السبت، مارس 24، 2012

حتى نتجنب الهاوية



مصر ليس بها سلطة قضائية مستقلة كما هو منصوص عليه فى الدستور ، هناك ما يمكن أن نصفه بأنه جهاز قضائى يتبع السلطة التنفيذية ويصدر أحكامه بناءا على تعليمات مسبقة من المسؤلين التنفيذيين ، أما ما يردده البعض من ترهات تتعلق بإستقلال القضاء وحيدته ونزاهته ، فهو ليس سوى جزء من الدعايات الحكومية المغرضة التى تحاول من خلالها السلطات المتعاقبة إضفاء شرعية على قراراتها التى تصدرها عن طريق هذا الجهاز القضائى التابع لها !
نحن نعيش داخل فيلم كوميدى يستمر عرضه طوال الوقت دون توقف ، أقول هذا تعليقا على الأنباء التى تفيد بفوز المستشار أحمد الزند بمنصب رئيس نادى القضاة لفترة ثانية ، فلا أعتقد أن الزند قد إحتفظ بمقعده بالتزوير أو التلاعب ، بل أجزم أن إنتخابات نادى القضاة فى قمة الشفافية والنزاهة ، ولم لا يحصل الزند على أصوات القضاة وهو الذى وعدهم بجعل أولوية التعيين فى الجهات القضائية لأبناء القضاة بحجة أنهم نشأوا داخل بيئة قضائية ، بصرف النظر عن التقديرات التى حصلوا عليها فى دراستهم .
لم يتغير أى شىء على أرض الواقع ، بعدما إختزل المصريون التغيير فى عزل الرئيس السابق فقط ، وكأن الفساد والإستبداد سيختفيان بتوارى مبارك عن المشهد وإبعاده عن قصر العروبة .
ثورتنا أجهضت ولم تكتمل ، ويجب أن نعترف بفشلها الذريع وإلا سنكون كالأعمى الذى يقود مجموعة من العميان إلى الهاوية مدعيا أنه يعرف الطريق جيدا ، الهاوية قريبة جدا وعلينا أن نتراجع قليلا حتى لا نسقط ونسقط معنا هذا الوطن .
هذه ليست دعوه للنكوص والتراجع ، فقط دعوة للتوقف والتروى والتفكير العميق والتخطيط الجيد والبحث عن حلول مبتكرة تنقذ الوطن من الهاوية التى يقودها إليه ثلة من الهواة .