الاثنين، أغسطس 11، 2014

زينب - قصة قصيرة - النص العربي

وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا
وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا
الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَالَّلاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا


القت بجسدها النحيف فوق المقعد الخشبي بعد أن وضعته قبالة المنضدة ،   بينما فتحت مصحفها على تلك الآيات  من سورة النساء والتى ميزت موضعها بقصاصة ورقية صغيرة  ، وبدأت تتلو مرددة هذه الايات بصوت مرتفع ،  ثم تعيدها وتكررها ، وعندما تنتهى من هذا الجزء تعيد قراءته مرة اخرى في  محاولة منها للانتهاء من حفظ ما قرره والدها عليها لهذا اليوم قبل عودته من عمله مساءا بينما تسترق النظر بين حين وآخر فى ساعة يدها التى تعطيها شعورا بأن الزمن يحكم ويضيق من خناقه عليها مع مرور الوقت تماما كما تفعل تلك الساعة في معصمها .
يزداد الأدرينالين تدفقا فى دمها مع تسارع وتيرة قراءتها وترديدها ، وتتضاعف خفقات قلبها الصغير، بينما قلق مصحوب بخوف وفزع يسيطر تماما عليها ويزيد من احمرار وجنتيها القمحاويتين ، تتصاعد وتيرته مع مرور الزمن الخانق ، فوالدها لن يرحمها إن أخطأت فى حرف من تلك الآيات ، والخرطوم البلاستيكى الأحمر - الذى اعتادته منذ قرر والدها ايقافها عن الذهاب الى المعهد الإبتدائى الأزهرى التى كانت تدرس فيه حفظا لأخلاقها من “الفساد” - سيترك علاماته المعتادة فوق جسدها النحيل !
كانت تعيد وتكرر ما تقرأه ، وتغلق المصحف لتختبر قدرتها على الحفظ بقراءة الجزء المقرر عليها غيبا ، توترها أخطائها وتوقفاتها ، فتفتح مصحفها مرة أخرى لتراجع ما اختلط او عسر عليها .
تتسارع وتيرة أنفاسها ، وتزداد وجنتيها حمرة  بينما يمثل شبح الخرطوم البلاستيكى الأحمر فوق مصحفها مترجما خوفها وقلقها مما قد ينتظرها مساءا !!
أشياء كثيرة تقوم بها فى ذات الوقت ، قبل أن يسرح بها خيالها فى ذكريات بعيدة زمنيا ، لكنها ليست غريبة على حياتها الحالية ، فالزمن لم يعد يعنى لها اى شىء سوى ان والدها يعود مساءا كل يوم ليختبر  .حفظها للقرآن ، والويل كل الويل لها ان اخفقت فى حفظ ما طلبه منها او حتى أخطأت فى حرف واحد
،  لم يتوقف والدها عن ممارسة العنف البدنى والنفسي معها منذ كانت طفلة ، وذكرياتها جميعا لا تخلو
منه ، بشكل أصبح معه العنف هو أساس حياتها وأى شىء اخر هو دخيل عليها وإستثناء لا يلغي القاعدة .
عنفه كان له دائما مبرر لا يغيب وحجج دائمة الوجود ، وأولها وأهمها هو التربية والتأديب !!.

     تحولت كلمة التربية  لديها إلى كلمة سيئة السمعة وثقيلة الوقع على الأذن ، وكلما تخللت أسماعها ترجمها عقلها بشكل تلقائي الى الضرب المبرح دون شفقة أو رحمة، لم لا ووالدها كان لا  يستخدم مشتقات تلك الكلمة سوى  فى معرض حديثة عن العنف الذى يمارسه تجاه أبنائة ، وخلال تهديدهم به ، فعندما كانت تسمعه يقول مخاطبا أبنائه : “ هربيكم “ كان ذالك يعنى لها ولجميع أفراد أسرتها شيئا واحدا هو : “ سأوسعكم ضربا مبرحا “ ، ولم تضبط نفسها يوما ما متلبسة بالتفكير فى معان مختلفة لتلك الكلمة التى إخترقت سمعها وحواس أخرى مختلفة ، وتركت آثارها على بدنها منذ نعومة أظفارها !
حال التعب والإرهاق - دون ارادة منها - بينها وبين مواصلة التلاوة ، شعرت برأسها يترنح ، فاستسلمت دون ان يكون لديها ترف القدرة على المقاومة ، سقط رأسها فوق المصحف  وقد تراءى لها قبل قليل أن الخرطوم البلاستيكى الأحمر مطبوع فوق الآيات التى كانت تتلوها وتعيد تلاوتها .
لم تستطع وهى فى تلك الحالة بين الوعى واللاوعى  ان تمنع خيالها من أن يحملها بعيدا ، الى  ذالك اليوم الذى مر عليه أكثر من خمس سنوات والذى تتذكره كأنه البارحة ، عندما قررت أمها وضع حد لعلاقتها الزوجية بالوحش الآدمى الذى عاشت معه سنينا طويلة وأنجبت منه بضعة أبناء فى غفلة من الزمن !!!
حدث ذالك فى يوم من أيام ربيع أحد أعوام بداية الألفية الجديدة ، لم يكن عمرها قد تجاوز إثنى عشر عاما عندما تسببت زينب عن دون قصد منها فى أن تنهى زواج والديها بعد حياة مليئة بالمعاناة التى لم تستثنى أحدا من أفراد أسرتها .
قبل عام من هذا التاريخ كان والدها قد حسم أمره وقرر منع زينب وشقيقتها الصغرى من الذهاب الى المدرسة بعد أن فرض عليهن إرتداء النقاب كما فرضه من قبل على والدتهما التى لم يسبق لمعظم أشقائها أن رأوها تخرج دونه الى الشارع !!
لم يكن والدها متحمسا فى بداية الأمر لاتخاذ هذا القرار ، فابنتاه طفلتين ترتادان مدرسة أزهرية تختص بتدريس القرآن وبعض العلوم الأخرى ، ولم تكن فصول المدرسة المشتركة بين التلاميذ والتلميذات تمثل مشكلة كبيرة بالنسبة له فى هذا الوقت نظرا لحداثة سنهن ، وان كان من اعماقه يفضل الفصل بينهم منذ الولادة  ، لكنه كان دائم الخوف والقلق مما قد يحدث بعد ذالك !!!
كان والدها السلفي المتدين يعمل فى وزارة الزراعة المصرية ، ويذهب فى غير أوقات عمله الى المسجد القريب لرفع الآذان للصلاة ، مفاتيح أبواب المسجد ظلت بحوزته دائما ، وكان فخورا بهذا العمل الذى يؤديه دون مقابل رغبة منه فى أن يطول عنقه يوم القيامة كما ورد فى أحد الأقوال المنسوبة الى محمد،  بينما لم يكن هناك شئ يشغله طوال الوقت سوى الحديث الدائم عن “الفساد الأخلاقي” الذى كان يري أنه إستشرى فى المجتمع المصرى ، وكان هذا الفساد يتلخص لديه في سلوكيات وملابس الفتيات اللائى يصادفهن فى وسائل المواصلات خلال ذهابة او عودته من عمله ، وكان دائم التعليق على ذالك مستنكرا ملابس الفتيات التى كان يصفها بـ”العارية” وما يراه إنتشارا للعلاقات الجنسية بين الفتيات والشباب دون زواج ، واصفا فتيات المدارس بأنهن أصبحن نموذجا حيا للـ”الانحلال الإخلاقي” الذى تسببت فيه ما كان يطلق عليه الجاهلية المستشرية فى المجتمع ، فالفتيات يضحكن بصوت مرتفع ، ويتحدثن علنا عن علاقاتهن بالجنس الآخر ولا يخجلن من ابراز ذالك ، وانه قليلا ما كان يجد فتاة تعود من مدرستها دون ان يصطحبها شاب لا تربطها به صلة قرابة ، وفضلا عن ذالك فإن بعضهن وإن كن يرتدين حجابا فوق رؤوسهن الا ان ملابسهن ضيقة وعارية ، تصف الجسم تحديدا وتبرزه وتشفه ، كان إسترساله فى الحديث عن مثل هذه الأشياء يدفع الى التعجب من التناقض الذى كان يبرز من خلال مراقبته الدقيقة للفتيات وهو الشخص الذى يبرز نفسه دائما بوصفه سلفي متدين  يطلق لحيته كتعبير عن التزامه بتعاليم الإسلام كما يفهمها ويكتسب بذالك هيبة واحترام فى الاوساط التى يخالطها .
-تردد الوالد لم يمنعه من حسم أمره ، فقد كان حريصا كل الحرص على تجنب اختلاط ابنتيه بالمجتمع الجاهلى الفاسد - كما كان يراه منذ حداثة سنهما ، فلم يختلطا بأحد سوى بأشقائهما الذكور ووالديهما ، كما أنه طلب من والدتهما تصميم حجاب يناسب حجم رأسيهما عندما بلغ كل منهما عمر العامين ، وقد البسهما الحجاب فى هذا السن عملا بالمقولة المأثورة : “ من شب على شيء شاب عليه “ !!!
كان يؤمن أنهما غير مكلفتين دينيا بإرتداء الحجاب فى هذا السن ، لكنه كان يعتقد ان افضل وسيلة لالزامهما به هى أن يدفعا الى ارتداءه وهن صغار لا قرار لهن فيما يرتدين او يفعلن ، وبذالك يضمن أنهما لن يخلعاه حتى وفاتهما !!
لم تكن أيا من الطفلتين تفهمان أن تلك الخرقة الصغيرة التى تغطى رأسيهما ستقتل طفولتهما وتجهض أحلامهما وتغتال حياتهما ، كانت فرحتين ، دون ان يدريا انهما يفرحان بالكفن الذى يرتديانه وهما على قيد الحياة ، بينما كان الوالد فى الحقيقة يؤمن ان الطريقة الأفضل لحياة الفتاة هى ان تخرج من بيتها مرتين ، الأولى من بيت والدها الى بيت زوجها ، والثانية من بيت زوجها الى القبر ، هكذا كان يري مستقبل فتاتيه اللتين كانتا اخر ما انجبه من ابناء ، وكان يري أن تنشاتهما على هذا النحو هى السبيل الامثل لديه لدخول الجنة ،فقد كان يري ان انجاب البنات هو ابتلاء ، والصبر على هذا الابتلاء وتنشئة بناته بهذه الطريقة كفيل بغفران ذنوبه ، ودائما ما كان يردد قول عائشة زوجة محمد ((من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كُنّ له ستراً من النار)) !!!!
لم تختلط الطفلتان حتى بأقاربهما من الأطفال ، بل عاشتا معزولتين داخل حدود المنزل ، ولا تزال تلك الحادثة ماثلة لدى الجميع عندما عنف والدها احد اشقائها لمجرد ان الطفلة ذات الخمسة اعوام فى ذالك الوقت صافحت بيدهما ابن عمتها الذى يكبرها بعامين أمامه ، متهما اياه بالدياثة وقلة الغيرة على محارمه من النساء ، لم يكن احد يفكر ان تفكيره قد يصل الى هذا الحد ، لكنه كان دائم الشك والريبة والقلق ، ولم تكن الفتاتان تقومان بشىء سوى مساعدة والدتهما فى أعمال المنزل ، واللعب بالالعاب التى كان يحضرها لها والدهما والتى بالطبع لم تكن تتضمن دمى او صورا لانها محرمة فى اعتقاده .
كما أن أيا منهما وحتى اللحظة الآنية لم يسبق لهما أن سارا فى الشوارع بمفردهما ، فهما غير مسموح لهما بذالك ، طوال الوقت مجبرين على مرافقة احد محارمهم عند الخروج الضرورى ، حتى عندما التحقا بالمدرسة كانا ملزمين بالذهاب اليها بصحبة والدهما او احد اشقائهما !!



وعندما بلغت الشقيقة الكبرى عمر الثامنة كان القلق يسيطر على والدها  ، فالقرار الذى اصدرته وزارة الصحة المصرية والذى يمنع الأطباء من إجراء عمليات ختان الاناث مثل صداعا فى رأسه ، فقد كان يردد دائما ان كان البنات فى الشارع يبدون بهذا القدر من “الفجر” و “ الفساد “ و “ الإنحلال الأخلاقي” وهن مختتنات ، كيف سيكون الحال عندما يمنع ختانهن ؟؟!!! ، كان والدهما يرى فى الختان صيانة لـ”الشرف” وحماية لـالأخلاق” ، الشرف فى عرف الأب لم يكن يعنى سوى الحفاظ على غشاء العذرية حتى الزواج والإمتناع عن مصادقة الفتيان او ممارسة علاقات جنسية خارج إطار الزواج  .

مثل ذالك القرار الحكومى كابوسا مزعجا له حرمه من النوم وهو يتخيل كيف ستعيش الفتاتين حياتهما دون القضاء على رغباتهن الجنسية ببتر جزء من عضويهما التناسليين ،  كان الأمر مزعجا بالنسبة لأب متدين تقليدى النزعة ينظر الى المرأة بإعتبارها كائن أقل قيمة من الرجل تتمثل وظيفته فى الحياة فى إرضاء الزوج جنسيا دون أن يكون لها نصيب من هذا النوع من الرضى ،  وانجاب الأولاد له والقيام بخدمته ، وكان مجرد تخيل التعديل من شكل هذه الوظيفة أو الإضافة اليها أمرا لا يمكن له قبوله .
وفي هذه الفترة كان شغله الشاغل هو ايجاد طريقة تمكنه من تجاوز القانون واجراء تلك العملية ، غلبه التفكير ولم يصل الى حل ، فأفضي لشقيقه الأصغر بالأمر ، وكان قد أخبره انه تمكن من ختان بناته من قبل  ، ووعده أن يبحث له شأن إيجاد طبيب يقوم بإستئصال ذالك الجزء من عضو ابنته التناسلى !!
هاتفه شقيقه بعد أسبوع طالبا منه تحضير ابنته الكبرى لاجراء عملية الختان محددا اليوم والساعة والمكان والطبيب ومشددا على ضرورة حفظ الأمر سرا وعدم البوح بأى من تلك التفاصيل لأى شخص كائنا من كان ، وافق والدها بالطبع ، وفي اليوم المحدد طلب منها ارتداء ملابسها لأنه سيأخذها للتنزه وشراء حلوى وملابس جديدة لها ، فرحت الطفلة بينما بكت شقيقتها الصغرى محتجة على عدم مرافقتها لهما ، لكن الوالد هدأ من روعها ووعدها بأن يأخذها وحدها للتنزه فى مكان أفضل فى وقت آخر دون أن يصطحب شقيقتها ، وقبلت الصغيرة على مضض !!
إصطحب الوالد طفلته فى ساعة متأخرة من الليل وتبعهما إبنه الأكبر الى عيادة الطبيب  ، الذى إستقبلهما وعلامات القلق تطل من وجهة ، بينما لم تعي الطفلة ما يحدث من حولها ، فالنزهة التى وعدها والدها بها انتهت فى عيادة طبية دون أن يوضح أحد لها السبب وراء ذالك !!.
، أغلق الطبيب باب العيادة بإحكام ، وشدد على الوالد بحفظ الأمر سرا حتى لا يخسر حياته ومستقبله المهنيين ومكانته الاجتماعية  إن إفتضح أمره ، ووعده الوالد بدفن السر فور اغلاق باب العيادة خلفهم بعد اجراء الجراحة ومغادرتهم .
وفى غرفة العمليات كانت إحدى الممرضة التى تساعد الطبيب فى نشاطاته المحظورة تعمل معلمة صباحا فى المدرسة الإبتدائية التى تدرس بها الطفلة ، وكانت زينب تعرفها جيدا لأنها كانت تدرس لها مادة الدراسات الإجتماعية وكانت تعاقبها بالضرب وتأمرها بالوقوف ووجهها للحائط وترفع يديها عاليا وتثنى ركبتيها قليلا طوال الحصة الدراسية إن نسيت أداء الواجب المدرسي أو أخفقت فى الرد على أى سؤال توجهه المعلمة لها ، شعرت الطفلة بالخوف عندما حملتها الممرضة الى سرير العمليات ، ولم تشفع تلك الإبتسامة الباهتة التى ارتسمت على وجه المعلمة الممرضة فى تهدئتها ، بدأت الطفلة فى البكاء وتعالى صوت نحيبها عندما وجدت الممرضة تحضر حقنة التخدير وحاولت التملص والهرب، غير ان والدها والطبيب ثبتاها فوق السرير ، وامسكا بذراعها حتى تمكنت المساعدة من غرس الحقنة بنجاح وافراغ السائل الذى يملؤها ، بدأت أجفان زينب فى التراخى قبل أن يغيبها المخدر عن الوعى  .
لم تشعر الطفلة بتلك الآلات الحادة التى تعبث بجسدها ، وحال المخدر الذى سرى في دمها بينها وبين الشعور بالألم الذى تعانى منه فتيات أخريات تجرى لهن عمليات ختان دون تخدير فى ريف وصعيد مصر ، باشر الطبيب مهمته القذرة امام الوالد والمعلمة ، استئصل الجزء المطلوب ، واغلق الجرح الذى احدثه فى جسدها ، لكنه بالطبع لم يفكر فى غلق جرح آخر أحدثه فى روحها ، فمثله فقدوا القدرة على الإحساس بالآلام النفسية التى يدمرون بها حياة من يقودهم حظهم العاثر الى عيادتهم ، إنتهت العملية ، وحمل الأخ الاكبر الطفلة المخدرة بين يديه ، دفع الوالد ثمن إغتيال ابنته ، ولم ينسي أن يشكر الطبيب على مساعدته له فى انجاز تلك المهمة قائلا : “ جزاك الله كل خير “ !!
عادت زينب الى المنزل ، أفاقت من التخدير بعد ساعات ، هاجمها الألم بحدة ، لكن أحدا لم يهتم بآلامها ، فالوالد والوالدة فرحين بإغتيال ابنتهم دون أدنى شعوربالمسؤلية ، نفس الأم التى تعرضت للختان قبل هذا اليوم بعقود وعاشت نفس الالام بشكل مضاعف لم تبدى أدنى إعتراض على ذالك بل كانت تقف بجانب زوجها وتسانده فى مهمته !!.
وبعد عامين من إغتيال طفولة ومستقبل وسعادة زينب ، كرر الأب نفس القصة مع الإبنة الصغرى عند الطبيب ، وتنفس الصعداء بعد أن ضمن اخضاع ابنته جنسيا بإستئصال مكمن رغبتها  !!


لم تستطع زينب مقاومة النوم الذى تغلب على جفونها بينما رأسها يعلو المصحف الموضوع فوق الطاولة ، فإستسلمت له ، واستسلمت للكوابيس التى تعلقت بذكرياتها عن هذا اليوم الذى مر عليه أعواما طويلة ، عندما تسببت عن دون قصد منها فى طلاق والديها .
ففي هذا اليوم الذى مر عليه أعوام ، كان والدها قد عاد من عمله ، ناداها وطلب منها أن ترتل الآيات التى طلب منها حفظها دون النظر فى المصحف ، وعندما أخفقت الفتاة فى ذالك وأخطأت فى التلاوة ، طلب منها في هدوء أن تذهب لإحضار الخرطوم البلاستيكى الأحمر كى يضربها به !! .
ذهبت الفتاة تبحث بعناية فائقة عن آلة عقابها ، بحثت طويلا غير أنها لم تعثر لها على أثر ، كانت والدتها تقوم ببعض الأعمال المنزلية داخل المطبخ ، فذهبت اليها وسألتها إن كانت تعرف مكان الخرطوم ، إستغربت الأم سؤال ابنتها وسألتها عن السبب الذى يدفعها الى البحث عنه ، ردت الفتاة فى براءة شديدة : حتى يضربنى به والدى لأننى لم أحفظ الآيات التى طلبها منى !!!
    والداها ابنى خالة ، الاب يكبر الأم بسبعة أعوام ، تزوجا قبل اربعة وعشرين عاما ، درس كلاهما وتخرجا من جامعة الإسكندرية فى حقبة السبعينيات ، تخرجت الأم من قسم التاريخ بكلية الآداب ، بينما تخرج الوالد من كلية الزراعة ، وفي تلك الفترة لم يكن أيا منهما لدية ميول للتطرف الدينى ، كانا ينتميان لعائلة محافظة إجتماعيا كحال أغلب الأسر ذات الأصول الريفية ، لكنهما لم يكونا متدينين ، الصور التى تسربت إلى الأبناء عن طريق الأقارب تظهر الأم ترتدى ملابسا قصيرة تكشف أجزاءا كثيرة من جسدها ولا تضع حجابا فوق رأسها ،  بينما الأب يظهر حليق اللحية نحيف الجسد ، لا يبدو على وجهه أى ملامح من تلك التى اعتاد ابناؤه رؤيتها طوال الوقت بشكل جعل بعضهم يتشكك فى أن يكون الوالد هو نفس الشخص الذي يبدو فى الصور القديمة !!
، لم يكن الوالد فى تلك الفترة يرغب فى دراسة الزراعة ، بل كانت لديه ميول فنية جعلته يرغب فى دراسة الإخراج المسرحى ، لكن والده لم يكن راض عن ذالك وهدده بحرمانه من الإنفاق عليه إن توجه لدراسة الفن الذى كان يعده أمرا تافها ، حاول الإبن التمرد على والده ، لكنه فشل ، فرضخ للأمر والتحق بكلية الزراعة التى تناسبت مع مجموع الدرجات التى حصل عليها فى الشهادة الثانوية ، بينما مارس هوايته فى نفس الوقت على مسرح الجامعة ؛ تعاون مع بعض زملائه وكونوا فرقة مسرحية أدت عددا لا بأس به من الأعمال فوق مسرح الجامعة ، بعض هؤلاء الزملاء أصبحوا معروفين فيما بعد داخل الوسط الفنى فى مصر ، بينما ظروف أخرى حالت بين والدها وبين إستكمال هذا الطريق فإعتزل مبكرا ، مدعيا أن رسالة إلهية تلقاها حولت مساره عن هذا الطريق الذى تحول ليصبح ضده تماما فيما بعد !!
كان الوالد معروفا بين أصدقائه وأقرانه خلال مرحلة دراسته الجامعية بعلاقاته النسائية المتعددة ، وافتتان زميلاته به ودخولهن فى علاقات معه ، ويبدو أن هذا الأمر ترك أثرا فيه بعد ذالك ، فأصبح دائم الشك والريبة فى كل النساء القريبات منه حتى زوجته وأطفاله ، سيطر الأمر عليه بصورة جنونية ودفعه الى اتخاذ قرارات تفتقر الى الحكمة بدعوى حماية زوجته وبناته من الوقوع فى ما وقعت فيه زميلاته اللائى افتتن به من قبل ومارسن الجنس معه !! .
فور تخرجه تم تعيين الوالد في وزارة الزراعة المصرية ، تنقل فى عمله بين عدد من الجمعيات الزراعية فى مختلف أنحاء مصر ، بينما عملت الأم فور تخرجها مدرسة للتاريخ وللغة الإنجليزية بإحدى المدارس الثانوية بالإسكندرية ، وعندما تزوجا انتقلا للإقامة والعمل بإحدى القري التابعة لمحافظة البحيرة والتى تبعد ساعة ونصف بالقطار عن الإسكندرية ، وهناك حملت الأم وأنجبت طفلها الأول ، قبل أن يحصل الأب على عقد عمل ، وسافر وحيدا للعمل بإيطاليا وترك خلفه زوجته ومعها إبنه الوحيد وقتها .


وفي يوم من الايام حصل الوالد على اجازة من عمله وقرر العودة لزيارة اسرته الصغيرة التى افتقدها لاشهر ، استقل الباخرة من ميلانو حتى الاسكندرية ، ثم توجه مباشرة الى محطة القطار واستقل القطار المتوجه الى مركز ايتاي البارود ، كانت السماء تمطر بغزارة عقب وصوله ولم يتذكر ان ياخذ معه مظلة تحميه من المطر ، لكن شوقه لرؤية زوجته وطفله الرضيع انسته ملابسه المبتلة والبرد الذى اجتاح اطرافه ، وعندما دخل الى القرية التى تقيم وتعمل بها زوجته ، لمح على البعد مجموعة يقارب عددها عشرة افراد يسيرون سويا ويحملون فى يدهم مظلات تحميهم من المطر ، اقترب منهم قليلا فلمح زوجته تسير بجانب زميل لها وهو يرفع مظلته فوق راسيهما حتى يحميهما من الامطار الغزيرة التى تتساقط فى طريق عودتهما من المدرسة ، غلت الدماء فى عروقه ، وضع حقيبة سفره جانبا ، واقترب بخطوات متسارعة من المجموعة وملامحه تعلوها الغضب .
توجه مباشرة الى زوجته التى فوجئت بحضورة وابتسمت فرحة فيما اقترب منها وصفعها على وجهها حتى اسقطها ارضا ، قبل ان يجذبها من شعرها امام زملائها وسط دموعها وصراخها دون أن يكون لديها القدرة على ادراك طبيعة وسبب ما يحدث معها ، أمرها ان تتبعه الى المنزل وسط سيل من السباب والشتائم والاتهام بخيانتة لسيرها فى شوارع القرية بصحبة زملائها فى العمل  !!! ، وظلت تلك الحادثة حاضرة طوال الوقت ، يرويها لأبنائه فى كل مرة يدب فيها خلاف او شجار بينه وبين والدتهم ، مستدلا بها على سوء أخلاقها ، ومستدلا بردة فعله على “رجولته” و “ دمه الحامى” ونخوته “، طالبا من أولاده أن يتعلموا منه كيف يمكنهم التعامل مع النساء فى المستقبل ، فالمرأة من وجهة نظره لا يمكن التعامل معها سوى بـ” الضرب بالجزمة” ، وفيما عدا ذالك لن تحترمك وتقدرك ، ولن تخضع لك وتمتثل لأوامرك !!
لم تكن هذه هى المرة الاولى او الاخيرة التى يتعامل معها زوجها بهذا العنف ، ففي فترة خطوبتهما كان دائما ما يرفع صوته عليها واحيانا ما كان يصفعها على وجهها امام الناس فى الاماكن العامة ، ولكنها كانت تحبه الى الدرجة التى استطاعت معها ان تتناسي كل هذا آملة ان يتغير بعد الزواج ، لكنه املها لم يكن سوى وهم اطاح باحلامها وامالها وحياتها وسعادتها بل وحياة وسعادة اولادها .
هناك مثل مصرى يصف حالة زوجها يقول “ ديل الكلب عمره ما يتعدل ولو علقوا فيه قالب “ ، ادركت الزوجة هذه الحقيقة بشكل متأخر ، بعد ان عاشت أكثر من عشرين عاما كاملة فى بيت واحد مع كائن متوحش لم يتورع عن ايذاء اطفالها بنفس القدر الذى لم يكن يتردد معه فى ايذائها بسبب او بدون سبب ، حتى لو كان هذا السب هو قيامها بقص جزء من شعر رأسها ، وكان غضبه يتخذ درجات مختلفة من التعبير عنه ،  يبدأ من السب والشتم المقذع ، وينتهى برميها بالأوانى المعدنية ، او التهديد بحرق المنزل وهى وأبنائها داخله باسطوانة الغاز التى كانت تستخدم لطهى الطعام فى المطبخ .
طلبت الام من ابنتها تكرار الجملة الاخيرة التى لامست اسماعها ، فاعادتها الطفلة فى براءة حقيقية “ عايزة الخرطوم علشان بابا يضربنى بيه علشان محفظتش الايات اللى طلب منى احفظها “ !!! ، لم تتمالك الام نفسها ، تركت الاناء الذى كانت تقوم بغسله على الحوض وذهبت الى الغرفة التى كان يجلس بها الوالد ، دفعت الباب بعنف صارخة : “ انت عايز تدمر حياتهم زى ما دمرتنى ؟؟ “ انت شيطان ؟؟ بتعمل كده فى البنت ليه ؟؟ حرام عليك
تظاهر الأب بعدم الفهم  ، ثم نظر اليها قائلا : “ بتقولى ايه يا مجنونة انتى “ …
اخبرته بما سمعته من ابنتها ، فرد عليه طالبا منها ان لا تتدخل فى طريقة تربيته لابنائة لانه هو وحدة من يعرف كيف يربيهم وان تدخلها سيفسدهم ويتلف اخلاقهم ملمحا لان اهلها لم يربوها بشكل جيد وانه يخشي  من تأثير فساد أخلاقها على بناته  ،  صرخت الام فى وجهه وقبل أن يتبين أحد أى حرف من كلامها قام مسرعا من مكانه محاولا صفعها على وجهها ، قبل ان يتدخل الابناء للحيلولة دون حدوث مشاجرة دامية اعتادوا عليها ، ابتعدت وهى تصرخ خلاص كده ، حياتى معاك انتهت ، مش هتلمسنى من النهاردة ، وانا مستنية منك ورقة الطلاق !!
كانت الام تظن انها ستحمى بناتها من عنف وقسوة هذا الرجل عندما تنفصل عنه ، حاول الاب مراضاتها كعادته ، لكن الامر كان اكبر من قدرتها على التحمل والصبر ، كانت قد وصلت الى الذروة  ، رفضت كل وساطات المصالحة التى بادر بها اقاربه واقاربها ، واصرت على موقفها .
كانا يعيشان سويا مع اولادهما فى شقة ورثتها عن والدها ، ولم يكن لديه مكان اخر يعيش فيه ، ويبدو ان هذا هو السبب القوى الذى كان يجعله يتردد دائما عندما تطلب منه الطلاق ، لكن الامر هذه المرة كان اكبر منه ومنها ، بدأ يبحث عن شقة اخرى يستاجرها ، وبدا ينقل اليها متعلقاته واشيائة ، قبل ان ينتقل من شقتها التى عاش فيها اعوام طويلة الى شقة اخرى ، وطوال الوقت كان يحاول ان يصلح الامر على امل ان يعود اليها ، بينما كانت ترفض ذالك بقوة لم يعهدها احد بها طوال حياتها ، كانت طوال الوقت خاضعه خانعة مستسلمة مستكينة ، لكنها فى لحظة تحولت الى الى شخص اخر لا يعرفه احد ، استيقظت الانثى المجروحة فى كبريائها وكرامتها داخلها ، ودفعتها الى اخذ الموقف الصواب الوحيد الذى اتخذته منذ ان ارتبطت به .
حضر الى منزلها فى احد ايام الصيف ، سالها ان كانت الدورة الشهرية لديها قد انتهت ، اجابت بالايجاب ، فعاود سؤالها ان كانت لا تزال ترغب فى الطلاق ام انها عدلت عن رايها ، اخبرته ان الامر قد حسم لديها وانها لم تعد ترغب فى الحياة معه تحت سقف واحد ، غرق فى صمت دام لدقائق مسترقا النظر اليها وموزعا نظراته على ابنائه وبناته الجالسين حولهما ، ثم قام من مقعده ونظر اليها قبل ان ينطق بالعبارة التى كانت تنتظرها : “ انت طالق “ !!!!
قامت الأم من مكانها واسرعت بوضع قطعة من القماش على راسها كى تحتجب عن نظره، فلم يعد زوجها منذ ان القي عليها يمين الطلاق ووجب عليها ان تحتجب منه حسب اعتقادها ، لكنه بعد طلاقها منه اصر على ان ياخذ بناته للحياة معه فى شقته الجديدة معللا ذالك بانه يخشي ان تفسد اخلاقهما ان تركهما مع طليقته “فاسدة الاخلاق “ !!!!
لم تشعر الطفلة بنفسها الا وصوت مزعج يوقظها من نومها ، رفعت رأسها فوجدته امامها ، تملكها الرعب ، فقد نامت قبل أن تتأكد من قيامها بحفظ ما طلبه منها جيدا ، لكن لم يعد هناك وقت ، حان قدرها ، وجائت ساعتها !
نظر اليها من عل واطال النظر اليها ، قبل أن يسألها بصوته الاجش : حفظتى ولا تجيبي الخرطوم ؟؟؟
اومأت زينب براسها والرعب لايزال يتملكها ، واعطته المصحف ، انتزعها من الكرسي الذى كانت تجلس عليه وجلس مكانها ، فتح المصحف، وامرها ان تجلس على الارض ، وترتل  ما امرها بحفظه .
وبدأت الفتاة تقرأ ما حفظته غيبا بينما هو يوزع نظراته بين الايات التى تتلوها وبين عينيها اللمتلئتين بالرعب والفزع الذى لا يخطؤه أحد  :

وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا
وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا
النِّسَاء قَوَّامُونَ عَلَى الرِّجَالُ  بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ به بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ اموالهم ……
اوقفها صراخ والدها فى وجهها عن ان تكمل تلك الايه التى استبدلت فيها موضع كلمتى الرجال والنساء ، ونهرها قائلا :
بتحرفي فى القرآن يا كافرة ؟؟!! انا هربيكى !!””

بكت الفتاة واعتذرت موضحة انها لم تقصد وانها فقط كانت متعبة ونامت وهى تحاول حفظ ماطلبه منها ، صرخ فيها مرة أخرى : وكمان بتردى على ؟؟!! قبل ان يهوى بصفعة على خدها .
لم تشفع لها  دموعها التى انهمرت بغزارة من ان يستكمل صراخه فيها متهما إياها بالفشل والكفر وسوء الأخلاق لقيامها بالرد عليه عند صراخها فيه …
أنهى صراخة بالقول “ … روحى هاتى الخرطوم يا بنت الكلب “ !!!
وذهبت الفتاة كعادتها لتحضر آلة عقابها بينما دموعها تنهمر على خديها
تمت


هناك 19 تعليقًا:

مدونة شروقيات يقول...

مؤلمة لكنها واقعية
زينب تمثل الكثيرات
تحياتي لك، صاحبة مدونة شروقيات
Shorouka.blogspot.com

jordanprogrammer يقول...

السلام عليكم
ملوك ترافيان - حرب التتار
http://tatar3.com/ts2/register.php?ref=89

mr.Ta8o يقول...

http://mtatar.com/ts3/register.php?ref=17

mr.Ta8o يقول...

http://mtatar.com/ts8/register.php?ref=14

بابل للبرمجيات وتقنية المعلومات يقول...

thanks for this article it,s amazing
http://www.babelsoftco.com
http://www.arabic-html.com

غير معرف يقول...

اتق الله ! هذا قرآن كتاب الله ! أنزل الله سبحانه على رسول الله محمد صلى الله عليه و سلم ! تدعي بأن هدفك الإصلاح ! و أن الحريه هي مقدسة فوق الدين !! أستغفر الله العظيم الإنسان لهدف عظيم و لغايه ساميه هي عبادة الله سبحانه قال الله تبارك و تعالى في كتابه العزيز :(( و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون )) فتذكر دائماً و أبدا الحقيقيه و الهدف من وجودك في هذه الحياه كي لا تعيش حياه البهائم بل حياه البهائم أفضل و أرقى من حياه الكافر.. ساهم في إصلاح مجتمعك بالعودة إلى الله إلى أرحم الراحمين بالعودة إلى الإسلام الصحيح

غير معرف يقول...

تصحيح للعباره أنزل الله سبحانه القرآن الكريم على رسوله صلى الله عليه و سلم. قال الله تبارك و تعالى في كتابه :(( و من يبتغِ غيرَ الإسلام ديناً فلن يقبل منه و هو في الآخرة من الخاسرين )).

king Copra يقول...

http://travianm.com/ts2/register.php?ref=24

Lin Huang يقول...

caihuanglin20150522
coach outlet
coach factory outlet
oakley sunglasses
timberland boots
ray bans
oakley sunglasses
louis vuitton
michael kors uk
michael kors handbags
coach outlet store online
ray ban outlet
coach outlet
coach factory outlet online
hollister
fitflop shoes
chanel bags
cheap toms
michael kors
louis vuitton
toms shoes
louis vuitton handbags
ray ban glasses
kate spade handbags
oakley vault
tods shoes
abercrombie fitch
ray ban sungalsses
toms outlet
ray ban sunglasses
coach outlet
louis vuitton uk
louis vuitton handbags
michael kors watches
ralph lauren outlet
michael kors outlet
louis vuitton handbags
christian louboutin
oakley sunglasses cheap
jordan 3s
louis vuitton handbags

dong dong يقول...

2015930dongdong
toms outlet
Coach Outlet Discount Clearance Coach Handbags
Gucci Outlet Store Locations
football jerseys cheap
michael kors outlet
Authentic Louis Vuitton Bags Discount
Official Coach Online Factory Sale
ugg outlet
true religion outlet
ray-ban sunglasses,ray ban sunglasses,ray bans,rayban,ray ban wayfarer,raybans,ray ban glasses,ray ban aviators,ray ban clubmaster,ray ban eyeglasses,cheap ray bans,ray bans sunglasses,ray ban aviator,ray bands,fake ray bans,ray ban prescription glasses,ray ban outlet,ray ban canada,ray ban sunglasses sale,ray ban sale
Nike Kobe Bryant Basketball Shoes
tory burch sale
louis vuitton outlet stores
Christian Louboutin Outlet Sale Cheap Online
Authentic Air Jordan 13 shoes for sale
Designer Louis Vuitton Handbags Outlet
Abercrombie and Fitch Store
coach outlet
Michael Kors Factory Outlet Online Official
Louis vuitton Official Website Outlet Online
Jordan Concords Low And High
Jordan 3 Retro 2015
canada goose sale
New Michael Kors Handbags Outlet Online
nike air max 90
Louis Vuitton Clearance Sale
hermes outlet
louis vuitton handbags
Oakley Polarized Sunglasses Cheap Outlet Store
cheap uggs

غير معرف يقول...

http://tatar3.com/ts2/register.php?ref=13

غير معرف يقول...

http://tatar3.com/ts2/register.php?ref=13

غير معرف يقول...

http://tatar3.com/ts2/register.php?ref=14

غير معرف يقول...

http://tatar3.com/ts2/register.php?ref=68

Chen Jeje يقول...

http://www.airhuaraches.org.uk
fitflops sale
oakley sunglasses,oakley outlet sunglasses
toms outlet
christian louboutin shoes
air huarache shoes
nike dunks
kobe basketball shoes
toms outlet store
jordan retro
ray ban uk,cheap ray ban sunglasses
michael kors outlet online
Michael Kors Outlet Store
chrome hearts online
toms outlet store
michael kors handbags
cheap oakleys
mlb jerseys authentic
jordans for cheap
tiffany and co jewellery
discount sunglasses
http://www.chromehearts.com.co
michael kors handbags
michael kors factory outlet

xjd7410@gmail.com يقول...

cheap jordans
ray ban sunglasses
louis vuitton outlet
timberland boots
coach factory outlet
christian louboutin shoes
michael kors outlet
coach outlet online
jeremy scott shoes
coach factory outlet
mont blanc pens
giuseppe zanotti sneakers
kate spade
ray-ban sunglasses
michael kors outlet
coach outlet
beats headphones
louis vuitton
louis vuitton bags
ray ban sunglasses
coach outlet
oakley sunglasses wholesale
beats wireless headphones
vans shoes outlet
michael kors handbags
ray ban sunglasses outlet
michael kors outlet online sale
louis vuitton outlet
nike uk
toms outlet
coach outlet
nike roshe runs
michael kors purses
louis vuitton
nike air force 1
true religion
louis vuitton handbags
2016.7.22haungqin

xjd7410@gmail.com يقول...

louis vuitton outlet
cheap ray ban sunglasses
gucci handbags
insanity workout
polo ralph lauren
coach outlet store online
coach outlet
air force 1
lebron 11
adidas originals
tory burch handbags
kate spade outlet
oakley canada
timberlands
polo ralph lauren
toms outlet
christian louboutin outlet
michael kors handbags
supra for sale
oakley sunglasses
adidas nmd
gucci handbags
air jordan 4
adidas uk
jordan retro 8
adidas superstars
adidas superstar trainers
celine handbags
toms shoes
chenyingying20160801

raybanoutlet001 يقول...

converse trainers
fitflops
moncler jackets
michael kors handbags
air force 1 shoes
michael kors outlet
michael kors handbags wholesale
michael kors handbags
michael kors uk
nike trainers

Meiqing Xu يقول...

replica watches
nike store
cheap mlb jerseys
michael kors outlet online
true religion jeans
sac longchamp pas cher
holliste sale
gucci handbags
ugg boots
christian louboutin
20170113caiyan