الأربعاء، يناير 26، 2011

دعوة حرب دينية في ليلة زفاف

الإسكندرية بعد سبع سنوات من الغياب، تبدو أجمل وأبهي مما هي عليه بالفعل.. الشوق والحنين رسموها كقطعة من أوروبا أو الجنة، رغم أنني كنت مهموماً بمعايشة عروس البحر بعد حادث القديسين. أولي المفاجآت غير السارة كانت أني تورطت في حضور عقد قران عروسين لا أعرفهما في الحي الأكثر دفئا، محرم بك ولأنها المرة الأولي التي أحضر فيها عقد القران، فقد صدمني اختلاف الطقوس عما هو معروف حتي في الأفلام والمسلسلات، وأهمها غياب بزيه المشهور وعمامته الأشهر أو حتي ببدلته التي تناسب الأحياء الراقية.

undefined
شابان.. أحدهما في بداية الأربعينيات والثاني يقترب منها، بجلباب قصير ولحية منطلقة بلا رعاية أو اهتمام .. الأول سيقوم بدور المأذون والثاني هو السنيد أو لعله مأذون تحت التمرين.. البيت يضيق بأهله والعدد محدود جدا من المدعوين، اثنتان من صديقات العروس وأربعة من أصدقاء العريس أحدهم هو الذي ورطني. اخيرا.. المأذون بدأ المراسم، مجرد دقائق وتنتهي الورطة المزعجة، هكذا تمنيت.. لكن المأذون أنهي عقد القران وبدأ خطبة طويلة وعجيبة.. حتي إن أحد أقارب العروس قال يائسا: لو طلبنا مأذونا عاديا سيكلفنا دم قلبنا،ولو استعنا بمأذون من السلفيين سيحول المناسبة المبهجة إلي دعوة لفتح إسلامي جديد بإعلان الحرب المقدسة علي أي شيء وكل شيء يراه عدوا، وعداوته مفتوحة علي البحري، وبالتحديد مع كل ما هو غير سلفي. -- بدأ المأذون باستدعاء كل الأحاديث التي تعلي من قيمة النكاح في الإسلام باعتباره الطريقة الأسرع للإنجاب ودعم الأمة الإسلامية من حيث العدد، لاسيما أنها تعاني الضعف والتفكك والترهل نتيجة ابتعادها عن القرآن والسنة والرؤية السلفية.. يا إخواني.. كلكم تلمسون الحرب التي يشنها الأعداء علي الإسلام ونبيه الكريم وأمته المضطهدة حتي من أغلب أبنائها.. وإنك عندما تحدد النسل أو تنظمه، فأنت تساعد الأعداء وتخالف الشرع وأحد أهم حدود الله. -- يا إخواني: يقولون لك إن الظروف الاقتصادية قاسية وإنجاب أكثر من طفلين أشبه بعملية تعذيب تحول البراءة إلي نقمة أو لعنة.. ومثل هذا القول يمثل نوعا من الحرب التي تقصم ظهر الأمة الإسلامية، وخطورتها أنها داخلية.. أي تجيء من ناس «مفترض» أنهم مسلمون. البنات يأتين إلي حيث يجلس المأذون مشدودات إلي النبرة التحريضية العنيفة التي يتكلم بها.. العروس خرجت من الأجواء الاحتفالية وركزت في المسئولية التي يلقيها عليها المأذون، والدور الذي يتعين عليها أن تلعبه لدعم أمة الإسلام.. والدة العروس انزوت في غرفة جانبية، يدها علي خدها ودموع الخوف أقرب إليها من دموع الفرح.. الصالون الذي يخطب منه المأذون ضاق بالمعازيم الذين غلبهم التململ والانزعاج والإحساس بالأسر.. ولا أحد قادر علي لفت اهتمام المأذون إلي أنه علي فرض وجود منطق في كلامه فإن المناسبة لاتحتمل.. الكل يخاف أن يتهمه المأذون في دينه، أو يضمه في لمحة بصر إلي معسكر الأعداء .. خاصة أنه فعل ذلك مع الذين أدانوا الحادث المأساوي الأخير.. حتي إنه شبههم بقوم «بلقيس» وتوعدهم بنفس المصير. أحد أقارب العروس همس في أذني: كيف ستنتظر أمة الاسلام تسعة شهور في هذا الترهل والضعف إلي أن ينجب العروسان.. وماذا لو كان مكتوباً لهما تأخر الإنجاب، أو الحرمان منه لا قدر الله؟!! المأذون مستمر في دعوته للجهاد والتي تعدت 45 دقيقة، خرج بعدها المعازيم يتندرون: إلي الجهاد يا أمة الإسلام. لم تنطلق زغرودة واحدة.. والخطبة هي الشيء الوحيد الذي جعلني أصدق أن حادث تفجير الكنيسة كان هنا.. في الإسكندرية.

نقلا عن : مجلة روزا اليوسف

الاسكندرية فى اليوم الاول للثورة المصرية

عدت من مظاهرة الاسكندرية قبل قليل .......

اعداد غفيرة لم اكن اتصور ان تشترك كلها فى مثل هذه المظاهرة التى سارت فى شارع بورسعيد حتى منطقة سيدى جابر قبل ان يطوقها الامن المركزى ويتعامل مع المتظاهرين بشراسة وعنف غير عاديين وينجح فى تفريقهم .

... لكن تم استئناف المظاهرة بعد ذالك وانضممت اليها فى منطقة اسبورتينج الترام حتى الابراهيمية واستمرت فى شارع الليجاتيه الذى فوجئنا بالعربات المدرعة الخاصة بقوات الامن المركزى تنتظرنا فى نهايته وتطلق علينا القنابل المسيلة للدموع قبل ان تضطرنا الى استخدام الشوارع الضيقة حتى يفشلوا فى ملاحقتنا

ووصلنا مرة اخرى الى شارع بورسعيد عائدين وسارت المظاهرة حتى منطقة محطة الرمل وشارع صفية زغلول وتركت المظاهرة قبل نهايته

وكان المتظاهرون يعتزمون ساعتها التوجه للتظاهر امام مقر المحافظة

.... كان يوما رائعا بكل المقاييس الكل شارك فيه حتى من كانوا يعزفون عن المشاركة قبل ذالك .

اعتقد انه لو استمر هذا الشكل من الاحتجاجات السلمية المنظمة لخمسة عشر يوما على الأقل فإن الرئيس لن يتمكن من الاستمرار فى منصبه ..... وسيحذو حذو بن على ويغادر البلاد هو وعائلته غير مأسوف عليهم ....

الى الشباب الرائع الذى شارك فى مظاهرات اليوم الاول للثورة المصرية :-

استمروا فى النضال ولا تتراجعوا عن المكاسب التى حققتموها على الأرض ويكفى انكم اجتذبتم رجل الشارع العادى الذى كان فيما سبق عازفا عن المشاركة فى مثل هذه الاحتجاجات خوفا من القمع الشرطى ... يكفى انكم كسرتم حاجز الخوف فى نفوسكم ونفوس هؤلاء الذين كانوا غائبين عن المشهد ودفعتموهم الى الخروج والمشاركة ...

يبقى ان اقول اننى بعد ان شاركت فى هذه الحركة الاحتجاجية الرائعة لا يسعنى الا ان اعتذر عما كتبته من قبل عن ثورة تونس المباركة التى اطاحت بنظام بن على واعطت باقى دول المنطقة درسا رائعا فى الصبر والاصرار حتى بلوغ الهدف ... واعتذر الى روح الشهيد العظيم محمد البوعزيزى عما ذكرته فى حقه ... ولكل الشعب التونسى الذى بالطبع سيجنى ثمار هذه الثورة وسيصدرها الى كل دول العالم القابعة تحت حكم الطغاة ....

تحيا الحرية

الاثنين، يناير 24، 2011

رضوان آدم يكتب : غير الدم محدش صادق !

إلى ملايين العاطلين الذين أذلتهم البطالة ، وتعفنت مؤخراتهم من الجلوس في البيت انتظارا لمدد السماء ، يا كل هؤلاء لن ترحمكم السماء ، إذا لم تثوروا ، إذا لم تنتزعوا حقكم في العمل ، حقكم في الحياة . إلى أولئك الذين لا يستطيعون منح أبنائهم ثمن كيس " شيبسي " من الحجم العائلي ، لأجل هؤلاء المساكين الذين يستحقون حياة ليس أقصى أمانيها كيس "شيبسي " ، لأجل أولئك الأبرياء الذين يحصل أندادهم من أبناء الطبقة السارقة ، على مصروف يومي لا يقل عن الألف جنيه . لأجل ألا يذل أبناؤكم عندما يكبرون ، لأجل ألا يلعنوا جبنكم ، إنزلوا الشارع ، اقتصوا ممن قتلوا مستقبلكم ، اقتصوا لحق أبنائكم في مستقبل أفضل ، لحقكم في قول كلمة " لا " في وجه جائرين طاردوكم حتى في الأحلام ، إلى كل العاطلين الخائفين على مستقبل أبنائهم حال اعتقلوا أو أصيبوا في الشارع ، أنتم ميتون فعلا يا أفاضل ، لكن لن تموتوا لو تعريتم من خوفكم ، سوف تحيون حياة مدادها الشرف والكرامة ، سوف تمهدون طريق الحرية والمساواة لفلذات أكبادكم .

إلى ملايين المدخنين الذين عذبتهم حيل بائعي السجائر ، كشك يبيع العلبة زائدة نصف جنيه عن سعرها الرسمي ، وآخر يرفعها جنيها ، وثالث يخفيها حتى يرفعها جنيهين ، انزلوا الشارع يوم 25 يناير ، اسقطوا الكشك الذي يحكم مصر ، وبعدها ستختفي كل الأكشاك الجشعة ، ستتمكنون من شراء كل السلع بسعرها الرسمي ، لن تموتوا كمدا من استغلال عصابات السوق .

إلى كل ركاب الميكروباص ، الذين يزعجهم الارتفاع الجنوني لسعر الأجرة ، إلى سائقي الميكروباص الذين تعكر دماءهم الرشاوى اليومية التي يحصل عليها الضباط ، وأمناء الشرطة عنوة ، ليس الحل في رفع الأجرة على المواطنين ، الحل ، هو ثورتكم معا ، ضد من يفرضون الإتاوات ويرفعون سعر البنزين والغاز . إلى ملايين الشباب الذين ولدوا وتربوا وكبروا تحت سقف الطوارىء ، إلى كل مواطن نال كفا أو " شلوتا" ، أو كرباجا ، أو سبابا مهينا من رجل شرطة ، صغيرا كان أو كبيرا ، إلى كل مواطن ، سجن ظلما ، أو لفقت له قضية بالزور ، إلى كل مواطن جرى صعقه بالكهرباء ، أو ضربه في قسم شرطة ، إلى كل مواطن أحتجز أو اعتقل ، ولو لدقيقة واحدة ، تظاهروا ، فلن تلحقكم إهانة أكثر ، تظاهروا حتى لا تلحقوا ، ويلحق أبناؤكم ، من بعدكم ، بسيد بلال وخالد سعيد .

إلى كل الصحفيين الممنوعين من قول الحقيقة في صحفهم ، القومية ، والحزبية ، والخاصة ، خوفا من غضب رئيس التحرير ، الذي يعمل مخبرا لدى السلطة ، أو رئيس الحزب ، أو رجل الأعمال ، صاحب الدكانة ، ثوروا ، وانتفضوا ، إلى كل الصحفيين المفصولين تعسفيا من صحفهم ، ولم تقف معهم ، نقابة الصحفيين ، لأن تشكيلها الحالي حكومي ، انزلوا الشارع يوم 25 يناير ، غيروا أولئك العبيد الذين قهروا حرية الصحافة ، وقهروكم ، وكسروا أقلامكم ، واستعبدوكم . يا ملايين القراء الذين يزعجهم غياب حرية الصحافة ، ثوروا ، فحرية الصحافة حق لكم ، قبل ان تكون حقا للصحفيين . ثوروا لأن كل " الهايلمان " المسمى بالصحف القومية ، هو ملك لكم ، لا ملكا للرئيس ، وعائلة الرئيس وحزب الرئيس . إلى مئات الآلاف من المهنيين ، محامين وأطباء وصيادلة ، ومهندسين ، وسينمائيين ، وتطبيقيين ، ومعلمين ، تظاهروا ، إلى كل النقابيين الذين أهانتهم الحراسة القضائية ، وتجميد آلية الانتخاب ، ومجالس النقابات التابعة لوزارة الداخلية ، وانخفاض أجورهم ، وسرقة ثروات نقاباتهم ، انزلوا الشارع ، حتى تتمكنوا من محاسبة الفاسدين ، حتى تتمكنوا من بناء نقابات تعبر عن أعضائها ، لا عن الضابط المسئول عن النقابات في جهاز أمن الدولة .

إلى كل ضحايا المعاش المبكر ، وعددكم يقارب الثلاثة أرباع مليون شخص ، إنزلوا الشارع ، واسقطوا حكومة الخصخصة التي سرقت مستقبلكم ، وضحكت عليكم بكام ألف ، نفذوا تماما الآن ، ثوروا لأنكم عاطلون الآن عن العمل ، إلى مئات الآلاف من العمال ، الذين فكك نظام مبارك مستقبلهم قبل أن يفكك مصانعهم ، ثوروا على القصر والقهر ، إلى كل العمال الذين تعتزم الدولة بكل إخلاص ، بيع شركاتهم ، ومصانعهم لمستثمرين أجانب ، انزلوا الشارع لأن هذا الحلف ينوي تشريدكم ، وقطع أرزاقكم ، ثوروا حفاظا على ماكيناتكم ، ومصادر أرزاقكم ، ثوروا ضد حكومة نظيف التي تنوي دهسكم كما دهست الآلاف قبلكم .

إلى كل الكتاب والمفكرين والأدباء ، والمثقفين ، الذين يعطل إلهامهم استمرار الرقابة على حرية التعبير ، ودعاوى المحتسبين الجدد ، انزلوا الشارع هذه المرة ، ولا تكتفوا بمراقبة الأحداث ، وصياغتها في مقال أو قصة قصيرة ، أو رواية ، فمشاركتكم في صنع الحرية أبلغ ملايين المرات من نقلها في رواية أو قصة بديعة . إلى كل نشطاء الإنترنت ، الذين يبشرون بالثورة من قواعد الفيس بوك ، وتويتر ، والمدونات ، نضالكم مهم جدا ، لكن أوقفوا نضال الكيبورد قليلا ، ونفثوا عن غضبكم في الشارع ، فالنشطاء الإليكترونيون ، في تونس ، كانوا في الشارع يتظاهرون ، وينقلون عبر هواتفهم ، ما يجري ، ولم يركنوا في بيوتهم .

إلى سكان القرى والنجوع الخاوية من أبنائها ، أبناؤها الهاربون من ذل الداخل ، إلى ذل الكفيل في الخارج ، ثوروا في قراكم ، إلى كل الفلاحين الذين حطمتهم ديون بنك التنمية والائتمان ، وقانون الإصلاح الزراعي ، ثوروا ، إلى كل المواطنين الذين خسروا وظائفهم ، ولم يتمكن بعضهم حتى الآن من الحصول على غرفة متواضعة فوق سطوح عمارة ، إلى الذين كوتهم ارتفاعات الأسعار ، واختفاءات رغيف الخبز البلدي ، إليكم جميعا ، تظاهروا ، إلى أولئك الذين سيعلقون على احتجاجات يوم 25 يناير بكلام سلبي حول المعارضة الطفلة التي تتقاتل على المقاهي والغرف المغلقة ، كلامكم صحيح ، كله صحيح ، لكن لعلمكم ، من أشعل الثورة في تونس ، وقادها ، أنتم ، الجماهير ، وليس النخب هذه ، شاركوا في التظاهر ، وطهروا النخبة ، اختاروا من الشارع من يمثلكم ، إلى المصريين في العالم العربي والعالم ، ليكن يوم 25 يناير ، هو البداية للاحتجاج أمام كل السفارات المصرية في الخارج ، دفاعا عن حقكم في وطن حر .

إلى النخب السياسية المعارضة ، إلى الجماعة الدينية التي تخاوي النظام في الرضاعة من أيام عمر التلمساني وصولا لبديع ، إلى الحركات والتيارات المعارضة ، كبيرة ومتوسطة وصغيرة ، وحلقية ، ودقيقة ، إلى الجمعية الوطنية للتغيير ، التي تنشط زعاماتها التاريخية على تويتر ، إليكم جميعا : توحدوا على حد سواء ، غير الدم محدش صادق ، من أيام الوطن اللاجيء ، إلى يوم الوطن المنصور !

نقلا عن موقع الدستور الاصلى

الأحد، يناير 16، 2011

اخطر رجل ضد مصر - ياسر برهامى وسلفيه الاسكندريه

اختار (ياسر برهامي) زوجته بطريقة غريبة. طلب من عائلها، واسمه الشيخ كمال، أن تقرأ كتاب (منة الرحمن).. وهو من تأليفه شخصيا (برهامي).. علي أن تكتب له من الذاكرة تلخيصا وافيا. فلما جاءه التلخيص أدهشته قدرتها.. لكنه أخضعها لنقاش شفوي تال.. انتهي بأن قرر الزواج منها.. رغم أنه طبيب أطفال وهي لم تكن قد حصلت سوي علي الشهادة الإعدادية. في هذه اللحظة كان عمر الفتاة لايزيد علي 17 عاما، بينما كان ياسر في الـ31 من عمره.
لقد توقفت أم أولاده عن استكمال التعليم بناء علي نصيحة منه (برهامي) لعائلها (كمال). فقد سأله قبل الزواج منها بعامين.. حول رأيه فيما إذا كان علي ابنة زوجته أن تكمل التعليم.. فقال ياسر، الذي أصبح فيما بعد سلفيا مرموقا في الإسكندرية تتبعه جموع هائلة من السلفيين، إنه لايري ضرورة لذلك.. وأن تعليم البنات قد يؤدي إلي الاختلاط وخدش حياء البنات.. ويمكنها أن تكمل ما تريد في البيت.. وإنه لاحاجة إلي تعليم كل هذه الأعداد من البنات.. وإنهن يتعلمن لكي يحصلن علي شهادة يتزوجن بها.. وأنه لاتعليم للبنات إلا لضرورة أن تكون هناك طبيبة مسلمة ومدرسة مسلمة: (والعدد من هؤلاء متوافر والحمد لله).. هكذا قال هو حرفيا في حوار مطول موجود علي عشرات من مواقع الإنترنت.
أنجب (ياسر برهامي) من زوجته ثلاثه أبناء، يمنعهم من ارتياد الشواطئ في زحام الصيف، (تجنبا للاختلاط الحرام)، لكنه يرتب لهم عوضا عن ذلك رحلة سنوية.. وهم محرومون مثل كل تابعيه والمقتنعين بأفكاره من مشاهدة التليفزيون.. وعلي الرغم من ذلك فإن (برهامي) قد طور من مواقفه في الفترة الأخيرة.. وصار يساند فضائيات السلفية.. مساندة لاتنفي التحفظ.. وهو يعتبرها من الأدوات المكملة للدعوة.. وإن كان يؤكد أنها ليست بديلا للمسجد.. أما المسجد الذي يدير منه أموره فاسمه (الفتح) في منطقة مصطفي كامل بالإسكندرية.
لايشاهد التليفزيون.. ولايظهر في الفضائيات، لكن مئات من مقاطعه المصورة موجود بكثافة شديدة علي موقع (يوتيوب)، مشاهد تثبت أنه يعرف أن هناك من يصورونه، حيث يري وقد أمسك بخمس (لواقط صوت) علي الأقل تسجل كل ما يقول.. إذ إلي جانب (اليوتيوب) هناك عشرات من المواقع الإلكترونية السلفية تبث وتذيع خطبه.. وتسجيلات مجموعة هائلة من الموصوفين بأنهم (مشايخ) السلفية.. الذين صار يطلق عليهم في أوساط الجماعات الدينية اسم (مدرسة الإسكندرية السلفية).
ابن الكاسيت
التطور مع عصر (اليوتيوب) لاينفي حقيقة أن (برهامي) هو ابن ثورة شرائط الكاسيت في الثمانينيات، التي لم تزل تطبع وتوزع له حتي اليوم، وهي نفس الوسيلة التي قادت فريق تلك (المدرسة) إلي الذيوع والانتشار من قلب جامعة الإسكندرية في السبعينيات إلي كل أنحاء الإسكندرية الآن.. وفي الصدارة من هؤلاء مع ياسر وحوله كل من: محمد إسماعيل المقدم، عبدالمنعم الشحات، أحمد حطيبة، سعيد عبدالعظيم، أحمد فريد.
علي أحد مواقع الإنترنت السلفية قال معلق أنه «لو أتيح لهذه (المدرسة) أن تدعو خارج الإسكندرية فإن صورة مصر كلها سوف تتغير بالكامل». عمليا.. وبعد عدة ضربات أمنية كان آخرها في عام 2002 أتيح لهذه المجموعة أن تتحرك علي الأرض وأن تمتد إلي خارج المدينة وأن تنتشر في مزارع بالطريق الصحراوي من القاهرة إلي الإسكندرية وصولا إلي مطروح.. بل يصل تأثيرها إلي بعض السلفيين في سيناء.
الكذب الشرعي
في الأيام الأخيرة أفتي ياسر برهامي ببعض الأمور التي تعبر عن طبيعة الأفكار التي يروجها، هو ومن معه.. أفتي - وفق ما جاء علي موقع (صوت السلف) المنسق والمنمق المعبر عنه وعن (مدرسة الإسكندرية) وهو لا يختلف كثيرا عن موقع (أنا السلفي) - أفتي بأنه لا يجوز العمل في (هيئة البريد المصرية) إذا كان الموظف سيكون في إدارة دفتر التوفير، وأفتي بحرمانية التأمين، وأفتي بأنه لايجوز أن تقبض موظفة مكافأة نهاية الخدمة من عملها في بنك إلا بقدر يكفيها إذا كانت تعمل في عمليات الإقراض، وأفتي بأنه لا يجوز رفع شعار (الهلال مع الصليب).
في الفتوي الأخيرة (الهلال والصليب) بني (ياسر برهامي) رأيه علي أساس الآية القائلة: (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم) واستند إلي أن الرسول (ص) لم يكن يحتفظ في بيته بأي شيء فيه (تصاليب)، وقال: (كيف للمسلم أن يرفع شعارا يناقض القرآن وثبت في الحديث أنه وثن).. وأردف: (اعتقاد مساواة الملل تكذيب للقرآن، كما أنه لا يوجد شئ اسمه (صلاة مشتركة) أو (لنصلي معا).

لقد أصدر (برهامي) هذه الفتوي علي الرغم من أنه كان قد أصدر قبل ذلك بأيام بياناً وقعته ما أسمت نفسها (الدعوة السلفية) أدان فيه جريمة الإرهاب في الإسكندرية تلك التي طالت كنيسة القديسين في حي سيدي بشر ليلة رأس السنة، واعتبرها (مفتاح شر بمصر)، و(سفكا للدماء بدون وجه حق)، واعتبر أن (المصريين مسلمين وأقباطاً قد تعايشوا قرونا في تسامح وسلام رغم اختلاف عقائدهم). غير أنه عاد في فتوي تحريم رفع الهلال مع الصليب ليقول: (نحن رغم إدانتنا للحادث إلا أنه لا يمكن قبول ما يخالف نصوص الكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة).
تعمد (برهامي) ألا يصف ما وقع في الإسكندرية بأنه (إرهاب)، وفيما يبدو فإن البيان كان (مطلوبا) أو (متطلبا) لكي يبعد الشبهات عن المجموعات السلفية التي كانت قد شنت موجة من المظاهرات المتوالية علي مدي ثلاثة أشهر ضد الكنيسة تطالب باستعادة (الأختين وفاء وكاميليا) فهما في عرف السلفية (مسلمتان محتجزتان في الكنيسة).. وقد استمرت هذه المظاهرات حتي بعد أن ظهرت علي موقع اليوتيوب تسجيلات لكاميليا شحاتة تؤكد فيها مسيحيتها.
يقوم منهج (السلفية) علي مبدأ (درء المفاسد)، وهو (تكئة) يتم الاستناد إليها في تبرير تصرفات مختلفة تقوم بها، ومن بين عناصر (التكئة) استخدام تكتيك (الكذب من أجل تحقيق مصلحة الدعوة).. في هذه الحالة التي يري فيها السلفي أن مصلحة الدعوة سوف تتحقق فإنه يمكن له أن يكذب ويناور.. وهو ما يعرف فقهيا بمبدأ (التقية).. أي إظهار ما لا تبطن.. (التقية) نفسها هي التي تجعل الوثوق في أي تصريح أو كلام معلن من قبل تلك التيارات نوعا من الهذر.. لأن لديهم دائما وجهين لكل شيء حين تقتضي الضرورة التي يرونها ذلك. ذات مرة قال (ياسر برهامي) في تقدمة أحد أجوبته لكي يقنع الآخرين بما يقول ومصداقيته: «لاأداري ولاأهادن ولاأكذب لمصلحة الدعوة».. أي أنه يعرف أنه يمكن توقع أن يكون الرأي المعلن لا يعبر عن موقفه الحقيقي.. ما يمكن أن نسميه وفقا لمقاييس السلفية (كذبا شرعيا).
فتاوي ضد المسيحيين
بيان إدانة جريمة الإسكندرية يمكن أن يندرج تحت هذا البند (الكذب لمصلحة الدعوة).. فقد وصف (برهامي) من قبل، تحديدا في منتصف أكتوبر الماضي بياناً لما يعرف بجبهة علماء الأزهر يطالب بمقاطعة المسيحيين بأنه (بيان ممتاز وقوي)، وإن تحفظ علي ما أسماه البيان (المقاطعة الاجتماعية)، ليس لأنه يختلف معها ويرفضها ولكن لأن البيان اعتبرها واجبة مع (النصاري) ولا تجوز إلا مع المحاربين.. وقال برهامي: (الصحيح إنها لاتجوز إلا مع كل كافر).
البيان الصادر عن جبهة علماء الأزهر أعلن في 12 سبتمبر الماضي، والموصوف من برهامي بأنه (ممتاز وقوي)، طلب من جميع المسلمين مقاطعة جميع المصالح المسيحية التي - علي حد قول البيان - تستقوي بها الكنيسة، ووصف الكنيسة بالغطرسة وتحدي الدولة، وتطرق في مطولة كبيرة إلي مجموعة هائلة من الاتهامات والأوصاف ضد المسيحيين والمسيحية والكنيسة، منطلقا من رأي الجبهة في أمور مختلفة، لاسيما حالتي كاميليا شحاتة ووفاء قسطنطين.
(المقاطعة) في حد ذاتها تعبير لم يستخدم من قبل إلا تجاه البضائع الإسرائيلية والمنتجات اليهودية، وقد سبق البيان الصادر عن الجبهة التهديد الخطير الذي توعد به تنظيم القاعدة في العراق، وسبق تأييد (برهامي) له التهديد نفسه، وهو موقف معلن ومدون يعني ببساطة أن البيان الذي أصدره (برهامي) لإدانة ما وقع في جريمة الإسكندرية يندرج تحت ما يسمي بالكذب من أجل مصلحة الدعوة.
في باب (فتاوي حول النصاري)، في موقع (صوت السلف) الذي يحرره ياسر برهامي، يمكن العثور ببساطة علي مجموعات من الفتاوي التي تحض علي الكراهية، وتعبر عن قناعات شديدة التطرف تناقض أبسط مبادئ الوحدة الوطنية وأسس التراص المجتمعي.. إذ قال بوجوب عدم حضور حفلات عقد قران الأقباط لأنها تذكر فيها عبارات تخالف العقيدة، لكنه أباح الذهاب للتهنئة بالقران في البيت بشرط (إن كانوا من غير المحاربين لنا في الدين).. وقد وافق علي أن النصاري الموجودين اليوم هم أهل كتاب، ولكنه أضاف: (هم أهل كتاب ممن قال فيهم الله: «إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية).. متجاوزا عن الاستثناء الواضح في الآية التي تقول: (إن الذين كفروا من....) ولم تقل كل أهل الكتاب.. وللكفر أحكام واضحة في القرآن تنطبق أيضا علي المسلمين الذين قد يكفرون. وأفتي (برهامي) بأنه يجوز تعزية الأقباط، لكن لا يجوز السير في جنائزهم، إذ يرفع فيها الصليب، وأجاز للطبيب المسلم أن يعالج (نصرانيا) مستندا إلي أن صحابيا رقي (مشركا) بالفاتحة، وأضاف: (فإذا كان الطبيب يعمل في مستشفي حكومي فإن هذا نوع من الإحسان)، وأجاز أن يدعو المسلم للنصراني بشرط أن يكون دعوة بالهداية.. وأن يكون ذلك سرا لا جهرا.. إلا إذا كان المسلم يمارس الدعوة من أجل الإسلام.
وأفتي (برهامي) بأن محاربة التنصير أولي من بناء مسجد، وأن من يقول لمسيحي سيادتك وحضرتك إنما يرتكب إثما لأنه يقول ذلك لمنافق، ونهي عن تهنئة المسيحيين بالأعياد، لأن فيها تعظيم شرك بالله، ما يعني أن كل من يحضرون عيد القيامة في البطريركية يرتكبون إثما، وقد اعتبر أيضا أن من يقول أن المسيحيين أفضل من المسلمين في المعاملة يجب إقامة الحجية عليه قبل تكفيره.
إن الموقف من المسيحيين، باعتبارهم مخالفين في العقيدة، موصوفين بالكفر في رأي السلفية، قضية محورية في أفكار تلك الدعوة، وقد وصل الأمر حد أن سئل (ياسر برهامي) عن فيلم كارتون تذيعه إحدي المحطات السلفية الفضائية، يقوم فيه مسلم بتقديم عون مادي لمسيحي قدره عشرة آلاف جنيه، فقال (ياسر) معلقا: (الإحسان إلي الكفار الذين لم يقاتلونا في الدين ولم يظاهروا علينا أمر مشروع، علي ألا يكون هذا علي حساب حق مسلم آخر، أما الإيحاءات التي تضمنها المسلسل فهي مفهومة ومعلومة لكل عاقل في هذا التوقيت الذي يحاول فيه أعداء الإسلام هدم قضية الولاء والبراء في حس المجتمع المسلم خصوصا أن الذي يعرض عليهم جواز الإحسان والبر لا يعرض عليهم شيئا من معاني البراء الواجب كالبغض والعداوة، بل ويعرض عليهم نقيض ذلك من ادعاء عدم الفرق بين المسلم والنصراني وتسمية قتلة النصاري في الحروب القومية بالشهداء!).. وعلامة التعجب الأخيرة وضعها (ياسر) من عنده اعتراضا. وقد أضاف: (الانطباع الذي يخرج به المشاهد من هذا المجموع هو في حقيقته يصب في تمييع قضية الولاء والبراء كما يريد المنافقون).
مقال برهامي
سيل منهمر من هذا النوع من الفتاوي، التي لاشك أنها أججت مناخ الإسكندرية، ولابد أنها قد أدت، بالتزامن مع المظاهرات، وعمليات التحفيز المختلفة الأنواع علي مواقع الإنترنت، وفي المساجد التي يسيطر عليها السلفيون، إلي سقوط شخص أو أكثر في غي الاندفاع نحو ارتكاب جريمة الإسكندرية البشعة.. أو وفرت له الشحن المعنوي والفكري الذي يدفع به إلي الانتحار علي أبواب كنيسة القديسين.. سواء كان ذلك ناتجاً عن توجيه محدد صدر من أحد مشايخ (مدرسة الإسكندرية السلفية).. أو كان المنتحر سلفيا تم التقاطه من قبل تنظيم آخر.. أو تأثر بمزيج من تفكير السلفية ومنهجها.. وفكر القاعدة.. عبر وسائل متعددة.
قبل أربعة أشهر، وبعد أيام من صدور بيان جبهة علماء الأزهر بالمقاطعة للمسيحيين، وقبل أن يصف (برهامي) نفسه البيان بأنه (ممتاز وقوي).. كتب هو ذاته مقالا نشر يوم 22 سبتمبر عنوانه: (الكنيسة.. استفزاز بلا حدود.. وفوق الاحتمال).. مهاجما فيه ما قاله الأنبا بيشوي.. وقد مضي بعيدا حتي قال: (والله ما استعلي هؤلاء المجرمون وتفوهوا بهذه الأقوال إلا بسبب ترك ما أمر به الله حتي وصلت بهم الجرأة علي سلطة الدولة التي أعطتهم المساواة بينهم وبين المسلمين في كل شيء بل في الحقيقة قدمتهم علي المسلمين).
وأضاف: (لو قارنا عدد من اعتقلوا ممن يسمون بالمتطرفين والإرهابيين من المسلمين بمن هم في الحقيقة المجرمون والإرهابيون ويستعدون بالسلاح والتدريب خلف أسوار الأديرة المحاطة بالأسوار الخرسانية المسلحة وذات الاكتفاء الذاتي لعلمنا يقينا عدم المساواة).
وفق هذا المعني، الذي تضمن تحريضا سافرا علي الأقباط، وعلي الدولة، فإن (برهامي) قد ردد ما قال به الدكتور محمد سليم العوا المعروف بانتمائه للإخوان المسلمين.. فقد سبقت تصريحات العوا مقال (برهامي).. وليس هدف هذا الربط هو أن نشير إلي من قد أخذ من الآخر.. وإنما أن نوضح الترابط الوثيق بين الخطابين السلفي والإخواني.. والعلاقة الممتدة بين الجماعتين.. حتي لو بدا أن هناك اختلافا بين هذه وتلك.. وحتي لو سمعنا عن أن هناك معارك فكرية بين الجانبين.. وحتي لو قرأنا مقالات عن (تسلف الإخوان) والعكس.
قبل فترة وجيزة، في نوفمبر الماضي، نشر الباحث المعروف في حركات الإسلام السياسي حسام تمام، في سلسلة (مراصد) عن مكتبة الإسكندرية، دراسة عنوانها: (تسلف الإخوان- تآكل الأطروحة الإخوانية وصعود السلفية في جماعة الإخوان المسلمين).. وقد قال فيها إن حالة الارتباك التي تشهدها جماعة الإخوان حاليا ناتجة عن نمو تيار سلفي كامن داخل الجماعة يخرج بها عن كونها- حسب وصفه- حركة جامعة ذات رؤية توافقية.
ابن الإخوان
ظاهريا، يهاجم (برهامي) جماعة الإخوان ببعض الرفق، ويختلف معها في أمور كثيرة، ولكنه يحتد للغاية حين يكون الأمر متعلقا بالفريق الموصوف بأنه إصلاحي في الجماعة.. ونزولا من عند أبوالعلا ماضي ثم عبدالمنعم أبوالفتوح وإبراهيم الزعفراني ومن بعده عصام العريان.. فإن هجوم (برهامي) يتدرج هبوطا.. ولكن انتقاداته العنيفة توجه إلي هؤلاء.. كل حسب مستوي تصريحاته التي يؤيد فيها الديموقراطية والدولة المدنية ويعلن فيها موقفه من الأقباط.. وفي الأشهر الأخيرة وبعد الخلافات العنيفة التي ألمت بجماعة الإخوان وانتهت بانتصار القطبيين علي من وصفوا بأنهم الإصلاحيون- أو للدقة جيل السبعينيات- فإن (برهامي) انحاز علنا إلي فريق محمد بديع.. وهاجم من طرف خفي مرشد الإخوان السابق محمد مهدي عاكف.
يعطي هذا الموقف الأخير ترجيحا للرأي القائل بأن السلفيين، خصوصا في الإسكندرية، هم (قطبيون) بشكل مختلف.. حتي لو كانوا يتعمدون ألا يعلنوا تكفيرا صريحا للمجتمع.. وبغض النظر عن أن الخلافات مع جيل السبعينيات في جماعة الإخوان المحظورة قد تعود لأسباب فيها ماله علاقة بالمنافسات والعلاقات الممتدة شخصيا بين أبناء الجيل الواحد.. علي أساس أن كل هذه الأسماء في الإسكندرية ناظرت زمنيا جيل السبعينيات في الجماعة الإسلامية بجامعة القاهرة الذين أصبحوا إخوانا.. وغالبيتهم من الأطباء.. هنا وهناك.. فإن الواقع التاريخي يقول أن المجموعات السلفية كافة تعود في نشأتها إلي بيئة إخوانية.. عائليا أو من خلال الممارسة.
(ياسر برهامي) نفسه، وفقا لما قال هو، أبوه كان إخوانيا وألقي القبض عليه في قضية 1965، كما أن عمه إخواني كذلك، ولكنه يفسر اتجاهه الشخصي إلي ماعرف فيما بعد بـ(الدعوة السلفية) بأنه لم تكن هناك جماعة إسلامية موجودة في ذلك العصر أمام أسرته إلا جماعة الإخوان فمضوا إليها.. ومن ثم فإن بعضا من أسباب انتحاء هذا التوجه لبرهامي يعود إلي رحلات عمرة وحج مطولة قام بها في السبعينيات.. حيث تقرب من الشيخ ابن باز والشيخ العثيمين.. وكان هذا التقرب سببا لنجاته من أن يتهم في قضية جهيمان العتيبي مقتحم الحرم الشهيرة.
ويدلف السلفيون عادة إلي الساحة من باب أنهم أقل شراسة من الإخوان.. ويمضون إلي المساجد في ظل تجاهل من الجهات المعنية علي أساس أنهم لايمارسون العنف ولايفعلون شيئا سوي الدعوة إلي الله، وتحت هذه الأستار فإنهم تمكنوا خلال سنوات ممتدة من أن ينتشروا بصورة رهيبة.. حيث تعود إليهم صناعة حالة ثقافية مضادة لأوضاع التسامح في البلد.. ولمواصفاته العصرية.. حتي لو كانوا يقولون أنهم لايرفعون سلاحا ضد أحد أو ضد الدولة.
أبو الخطر
الخطورة ليست في حاجة إلي أدلة توثيقية.. والظواهر أوضح كثيرا من البواطن.. ويمكن القول أن هذه الفئة هي التي دفعت قطاعات من المجتمع، في ظل تراخ دعوي من الجهات الدينية المختصة، دفعتها إلي ارتداء النقاب.. حتي أصبح هذا النقاب أمرا لانقاش فيه بينهم علي الإطلاق.. ودليل تدين.. وجواز المرور إلي الحصول علي صفة (ملتزم) تلك التي يطلقها السلفيون علي كل تابع لهم.
علي الهامش هنا أشير إلي أن أحد أبرز انتقادات (برهامي) لإبراهيم الزعفراني هو أنه سمح لزوجته جيهان الحلفاوي بأن تخلع النقاب لكي تخوض انتخابات مجلس الشعب عن الإخوان في عام 2005.
ينتقد السلفيون ماعرف إعلاميا باسم (جماعة التكفير والهجرة).. أي أنهم يرفضون ظاهرا فكرة تكفير المجتمع علي عمومه.. والهجرة منه.. إلا أنهم واقعيا يكفرون المجتمع بالتقسيط.. كل علي حدة.. وفقا لقياسات معينة.. وعلي الرغم من أنهم لم يغادروا المجتمع إلي خارجه إلا أنهم غادروه إلي داخله.. وأصبح كل منهم مع ذويه عالماً خاصاً.. يتفاعل فيما بينه وبينهم.. وتكون الفتوي التي يقدمها ياسر برهامي أو غيره هي جواز المرور المطلوب مسبقا للتعامل مع المجتمع المحيط.. فيدخل السلفي إلي المجتمع لقضاء أمر ثم يعود.. وهو داخله.
في نقد السلفية يقول محمد سعيد البوطي في كتابه (السلفية مرحلة زمنية مباركة): (السلف لم يكن شيئا واحدا ولا طريقة واحدة.. بل عاش الإسلام في العصور الأولي.. تلك العصور التي يريد البعض اقتفاء أثرها ذراعا بذراع وشبرا بشبر.. عاش بين تشدد المتشددين وتيسير الميسرين.. عاشت تلك العصور بين أهل التقليد وأهل الرأي.. بين من يأخذ بالعزيمة ومن يأخذ بالرخصة.. دون أن ينكر هؤلاء علي أولئك ولا هذا علي ذاك).. «اقتباس من مقال لثروت الخرباوي عن دراسة حسام تمام».
كارثة ياسر وتابعيه
وليس صحيحا أن هذه المجموعات، التي ترفع الآن علي موقعها عبارة (صبرا آل ياسر).. كنوع من التوجيه والشحذ بعد أحداث الإسكندرية وفي ضوء ملاحقة أجهزة الأمن لأعداد كبيرة منهم اشتبهت فيهم.. ليس صحيحا أنها مسالمة أو تباعد العنف.. حتي لو لم تكن قد حملت السلاح بعد، وفي ذلك أشير إلي الملاحظات التالية:
الخطورة لاتكمن في الفعل.. أو الجاني الأخير.. وإنما في الفكرة وفيمن رسخها.. وأجري غسيل المخ عبر مراحل متتالية علنية وسرية.. وفي هذا السياق أعود دائما إلي مثال معروف وهو أن الشيخ عمر عبدالرحمن لم يحمل سلاحا في حياته بل إنه ضرير.. ولكنه قاد تنظيما بالفكر إلي اغتيال رئيس الدولة.. كما أن الشيخين فوزي السعيد ونشأت إبراهيم المحكوم عليهما في قضية تنظيم الوعد لم يحملا سلاحا وإنما باعا فكرا.
وهذه الأسماء المتناثرة تحت عباءة (ياسر برهامي) فيما سمي بمدرسة الإسكندرية السلفية إنما تقوم بنفس الأدوار.. ومنتوجها الفكري موجود في كل موقع وعلي كل رصيف.. بل وفيهم من أصبح يمتلك قنوات فضائية.. وينتظر الثناء من برهامي ومن حوله لكي يحظي بمزيد من المصداقية بين عموم هذا التيار.
لاتكمن خطورة (ياسر برهامي) ومايسميه (مدرسة الإسكندرية) في مواقفه الحادة والمتطرفة والشاحنة ضد الأقباط، وإنما في مجمل الفكر الذي يمثل تناقضا حادا وسافرا مع الدولة العصرية، ودعوة مستمرة للتطرف، وفي أنه ومعه من معه إنما يقوم بتقليب رءوس الشباب في اتجاهات بعينها تصبح جاهزة علي الفور لأن تنتقل إلي مراحل أخري.. وتستقطب إلي تنظيمات أشد عنفا.. أو أن عنفها علني.
- المسافه مابين السلفية، والسلفية- الجهادية، هي تلك الشرطة (-).. أي أنه ببساطة يمكن للسلفي أن يصبح جهادياً في لحظة.. حين يكسر بإرادته أو بإرادة محرك آخر.. شخص قادر علي التجنيد أو مستقطب.. يكسر الحجج الواهية- بمقاييس التطرف الآخر- التي يقول بها السلفيون للامتناع عن تنفيذ العنف ضد المجتمع.. خصوصا إذا كان المبرر هو أنه لم يحن الوقت بعد.
في هذا السياق يقول (ياسر برهامي) عن فريضة الجهاد: إذا كانت هي ذروة السنام، فإن السنام لابد له من أربعة قوائم، وعلينا أن نبني القوائم في المجتمع.. مايعني أنه يؤجل الجهاد ولايلغيه.. هنا، الله أعلم بالتوقيت الذي سوف يري عنده أن القوائم قد تجهزت والتمكين قد حل.. أو أن علي شخص آخر من أتباعه أن يري ذلك.. من تلقاء نفسه بطريقة غير مباشرة.
لقد قال (ياسر برهامي) في مقاله المنشور يوم 22 سبتمبر الماضي مايلي: (الكنائس فعليا لاسلطان عليها ولاتستطيع الدولة تفتيشها لتأكيد خلوها من الأسلحة، والقساوسة والرهبان يعتبرون شعبهم ملكية خاصة لايجوز لأحد أن يتدخل في شأنهم ولاحتي أن يسأل عن مكانهم، استعبدوا الناس وفتنوهم عن دين الحق).. تري ماهي نتيجة مثل هذا الكلام علي شاب كان يتظاهر من أجل كاميليا ووفاء علي باب جامع القائد إبراهيم في الإسكندرية.. هل سيتعامل معه علي أنه مجرد (رطرطة).. أم أنه سوف يندفع انتحارا في اتجاه أي كنيسة من تلك التي لاسلطان لأحد عليها لكي يذكرها بأن هناك سلطاناً آخر.. بافتراض طبعا أن الكنيسة كما يصفها (ياسر برهامي).
- تواجه مجموعات السلفية منذ فترة ضغوطا مباشرة من جماعة الإخوان، تحديدا، عن طريق التحفيز ضدها ومحاصرتها بأسئلة حول أنها لاتمارس السياسة، متهمة بالإذعان للدولة، وهناك عشرات من المقالات التي تدور حول هذا.. في شكل تساؤلات.. تؤدي إلي نوع من الحرب المعنوية لدفع السلفيين إلي الانتقال من مرحلة تأجيل العنف إلي تفعيله.. وليس مقال (الكنيسة استفزاز بلاحدود ويفوق الاحتمال) سوي نوع من التعبير عن هذا التحول في المواقف علنا.
- لايوجد اختلاف حقيقي بين هذه الجماعات حتي لو كان ظاهرا، وحتي لو كان بينا وعميقا، وحتي لو أدي إلي اشتباكات طارئة كما حدث في السبعينيات بين السلفية والإخوان في الجامعة، وفي السنوات الأخيرة أصبح من المتعارف عليه أن هناك نوعاً من قبول التنسيق والتكامل بين التيارات المختلفة.. تحت قاعدة تعدد الأدوار.. وفي هذا النطاق فإن كل مجموعة تحدد ما الذي عليها أن تقوم به وماهي المرحلة التي تري أنها قد بلغتها.. وتستنبط لنفسها مايجب من أحكام تبرر لها ماتفعل.. ويلاحظ في مدرسة الإسكندرية التي تقول أنها (تنشغل بالسياسة ولاتشتغل بها) أنها من الآخذين بهذا الرأي التكاملي.. وأنها تنشر آراء ومواقف من تصرفات الجماعات الإسلامية الأخري.. سواء كانت قاعدة أو إخواناً أو غيرهما.. لاتذهب فيها إلي حد التناقض وإنما إعلان الاختلاف.
- تختلف تيارات السلفية في الإسكندرية عن بقية الجماعات في أمور منها قاعدة (شغور الزمان من الإمام) أي أنه لايوجد الآن إمام لمبايعته، وقاعدة وجوب العمل الجماعي، أي هل عليها أن تكون منظمة في جماعة أم لا، وقاعدة البيعة.. وفي هذا السياق فإنها تقول أنها ليست جماعة وإنما دعوة.. غير أنها عمليا وواقعيا جماعة منظمة وإن لم يكتب هذا في ورق.. والقيِّم علي الدعوة هو عمليا زعيم الجماعة ومرشدها وهو هنا (ياسر برهامي).. كما أن المساجد التي تسيطر عليها تلك المجموعات تبدو عمليا وحدات تنظيمية.. وهي حين تقول أنها لاتأخذ بيعة فإنها لاتقر بالحقيقة.. لأن هناك نوعاً من البيعة غير معلن.. وصولا إلي الاتباع والتبعية.. والسمع والطاعة للقيِّم أو الأمير بدون أن تكون هذه القاعدة معلنة.. يكفي أن يكون التابع قد تمتع بصفة «ملتزم» شفويا ثم تحجب عنه لكي يشعر بأنه قد رفع عنه الغطاء.
- تستخدم التيارات السلفية في الإسكندرية كل الوسائل الاجتماعية التي تستخدمها جماعة الإخوان سواء من خلال مشروعات كفالة اليتيم أو جمع التبرعات أو ماشابه.. وهي إلي جانب قدرتها علي استقطاب فئات فقيرة فإنها أيضا تعتبر الملاءة الداعمة لأنشطة الجماعة وتمويل الأعضاء ودفع المطلوب لهم.
- تنشغل مدرسة الإسكندرية بقاعدة «الولاء والبراء».. التي تقود إلي تعريف من يوالي المسلمين ومن يبرأ من حربهم.. تلك نفسها التي قادت تنظيم القاعدة إلي القيام بتفجيرات الحادي عشر من سبتمبر.. لكن السلفية في الإسكندرية آثرت أن توجه جهدها إلي المسيحيين.. مبتعدة عن الدولة.. وغير عابئة بالخارج.. استنادا إلي قاعدة موازين القوي التي كتب عنها (ياسر برهامي) كثيرا.

------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------ في الطريق إلي هذا المقال قرأت مجموعة من مقالات ياسر برهامي علي مواقع مختلفة- مقاطع صوتية - مجموعة فتاوي ياسر برهامي - مقالات لعبدالمنعم الشحات، ومقاطع صوتية لمحمد إسماعيل المقدم- حوارات مختلفة لياسر برهامي- حوار لأحمد فريد- حوار لأسامة القوصي- أسئلة وأجوبة علي منتديات السلفية في الإنترنت- مقالات لعلي عبدالعال وماهر فرغلي والسيد زايد علي موقع إسلام أون لاين- مقالين للشيخ محمود عامر- مقالات سابقة للزميل وائل لطفي- دراسة في الولاء والبراء لعبدالرحمن عبدالخالق، وبيانات الدعوة السلفية وجبهة علماء الأزهر ومقال لثروت الخرباوي وعرض لدراسة حسام تمام ومقال (تسلف الإخوان) في جريدة الرياض للباحثة بينة الملحم- بالإضافة إلي معلومات شفوية من مصادر متنوعة.

المقال للكاتب الصحفى عبدالله كمال رئيس تحرير مجلة روزاليوسف

نقلا عن المجلة

السبت، يناير 15، 2011

دماء المواطنين التونسيين التى تسفك الان فى رقبة الشامتين فى سقوط بن على

االى كل الشامتين فى سقوط الرئيس بن على :-

دماء الشعب التونسى التى تسيل الان على ايدى العصابات الاجرامية التى استغلت مناخ الانفلات الأمنى وعاثت فسادا ، وتنهب فى هذه اللحظات المنازل وتقتل المواطنين فى ضواحى العاصمة فى رقبتكم جميعا .

الغوغاء لا يرجى منهم ان يغيروا بلادهم نحو الأفضل ، والبلدان التى تتغير على يد الغوغاء لا ينتظر عاقل أن تحافظ على مكتسباتها الحضارية ....

من نصبوا الائع الجائل محمد البوعزيزى نبيا لا يشعرون بالمعاناة التى يواجهها التونسيون الآن ، البعض يجلس فى بيته ينتظر دوره فى السلب والنهب أو القتل إن قاوم العصابات ...

افرحوا ايها الشامتون فى دماء اخوانكم مواطنى تونس الذين يعانون الأمرين فى هذه اللحظات وانتشوا وغنوا " اذا الشعب يوما اراد الحياة ...." فأنتم مرفهون جدا ولا تشعرون بمعاناة الآخرين !!!

قلبى مع الشعب التونسى الذى ينتظره مستقبل مجهول الملامح بعد سقوط نظام بن على الذى كان رغم قمعه وديكتاتوريته يوفر الأمن للمواطنين .... الأمن الذى اصبح معدوما فى هذه اللحظات بينما تجلسون انتم على فرشكم الوثيرة وتحتفلون برحيل بن على غير عابئين بمعاناة اشقائكم ....

سحقا لثورة الرعاع التى لن تفرز سوى الدمار والخراب

الاثنين، يناير 10، 2011

مبادرة الدستور الأصلي: خد مراتك وعزي أم السيد بلال وقولها ماتتنازليش عن حق ابنك

السيد بلال شاب اسكندراني مات أثناء احتجازه بمقر أمن الدولة بالإسكندرية أثناء " التحقيق " معه للاشتباه فيه ضمن المئات في تفجير كنيسة القديسين أصله سلفي. الأمن أكد أنه استدعي السيد " للتحقيق " معه شفهيا وصرفه بعد انتهاءه وعند وصوله لبيته في كوبري الناموس بحي رمل الإسكندرية أصيب بهبوط في الدورة الدموية ومات علي أثره في مستشفي زقيلح الطبي المجاور لمقر أمن الدولة في شرق الإسكندرية.

" التحقيق " كانت آثاره ظاهرة علي جسد السيد الذي أصبح جثة هامدة مجرد سحجات وكدمات في اليدين والقدمين لأنه في الغالب كان معلقا منهما وسحجات وجروح غائرة في جبهة لرأس وزرقان في منطقه الخصر والعانة فلا يوجد " تحقيق " بلا كهرباء.

أسرة السيد حالفها الحظ بوكيل نيابة عنده ضمير وثق كل آثار" التحقيق " الظاهرة علي جثته في محضر اتهمت فيه أسرته جهاز مباحث أمن الدولة بقتله وتعذيبه. ضباط مديرية الأمن وأمن الدولة أصرو أن يدفن السيد بلال ليلا ويمشوا هم في جنازته. ضباط مديرية الأمن وأمن الدولة أصروا أن الأسرة تنازل عن اتهام أمن الدولة بقتل السيد. المحامي العام يغير النيابة اللي حققت ووثقت آثار" التحقيق " الشفوي علي جثة السيد. ضباط المديرية يٌطلعوا إبراهيم أخو السيد التوأم علي قرار اعتقاله لو لم يتنازل عن دم أخوه.

يا حرقة قلبك يا أم السيد تبكي علي اللي مات غدر واللي اخوه اللي عايزين ياخدوه غدر. أسرة السيد بلال لم تذهب لحضور التحقيق في النيابة الجديدة خايفين من ظلم الغدارين ومحروقين يتنازلوا عن دم السيد. يا حرقة قلبك يا أم السيد مفيش حد عايز يتضامن مع ابنك أصله سلفي وبدقن. يا حرقة قلبك وأنت مش لاقيه الشباب اللي زي الورد اللي رفع علم مصر تحت بيت أم خالد سعيد وقال أمه كلنا ولادك. يا حرقة قلبك وانتي بتخففي عن إبراهيم اخو السيد وتقول له يا ابني يعني اخسر اخوك وتضيع أنت مني بعده .. لينا رب ينتقم من اللي ظلمنا. يا حرقة قلبك والنار بتشعلل في صدرك علي السيد وخايفه علي أخوه وتقول له خليك جنبي عشان تربي ابن السيد.

النار بتأكل قلب أم السيد تضحي بحق اللي مات ولا تخسر التاني. تعالوا نخفف النار علي قلب أم السيد زي ما خفف تضامننا مع خالد سعيد النار علي قلب أمه. خد أمك أو مراتك أو اختك وروح زور أم السيد بلال وقولها الباقية في حياتك يا أما .. واحنا ولادك ولا تتنازلي عن حق دم ابنك اللي مات غدر علي أيد كانت مفروض تحميه. قول لأم السيد كلنا اخوات إبراهيم حنفضح التهديد اللي بتتعرضوا له وحنجيب حق السيد من اللي قتلوه. يا أم السيد لو لم تتنازلي عن دم ابنك حناخد حقه من اللي قتله في المحكمة زي ما جمعنا نفسنا وأجبرناهم يقدموا اللي قتلوا خالد سعيد للمحكمة.

أم السيد بلال محتاجة أم خالد سعيد تقف جنبها وتشجعها وتقولها متسيبيش حقك ابنك يروح. أم السيد بلال محتاجه ناس ضمائرها حيه محتاجه أمي وأمك تصبر قلبها وتشجها تجيب حق ابنها. أم السيد ساكنه جنب سور قطار محطة الظاهرية بحي الرمل بالإسكندرية روح وأسأل بس هناك فين بيت أم السيد بلال وألف مين يدلك.

نقلا عن موقع " الدستور الأصلى "

السبت، يناير 08، 2011

الاديان من صنع الإنسان

قصيدة قديمة للرائعة داليا زيادة

هذهالقصيدة الرائعة كتبتها الصديقة التى اعتز وافتخر بصداقتى لها " داليا زيادة " واهدتها الى ثم نشرتها على صفحات مدونتها بعد يومين فقط من حبسى احتياطيا بقرار من النيابة فى العامة بداية تشرين الثانى " نوفمبر " 2006 ، واخبرتنى عنها هاتفيا وطلبت منها ان ترسلها ووعدتنى بذالك لكنها للأسف الشديد لم تتمكن ولم تنجح فى ايصالها الى .

وخرجت من السجن بعد اربع سنوات ونسيت الامر فى زحمة الاحداث ، لكن بينما كنت اتصفح الكتابات القديمة لداليا على مدونتها وجدت هذه القصيدة الاكثر من رائعة والتى اعتقد انها كانت ستساعدنى معنويا ان كانت قد وصلتنى وانا فى السجن .

لا أملك إلا ان ابلغ شكرى العميق لصديقتى المخلصة الرائعة داليا زيادة وامتنانى لها على دعمها المعنوى بينما كنت مقيد الحرية .

سجين
داليا زيادة أيا عبيد الذل و الضعف المهين
أيا زبانية الجحيم
تسألوني عن صلاتي
عن صيامي عن حياتي
عن كلام قلته للعالمين
تتعجبون و تسألون
إن كنت عبدا مثلكم
أو كان لي مذهب و دين
فاسمعوني كلكم
ولو شئتم لا تسمعون
أيا أيها المحققون
أنا لا أعبد ما تعبدون
و لا أنتم على ما اعبد تقدرون
لكم دينكم و لي
بين الأديان دين
أنتم عبيد الكذب و الأوهام
أنتم عبيد القهر
و الذل المهين
أما أنا
فلي فؤاد شامخ
لا يستكين
أنا من عبيد الحق
عبد للسلام
مصر الكنانة مسجدي
شمس الحقيقة قبلتي
و البحر لي بيت وسيع
أسجنوني .. عذبوني
لن أعود و لن أخاف
ألا تعون؟
فالشرف كل الشرف لي
في أن أكون
من أجل ما أؤمن
سجين
أنا صامد .. لن أستكين
داليا زيادة

الأربعاء، يناير 05، 2011

اصل الداء

لا أعتقد أن هناك شخص لديه ذرة ضمير واحساس بآلام ومصائب الآخرين لم يتألم مما حدث أمام كنيسة القديسين بالإسكندرية بعد دقائق قليلة من الإحتفال بالعام الجديد ، المصاب كان فادحا والجريمة فى غاية البشاعة ، ولم يفرق مرتكبها بين انسان واخر ، كان هدفه واضحا منذ البداية وهو مهاجمة المسيحيين عقب خروجهم من الكنيسة وقتل العدد الأكبر منهم ، قتل مدنيين ابرياء كانوا يحتفلون بعيد من اعيادهم تحول فى لحظات الى مأتم كبير .

تلجم لسانى ولم استطع التعليق على هذا الحادث الإجرامى البشع عقب حدوثه ، فالجريمة أكبر وأفظع من كل تصور ممكن ، جريمة هى الأولى من نوعها ضد الأقباط من حيث عدد الضحايا وقسوة الموقف ووحشية المنفذ ، طلب منى الكلام والتعليق ولم استطع الرد ، فليس هناك جديد أضيفه بعد أن علقت على حادث طائفى مشابه قبل خمس سنوات ووضعت يدى وقتها على الجرح وأصل الداء لأسجن بسبب هذا التعليق لمدة طويلة .

لا أعرف لماذا يهرب الكثيرون من الحقيقة ويولونها ظهورهم ؟؟؟ لماذا يبحثون عن مبررات سخيفة يغطون بها عجزهم عن الإعتراف بالأسباب الحقيقية وراء مثل هذه الحوادث البشعة ؟؟؟ هل الإيمان بالعقائد الدينية يحجب العقل ويغيبه الى هذه الدرجة ؟؟؟ معظم من أدانوا الحادث قالوا إن الاسلام برىء مما يرتكبه بعض أتباعه ، وقالوا ايضا إن الاسلام حث على حسن معاملة أهل الكتاب ونهى عن ترويعهم وإيذائهم ، حتى الجماعات السلفية المصرية دخلت على الخط وأعلنت ادانتها للحادث ذرا للرماد فى العيون حتى تصرف النظر عنها وحتى لا يتهمها احد بأن الأفكار الرجعية التى تروج لها والتى يحرض معظمها على رفض الآخر المختلف فى الدين وعدم التعامل معه بالشكل اللائق تقف وراء هذا الحادث البشع .

وتغافل كل هؤلاء عن النصوص الدينية الصريحة التى تبيح قتال المخالفين فى الدين من أهل الكتاب وقتلهم إن لم يدفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، تناسى هؤلاء أن الإسلام يتعامل مع الكتابى المعاهد بإعتباره مواطنا من الدرجة الثانية ، فهو لا يزوج من المسلمين ولا يستحق إن قتل عمدا سوى الدية ولا يقاد به مسلم ويضطر إلى أضيق الطريق ويمنع تشبه المسلمين به فى اى شىء حتى يسهل التمييز ضده من جانب المسلمين ، انا لم أخترع شيئا من عندى لكنها نصوص دينية صريحة يسأل عن معناها أهل العلم من المسلمين .

لا يوجد إسلامان معتدل ومتطرف ، الإسلام جاء قبل أربعة عشر قرنا ولم تسمح نصوصه الجامدة بإحداث اى تغيير فى أحكامه ، ومن يدعى أن الإسلام دين سلام وسماحة هو جاهل أو ساذج أو جبان ، التعاليم الاسلامية لا تقبل التعديل أو التغيير وهى ثابتة وباقية وواجب العمل بها حتى يرث الله الأرض ومن عليها حسب تعبير علماء المسلمين ، ولا أعتقد أن ماحدث أمام كنيسة القديسين مخالف للاسلام ، بل إننى أعتقد أن كثيرا من المسلمين يعتقدون فى قرارة أنفسهم أن الإنتحارى مرتكب هذا الحادث شهيد يسرح الآن فى أنهار الجنة وبعضهم يغبطة على ما إقترفت يده ويتمنى لو كان مكانه !! .

أنا لا أعادى الأديان ، وإن كنت قد جردت نفسى من قيودها بعد فترات معاناة مع الموروثات التى كانت مترسخة فى أعماقى ، وفترات معاناة أخرى مع نتيجة إختيارى ، وأرى أن من حق المتدينين من أتباع اى دين فى اداء شعائرهم وطقوس عباداتهم بل والدعوة الى دينهم بحرية كاملة ولكن دون اكراه للآخرين على الدخول الى دينهم ، لكن يجب أن يلتزم الدين بحدوده داخل صدور اتباعه وبين جدران دور عبادتهم ، لا يجب أن يخرج الدين عن هذا الإطار ، وعندما أقول أننى مع حق المتدينين فى الدعوة إلى دينهم أعنى دعوتهم لغيرهم إلى إعتناق الأفكار العقائدية ، وبالطبع لست مع الترويج للشرائع والقوانين التى تتبع الدين والتى يزعم البعض أنها منزلة من عند الههم ، بل إن الترويج لهذه الشرائع والقوانين يجب أن يحارب ويتصدى له ، فليس من المنطقى أن نحارب الإرهاب دون أن نلتفت إلى جذوره ونقطعها ، وليس من إتباع العقل أن نترك من يقفون على منابر المساجد يروجون لأحكام الشريعة الإسلامية ويحرضون على التمييز ضد المختلفين عنهم فى الدين ويعلنون عن فرحتهم فى مصائبهم والامهم ، يجب ان يشمل العقد الإجتماعى الذى يجمعنا فى هذا الوطن رفض لكل ما يفرق بيننا ويشتت وحدتنا .

إن إضفاء أى صبغة دينية على أى مظهر من مظاهر الحياة العامة هو جريمة فى حق هذا الوطن ، إن المسيحيين الذين يقفون ضد القضاء ويعارضون وجود قانون مدنى موحد للأحوال الشخصية لا يختلفون كثيرا عن المسلمين الذين يطالبون بتطبيق الشريعة وقتل من يخالفهم فى الدين .

إن من احتجزوا وفاء قسطنطين وكاميليا شحاتة بعد ان أعلنتا إسلامهما لا يختلفون كثيرا عن من خططوا ونفذوا التفجير الإنتحارى الإجرامى الذى إستهدفهم ، كلهم متطرفون ولكن على جانبين متضادين .

يجب أن يتم تحجيم دور القيادات الدينية فى الأزهر والكنيسة القبطية وقصره على الواجبات الدينية المختلفة وحظرهم من التدخل فى الحياة العامة والتأثير على أتباعهم فهم رؤوس الفتنة واصل البلاء .

لا أعتقد ان هناك ما يمكن أن اضيفه فى هذا الشأن فقد تحدث الكثيرين ولكنه حديث كرجع الصدى ليس له اى تأثير واقعى فالبعض منتفع مما يحدث ويريد بقاء الأحوال على ماهى عليه لغرض دنىء فى نفسه .