلمات العقائدية فحسب والتى تمثل أحد أهم القيود التى تحد من عملية التفكير الحر ، بقدر ما أوجه إهتمامى إلى بعض القيود الموجودة فى حياتنا العملية والتى يعتبرها البعض واجبا يجب الإمتثال له وأداءه وهو فى حقيقة الأمر ليس سوى أنموذج من العبودية المقنعة المستترة خلف ستار الوطنية وأداء الواجب وحماية الوطن ، وغيرها من الشعارات الهابطة التى لم تعد ذات جدوى فى عصرنا الحاضر الذى تزداد فيه النزعات الفردية على حساب الإنتماءات الدينية والوطنية والعرقية .

لقد أثارت صورة الشاب القبطى المجند الذى وجد مقتولا على شاطىء النيل فى أحد محافظات جنوب مصر العديد من التساؤلات لدى فيما يتعلق بالأسباب التى تجعل من الخدمة العسكرية فى مصر أمرا إلزاميا يجب على كل من بلغ سن التجنيد أن يحدد موقفه منه وأن يؤدي هذه الخدمة إذا لم تكن هناك أى من الموانع التى تعفيه من أدائها .

ففى التجنيد الإلزامى يتضح لنا أمرا هاما جدا قلما يفطن إليه الكثيرون ، وهو التمييز على أساس الجنس ، فيتم التمييز بين المواطنين بحيث لا يتم تجنيد الإناث فى الوقت الذى يضطر الشاب إلى قضاء فترة قد تصل إلى ثلاث سنوات قيد الخدمة الإلزامية التى ربما لا يقتنع بأهميتها وجدواها ولا يرغب من داخله فى أدائها ، وفى هذا خرق واضح للمادة رقم 40 من الدستور المصرى التى تنص على أن ( المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة ) .

وبصرف النظر عن كون قصر التجنيد على الذكور تمييزا على أساس الجنس أم لا ، يجب أن نأخذ فى إعتبارنا أن المجند أمره ليس بيده ، فهو مجرد عبد خاضع للرتبة التى تفوقه ، يجب عليه أن يطيع الأوامر دون مناقشة ، كما أن حريته تكون منتقصة طوال فترة تجنيدة ، فيعاقب إن قصر فى أداء شىء مطلوب منه بعقوبات قاسية ، كما أنه يحرم من ممارسة حياته كما يريد ، فيجد نفسه مجبرا على قضاء فترات طويلة فى مكان الخدمة حتى وإن لم يكن هناك شىء فعلى يؤديه أثناء تواجده الإلزامى بهذا المكان ، فهو فى الواقع مجرد عبد لقادته الذين يجب أن يطيع أوامرهم دون مناقشة ، وينفذها على الفور حتى وإن كانت غير منطقية على الإطلاق .

وللموضوع جانب آخر يجب التطرق اليه بشدة ، وهو أنه إذا كان الإنخراط فى سلك التجنيد يعبر عن الإنتماء لهذا الوطن ، فهل هناك من أتيحت له الفرصة ليختار أو يرفض الإنتماء له من الأساس ؟؟!! ، أعتقد أن هذا الإنتماء المزعوم لا حقيقة له عند الكثيرين منا ( وأولهم أنا ) فمن الحماقة بمكان أن تفرض على إنسان هوية لم تستشره فيها قبل أن تلزمه بها ، فليس معنى أننى ولدت لأب وأم مصريين مسلمين سنيين أننى أعرف نفسى بأننى مصرى مسلم سنى ، فالإنتماءات لا تورث ( اللهم إلا فى عرف من يعدون الأبناء ملكا لآبائهم !! ) ، كما أنه يفترض أن كل إنسان يولد خال من كافة الإنتماءات الخاصة ، وهو الذى يحدد هويته فيما بعد ، فعندما يفرض التجنيد علينا بحجة الدفاع عن تراب الوطن الذى لم نخير فى الإنتماء اليه ، فأعتقد أن فى الأمر قدر لا بأس به من اللامنطقية التى قدر لنا ان نتمرغ فيها كوننا ننتمى إلى منطقة الشرق الأوسط سيئة السمعة !! .

دعنا نتسائل ، من هو هذا الشاب الأحمق الذى يرغب بشدة فى الإنخراط بسلك التجنيد كى يدافع عن تراب وطن سلبه حكامه كل حقوقه ( كإنسان ) وحرموه من أبسط مظاهر الحياة الكريمة ؟؟ ، من هو هذا الشاب المغفل الذى يعبر عن إنتمائه لوطن سلبه كافة حقوق مواطنته ؟؟ ، من هو هذا الشاب الذى يرغب فى قضاء أكثر من عام فى الخدمة العسكرية فى بلد يعامل الأجنبى عنه أفضل ألف مرة منه ؟؟ .

بل من هو هذا الشاب الذى يرغب فى أن يكون مصيره كمصير هذا الشاب القبطى الذى قتل وهو يؤدى الواجب الوطنى !!!! ، ومن هو هذا الشاب الذى يريد أن يذهب ضحية حرب لا ناقة له فيها ولا جمل يشعلها رجال السلطة ( أصحاب المصلحة الوحيدة ) الذين لا يمسهم منها أى ضرر ؟؟؟ دلونى على هذا الشاب الذى يرغب فى أن يكون واحدا من الجنود الذين تساقطوا على الحدود المصرية الإسرائيلية ( وهى ليست حادثة واحدة ) ولم يكن حظه سعيدا ليتساوى بالجندى الإسرائيلى الذى أقامت بلاده الدنيا ولم تقعدها عندما تم أسره ؟؟!! ..

إن الإنتقاص من حرية الإنسان تحت أى ذريعة كانت هو أمر مرفوض أخلاقيا وإنسانيا ، حتى وإن كانت هذه الحجة هى الدفاع عن أرض الوطن وترابه ، كما أن فكرة الحرب التى أسست بسببها الجيوش هى فكرة قميئة لا يقبلها إنسان يتمنى أن يسود السلام العالم ، وما بنى على هذه الفكرة المرفوضة بالضرورة مرفوض هو الآخر .

أعترف أن فكرة إلغاء الجيش هى فكرة طوباوية يصعب تحقيقها فى الوقت الحاضر ، ولكن إحترام حقوق الفرد هى من أهم ما يجب أن يراعى فى مؤسسات الدولة خاصة المؤسسة العسكرية ، ولذا فإن الغاء إلزامية التجنيد هو أمر مطلوب فى وقتنا الحاضر لإلغاء كافة القيود على حرية الإنسان ، أتمنى أن تتبنى المنظمات الحقوقية هذه الفكرة وتضغط على الحكومات من أجل تحقيقها ، وأن يتم العمل على تعديل المادة 58 من الدستور المصرى بحيث تزال القدسية عن الدفاع عن الوطن وأرضه وتزال صفة الإجبارية عن التجنيد ، فلا يمكننا أن نتقبل أى شىء يتعارض مع حقوقنا كبشر ويحد من حرياتنا تحت أى ذريعة كانت .

أعرف أننى أتطرق بهذا المقال إلى قضية شائكة وحساسة فى مجتمعاتنا ، ولكننى أعتقد أن هذا الوقت مناسب جدا لطرحها ، وحتى إن رأى البعض غير ذالك ، فحقوق الأفراد والمطالبة بها لا تعترف بمناسبة الوقت لمناقشتها وطرحها من عدمه .

الاثنين، أغسطس 21، 2006

لن أنساكم أيها الأصدقاء

الصورة منقولة عن المدونة الخاصة بالدكتور توم بالمر ، وبطلتها هى زينب السويج ، العراقية الأمريكية التى كانت أول من إلتقيت بهم خلال المؤتمر ! ..

وكما تبدو زينب فى الصورة ، فإنها تداعب قطة صغيرة أثناء تجولها معنا فى القاهرة القديمة يوم الجمعة الماضى فى طريقنا لبعض المعالم الأثرية التاريخية الدينية الموجودة بهذا المكان والتى كان منها معبد إبن عذرا ، والكنيسة المعلقة ، ومسجد عمرو بن العاص ، رأيت هذا المشهد الرائع فإزددت إعجابا بهذه السيدة التى كلما رأيتها تتحدث كلما إزداد لدي الأمل بأن الدنيا ستصبح بألف خير على الرغم من كل التحديات ...

غيرت زينب وغيرها قناعات كانت شبه ثابتة لدى عن المنتمين إلى منطقة الخليج ( العربى أو الفارسى ... ليس هناك فرق كبير فى نظرى ) ، فعندما كانت تتحدث عن التسامح الدينى من خلال سرد قصتها مع بعض الطالبات العربيات اللواتى إلتقت بهم أثناء زيارتها لجنيف لحضور مؤتمر هناك ، واللواتى كن يتحدثن بعنصرية بغيضة عن عامل بالفندق ظنن أنه يهودى الديانة ( بسبب أنه كان يضع وشما للصليب المعقوف على ذراعه !!! ) ، وعندما أجابت عن سؤال لأحد المشاركين الذى ذكر لها أنه إكتشف أن بعض من كانوا معه لا يؤمنون أساسا بوجود إله بقولها " هذا إيمانهم الخاص " ..شعرت أنه من الظلم أن أحكم على إنسان بأنه متعصب لأنه متمسك بتعاليم دينه فى حياته الخاصة ...

عزيزتى زينب .... كنت أظن أن وضع المرأة للحجاب على رأسها هو بمثابة دليل على التعصب الأعمى ، ولكنك غيرت من هذا التفكير النمطى الذى كان مسيطرا على كثيرا لدرجة تجعلنى أعترف الآن أننى كنت لا أثق فى أى فتاة محجبة وأراها إنسانة تنافق المجتمع الذى تعيش فيه لكى تحظى برضاه عنها ... لست وحدك التى غيرت من هذا التفكير لدى ، بل عمل على ذالك لقائى مع "عائشة " ، الفتاة التى بذلت جهدا كبيرا لكى أفرقها عن توأمتها " داليا " ( على فكرة ... داليا وعائشة إلتقيا للمرة الأولى بالمؤتمر ... لكننى لا أزال أجد صعوبة فى تصور أنهما ليستا توأمتين !!! ) إلا بعد أن أعطتنى عائشة ملاحظة إستطعت من خلالها أن أفرق بينهما ، وهى أن عائشة تترط طرف الإيشارب متدل من فوق كتفها ، بينما داليا تتركه يتدلى من خلف رأسها ، بالطبع .. ملاحظة غريبة جدا ولكننى إستطعت أن من خلالها أن أدعو عائشة بإسمها الحقيقى دون أن أتوقع منها تصحيح الخطأ وتذكيرى بأن لها إسما آخر !!!! ...

* * * * * رولا ، و ليلى

لم أصدق نفسى عندما عرفت أنهما كويتيتان ، ، الدكتورة رولا ... المرأة الأكثر جرأة فى طرح قضايا المرأة وحقوقها ، لا سيما أنها كانت من أبرز المشاركات فى الإنتخابات الكويتية الأخيرة والتى لم ينجح فيها أى من النساء ، ولكنها حصلت على أعلى الأصوات من بين المرشحات النساء اللائى خضن هذه المعركة للمرة الأولى ... تبدو للوهلة الأولى هادئة جدا لا توحى لك بأن وراء هذا الهدوء عاصفة تمرد قد تحطم كل ما تجده فى طريقها ....

إلتقيت بها للمرة الأولى فى بهو الفندق عندما كنت جالسا أتحدث مع شاهيناز ، تحدثنا معا لفترة ، وتعرفنا إليها أكثر عندما سمعتها تتحدث فى إحدى المحاضرات خلال المؤتمر ....

فرق كبير بين المرأة التى تنافق المجتمع لكى تعيش على الهامش فى وضع حقير لا يقبل به إنسان يحترم ذاته ... وبين التى لا تأبه بآراء من حولها فيها وتفعل ما تراه هى صحيحا بصرف النظر عن الموقف السائد فى مجتمعها ...

عرفت أن رولا تتعرض لتهديدات عديدة من قبل التيارات الظلامية فى بلادها ، ومع ذالك فإنها لم تنفك تدافع عن حق بنات جنسها فى المساواة التامة بنظرائهم من الرجال فى كل شىء ، فهى التى دافعت بضراوة عن حق المرأة فى التصويت ونظمت المظاهرة التى أدت إلى إعطاء المرأة حقها فى المشاركة السياسية وفى ترشيح نفسها فى الإنتخابات بعد أن كان مجرد مناقشة مثل هذا الأمر فى مرحلة سابقة يدخل ضمن دائرة المحرمات التى لا يجب الإقتراب منها ! .

أما ليلى الصراف ، الصحافية الكويتية الشابة ، فمهما حاولت الكتابة عنها لن أستطيع أن أصف كل شىء فيها ، فعلى الرغم من أننى لم أتحدث كثيرا معها ، إلا أنها أعطتنى إنطباعا عن القوة والجرأة والتحدى التى تتميز بها ، هى الأخرى تتعرض لبعض المصاعب فى مجتمعها ، خاصة أنه من المستهجن أن تكون المرأة بارزة وناجحة فى المجال الذى تعمل به فى المجتمعات الذكورية العربية التى تتعامل مع المرأة على أنها خلقت لوظيفة واحدة فقط ، وليس لها أن تفكر فى الحصول على أكثر من ذالك ! ...

* * * * *

ومن سوريا ... إلتقيت بصاحبة الإبتسامة الساحرة " غادة " ، التى تعمل بتدريس اللغة الإنجليزية ، وتشارك مع بعض الناشطين السوريين فى مشروع " ثروة بروجكت " ...

خلال ورش العمل التى صاحبت المؤتمر والتى كانت إحدى أهم الأشياء التى إستفدت منها كثيرا ، كانت غادة تشاركنى فى أحد المجموعات مع مجموعة من الشباب الآخرين منهم أمينو الأردنية وزينب المغربية و مروة البحرينية وأحمد وطارق المصريين ، كان على كل إثنين أن يجريا مقابلة شخصية مع الشخص الآخر ، وكان أحد بنودها أن يتحدث كل شخص تفصيلا عن موقف أثر فيه وجعله يفكر فى العمل فى مجال حقوق الإنسان ، وفى النهاية ، تختار المجموعة المكونة من ستة أفراد قصة أحدهم لكى ترويها لجميع المجموعات بعد ذالك ، لم أكن أعتقد أن الموقف الذى ذكرته خلال المقابلة التى عقدها معى طارق سيكون هو الذى يقع عليه الإختيار لكى تتحدث به غادة أمام المجموعات فى اليوم التالى ، وفى الحقيقة ، لقد تحدثت غادة عنى بصورة أعتقد أننى لا أجيد - شخصيا - أن أتحدث بها عن نفسى ! ..

* * * * *

ربى و دانا ...الأردنيتان

مروة وإسراء ..البحرينيتان

زهرة ...اللبنانية

زينا وطلال ...السوريين

سارة المغربية ..

عبد الصمد وعبد الصمد .. المغربيين ...

وكمال حسين ... الكردى السورى

عبد الله وعادل والمختار ... من المغرب ..

كما لا أنسى .. أول من تحدثت معه من الشباب المشاركين ... محمد المسقطى ... الشاب البحرينى الذى لم يدخل عقده الثالث بعد والذى خاض تجربة مريرة عندما كان فى الرابعة عشرة من عمرة جعلته يوسس جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان والتى يتولى رئاستها على حداثة سنه ...

أسماء كثيرة لا تزال عالقة فى ذهنى... أعتقد أنها لن تمحى من ذاكرتى لأنها إرتبطت بحدث فريد من نوعه أثر جذريا فى حياتى ...

سأكون على إتصال دائم بكم أيها الأصدقاء .... وجزيل شكرى لمن عمل على أن نلتقى خاصة "جيسي" الذى كان له أكبر الأثر علينا جميعا ...

وأعتذر لمن خانتنى ذاكرتى عن ذكرهم هنا ...

الخميس، أغسطس 17، 2006

الدور الذى يمكن أن تلعبه نشر ثقافة الحقوق المدنية فى مكافحة العنف والتمييز ضد المرأة

عندما نتحدث عن الحقوق المدنية والأساليب التى يمكننا عن طريقها تفعيل هذه الحقوق فى مجتمعاتنا ، يجب أن نأخذ بعين الإعتبار قضية هامة جدا أعتقد أنها تعد حجر الأساس فى بناء مجتمعات يتمتع أفرادها بكافة الحقوق والمزايا التى يفترض أن يتمتع بها أبناء أى مجتمع حر ، وأعنى تحديدا قضية المرأة التى لا تزال تعانى من مشكلات عديدة يمكننا إختصارها فى كلمة واحدة هى " اللامساواة" .

فالمشكلة الرئيسية للمجتمعات الشرق أوسطية هى مشكلة ثقافية ، حيث أن الثقافة السائدة فى المجتمع تلعب الدور الأكبر فى توجيه سلوكيات أفراده وتشكيل أنماط حياتهم وتنظيم علاقاتهم بعضهم ببعض داخل المجتمع .

فعلى سبيل المثال ، عندما تكون المرأة فى ثقافة مجتمع ما أقل قدرا وأهمية من الرجل ، فسنجد بالضرورة أن وضعها فيه سىء للغاية ، وفى المقابل إذا كانت الثقافة السائدة تتعامل مع المرأة كإنسان كامل ومساو تماما للرجل فى كل شىء ، فسنجد أن الواقع يؤكد ذالك .

وعلى الرغم من الأهمية القصوى للقوانين المحلية والإتفاقيات والمعاهدات الدولية المصدق عليها فيما يتعلق بقضية المرأة وحقوقها بشكل عام ، إلا أن المجتمعات الشرق أوسطية لا يمكن أن تتغير نظرتها للمرأة وتعاملها معها إلا عن طريق تغيير ثقافتها بطرح البديل وإستبدال الموارد الثقافية التى أدت الى تهميش المرأة فى المجتمع بأخرى تتعامل معها كإنسان كامل من جميع النواحى المادية والعقلية والروحية .

ففى العقد الأخير من القرن الماضى ، سن فى مصر قانون يجرم ختان الإناث ، وهى عادة منتشرة على نطاق واسع فى العديد من بلدان قارة إفريقيا وعلى رأسها مصر التى تجرى فيها عمليات ختان لأكثر من 90 % من فتياتها ، وتتم عن طريق بتر جزء كبير من الأعضاء الجنسية للفتيات صغار السن ، ولكن هذا القانون لم يؤثر كثيرا على حجم ممارسة هذه العادة الضارة ، وفى بعض الأحيان كان هناك تحد صارخ من بعض فئات الشعب والمؤسسات الدينية بحجج تصب فى النهاية إلى أن ثقافة المجتمع والمعتقدات الدينية تشجع إجراء هذه العادة ، وحتى الآن لا تزال هذه العادة السيئة منتشرة فى مصر وتمارس سرا فى المنازل والعيادات الطبية الخاصة وأحيانا فى المستشفيات الحكومية .

فلا يمكن لعصا السلطة أن تغير من السلوك العام المنبثق عن الثقافة السائدة ، دون أن تكون هناك توعية شاملة تستهدف تغيير المصادر الثقافية التى تؤدى بالناس إلى إنتهاج مثل هذا السلوك .

وعندما نتحدث عن الطريقة المثلى لمكافحة العنف والتمييز ضد المرأة يجب أن نأخذ ما ذكرته بعين الإعتبار ، فالقوانين المدنية ماهى سوى إجراءات إستثنائية لضمان حقوق بعض الأفراد الذين تمكنهم ظروفهم من الإحتكام إليها وأخذ حقوقهم من خلالها ، بينما يظل السواد الأعظم من أفراد المجتمع خاضعين لثقافته التى قد تسلبهم حقوقا منحها لهم القانون .

وفى الواقع ، لا يمكننا أن ننكر أن وضع المرأة فى مصر أفضل بكثير مما كان عليه قبل قرن من الآن ، ولكن فى ذات الإطار فإن الثقافة التى كانت سائدة فى المجتمع المصرى مطلع القرن العشرين لم تتغير كثرا عما كانت عليه فى تعاملها مع المرأة ، فالمرأة بالفعل تحصل كثيرا على حقها فى التعليم والعمل والمشاركة السياسية ، ولكن لا تزال النظرة الدونية إليها سائدة ، ولا يزال تعليم المرأة وعملها شبه مستهجن لدى قطاعات عريضة من المجتمع المصرى - على وجه الخصوص - إستنادا إلى عقائد دينية وموروثات ثقافية وقواعد عرفية ، وفى هذا ما فيه من تمييز بحق المرأة ينبغى أن يواجه بعقلانية عن طريق طرح ثقافة الحقوق المدنية كبديل مناسب حيث أنها تتعامل مع الجميع بصورة متساوية ددون أدنى تمييز .ونلاحظ أن ثقافة المجتمع التى لم تتغير كثيرا خلال القرن الماضى لا تزال تتعامل مع أدوار نمطية للجنسين ، فلا يزال الكثيرون يعتقدون فى قرارة أنفسهم أن وظائف المرأة الطبيعية هى الحمل والولادة ورعاية الأطفال وتربيتهم والقيام بواجبات المنزل ، وهو أمر يرسخ من دونية المرأة وفوقية الرجل على أسس لا منطقية نابعة من الثقافة الشعبية إضافة إلى المعتقدات الدينية السائدة .كما نلاحظ أيضا أن الممارسات العنيفة تجاه المرأة التى كانت سائدة خلال القرن الماضى فى المناطق الريفية وأجزاء من المناطق الحضرية لا تزال موجودة حتى يومنا هذا ، وأعنى تحديدا جرائم قتل النساء تحت ذريعة الدفاع عن الشرف والتى يتجلى من خلالها بوضوح التمييز الصارخ بحق المرأة ، فهى التى تقتل إن مارست الجنس خارج إطار المشروعية الإجتماعية بينما يظل شريكها فى العلاقة الجنسية بعيدا كل البعد عن هذه المتاعب التى تلاحقها لأن ثقافة المجتمع تتعامل معهما بمعايير مزدوجة .

لقد ساهم الموروث الثقافى الدينى والعرفى فى إستمرار معاناة المرأة فى المجتمع والتمييز ضدها ، لا لشىء إلا لأنها ولدت أنثى ، لذا ، فلا أرى بديلا لتجاوز هذه الأزمة فى الوقت الحالى سوى نشر ثقافة الحقوق المدنية وتوعية الناس من خلالها لإقناعهم بضرورة المساواة التامة بين الرجل والمرأة فى كل شىء .

وفى ذات الإطار ، يجب على الحكومات أن تنأى بنفسها عن الخوض فى قضايا الإصلاح الإجتماعى لأنها أثبتت فشلها الذريع فى معالجتها ، وعليها أن تفسح المجال لمنظمات المجتمع المدنى والمفكرين وأصحاب الأفكار والرؤى الإصلاحية للدخول إلى هذا المجال بوجهات نظرهم البديلة التى يمكن أن تساهم فى إنجاز ما فشل القانون فى إنجازه .ختاما ، أشدد وبقوة على ضرورة طرح قضية حقوق المرأة على مائدة الحوار بين فئات المجتمع المختلفة لكى تتحول من قضية شائكة وحساسة يصعب التطرق اليها إلى قضية مطروحة للنقاش الحر كى نتمكن من بلوغ غايتنا المتمثلة فى تحرير المرأة من كل القيود الإجتماعية التى تعوق مشاركتها الفعالة فى المجتمع كخطوة على الطريق نحو إزالة كل مظاهر العنف والتمييز ضدها .

الأربعاء، أغسطس 02، 2006

غنوا لأطفال لبنان

لبنان ... قبل ... وبعد

أطفال قانا .... وبشاعة الحرب

ليس لدى تعليق ...

فقد إستنفزت الأحداث قدرتى على ذالك ...

لتنتهى هذه الحرب البشعة فورا ...

--------------------------------------------------

عن مجزرة قانا الأولى* كتب الشاعر نزار قباني:

دخلوا قانا على أجسادِنا

يرفعونَ العلمَ النازيَّ في أرضِ الجنوب

ويعيدونَ فصولَ المحرقة.. وجهُ قانا..

شاحبٌ كما وجهُ يسوع

وهواءُ البحرِ في نيسانَ،

أمطارُ دماءٍ ودموع...

هتلرٌ أحرقهم في غرفِ الغاز

وجاؤوا بعدهُ كي يحرقونا

هتلرٌ هجّرهم من شرقِ أوروبا

وهم من أرضِنا قد هجّرونا

هتلرٌ لم يجدِ الوقتَ لكي يمحقَهمْ

ويريحَ الأرضَ منهم..

فأتوا من بعدهِ كي يمحقونا!!

* * * * *

دخلوا قانا كأفواجِ ذئابٍ جائعة..

يشعلونَ النّار في بيتِ المسيح

ويدوسونَ على ثوبِ الحسين

وعلى أرضِ الجنوب الغالية..

قصفوا الحنطةَ والزيتونَ والتبغَ،

وأصواتَ البلابل...

قصفوا قدموسَ في مركبهِ..

قصفوا البحرَ وأسرابَ النوارس..

قصفوا حتى المشافي والنساءَ المرضعات

وتلاميذَ المدارس.

قصفوا سحرَ الجنوبيّات

واغتالوا بساتينَ العيونِ العسلية!

* * * * *

... ورأينا الدمعَ في جفنِ عليٍّ

وسمعنا صوتهُ وهوَ يصلّي

تحت أمطارِ سماءٍ دامية..

كشفت قانا الستائر...

ورأينا أمريكا ترتدي معطفَ حاخامٍ يهوديٍّ عتيق

وتقودُ المجزرة..

تطلقُ النارَ على أطفالنا دونَ سبب..

وعلى زوجاتنا دونَ سببوعلى أشجارنا دونَ سبب

وعلى أفكارنا دونَ سبب

فهل الدستورُ في سيّدة العالم..

بالعبريِّ مكتوبٌ لإذلالِ العرب؟؟

هل على كلِّ رئيسٍ حاكمٍ في أمريكا..

إذا أرادَ الفوزَ في حلمِ الرئاسةِ

قتلَنا، نحنُ العرب؟؟

* * * * *

انتظرنا عربياً واحداً

يسحبُ الخنجرَ من رقبتنا..

انتظرنا هاشمياً واحداً..

انتظرنا قُرشياًَ واحداً..

دونكشوتاًَ واحداً..

قبضاياً واحداً لم يقطعوا شاربهُ..

انتظرنا خالداً أو طارقاً أو عنتره..

فأكلنا ثرثره... وشربنا ثرثره..

أرسلوا فاكساً إلينا.. استلمنا نصَّهُ

بعدَ تقديمِ التعازي.. وانتهاءِ المجزرة!

ما الذي تخشاهُ إسرائيلُ من صرخاتنا؟

* * * * *

ما الذي تخشاهُ من "فاكساتنا"؟

فجهادُ "الفاكسِ" من أبسطِ أنواعِ الجهاد..

هوَ نصٌّ واحدٌ نكتبهُ

لجميعِ الشهداءِ الراحلين

وجميع الشهداءِ القادمين..!

ما الذي تخشاهُ إسرائيلُ من ابن المقفّع؟

وجريرٍ.. والفرزدق..؟

ومن الخنساءِ تلقي شعرها عند بابِ المقبره..

ما الذي تخشاهُ من حرقِ الإطارات..؟

وتوقيعِ البيانات؟ وتحطيمِ المتاجر؟

وهي تدري أننا لم نكُن يوماً ملوكَ الحربِ..

بل كنّا ملوكَ الثرثرة..

ما الذي تخشاهُ من قرقعةِ الطبلِ..

ومن شقِّ الملاءات.. ومن لطمِ الخدود؟

ما الذي تخشاهُ من أخبارِ عادٍ وثمود؟؟

* * * * *

نحنُ في غيبوبةٍ قوميةٍ

ما استلمنا منذُ أيامِ الفتوحاتِ بريداً..

نحنُ شعبٌ من عجين

كلّما تزدادُ إسرائيلُ إرهاباً وقتلاً

نحنُ نزدادُ ارتخاءً.. وبرودا..

وطنٌ يزدادُ ضيقاً

لغةٌ قطريةٌ تزدادُ قبحاً

وحدةٌ خضراءُ تزداد انفصالاً

شجرٌ يزدادُ في الصّيف قعوداً..

وحدودٌ كلّما شاءَ الهوى تمحو حدودا..!

* * * * *

كيفَ إسرائيلُ لا تذبحنا؟

كيفَ لا تلغي هشاماً، وزياداً، والرشيدا؟

وبنو تغلبَ مشغولون في نسوانهم...

وبنو مازنَ مشغولونَ في غلمانهم..

وبنو هاشمَ يرمونَ السّراويلَ على أقدامها..

ويبيحونَ شِفاهاً ونهودا؟؟!

ما الذي تخشاهُ إسرائيلُ من بعضِ العربْ...

بعدما صاروا يهودا؟