الأحد، أبريل 27، 2014

كنا نسير سويا في ميدان طلعت حرب قبل ان نتوقف أمام فاترينة مكتبة مدبولي ...
لمحنا كتبا للشاعر أحمد فؤاد نجم ، علقت سهر عليه بأنها تحب قصائد الهجاء السياسي التي كتبها ، وفتحت سيرة شعراء "اللسان الطويل" ولا اعرف لماذا ذكرت اسم نجيب سرور !!!
لم تكن سهر قد سمعت به من قبل ، وسألتني عنه ، فاخبرتها انني لا اعرف عنه الكثير ، جل ما اعرفه هو قصيدة نابية الالفاظ يصف بها الاوضاع في مصر في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي ولا اتذكر منها الا النذر اليسير ...
فطلبت مني ان اسمعها شطرة او شطرتين من تلك القصيدة ....
رفضت من الحرج ومن عدم قدرتي علي التلفظ بما تحويه من الفاظ وعبارات سوقية وخارجة ....
لكنها ألحت ... واستمر الحاحها طويلا ولم يكن امامي سوي ان انتقي شطرة لا تحوي الفاظا خارجه مما اتذكره ...
مهمة بالغة الصعوبة - حيث ان من يعرف تلك القصيدة يعرف انها متخمة بالبذاءات اللفظية التي لا استطيع التلفظ بها - انتهت بوقوع اختياري علي شطرة استميح روح سهر العذر في ان اكتبها هنا متمنيا ان لا تعاود الغضب مني كما فعلت في السابق :

شوف في الخريطة تلاقيها فاتحه رجليها ...


وفور ان غادرت تلك الكلمات فمي علا وجه حبيبتي خليط من تعبيرات الغضب والحزن وخيبة الامل قبل ان تلقنني الدرس الذي حفظته ووعيته ولم انساه ولم اخرج عنه بعدها ..
قالت سهر انها اصيبت بخيبة امل عندما وجدتني انطق هذه الكلمات التي تحمل معان مسيئة ومهينة للمرأة بتشبيه خضوع مصر ممثلة في حكامها لاملاءات القوي الخارجية بدور المرأة في الجنس ، اعتبار المرأة كائنا خاضعا بطبيعته لا يملك القدرة علي الفعل وتضمين ذالك في اللغة والتشبيهات والحوارات اليومية والسباب والشتائم وتقبل ذالك وعدم الالتفات اليه او التقليل من شأنه حتي من قبل هؤلاء الذين ينصبون انفسهم مدافعين عن حقوق الانسان وحقوق المرأة وغيرها يضاعف من مشكلة النساء في المجتمع ويجعلها شبه غير قابلة للحل ...
اقنعتني سهر ان اول واهم خطوة في طريق القضاء علي التمييز والتفرقة تكمن في تنقية وتنظيف اللغة التي نستخدمها
يوميا من العبارات والمفردات والتعبيرات التي تحمل في طياتها تمييزا وحطا من قدر فئة ما من فئات المجتمع. ...
لم ار سهر سوي بعد اكثر من خمس سنوات بعد هذا الموقف ، ولم اضبط نفسي منذ ذالك الحين متلبسا بممارسة التمييز اللفظي العفوي ، ودائما ما كنت اعبر عن سخطي واستيائي عندما ترتطم هذه التعبيرات او معانيها بأذني وهو الامر الذي
ساعدني لاحقا علي تنقية من اعرفهم ...
سأفتقدك كثيرا يا سهر ...
‪#‎RIP_Sahar‬