الأربعاء، يونيو 12، 2013

كنت أتحدث منذ أيام مع فتاة أمريكية يهودية الديانة ترجع جذور عائلتها إلى بولندا ، الفتاة كانت خائفة إلى حد الهلع من فكرة الذهاب الى موطن عائلتها ، كانت المعلومات الملتصقة برأسها تتمحور حول أن البولنديين معادون للسامية وأنهم ساعدوا الألمان على القبض على اليهود وقتلهم مستعيدة بذاكرتها ما زرعته داخلها عائلتها ، ولأننى عشت فى بولندا لفترة لا بأس بها فإننى أعلم جيدا أن ما تتحدث عنه هو جزء من الماضى وأن بولندا الآن تغيرت وأن الأجيال الجديدة أكثر إنفتاحا وتقبلا للجميع ، وفضلت اللجوء الى الحلول العملية !!
تذكرت صديقة لى تقيم فى مدينة "وودج" فى وسط بولندا ، سألتها إن كانت تعرف القرية التى تنتمى اليها عائلة تلك الفتاة وذكرت الإسم ، وردت مازحة " لماذا .. هل تريد الذهاب الى أحد ملاهى او علب الليل المنتشرة هناك ؟؟!! " وعندما ذكرت لها قصة صديقتى إعتذرت موضحة أن تلك القرية أصبحت مشهورة الآن بكونها قبلة للشباب والمراهقين لحضور الحفلات واحتساء الخمر وممارسة الجنس مع الغرباء !!! حدثتها عن صديقتى وعن مخاوفها من العودة الى بولندا وطلبت منها أن تتحدث معها . 

الفتاة التى تجاوزت منتصف العقد الرابع من عمرها بقليل أخبرتنى أنها كانت المرة الأولى التى تتحدث فيها مع شخص من بولندا وأن تصورها عن البولنديين وفكرتها المأخوذة من حكايات الآباء والأجداد قد تغيرت تماما وأنها بدأت تفكر فى الأمر بشكل مختلف الآن ، وأنها ستخطط للسفر الى بولندا قريبا مطالبة إياى بتقديمها إلى المزيد من أصدقائى البولنديين لتكون صداقات فى بلدها الأصلى !! .
الغريب فى هذه القصة الحقيقية التى قد تبدو للبعض تافهة ليس هو خوف تلك الفتاة من السفر الى بولندا ، وليس ايضا تصورها البعيد عن الواقع من انها قد تتعرض لتمييز واضطهاد حال وجودها هناك ، المفارقة الغريبة هنا هى أننى أنا من سعيت جاهدا لاذابة ركام الجليد المتراكم فى عقل تلك الفتاة اليهودية محاولا اقناعها بزيارة مسقط رأس جدودها ، أنا الذى ولدت وعشت فى مصر حيث الغالبية العظمى تكره اليهود وتحتقرهم وتضطهدهم إن وجدوا وتجبرهم على الرحيل حتى وان لم يكن لهم أى صلة بدولة إسرائيل !!