الأحد، مارس 25، 2012

شخصيات إلتقيتها فى السجن : مجدى أنور توفيق

كان كهلا فى الخمسينيات من العمر عندما التقينا للمرة الأولى فى مارس عام 2007 بسجن برج العرب ، هيئته لم تكن توحى لى بشىء آخر خلاف إحتمال إنتمائه لإحدى الجماعات الإسلامية المتطرفة ، كان وقتها كث اللحية ، يرفع الآذان دائما فى مواعيد الصلاة ويلقى دروسا فى حفظ وتجويد القرآن لزملائه فى عنبر " شديد الحراسة " المحكوم عليهم بالإعدام .

دخلت إلى سجن برج العرب، وأمر رئيس المباحث بإيداعى بهذا العنبر، نظر لفرد المباحث الذى إصطحبنى وقال له بالحرف الواحد "وديه مع مجدى "، لم أكن أعرف وقتها من هو مجدى الذى يتحدث عنه رئيس المباحث بإعتباره علم داخل السجن.

ذهبت الى العنبر ، وجدت مجموعة من المسجونين يرتدون ثيابا حمراء، أدركت فورا أنهم محكوم عليهم بالإعدام، فى نفس المكان كان يقف بالقرب منهم رجل ذو لحية بيضاء، أصلع الرأس، وقد أطال ما تبقى من شعر رأسه من الجهة الخلفية لعدة سنتيمترات وعقده فى ضفيرة قصيرة، لم يكن لدى الكثير من الوقت لأتأمل من حولى وأكون إنطباعا عنهم، لكننى تخيلته أحد قادة وكوادر التنظيمات الإسلامية، أو هكذا خيل لى.

فى عنبر شديد الحراسة مكثت لمدة بلغت خمس وستون يوما، خلال هذه الفترة إلتقطت بعض المعلومات ممن حولى حول شخصية هذا الرجل، وعرفت منهم أنه محكوم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات بتهمتى "السعى للإضرار بالأمن القومى للبلاد، وتزوير محررات رسمية".

كانت التفاصيل غامضة، ولم أتمكن من الربط بين الإنطباع الأولى الذى تكون لدى عند رؤيتى لهذا الرجل للمرة الأولى وبين هذه الإتهامات المتعلقة بسعيه للإضرار بأمن مصرعن طريق تقديم معلومات للمخابرات الإسرائيلية.

لكن شىيئا أثار فضولى وإنتباهى وهو "علاقته القوية بالسجناء المحكوم عليهم بالإعدام"، كان يؤمهم فى الصلاة ويرفع الآذان ويدرس لهم التجويد والقرآن، حيث قضى معهم فى هذا المكان خمس سنوات كاملة، وكان يعامل بشكل مختلف عن بقية المحتجزين فى عنبر شديد الحراسة، حيث كان يسمح له بالتريض طوال النهار فى نفس الوقت مع المحكوم عليهم بالإعدام.

خلال تلك الفترة لم ألتق به وجها لوجه، فقد كنت محتجزا طوال الوقت داخل زنزانتى لا أغادرها، لكن صوته كان يصلنى وهو يتجادل مع الحراس أو يتحدث مع زملائه، ولم تسنح لى الفرصة للقائه سوى بعد أن نقلتنا إدارة السجن معا من عنبر شديد الحراسة إلى عنبر 21 المخصص للمسجونين السياسيين حينما قامت النيابة العامة بالتفتيش على السجن، حينها تم وضعنا فى غرفتين متجاورتين فى مكان واحد، وتم عزلنا عن بقية النزلاء بإغلاق البوابات الحديدية التى تفصل محيط زنازيننا عن بقية العنب .

فى هذا التوقيت كان السجناء السياسيون الموجودون فى السجن محبوسون احتياطيا على ذمة قضايا سياسية، ومعظم هؤلاء كانوا ينتمون إلى الإخوان المسلمين، بالإضافة إلى بعض من يخضعون لقرارات اعتقال صادرة عن جهاز مباحث أمن الدولة، وتجدد فترات اعتقالهم عقب حصولهم على حكم قضائى بالإفراج عنهم، ومعظم هؤلاء كانوا من بدو سيناء، بينما لم يكن هناك من يقضون حكما قضائيا بالحبس لأسباب سياسية سوى كاتب هذه السطور ومجدى أنور الذى أتحدث عنه الآن .

عندما تحدثت معه روى لى قصته التى لم أستطع تصديقها حتى هذه اللحظة، وأعتقد أنها تحوى الكثير من المبالغات إن لم تكن غير حقيقية بالمرة، فهو فى الأصل مهندس معمارى، درس - حسب روايته - بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية عقب تخرجه، ثم سافر للعمل كمهندس معمارى بعدة دول إفريقية قبل أن يستقر به المقام فى جمهورية الكونجو (برازافيل)، وهو يدعى أنه التقى فى إحدى حفلات السفارة المصرية هناك فى الثمانينيات بوزير الخارجية وقتها الدكتور بطرس بطرس غالى، الذى رأى فيه وجها يصلح لتمثيل مصر دبلوماسيا فى الخارج خاصة عندما عرف أنه درس العلوم السياسية ومن ثم قرر تعيينه بوزارة الخارجية.

وتدرج - حسب روايته أيضا - فى السلم الوظيفى حتى وصل إلى درجة وزير مفوض، وأخبرنى أنه خدم كدبلوماسى فى عدد من الدول الإفريقية وأيضا فى السفارة المصرية فى واشنطن، وادعى أن المخابرات الأمريكية سعت إلى تجنيده، وأنه قبل العمل معهم بشرط أن لا تتضمن مهام عمله أى شىء يحمل ضررا للعرب أو المسلمين!! .

وعن سبب إتهامه بالتخابر والتزوير، يقول:"القصة بدأت عام 1988 عندما التقى بالزعيم الفلسطينى ياسرعرفات فى حفل بإحدى سفارات مصر بإفريقيا (لا أتذكر الدولة تحديدا) وكانت حادثة سقوط طائرة أمريكية فوق صحراء النيجر ومصرع جميع ركابها لا يزال ماثلا فى الأذهان وقتها، وادعى أن ياسر عرفات أخبره أنهم (أى الفلسطينيون) هم من أسقطوا هذه الطائرة وأنهم بصدد الإعداد لعملية أخرى مشابهة بعد وقت قصير.

لم يمض وقت على هذا اللقاء حتى أسقطت طائرة الركاب الأمريكية فوق مدينة لوكيربى الإسكتلندية، ولقى جميع ركابها مصرعهم، واتهم فيها المواطنين الليبيين "عبدالباسط المقراحى" و"الأمين خليفة فحيمة"، اللذين رفضت ليبيا تسليمهما إلى محكمة العدل الدولية فى بداية الأمر قبيل أن ترضخ للضغوط الواقعة عليها، وتبادر بتسليمهما مطلع الألفية لتبرء ساحة الأمين خليفة ويدان عبدالباسط المقراحى ويحكم عليه بالسجن المؤبد قبل أن يفرج عنه قبل حوالى عامين لأسباب صحية.

أخبرنى أنه أراد أن يفصح عن تلك المعلومات التى بحوزته والخاصة بتورط عناصر فلسطينية فى إسقاط هاتين الطائرتين، وأن المخابرات الأمريكية التى كان يعمل لصالحها خلال خدمته فى السفارة المصرية بواشنطن كان لها رأى آخر، حيث سعت الإدارة الأمريكية لإستغلال القضية لإدانة النظام الليبى والتضييق عليه، ونظرا لتعارض رغبته فى الإفصاح عما لديه من معلومات مع السياسة الأمريكية، فقد ترك العمل مع المخابرات الأمريكية، ثم عاد إلى مصر عام 1989 ليتم إلقاء القبض عليه فى المطار دون توجيه أى إتهام له، وتم وضعه فى سجن أبو زعبل لمدة شهرين قبل أن يفرج عنه وبمنع من مغادرة البلاد على حد قوله.

بعدها عمل فى إحدى شركات المقاولات فى مصر، وحاول خلال فترة التسعينيات الاتصال ببعض القيادات الليبية للإفصاح عن المعلومات التى يدعى أنها لديه والخاصة بحادث طائرة لوكيربى، وحسب ما ذكره لى فقد كان يرغب فى الحصول على بعض الأموال مقابل المعلومات التى لديه، ويبدو أن أحدا لم يصدق إدعاءاته، ولم يلتفت إليه أحد ممن هم معنيين بالأمر فلجأ إلى حل آخر.

حاول التواصل مع السفارة الإسرائيلية بالقاهرة فلربما يكون للجانب الإسرائيلى مصلحة فى إستغلال تلك المعلومات فى الصراع مع الفلسطينيين، حتى الآن لاأستطيع تصديق حرف واحد مما ذكره هذا الرجل، لكننى أسرد ما أخبرنى به والذى اكتشفت فيما بعد أنه لم يعد سرا بعد أن اتهم اللواء عمر سليمان فى بلاغ للنائب العام بتلفيق هذه القضيه ضده ساردا بعضا من تلك التفاصيل.

كما سبقت بعض المواقع التى نشرت الخبر اسمه بلقب "السفير السابق"، لكننى لاحظت تضاربا بين ما ذكره لى وما نشر فى بلاغه، حيث أنه أخبرنى بلقائه بالرئيس ياسرعرفات شخصيا أثناء مزاولته لعمله الدبلوماسى فى إحدى دول إفريقيا، بينما فى بلاغه ذكر أنه تلقى منه إتصالا هاتفيا وأخبره فيه بهذه المعلومات، كما أن بعض المواقع نشرت أنه تعرض للتعذيب فى السجون الأمريكية وعلى حد علمى، فهو لم يسجن فى بلد آخر بخلاف مصر! .

فى عام 2001، اعتقل مجدى أنور من منزله بالإسكندرية وتم التحقيق معه فى جهاز المخابرات العامة بالقاهرة قبيل تحويله إلى محكمة جنايات أمن الدولة التى قضت بسجنه عشر سنوات بتهمتى السعى للإضرار بالأمن القومى للبلاد وتزوير محررات رسمية، المحرر الرسمى الذى نسب إليه تزويره عبارة عن خطاب شكر موجه إليه من مؤسسة الرئاسة فى مصر خلال عمله فى إحدى سفاراتها بإفريقيا.

جميع من فى السجن كانوا يطلقون عليه لقب "الشيخ مجدى"، وكنت ألاحظ تعبيره عن الغضب وعدم الإرتياح عندما كان بعض الحراس يجردونه من هذا اللقب.

فى إحدى المرات كان يتحدث مع بعض المسجونين، وأخبرهم أنه متمسك بهذا اللقب بحجة أن "النبى محمد" زاره فى المنام وأطلقه عليه، ومن يومها لم يعد يقبل أن يناديه أحدهم بإسمه دون أن يسبقه به، ودائما ما كان يدعى القدرة على تفسير المنامات والأحلام، وأذكر أن أحد المسجونين السياسيين فى عنبرنا كان فور أن يفتح باب الزنزانة يتوجه إلى "الشيخ مجدى" ليقص عليه تفاصيل ما رآه فى المنام طالبا منه تفسيره، ولا أعتقد أنه انقطع عن تلك العادة حتى أفرج عنه! .

كانت هناك الكثير من الشائعات تثار حول قيامه بإبلاغ مكتب أمن الدولة بالسجن وضباط المباحث بكل صغيرة وكبيرة تحدث فى عنبر السياسيين، وكثيرون ادعوا أنهم وجدوه يسترق السمع عند أبواب الغرف خاصة تلك التى يقيم بها عناصرالإخوان المسلمين، وأنه على علاقة قوية بضابط أمن الدولة المسئول عن السجن، وأنه يرفع إليه تقارير دائمة عن ما يحدث بالعنبر.

لم أكن أصدق هذه الإدعاءات حتى إستدعانى أمين شرطة يعمل بمكتب أمن الدولة فى السجن وأخبرنى أنه سيضطر إلى نقل "مجدى" للإقامة بغرفتى بشكل مؤقت حتى يتم الإفراج عن عناصر الإخوان المتواجدين بعنبر (21)، كان هذا مطلع شهر فبراير عام 2009، انتقل بالفعل مجدى للإقامة معى فى غرفتى بعنبر (22).

علمت وقتها من بعض السجناء الذين يقيمون بعنبر (21)، أن بعض شباب الإخوان المسلمين ضبطوا خطابا كتبه بخط يده ووضعه فى مظروف مرسل إلى زوجته، عندما فتحوا المظروف فوجئوا بتقرير كامل عن تفاصيل حوار دار بين بعضهم فى إحدى الغرف، وخوفا من تعرضه للإنتقام قرر ضابط أمن الدولة نقله مؤقتا من العنبر حتى يتم الإفراج عنهم.

بالفعل عاد مرة أخرى إلى عنبره بعد أن أقام فى غرفتى لمدة شهر ونصف الشهر، لكنه أنكر تماما قيامه بكتابة أى تقارير ورفعها لضابط أمن الدولة وأخبرنى أن الإخوان يكرهونه لوجود خلافات بينهم، زاعما أنهم يحاولون تشويهه.

فى مارس عام 2011 ، أفرج عن مجدى أنور توفيق بقرار من رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة ضمن المجموعة التى شملت "عبود وطارق الزمر"، وغيرهم من السجناء السياسيين الذين قضوا نصف مدة العقوبة، قبل شهر واحد فقط من إتمامه مدة عقوبته كاملة.

شخصيات إلتقيتها فى السجن : محمد إبراهيم الفيشاوى

رأيته للمرة الأولى فى ديسمبر عام 2006 بينما كنت أقضى مدة حبسى الإحتياطى فى سجن الحضرة العمومى بالإسكندرية ، شاب فى مقتبل العمر يبدو غريبا على هذا المكان الممتلىء عن آخره بالجانحين وأصحاب السجلات الإجرامية ، كانت إدارة سجن الحضرة قد عزلتنى فى زنزانة إنفرادية تقع فى الطابق الأرضى ( دور 9 ) بعنبر ( ج ) وتحمل رقم ( 9 ) ، وفى هذا الوقت لم تكن إدارة السجن تسمح لى بالخروج من الزنزانة سوى لعشرين دقيقة يوميا للذهاب الى دورة المياة الواقعه خارج الزنازين ، حيث أن جميع الزنازين بهذا السجن مجردة من دورات المياة تماما ، ويلجأ نزلائها فى غير أوقات التريض إلى إستعمال الجرادل والزجاجات البلاستيكية فى قضاء حاجتهم .
عندما التقيته للمرة الأولى كان قد بدأ لتوه العمل كمساعد لـ " مسير " عنبر ( ج ) ، ولمن لم يخض تجربة السجن فى مصر ، فالمسير هو المسجون المعين من قبل مباحث السجن لأداء عدة مهام ، المعلن منها هو كتابة بنود دفتر أحوال العنابر ، وكتابة القوائم التى تتضمن أسماء المسجونين المقيمين فى العنبر وتنبيههم إلى مواعيد جلساتهم أو تبشيرهم بصدور قرارات بالإفراج عنهم ، بإختصار هو مكلف بأداء معظم الأعمال الكتابية الخاصه بالعنبر الذى يكون مسؤلا عنه ، أما المهام الغير معلنه للمسير هى مساعدة قوة المباحث فى السيطرة على السجن من خلال جمع المعلومات عن كل ما يحدث داخل عنابر السجن وإبلاغ المباحث عن أى مخالفة داخل العنابر كحيازة المخدرات أو السلاح الأبيض أو أوراق البنكنوت ، والإبلاغ عن من يقومون بلعب القمار أو من يشتبه فى كونهم مثليين جنسيا أو من يمارسون الجنس المثلى داخل العنابر ، هذا فيما يتعلق بالجنائيين ، أما بالنسبة للمسجونين السياسيين ، فالمسير مكلف بجمع أكبر قدر من المعلومات عن نشاطهم وإتصالاتهم خارج السجن لصالح مكتب مباحث أمن الدولة الموجود بالسجن، وهو يوظف لجمع هذه المعلومات عددا من المسجونين الذين يعملون فى مهام توزيع الغذاء وتنظيف العنابر حيث أنهم يختلطون يوميا بالمسجونين و يتعاملون معهم بشكل مباشر، بالإضافة الى بعض المسجونين العاديين الذين يسعون إلى تملق ضباط المباحث بالعمل كمرشدين من تلقاء أنفسهم .
قبل أن أتعرف إليه لاحظت أن أغلب المسجونين ينادونه بلقب " بحرية " ، ولم أفطن إلى ما يقصدونه بهذا اللقب سوى بعد أن تحدث معى وأخبرنى أنه طالب يدرس فى الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحرى ، ولم يكن عمره وقتها  قد تجاوز الحادية والعشرون ، وعندما سألته عن سبب وجوده فى السجن أخبرنى بشكل مقتضب أنه مسجون فى قضايا " أموال عامة " وأن جميع قضاياه ملفقة تماما ، وساعد على ذالك وجود ثغرة قانونية إستغلها أحد رجال القانون الفاسدين للإنتقام منه .
على حسب ما أخبرنى فى وقت لاحق ، فإن قضيته بإختصار شديد تكمن فى أنه كان صديقا لشخص يعمل وكيلا للنائب العام ، وقام بتقديمه إلى إحدى زميلاته فى الأكاديمية سورية الجنسية ، وتوطدت علاقتهما وفيما يبدو أنهما إتفقا على الزواج ، وفيما يبدو أيضا أنه تنصل من هذا الإتفاق بعد أن فقدت عذريتها معه ، تدخل بينهما بحكم كونه صديقهما المشترك وحاول رأب الصدع ، فلم يفلح ، لجأ الى التهديد بتصعيد الأمر بشكل قد يؤثر على مستقبله الوظيفى ويهدد إستمراره فى العمل بجهاز القضاء ، حينها قرر صديقه الإنتقام منه مستغلا ثغرات فى القانون ، لجأ وكيل النيابة لإستئجار أحد الأشخاص الذى عمد إلى تقديم صور من إيصالات أمانه مزورة وموقع عليهم بإسم "محمد الفيشاوى" الى النيابة ، وكى يبرر عدم حيازته للأصول قدم تقرير طبيا يفيد بتعرضه للإعتداء بالضرب وتحرير محضر ضد "محمد" يتهمه بضربه وسرقة مستندات أصلية ( إيصالات الأمانه ) منه بالإكراه ، فمن السهولة بمكان إستخراج مثل هذه التقارير عن طريق أطباء فاسدين أو شخصيات نافذة .
ربما يفكر أحدهم فى إمكانية قيام محمد بالطعن بالتزوير على صور الإيصالات ، لكن فى الحقيقة لم يكن بإمكانه القيام بذالك ، فقسم صحة التوقيعات بمصلحة الطب الشرعى لا يقوم بفحص التوقيعات على صور المستندات ، بل يلزم إحضار المستندات الأصليه ، ونظرا لوجود قرينة ضد محمد تفيد بقيامه بالاعتداء بالضرب على المبلغ وإدعاءه القيام بذالك لسرقة مستندات كانت بحوزته ، فقد تعامل بعض القضاة الذين نظروا قضايا إيصالات الأمانة مع إدعاءات المبلغ بإعتبارها حقيقية ، بالرغم من أن قيام محكمة الجنايات بتبرأته من تهمة سرقة المستندات بالإكراه ، ونظرا لغيابه عن بعض الجلسات ودخوله فى مشادة مع وكيل النيابة الذى إستدعاه للتحقيق ، فعومل بشكل بالغ التعسف ، وحصل على أحكام نهائية فى قضايا الإيصالات بالسجن لمدة وصلت حتى آخر مرة إلتقيته فيها لثمانى سنوات ، ووقتها كانت بعض القضايا الأخرى لم تنظر بعد .
فى الحضره إلتقيت بـ" محمد إبراهيم الفيشاوى " أو كما يناديه زملاءه ( محمد بحرية ) للمرة الأولى ، توطدت صداقتنا هناك رغم كونه يعمل فى خدمات العنبر ، فلم يكن وقتها يأبه للأوامر والنواهى التى يصدرها له الضباط والمخبرين معتمدا على صلته بقائد العنبر النقيب ( فى ذالك الوقت ) مصطفى الخضراوى ، وأذكر له يوما أنه أتى الى زنزانتى بعد الحكم على وأخبرنى أن مقالا نشر عنى بمجلة روزا اليوسف صيغ بلهجة إيجابيه مساندة لى ومستنكره لتحويلى للقضاء والحكم على ، وفى هذا التوقيت كانت إدارة السجن تمنعنى من قراءة الجرائد والمجلات ومتابعة الأخبار خاصة ما ينشر منها عن قضيتى ، عندها طلبت منه أن يحضر لى نسخة من هذه المجلة كى أقرأها ووافق على الفور .
ولكن يبدو أن أحد المسجونين الآخرين وشى به إلى ضباط المباحث ، الأمر الذى أسفر عنه إستدعاءه من قبل رئيس مباحث السجن عمرو أبو العينين الذى نبه عليه بعدم التعامل معى نهائيا وإلا سيقوم بتخزينه ( التخزين مصطلح يعنى فى عرف السجون إيقاف المسجون العامل عن عمله ) .. جاء إلى فى اليوم التالى وإعتذر إلى عن عدم قدرته على إحضار المجلة لأن المباحث قامت بمصادرتها وأخبرنى عن كل ما دار بينه وبين رئيس المباحث ، وأخبرنى أنه لن ينصاع لمثل هذه الأوامر مهما حدث .
بعدها بأيام تم نقلى إلى سجن برج العرب ، ولم ألتقيه مرة أخرى إلا بعد مرور أكثر من عام ، فقد تم ترحيله إلى برج العرب بعد أن ضاق به ضباط مباحث سجن الحضرة ذرعا لعدم طاعته أوامرهم كما أن الضابط الذى كان وثيق الصلة به تم نقله من السجن إلى سجن آخر ، فى هذا الوقت كان يذهب لحضور جلسات فى المحكمة ، وكان يقيم فى العنبر الذى أقيم فيه فى الأيام التى يذهب فيها إلى الجلسات ، وخلال هذا الوقت التقينا كثيرا وقص على تفاصيل قضيته ووعدته بالكتابة عنها بعد الإفراج عنى ، وها أنا أوفى بوعدى له الذى قطعته على نفسى .
توقف عن الدراسة فى الأكاديمية بعد دخوله السجن ، فنصحته بتقديم أوراقه للإلتحاق بكلية الحقوق والدراسة من داخل السجن حتى لا تضيع السنوات التى يقضيها فى السجن دون فائدة ، وبالفعل إلتحق بكلية الحقوق بجامعة الإسكندرية ، وتم تسكينه فى غرفة مخصصة للطلاب ، وكان هذا أفضل على كل النواحى ، فغرفة الطلاب يشغلها عدد أقل من النزلاء وهم يتلقون معاملة أفضل من قبل إدارة السجن ، بالإضافة أنهم يستغلون وقتهم بشكل أفضل ويستفيدون من وجودهم فى السجن بدلا من أن يضيع الوقت هباءا .
إلتقيته للمرة الأخيرة نهاية عام 2009 قبيل قيام إدارة السجن بنقل غرفة الطلاب من مجموعة عنابر (هـ) إلى مجموعة عنابر (د) ، وبعدها لم أتمكن من التواصل معه ، لكنه حملنى أمانة أن أفضح هذه الثغرة القانونية التى مكنت خصمه من إستغلالها أبشع إستغلال لإذلاله وسجنه وتم له ما أراد .
كثيرون قابلتهم داخل السجن ، كلهم يحاولون أن يقنعوا من أمامهم ببراءتهم وتلفيق الإتهامات لهم ، ولكن لم يستطع أحد من هؤلاء أن تترك فى حكايته أثرا عميقا يجعلنى أتعاطف معه بشده مثلما تركت قصة محمد الفيشاوى هذه ، فى الغالب لا يزال محمد خلف أسوار السجن ، وربما لا يزال أمامه الكثير من الوقت حتى يتم الإفراج عنه ، لكن هؤلاء الذين يقبعون خلف أسوار السجون وهم - فى الغالب - أبرياء من التهم الموجهة اليهم وضحايا لبعض المتنفذين فى القضاء والشرطة وغيرها لا ينبغى أن ننساهم أو نتنكر لهم .
أوردت قصة محمد هنا كما رواها لى عهدته الشخصية ، لكن شعورا يخالجنى بأن تفاصيلها حقيقية ، فلم أشعر للحظة واحدة بأنه يحاول أن يكذب كى يجمل صورته على سبيل المثال ، لا أعتقد أنه كان بحاجة إلى ذالك   .      

السبت، مارس 24، 2012

حتى نتجنب الهاوية



مصر ليس بها سلطة قضائية مستقلة كما هو منصوص عليه فى الدستور ، هناك ما يمكن أن نصفه بأنه جهاز قضائى يتبع السلطة التنفيذية ويصدر أحكامه بناءا على تعليمات مسبقة من المسؤلين التنفيذيين ، أما ما يردده البعض من ترهات تتعلق بإستقلال القضاء وحيدته ونزاهته ، فهو ليس سوى جزء من الدعايات الحكومية المغرضة التى تحاول من خلالها السلطات المتعاقبة إضفاء شرعية على قراراتها التى تصدرها عن طريق هذا الجهاز القضائى التابع لها !
نحن نعيش داخل فيلم كوميدى يستمر عرضه طوال الوقت دون توقف ، أقول هذا تعليقا على الأنباء التى تفيد بفوز المستشار أحمد الزند بمنصب رئيس نادى القضاة لفترة ثانية ، فلا أعتقد أن الزند قد إحتفظ بمقعده بالتزوير أو التلاعب ، بل أجزم أن إنتخابات نادى القضاة فى قمة الشفافية والنزاهة ، ولم لا يحصل الزند على أصوات القضاة وهو الذى وعدهم بجعل أولوية التعيين فى الجهات القضائية لأبناء القضاة بحجة أنهم نشأوا داخل بيئة قضائية ، بصرف النظر عن التقديرات التى حصلوا عليها فى دراستهم .
لم يتغير أى شىء على أرض الواقع ، بعدما إختزل المصريون التغيير فى عزل الرئيس السابق فقط ، وكأن الفساد والإستبداد سيختفيان بتوارى مبارك عن المشهد وإبعاده عن قصر العروبة .
ثورتنا أجهضت ولم تكتمل ، ويجب أن نعترف بفشلها الذريع وإلا سنكون كالأعمى الذى يقود مجموعة من العميان إلى الهاوية مدعيا أنه يعرف الطريق جيدا ، الهاوية قريبة جدا وعلينا أن نتراجع قليلا حتى لا نسقط ونسقط معنا هذا الوطن .
هذه ليست دعوه للنكوص والتراجع ، فقط دعوة للتوقف والتروى والتفكير العميق والتخطيط الجيد والبحث عن حلول مبتكرة تنقذ الوطن من الهاوية التى يقودها إليه ثلة من الهواة .

الأربعاء، مارس 21، 2012

زيارة إلى أوشفيتز

 قبل أن أغادر المنزل فى الصباح الى وسط المدينة كى أستقل الباص المتوجه إلى معسكرى " أوشفيتز " و" بيركيناو " كتبت على حسابى على موقع التواصل الإجتماعى " فيس بوك " عن إعتزامى زيارة هذين المعسكرين اللذين شهدا عددا من أبشع الجرائم التى إرتكبها نظام " هتلر" العنصرى ضد اليهود وغيرهم من الأقليات التى كانت تعيش فى أوروبا فى هذا الوقت ، معبرا عن أملى أن تتحول السجون المصرية التى شهدت عمليات القمع والتعذيب والقهر فى عهد النظام السابق إلى متاحف مفتوحة شاهدة على هذا العهد البشع .

ما إن نشرت هذه الكلمات المعدودة حتى وجدت بابا من الجحيم قد فتح على ، عدد كبير من هؤلاء الذين يهوون خلط الأوراق تحمسوا وبشدة لإدانتى فقط لأننى أفصحت عن نيتى زيارة هذه الأماكن ، بعضهم لم يتورع عن توجيه الإتهام لى بما أسعفه به خيالهم المريض بالمؤامرة ، تارة بالعمالة وأخرى بالخيانة ،ولم يتورع بعضهم عن الإشادة بـ" هتلر " وما إرتكبه من جرائم بحق اليهود وغيرهم ، وبرر هؤلاء ذالك بمرجعياتهم الدينية التى تصف اليهود بكل ما هو سىء وقبيح لمجرد أنهم يهود ، وبعضهم الآخر إنتابته حالة من الفلس الفكرى ، وأخذ يردد تلك الإدعاءات التى تشكك فى أعداد الضحايا أو تنفى قيام " هتلر " بإرتكاب هذه الجرائم ، مدعين أن اليهود قد إختلقوا قصة المحرقة فقط من وحى خيالهم شديد الخصوبة !.

خلفت ذلك كله ورائى متوجها إلى مقصدى ، ووصلت إلى أوشفيتز بعد أن تحرك الباص من مدينة كراكوف بساعة ونصف الساعة ، فى الطريق شاهدنا فيلما وثائقيا يصور بعض مشاهد تحرير معسكر أوشفيتز من قبضة الجنود الألمان ، قام بتصويره جندى روسى كان ضمن القوة التى حررت المعسكر .







بعد وصولنا إصطحبتنا مرشدة بولندية لاستكشاف معالم المكان ، أخبرتنا فى البداية أن جدها كان أحد ضحايا نظام " هتلر " حيث تم اعتقاله والزج به فى أحد المعسكرات لكونه أحد الكتاب المعارضين للنازية ، ولم يكن " هتلر" يحب المفكرين والكتاب والمثقفين ، لكونهم يمثلون خطرا على نظامه العنصرى ، وقد نسب إلى " جوزيف غوبلز " وزير دعايته السياسية أنه قال " كلما سمعت كلمة ثقافة تحسست مسدسى " ، حيث كان النازيون يستهدفون فى المقام الأول الطبقة المثقفة والعلماء والمفكرين لتجريد البلدان -التى يسيطرون عليها- من قوتها الناعمة .

بدأنا الجولة داخل المعسكر الذى يحوى العديد من المبانى المصممة بشكل متشابه ، حول بعضها إلى معارض تحوى بعض الصور التوضيحية لما كان يجرى داخل المعسكر خلال هذه الفترة ، تضمن ذالك مشاهدا لبعض الضحايا الذين تم تحريرهم عقب الإستيلاء على المعسكر ، وكان بعضهم ضحايا لتجارب طبية بشعة أجراها الطبيب " جوزيف منجلى " الذى كان يطلق عليه لقب " ملاك الموت " وهو الذى أجرى عددا من التجارب الطبية البشعة على نزلاء المعسكر ومن بينهم العديد من الأطفال .











كذالك تضمنت هذه المعارض مقتنيات نزلاء المعسكر من الحقائب والأحذية والنظارات الطبية والملابس وغيرها ، ولكن أكثر ما آلمنى فى هذه المعارض هو الكمية الهائلة من الشعر البشرى التى وضعت داخل صندوق زجاجى كبير وأخبرتنا المرشدة أنها كانت تنتزع من الضحايا لصناعة بعض المفروشات ، التى كانت نماذج منها معروضة فى نفس المكان .















فى مبنى آخر شاهدنا الغرف التى كان يقيم بها النزلاء والتى تحتوى على أسرة مكونة من ثلاث طوابق يخصص كل طابق منها لاستيعاب اربعة أفراد .





فى هذا المكان ، كان هناك العديد من الزنازين الإنفرادية التى كان يوضع داخلها من يتم عقابهم بالحرمان من تناول الطعام حتى الموت ، وفي أحدها لقى القس " ماكسميليان كولب" مصرعه بعد أن قضى عليه بالموت جوعا ، ففى عام 1941 وبعد إكتشاف إختفاء ثلاثة مسجونين من المعسكر قرر قائد المعسكر إعدام عشرة رجال من نزلاء المعسكر بتجويعهم حتى الموت ، وعندما صرخ أحد الرجال الذين تم إختيارهم للموت وهو ضابط بولندى يدعى " فرانشيشك جايوفينجكش " خائفا على مصير زوجته وأولاده من بعده ، تطوع القس " ماكسيميليان " بأن يحل محله فى الموت ، وبالفعل تم إيداعه إحدى هذه الزنازين التى لقى بها حتفه فى السابع عشر من أغسطس عام 1941 .







فى نفس المبنى كان هناك ثلاث فتحات طولية فى الحائط كانت تستخدم لتعذيب السجناء بتركهم فى وضع الوقوف حتى الموت ، حيث أن مساحة هذه الفتحات لا تكفى سوى للوضع الواقف ، وقد أجهز على الكثيرين بهذه الطريقة البشعة والتى لا أعرف كيف سيكون شعور هؤلاء المؤيدين والداعمين لهتلر ومحرقته إن وضعوا فى نفس المكان ومورست ضدهم ذات الجرائم البشعة ، الأمر لا يتعلق بانتمائك العرقى أو الدينى أو توجهك السياسى ، هو فقط إجابة على سؤال جوهرى مفاده على أنت حقا تستحق أن تصنف كآدمى يستنكف أن يتعرض آدمى مثله لمثل هذه الظروف البشعة ، أم أنك مجرد كائن حى يعيش لنفسه فقط ، وهو دون ذالك فاقد للشعور بآلام ومعاناة الآخرين ؟؟.

بعد أن أنهينا جولتنا فى هذا المبنى ، تأملت شكله من الخارج وتذكرت سجن برج العرب ، تصميم عنابر السجناء هناك لا يختلف كثيرا عن تصميم هذه المبانى سوى فى تعدد الطوابق فى المبنى الواحد بـ" أوشفيتز " ووجود طابق تحت أرضى بينما عنابر سجن برج العرب تحتوى على طابق واحد فقط ، لكن الشكل الخارجى للمبان يتشابه إلى حد كبير .





بجوار هذا المبنى يقع حائط الموت ، الذى كان يستخدم لإعدام السجناء رميا بالرصاص ، حيث لقى الكثيرين حتفهم هناك بشكل جماعى ، وكان الأطفال يتم إعدامهم أولا أمام أعين أمهاتهم قبيل الإجهاز عليهم .





فى جهة أخرى من المعسكر هناك المبنى الذى يحوى أفران الغاز التى إستخدمت لحرق مئات الآلاف من السجناء ، يحوى المبنى فتحات فى السقف كانت مخصصة لإدخال الغاز إلى الأفران التى كانت النزلاء يوضعون داخلها لإحراقهم .







وفى الجوار هناك المبنى الذى كان يستخدم فى إجراء التجارب الطبية على بعض النزلاء من الغجر واليهود ، والتى تسببت فى مقتل العديد ممن أجريت عليهم هذه التجارب وتسببت أيضا فى تشويه أجساد الكثيرين ممن تعرضوا لمثل هذه الممارسات البشعة وقضوا البقية الباقية من حياتهم فى عذابات مستمرة جراء تلك التجارب .

بعد أن أنهينا جولتنا فى معسكر أوشفيتز تحركنا بالباص إلى معسكر بيركيناو الذى يبعد عنه مسافة تقدر بحوالى ثلاثة كيلو مترات ، مساحة معسكر بيركيناو أكبر بكثير من أوشفيتز حيث تم بناءه على أنقاض قريه كامله لاستيعاب عدد أكبر من النزلاء ، وقد تمكن النازيون من تدمير أغلب المبانى التى كانت موجوده بهذا المكان قبل إنسحابهم منه ومنها مبنى المحرقة الذى يحتوى على أفران الغاز ، وإن كانت أنقاض المبنى لا تزال على حالها .

فى مدخل المعسكر هناك خط قضبان حديدية وعربة قطار ، حيث كان يتم شحن المسجونين الى المعسكر بواسطة قطار مخصص لنقل الحيوانات ، وكان يتم وضع حوالى مائة سجين داخل كل عربة قطار قبل أن تغلق عليهم بإحكام شديد ، وعندما كان القطار يصل الى داخل المعسكر ، وبعد أن يتم إخلاء المسجونين منه ، كانت هناك سيارة لورى تسير فى المؤخرة وتحمل كل من يتخلف من السجناء لضعفه أو لمرضه وتقتاده إلى مبنى المحرقة لإعدامه .

تم بناء المعسكر على يد سجناء أوشفيتز عام 1941 ، و يحوى عددا أكبر من المبانى لإستيعاب أعداد كبيرة من النزلاء ، بعض هذه المبانى بنيت بالأخشاب فقط لانخفاض تكلفتها عن تكلفة البناء بالحجارة .

عندما كان النزلاء يدخلون إلى المعسكر ، كانوا يقتادونهم أولا للإغتسال ، وحلق شعر رؤوسهم رجالا ونساءا وأطفالا عن آخره ووشم أجسادهم بأرقام لتعريفهم والإستدلال عليهم ، وطوال فترة وجودهم فى المعسكر كانوا يتعرفون عليهم من خلال الأرقام الموشومة على أجسادهم فقط ، ولم يكن هناك أى رعاية صحية من أى نوع للمعتقلين فقد كانوا يساقون إلى أفران الغاز لإعدامهم إن ظهرت عليهم علامات التعب أو الإعياء أو عدم القدرة على العمل .

فى نهاية المعسكر هناك نصب تذكارى للضحايا الذين لقوا مصرعهم داخله ، يحتوى على لوحات رخامية مكتوب عليها أعداد الضحايا بلغات مختلفة ، لكن أكثر ما إستفزنى وسط كل هذا وجود علم اسرائيل - التى لم تكن قد أنشأت فى هذا العهد - بالقرب من النصب التذكارى ، فالضحايا لم يكونوا من مواطنى اسرائيل ، بل كانوا ينتمون إلى دول أوروبا المختلفة ، وحتى إن سلمنا جدلا بأن علم إسرائيل هو رمز لليهود فى مختلف أنحاء العالم ، فإن ضحايا أوشفيتز لم يكونوا فقط من اليهود ، بل كان من بينهم أناس ينتمون إلى أعراق وأديان وثقافات مختلفة ، فـ" هتلر " لم يكن يستهدف اليهود فقط خلال فترة حكمه ، بل كان يستهدف كل من هم لا ينتمون إلى الجنس الآرى وأيضا المعاقين وأصحاب العاهات والمجانين ، لكن الإستغلال السياسى القذر يحول تلك القضية العادلة إلى جزء من لعبة الصراعات التى يذهب ضحيتها أناس لا صلة لهم بها .







ورغم قسوة المكان الذى ارتبط بموت الالاف من البشر بدم بارد داخل أفران الغاز ، فإن الأمر لم يخل من تعليق طريف لا يخلو من الألم ، فإحدى صديقاتى وهى شاعرة من سلوفينيا إختطف والدها خلال الحرب العالمية الثانية وهو طفل لم يتجاوز الحادية عشرة ،وأجبر على العمل فى بعض المنازل فى ألمانيا ، أخبرتنى أن بعض أصحاب المعتقدات الهندية الذين يؤمنون بتناسخ الأرواح يزعمون أن أرواح القادة النازيين الذين أرتكبوا هذه الجرائم البشعة قد تلبست بأجساد قادة إسرائيل الذين لم يتورعوا عن إرتكاب أبشع الجرائم بحق شعوب أخرى ، بالطبع أنا لا أؤمن بهذه الماورائيات والخزعبلات ، وإن كان الأمر يستحق بعض الدراسة ، فهل تعمد إسرائيل إلى إرتكاب تلك الجرائم كرد فعل على جرائم " هتلر " ضد بعض من أصبح أبنائهم فيما بعد مواطنين فيها ، وإن كان الأمر كذلك حقا فلم توجه إسرائيل ردة فعلها ضد من لم ليس لهم ناقة ولا جمل في جرائم إرتكبت فى الماضى ، وبنفس المنطق هل نتوقع أن يحذو بعض الفلسطينيون حذو إسرائيل فى المستقبل ليبحثوا عن ضحايا جدد يوجهون اليهم ردة فعلهم على غرار ما تفعله إسرائيل ؟؟!!

هل عندما يعجز الضحية عن الإنتقام من المجرم يجد نفسه مدفوعا لإرتكاب جرائم أخرى ؟؟!!.

مشاعر مختلفة إنتابتنى عندما زرت هذا المكان ، تراوحت بين الشفقة على الضحايا والغضب ممن يستغلون قضيتهم لتحقيق مآرب سياسية قذرة ، وبين السخرية العميقة من هؤلاء المغفلين الذين يعمدون إلى إنكار حقائق التاريخ الواضحة للعيان رغم أنهم لا ناقة لهم ولا جمل فى الأمر ، ورغم أنهم كانوا سيوضعون فى نفس المكان مع اليهود وغيرهم إن عاشوا فى ألمانيا النازية إبان حكم " هتلر " ، وعلى كل فالتاريخ يعيد نفسه بأبشع السبل والأساليب ، فقتل المدنيين على الهوية لم يتوقف بنهاية الحرب العالمية الثانية ، بل إستمر بصور أخرى مختلفة ، النازيون ليسوا فقط هؤلاء الذين حكموا ألمانيا فى ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضى .



النازيون يجددون من أنفسهم ويظهرون بأشكال مختلفة فى معادلة لامنتهية القيمة الثابتة فيها هى قتل الإنسان لمجرد أنه مختلف ، تجدهم فى سفاحى إسرائيل ومجرمى الحرب فى إفريقيا ويوجوسلافيا السابقة ، والإسلاميون المتعطشون للدماء دائما والمنتشرون فى كل بقاع العالم ، وجنود الجيش والشرطة الذين قتلوا المتظاهرين فى مصر وسوريا وليبيا واليمن والبحرين وبلاد الرمال ، وكل من يستحل قتل الإنسان لأى سبب أو ذريعة أو يؤيد قتل هذا الإنسان ، أو لا تنتابه غصة وألم عندما يرى تلك المشاهد على الشاشات .

" هتلر " لم ينته من الوجود عندما إنتحر مع عشيقته ، فأفعال " هتلر " سبقت وجوده ولحقته ، فهو لم يبتدع شيئا جديدا ولم ينته بموته أى شىء ، تحول ضحايا نظام " هتلر " العنصرى إلى مجرمين ، وتحول ضحايا هؤلاء المجرمين إلى مجرمين جدد ، متتالية لا يعرف أحد متى ستتوقف لتتوقف معها أنهار الدم التى تجرى فى أنحاء متفرقة من عالمنا البائس .

الجمعة، مارس 09، 2012

شخصيات إلتقيتها فى السجن:عادل اليمنى

الصورة المرفقة هى لشخص لم أره من قبل !!
قد يبدو الأمر غريبا وطريفا فى آن عندما أشرع فى الكتابة عن شخص لم يسبق لى رؤية وتمييز ملامح وجهه ، لكنه سيصبح موجعا ومؤلما عندما أبحر فى عمق التفاصيل .
بالفعل لم أرى وجه هذا الرجل قبل هذا اليوم ، ولم أميز من قبل ملامح وجهه ، رغم أننى قضيت بجواره خمسا وستين يوما كاملين .
الصور تخص " عادل جابر عبدالله القعيطى " ، أقدم سجين يمنى فى السجون المصرية ، والذى لا أعرف على وجه التحديد إن كان قد تم الإفراج عنه أم لا ، فقد كان محكوما عليه بالسجن المؤبد  بعد ضبطه  عام 1991 وبحوزته كمية من مخدر الهيروين قدرها مائتين وخمسين جراما ، أخبرنى أنها كانت بحوزته على سبيل التعاطى !!.
التقيت عادل للمرة الأولى مساء الثلاثاء الرابع من شهر مارس عام 2007 ، كنت قد رحلت فى هذا اليوم من سجن الحضرة إلى سجن برج العرب ، وبعد تفتيش أمتعتى عرضنى أحد ضباط المباحث عن المقدم ( وقتها ) ممدوح إبراهيم رئيس مباحث السجن ، الذى أمره بوضعى مع (مجدى)، وقتها لم أكن أعرف من هو (مجدى) الذى يقصده ، فيما بعد عرفت أنه يقصد أن أوضع فى نفس المكان الذى يقيم فيه السجين "مجدى أنور توفيق" المحكوم عليه بتهمتى التخابر مع إسرائيل وتزوير مستندات رسميه ، والذى أفرج عنه قبل عام .
إصطحبنى أحد أفراد المباحث الى مبنى صغير مكون من طابق واحد ، وهناك أعيد تفتيشى مرة أخرى من قبل فرد مباحث آخر ، ثم إصطحبنى الفرد الآخر الى مكان وصلت اليه عن طريق سلم يؤدى إلى طابق آخر تحت سطح الأرض ، وهناك فوجئت بحوالى عشر سجناء يرتدون ملابس حمراء اللون ، ووجدت أحد أفراد المباحث يسألنى بحدة : " إنت إعدام ؟؟!!! " إستغربت السؤال واستدركته طالبا توضيح مقصده ، فنهرنى بعنف مستخدما الفاظا نابية وأعاد سؤاله على ، ففهمت ونفيت الأمر أوضحت له أننى محكوم على بالسجن ، فرفع صوته مرة أخرى بالسباب النابى طالبا منى التراجع الى الخلف !!.
بعد لحظات قام فرد المباحث بإحضار مفتاح ، وقام بفتح قفل باب حديدى مؤدى لطرقة ضيقة جدا تضم عشر زنازين على جانبها الأيمن ، والطرقة مغلقة من الجانبين ببوابات حديدية .
خلال سيرى فى الطرقة كنت أختلس النظر الى الزنازين ، ووجدت بطاقات ملصقة على بعض أبواب الزنازين تحوى معلومات تخص السجين المودع داخل الزنزانة ، وفى لمح البصر التقطت بعض ما كتب على البطاقة الملصقة على باب زنزانة رقم ( 1 ) :
الإسم : عادل جابر عبدالله
الجنسية : يمنى 
التهمة : الإتجار فى المواد المخدرة 
الحكم : السجن المؤبد 
مبدأ الحبس : 1991
نهاية الحبس : 2011
إصطحبنى فرد المباحث إلى الزنزانة الأخيرة التى تحمل الرقم ( 10 ) ، أدخلت أمتعتى ، وقبل أن يغلق الباب أحضر جردلا بلاستيكيا ووضعه داخل الزنزانة ، وأشار إليه موضحا بلغته السوقيه أنه مخصص للتبول والتبرز !!! .
بعد إغلاق الباب على بدأت ترتيب فراشى الذى كان يتكون وقتها من بطانيتين ميرى وبطانية ملكى متهالكة ، محاولا إكتشاف أى ملامح للزنزانة فى هذا الظلام الدامس دون جدوى ، فقد كانت الزنازين مجردة من مصابيح الإنارة ، فقط لديك أربع جدران ، ونافذة تطل على طرقة خلفية ليتمكن الحراس من متابعتك طوال الوقت وباب حديدى ضخم ، فى هذه الأثناء تناهى إلى سمعى صوت أحد السجناء  : " يا زميلى ! " ، ترددت قبل أن أجيبه ، فبادر بتعريف نفسه قائلا أنه يدعى عادل وأنه من اليمن وقضى فى السجن سبعة عشر عاما لحيازته مخدر الهيروين مؤكدا لى أنه لم يكن يتاجر به ، عندها عرفته بنفسى ايضا مكتفيا بالقول أننى مسجون بسبب قيامى بكتابة مقالات على الإنترنت أثارت حفيظة بعض المتنفذين مما أدى للحكم على بالسجن أربع سنوات .
بدأنا نتجاذب أطراف الحديث محاولين تجاوز الزمن الذى يطول بصورة مزعجة بين هذه الجدران الصماء المظلمة ، حدثنى عن السبب الذى جعلهم يودعوه فى هذا المكان ، فقد كان نزيلا بعنبر الأجانب بسجن القناطر بالقليوبية ، وحسب ما أخبرنى فإن الوضع هناك جيد ومريح للنزلاء من كل النواحى إن قورن بالسجون الأخرى كبرج العرب ، وقد تم تغريبه وترحيله برفقة أربعة وعشرون سجينا آخر من جنسيات مختلفة لحيازتهم هواتف نقالة وضبطها بحوزتهم بمعرفة ضباط مباحث مصلحة السجون الذين قاموا بمداهمة زنازينهم فى ساعة متأخرة من الليل وصادروا الهواتف وقاموا بتغريبهم بعد أيام ، وكان من نصيبه أن رحل إلى برج العرب برفقة سجين آخر لبنانى الجنسية محكوم عليه أيضا بالمؤبد وتم الإفراج عنه خلال وجوده فى برج العرب حيث أتم عشرين عاما داخل السجون المصرية .
كانت " ملاحظة المخصوص " وهو الإسم الذى يطلق على المكان الذى توجد فيه زنازيننا ، تستقبل كل يوم بعض من المسجونين الخطرين الذين توقع عليهم عقوبات تأديبية داخل السجن ، حيث كانوا يقضون فترات قيد الحبس الإنفرادى تبدأ من ثلاثة أيام وقد تصل إلى شهرين على حسب ما يراه قائد العنبر مجردين من كل مظاهر الحياة الآدمية وأحيانا من ملابسهم وأغطيتهم فى عز الشتاء ، وكان يتم حرمانهم من الطعام بشكل بالغ القسوة ، حيث لم يكن يقدم لهم سوى نصف رغيف من الخبز البلدى وقطعة جبن صغيرة وزجاجة مياه صغيرة أيضا ، وكانت للمصادفة البحته دور كبير فى التعرف على أحد هؤلاء الذى كان يسكن بالقرب منى فى محرم بك ، وكان إسمه يتردد كثيرا لصلته ببعض أعمال البلطجة والإجرام ، كما أنه كان زميلا لشقيقى فى مدرستنا الإبتدائية الأزهرية ، وكان معروفا بإسم " سامح كفته " ( إسمه الحقيقى سامح محمد أحمد موسى ) ، فبينما كنت أتحدث مع عادل بعد دخولى الى الزنزانة بدقائق وكنت أخبره أننى من الإسكندرية وأعيش بمنطقة محرم بك ، وجدت من ينادى على من الزنزانة المجاورة ويسألنى عن المكان الذى أسكن به تحديدا ، وعندما أخبرته إتضح لى أننا جيران نسكن فى نفس الشارع ، وكانت المفاجأة أنه هو نفسه " سامح كفته " الذى كنت أسمع عنه الكثير ولم ألتق به من قبل ، وكان سبب القبض عليه حيازته لمواد مخدرة بقصد الإتجار ، وفيما بعد تم الحكم عليه بالسجن المشدد عشر سنوات !.
خمس وستون يوما قضيتها مع عادل فى ملاحظة المخصوص, ومع أشخاص آخرين لا أزال أذكر منهم " هانى خليفة " ، " أحمد حلمى " ، " عمرو عادل " .. وآخرين كثر كانوا يترددون بين الحين والآخر على " الملاحظة " لقضاء عقوبات تأديبية .
مرت علينا خلال هذه الأيام الكثير من المواقف بعضها مثير للسخرية وأكثر يبعث على الألم ، ولا أزال أذكر أصوات المسجونين الذين كانوا يتعرضون للتعذيب البشع على يد قائد العنبر النقيب " حسام الدين محمد على هشلة " ، هذا الضابط الذى لم يكن يختلف كثيرا عن أى بلطجى أو صاحب صحيفة سوابق جنائية ، كان دائما يتحدث مثل المجرمين ويحاول تقليدهم ، أذكر أنه بعد يوم من دخولى الى السجن جاء إلى زنزانتى وقت توزيع تعيين الغذاء ، ونظر الى قائلا " الخلقة دى مش غريبة عليا " .. فنظرت اليه شذرا وأجبته " وأنا مش بعرف الأشكال اللى زيك " ( كنت دائما ما أكن الكثير من الإحتقار لضباط الشرطة وأتحاشى التعامل معهم إلا فى أضيق الحدود حتى داخل السجن ) .. فإستشاط غضبا .. ودخل الى زنزانتى فوجد فرشاة الأسنان فأخذها قائلا أنه غير مسموح بتواجدها معى فربما أستخدمها فى ايذاء نفسى ، ثم قال لى " على فكرة الزنزانة دى كانت بتاعة عزت حنفى قبل ما يتعدم " .. ثم إستطرد قائلا " بيطلع فيها عفاريت بالليل " .. إبتسمت بسخرية ونظرت اليه شذرا قبل أن أوليه ظهرى ، فطلب من الحارس أن يغلق الباب حفظا لماء وجهه !.
فى أحد الأيام قرر عادل الإضراب عن الطعام إحتجاجا على الوضع السىء داخل السجن وللمطالبة بإعادته مرة أخرى إلى سجن القناطر أو وضعه فى العنابر مع السجناء ، ورفضت الإدارة الإستجابه لطلبه ، لكنهم كانوا يتفاوضون معه لحثه على فك الإضراب الذى إستمر أسبوعا قبل أن يقرر عادل إنهائه بعد وعد من الإدارة بنقله فى أقرب وقت .
وفى الثامن من شهر مايو عام 2007 ، فوجئنا بقوة من مباحث السجن تخلينا من عنبر الملاحظة وتنقلنا الى عنابر السجن الأخرى ، وعرفنا فيما بعد أن بعض أعضاء النيابة العامة قد حضروا الى السجن للتفتيش ، ومن ثم قامت الإدارة بنقلنا حتى لا يكتشف وضعنا الغير قانونى فى المكان الغير مخصص لنا .
لم التق بعادل فيما بعد ، فقد تم نقله الى غرفة مخصصة للنزلاء الأجانب ، وتم نقلى إلى عنبر 21 المخصص للسجناء السياسيين الذى قضيت فيه شهرا واحد قبل أن تنقلنى منه إدارة السجن بناءا على طلب قيادات من جماعة الإخوان المسلمين كان قد تم حبسهم على خلفية إنتخابات الشورى ، ولم تكن إدارة السجن تجرؤ على رفض طلباتهم مهما بلغت درجة سخافتها .

Characters I met in Prison : Yemeni Adel

Translated by:
 Aliaa Elmahdy
Reem Osama Abdelrazek
The attached photo is for a person I never saw before !!
It may seem strange and amusing at the same time when I intend to write about someone I didn’t see or recognize his face features before, but it will be hurtful and painful when I sail in the depth of details.
I actually didn’t see this man’s face before this day, and I didn’t recognize his face features,  Although I spent a whole sixty five days next to him.
The photos belong to “Adel Gaber Abdallah Qu'aiti”, senior Yemeni prisoner in Egyptian prisons, who I don’t know specifically if he was released or not, since he was sentenced to a life sentence after he was caught in 1991 in possession of two hundred and fifty grams of heroin drug, he told me it was in his possession for personal use !!
I met Adel for the first time in the evening in Tuesday 4th of March, 2007. I was transferred this day from Hadra prison to Borg Al Arab prison, and after searching my luggage one of the investigation officers showed me to Mamdouh Ibrahim  Chief of detectives of the prison, who ordered to put me (Magdy) at that time I didn’t know who was Magdy who he meant , then I know he meant that I be put in the same place with "’Magdy Anwar Tawfiq”,  charged with spying for Isreal and fasifying official documents stayed. He was released a year ago.
One of the dectectives took me to a small building consisting of one floor, and there another detective re-inspected me, then took me to a place reached by a ladder  leading  to another floor beneath earth surface, and then I was surprised to see about ten prisoners wearing red clothes, and I found one of the detectives asking me severly “are you sentenced to death?” I was surprised by the question and asked him to clarify his intent.  he scolded me violently, using obscene insults and repeated his question to me, so I understood and denied it and clarified to him that I’m sentenced to prison. He raised his voice again with obscence insults asking me to retreat to the back !!
After moments, The detective brought a key, an opened a metal gate leading to a very narrow path that has ten cells on its right side, and the path is locked from both sides with metal gates.
While walking  in the path I was skimming the cells, and I found cards sticked on some cells doors with information about the prisoner inside the cell, and in a blink of an eye I caught a glimpse of what was written on the card sticked  cell number (1)’s door:
Name: Adel gaber Abdullah
Nationality:
Yemeni
Charge: Dealing in narcotic substances
Verdict: Life sentence
Start of custody: 1991
End of custody: 2011
I was taken into the final cell carrying the number 10, I put my bags inside and before I had closed the door I was given a plastic bucket which was for the purpose of urination and defecation.

After closing the door I started to make my bed, I tried to detect any features of the cell with no success, for it had been devoid of any light bulbs. I just had four walls and a window looking at the hallway so that the guards might follow you all the time and a big iron door. During this time I heard a prisoners voice saying "O my colleague!" I hesitated before I answered. He quickly introduced himself as Adel from Yemen serving a seventeen year sentence for possession of heroin assuring he that he was not a drug dealer. As I introduced myself I only said I had been given a four year sentence for publishing controversial articles on-line.


We started chatting, trying to overcome time, which seemed to get longer between these deaf dark walls,he told me about the reason they put him in this place, he had been an inmate in a prison vault for foreigners in Qaloubya, and he had told me the situation there is good and comfortable in all aspects compared to other prisons,such as Burj Al Arab, and that he had been deported along with twenty-four other prisoners of various nationalities for possession of mobile phones. Their cells were raided in a late hour of the night,their phones were confiscated and they got deported days later, his fate landed him in Burj Al Arab, accompanied by another prisoner ,a Lebanese national with a life sentence who was released during his stay at Burj Al Arab after spending 20 years in Egyptian prisons.
"Molahazat Al-Makhsous" a name given to the place where our cells had been, every day it received some of the most dangerous prisoners, who they expect disciplinary sanctions within the prison, time in solitary confinement for three days up to two months depending on what he the commander sees. Deprived of all aspects of human life and sometimes left naked and with out blankets in the cold winter, and were deprived of food in an extremely harsh way, as they were only given half a loaf of bread and a piece of cheese and small bottle of water , it was pure coincidence that played a major role in meeting one of these, who had lived near me in Muharram Bek. His name was often mentioned in connection with some of thuggery and criminality, and he was a colleague of my brother in our school Primary Azhar, he was known as "Sameh Kofta" (his real name is Sameh Mohamed Ahmed Musa), I found someone calling me from the neighboring cell asking me where I am from. I told him I am from Alexandria and live area of Muharram Bek, it became clear to me that we are neighbors, we lived in the same street, and the surprise was that he himself was "Sameh Kofta," which I have heard a lot about but never seen before, and the reason for his arrest for possession of narcotics with the intention trade, and later was sentenced to rigorous imprisonment of ten years!
Amr Adel and many others were frequent visitors to the"observation"to spend thedisciplinary sanctions.
Ridiculous and painful situation passed, I still remember the voices of the prisoners who were subjected to torture at the hands of the commander. Captain "Husam al-Din Muhammad Ali Hishlh," the officer, who was not much different from any thug or someone with a criminal record, he was always talking like criminals and trying to imitate them, I recall that after a day of my imprisonment he came in to my cell at the food distribution time.
and looked at me saying "what a familiar looking creature" . I looked at him and replied”I do not know your type"(I have always had a lot of contempt for police officers and avoided dealing or dealt with them in a very limited way even within the prison) he became furious and confiscated my toothbrush saying that its presence is not allowed for I may use it to hurt myself then told me this cell used to belong to Ezzat Hanafi before he got his death sentence it is haunted by demons. I smiled sarcastically before I turned my back to him, then he ordered the guard to close the door.
Once day , adel decided to start a hunger strike as a protest against the bad situation inside the prison , and to make a pressure on the prison administrations to return him back to al qanater prison or send him to a regular prison wards , the administration refused all of his requests , but in the same time they was distinguished with him to end the hunger strike which continued for about one week before he ended it fter he had a promise from the administration with sending him to regular prison wards soon.
In 8th of may 2007, we found a lot of prison soldiers take us out from this place to a regular prison wards , and we knew later that they move us because that they have a visit from a public persecution agents and they don't want them to discover this illegal situation .
I haven't met with adel after this time, they put him in a room which made for a foreign prisoners , and they put me on the ward no.21 which was made for the political prisoners and I spent one month there before the administration decided to move me to another ward according to request from some Muslim Brotherhood leaders who was arrested at this time because of parliamentary elections, and the administration was not dare to refuse any of their requests !.

الاثنين، مارس 05، 2012

كلمتى فى مؤتمر يوم المرأة العالمى بالسويد - المرأة المصرية وعام من الثورة والقمع والإضطهاد


الحضور الأعزاء ...
فى البداية أود أن أوجه التحية لمنظمى المؤتمر ، وأشكرهم على دعوتهم لى للمشاركة فى جلساته وإن كنت لم أتمكن من الحضور لظروف خارجة عن إرادتى ، فإننى أوجه لكم خالص التهانى بمناسبة حلول يوم المرأة العالمى الذى نتذكر فيه النضال الذى خاضته النساء فى مختلف أرجاء العالم من أجل المساواة ونيل الحقوق التى كانت قد حرمت منها فى الماضى .
وفى هذا الإطار فإننى أود أن الخص وضع المرأة فى مصر خلال العام الماضى فى تلك الفترة التى أعقبت قيام ثورة الخامس والعشرين من يناير لعام 2011 فى مصر والتى أطاحت بنظام الرئيس السابق حسنى مبارك ، تلك الثورة التى شاركت فيها المرأة بقوة ، وقدمت الكثير من التضحيات فى سبيل إنجاحها ، فسقط العديد من النساء قتلى برصاص قوات الشرطة او بإيدى العصابات الموالية للنظام السابق ، وأصيب البعض الآخر منهن إصابات بليغة لا يزال علاج بعضهن منها مستمرا حتى هذه اللحظة .
إن المرأة المصرية التى شاركت فى الثورة ، تعرضت فيما بعد للكثير من الظلم والغبن ، خاصة بعد الدعم الذى تلقته تيارات الإسلام السياسى من المجلس الأعلى للقوات المسلحة ، الذى منحها الدور الأكبر فى العملية السياسية وترك لها الحبل على الغارب تعبث كما تشاء .
المرأة دائما هى مصدر التهديد الأول لأى قوة سياسية غاشمة ، فلأنها تشكل أكثر من نصف المجتمع ، ولأن تضامن النساء من أجل الدفاع عن حقوقهن دائما ما يهدد أى منظومة إجتماعية تعتمد تقاليدا وأعرافا رجعية ، فإن الحرب على النساء بدأت منذ اليوم الثانى لسقوط النظام السابق ، قاد هذه الحرب تيارات الإسلام السياسى التى أعلنت فى اليوم الثانى لسقوط النظام عن رغبتها فى أن تكون بديلا وحيدا للنظام ، إستيقظنا ذات صباح لنفاجىء بآلاف الملصقات تغطى جدران الشوارع يدعو فيها البعض إلى تطبيق الشريعة الإسلامية معارضين أى دعوات لإلغاء المادة الثانية من الدستور المصرى التى تنص على أن " الإسلام هو دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية والشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع " ، أيام معدودات وبدأنا نلاحظ أن هؤلاء الذين كانوا محجمين فى عهد النظام السابق قد سيطروا على الشارع ، وبدأوا فى تطبيق بعض رؤاهم على أرض الواقع ، ولم يخل الأمر من قدر كبير من المأساوية ، فقد عمد بعضهم إلى قطع أذن مواطن قبطى ، وتورط بعضهم الآخر فى هدم وحرق بعض الكنائس ، وأصبحوا مصدر تهديد للجميع حتى أننى إضطررت لمغادرة مدينة الإسكندرية والحياة فى القاهرة هربا من تهديداتهم المستمرة بالقتل ، وفيما بعد إضطررت لمغادرة الوطن عندما تطورت الأمور إلى الأسوأ وحازوا الأغلبية فى البرلمان وأصبحوا قاب قوسين أو أدنى من السيطرة على كل مؤسسات الدولة وأسلمتها كما يريدون ، بدعم من المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم والذى يبدو أن قادته وجدوا مصلحتهم فى دعم الإسلاميين حتى يتمكنوا من إحداث أكبر قدر من الفوضى فى البلاد مما يمكنهم فيما بعد للتدخل وفرض الحكم العسكرى بحجة حماية الأمن والإستقرار .
فى الخامس والعشرين من فبراير من العام الماضى أٌقدمت قوة من الشرطة العسكرية على فض إعتصام فى قلب ميدان التحرير بالقوة ، وقامت بإعتقال العديد من المعتصمين من بينهم عدد من النساء ، وتوجيه إتهامات لهم بتخريب الممتلكات العامة ، وإقتيد بعضهم الى السجن الحربى ، حيث تعرضت بعض النساء لكشوف عذرية ( لم يتم الإبلاغ عن هذه الحادثة من قبل النساء اللواتى تم إحتجازهن لكن الأمر كشفته فيما بعد سميرة إبراهيم التى تعرضت لكشف العذرية فى 9 مارس وقامت بمقاضاة إدارة السجن والمجلس العسكرى ) .
وفى الثامن من مارس نظمت بعض القوى النسائية مسيرة فى ميدان التحرير للإحتفال بيوم المرأة العالمى ، وللتأكيد على دور المرأة فى الحياة العامة والمطالبة بمنحها كامل حقوقها ، وقد تعرضت المشاركات فى المسيرة للتحرش الجماعى والإعتداء ، ولم يتدخل أحد من عناصر الجيش لحمايتهم ، والفيديو التالى يعرض جزءا من التحرش وشهادات بعض الضحايا ( http://www.youtube.com/watch?v=v9b-gKoX85c ) يرجى عرضه خلال جلسات المؤتمر .
فى اليوم التالى ( التاسع من مارس ) أقدمت عناصر من القوات المسلحة على فض إعتصام فى ميدان التحرير بالقوة المسلحة ، وتم إعتقال العشرات من المعتصمين رجالا ونساءا ، أدخلوهم الى المتحف المصرى وتعرضوا للتعذيب بالضرب والصعق بالكهرباء ، قبل أن يتم ترحيل بعضهم إلى السجن الحربى ، كان من بينهم سبعة عشر إمرأة تعرضن للإهانات الجنسية والتهديد بتلفيق قضايا الدعارة ، وعندما وصلن الى السجن الحربى أجبرن بواسطة أحد المجندين والأطباء على إجراء كشوف للتأكد من عذريتهن بالقوة ، وطبقا لشهادة بعض الضحايا ، فقد كان بعض الجنود يشاهدون ما يحدث داخل الغرفة من خلال النافذة ، وقام بعضهم بتصوير الضحايا بواسطة كاميرا الهاتف المحمول الأمر الذى جعلهن يخشين التعرض للإبتزاز بهذه التسجيلات المصورة .
شهادات بعض الضحايا :
سلوى الحسينى (http://www.youtube.com/watch?v=ajCe1km7UFM )
سميرة إبراهيم (http://www.youtube.com/watch?v=c29CAXR141s ) .
يرجى عرض الشهادتين خلال جلسات المؤتمر
فيما بعد تقدمت سميرة إبراهيم إحدى الفتيات اللواتى تعرضن لكشف العذرية برفع دعوى قضائية ضد المجلس الأعلى للقوات المسلحة وضد ضباط السجن الحربى الذين تورطوا فى واقعة كشف العذرية ، ولا تزال الدعوى منظورة أمام القضاء ، وفى نفس السياق فقد إعترف أحد قادة الجيش لـ سى إن إن ، بإجراء كشوف العذرية على المحتجات مبررا ذالك بقوله " هؤلاء الفتيات أقمن في مخيمات الاعتصام إلى جانب المحتجين الذكور في ميدان التحرير حيث عثرنا على (مولوتوف) ومخدرات" ، مضيفا أن فحوص العذرية أُجريت كخطوة احترازية حتى لا تزعم المحتجات في وقت لاحق تعرضهن للاغتصاب من قبل السلطات المصرية، موضحاً: «لا نريد أن يدعين في وقت لاحق بأنهن تعرضن لتحرشات جنسية أو الاغتصاب.. لذلك أردنا إثبات أنهن لم يكن عذراوات من البداية " !! .
فى وقت متقارب ، أثار بعض المتطرفين الإسلاميين على السطح قضية قانون الأسرة والطفل الذى أقر فى عهد النظام السابق والذى رفع سن حضانة الأطفال الى خمس عشرة سنة ، وأعطى للمرأة الحق فى حضانة أطفالها ، وللرجل الحق فى رؤية أطفاله لثلاث ساعات أسبوعيا ، وطالبوا بإلغاء هذا القانون ومنح الرجل الحق فى رؤية أطفاله فى أى وقت ، ولم يكتفوا بذالك بل هاجموا كل القوانين المتعلقة بالمرأة والأحوال الشخصية وطالبوا بتعديلها لسلب المرأة الحقوق التى منحت إياها ، فطالبوا بإلغاء المواد التى تعطى المرأة الحق فى خلع زوجها كما طالبوا بإلغاء المادة التى تعترف رسميا بالزواج العرفى .
لم تتوقف الإنتهاكات ضد المرأة عند هذا الحد ، فعلى المستوى السياسى تم إلغاء الحصة التى خصصها النظام السابق للمرأة فى البرلمان ، وصدرت بعض التصريحات من قادة الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية التى أنشأت فى نفس العام عن نيتهم فرض الحجاب على النساء ، وعن إضطرارهم لترشيح المرأة على قوائمهم لكون القانون يلزمهم بذالك ورؤيتهم الخاصة أن فى الأمر مفسدة لكنهم مضطرون إلى الإستعانة بالنساء فى الترشح للبرلمان لدرء مفسدة كبرى وهى سيطرة العلمانيين على البرلمان على حد تعبيرهم !! .
فى سياق لاحق قام حزب النور ذو المرجعية السلفية بطبع ملصقات لحملته الإنتخابية تضمنت أسماء وصور جميع المرشحين من الرجال ، وتم إستبدال صور النساء على تلك الملصقات بوردة أو بشعار الحزب ، لأنهم يرون أن وجه المرأة عورة ولا يجوز لهم وضعه على ملصقاتهم الدعائية .
صورة لأحد الملصقات الدعائية لحزب النور :
http://gate.ahram.org.eg/Media/News/2011/11/4/2011-634560139746685887-668.jpg ) )
طوال العام الماضى كانت النساء اللواتى يشاركن فى الإعتصامات والمظاهرات المعارضة للمجلس العسكرى يتعرضن لأبشع أشكال الإنتهاكات ، وفى نفس الإطار ، كان قادة المجلس العسكرى وحلفائهم من الإسلاميين يحاولون اللعب على أوتار الثقافة التمييزية السائدة فى المجتمع والمعادية للنساء ، فقام بعضهم بنشر شائعات كاذبة عن علاقات جنسية تدور داخل خيام الإعتصام بميدان ، محاولين تبرير الإنتهاكات التى يقومون بها تجاه المعتصمين والمتظاهرين .
وفى نهاية شهر ديسمبر وأثناء قيام قوات الجيش بفض الإعتصام أمام مجلس الوزراء تم الإعتداء بالضرب على عدد من الفتيات اللواتى كن يشاركن فى الإعتصام ، وأظهر شريط فيديو قيام بعض الجنود بتعرية فتاة من ملابسها وسحلها على أرض الشارع ، وتبارى بعض قادة الجيش والموالين لهم بالدفاع عن أنفسهم ومحاولة تبرير ما حدث ، لكن الفضيحة كانت قد عمت الأرجاء ولم يعد المجلس العسكرى قادرا على تقديم المزيد من التبريرات المقنعة لهذه الحوادث البشعة .
فيديو لجريمة سحل وتعرية فتاة التحرير (http://www.youtube.com/watch?v=BJf_9vXhAwY )
شهادة غادة كمال – احدى الفتيات اللائى تعرضن لاعتداءات فى ديسمبر الماضى (http://www.youtube.com/watch?v=89HWDWxm-Og )
حاولت قدر الإمكان تلخيص وضع المرأة فى مصر خلال العام المنصرم ، وهو وضع لا يبشر بخير ، خاصة مع وصول التيارات الإسلامية الى السلطة بتحالف مع المجلس العسكرى ، والتصريحات التى صدرت من بعض قادتهم عن نيتهم فى فرض المزيد من القيود على النساء داخل المجتمع طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية التى ينوون تطبيقها ، مما يهدد مستقبل المرأة فى مصر ، ويضع المكاسب الاجتماعية والقانونية التى حققتها خلال العقود الماضية فى خطر محقق .
وفى هذا الإطار فإن مصر هى إحدى الدول التى وقعت على اتفاقية سيداو لمكافحة كل صور التمييز ضد المرأة ، ولكن على أرض الواقع فإن الإتفاقية غير مفعلة ، وهناك بعض القوى الرجعية تدعو إلى الغاء التصديق على هذه الأتفاقية ، ولذالك فإننى أقترح بأن تتضمن توصيات هذا المؤتمر تعديل إتفاقية السيداو بجعلها ملزمة لكل الدول الأعضاء فى الأمم المتحدة حتى الدول التى لم توقع عليها وتوقيع عقوبات صارمة على حكومات الدول التى لا تضمن نصوص هذه التفاقية فى تشريعاتها الوطنية أو لا تفعلها على أرض الواقع .
شكرا لمتابعتكم
كريم عامر 


My Speech in The International Conference to Celebrate International Women’s Day - Egyptian women and the year of the revolution, repression and persecution

 Dear audience ...
At first, I would like to pay tribute to the organizers of this conference, and thank them for inviting me to participate in the sessions but I was not able to attend due to circumstances beyond my control, I draw you my sincere congratulations on the occasion of the International Women's Day, which commemorates the struggle waged by women in various parts of the world in order to fight for equality and rights, which had been denied to them in the past.
In this context I would like to summarize the status of women during the period following the revolution of the 25th of January 2011.The revolution that has overthrown the regime of former President Hosni Mubarak. The revolution, in which women have strongly participated, made many sacrifices for, during which many of whom have been shot dead by police forces or gangs loyal to the former regime, or have gotten seriously injured and are still getting treatment till this very day.

Egyptian women who have participated in the Revolution were later subject to many injustices and inequities. Especially after the currents of political Islam had gotten the support of the Supreme Council of the Armed Forces which have granted them a large role in the political process.

Women are always the first source of threat to any brutal political force, as they constitute more than half of society and as the women's solidarity for the defense of their rights threaten any social system based on out-dated traditions and customs.

The war on women began on the second day of the fall of the former regime, led by the currents of political Islam, who announced on the second day of the fall of the regime its willingness to be the substitute of the former regime. We woke up one morning to surprisingly find thousands of posters covering the walls calling for the application of Islamic law and opposing any calls for the repeal of Article II of the Egyptian Constitution, which states that "Islam is the state religion and Arabic is its official language and Islamic law the main source of legislation".

A few days later we started noticing those who'd been repressed in the era of the former regime taking over the streets, and beginning to apply some of their views in the real world. Some of these views had tragic consequences for example cutting the ear off of a Coptic citizen and demolishing and burning of some churches. They have become a threat to everyone. I had to leave the city of Alexandria and life in Cairo to escape the on-going death threats and later I had to leave the country when things have evolved for the worse and they had won the majority of seats in the parliament and are just within an ace of controlling all of the state institutions and Islamizing them according to their will with the support of the Supreme Council of the Armed Forces which seem to have found their interest in supporting the Islamists so that they can cause maximum chaos in the country, which might later lead to their intervention and the imposition of military rule under the pretext of safeguarding security and stability.
On the 25th of February 2011 the military police forced people out of protesting at the heart of Tahrir Square, arrested several protesters, including women, charged them with vandalism of public property, and took them to a military prison, where they were subjected to virginity tests (the incident was not reported by these women who have been detained but was revealed later by Samira Ibrahim who had gone through the virginity test on March 9th and had sued the prison administration and the military council).

On the 8th of March, in the Tahrir Square had been organized a march by the feminists in order to celebrate the International Women's Day, and to emphasize the role of women in public life and the demand that women have their full rights granted. Participants of the march have been subjected to group harassment and assault with no interference from the military, and the following video shows the part of harassment and testimony of some of the victims.

http://www.youtube.com/watch?v=v9b-gKoX85c

The next day (the 9th of March) at the Tahrir Square the Armed Forces have arrested dozens of protesters, both men and women, taken them to the Egyptian Museum and tortured them with beatings and electric shocks before some of them had been deported to military prison. Among them were seventeen women who have been subjected to sexual insults and threats of fabricating prostitution cases against them. Upon arrival at the military prison those women were tested for whether they were virgins or not. According to the testimony of some of the victims some of the soldiers watched what was happening inside the room through the window, and filmed the victims using camera mobile phones which made the women afraid of being blackmailed with the footage.

Later Samira Ibrahim, one of the girls who had the virginity tests filed a lawsuit against the Supreme Council of the Armed Forces and the officers of the military prison who were involved in the incident. The case is still pending before the judiciary, and in the same context, a military leader testified that the virginity tests are being carried out and tried to justify it when he told CNN that "These were girls who had camped out in tents with male protesters in the Tahrir Square, and we found in the tents Molotov cocktails and [drugs]." The general said the virginity tests were conducted to prevent the women from claiming they had been raped in custody.

"We didn't want them to say we had sexually assaulted or raped them, so we wanted to prove that they weren't virgins in the first place" 

Testimonies of some of the victims :
The testimony of Salwa Alhussiny: (http://www.youtube.com/watch?v=ajCe1km7UFM)
The testimony of Samira Ibrahim :
(http://www.youtube.com/watch?v=c29CAXR141s)

Both videos have English subtitles, please show it during the conference sessions
The testimony of Racha Abdelrahman :
(http://www.youtube.com/watch?v=heemiSNW94k)



Islamic extremists raised the issue of family and child law, a law which had been passed during the era of the former regime, which raised the age of child custody to fifteen years, and gave women the right to custody of their children, and men the right to see their children for three hours a week. They demanded the abolition of these laws and all laws relating to women including the law that gave women the right to file for divorce
, and also the law which allow women to have a secret marriage.
The abuses against women did not stop at this point, at the political level, the parliamentary quota for women which was introduced by the ex-regime have been cancelled, leaders of some Islamic parties which won the elections announced afterwards that they intent to obligate women to wear the veil (hijab), they said that they had to put a women on their electoral lists although they believe that women have no right to participate in politics and election, and they had to use women to prevent people from liberal and secular backgrounds to take the majority in parliament and moreover the law obligates them to put women on their electoral lists .
In this context, Al-Nour Party, one of the new parties established after the revolution with Islamic Salafi background, made posters for their candidates in the elections and put the names of male candidates alongside with their photos, but replaced the photos of women with a flower or with its logo. They referred to the fact that they believe that a woman’s photo is a shame and should not appeared on their posters.
A picture of this Poster:
http://gate.ahram.org.eg/Media/News/2011/11/4/2011-634560139746685887-668.jpg))

Throughout the last year, women participated in sit-ins and demonstrations against the ex-regime and SCAF, were subjected to the worst forms of violations. In the same context, the leaders of SCAF and their Islamistic allies tried to play on the strings of culture, prevailing discrimination in the community and hostility towards women, thus some of them were spreading false rumors about sexual relations inside the tents on the Square, trying to justify the abuses which they made towards the protesters and demonstrators.
At the end of December, while the army stopped the protest, in front of the Council of Ministers were beaten a number of girls who were participating in the sit-in. There is video showing some soldiers ripping off the girl’s clothes and pulling them down on the street. Some leaders of the army, loyal to them, were defending them and trying to justify what happened, but the scandal had too big, the military council is no longer able to provide convincing justifications for these ugly incidents.

Video of the crime and of the girl’s harassment (http://www.youtube.com/watch?v=BJf_9vXhAwY)

Testimony of Ghada Kamal - one of the girls who have been subjected to attacks in December last year (http://www.youtube.com/watch?v=89HWDWxm-Og) video in Arabic, I could not find a translation in English.

I tried as much as possible to sum up the situation of women in Egypt during the past year, a situation which does not bode well, especially considering the Islamic movements coming to power in alliance with the military council, and the statements issued by some of their leaders announcing their intention to impose more restrictions on women in society in accordance with the rules of Islamic law.  The rules which they intend to apply are threatening the future of women in Egypt, and setting the legal and social achievements of the past decades in risk of reverse.


In fact, Egypt is one of the countries that signed the CEDAW to combat all forms of discrimination against women, but in reality, the agreement is not working. There are some reactionary forces calling for the abolition of the ratification of this Convention, so in this speech I would  propose that during this Conference there will be made recommendations to amend CEDAW by making it binding to all Member States of the United Nations, and also to these countries that have not signed it, and implement strict sanctions on governments that do not include the provisions of this Agreement in their national legislation or just pretend to do it.


Thank you for listening
Kareem Amer

الجمعة، مارس 02، 2012

كراكوف ومقارنات مغلفة بالألم

عندما حطت طائرة شركة الطيران البولندية فى مطار العاصمة وارسو شعرت بأننى ولدت من جديد ، لست مبالغا فى وصفى لما كنت أشعر به حينها ، فحين تنتقل من بلد يمارس ضدك فيه كل أشكال الإضطهاد والقهر لمجرد أنك أظهرت إختلافك وتفردك الى بلد آخر تعد حرية الإنسان فيه أمرا بديهيا لا يقبل التفاوض ، حينها سينتابك ذات الشعور .
المشكلة أن قمع الحريات فى مصر لا تمارسه السلطات فقط ، بل يمارسه بدرجة أو بأخرى معظم فئات الشعب ضد بعضها البعض وضد الأفراد الذين يظهرون إختلافهم وتفردهم ، فقمع الحريات وكبتها هو جزء من الثقافة العامة السائدة ، وانا هنا لا أمارس فعل الهجاء تجاه وطنى الذى ولدت على أرضه ، بل أصف واقعا مريرا عانيته طوال الفترة التى عشتها داخل حدود هذا الوطن متعلقا بالأمل فى أن يتغير كل شىء نحو ما هو أفضل .
إستغرق الأمر وقتا طويلا حتى عبور حاجز الجوازات ، فالطائرة التى قدمت لتوها من القاهرة كانت تحمل على متنها عددا لا بأس به من المصريين ، ولا أعرف إن كان ضباط الجوازات هنا يدققون فى فحص هويات ووثائق سفر جميع القادمين من خارج أوروبا أم أن الأمر يقتصر على مواطنى دول الشرق الأوسط ، على كل الأحوال فإننى أرى أن من حق كل دولة إتخاذ كافة الوسائل والإجراءات الإحترازية لحماية أمن حدودها ، ولكنى فى ذات الوقت أرفض التمييز فى المعاملة بين مواطنى دولة وأخرى ، خاصة أننى لا أزال أذكر كيف كان يتم تفتيش ذوى الأصول العربية وهم يغادرون مطار عاصمة ليتوانيا " فيلنيوس " بشكل مختلف عن بقية المسافرين ، فقد كان يطلب منهم خلع أحذيتهم عند حاجز التفتيش بينما لم يكن يطلب ذالك من بقية المسافرين ، يشغلنى دائما التفكير فى هذه الأمور المتعلقة بشبهتى العنصرية والتمييز ، لا غرو فى ذالك فقد دفعت ثمنا غاليا فى وطنى جراء معارضتى لهاتين الآفتين اللتين تستندان أحيانا على أسس دينية أو إجتماعية .
انتظرت فى المطار قرابة ساعتين قبل حلول موعد الطائرة المتجهة الى مطار كراكوف حيث وجهتى الأخيرة ، قضيت الوقت فى ارسال رسائل لأصدقائى عبر الإنترنت أطمئنهم من خلالها على وصولى بسلام الى بولندا ، كان آخر ما أتوقعه أن أجد راكبا مصريا بجوارى فى رحلة داخلية ببولندا ، ولسوء حظى جلس بجوارى راكب مصرى ثرثار ، حاول أن يتحدث كثيرا وحاولت بتر الحديث من المنتصف ، ولم أنجح إلا عندما وصلت الطائرة لمطار كراكوف .
بدأت أستكشف معالم المدينة فى اليوم التالى ، وسط المدينة يغلب على مبانيه الطابع الأثرى التاريخى ، لا أعرف على وجه التحديد سببا لغرامى بكل ما هو تاريخى وقديم ، كنت دائما أجد متعتى فى زيارة المناطق الأثرية ومتاحف الآثار منذ صغرى ، وكانت شغفى بقراءة التاريخ لا حدود له ، دائما ما يبهرنى بقاء الطابع المعمارى لبعض المدن على حاله لمئات السنين ، وأحزن بشدة عندما أجد فى بلادى بعض الهمج أعداء الحضارة ينهالون بمعاولهم هدما لبعض المنازل التاريخية كى يقيموا على انقاضها تلك الكتل الخرسانية الصماء التى أوشكت أن تحجب ضوء الشمس عن الشوارع والبيوت ، كنت أشعر بالحزن الشديد كلما مررت بجوار تلك الكتلة الخرسانية الشاهقة المطلة على نيل القاهرة فى منطقة الزمالك والمعروفة بفندق "أم كلثوم" ، هذا المكان الذى شهد جريمة بشعة فى منتصف سبعينيات القرن الماضى عندما أقدم ورثة هذه المطربة العظيمة على هدم فيلتها بعد أشهر من وفاتها خوفا من أن تضمها الدولة إلى الآُثار لكونها تخص واحدة من علامات الغناء والطرب فى مصر والعالم كله .
لا أعرف لماذا كلما توجهت الى مكان فى تلك المدينة تنتنابنى تلك الشجون وأجد نفسى مضطرا لعقد مقارنة بين ما اجده هنا وما عشته طوال سنوات حياتى الماضية تخرج بلدى فى نهاية المطاف خاسرة ، لم تستثنى مقارناتى أى شىء ، شملت البشر والحجر والحيوانات ووسائل المواصلات بل حتى أساليب بناء وتصميم المنازل بل والألوان السائدة ! .
كلما ذهبت الى مكان وجدت تلك المقارنات تعقد داخل رأسى ، دون أن أتمكن من تجاوزها أو التفكير فقط فيما اعايشه هنا ، أذكر عندما تعودت إستخدام خط الباص الداخلى فى تنقلاتى داخل المدينة ، عقدت مقارنة بين سلوك الناس هنا داخل وسائل المواصلات العامة وما يحدث فى مصر ، والجمتنى الصدمة ، هنا يحجز الركاب تذاكرهم بأنفسهم من ماكينات مخصصة لذالك على محطات الباص وداخل الباص نفسه، ولا يتأكد أحد بعد ذالك مما إذا كانوا قد قاموا بشراء التذاكر أم لا ورغم ذالك تجدهم مزدحمين أمام تلك الماكينات حرصاعلى شراء التذاكر رغم أن لا أحد سيطالبهم بها فيما بعد فى الغالب ، ما صدمنى هو أننى تخيلت هذا النظام فى المواصلات العامة بمصر ، وتخيلت حجم الخسارة التى ستلحق بالشركة التى ستقوم بتشغيل هذه الباصات ، ببساطة لأن الكثيرين فى بلادى يميلون الى التهرب من اى التزامات عامة وعندما لا يجدون رقيبا عليهم يسيئون التصرف ، أتسائل دائما عن هذا الفارق الذى يجعل هؤلاء حريصين تماما على الإلتزام فى غياب اى رقيب فى مقابل من يحتاجون الى رقيب لتقويم سلوكهم .. آلمنى كثيرا التفكير فى الأمر .
مقارناتى تلك لم تغفل شيئا على الإطلاق ، حتى الطيور والحيوانات وجدت سلوكها مختلف ، عندما كنت أذهب الى ساحة ميدان السوق الرئيسى فى المدينة ، كنت أجد الحمام واقفا على الأرض فى سلام غير عابىء بمن يتحركون حوله جيئة وذهابا ، وتذكرت الطيور فى بلادى التى لا نستطيع أن نراها سوى وهى طائرة فى الجو أو أسيرة داخل الأقفاص فى المنازل والمحلات وحدائق الحيوان ، الطيور هنا تشعر بالأمان لأن سلوك الناس مختلف عن نظرائهم فى بلادى ، فى بلادى يتعامل الناس بقسوة مع الحيوانات والطيور التى تضطر الى الهرب منهم أو الدفاع عن نفسها ومهاجمتهم أو انتهاج سلوك عدائى تجاه الجميع ، سلوك البشر فى أى مكان نابع من خلفياتهم الثقافية ، وفى بلادى تسود ثقافة القمع والكبت والقهر ، عندما يشعر الإنسان بأن هناك من يتحكم به ويحصى عليه أنفاسه يحاول أن ينفث عن ذالك فى التعدى على من هو أضعف منه ، وتصبح الكائنات الأضعف كالأطفال والحيوانات والطيور هى الضحية التى تفقد الشعور بالأمان وتهرب عندما يقترب منها أى إنسان أو تهاجمه كرد فعل أو سلوك مكتسب من تلك البيئة المغلفة بالكراهية والعداء لكل شىء .

A revolutionary girl in the tahrir square - Nawal Alsaadawi

written by: Nawal Alsaadawi
Translated by: Reem Abdelrazek

I watched her walking in the square, she had a slim figure,like a tree's trunk , lifting her head, she looked as if she was holding the sun , or may be she is " ma at " the Egyptian goddess of justice, her curly hair surrounding her head like the wires , no body touched it to avoid being electrocuted. her brown complexion like burnt clay, her eyelashes are dusty and obtrusive like thorns, her black eyes shoot bullets at any one daring to harass her , her name not contain the Arabic letter which indicates her gender , her name is " fagr the daughter of ferdous " ( fagr means the dawn , fardous means the heaven or paradise ), her mother bear her inside the jail with the appearance of twilight,with this spot of light which appear before the sun rising. if some one describe her by " female " he will receive a slap on his face without rising her hand , if he uttered the arabic word " harim " , he will be kicked without moving her leg , she has a highly attractive soul , not feminine nor masculine , only a mix of power,tenderness and primitive intelligence, she is crying for a simple reason and killed in an angry moment .

twenty-five years old, her father fled with a girl after she had been conceived by her mother, the mother killed him and got into prison while she was just a foetus in the uterus, she was five years old when she came out of prison with her mother and her baby brother, her mother had been raped, then the three family members were thrown out on the street. her brother didn't have a birth certificate , her mother filled a birth certificate forms with the name of an imaginary father. she took care of her brother while her mother was working from six in the morning to seven in the evening, her brother cried of hunger till he slept, his mother breast fed him when she got back from work. her breast milk dried of fatigue and lack of food , she brought him the mediocre milk of the free market, all night he cried from stomach ache and diarrhoea, his sister putting her arms around him while sharing his tears.

Her mother had gotten sick and stayed in bed, the girl went out to work, she was fourteen and her brother was nine, she spent money on her sick mother and student brother, bought him a bicycle to go to school with, took a loan from her boss the "professor "to buy it.

On the day of Eid she was bending over scrubbing the toilet, the professor put his arm around her from behind like a compassionate father, she punched and kicked him, bit him with her sharp teeth, he slipped and fell failing to rape her.

the professors wife arrived home the very next day, upon knowing what happened she slapped and fired her from work. «Fagr binti ferduas» worked in many homes, in Zamalek, Giza, Heliopolis. I realized that the masters of the home cheat on their wives in secret, women keep the secret for fear of Gods punishment and to preserve the Holy Matrimony.
She taught herself to read and write and do math, saved money to buy books and novels, was in love with literature, then married «Muhammad», he spent three years in prison on political charges, he had no income after being fired from his job, she took him in her arms with the tenderness of a mother,sister and wife, took over sole responsibility for spending and working inside and outside the home.

On February 11, 2011 Mubarak stepped down and she became twenty-four years old. Her brother was nineteen she had gotten him into university and bought him a Vespa instead of the bicycle, She and her colleague «Khadija» participated in the Revolution from its start on Jan. 25, the demonstrations did not interfere with her work in at the marital and upper-class homes, she got back home late at night the day Mubarak stepped down, her husband asked her:
- Why are you late?
- I was in the tahrir square. She answered.
- The demonstrations are for men only, not for "harim" (he meant women), he said .
- Mohamed, listen well, I am not "harim ", she replied.
- Of course, I became "harim" and you become the man! , he said with Ridiculeous accent.
- Mohamed, all people protesting in tahrir.
- I said that you are not permitted to participate in the demonstrations, do you understand?
- She opened the door to go out , he pulled her and slapped her with violence, she slapped him back and said :
- Mohamed, you are divorced.
- The man only has the right to divorce ignorant donkey, he replied.
- So, I will use my right to give your dowry back and divorce you.

She shared a room with "khadijah" in sharabeya (one of Cairo districts). after she had finished her work, she went to Tahrir square, then she got back to the room to spend the night, or she spent her night with the mothers of the revolution's martyrs in the tents, or in the field hospital in tahrir, helping the nurses in cleaning the wounds of injured people, or washing the towels and cloths , cleaning the floor of the blood, medical gauze and cotton, at the beginning of every month she went to her mother's home, giving her money and medicine, and putting money in a closed envelope for her brother's university expenses, at the day of women demonstration, she fought against army and police thugs, she kicked them with her leg if they tried to harass the girls and children,that day she returned back to her mother's home with a bleeding nose, her brother was sleeping, at morning, she heard him saying that the revolution youth is just spies , they take money from America ! And those girls is just bitches, she replied him angry:
- Stop it; they are the purest people in this country.

Her brother started swearing and she heard her mother crying in her bed.
- I will not permit you to participate in this fuckin demonstration, I made a decision, her brother said.
She went out and closed the door forcefully after her.
At night, her friend heard her silent crying saying that:
- My mother tortured much, khadijah; she dreamed of celebrating the success of her son.
I watched her walking yesterday in the tahrir square , she shaked hands with me , I remembered how the hand of my grandma was in my childhood, she asked me :
- Did you forget me doctor? I am "fagr bini ferdaus"; I read your books when I was fifteen.
---------
original text in arabic : click here