الجمعة، يناير 25، 2013

مستمـــرون : الشعـــب يُـــريــد إسقـــاط النظــــام

ليس هناك أدنى شك فى أن الرئيس المصرى السابق حسنى مبارك كان يرى المستقبل جيدا عندما هدد “جماعة الثوار” فى ميدان التحرير بالفوضى كبديل له فى حال سقوط نظامه ، لم لا وهو الذى تربى فى كنفه جماعات الإسلام السياسى بما فيها الإخوان والسلفيين ، وهو الذى ساعدهم على تقوية صفوفهم على حساب قوى المعارضة المدنية بجناحيها اليسارى والليبرالى التى بذلت أجهزته الأمنية جهدا لا بأس به من أجل اضعافهم طوال فترة حكمه حتى يستخدم الإسلاميين فى إشعال الحرائق فى مصر حال سقوطه ،فالواقع المرئى فى الشارع المصرى يعكس فوضى عارمة تحيل الحياة اليومية للمواطنين هناك الى مجموعة من المغامرات مجهولة العواقب ، بالفعل هناك فوضى تلف الأجواء ، لكن حجمها الهائل والكارثى لم يكن يخطر على بال البعض ممن شاركوا فى هذا الحراك الثورى الذى – ويا للأسف الشديد – لم يحقق لنا ما كنا نتمناه فى أعماقنا ، بل جعل من مخاوفنا العميقة واقعا مرا يواجه بعنف لا مثيل له من بعيشون فى مصر الآن .

هى ليست ثورة ، حتى وإن أطلق البعض عليها هذا المسمى قبل إندلاعها ، وإستساغ البعض الآخر المسمى ، وصار كالعلكة فى فمه ، الثورة – فى رأيي – هى حراك عنيف يدفع بالمجتمع إلى الأمام ، و هناك كلمة أخرى قد تكون أكثر تعبيرا عن حقيقة ما حدث أفضل إستخدامها عندما أتحدث عن ماحدث قبل عامين فى شوارع مصر ، نكسة يناير ، النكسة هى حراك قد يتخلله قدر من العنف ، لكنه يجذب المجتمع الى الوراء ، نتائج نكسة يناير تدل على أننا لم نحقق أى من أهدافنا التى كنا نأمل تحقيقها ، الإستبداد والقمع بل والفساد أيضا مستمرين ، لكنهم هذه المرة يرتدون قناع الدين ، دين الإسلام الذى يعتنقه الغالبية من شعب مصر ، هذا الشعب العاطفى المسكين الذى يمكنك أن تحوز على تعاطفه وبالتبعية صوته الإنتخابى بإستدرار عاطفته الدينية جنبا إلى جنب مع سد رمق أسرتة بالمواد الغذائية والقليل من المال ، هكذا وصل الإخوان المسلمون إلى السلطة فى عهد ما بعد الثورة أو ما بعد النكسة (سمه كما شئت) وبهذه الكيفية يحكمنا الدكتور أو الديكتاتور محمد مرسى (سمه كما شئت أيضا !) كأول رئيس مدنى منتخب ! .

قبل عامين ، كانت الجموع الهادرة من المواطنين تجوب شوارع مصر هاتفة ” الشعب يريد إسقاط النظام ” ، وبعد عامين لا تزال نفس الجموع بإستثناء عدد لا بأس به من القتلى ومن القى بهم فى غياهب السجون ومن إضطروا لمغادرة البلاد ، تخرج الى الشوارع أيضا لتهتف ” الشعب يريد إسقاط النظام ” ! ، لم تتغير صيغة الهتاف خلال عامين ، ولم تتغير شخوص المتظاهرين بإستثناء من نقصوا منهم ، فقط تغير النظام الذى يعتمد فى إستبداده على الشرطة والجيش والأجهزة الأمنية كأدوات قمع باطشة ، إلى نظام يعتمد فى إستبداده على قوة وتأثير الدين والميليشيات شبه المسلحة ، والارهابيين الذين كانوا يقبعون داخل السجون فى عهد النظام السابق وأفرج عنهم النظام الحالى ليستعين بهم فى حربه الشرسة ضد معارضية من أنصار علمانية الدولة ، قبل عامين لم يكن للإخوان ولا السلفيين ولا الجماعات الاسلامية المتطرفة الأخرى وجود يذكر فى تظاهرات الخامس والعشرين من يناير بعد أن إستهانوا بدعوات المشاركة فى تلك التظاهرات وسفهوا منها ، وأفتى بعض منهم بحرمة الخروج على الحاكم والمطالبة بعزلة ، والان يعيد التاريخ نفسه ، بعد أن تغير المشهد قليلا ، فالجماعات سالفة الذكر قد تولت السلطة وأصبحت هى صاحبة الكلمة الأولى واليد العليا فى هذا البلد ، ومتظاهرى 25 يناير لا يزالون يهتفون من أعماقهم فى الشارع ” الشعب يريد إسقاط النظام ” ! ، مفارقة عجيبة عندما نكتشف أن السلطة قد ذهبت الى هؤلاء الذين نافقوا السلطة ورفضوا التظاهر وحرموه قبل أن يستغلوا الحراك المشتعل ليركبوا على الثورة ويوجهونها إلى وجهتهم هم ، المعايير كلها إنقلبت ، والثوار الذين كانوا يهزون الشارع بهتافهم ويصدعون أركان النظام السابق بعزيمتهم وإصرارهم أصبحوا متهمين الآن من قبل الحلفاء السريين لنظام مبارك بأنهم من فلول النظام وأنهم مخربين وفوضويين ، ولا يزال الإسلاميون يستخدمون نفس الخطاب الذى لجأوا اليه عندما عارضوا تظاهرات 2011 لمواجهة دعوات التظاهر هذا العام ، فالحاكم الآن هو واحد منهم وليس مجرد حليف لهم ، لذالك فهم منزعجون جدا من هذه الدعوات محاولين بذل كل ما بوسعهم من أجل إفشال تحركات هذا اليوم سواء بالدعايات الدينية السلبية التى تجد لها صدى كبيرا لدى قطاعات عريضة فى الشارع المصرى ، أو بالدفع بميليشياتها شبه المسلحة إلى الشارع للصدام مع المتظاهرين كما حدث أمام قصر الإتحادية العام الماضى .

عندما يأتى يوم الخامس والعشرين من يناير أشعر كم كنت – وكثيرين غيرى – مغفلين عندما خرجنا نطالب بسقوط نظام مبارك دون أن نفكر جيدا فى البديل ، تغافلنا عن ضعف ووهن وإنعدام تنظيم قوى المعارضة المدنية فى مقابل قوة تيار الاسلام السياسى وقدرته على الحشد وسيطرته على الشارع ، تعامينا عن كل هذه الأمور ولم نرى فى الأفق سوى ” مبارك ” الذى تصورنا أن سقوطه سيجلب الرخاء لمصر وسيحقق لنا أمنياتنا التى تتمثل فى بلد ديمقراطى حر نعيش فيه بحرية وكرامة يكفلها لنا دستور يعكس أمانينا وأحلامنا ، تعامينا وغفلتنا أوصلتنا إلى ما نحن فيه الآن مما لا يخفى على أحد من متابعى الشأن العام فى مصر ، والآن ندفع الثمن فى المنافى والسجون ، والمقابر أيضا !

بعد أن كنت أحلم باليوم الذى تتحرر فيه مصر من نظام مبارك ، أصبحت أحلم باليوم الذى ينزاح فيه كابوس الاخوان عن كاهلنا ، يبدو أن جيلى هو جيل الأحلام التى تتحقق جزئيا قبل أن لتتحول الى كوابيس مرعبة تقض مضاجع الجميع ، أرغب فى إستعادة شعور التفاؤل الذى كان يغمرنا خلال ” سكرة” يناير ، لكن يبدو أن مخدر الثورة الذى كان يمنحنا مثل هذا الشعور لا يترك أثره سوى مرة واحدة علينا بعدها أن نبحث عن مخدر آخر أقوى مفعولا وأشد تأثيرا ، فجيلى التعيس كتب عليه أن يعيش عمره تحت تأثير مغيبات عديدة ، أتمنى أن يقلع عنها قبل فوات الأوان
________
å lese i norsk språk, klikk her
 
 

هناك 6 تعليقات:

غير معرف يقول...

top [url=http://www.001casino.com/]online casinos[/url] hinder the latest [url=http://www.realcazinoz.com/]casino[/url] free no deposit reward at the best [url=http://www.baywatchcasino.com/]baywatchcasino
[/url].

Forex Winners يقول...

Good work really :)

هنا القاهره يقول...

رائع يسلموا

abla fahita يقول...

منتديات
منتدى
فاهيتا
ابله فاهيتا
منتديات ابله فاهيتا
صور بنات
اسماء بنات

اهلا وسهلا بكم في
تحميل برامج مجانية
حيث نقدم لكم مجموعة من البرامج وهى عباره عن
برنامج تحويل الصور الي كارتون
وهو يعمل على تحويل الصور الى كارتون و كما يوجد افيرا مكافح الفيروسات
تحميل افيرا مكافح الفيروسات
و افضل
برنامج لحماية الفلاش ميموري من الفيروسات
و اجمل برنامج تعديل فيديو

الحج السياحى يقول...

http://www.elwahattravel.com/

caiyan يقول...

nike free run flyknit
jerseys wholesale
ugg boots
moncler outlet
ugg australia
canada goose
oakley sunglasses outlet
coach factory outlet
ugg australia
polo ralph lauren outlet online
20161111caiyan