الجمعة، فبراير 25، 2011

حتى لا يسرق اعداء الحرية ثورتنا الشامخة

اخيرا نجحت ثورة الشعب المصرى فى ازاحة الطاغية مبارك بعد ان افاق الشعب المصرى من السبات العميق الذى كان يغط فيه منذ ردح من الزمن ، عانينا خلال تلك الفترة من الظلم والفساد والاستبداد وغياب سيادة الشعب لصالح فئة بعينها تحكمنا وتتحكم فى مصائرنا ، انتهت هذه الفترة العصيبة من تاريخ مصر بثورة بيضاء اشعلها الجيل الصاعد من شباب مصر الذى استخدم قوة الاعلام الجديد المتمثل فى المدونات ومواقع التواصل الاجتماعى فى تحريك الشارع واشعال الثورة ليسقط الطاغية بعد ايام قليلة من خروج الناس الى الشارع للمطالبة برحيله ومحاكمة رموز الفساد المحيطين به .

لم يكن اشدنا تفاؤلا يتوقع ان تكون نهاية مبارك وزمرته الفاسدة بهذا الشكل ، صحيح ان النظام كان يترنح ، وكان العنف الغير مسبوق تجاه المحتجين يحمل دلالات بالغة على قرب ساعة السقوط ، ولكن لأن معظم أبناء جيلى من الشباب لم يعاصروا رئيسا اخر لمصر ، ولم يسبق لهم ان رأوا تغييرا سلميا يحدث فى المنطقة العربية ، فكانت توقعاتهم باسقاط هذا النظام اشبه بالحلم الذى لا سبيل الى تحقيقه ، ولكن هذا لم يمنعهم من العمل والنضال فى سبيل تحقيق هذا الحلم ولسان حالهم يقول " وعلى ان اسعى وليس على تحقيق النجاح " .

لكن الحلم تحقق بشكل غير مسبوق ، اجبر الرئيس على التخلى عن منصبه ، واحيل الفاسدين الى المحاكمة وجمدت ارصدتهم ، وفرحنا كثيرا عندما زفت لنا الانباء خبر حبس وزير الداخلية السابق حبيب العادلى الذى يشغل الان نصف زنزانة فى سجن مزرعة طره يشاطره مساحتها المتواضعة احد الوزراء الفاسدين السابقين ، وانتشينا عندما شاهدنا امين تنظيم الحزب الوطنى السابق احمد عز وهو يقاد الى محبسه فى سجن مزرعة طره وينتظر فى قفص المحكمة مع زملائه الوزراء السابقين ، تماما كما كان يحدث مع ضحاياهم فى السابق ، وزادت فرحتنا عندما امر السيد المستشار النائب العام بتجميد ارصدة الرئيس المخلوع وزوجتة وولديه وزوجتى ولديه حتى يتم التحقيق فى مصادر ثرواتهم التى نهبوها من الشعب دون وجه حق ، شعر ابناء جيلى حينها انهم يكتبون صفحة جديدة فى كتاب التاريخ ، كتبوها بدماء شهدائهم وجرحاهم ، والاصرار على البقاء فى ميدان التحرير رغم كل المخاطر التى كانت تهددهم هناك ، ورفض اى محاولة لاجهاض ثورتهم ومنع حلمهم من ان يرى النور .

وفى مساء الخميس الحادى عشر من فبراير الجارى ، كانوا على موعد مع النصر ، عندما أُعلن عن تخلى مبارك عن رئاسة البلاد بعد فترة عصيبة عانت فيها بلادنا الامرين جراء حكمه الاستبدادى وفساده هو وزمرته ونهبهم للمال العام واذلالهم لابناء شعبهم وسعيه لتوريث حكم البلاد لنجله ، خرجوا جميعا يحتفلون بانتصارهم ، ويؤكدون للعالم انهم قادرون على صنع التغيير مهما كانت العقبات التى تقف فى طريقهم ، اعترف العالم عن بكرة ابيه بانتصار هذه الثورة العظيمة ، وخرج الرئيس الامريكى باراك اوباما يشيد بشباب ميدان التحرير ويؤكد انهم اعطوا العالم درسا فى التغيير السلمى .

انه بعد ان نجح الشباب فى ازاحة مبارك وزمرته الفاسدة عليهم ان يدركوا ان المعركة لم تنته بعد ، فالتغيير الكامل نحو الحرية الكاملة والديمقراطية الحقيقية ينقصه بعض الخطوات اللازمة كى تنجح هذه الثورة ونمنع اعداء الحرية من الانقضاض عليها واغتصابها .

ان الحديث عن تعديل بعض مواد الدستور المصرى غير كاف على الاطلاق ، محمود بالطبع ان نعدل المواد التى كانت تضع قيودا على المواطنين فى ممارسة حقوقهم السياسية ، ومحمود ايضا ان نحد من سلطات الرئيس القادم وان نلغى العمل بقانون الطوارىء ، ولكن لا ينبغى ان نغفل المادة الثانية من الدستور التى تنص على الاسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية والشريعة الاسلامية المصدر الريسى للتشريع ، هذه المادة التى وضعها الرئيس الراحل انور السادات كى يغازل بها الجماعات الاسلامية والتى غدرت به فيما بعد واجهزت عليه .

الجماعات المتطرفة السلفية تعمل الان فى الشوارع ، تنشر فكرها العفن وتستغل المناخ السائد حاليا فى الترويج لها و لتطرفها، هم يطالبون بعدم المساس بهذه المادة ويسعون ايضا الى تفعيلها ، وهو الامر الذى لن يحدث الا بتطبيق احكام الشريعة الاسلامية كما هو الحال فى السودان وايران والسعودية وافغانستان تحت حكم طالبان ، يقومون هذه الايام بجمع توقيعات من المواطنين للضغط لتحقيق هذا المطلب الذى يتنافى مع المواطنة ويعيد مصر الى العصور السحيقة ، ويصبغها بصبغة دينية اسلامية .

إننا عندما قمنا بهذه الثورة ودعمناها لم نكن نسعى لاستبدال حكم الطاغية المخلوع حسنى مبارك بحكم الوهابيين الذين يسعون لتحويل مصر الى امارة اسلامية لا تختلف كثيرا عن افغانستان تحت حكم طالبان ، هؤلاء السلفيون لا يجب ان ننسى انهم كانوا فى البداية ضد الثورة ، وهم من أصدروا البيانات بأوامر من جهاز مباحث أمن الدولة التى تحذر من الخروج على الحاكم ، وهم الذين كانوا فى السابق عملاء للنظام ولأجهزته الامنية .

على شباب الثورة ان يتنبهوا لهذا المخطط الوهابى السلفى المدعوم باموال الخليج النفطية ، داعموا هذا المخطط يحسدون شعب مصر ويحقدون عليه ويريدون لنا ان نرتد الى الوراء مرة اخرى ، ولا يجب ان نسمح لهم بذالك ، ولن نسمح لهم .

ان دماء الشهداء التى سالت على ارض مصر خلال هذه الثورة المباركة تستغيث بنا لافشال هذه المخططات السلفية القذرة ووضع هؤلاء المتطرفين فى حجمهم الطبيعى وعدم السماح لهم باستغلال تضحيات هؤلاء الشهداء والتسلق عليها لتحقيق اهدافهم .

اننى على استعداد ان ادفع حياتى ثمنا كى لا تتحول مصر الى دولة اسلامية تحكم بشريعة غابرة اكل الزمان عليها وشرب ، ولا اعتقد ان الشرفاء من شباب الثورة العظيمة سيسمحون لهؤلاء المنافقين بتحقيق رغباتهم على حسابنا ، وهم على استعداد لبذل المزيد من الدماء حتى لا تتحول مصر الى دولة دينية مليئة بالظلم والاستبداد المعتمد فى هذه الحالة على نصوصهم الدينية التى لا يجرؤ احد على معارضتها والوقوف فى وجهها والا عد مرتدا خارجا عن الاسلام حلال دمه .

وعلى ابناء الأقليات الدينية ان يدركوا ان هذه هى معركتهم الحقيقية ، وان عليهم ان يقفوا فى خندق واحد مع العلمانيين المصريين فى معركتهم ضد تطبيق احكام الشريعة الاسلامية وتغيير الدستور الى دستور مدنى كامل لا يضفى اى صبغة دينية على الدولة ولا يميز بين المواطنين على اساس المعتقد الدينى لاى منهم ، الاقليات الدينية من المسيحيين والبهائيين واليهود وغيرهم ينبغوا ان يدركوا جيدا ان وصول الاسلاميين للسلطة سيزيد الامور تعقيدا وانهم يجب ان يتصدوا معنا بكل قوة لهذه المخططات الخبيثة التى تسعى لتحويل بلادنا الى معقل اخر من معاقل طالبان والقاعدة .

لا اريد ان يأتى على يوم اندم فيه على مشاركتى فى هذه الثورة التى اراها حتى الان عظيمة وشامخة ، اننى حين شاركت فيها لم اكن اسعى لتغيير الحكم القمعى المستبد بآخر دينى اكثر قمعا وظلما وإستبدادا ، سأبذل دمى ان كان هو الثمن الذى ينبغى ان ادفعه حتى احول دون ذالك .