الخميس، أبريل 14، 2011

سجن مايكل نبيل إجهاض عسكرى لأحلام الثوار

صدمة عنيفة انتابتنى عندما بلغنى نبأ الحكم على مايكل نبيل بالسجن ثلاث سنوات لمجرد أنه انتقد المجلس الأعلى للقوات المسلحة والممارسات العنيفة واللانسانية التى صدرت عن الشرطة العسكرية وضباط السجن الحربى ضد النشطاء المحتجين فى ميدان التحرير .

كان مبعث هذه الصدمة أن ما حدث لمايكل جعلنى أشعر أنه لا جديد تحت الشمس ، فالممارسات ذاتها تتكرر فى عهدى ماقبل وما بعد ثورة يناير ، تغيرت فقط الوجوه واستبدلت بغيرها ، عزل وسجن رئيس مستبد وخلفه فى الحكم مجلس عسكرى انتقالى لم نر منه ما يدل على أنه أقل من سلفه ظلما وإستبدادا ، عندما سجنت بسبب رأى نشرته عبر الإنترنت قبل أكثر من أربع سنوات ، كنت أتمنى أن أكون صاحب قضية الرأى الأخيرة الذى يطاله حكم بالسجن ، وعندما خرجت فى عهد النظام السابق من السجن نسب إلىَ بعض الأصدقاء الفضل بأن سجنى بسبب آرائى كان له بالغ الأثر فى الضغط على النظام السابق الذى لم يجرؤ أن يكرر ذات التجربة مع مدونين آخرين بسبب كمية الضغوط الهائلة التى واجهها بعد صدور الحكم بحبسى .

أشعر الآن بالإحباط الشديد ، فلم يعد من المنطقى الآن أن يستمر أصدقائى فى نسبة الفضل إلىَ فى ايقاف هذه الممارسات بعد سجن مايكل على يد السلطات العسكرية ، ينتابنى شعور بغيض بأن سنوات سجنى قد ذهبت هباءا ولم تغير من هذا الواقع الأليم شيئا ، بل يؤلمنى ويحزننى أكثر أن الثورة التى خاطر فيها أبناء جيلى بأرواحهم وسلامتهم وبذل بعضهم فيها دمائهم من أجل تحرير وطنهم من الظلم والفساد وكبت الحريات لم تأت بأى جديد ، اللهم الإ تغيير وإستبدال بعض الوجوه التى إعتدنا رؤيتها دائما بأخرى ربما سنعتاد عليها لفترة أخرى قادمة ! .

لست فى حاجة لأن أؤكد أن مكان مايكل نبيل الطبيعى لا ينبغى أن يكون داخل السجن وسط المجرمين وأرباب السوابق والفاسدين ، ذالك شىء بديهى لا يقبل أى جدل حوله ، ولست فى حاجة أيضا لأؤكد أن سجن مايكل لمجرد أنه أبدى آراءا قد نتفق أو نختلف بشأنها هو عمل إجرامى لا يمكن أن ندعه يمر مرور الكرام ، نحن لم نشارك فى الثورة من أجل هدف واه يتمثل فى إزاحة مبارك عن السلطة ووضعه فى السجن ، وإن كان المجلس الأعلى للقوات المسلحة يظن بنا الحماقة ، ويتصور أن مطالبنا الإصلاحية لا تتعدى اسقاط رموز النظام السابق والتنكيل بهم فينبغى علينا أن نثبت له أننا لسنا حمقى ولا مغفلين حتى يضحك على عقولنا بهذه الإجراءات العقيمة ، حتى وإن تطلب الأمر أن نعود أدراجنا صوب الميدان ونعيد عقارب الساعة الى الوراء ماقبل الحادى عشر من شباط الماضى .

إن بقاء مايكل نبيل ومعتقلى 9 مارس وغيرهم داخل السجون وإستمرار المحاكمات العسكرية للمدنيين ، كل هذا لا يعنى لدى سوى ان المجلس الأعلى للقوات المسلحة ليس سوى أمتداد للنظام القمعى السابق الذى يحاول أن يمنح لنفسه شرف إسقاطه ، وطالما بقى مايكل نبيل وغيره من النشطاء السلميين خلف أسوار السجون فليس من حق المجلس العسكرى أن يتحدث بإسم الثورة وأن يحاول ايهامنا كذبا بأنه هو الذى ساعد على نجاحها وقام بدعمها وحمايتها ، لا يجب أن يستمر أعضاء المجلس فى ظنونهم بأنهم يخاطبون شعبا أبلها مغفلا يطرب فقط لمن يمتلك الصوت العالى ، إن هذا الشعب الذى يمثل الشباب الذين اشعلوا نيران الثورة غالبيته العظمى لن يصمت بعد ذالك ولن يغض الطرف عن اى تجاوزات يقوم بها أى طرف مستقبلا ، عليهم أن يعوا درس الثورة جيدا ... وأن يدركوا أن الشعب المصرى قد بلغ سن رشده أخيرا ولن يسمح لأحد بسرقة وإغتصاب أحلامه فى وطن أفضل خال من الظلم والفساد والقمع وكبت الحريات .

هناك تعليق واحد:

أخبار مصر لحظة بلحظة يقول...

أول مرة أزور مدونتك القيمة .. تهنئتي لك على المجهود المبذول والرائع..
ميدان التحرير الان
أخبار مصر لحظة بلحظة
ثورة 25 يناير