الثلاثاء، مارس 22، 2011

تسقط ديمقراطية الجماعات الاسلامية !!

لست على يقين تام من مخاوفى ولكنها مشروعة ، ولا يحق لأحد أن يلومنى عليها ، فما يحدث هذه الأيام يبعث على الرعب والفزع ، ويستنفر في داخلى كل مظاهر الترقب والانتظار لما ستؤول اليه الأمور مستقبلا . لا تعنينى كثيرا النتيجة التى أفرزها الإستفتاء على التعديلات الدستورية فى حد ذاتها ، ربما صدمت من ارتفاع نسبة الموافقه على هذه التعديلات بينما كنت اتوقع بينى وبين نفسى أن يفوز اى من الطرفين بنسبة ضئيلة ، لكن هذه التعديلات فى حد ذاتها لا تمثل المشكلة الحقيقية ، المشكلة التى اراها أكبر هو حجم الاسلاميين المتطرفين فى الشارع المصرى ومدى تأثيرهم وهو الأمر الذى اتضح منذ بداية التطرق الى فكرة تعديل الدستور او طرح دستور جديد للاستفتاء على مواده ، فقد رأيت بعينى كيف يعمل السلفيون فى شوارع الإسكندرية بعد أن اصبحت الأمورتحت سيطرتهم ، دون ان يجدوا من يقف فى وجوههم او ينافسهم منافسة حقيقية ، خاصة بعد تحالفهم مع جماعة الإخوان المسلمين التى كانت فيما مضى تمثل أحد خصومهم التقليديين. ولا ينسى أحد أن جهاز مباحث أمن الدولة كان يستعين فى السابق بالعناصر السلفية لضرب الاخوان والتأثير على تواجدهم فى الشارع السياسى خاصة مع الموقف الذى كانت تعلنه الدعوة السلفية دائما برفض خوض غمار العمل السياسى واعتبار الترشح لعضوية المجالس النيابية والمشاركة فى الحكم بالقوانين الوضعية الحالية أمر مخالف للشريعة الإسلامية ولا يجوز لهم التورط فيه ، وقد استغلت مباحث أمن الدولة هذا الأمر فى السابق أفضل استغلال للتأثير على الوجود الإخوانى فى الشارع ، ولم يكن خفيا على أحد تلك العلاقات الوطيدة التى كانت تربط قيادات " الدعوة السلفية " بضباط جهاز مباحث أمن الدولة ، وهو أمر كنت شاهدا عليه بنفسى خاصة أننى كنت أعيش داخل هذه الأجواء لفترة طويلة من الزمن . تغير خصوم ومنافسى الأمس ليتحولوا الى اصدقاء وحلفاء ينتمون الى معسكر واحد ، تناسى قيادات جماعة الإخوان المسلمين البيانات التى كانت تصدر عن رموز " الدعوة السلفية " ضد الثورة فى ايامها الأولى بتعليمات من أمن الدولة ، ونسوا المؤامرات التى كان السلفيون ينسجونها حولهم بدعم من هذا الجهاز الأمنى البائد وسارعوا بعقد التحالفات بعد أن إنهار النظام وأصبح هدفهم المشترك وهو اقامة الحكم الإسلامى فى سبيله الى التحقق بعد ان زالت من طريقهم اهم عقبة كانت تعترضه وهى النظام الحاكم ، ولم لا وكلهم قد خرجوا من منبت واحد ، اليست كل جماعات الاسلام السياسى الموجودة على الساحة قد خرجت من رحم " الإخوان المسلمين " ؟؟!!! ألم يكن الغالبية العظمى من قادة الجماعات الاسلامية الحاليين هم قادة طلاب الاخوان المسلمين فى الجامعات المصرية ابان عقد السبعينيات من القرن الماضى ؟؟؟!!! . إننى لا أزال أذكر زلة اللسان التى وردت فى احدى خطب العيد لأحمد السيسى أحد أقطاب جماعة الدعوة السلفية عندما قال فى وصف الجماعات الإسلامية المختلفة بما فيها الإخوان والجهاد والجماعة الإسلامية : " هم ليسوا متفرقين ... ولكنهم متخصصين ... " ، هذه الخطبة التى وجه خلالها اهانة لفظية الى الرئيس المخلوع فى نهاية تسعينيات القرن الماضى اعتقل على اثرها لفترة غير وجيزة وتحول فجأة الى بطل مغوار وحاز شهرة غير عادية بعد ان كان مجرد خطيبا للجمعة فى احد المساجد التى لا يطرق بابها سوى بعض اهالى منطقة كرموز ، هو لم يتجاوز الحقيقة عندما قال ذالك فجميع تيارات الاسلام السياسى بما فيها هؤلاء الذين يمارسون العنف ضد المختلفين وهؤلاء الذين يدعون قبولهم للممارسة السياسية وتأييدهم للدولة المدنية لديهم جميعا هدف وحيد يتمثل فى اقامة دولة اسلامية فى مصر تكون نواة للخلافة كما يحلمون . ولقد تضاعفت مخاوفى بعد أن أفرجت السلطات العسكرية عن الارهابيين المجرمين عبود وطارق الزمر ، ومنحتهم مساحة لا بأس بها فى الإعلام يبثون من خلالها سمومهم وأفكارهم التخريبية بعد أن منح العسكر مصر هدية للمتطرفين على طبق من فضة بدعوى انهم هم البديل المتاح للنظام المستبد السابق ، أصبح الأمر غاية فى الرعب والفزع ، ولا أحد يدرى مالذى تخبأه لنا الأيام . لا ينبغى أن نسنتهين بالخطر الذى تمثله هذه الجماعات المتطرفة ، ولا ينبغى أن ينخدع أى منا بالخطابات المعسولة التى تصدر عن قادتها والتى يدعون من خلالها قبولهم للديمقراطية وخوض الانتخابات والتنافس مع غيرهم من التيارات الأخرى ، الديمقراطية بالنسبة لهؤلاء ليست سوى وسيلة تمكنهم من بلوغ غايتهم الغير نبيلة وبعدها سيتخطون الديمقراطية وتضيع على اياديهم كل المكاسب التى حققها الشعب المصرى فى ثورة الخامس والعشرين من يناير ، العملية الانتخابية بالنسبة لهم ليست سوى جسر يمرون من فوقه كى يصلوا الى غايتهم ، وبعدها سيحطمون هذا الجسر لانتفاء الغرض من وجوده . كل من يخلط بين الدين والسياسة يجب أن نحذر منه ونتصدى لمخططه ، كلهم خرجوا من منبع واحد ، وجميعهم لديهم هدف واحد ، أخشى كثيرا من ان يبلغوا هذا الهدف ويتمكنوا من تحقيقه . ولا يغر أحد أنهم يستخدمون خطابا يتقربون من خلاله الى قلوب الناس بادعاء انهم قد نبذوا فكر العنف وتخلوا عنه ، ولا يعنى اعلانهم قبول المشاركة السياسية اننا ينبغى أن نأمن جانبهم ، لقد تلقيت تهديدات شفهية من بعض عناصر "الدعوة السلفية" بالاسكندرية نقلتها لى والدتى والتى أخبرتنى انهم جادون فى تهديدهم لى بالقتل إن لم أكف عن النيل منهم وتوجيه النقد لهم ، فحوى هذا التهديد هو أنهم يدعون أن الأمور قد أصبحت تحت سيطرتهم وأنه بإمكانهم القيام بأى شىء يرغبون فيه دون ان يحاسبهم أحد على ذالك ، مدعين أن الجيش يدعمهم ولن يعترض على أى عمل يقومون به حتى ان وصل الى حد التصفية الجسدية لخصومهم ، اردت ان اوثق هذا الأمر من خلال سطور هذا المقال حتى يعرف الجميع حقيقة هؤلاء المجرمين وحتى لا يفلتوا بجريمتهم ان نجحوا فى القيام بها . لا يجب علينا ان نقف مكتوفى الأيدى امامهم ، فنحن لم نخلع الحاكم المستبد حتى نأتى بمن هو أكثر منه إستبدادا ، امامنا الطريق طويل ، ولا تعنى خسارتنا للجولة الأولى فى المعركة فوزهم التام بها . فقط أود التأكيد على أن الديمقراطية لا يحق لأعداء الحرية ان يمارسوها ، أعداء الحرية لا ينبغى أن نعطيهم أى مساحة ولا أن نسمح لهم بالتواجد والتأثير ، ومن لا يتعلم من دروس التاريخ فلن يتعلم أبدا ، هتلر ونجاد حملتهم اصوات الناخبين الى مقاعد السلطة ، وهم من ألد اعداء الحرية ، ولا يجب ان يحكمنا فى مصر هتلر جديد يرتدى مسوح رجال الدين ، إننى أرى أنه عندما تتعارض الديمقراطية مع حقوق الأفراد وحرياتهم فليس لتطبيقها أى فائدة ، بل هو الخطر بعينه . تسقط الديمقراطية إن كانت ستجعلنا نرزح تحت حكم السلفيين والإخوان .

هناك تعليقان (2):

TheArabLeftist يقول...

لا أعتقد أبدا أن النتيجة بنعم التي جاءت بأغلبية ساحقة هي بالضرورة بسبب حشد الإسلاميين سواء كانوا سلفيين أو إخوان. أعتقد أن الغالبية ممن صوتوا بنعم فعلوا ذلك لأسباب أخرى أولها أن نعم تبدو في ظاهرها أنها تعنب الاستقرار والعودة للحياة العادية التي يفتقدها الكثير من الناس. أما لا وأي رفض ثوري فيبدو أنه يعني استمرارا لحالة "الفوضى" والقلق على مستقبل البلاد القائمة الآن. لا أظن أبدا أن المزاج العام في مصر سيرتضي حكما يحرم عليه سماع الموسيقى ومشاهدة الأفلام. سيناريو طالبان أو حتى السعودية في مصر مستبعد للغاية. لكن على العلمانيين من مختلف التوجهات القومية واليسارية والليبرالية أن يعملوا سوية وينظموا أنفسهم لينافسوا الإسلاميين.

ادم قناوي يقول...

حقيقي المشكله الاساسيه كانت في اسلوب و دوافع الترويج لنعم، اكتر من تأثير النتيجه المباشر.

حقيقي زي ما قال الاستاذ قبلي، لازم منتفتتش دلوقتي، لازم زي ما اتجمع كل المتدينين تحت عمامه واحده، لازم كل المدنيين يتجمعو في صندوق واحد، علشان الحرب تكون بين الرجعيه و الحداثه، مش يصوروها علي انها حرب وصول للسلطه...
للأسف ، السفاح الجاهل مبارك شوه كل المسميات السياسيه، الليبراليه، العلمانيه، المدنيه، الاشتراكيه اليساريه الخ الخ، كلهم بيمثلو الكفر و الالحاد عند المصري العادي