الأربعاء، نوفمبر 05، 2008

عامان من الحلم والوحدة والانتظار

بعد أيام قليلة سوف اتم عامين خلف أسوار السجون المصرية ، ليس في الأمر ثمة عجب فقد اعتدته وفقدت القدرة علي التفكير فيه ، أصبحت بالكاد أتذكر ان هناك عالما "آخر " يقع وراء أسوار هذا السجن وانه يضم أناسا يتمتعون بقدر من الحرية ليس لي فيه نصيب ، وبالكاد أتذكر أيضا إنني كنت مثلهم أشاركهم الحياة في عالمهم "الأخر "لولا تسلط المستبدين وعلو نجم الأفاقين ممن يدعون امتلاكهم للحقيقة المطلقة .

سوف اتم عامين .. اضطررت خلالهما الي البقاء وحيدا بين المجرمين من اللصوص وتجار السموم وسفاكي الدماء .. ومخربي عقول البشر وسارقي أحلامهم ، اضطررت للبقاء وسط هذه الأصناف البشرية في مكان بني من اجلهم ، لكنه لم يبني من اجلي ، وآثرت الانعزال في عالم وجدت نفسي غريبا فيه

لم اكن أتخيل في أسوا كوابيس منامي أن أجد نفسي في هذا الموقف الأليم ، كنت مفرطا في حسن النية ومبالغا في التفاؤل بان القادم سيكون أفضل وانطلقت علي هذا النحو متحديا كل مظاهر الردة والتخلف المستشرية في الأوساط المحيطة بي حتى استيقظت علي المأساة ؟ لم أكن أتخيل ان أصحاب الأفكار الرجعية المتخلفة سيشهرون في وجهي كل أسلحتهم وعتادهم ؟ بل لم يجنح بي التصور الي درجة ان يجدوا لدي السلطات الأمنية والقضائية سندا وظهيرا في مواجهتي !.. حاولت كثير ان اجد إجابة لسؤال حيرني … وفشلت :- من أكون حتي يعطونني كل هذا الاهتمام ويعلنون علي الحرب ويمنحونني بطولة لا استحقها ؟!

* * *

عندما تفكر بصوت عال في بلد يخضع لحكم مستبد … فعليك ان تتحمل النتائج وعندما تجد هذا الحاكم يستمد شرعية استمراره في السلطة من تأييد رجال الدين له .. فأعلم أن النتائج ستكون وخيمة ومضاعفة ..

حقائق أدركتها في وقت متأخر بعد أن ذقت الأمرين . فلا شيء يورق منام الحاكم المستبد ورجل الدين الافاق كاستخدام الناس لعقولهم وإخضاع كافة تصرفاتهم لها ، فهما يشتركان في الرغبة في إخضاع الناس ، الحاكم المستبد يريدهم عبيدا له يطوعهم لرغباته ويطؤهم بنعاله ، ورجل الدين يريدهم عبيدا للحقيقة المطلقة التي يدعى امتلاكها ..

وهنا تتلاقي الأهداف وتعقد التحالفات لتعلن الحرب علي عقل الإنسان الذي يهدد عرش الحاكم المتسلط ويحول حقيقة رجال الدين المطلقة الي وهم وهراء .

تلتقي أهداف الحكام المستبدين ورجال الدين عند تغييب عقول الناس ، الغاية عند كلٍ من الطرفين تبرر اي وسيلة رخيصة تمكنهم من بلوغها ، وطالما أن هذه الوسيلة ستحقق لهما غايتها فلا يهم البحث عن المشروعية القانونية أو الدينية لها ، فرغبة الحاكم المستبد أسمى من القانون ، ورؤية رجل الدين واجتهاده هي عين الدين ! .

فان حققت لهما المخدرات غايتهما ففي ذلك الكفاية ، وان لم تفي بالغرض ففي إلهاء الناس بتوافه الأمور وصرفهم عن التفكير في قضاياهم الهامة والمصيرية خير سبيل لتحقيق أهدفهم الدنيئة ، وان لم تفي اي من الوسيلتين السابقتين بالغرض المرجو تحقيقه ففي نشر الخزعبلات الدينية الهابطة وفي ترهيب الناس بالأمور الغيبية التي يتعلق بعضها بما ينتظرهم بعد موتهم من مصير يتحدد بمدي طاعتهم لرجال الدين وأولي الأمر وسيلة ناجحة تغطي اي نقص لم تتمكن اي من الوسيلتين السابقتين من تغطيته !.

وأن تمرد احدهم علي هذا الحصار وكسره وأصر علي الخروج من دائرتهم محكمة الإغلاق ورفض الانقياد معصوب العينين وسط القطعان البشرية الذاهبة نحو المجهول ، فعلية أن يتحمل العواقب مضاعفة :-

علية أن يتحمل عداء المجتمع وازدراءه له ، حيث ان هذا المجتمع يحركه رجال الدين بأفكارهم البالية ورؤاهم المتعصبة ويقودونه من خلالها صوب الهاوية .

وعلية أيضا ان يتحمل حدة السيف القاطع الذي ستضعه السلطة المستبدة فوق رقبته . ففي مجتمع تنتشر به الأمية الثقافية وتحكمه سلطة مستبدة ويصنع أفكاره ويحركها مجموعة من الدجالين الذين يرتدون مسوح رجال الدين لا مكان لعقل حر ليفكر ، ولا مكان لإنسان يأبي أن يغيب عقله أو يتقولب !.

****

حلمت كثيرا باليوم الذي سأخرج فيه من هذا السجن .. وطال حلمي وانتظاري ، ففي هذا المكان أدركت معني وقيمة الحرية وذقت مرارة الالم الناتج عن فقدها ، أصبحت الآن أكثر تعطشا وتشوقا لها من اي وقت مضي وبدأت افقد صبري تدريجيا .

علي المكوث في هذا المكان البشع ، أمر واحد فقط يجعلني أتحمل هو إيماني العميق والراسخ بأنني لم أخطا .. وادراكي أنني أدفع جزء ضئيلا من ثمن حرية جيلي والأجيال القادمة . نعم .. أحلم بمغادرة السجن وأحاول أن افعل ما بوسعي كي اختصر المسافة بين هذا الحلم والواقع ، لكنني لن ادع احدا يساومني علي حريتي ومصيري حتى وان اضطررت لقضاء باقي سني حياتي بين جدران السجون ، فحرية فكري وقلمي أثمن عندي من اي شيء وارفع من ان أساوم عليهما مهما كان المقابل .

لست وحدي ، اعلم ذلك جيدا وأدركه وأعيه ، وهذا ما يخفف عني قليلا الام القيود ، وأعلم ان هناك مطالبات بالإفراج عني بعد قضائي نصف مدة الحكم الذي أصدرته المحكمة الجائرة ، وهذا مما يجدد في قلبي الأمل بأن القادم سيكون أفضل ، أتمني أن تشهد الايام القادمة نهاية سعيدة لهذا الفصل المأساوي من هذه الرواية الدرامية التي يسمونها "الحياة" .

لست حزينا … فربما يكون ما تعرضت له هو الأسوأ علي الإطلاق ولن ينتظرني ما هو أسوأ منه ، وفي هذا العزاء فقد اعتدت الأمر وتعايشت معه ، بالطبع لم افقد الإحساس بالألم ولم تسقط ذاكرتي لحظات السعادة النادرة التي مررت بها من قبل ، واشعر أنني سأتمكن من تجاوز هذه الفترة الأليمة بعد الإفراج عني وكأنها لم تكن .. ولدي الإرادة التي ستمكنني من تحقيق ذلك .

فقط أتمني ان تزول الأسباب التي دفعتني الي هذا المكان ، وأن أعيش حتى تقر عيناي برؤية الكنيستان القبطية والأزهرية وقد انهارت دعائمهما وهوت قلاعهما ودمرت حصونهما وذهبتا الي غير رجعة في غياهب النسيان ، عندها سأطمئن ،

فسيفقد الحاكم المستبد بغيابهما النعلين اللذين كانا يمكناه من أن يطأ بهما فوق رقاب الشعب …

وعندها ستزل قدمه ويسقط .... ويطؤه الشعب .

كريم عامر الإسكندرية سجن برج العرب الاحتياطي عنبر 22 غرفة 10

الأحد، أغسطس 17، 2008

دعوه للافراج عن كريم

ساندووووووووووووا الحريه
حمله للمطالبه بالافراج عن كريم بعفو نصف المده فى عيدالاضحى القادم دعوه للمسانده والدفاع عن ما امنا به الحريه ولا شىء سواها. حريــــــــــــــه. حريـــــــــــــه. حريــــــــــــــه. حريــــــــــــه

الثلاثاء، يوليو 15، 2008

الداخلية تتسول على جثث ضباطها

طوال حياتي لم اشعر بأدنى قدر من الاحترام أو التعاطف تجاه من يعملون في الشرطة المصرية، فمنذ صغري وأنا أكن لهم كراهية عظيمة مقترنة بقدر من الخوف والحذر ، وقد تكون نشأتي بين أسرة متدينة سلفية قد لعبت دورا في غرس هذا الشعور بداخلي وأنا أري أجهزة الأمن تتعامل بعنف بالغ مع الجماعات الإسلامية المتطرفة ومع أتباع الفكر السلفي الذي كان يمثل مرجعا فكريا رئيسيا لمعظم الجماعات المتطرفة التي ظهرت علي الساحة في فترة طفولتي ( نهاية الثمانينات وبداية التسعينات من القرن الماضي ) في محاولة دؤبة لتحجيمها ، ولتجفيف المنابع الفكرية والمادية للإرهاب الديني ، وقد كان الخوف المستوطن في قلوب أفراد أسرتي مما قد يتهددهم نتيجة لما كان يواجهه بعض معارفهم المقربين من مخاطر تراوحت بين الاعتقال لفترات متفاوتة … والحكم بالإعدام علي احد أصدقاء والدي وتنفيذه في القضية التي عرفت وقتها ب " تنظيم طلائع الفتح " ، له دور كبير في دفع الطفل الذي يعيش – ولا يزال – بداخلي ليتخذ موقفا معاديا لكل من يعملون في الأجهزة الأمنية المصرية وكل من يتعامل معهم دون تمييز .
استمر هذا الشعور يراودني حتى بدأت أعي بعضا مما يحدث حولي لأري الأمور من منظور أكثر اتساعا ومن زوايا أخري أكثر وضوحا ، وأدرك مدي الخطر الذي تشكله التيارات الدينية المتطرفة وجماعات العنف الإسلامية علي أمن وسلامة المجتمع في الوقت الذي كان والدي يحاول أن يصور لي ولأشقائي أن العمليات الإرهابية المنسوبة إليهم هي محض افتراء للحرب علي الإسلام وتشويه صورة "شباب الصحوة الإسلامية " علي حد تعبيره وقتها . وبعيدا عن وجهة نظر أسرتي ومواقفها وما كانت تحاول تنشئتي – وأشقائي – عليه فقد بدأت أنظر للأمور بشكل مختلف لأتفهم إلي حد ما طبيعة عمل الأجهزة الأمنية وإدراك أن ممارستها العنيفة تجاه المتطرفين ضرورية للقضاء علي الإرهاب والتطرف وجعل الحياة في بلادنا أكثر أمنا وسلاما .
لكن تلك المواقف لم تكن تعبر سوي عن انفعالات لحظية في مرحلة قصيرة من مراحلي العمرية أثرت في مواقفي التي اتسمت بقدر من التطرف سوء عندما شعرت بالكراهية الشديدة تجاه رجال الأمن في مرحلة الطفولة ، أو عندما تفهمت ضرورة قمعهم للجماعات المتطرفة كما كان حالي في المرحلة التالية ، لكنني استطعت فيما بعد أن أتخذ موقفا متوازنا بعض الشيء أتصل فيه بين الدور الاجتماعي المنوط برجال الأمن وهو حفظ الأمن والتكفل بحماية المواطنين وضمان سلامتهم والعمل علي تطبيق أحكام القانون علي الجميع ، وبين التجاوزات التي تصدر عن الموتورين منهم – وما أكثرهم – أثناء أدائهم لوظائفهم أو في حياتهم العادية باستغلال سلطاتهم ومواقعهم الحساسة في قهر المواطنين والتسلط عليهم وإيذائهم وابتزازهم لتحقيق مطامع شخصية أو إشباع رغبات ساديه ، وكانت هذه مجرد أفكار نظرية لم ترق إلي أي مستوي من مستويات الإدراك الواقعي الملموس لكوني لم أكن قد تعاملت – في ذلك الوقت – بشكل مباشر مع الأجهزة الأمنية ، لكن الأخبار المزعجة والسمعة السيئة كانت صاحبة النصيب الأكبر في كافة المعلومات التي كنت أعرفها عن الجهاز الأمني والعاملين فيه ، فقد كان القهر والتعذيب وإساءة معاملة المواطنين هي أول ما كان يتبادر إلي ذهني – وأذهان الكثيرين غيري – فور ان كانت سيرة الشرطة تنفتح ، وكان للأمر رصيده الكبير من الواقع المروي والذي لمسته عن قرب عندما وضعتني الحياة فيما أنا فيه ألان، ولكن تلك قصة أخري ليس هذا أو أن سردها ، فشكوى الناس لم تنقطع من الظلم والقهر الذي يتعرضون له علي أيدي أفراد الجهاز الأمني الذين يستغلون موقعهم في جباية الأموال وقمع المواطنين وأهانتهم وإهدار كرامتهم وتعذيبهم والتسبب أحيانا في وفاتهم تحت أثر التعذيب البدني البشع داخل السجون وأقسام الشرطة .
في الماضي كان رجل الشرطة يتمتع بالرغم من سمعته السيئة بقدر كبير من الهيبة النابعة من الخوف المتر سخ في قلوب الناس منه ورغبتهم في الابتعاد عن طريقة الملئ بالعثرات ، وبالتالي فإن أخر ما يمكن أن يفكر فيه المواطنين هو التعدي علي رجال الشرطة بدافع الانتقام منهم مهما كانت حجم جرائمهم وتجاوزاتهم في حق مواطنيهم ، حتى اعتي المجرمين كانت حساباتهم الخاصة تحول بينهم وبين مجرد التفكير في إيذاء رجل الشرطة أو الانتقام منه ، فلم يكن هذا الأمر يحدث إلا في أندر الأحوال وربما عن غير قصد .
وكان بعض رجال الشرطة يشعرون بزهو بالغ عندما يشاع عنهم القسوة والسلوك البربري الهمجي ومعاملتهم للمواطنين بأسوأ الطرق الممكنة ، وكانوا يحاولون باستخدام عيونهم وأتباعهم ترسيخ الأمر في أذهان الناس كي يزداد خوفهم وتتعاظم رهبتهم منهم ، وربما يؤيد ما أقوله قيام بعض الضباط بتصوير عمليات تعذيب المواطنين داخل أقسام الشرطة وترويجها علي نطاق واسع حتى يخشاهم المواطنون ويحسبون لهم ألف حساب .لكن هذه الهيبة المزيفة سرعان ما بدأت تتهاوي مع انتشار الفضائيات والانترنت والتي قامت برصد بعضا من هذه الفضائح البشعة والفظائع المشينة ، وفضح المتجاوزين من رجال الشرطة ، وتسببت في محاكمة البعض منهم وسجنهم كما حدث مع معاون مباحث قسم شرطة " بولاق الدكرور " الذي يقضي حاليا حكما بالسجن لثلاث سنوات لتصويره عملية تعذيب وهتك عرض أحد المواطنين داخل قسم الشرطة ، عندها ظهرت للمواطن العادي صورة أخري لرجل الشرطة الذي يتساوي مع المواطن أمام القانون ولا يتميز بشيء لمجرد وجود بعض الرتب العسكرية في بدلته الرسمية وأصبح معرضا للمحاكمة والسجن إن أخطاء أو تجاوز . هذه الصورة الجديدة المغايرة بدأت تعرف طريقها إلي أذهان الناس ،لكنها في الواقع كانت مناقضة تماما للحقيقة ومغايرة للواقع البالغ المرارة ، والتعذيب لم يتوقف بل أصبح منهجا وعرفا لا يجيد عنه اغلب العاملين بجهاز الشرطة تحت إشراف رؤسائهم ، كما أن إساءة معاملة المواطن والتعالي عليه واحتقاره أصبحت أهم ما يميز جهاز العاملين بجهاز الشرطة ، عندها كان طبيعيا تكرار حدوث ما لم يكن يحدث في السابق إلا نادرا ، وعرفت صفحات الحوادث للمرة الأولي أخبار قتل رجال الشرطة في مواقع أعمالهم بشكل عمدي يعرض من يقومون بذلك لعقوبات قاسية ومضاعفة في حالة ضبطهم في الوقت الذي يمكنهم فيه تفادي ارتكاب هذه الجرائم والهرب ، ولا أجد للأمر تفسيرا واقعيا مقبولا سوي الكراهية المترسخة في نفوس المواطنين تجاه وزارة الداخلية والعاملين بها ورغبتهم الأكيدة في الانتقام من الجهاز الأمني في شخص ضابط الشرطة الذي يعمدون إلي قتله أو إيذائه ، فالانتقام غريزة بشرية لا يمكن اغفال دوافعها وأسبابها وأرجو أن لا يفهم من سياق كلامي أنني أدافع عن المتهمين بقتل هؤلاء الضباط ، بل أنني وبعيدا عن أشكال المزايدات الإعلامية الرخيصة أطالب بسرعة ضبطهم وعرضهم علي قاضيهم الطبيعي لمحاكمتهم محاكمة عادلة كأي متهمين ، وعلي المزايدين من مقدمي البرامج الحوارية المدعومة حكوميا أن يكفوا عن إذاعة حفلات الولولة والنفاق والمزايدة ، فمن الهمجية والرعونة أن يطالب إعلامي كبير بإعدام قتلة هؤلاء الضباط دون محاكمة في ميدان عام للانتقام منهم وردع الآخرين ، فهذا تفكير غوغائي أهوج لا مكان لتطبيقه عمليا سوي في غابات أفريقيا الاستوائية بين أكله لحوم البشر ، فبلادنا لن تتحول إلي غابة بشرية لأصحاب الميول السادية من المنافقين والمزايدين .
من حق وزارة الداخلية أن تكرم أبنائها القتلى وان تخلع عليهم ألقاب "الشهداء" وتخلد ذكراهم وتقيم المناحات والمآتم لأسرهم في وسائل الإعلام المختلفة ، ولكن من يتذكر ضحايا القمع الأمني ومن يخلد ذكري ضحايا نظام فاسد أراد أن يذكره التاريخ في صفحاته السوداء ، ومن يبكي عليهم ومن يواسي أسرهم ؟! ومن يثار لهم من قاتليهم المجرمين المحتميين بظلال سلطة ديكتاتورية فاسدة ؟! من يأخذ بثار المئات من المعتقلين الاسلاميين الذين لقوا حتفهم في السجون المصرية إبان حقبة التسعينات تحت تأثير التعذيب ؟؟!!
أن سمعة وزارة الداخلية قد باتت في الحضيض لذا فإنها تتسول تعاطف الناس علي جثث قتلاها الضباط فكم من البرامج التليفزيونية التي صدعت بها رؤوسنا باستضافة مقدميها لأهالي هؤلاء الضباط والحديث عما تعرضوا لهم أثناء أدائهم لأعمالهم وكيف تم قتلهم وكأنهم أول أو أخر القتلى في مصر ، واستغلال دموع الأمهات وآهاتهم وتوظيفها بشكل بشع في أغراض غير لائقة لابتزاز عواطف الناس الذين يكرهون كل من يعمل في هذا الجهاز الأمني ذو الصيت السيئ والتأثير عليهم بشكل لا يمت للأخلاق بصلة ، واعتقد أن أمهات الضباط القتلى اللواتي ظهرن في بعض البرامج الحوارية قد ضغط عليهن للقيام بهذا الدور الساذج ، فلا أعتقد أن أما حقيقية تحب أبنها وتحرص علي احترام ذكراه تقبل أن تشارك في هذه المهزلة الإعلامية الرخيصة بشكل لا يخدم سوي النظام الجاثم علي أنفاس المواطنين والذي تسببت سياسته الداخلية الرعناء – بشكل غير مباشر – في مصرع هؤلاء الضباط .
لم تعد وزارة الداخلية المصرية تملك ما يسترها بعد أن سقطت أوراق التوت عن سوءاتها فلجأت إلي التسول علي جثث قتلاها كما يفعل أخس أنواع الشاحذين الذين يتسولون علي عاهاتهم ، ظنا منها أن إعلامها يخاطب شعبا غبيا أبلها "لم ينضج سياسيا" كما عبر عن ذلك رئيس حكومته ، ولا يدرك حقيقة هذه المهازل التي تعرض في أجهزة الإعلام الرسمية ولا يعرف حقيقة من يحكمونه ومن يتحكمون في مصائره . إن الكراهية التي تكنها الغالبية العظمي من مواطني هذا البلد للجهاز الأمني وأفراده هي النتيجة المنطقيه للسياسات القمعية التي أصبحت منهجا يعتمد عليه هذا الجهاز ، فمن الطبيعي أن يكره الضحية جلاده وان يرغب المقتول في الثار من قاتله ومن غير الطبيعي أن يحدث عكس ذلك ، فما يتعرض له المواطنون بشكل دائم علي أيدي رجال الشرطة من قمع وظلم واضطهاد يدفعهم دفع نحو كراهيتهم واحتقارهم والرغبة في الخلاص من ظلمهم ، فمعظمهم همج ساديون يفترض إيداعهم داخل المصحات النفسية لعلاجهم من الإضرابات السلوكية التي يعانونها بدلا من عملهم في مواقع يفترض أن يشغلها أناس أسويا يحترمون أدميته الإنسان ويصونون كرامته . وعلي المستوي الشخصي ومن قلب المأساة التي أعيشها فإنني أمقت من أعماقي هؤلاء الوحوش التي لا يجوز بحال من الأحوال نسبتهم إلي الجنس البشري فهم أحط من السوائم ولا يمكن مقارنتهم بمن هم أبشع منهم فهم حقا أبشع المخلوقات ، ولن أنس أي موقف مؤلم تعرضت له علي أيديهم ، فهم الذين اعتقلوني دون ذنب أو جريدة قبل ثلاثة أعوام لمجرد أنني عبرت عما يجول بخاطري معلقا علي أحداث طائفية بشعة شاهدتها بعين راسي ، وهم الذين تسببوا في إيذائي وفصلي من الجامعة التي كنت ادرس بها ، وهم الذين أهانوني وساهموا في تعذيبي نفسيا وبدنيا وتجريدي من حقوقي المشروعة خلال فترة حبسي ، وهم الذين قاموا بمصادرة بعض خطاباتي الصادرة والواردة لمجرد أن محتوياتها لا تروق لهم ، وهم الذين حاولوا تدميري وتحطيم معنوياتي بمنع احدي اعز صديقاتي من زيارتي في السجن عدة مرات لمجرد أنها تحمل هواية شخصية تشير إلي أنها تنتمي لأصل "قبطي" في تمييز عنصري صارخ لا يمكن تبريره أو الدفاع عنه كما أنهم عطلوا نشر هذا المقال بعد كتابته وارسالة بمصادرة الخطاب الذي أرسلته فيه لمجرد أن ما كتبته لا يروق لهم نشرة مما اضطرني لإعادة نقله من الأصل المحفوظ لدي والتفكير في وسيلة أمنه أضمن من خلالها خروجه خارج أسوار هذا المكان اللعين ونشرة في أي وسيلة نشر متاحة ، فلن ادع أحدا يقيد حريتي أو يكمم فمي ويحاصرني بل سأقاوم بالوسائل التي أمتلكها حتى أخر أنفاسي . كراهيتي لهؤلاء المجرمين يصاحبها أملي في التخلص من شرورهم في مستقبل الأيام ، هذا الأمل الذي يعطيني قوة تجعلني أتحمل كل أشكال الظلم التي تعرضت لها ، لدي أمل وحلم في أن ينهار النظام الذي يعتمدون عليه ويعتمد عليهم ، عندها سيدهسهم الشعب بالنعال ولم يبكي عليهم احد أو ينوح ، فأبواق النظام الذي يحتمون به ستكون قد تحطمت بنهايته البشعة المرتقبة
كريم عامر
سجن برج العرب الاحتياطي
عنبر 22 غرفة 1
15 يوليو 2008

الجمعة، يوليو 04، 2008

نظرية الحمار والبردعه فى تفسير علاقات مصر الدوليه

تتمتع الأنظمه القمعيه فى أى بلد تحكمه بقدر كبير من الغباء الذى يطرأ بوضوح على أساليبها المنتهجه فى التعامل مع كل من يقع تحت طائلتها سواءً كان ينتمى لسوء حظه الى الشعوب المحكومه بأمرهاأو اذا كان قدره الاحمق الخُطى قد وضعه فى طريقها فهى لا تحاول ادارة أزماتها بالطرق الدبلوماسيه المعهوده لدى الامم المتحضره ..بل تجنح الى استخدام أساليب وحشيه تمثل كل رصيدها من الغباء المطلق الذى لا تملك سواه وغالباً ما لا تحقق لها تلك الاساليب أياً من أهدافها لقلة جدواها وتداعى منطقها فهى تجنح دائماً الى أخذ البرىء بجريرة المذنب الذى لا يقوى على ملاحقته ؛فتعاقب من لا حول لهم ولا قوه وتأخذهم بذنب الطُغمه الحاكمه فى بلادهم.. وهذا أمر مستهجن لا يقبله عقل ولايبرره منطق سليم ويصح ان يطلق عليه استهزاءً ما أشرت اليه فى العنوان الموضح أعلاه.
وبحكم كونى سجيناً مصرياً قابعاً فى أحد السجون لأسباب تتعلق بممارستى لحق من حقوقى لا تقره بشكل واقعى السلطات الحاكمه فى بلادى ونظراً لقربى من بعض السجناء الاريتريين الهاربين من جحيم نظام بلادهم العسكرى ومن خلال أحداث عايشتها على مدى الاشهر الماضيه سأحاول اثبات حقيقة ما سبق وأن طرحته فى الفقره السابقه.
فمنذ حوالى خمسة أشهر فوجىء النزلاء الاريتريين بالعنبر الذى أقيم به بانقطاع زيارات ذويهم المقيمين فى مصر عنهم لفتره طويله جداً حتى اكتشفوا انهم من بين النزلاء الاجانب قد انقطعت عنهم زيارات ذويهم ثم جاء اوقت الذى عرفوا فيه انهم ممنوعون تماماًً من الزيارات لاسباب يجهلونها وتأكدت بشكل شخصى من ذك عندما أخبرنى احد معارفى أنه حاول زيارة سجين اريترى الجنسيه فى سجن القناطر الا انه فوجىء بقرار منع الزيارات عن الاريتريين ومن هذا التوقيت بدأت الشائعات المتداوله بين هؤلاء النزلاء تأخذ منحى أحادى الجانب مضمونه أن الحكومه المصريه قد أصدرت قراراً بمنع الزيارات عن النزلاء الاريتريين فى السجون المصريه كرد فعل على قيام السلطات الاريتريه باحتجاز بعض الصيادين المصريين لتواجدهم فى مياهها الاقليميه ولكنى لم أتمكن وقتها من تصديق هذه الشائعات لأننى لم أكن أتصور أن غباء السلطات المصريه من الممكن أن يبلغ هذا الحد من اللامعقوليه فمعظم الأريتريين الموجودين معنا هنا ان لم يكن كلهم ينتمون لحركات مسلحه مناهضه للنظام الحاكم فى بلادهم وهم هاربون من الجحيم الذى كانوا يصلونه على يد النظام الديكتاتورى بزعامة (أسياس افورقى ) وكلهم صدرت بحقهم أحكام عسكريه مصريه بالحبس لمدة عام لمحاولتهم الدخول الى الاراضى المصريه عبر حدودها مع السودان بطريقه غير شرعيه أو لمحاولتهم التسلل الى اسرائيل طمعاً فى حياة أفضل أوحى اليهم انهم سيجدونها هناك..منهم أطفال لم يبلغوا السابعة عشر من أعمارهم فارون بجلودهم من التجنيد الالزامى المفتوح المده فى صفوف الجيش الاريترى ومنهم طلاب أغلقت مدارسهم وجامعاتهم وأجبروا على الانخراط فى صفوف القوات المسلحه وحرموا بعد ذلك من مواصلة دراستهم وأخرون تعرضوا لشتى ألوان القمع والمضايقات التى لم ترحم صغيراً أو كبيرا فى بلادهم فأثروا الهرب الى المجهول الذى يتصورونه أفضل بكثير من واقعهم البائس فلم يكن من المعقول تصديق ما أثير من أن الجكومه المصريه عمدت الى الضغط على النظام الاريترى بمنع الزيارات عن معارضيه الذين يناصبونه العداء ولم يكن من المتصور لدى أن الحكومه المصريه قليلة الحيله الى هذا الحد اللذى لا تتمكن معه من ايجاد وسيله ضغط مناسبه لتضييق الخناق على الحكومه الاريتريه ودفعها الى الافراج عن المصريين المعتقلين داخل السجون الاريتريه
ولكن ما حدث أن نظّم النزلاء الاريتريين منذ فتره اضراباً عن الطعام احتجاجاً على منعهم الزيارات واستمر هذا الاضراب لما يقرب من أربعة أيام تمكنت بعدها ادارة السجن من أقناعهم بانهاء الاضراب بعدما أكدوا لهم أن قرار منع الزياره هو قرار سيادى لا يد لهم فيه كرد على احتجاز سطات بلادهم للصيادين المصريين ومؤكداً ما كنت أستبعده ولا أتصوره بالمره كنوع من حسن الظن الصادر عن شخص ساذج لا يمكنه أن يقتنع ان القرارات الحكوميه فى مصريمكنها أن تجنح نحو هذا القدر من الغباء وقد تأكد لى ذلك أكثر عندما سمحت ادارة السجن مؤخراً بالزيارات للنزلاء الاريتريين فى وقت تزامن مع أطلاق السطات الاريتريه سراح الصيادين الذين كانو محتجزين لديها
ومن ناحية أخرى فان موقف الخارجيه المصريه من هؤلاء الصيادين الذين كانو محتجزين لدى أريتريا يبدو متناقضاً تماماً مع الموقف الذى اتخذته الحكومه جراء اعتقالهم والمتمثل فى منع الزيارات عن النزلاء الاريتريين فقد أكد الصيادون المفرج عنهم لاحدى الصحف أن الخارجيه المصريه لم تفعل أى شى من أجلهم ولم تتدخل لفك أسرهم.
فكما يقول أحدهم "المصرى فى الخارج بلا كرامه حيث تتركه الخارجيه دون أن تسأل عنه أو ترعاه عكس ما يحدث مع الدول الاخرى التى تسعى بشتى الطرق لانقاذ أبنائها واعادتهم سالمين الى وطنهم "
اما الصيادين فقد تركتهم الخارجيه عاماً كاملاً تعرضوا خلاله لشتى ألوان التعذيب البدنى من تجويع وجلد بالسياط واجبارهم عى حمل الحطب والصخور فوق ظهورهم وأكتافهم وتركهم فى الشمس لساعات طويله والحكومه المصريه لاتملك الا ان تقمع ضحايا اخرين ناقمين هم أيضاً ؟على النظام الذى يعامل هولاء المصريين بهذه الطريقه البشعه حتى أننى فوجئت بعلامات الاستهجان تعلو وجوه البعض منهم عندما أخبرتهم بما فعلته السلطات الاريتريه مع الصيادين وكثيرا ما كنت أسمع بعضهم يرددون عبارات السباب لاسياس أفورقى ونظامه القمعى ويرفضون مجرد التفكير فى العوده مره أخرى الى بلادهم المنكوبه تحت حكم هذا النظام
لقد أثبت هذا الموقف الفاضح أن الشعوب دائماً هى المغلوبه على أمرها وأن الأنظمه القمعيه لا تهمهما مصلحة شعوبها بنفس الدرجه التى تعنيها بقاء رموزها الى الابد فوق كراسيهم فهى تبحث عن شرعيه زائفه لها وتتخذ بعض الاجراءات الشكليه التى لا معنى ولا مدلول ولا نتيجه معها للايحاء ولو كذباً بأنها تتصرف لمصلحة الشعوب فى الوقت الذى تبدو فيه هذه المواقف وتك التصرفات باعثه على السخريه والاستهزاء ....بل والاشمئزاز فى الوقت ذاته.
فالحكومه المصريه لم تتمكن من ممارسة أى ضغط مباشر على نظام (أفورقى) لانه لا توجد أوجه مشتركه للتعاون بين النظامين يمكنها استغلالها فلم تجد سوى بعض السُجناء الحاملين للجنسيه الاريتريه والذين يمثلون ألد أعداء النظام الحاكم هناك ولا يمثلون بطبيعة الحال أى ورقة ضغط يمكن للحكومه المصريه أستغلالها ضد هذا النظام وهى بذلك يصدق عليها المثل العامى المشهور(ما قدرتش على الحمار ..اتشطرت على البردعه) وهى سياسه تبدوا واضحه وجليه فى مواقف كثيره متعدده منها على سبيل المثال لا الحصر استغلال الحكومه المصريه للضغوط الغربيه المتصاعده عيها للافراج عن بعض المعارضين والناشطين السياسيين القابعين فى سجونها للايحاء لرجل الشارع العادى أنها لا ترضخ للضغوط للغربيه ولا تسمح لاحد بالتدخل فى شئونها الداخليه فى الوقت الذى يلزمها فيه الافراج عن هؤلاء السُجناء على الاقل لتحسين صورتها فى الخارج التى أصبحت فى غاية السوء وفى ذات الوقت لن يضيرها فيه الافراج عنهم. كونهم لا يمثلون خطوره على أمن البلاد ولا يشكل خروجهم تهديداً لبقاء أصحاب الكراسى فوق كراسيهم ولكنه التطبيق الامثل لنظرية الحمار والبردعة التى أصبحت الحكومه المصريه تتبعها فى علاقاتها الدوليه.
(كريم عامر)
سجن برج العرب- الاسكندريه